¢ ة َ انِي َّ ةِ الث َ ع ْ ب َّ الط ُ ة َ م ِّ د َ ق ُ م الحَمْدُ لله الَّذِي بِيَدِهِ أَزِمَّةُ الأُمُور وَمَقَالِيدُهَا، وَبِإرَادَتِهِ حُصُولُ الأَسْبَابِ وَالمُسَبِّبَاتِ وَمَفَاتِيحُهَا، وَتَبَارَكَ مَنْ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالتَّدْبِيرِ أَحَدٌ مِنَ العَالَمِين. وَأَشْهَدُ أَنْ لَ إِلَه إِلَّ الله وَلَ ضِدَّ وَلَ ظَهِير وَلَ مُعِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ سَيِّدُ المُرْسَلِين وَإِمَامُ المُتَّقِين. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّين. أَمَّا بَعْدُ: فَيَتَجَدَّدُ اللِّقَاءُ مَعَ البَاحِثِينَ عَنْ السَّعَادَةِ ... أُرْسِــلَ لَهُمْ هَذِهِ الرِّسَالَةَ المُتَوَاضِعَةَ فِي طَبْعَتِهَا الثَّانِيَةِ مَعَ تَصْحِيحِ الأَخْطَاءِ المَطْبَعِيَّةِ وَإِضَافَةِ بَعْضِ الفَوَائِدِ العِلْمِيَّةِ، وَالكَلِمَاتِ الوَعْظِيَّةِ. كَمَا لَ يَفُوتُنِي أَنْ أَتَقَدَّمَ بِالشُّكْرِ الجَزِيلِ لِكُلِّ مَشَايِخِي وَإِخْوَانِي الَّذِينَ رَاسَلُونِي لِوَفَائِهِمْ بِمُلَحَظَاتِهِمْ وَتَصْوِيبَاتِهِمْ فَجَزَاهُمْ الله خَيْرًا. وَأَسْأَلُ الله تَعَالَى أُنْعِمَ عَلَيْهِ شَكَر، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَر، وَإِذَا أَذْنَبَ اسْتَغْفَر؛ فَإِنَّ هَذِهِ الأُمُور الثَّلَثَة عُنْوَانُ سَعَادَةِ العَبْدِ وَعَلَمَةِ فَلَحِهِ فِي دُنْيَاه وَأُخْرَاه، وَلَ يَنْفَكُّ عَبْدٌ عَنْهَا أَبَدًا؛ فَإِنَّ العَبْدَ دَائِمُ .[[[التَّقَلُّبِ بَيْنَ هَذِهِ الأَطْبَاقِ الثَّلَث ).11« [1[
عدد الصفحات ٥¢ ى َ ل ْ و ُ ةِ الأ َ ع ْ ب َّ الط ُ ة َ م ِّ د َ ق ُ م الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِين، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين، وَلَ عُدْوَانَ إِلَّ عَلَى الظَّالِمِين، وَلَ َمَالِكُ يَوْمِ الدِّين، إِلَهَ إِلَّ الله إِلَهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِين، وَقَيُّومُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرَاضِين، و الَّذِي لَ فَوْزَ إِلَّ فِي طَاعَتِه، وَلَ عِزَّ إِلَّ فِي التَّذَلُّلِ لِعَظَمَتِه، وَلَ غِنًى إِلَّ فِي الفْتِقَارِ إِلَى رَحْمَتِه، وَلَ هُدًى إِلَّ فِي السْتِهْدَاءِ بِنُورِه، وَلَ حَيَاةَ إِلَّ فِي رِضَاه، وَلَ نَعِيمَ إِلَّ فِي قُرْبِه، وَلَ صَلَحَ لِلْقَلْبِ وَلَ فَلَحَ إِلَّ فِي الإِخْلَصِ لَهُ وَتُوْحيِدِ حُبِّه، الَّذِي إِذَا أُطِيعَ شَكَر، وَإِذَا عُصِيَ تَابَ وَغَفَر، وَإِذَا دُعِيَ أَجَاب، وَإِذَا عُومِلَ أَثَاب، وَالحَمْدُ لله الِّذِي شَهِدَتْ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ جَمِيعُ مَخْلُوقَاتِه، وَأَقَرَّتْ لَهُ بِالإِلَهِيَّةِ جَمِيعُ مَصْنُوعَاتِه، وَشَهِدَتْ بِأَنَّهُ الله الَّذِي لَ إِلَه إِلَّ هُوَ بِمَا أَوْدَعَهَا مِنْ عَجَائِبِ صَنْعَتِه، وَبَدَائِعِ آيَاتِه، وَسُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِه، وَلَ إِلَهَ إِلَّ الله وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَهُ فِي إِلَهِيَّتِه، كَمَا لَ شَرِيكَ لَهُ فِي رُبُوبِيَّتِه، وَلَ شَبِيهَ لَهُ فِي ذَاتِهِ، وَلَ فِي أَفْعَالِه، وَلَ فِي صِفَاتِهِ، وَالله أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالحَمْدُ لله كَثِيرًا وَسُبْحَان الله بُكْرَةً وَأَصِيلً، وَسُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَأَمْلَكُهَا، وَالنُّجُومُ وَأَفْلَكُهَا، ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ( وَالأَرْضُ وَسُكَّانُهَا: .[ﮌ ﮝ[ )ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ وَأَشْهَدُ أَنْ لَ إِلَهَ إِلَّ الله وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَه، كَلِمَةٌ قَامَتْ بِهَا الأَرْضُ وَالسَّمَاوَات، وَخُلِقَتْ لأَِجْلِهَا جَمِيعُ المَخْلُوقَات، وَبِهَا أَرْسَلَ الله تَعَالَى رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ وَشَرَعَ
عدد الصفحات ٦7 إلى الباحثين عن السعادة شَرَائِعَهُ، وَلأَِجْلِهَا نُصِبَتْ المَوَازِين، وَوُضِعَتْ الدَّوَاوِين، وَقَامَ سُوقُ الجَنَّةِ وَالنَّار، وَبِهَا انْقَسَمَتْ الخَلِيقَةُ إِلَى مُؤْمِنِينَ وَكُفَّار، وَأَبْرَار وَفُجَّار، فَهِيَ مَنْشَأُ الخَلْقِ وَالأَمْر، وَالثَّوَاب وَالعِقَاب، وَهِيَ الحَقُّ الَّذِي خُلِقَتْ لَهُ الخَلِيقَة، وَعَنْهَا وَعَنْ حُقُوقِهَا السُّؤَالُ وَالحِسَاب، وَعَلَيْهَا يَقَعُ الثَّوَابُ وَالعِقَاب، وَعَلَيْهَا نُصِبَتْ القِبْلَة، وَعَلَيْهَا أُسِّسَتْ المِلَّة، وَلأَِجْلِهَا جُرِّدَتْ سُيُوفُ الجِهَاد، وَهِيَ حَقُّ الله عَلَى جَمِيعِ العِبَاد، فَهِيَ كَلِمَةُ الإِسْلَم، وَمِفْتَاحُ دَارِ السَّلَم، وَعَنْهَا يُسْأَلُ الأَوَّلُون وَالآخِرُون، فَلَ تَزُولُ قَدَمَا العَبْدِ بَيْنَ يَدَيْ الله حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ مَسْأَلَتَيْنِ: مَاذَا كُنْتُمْ تَعْبُدُون؟ وَمَاذَا أَجَبْتُمْ المُرْسَلِين؟ بِتَحْقِيقِ لَ إِلَهَ إِلَّ الله، مَعْرِفَةً وَإِقْرَارًا وَعَمَلً. فَجَوَابُ الأُوْلَى: بِتَحْقِيقِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ مَعْرِفَةً وَإِقْرَارًا، وَانْقِيَادًا وَطَاعَةً. وَجَوَابُ الثَّانِيَةِ: وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ، وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، وَسَفِيرُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنُ عِبَادِه، المُبْعُوثُ بِالدِّينِ القَوِيم، وَالمَنْهَجِ المُسْتَقِيم، أَرْسَلَهُ الله رَحْمَةً لِلْعَالَمِين، وَإِمَامًا لِلْمُتَّقِين، وَحُجَّةً عَلَى الخَلَئِقِ أَجْمَعِين، أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُل، فَهَدَى بِهِ إِلَى أَقْوَمِ الطُرُقِ وَأَوْضَحِ السُّبُل، وَافْتَرَضَ عَلَى العِبَادِ طَاعَتَهُ وَتَعْزِيرَهُ وَتَوْقِيرَهُ وَمَحَبَّتَهُ، وَالقِيَامَ بِحُقُوقِهِ، وَسَدَّ دُونَ جَنَّتِهِ الطُّرُقَ، فَلَنْ تُفْتَحَ لأَِحَدٍ إِلَّ مِنْ طَرِيقِهِ، فَشَرَحَ لَهُ صَدْرَه، وَرَفَعَ لَهُ ذِكْرَه، وَوَضَعَ عَنْهُ وِزْرَه، وَجَعَلَ الذِّلَةَ .[[[ مَنْ خَالَفَ أَمْرَه وَالصَّغَار عَلَى .مُقَدِّمَةُ [1[
عدد الصفحات ٧8 إلى الباحثين عن السعادة أَمَّا بَعْدُ السَّعَادَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا السَّعَادَة ! إِنَّهَا دُرَّةٌ مَفْقُودَة...وَغَايَةٌ مَنْشُودَة.. كُلُّ إِنْسَانٍ يَسْعَى لِتَحْصِيلِهَا.. وَكُلُّ وَاحِدٍ يُسَارِعُ لِتَحْقِيقِهَا.. لَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ صَغِيرٍ وَكَبِير..عَزِيزٍ وَحَقِير..أَمِيرٍ وَوَزِير..غَنِيٍّ وَفَقِير.. بَلْ كُلُّهُمْ أَجْمَعُون لأَِجْلِهَا يَتَنَافَسُون، وَعَلَى طَرِيقِهَا يَتَسَابَقُون، وَفِي حَلَبَتِهَا يَتَقَاتَلُون، وَلَكِن فِي تَحْدِيدِ مَفْهُومِهَا وَأَسْبَابِهَا يَخْتَلِفُون.. فَبَعْضُهُمْ جَعَلَهَا فِي المَالِ وَالثَّرَوَات، فَأَخَذَ يُمْضِي يَوْمَهُ فِي التِّجَارَات، وَلَيْلَهُ فِي الحِسَابَات، وَالآخَرُ يَقْضِي السِّنِينَ فِي المَدَارِسِ وَالجَامِعَات، لِيُوَظَّفَ بِأَرْفَعِ المُرَتَّبَات.. وَآخَــرُ جَعَلَهَا فِي النِّسَاء.. يَبْحَثُ عَن الحَسْنَاء، وَآخَــرُ جَعَلَهَا فِي بِنَاِء أَفْخَرِ ﮠ (القُصُورِ وَالعَقَّارَات، وَاقْتِنَاءِ آخَرِ وَأَجْمَلِ السَّيَّارَات، وَغَيْرِهَا مِنَ الشَّهَوَات: ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ .[ﮌﮏ[ )ﯚ ﯛ وَنَحْنُ لَ نُنْكِرُ أَنَّ هَذِهِ الأُمُور مِنْ أَسْبَابِ السَّعَادَةِ، وَلَكِنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى مَا يُكَمِّلُهَا وَيُتِّمُهَا، لأَِنَّ الوَاقِعَ أَفْضُلُ دَلِيلٍ ـ كَمَا يُقَال ـ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ حَصَّلَ هَذِهِ المَذْكُورَات، وَلَكِنَّهُ فِي المُقَابِلِ عَاشَ حَزِينًا وَمَاتَ كَئِيبًا. قَالَ العَلَّمَةُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ السَّعْدِي $:
عدد الصفحات ٨9 إلى الباحثين عن السعادة « وَبِهِ تَحْصُلُ الحَيَاةُ الطَّيِّبَة، وَيَتِمُّ السُّرُورُ وَالبْتِهَاج، وَلِذَلِكَ أَسْبَابٌ دِينِيَّة، وَأَسْبَابٌ طَبِيعِيَّة، وَأَسْبَابٌ عَمَلِيَّة، وَلَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهَا كُلُّهَا إِلَّ لِلْمُؤْمِنِين، وَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ فَإِنَّهَا وَإِنْ حَصَلَتْ لَهُمْ مِنْ وَجْهٍ وَسَبَبٍ يُجَاهِدُ عُقَلَؤُهُمْ عَلَيْه، فَاتَتْهُمْ مِنْ وُجُوهٍ . [[[أَنْفَع وَأَثْبَت وَأَحْسَن حَالً وَمَآلً مُحِبُّكُم فِي الله abou -abdelaziz @hotmail .fr .)7ص(« [1[
عدد الصفحات ٩[0 إلى الباحثين عن السعادة ا َ ابِه َ ب ْ أس ُ م َ ظ ْ ة، وأع َ اد َ ع َّ الس ُ ة َ قِيق َ ح هَلْ يُفْهَمُ أَنَّ النَّاسَ يَتَخَلَّوْنَ عَنْ دُنْيَاهُمْ، وَجَمِيعِ مَلَذَّاتِهِمْ، وَوِجْهَاتِهِمْ، ِمْ؟ سَتِه وَرِيَا وَهَلْ يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَعِيشَ الوَاحِدُ مِنْهُمْ مُجَانِبًا لِلزِّينَةِ، مَيِّتَ الإِرَادَةِ عَنِ التَّعَلُّقِ بِشَهَوَاتِهِ عَلَى الإِطْلَق؟ لَ ؛ فَلَيْسَ الأَمْرُ كَذَلِك؛ وَلَبُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ دُنْيَاهُم؛ فَالإِسْلَمُ أَذِنَ فِي وَالجَوَابُ: اكْتِسَابِ الأَمْوَالِ، وَحَثَّ عَلَى العَمَلِ، وَنَعَى البِطَالَة، لَمْ يَحْرُم النَّاسَ أَنْ يَسْتَمْتِعُوا بِحَيَاتِهِمْ، وَأَنْ يُرَوِّحُوا الخَاطِرَ بِنَعِيمِهَا؛ شَرِيطَة القْتِصَاد. ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ (قَالَ تَعَالَى: ﮌ [ )ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ . [ﮓ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ (وَقَالَ فِي الآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا: . [ﮌ ﮓ[ )ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ فَلَ يُنَافِي السَّعَادَةَ أَنْ يَسْتَمْتِعَ الإِنْسَانُ بِمَا أَبَاحَ الله لَهُ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ السَّعَادَةِ أَنْ يَتَخَلَّى الإِنْسَانُ عَنْ جَمِيعِ شَهَوَاتِهَا. وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا كَذَلِكَ أَنْ يَتَخَلَّى الإِنْسَانُ عَنْ دِينِه، وَيُطْلِقَ العَنَان لِنَزَوَاتِهِ وَشَهَوَاتِه.
عدد الصفحات ١٠[[ إلى الباحثين عن السعادة بَلْ إِنَّ شَرْطَ السَّعَادَةِ الأَعْظَم أَنْ يَكُونَ الإِنْسَانُ مُسْتَمْسِكًا بِدِينِهِ، عَاضًّا عَلَيْهِ .[[[بِالنَّوَاجِذِ، فَذَلِكَ سِرُّ السَّعَادَةِ، وَيَنْبُوعِهَا الأَعْظَم وَقَدْ ذَكَرَ العَدِيدُ مِنَ العُلَمَاءِ وَالدُّعَاة الفُضَلَء، قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَسْبَابَ السَّعَادَة، وَهُوَ تَوْحِيدُ رَبِّ وَلَكِنْ أَرَدتُّ مِنْ خِلَلِ هَذِهِ الوُرَيْقَات أَنْ أَقْتَصِرَ عَلَى سَبَبٍ وَاحِدٍ، ، لأَِنَّهُ أَصْلُ الأُصُول، العَالَمِين وَأَثَرُهُ فِي انْشِرَاحِ الصَّدْرِ وَتَحْقِيقِ سَعَادَةِ المُوَحِّدِين وَلُبُّ دَعْوَةِ الرُّسُل... ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ (قَــالَ الله تَعَالَى: ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ .[ﮌ ﮜ[ )ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ إِخْوَانِي فِي الله: « وَلَ سَعَادَة فِي الدَّارَيْن، وَلَ نَجَاةَ مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَــذَابِ الآخِرَة، إِلَّ بِمَعْرِفَةِ أَوَّلِ مَفْرُوضٍ عَلَيْهِمْ وَالعَمَلِ بِهِ، وَهُوَ الأَمْرُ الَّذِي خَلَقَهُمْ الله عز وجل لَهُ، وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ المِيثَاقَ بِهِ، وَأَرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ إِلَيْهِمْ، وَأَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ عَلَيْهِمْ، وَلأَِجْلِهِ خُلِقَتْ الدُّنْيَا وَالآخِرَة، وَالجَنَّةَ وَالنَّار، وَبِهِ حَقَّتْ الحَاقَّة وَوَقَعَتْ الوَاقِعَة، وَفِي شَأْنِهِ تُنْصَبُ المَوَازِين وَتَتَطَايَرُ الصُّحُف، وَفِيهِ تَكُونُ الشَّقَاوَةُ وَالسَّعَادَةُ، وَعَلَى حَسَبِ ذَلِكَ تُقْسَمُ .[[[»[ﮌ ﮤ﴾ﮱ ﮰ ﮯ ﮮ ﮭ ﮬ ﮫ ﮪ ﮩ ﮨ ﮧ﴿ الأَنْوَار: ).154« [1[ . )55/1« [[[
عدد الصفحات ١١[[ إلى الباحثين عن السعادة افِظ حَكَمِي $ فِي بَيَانِ أَهَمِيَّةِ التَّوْحِيد قَالَ العَلَّمَةُ حَ وَهْـــوَ الَّـــذِي بِـــهِ الِْلَـــهُ أَرْسَـــاَ رُسْـــلَهُ يَدْعُـــونَ إِلَيْـــهِ أَوَّلَ وَأَنْـــزَلَ الْكِتَـــابَ وَالتِّبْيَانَـــا مِـــنْ أَجْلِـــهِ وَفَـــرَّقَ الْفُرْقَانَـــا وَكَلَّـــفَ اللَُّ الرَّسُـــولَ الْمُجْتَبَـــى قِتَـــالَ مَـــنْ عَنْـــهُ تَوَلَّـــى وَأَبَـــى حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ خَالِصًا لَهُ سِـــرًّا وَجَهْـــرًا دِقُّـــهُ وَجُلُّـــهُ وَهَكَـــذَا أَمَّتُـــهُ قَـــدْ كُلِّفُـــوا بِـــذَا وَفِـــي نَـــصِّ الْكِتَـــابِ وُصِفُوا وَقَـــدْ حَوَتْـــهُ لَفْظَـــةُ الشَّـــهَادَةِ [[[فَهْـــيَ سَـــبِيلُ الْفَـــوْزِ وَالسَّـــعَادَةِ فَفَضَائِلُ التَّوْحِيدِ لَ تُعَدُّ وَلَ تُحْصَى، وَلَ تُحَدُّ وَلَ تُسْتَقْصَى، لِمَا لَهُ مِنَ الآثَارِ الطَّيِّبَةِ الكَثِيرَة، وَالفَوَائِدِ العَدِيدَة. « وَالآخِرَة هُوَ مِنْ ثِمَارِ التَّوْحِيدِ وَأَثَرٌ مِنْ آثَارِه، وَإِذَا دَخَلْنَا فِي شَيْءٍ مِنَ التَّفَاصِيلِ فِي ثِمَارِ التَّوْحِيدِ وَآثَارِه؛ فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ ثِمَارِ التَّوْحِيدِ وَآثَارِهِ أَنَّهُ يُصَحِّحُ الأَعْمَالَ وَيُزَكِّيهَا؛ إِذْ الأَعْمَالُ أَيًّا كَانَتْ وَمَهْمَا كَانَتْ لَ تَصِحُّ مِنَ العَامِلِ وَلَ تُقْبَلُ مِنْهُ إِلَّ بِالتَّوْحِيدِ، فَهُوَ لِلَْعْمَالِ كَالأَسَاسِ لِلْبُنْيَانِ وَكَالأُصُولِ لِلَْشْجَارِ، وَلِهَذَا قَالَ الله ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ (تَعَالَى: .[[[»[ﮌ ﮝ[ )ﭯ ﭰ .)3[/1« [1[ .)4[ التَّوْحِيد مَعَالِمِ« [[[
عدد الصفحات ١٢[3 إلى الباحثين عن السعادة ُ الرَّحْمَنِ السَّعْدِي قَالَ العَلَّمَةُ عَبْد « الحَسَنَةِ وَالفَضَائِلِ المُتَنَوِّعَةِ مِثْل التَّوْحِيد فَإِنَّ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَة مِنْ ثَمْرَاتِ هَذَا التَّوْحِيد وَفَضَائِلِهِ..... وَمِنْ فَضَائِلِهِ أَنَّهُ السَّبَب الأَعْظَمُ لِتَفْرِيجِ كُرُبَاتِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَدَفْعِ عُقُوبَاتِهِمَا. وَمِنْ أَجَلِّ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ يَمْنُعُ الخُلُودَ فِي النَّارِ إِذَا كَانَ فِي القَلْبِ مِنْهُ أَدْنَى مِثْقَال حَبَّةِ خَرْدَل، وَأَنَّهُ إِذَا كَمَلَ فِي القَلْبِ يَمْنَعُ دُخُولَ النَّارِ بِالكُلِّيِّة. وَمِنْهَا أَنَّهُ يَحْصُلُ لِصَاحِبِهِ الهُدَى الكَامِل وَالأَمْنُ التَّامُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة، وَمِنْهَا أَنَّهُ السَّبَبُ الوَحِيدُ لِنَيْلِ رِضَا الله وَثَوَابِهِ، وَأَنَّ أَسْعَدَ النَّاسِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَنْ قَالَ لَ إِلَهَ إِلَّ الله خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ . وَمِنْ أَعْظَمِ فَضَائِلِهِ أَنَّ جَمِيعَ الأَعْمَالِ وَالأَقْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ مُتَوَقِّفَةٌ فِي قَبُولِهَا، وَفِي كَمَالِهَا، وَفِي تَرَتُّبِ الثَّوَابِ عَلَيْها عَلَى التَّوْحِيد، فَكُلَّمَا قَوِيَ التَّوْحِيدُ وَالإِخْلَصُ لله كَمُلَتْ هَذِهِ الأُمُورُ وَتَمَّتْ. وَمِنْ فَضَائِلِهِ أَنَّهُ يُسَهِّلُ عَلَى العَبْدِ فِعْلَ الخَيْرِ وَتَرْكَ المُنْكَرَاتِ، وَيُسَلِّيهِ عَنْ المُصِيبَات، فَالمُخْلِصُ لله فِي إِيمَانِهِ وَتَوْحِيدِهِ تَخِفُّ عَلَيْهِ الطَّاعَات، لِمَا يَرْجُو مِنْ ثَوَابِ رَبِّهِ وَرِضْوَانِهِ، وَيَهُونُ عَلَيْهِ تَرْكُ مَا تَهْوَاهُ النَّفْسُ مِنَ المَعَاصِي، لِمَا يَخْشَى مِنْ سَخَطِهِ وَعِقَابِهِ. وَمِنْهَا أَنَّ التَّوْحِيدَ إِذَا كَمُلَ فِي القَلْبِ حَبَّبَ الله لِصَاحِبِهِ الإِيمَان، وَزَيَّنَهُ فِي قَلْبِهِ وَكَرَّهَ إِلَيْهِ الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَان، وَجَعَلَهُ مِنَ الرَّاشِدِين.
عدد الصفحات ١٣[4 إلى الباحثين عن السعادة وَمِنْهَا أَنَّهُ يُخَفِّفُ عَلَى العَبْدِ المَكَارِهَ وَيُهَوِّنُ عَلَيْهِ الآلَمَ، فَبِحَسَبِ تَكْمِيلِ العَبْدِ لِلتَّوْحِيدِ وَالإِيمَان يَتَلَقَّى المَكَارِهَ وَالآلَم بِقَلْبٍ مُنْشَرِحٍ، وَنَفْسٍ مُطْمَئِنَّةٍ، وَتَسْلِيمٍ وَرِضًى بِأَقْدَارِ الله المُؤْلِمَةِ. وَمِنْ أَعْظَمِ فَضَائِلِهِ أَنَّهُ يُحَرِّرُ العَبْدَ مِنْ رِقِّ المَخْلُوقِينَ وَالتَعَلُّقِ بِهِمْ، وَخَوْفِهِمْ وَرَجَائِهِمْ، وَالعَمَلِ لأَِجْلِهِمْ، وَهَذَا هُوَ العِزُّ الحَقِيقِيُّ، وَالشَّرَفُ العَالِي، وَيَكُونُ مَعَ ذَلِكَ مُتَأَلِّهًا مُتَعَبِّدًا لله لَ يَرْجُو سِوَاه وَلَ يَخْشَى إِلَّ إِيَّاه، وَلَ يُنِيبُ إِلَّ إِلَيْهِ، وَبِذَلِكَ يَتِمُّ فَلَحُهُ وَيَتَحَقَّقُ نَجَاحُهُ.... وَمِنْهَا أَنَّ الله يُدَافِعُ عَن المُوَحِّدِينَ أَهْلِ الإِيمَانِ شُرُورَ الدُّنْيَا وَالآخِرَة، وَيَمُنُّ عَلَيْهِمْ بِالحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ وَالطُمَأْنِينَةِ إِلَيْهِ، وَالطُمَأْنِينَةِ بِذِكْرِهِ، وَشَوَاهِدُ هَذِهِ الجُمَل مِنَ .[[[الكِتَابِ وَالسُّنًّةِ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ، والله أعلم فَالتَّوْحِيدُ مِفْتَاحُ الجِنَان، وَصَمَّامُ الأَمَان، وَمُمَزَّقُ حَبَائِلِ الأَحْزَان... وَقَالَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ $: التَّوْحِيدُ وَعَلَى حَسَبِ كَمَالِهِ، وَقُوَّتِهِ، وَزِيَادَتِهِ فَأَعْظَمُ أَسْبَابِ شَرْحِ الصَّدْرِ: « ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ( يَكُونُ انْشِرَاحُ صَدْرِ صَاحِبِه، قَالَ الله تَعَالَى: ﮌ [ )ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ . [ﯔ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ (وَقَــالَ تَعَالَى: ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ).16ص(»القَوْلُ السَّدِيد فِي مَقَاصِدِ التَّوْحِيد « [1[
عدد الصفحات ١٤[5 إلى الباحثين عن السعادة .[ﮌ ﮒ[ )ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ فَالهُدَى وَالتَّوْحِيدُ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ شَرْحِ الصَّدْرِ، وَالشِّرْكُ وَالضَّلَلُ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ ضَيْقِ الصَّدرِ وَانْحِرَاجِه، وَمِنْهَا: النُّورُ الَّذِي يَقْذِفُه الله فِي قَلْبِ العَبْدِ، وَهُوَ نُورُ الإِيمَان، فَإِنَّهُ يَشْرَحُ الصَّدْرَ وَيُوسِّعُهُ، وُيُفْرِحُ القلبَ، فَإِذَا فُقِدَ هَذَا النُّورُ مِنْ قَلْبِ .[[[العَبْدِ، ضَاقَ وَحَرِجَ، وَصَارَ فِي أَضْيَقِ سِجْنٍ وَأَصْعَبِهِ وَقَالَ أَيْضًا $: « فِي الدُّنْيَا، وَالنَّعِيمُ المُقِيمُ فِي الآخِرَةِ، وَكَمَا أَنَّ ثِمَارَ الجَنَّةِ لَ مَقْطُوعَةٌ وَلَ مَمْنُوعَة، فَثَمْرَةُ التَّوْحِيدِ وَالإِخْلَصِ فِي الدُّنْيَا كَذَلِك، وَالشِّرْكُ وَالكَذِبُ وَالرِّيَاءُ شَجَرَةٌ فِي القَلْبِ ثَمَرُهَا فِي الدُّنْيَا: الخَوْفُ وَالهَمُّ وَالغَمُّ وَضِيقُ الصَدْرِ، وَظُلْمَةُ القَلْبِ وَثَمَرُهَا .[[[فِي الآخِرَةِ الزَّقُّومُ وَالعَذَابُ المُقِيم وَلَكِنْ قَدْ يَتَسَاءَلُ أَحَدُنَا وَيَقُول: أَنَا مِنَ المُوَحِّدِين وَالحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِين، وَلَمْ أَجِدْ هَذِهِ السَّعَادَةَ الَّتِي عَنْهَا تَتَكَلَّمُون، وَحَوْلَهَا تُدَنْدِنُون! فَنَقُولُ: أَنَّ الخَلَلَ فِيك، وَهَذَا الجَوَابُ يَكْفِيك. لأَِنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ العَدِيدُ مِنَ النُّصُوصِ الذَّاكِرَةِ لِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ مُقَيَّدَةً إِمَّا بِالعِلْمِ، وَإِمَّا بِعَدَمِ الشَكٍّ، وَإِمَّا بِاليَقِين.... وَهِيَ مَا تُعْرَفُ بِشُرُوطِ كَلِمَةِ التَّوْحِيد: جَمَعَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هَذِهِ الشُّرُوط السَّبْعَة فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَقَالَ: .)[4/[« [1[ .)164ص(« [[[
عدد الصفحات ١٥[6 إلى الباحثين عن السعادة علمٌ يقينٌ وإخاصٌ وصدقُك معْ محبّـــةٍ وانقيــــادٍ والقَبـــولُ لهــــا وَلْنَقِفْ وَقْفَةً مُخْتَصَرَةً مَعَ هَذِهِ الشُّرُوط لِبَيَانِ المُرَادِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، مَعَ ذِكْرِ بَعْضِ أَدِلَّتِهَا مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. بِمَعْنَاهَا المُرَادُ مِنْهَا نَفْياً وَإِثْبَاتاً المُنَافِي العِلْمُ وَهُوَ أَمَّا الشَّرْطُ الأَوَّلُ: ❒ لِلْجَهْلِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَعْلَمَ مَنْ قَالَهَا أَنَّهَا تَنْفِي جَمِيعَ أَنْوَاعِ العِبَادَةِ عَنْ كُلِّ مَنْ سِوَى ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ (الله، وَتُثْبِتُ ذَلِكَ لله وَحْدَهُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: .[ﮌ ﮍ[ )ﭦ أَيْ نَعْبُدُكَ وَلَ نَعْبُدُ غَيْرَكَ، وَنَسْتَعِينُ بِكَ وَلَ نَسْتَعِينُ بِسَوَاكَ. ﯩ﴿، وَقَالَ تَعَالَى: [19:ﮌ ﯜ[ )ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ(قَالَ الله تَعَالَى: ، قَالَ المُفَسِّرُون: إِلَّ مَنْ شَهِدَ بِـ [ﮌ ﯘ ﴾ﯯ ﯮ ﯭ ﯬ ﯫ ﯪ أَيْ : مَعْنَى مَا شَهِدُوا بِهِ فِي قُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ. ﴾ﯮ ﯭ﴿لَ إِلَهَ إِلَّ الله، وَثَبَتَ فِي ، فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ الصَّلَةُ [[[«ﷺ وَالسَّلُم العِلْمَ. المُنَافِي لْلشَكِّ وَالرَّيْبِ، أَيْ: أَنْ يَكُونَ قَائِلَهَا اليَقِينُ فَهُوَ أَمَّا الشَّرْطُ الثَّانِي: ❒ مُوقِناً بِهَا يَقِيناً جَازِماً لَ شَكَّ فِيهِ وَلَ رَيْب، وَاليَقِينُ هُوَ تَمَامُ العِلْمِ وَكَمَالُهُ، قَالَ ﯔ ﯓ ﮱ ﮰ ﮯ ﮮ ﮭ ﮬ﴿الله تَعَالَى فِي وَصْفِ المُؤْمِنِينَ: ).[6( P [1[
عدد الصفحات ١٦[7 إلى الباحثين عن السعادة ﴾ﯠ ﯟ ﯞ ﯝ ﯜ ﯛ ﯚ ﯙ ﯘ ﯗ ﯖ ﯕ أَيْ: أَيْقَنُوا وَلَمْ يَشُكُّوا. ﴾ﯕ ﯔ ﯓ﴿، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: [ﮌ ﯞ[ «وَثَبَتَ فِي أَنْ لَ إِلَهَ إِلَّ الله وَأَنِّي رَسُولُ الله، لَ يَلْقَى اللهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرُ شَاكٍّ فِيهِمَا إِلَّ َدخَلَ .[[[الجَنَّة وَثَبَتَ فِي «ﷺ ، فَاشْتَرَطَ اليَقِينَ. [[[بِالجَنَّةِ المُنَافِي لِلشِّرْكِ وَالرِّيَاءِ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ الإِخْلَصُ هُوَ وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: ❒ بِتَصْفِيَةِ العَمَلِ وَتَنْقِيَتِهِ مِنْ جَمِيعِ الشَّوَائِبِ الظَّاهِرَةِ وَالخَفِيَّةِ، وَذَلِكَ بِإِخْلَصِ النِّيَّةِ فِي ، [3:ﮌ ﯔ ﴾ﮊ ﮉ ﮈ ﮇ ﮆ﴿جَمِيعِ العِبَادَاتِ لله وَحْدَهُ، قَالَ تَعَالَى: ، وَفِي [5:ﮌ ﰏ ﴾ﮟ ﮞ ﮝ ﮜ ﮛ ﮚ ﮙ ﮘ﴿وَقَالَ تَعَالَى: «« ، فَاشْتَرَطَ الإِخْلَص [3[مَنْ قَالَ لَ إِلَهَ إِلَّ الله خَالِصاً مِنْ قَلْبِه المُنَافِي لِلْكَذِبِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ العَبْدُ هَذِهِ الصِّدْقُ هُوَ وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ : ❒ الكَلِمَةَ صَادِقاً مِنْ قَلْبِهِ، وَالصِّدْقُ هُوَ أَنْ يَوَاطِئَ القَلْبُ اللِّسَانَ، وَلِذَا قَالَ الله تَعَالَى ).[7( P [1[ .)31( P [[[ .)99( K [3[
عدد الصفحات ١٧[8 إلى الباحثين عن السعادة ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ( فِي ذَمِّ المُنَافِقِين: ، فَوَصَفَهَمُ سُبْحَانَهُ [ﮌ ﯬ [ )ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ بِالكَذِبِ؛ لأَِنَّ مَا قَالُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَمْ يَكُنْ مُوْجُوداً فِي قُلُوبِهِمْ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: )ﯛ ﯚ ﯙ ﯘ ﯗ ﯖ ﯕ ﯔ ﯓ ﮱ ﮰ ﮯ ﮮ( .[ﮌ ﮩ[ «وَثَبَتَ فِي يَشْهَدُ أَنْ لَ إِلَهَ إِلَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَادِقاً مِنْ قَلْبِهِ إِلَّ حَرَّمَهُ الله عَلَى ، فَاشْتَرَطَ الصِّدْقَ. [[[النَّار المُنَافِيَةُ لِلْبُغْضِ وَالكُرْهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ المَحَبَّةُ الشَّرْطُ الخَامِسُ: ❒ يُحِبَّ قَائِلُهَا اللهَ وَرَسُولَهُ وَدِينَ الإِسْلَمِ وَالمُسْلِمِينَ القَائِمِينَ بِأَوَامِرِ الله الوَاقِفِينَ عِنْدَ حُدُودِهِ، وَأَنْ يُبْغِضَ مَنْ خَالَفَ لَ إِلَهَ إِلَّ الله وَأَتَى بِمَا يُنَاقِضُهَا مِنْ شِرْكٍ وَكُفْرٍ، ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ (وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ المَحَبَّةِ فِي الإِيمَانِ قَوْلُ الله تَعَالَى: .[165:ﮌ ﮎ[ )ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ .[[[ وَفِي الحَدِيثِ المُنَافِي لْلرَدِّ، فَلَبُدَّ مِنْ قَبُولِ هَذِهِ الكَلِمَةَ قَبُولً القَبُولُ وَالشَّرْطُ السَّادِسُ : ❒ حَقًّا بِالقَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَقَدْ قَصَّ الله عَلَيْنَا فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ أَنْبَاءَ مَنْ سَبَقَ مِمَّنْ أَنْجَاهُمْ لِقَبُولِهِمْ لَ إِلَهَ إِلَّ الله، وَانْتِقَامِهِ وَإِهْلَكِهِ لِمَنْ رَدَّهَا وَلَمْ يَقْبَلْهَا، قَالَ تَعَالَى: ).3[( P)،1[[8( K [1[ .)17[8)، وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِي فِي [86/4َحْمَد أَوَاهُ ر[[[
عدد الصفحات ١٨[9 إلى الباحثين عن السعادة ﮌ﴾ﯕ ﯔ ﯓ ﮱ ﮰ ﮯ ﮮ ﮭ ﮬ ﮫ ﮪ ﮩ﴿ .[ﮖ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ (وَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي شَأْنِ المُشْرِكِين: .[ﮌ ﮱ[ )ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ المُنَافِي لِلتَّرْكِ؛ إِذْ لَبُدَّ لِقَائِلَ لَ إِلَهَ إِلَّ الله أَنْ يَنْقَادَ الانْقِيَادُ الشَّرْطُ السَّابِعُ: ❒ لِشَرْعِ الله، وَيُذْعِنَ لِحُكْمِهِ وَيُسْلِمَ وَجْهَهُ إِلَى الله إِذْ بِذَلِكَ يَكُونُ مُتَمَسِّكاً بِـ لَ إِلَهَ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ (إِلَّ الله، وَلِذَا يَقُولُ تَعَالَى: ، أَيْ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بـِ لَ [ﮌ ﮫ[ )ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ إِلَهَ إِلَّ الله، فَاشْتَرَطَ سُبْحَانَهُ النْقِيَادَ لِشَرْعِ الله، وَذَلِكَ بِإِسْلَمِ الوَجْهِ لَهُ سُبْحَانَهُ. فَهَذِهِ هِيَ شُرُوطُ لَ إِلَهَ إِلَّ الله، وَلَيْسَ المُرَادُ مِنْهَا عَدَّ أَلْفَاظِهَا وَحِفْظَهَا فَقَطْ، فَكَمْ مِنْ عَاميٍّ اجْتَمَعَتْ فِيهِ وَالْتَزَمَهَا وَلَوْ قِيلَ لَهُ: اعْدُدْهَا لَمْ يُحْسِنْ ذَلِكَ، وَكَمْ مِنْ حَافِظٍ لأَِلْفَاظِهَا يَجْرِي فِيهَا كَالسَّهْمِ، وَتَرَاهُ يَقَعُ كَثِيراً فِيمَا يُنَاقِضُهَا، فَالمَطْلُوبُ إِذاً العِلْم وَالعَمَل مَعاً لِيَكُونَ المَرْءُ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ لَ إِلَهَ إِلَّ الله صِدْقاً، وَمِنْ أَهْلِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ حَقًّا، وَالمُوَفَّقُ لِذَلِكَ وَالمُعِينُ هُوَ الله وَحْدَهُ، فَنَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُوَفِّقَنَا .[[[وَإِيَّاكُمْ لِتَحْقِيقِ ذَلِك، وَالحَمْدُ لله وَحْدَه فَكَلِمَةُ التَّوْحِيدِ لَيْسَتْ كَلِمَةً تُقَالُ فَحَسْب بَلْ بِتَحْقِيقِ شُرُوطِهَا وَاجْتِنَابِ نَوَاقِضِهَا، قَالَ الإِمَامُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيّ أَنْ لَ إِلَهَ لَهُ غَيْر الله، وَالإِلَهُ هُوَ الَّذِي يُطَاعُ فَلَ يُعْصَى هَيْبَةٌ لَهُ وَإِجْــلَلً، وَمَحَبَّةً ) .165ـ16[/1« [1[
عدد الصفحات ١٩[0 إلى الباحثين عن السعادة وَخَوْفًا وَرَجَاءً، وَتَوَكُّلً عَلَيْهِ، وَسُؤَالً مِنْهُ، وَدُعَاءً لَهُ، وَلَ يَصْلُحُ ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَّ لله عز وجل فَمَنْ أَشْرَكَ مَخْلُوقًا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأُمُورِ الَّتِي هِيَ مِنْ خَصَائِصِ الإِلَهِيَّةِ كَانَ ذَلِكَ قَدْحًا فِي إِخْلَصِهِ فِي قَوْلِهِ: لَ إِلَهَ إِلَّ الله، وَنَقْصًا فِي تَوْحِيدِهِ، وَكَانَ فِيهِ مِنْ عُبُودِيَّةِ المَخْلُوقِ بِحَسَبِ مَا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ فُرُوعِ الشَّرْكِ، وَلِهَذَا وَرَدَ إِطْلَقُ الكُفْرِ وَالشِّرْكِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ المَعَاصِي الَّتِي مَنْشَؤُهَا مِنْ طَاعَةِ غَيْرِ الله أَوْ خَوْفِهِ أَوْ رَجَائِهِ، أَوْ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَالعَمَلِ لأَِجْلِهِ، كَمَا وَرَدَ إِطْلَقُ الشِّرْكِ عَلَى الرِّيَاءِ، وَعَلَى الحَلِفِ بِغَيْرِ الله، وَعَلَى التَّوَكُّلِ عَلَى غَيْرِ الله، وَالعْتِمَادِ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَنْ سَوَّى بَيْنَ الله وَبَيْنَ المَخْلُوقِ فِي المَشِيئَةِ، مِثْل أَنْ يَقُولَ: مَا شَاءَ الله وَشَاءَ فُلَن، وَكَذَا قَوْله: مَالِي إِلَّ الله وَأَنْت، وَكَذَلِكَ مَا يَقْدَحُ فِي التَّوْحِيدِ وَتَفَرُّدِ الله بِالنَّفْعِ وَالضُرِّ كَالطَّيْرَةِ، وَالرُّقَى المَكْرُوهَةِ وَإِتْيَانِ الكُهَّان، وَتَصْدِيقِهِمْ بِمَا يَقُولُون، وَكَذَلِكَ اتِّبَاعُ هَوَى النَّفْسِ فِيمَا نَهَى الله عَنْهُ، قَادِحٌ فِي تَمَامِ التَّوْحِيدِ وَكَمَالِهِ. وَلِهَذَا أَطْلَقَ الشَّرْعُ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي مَنْشَؤُهَا مِنْ هَوَى النَّفْسِ أَنَّهَا كُفْرٌ وَشِرْكٌ: كَقِتَالِ المُسْلِمِ، وَمَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، وَمَنْ شَربَ الخَمْرَةَ فِي المَرَّةِ الرَّابِعَةِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَ يُخْرِجُهُ عَن المِلَّةِ وَلِهَذَا قَالَ السَّلَفُ: كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ، .[[[وَشِرْكٌ دُونَ شِرْكٍ وَكَمَا لَ يَخْفَى عَلَيْكَ أَخِي القَارِئ أَنَّ التَّوْحِيدَ ثَلَثَةُ أَقْسَامٍ، فَانْشِرَاحُ الصَّدْرِ وَتَحْقِيقُ السَّعَادَةِ، يَكُونُ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَثَةِ كَذَلِكَ، وَبَيَانُهُ كَالآتِي: ).[3ص(» مَعْنَاهَا « [1[
عدد الصفحات ٢٠