المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إلى الباحثين عن السعادة

أبو عبدالعزيز منير الجزائري

صفحة ٣ من ٣

37 إلى الباحثين عن السعادة .[[[وَنَصْرِهِ قَالَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّم إِلَّ بِمَعْرِفَةِ فَاطِرِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ أَوْ الإِنَابَةِ إِلَيْهِ وَالطُمَأْنِينَةِ بِذِكْرِهِ وَالأُنْسِ بِقُرْبِهِ وَمَنْ فَقَدَ هَذِهِ الحَيَاة فَقَدَ الخَيْرَ كُلَّهُ وَلَوْ تَعَوَّضَ عَنْهَا بِمَا تَعَوَّضَ بِهِ الدُّنْيَا بَلْ لَيْسَتْ الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا عِوَضًا عَنْ هَذِهِ الحَيَاةِ فَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَفُوتُ العَبْدَ عِوَضٌ وَإِذَا .[[[فَاتَهُ الله لَمْ يُعَوَِّضْ عَنْهُ شَيْءٌ البَتَّة وَقَالَ أَيْضًا وَفَتْحُهُ عَجَبٌ، صَاحِبُهُ قَدْ سِيقَتْ لَهُ السَّعَادَةُ وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِهِ غَيْر تَعِبٍ وَلَ .[3[مَكْدُودٍ وَلَ مُشَتَّتٍ عَنْ وَطَنِهِ وَلَ مُشَرَّدٍ عَنْ سَكَنِهِ فَيَا إِخْوَانِي فِي الله: الله الله فِي التَّوْحِيد فَهُوَ الحَلُّ الوَحِيد لِلْظَّفَرِ بِالسَّعَادَة، وَالرُّقَيِّ فِي دَرَجَاتِ السِّيَادَة، وَالأَخْذِ بِزِمَامِ القِيَادَة وَالرِّيَادَة؛ رَزَقَنَا الله وَإِيَّاكُمْ الحُسْنَى وَزِيَادَة. وَكَمَا أَنَّ التَّوْحِيدَ بِأَنْوَاعِهِ الثَّلَثَة مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ انْشِرَاحِ الصَّدْرِ وَرَاحَتِهِ، وَسُرُورِ القَلْبِ وَطُمَأْنِينَتِهِ، فَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ دَفْعِ الكَرْبِ وَالهُمُوم، وَرَحِيلِ الأَحْزَانِ وَالغُمُوم. وَالمُتَأَمِّلُ فِي الأَذْكَارِ النَّبَوِيَّةِ المُذْهِبَةِ لِهَذِهِ الأُمُور تَجِدُهَا ذَاكِرَةً وَمُثَبِّتَةً لأَِصْلِ ).78ص(« [1[ .)56« [[[ .)334 (صطَرِيق الهِجْرَتَيْن « [3[

عدد الصفحات ٣٧

38 إلى الباحثين عن السعادة .التَّوْحِيد الأُصُول، وَسُلَّمِ الوُصُول: « المَلْهُوفِين، وَحَقِيقَتُهُ إِفْــرَادُ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ بِالمَحَبَّةِ وَالإِجْــلَلِ وَالتَّعْظِيمِ وَالذُل .[[[وَالخُضُوع ، وَالعَبْدُ لَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ وَيُؤَدِيَ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَالسَّعَادَةُ ۵« ، وَالضَّنَكُ وَالشَّقَاءُ فِي ۵فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مَنُوطَةٌ بِقِيَامِ العَبْدِ بِوَظِيفَةِ العُبُودِيَّةِ لله ...۵الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مَنُوطٌ بِالإِخْلَلِ بِهَذِهِ الوَظِيفَةِ، وَالتَّعَبُّدِ لِغَيْرِ الله ، كَانَ عِلَجُ القَلْبِ ۵وَلَمَّا خُلِقَتْ القُلُوب لِعِبَادَةِ عَلَّم الغُيُوب وَغَفَّارِ الذُّنُوب إِذَا أُصِيبَ بِشَيْءٍ مِنَ الهَمِّ أَوْ الغَمِّ أَوْ الحُزْنِ.. فِي التَّوْحِيدِ وَإِخْلَصِ العِبَادَةِ لِلْرَّبِ .[[[الحَمِيدِ المَجِيد «فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﭭ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ .[3[الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ ، لَ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ، رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ «وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ .[4[تَقُولِينَهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ أَوْ فِي الْكَرْبِ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَ أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ).135/[« [1[ .)8[« [[[ .)[730( P َ و،)6346( K [3[ )، وَصَحَّحَــه الأَلْبَانِــي فِــي 388[َاجَــه م)، وَابْــنُ 15[5َبُــو دَاوُد أرَوَاهُ [4[ .)[633 (

عدد الصفحات ٣٨

39 إلى الباحثين عن السعادة «وَعَنْ أَبِي بَكْرَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال .[[[فَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ وَغَيْرِهَا مِنَ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ... كَمَا لَ يَفُوتُنِي إِخْوَانِي أَنْ أُذَكِّرَكُمْ أَمْرًا مُهِمًّا، وَهُوَ وَالبَاطِنَة، فَإِنَّ مَعْرِفَتَهَا وَالتَّحَدُّثَ بِهَا يَدْفَعُ الله بِه الهَمَّ وَالغَمَّ، وَيَحُثُّ العَبْدَ عَلَى الشُّكْرِ الَّذِي هُوَ أَرْفَعُ المَرَاتِبِ وَأَعْلَهَا حَتَّى وَلَوْ كَانَ العَبْدُ فِي حَالَةِ فُقِرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَنْوَاعِ البَلَيَا؛ فَإِنَّهُ إِذَا قَابَلَ بَيْنَ نِعَمِ الله عَلَيْهِ الَّتِي لَ يُحْصَى لَهَا عَدٌّ وَلَ .[[[حِسَابٌ وَبَيْنَ مَا أَصَابَهُ مِنْ مَكْرُوهٍ، لَمْ يَكُنْ لِلْمَكْرُوهِ إِلَى النِّعَمِ نِسْبَةٍ فَإِذَا كَانَ تَذَكُّرُ نِعَمِ الله مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ السَّعَادَةِ فَقُولُوا لِي بِرَبِّكُمْ، كَيْفَ هُوَ حَالُ المُوَحِّدِ إِذَا تَذَكَّرَ أَعْظَمَ نِعْمَةٍ؟! ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ (قال الله تعالى: .[ﮌ ﮜ[ )ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ قَالَ الإِمَامُ ابْنُ رَجَب الحَنْبَلِيّ $: « وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَة: مَا أَنْعَمَ الله عَلَى عَبْدٍ مِنَ [ﮌ ﮜ[سُورَةِ النِّعَم الَّتِي تُسَمَّى .[3[العِبَاد نِعْمَة أَعْظَم مِنْ أَنْ عَرَّفَهُمْ لَ إِلَه إِلَّ ا ).3388( )، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِي فِي 5090َبُو دَاوُد أرَوَاهُ [1[ .)18ص(« [[[ .)53ص(َعْنَاهَا م« [3[

عدد الصفحات ٣٩

40 إلى الباحثين عن السعادة فَإِذَا اسْتَحْضَرَ المُوَحِّدُ هَذِهِ النِّعْمَة العَظِيمَة هَانَتْ عَلَيْهِ المَصَائِب، وَزَالَتْ عَنْهُ المَتَاعَب..بَلْ يَسْتَشْعِر اصْطِفَاء رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاء.. يُقَلِّبُ نَظَرَهُ هُنَا وَهُنَاك لِيَرَى كَيْفَ فَضَّلَهُ الله بِنِعْمَةِ الإِيمَان فِي وَقْتٍ كَسَبَ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ (فِيه النَّاسُ المَلَيِير وَلَمْ يُوَفَّقُوا لِعِبَادَةِ العَلِيِّ القَدِير: .[ﮌ ﮛ[ )ﮤ وَمَنْ تَأَمَّلَ سِيرَةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ سَيَرَى الصُّورَةَ الحَقِيقِيَّة لِلْحَيَاةِ الإِيمَانِيَّةِ، بَلْ يَقِفُ وَقْفَةَ المُتَعَجِّبِ المُسْتَغْرِبِ مِنْ بَعْضِ صُوَرِ تَوَاضُعِهِ ﷺ: فِي بَيْتِهِ، فِي مَأْكَلِهِ، فِي مَشْرَبِهِ، بَلْ فِي حَيَاتِهِ كُلِّهَا بَأَطْرَافِهَا وَأَجْزَائِهَا... وَكَمَا قِيل مَوْقِفٌ مُؤَثِّرٌ: عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ تَسْأَلُنِي ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَأَعْطَيْتُهَا ، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا ، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ ، «فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ .[[[سِتْرًا مِنَ النَّارِ قَالَ العَلَّمَةُ مُحَمَدُّ بْنُ صَالِح العُثَيْمِين العِبَرِ: أَوَّلً: بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ رَسُولِ الله ﷺ وَمِنْ أَشْرَفِ بُيُوتِهِ، فِيهِ أَحَبُّ نِسَائِهِ إِلَيْهِ لَ يُوجَدُ بِهِ إِلَّ تَمْرَة وَاحِدَة، وَنَحْنُ الآن فِي بَلَدِنَا هَذَا يُقَدَّمُ لِلِْنْسَانِ عِنْدَ الأَكْلِ خَمْسَةَ ).[6[9( P وَ)،5995( K [1[

عدد الصفحات ٤٠

4[ إلى الباحثين عن السعادة أَصْنَافٍ شَتَّى، فَلِمَاذَا فُتِحَتْ عَلَيْنَا الدُّنْيَا وَأُغْلِقَتْ عَلَيْهِمْ؟ أَلِكَوْنِنَا أَحَبّ إِلَى ا مِنْهُم؟ لَ وَالله هُمْ أَحَبُّ إِلَى الله مِنَّا وَلَكِنْ فَضْلُ الله يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء، وَنَحْنُ ابْتُلِينَا بِهَذِهِ النِّعَم فَصَارَتْ هَذِهِ النِّعَمُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ اليَوْم سَبَبًا لِلْشَّرِّ وَالفَسَادِ وَالأَشَر بِسَبَب أَنَّ كَثِيرًا مِنَّا ۵وَالبَطَر، حَتَّى فَسَقُوا وَالعِيَاذُ بالله، وَيُخْشَى عَلَيْنَا مِنْ عُقُوبَةِ الله بَطَرُوا هَذِهِ النِّعَم وَكَفَرُوهَا وَجَعَلُوهَا عَوْنًا عَلَى مَعَاصِي الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، نَسْأَلُ .[[[الله السَّلَمَة لَقَدْ كَانَ يَمُرُّ عَلَى بَيْتِ النُّبُوَّةِ أَيَّامًا مَا يُوقَدُ فِيهِ نَار، عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَةَ ڤ أَنَّهَا «قَالَتْ لِعُرْوَة أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَارٌ. قَالَ: قُلْتُ: يَا خَالَةُ فَمَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قَالَتِ: الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ .[[[وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَلْبَانِهَا فَيَسْقِينَاهُ «بَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصِيبُهُ الجُوعُ حَتَّى يَلْتَوِي فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي، قَالَ عُمَرُ ﭬ . [3[رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي مَا يَجِدُ دَقَلاً يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ وَمَعَ هَذَا فَقَدْ كَانَ ﷺ أَسْعَدَ النَّاس، وَمِنْ هُنَا يَتَّضِحُ فِي تَطَلُّبِهِمْ السْتِكْثَار مِنَ الأَطْعِمَةِ وَاللِّبَاسِ وَالمَرَاكِبِ وَنَحْوِهَا، مِمَّا يَفِيضُ عَنْ ).77/[ِيَاض الصَّالِحِين ر« [1[ .)[97[( P،وَ)[567( K [[[ .)7461( P [3[

عدد الصفحات ٤١

4[ إلى الباحثين عن السعادة حَاجَاتِهِمْ وَيُؤَدِّي بِهِمْ إِلَى الإِسْرَاف، بَلْ التَّبْذِير فِي كَثِيرٍ مِنَ الحَالَت وَالَّذِي يَنْبَغِي عَلَى مِثْلِ هَؤُلَءِ أَنْ يَصْرِفُوا مَالَ الله الَّذِي آتَاهُمْ تَصْرِيفًا وَإِنْفَاقًا سَلِيمًا رَاشِدًا، وَأَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ مِنْ إِخْوَانِهِمْ المُسْلِمِين فِي كَثِيرٍ مِنْ بِقَاعِ الدُّنْيَا مَنْ لَ يَجِدُ مَا يُقِيمُ أَوَدَهُ وَيَدْفَعُ شَبَحَ المَجَاعَة، عَلَوَة عَلَى مَا بِهِمْ مِنْ نَوَازِلَ مُخْتَلِفَةٍ .[[[وَمُحْزِنَة لَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُتَوَاضِعًا فِي مَأْكَلِهِ، مُتَوَاضِعًا فِي مَشْرَبِهِ، مُتَوَاضِعًا فِي مَسْكَنِهِ «وَمَرْقَدِهِ، عَنْ عُمَر بْنِ الخَطَّاب ﭬ قال لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ .. فَرَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَثَةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسًا وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ، وَأُعْطُوا «الدُّنْيَا وَهُمْ لاَ يَعْبُدُونَ اللهَ. فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ .ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [[[ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَغْفِرْ لِي « الله، وَالقُرْبِ مِنْهُ وَالأُنْسِ بِهِ، ثُمَّ تَدْفَعُ الجَوَارِحَ بَعْدَهَا نَحْوَ الطَّاعَةِ وَالعِبَادَةِ، وَتَجْعَلُ صَاحِبِهَا يَنْصَرِفُ إِلَى عِمَارَةِ آخِرَتِهِ وَعَدَمِ النْشِغَالِ بِالدُّنْيَا الزَّائِلةَ، وَتَصِيرُ كُلّ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلِيَّ فَاتَهُ مِنْهَا قُرْبَة إِلَيْهِ عَزَّ وَجل، فَعَنْ عَائِشَةَ ڤ قَالَتْ: ).11 ﷺ (ص لَمَحَات مِنَ الحَيَاة البَيْتِيَّة لِلْنَّبِيَّ « [1[ .)1479( Pوَ ،)[486( K [[[

عدد الصفحات ٤٢

43 إلى الباحثين عن السعادة .[[[« فَإِذَا قُلْنَا: لاَ، قَالَ «قَالَ فَحَقَّقَ عَلَيْهِ الصَّلَة وَالسَّلَم طَيِّبَ العَيْشِ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا العَصِيبَةِ، وَازْدَادَتْ عُبُودِيَّتُهُ لِرَبِّه، وَلَمْ يَضْعُفْ سَيْرُهُ إِلَى الآخِرَةِ، لأَِنَّ المَوْلَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَمَعَ شَمْلَهُ وَفِكْرَهُ لَمَّا جَعَلَ الآخِرَةَ هَمَّهُ وَمُرَادَهُ وَغَايَتَهُ وَمَقْصَدَهُ... بِهَا عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ العَامِلِينَ، وَاسْتَوَتْ ۵فَتَحَقَّقَتْ لَهُ الحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي وَعَدَ الله عِنْدَهُ أَحْوَالُ الدُّنْيَا كُلِّهَا، عُسْرُهَا وَيُسْرُهَا، حُلْوُهَا وَمُرُّهَا؛ وَهَذَا مَا يَجِبُ عَلَى العَبْدِ المُسْلِمِ أَنْ يَسْعَى لِلْوُصُولِ إِلَيْهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لله فِي أَحْوَالِهِ كُلِّهَا، رَاضِيًا بِمَا يُجْرِيهِ عَلَيْهِ رَبُّهُ وَمَلِيكُهُ مِنْ مَقَادِير، مُحْسِنًا الظَنَّ بِهِ وَبِاخْتِيَارِهِ لَهُ، وَاثِقًا فِي عَدْلِهِ وَحُكْمِهِ، حَامِدًا لَهُ إِحْسَانَهُ وَرَحْمَتَهُ بِهِ، عَابِدًا لَهُ فِي كُلِّ حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ، حَتَّى فِي كُلِّ ۵يَصِلَ إِلَى أَعْلَى دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِ العُبُودِيَّةِ؛ وَهِيَ الرِّضَا التَّام عَنْ الله .[[[أَحْوَالِهِ أَخِي فِي الله: اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ السَّعَادَة المُنْشُودَة لَيْسَتْ فِي الدُّنْيَا الفَانِيَةِ فَقَط؛ بَلْ هِيَ شَامِلَةٌ لِكُلِّ الأَطْوَارِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا الإِنْسَان (الدُّنْيا، البَرْزَخ، الآخِرَة): قَالَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ $: )ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ (« )،1701َاجَــه م)، وَابْــنُ [3[8)، وَالنَّسَــائِي 733)، وَالتِّرْمِــذِي [455َبُــو دَاود أرَوَاهُ [1[ .)4719وَصَحَّحَــهُ الأَلْبَانِــي فِــي ).41« [[[

عدد الصفحات ٤٣

44 إلى الباحثين عن السعادة مَقْصُورٌ عَلَى نَعِيمِ الآخِرَةِ وَجَحِيمِهَا فَقَطْ؛ بَلْ فِي دُورِهِمْ الثَّلَثَةِ [ﮌ ﯿ[ كَذَلِكَ، أَعْنِي دَارَ الدُّنْيَا وَدَارَ البَرْزَخِ وَدَارَ القَرَارِ، فَهَؤُلَءِ فِي نَعِيم، وَهَؤُلَءِ فِي .[[[جَحِيم، وَهَلْ النَّعِيمُ إِلَّ نَعِيمُ القَلْبِ وَهَلْ العَذَابُ إِلَّ عَذَابُ القَلْبِ فَمَنْ سَلَكَ طَرِيقَ الشَّهَوَات، وَغَــرِقَ فِي لُجَجِ المَعَاصِي وَالسَّيِّئَات فَمَعِيشَةُ الضَّنْكِ وَالضِّيقِ وَالقَلَقِ..حَيَاةُ الهُمُوم وَالغُمُوم...حَيَاةُ الأَحْزَان وَالأَشْجَان.. ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ (قَالَ الإِمَامُ ابْنُ كَثِير $ فِي تَفْسِير قَوْلِ الله تَعَالَى: .[1[4:ﮌ ﮠ[ )ﯸ ﯹ ﯺ أَيْ: خَالَفَ أَمْــرِي، وَمَــا أَنْزَلْتُهُ عَلَى رَسُولِي، )ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ (« أَيْ: فِي الدُّنْيَا، ) ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ(أَعْرَضَ عَنْهُ وَتَنَاسَاه، وَأَخَذَ مِنْ غَيْرِهِ هُدَاه فَلَ طُمَأْنِينَة لَهُ، وَلَ انْشِرَاح لِصَدْرِه، بَلْ صَدْرُهُ ضَيِّقٌ حَرَج لِضَلَلِه، وَإِنْ تَنَعَّمَ ظَاهِرُهُ، وَلَبِسَ مَا شَاء وَأَكَلَ مَا شَاء، وَسَكَنَ حَيْثُ شَاء، فَإِنَّ قَلْبَهُ مَا لَمْ يَخْلُصْ إِلَى اليَقِينِ وَالهُدَى، فَهُوَ فِي قَلَقٍ وَحِيرَةٍ وَشَكٍّ، فَلَ يَزَالُ فِي رِيبَةٍ يَتَرَدَّدُ، فَهَذَا مِنْ ضَنْكِ .[[[المَعِيشَةِ فَيَا أَخِي الحَبِيب لَ تَتَرَدَّدْ وَالْتَحِقْ بِرَكْبِ السُّعَدَاء..المُوَحِّدِينَ لِرَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاء..المُتَّبِعِينَ لِخَاتَمِ الأَنْبِيَاء ﷺ.. فَيَا أَخِي الحَبِيب الْتَحِقْ بِقَوَافِلِ المُوَحِّدِينَ.. المُسَارِعِينَ لِتَحْقِيقِ مَرْضَاةِ رَبِّ ...۴العَالَمِينَ ).51 (ص« [1[ .)3[[/5( تَفْسِير القُرْآن العَظِيم « [[[

عدد الصفحات ٤٤

45 إلى الباحثين عن السعادة وَلَسْـــتُ أَرَى السَّـــعَادَةَ جَمْـــعَ مَـــالٍ وَلَكِـــنَّ التَّقِـــيَّ هُـــوَ السَّـــعِيدُ وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ الغِنَى: السْتِغْنَاءُ بِالله عَنْ خَلْقِ الله.. ﮤ ﮥ ﮦ (وَمِنْ أَعْظَمِ الفَقْرِ: الفِتْقِارُ لِخَلْقِ الله، وَالغَفْلَةِ عَنْ مَا عِنْدَ الله .)ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ(..يَا مَعْشَرَ العَبِيد )ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ وَالل مَـــا لَـــكَ غَيْـــر الل مِـــنْ أَحَـــدٍ فَحَسْـــبُكَ الل فِـــي كُلٍّ لَـــكَ الل فَالعَجَبُ كُلّ العَجَب؛ بَلْ أَنْ تَعْرِفَهُ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) ثُمَّ لَتُحِبّهُ، وَأَنْ تَسْمَعَ دَاعِيه ثُمَّ تَتَأَخَّر عَنْ الإِجَابَة. وَأَنْ تَعْرِفَ قَدْرَ الرِّبْحِ فِي مُعَامَلَتِهِ، ثُمَّ تَعْمَل لِغَيْرِه. وَأَنْ تَعْرِفَ قَدْرَ غَضَبِهِ ثُمَّ تَتَعَرَّض لَه. وَأَنْ تَذُوقَ أَلَمَ الوَحْشَةِ فِي مَعْصِيَتِه، ثُمَّ لَ تَطْلُب الأُنْسَ بِطَاعَتِه. وَأَنْ تَذُوقَ عَصْرَةَ القَلْبِ عِنْدَ الخَوْضِ فِي غَيْرِ حَدِيثِه وَالحَدِيثِ عَنْه ثُمَّ لَ تَشْتَاقُ إِلَى انْشِرَاحِ الصَّدْرِ بِذِكْرِهِ وَمُنَاجَاتِهِ. وَأَنْ تَذُوقَ العَذَابَ عِنْدَ تَعَلُّقِ القَلْبِ بِغَيْرِهِ وَلَ تَهْرُب مِنْهُ إِلَى نَعِيمِ الإِقْبَالِ عَلَيْهِ وَ الإِنَابَهِ إِلَيْه. وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا عِلْمُكَ أَنَّكَ لَبُدَّ لَكَ مِنْهُ، وَأَنَّكَ أَحْوَجُ شَيْءٍ إِلَيْهِ، وَأَنْتَ عَنْهُ .[[[مُعْرِضٌ وَفِيمَا يُبْعِدُكَ عَنْهُ رَاغِب ).50ص(« [1[

عدد الصفحات ٤٥

46 إلى الباحثين عن السعادة وَفِي الخِتَام أَسْأَلُ الله العَظِيم رَبَّ العَرْشِ العَظِيم أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ عِبَادِهِ المُوَحِّدِين، فَاللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِالإسْلَمِ قَائِمِين، وَاحْفَظْنَا بِالإِسْلَمِ قَاعِدِين، وَاحْفَظْنَا بِالإِسْلَمِ رَاقِدِين، وَلَ تُشْمِتْ بِنَا الأَعْدَاءَ وَلَ الحَاسِدِين. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عَيْشَ السُّعَدَاء، وَنُزُلَ الشُّهَدَاء، وَالنَّصْرَ عَلَى الأَعْدَاء.. وَصَلَّى الله وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين. ❒❒❒❒❒❒❒

عدد الصفحات ٤٦

5 ......................................................................مُقَدِّمَةُ الطَّبْعَةِ الثَّانِيَة 6 ......................................................................مُقَدِّمَةُ الطَّبْعَةِ الأُوْلَى [0 .....................................................حَقِيقَةُ السَّعَادَة، وأعْظَمُ أسْبَابِهَا [[ ..........................................................................أ/ تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ 3[ ...............................................ب/ تَوْحِيدُ الأُلُوهِيَّة (تَوْحِيدُ العِبَادة 36 .........................................................ج/ تَوْحِيدُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَات 46 .........................................................................................الخاتمة

عدد الصفحات ٤٧