المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رسالة في أحاديث الوعيد لمن رفع رأسه قبل إمامه في الصلاة

شمس الدين محمد بن بدير المقدسي

صفحة ٣ من ٧

وقال ابن رشد[:وأما من رفع رأسه قبل الإمام فإن الجمهور يرون أنه أساء، ولكن صلاته جائزة، وأنه يج عليه أن يرجع، فيتبع الامام. وذه قومٌ إلى أن صلاته تبطيل للوعيد الذي جاء في ذلك، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (أما يخاف الذي يرفع رأسه قبل الامام أن يحول الله رأسه رأس حمار])(2). وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي[:وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْبِقَ إمَامَهُ؛لِقَوْلِ رَسُولِ اللََّهِ صَلََّى اللََّهُ عَلَيْهِ وَسَلََّمَ :( لَا تَسْبِقُونِي بِالرَُّكُوعِ وَلَا بِالسَُّجُودِ؛وَلَا بِالْقِيَامِ،وَلَا بِالِانْصِرَافِ ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللََّهِ صَلََّى اللََّهُ عَلَيْهِ وَسَلََّمَ :( أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللََّهُ صُورَتَ هُ صُورَةَ حِمَارٍ ) مُتََّفَقٌ عَلَيْهِ . ولما روينا من الأخبار في الفصل الذي قبله. ولأنه تابعٌ له، فلا ينبغي أن يسبقه كما في تكبيرة الإحرام، فَإِنْ سَبَقَ إمَامَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ لِيَأْتِيَ بِذَلِكَ مُؤْتَمًَّا بِإِمَامِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَ رَ أَنََّهُ قَالَ :"إذَا رَفَعَ أَحَدُكُمْ رَأْسَهُ،وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ،فَلْيَسْجُدْ "،وَإِذَا رَفَعَ الْإِمَامُ بِرَأْسِهِ فَلْيَمْكُثْ قَدْرَ مَا رَفَعَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتََّى لَحِقَهُ الْإِمَامُ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنََّ هَذَا سَبْقٌ يَسِيرٌ . وَإِنْ سَبَقَ إمَامَهُ عَمْدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ، فَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِسَالَتِهِ :" لَيْسَ لِمَنْ سَبَقَ الْإِمَامَ صَلَاةٌ ، لِقَوْلِ النََّبِيَِّ صَلََّى اللََّهُ عَلَيْهِ وَسَلََّمَ :( أَمَا يَخْشَى الََّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوَِّلَ اللََّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ ) .وَلَوْ كَانَتْ لَهُ صَلَاةٌ لَرُجَي لَهُ الثََّوَابَ ، وَلَمْ يَخْشَ عَلَيْهِ الْعِقَابَ . وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنََّهُ نَظَرَ إلَى مَنْ سَبَقَ الْإِمَامَ،فَقَالَ :"لَا وَحْدَك صَلََّيْتَ ، وَلَا بِإِمَامِك اقْتَدَيْتَ ". وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ :وَأَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ لِأَنََّهُ لَمْ يَأْتِ بِالرَُّكْنِ مُؤْتَمًَّاً بِإِمَامِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَبَقَهُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَوْ السََّلَامِ . وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ :فِي ذَلِكَ وَجْهَانِ : قَالَ الْقَاضِي : عِنْدِي أَنََّهُ تَصِحَُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنََّهُ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الرَُّكْنِ،فَصَحََّتْ صَلَاتُهُ، كما لو ركع معه ابتداءٍ ](1 ). وقال الشُرُنْبُلالي المصري الحنفي[ : (يكره للمصلي سبعة وسبعون شيئاً ) تقريباً لا حرديداً ( تركُ واج ٍ أو سنةٍ عمداً ) صدر بهذا لأنه لما بعده كالأمر الكلي المنطيبق على جزئياتٍ كثيرةٍ، كترك الاطمئنان في الأركان، وكمسابقة الإمام لما فيها من الوعيد على ما في الصحيحين " أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار "](3). (2)بداية المجتهد 2/214. (1) المغ 2/102. (3) مراقي الفلاح 2/214.

عدد الصفحات ٣٥

القول الثاني: قال ابن عمر تبطيل صلاته (2 )، وبه قال أحمد في روايةٍ، قال البهوتى الحنبلي[:إن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالماً عمداً بطيلت صلاته، وإن كان جاهلاً أو ناسياً بطيلت الركعة الي وقع السبق فيها فقط ](1). وهو قول أهل الظاهر (3 ) ، بناءً على أن النهي يقتضي الفساد. وتقدم قول ابن رشد[:وذه قوم إلى أن صلاته تبطيل للوعيد الذي جاء في ذلك، وهو قوله عليه الصلاة والسلام (أما يخاف الذي يرفع رأسه قبل الامام أن يحول الله رأسه رأس حمار) (4 ). الترجيح: والذي يظهر لي رجحان القول الثاني بإبطيال صلاة من يرفع قبل إمامه متعمداً في الركوع أو السجود، لأن الوعيد الشديد لا يدل على مجرد الكراهة. وقد رجح القرطبي هذا القول فقال[:فمن تعمَّد خلاف إمامه عالماً بأنَّه مأمورٌ باتَّباعه منهيٌ عن مخالفته فقد استخفَّ بصلاته وخالف ما أُمِر به ، فواج ٌ أن لا تجزي عنه صلاته تلك والله أعلم ](1). قال الشوكاني[: وظاهر الحديث يقتضي حرريم الرفع قبل الإمام لكونه توعد عليه بالمسخ وهو أشد العقوبات ، وبذلك جزم النووي في شرح المهذب ، ومع القول بالتحريم فالجمهور على أن فاعله يأثم وتجزئه صلاته،وعن ابن عمر: تبطيل، وبه قال أحمد في رواية، وأهل الظاهر بناء على أن النهي يقتضي الفساد والوعيد بالمسخ في معناه ](1). وقال الشيخ العلامة محمد العثيمين:[والصحيح أن الصلاة تبطيل للسبق بمجرده، بمجرد أن يسبق الامام فإنه تبطيل صلاته؛ وذلك فعلٌ محرمٌ خاصٌ بالصلاة ،والقاعدة المعروفة " أن الفعل المحرم الخاص بالعبادة يكون مبطيلاً للعبادة" كالأكل للصائم ، فيكون مبطيلاً لصومه، والغيبة لا تبطيله ،لأن حرريم الغيبة عامٌ ليس مقيداً بالصلاة ](0 ). وقال الشيخ العلامة محمد العثيمين أيضاً :[ومن رفع من السجود أو من الركوع قبل إمامه فالحكم واحد، فإذا رفع قبل رفع إمامه من الركوع عالماً عمداً فصلاته باطلة، وإذا رفع من السجود كذلك فصلاته باطلة على القول الصحيح، أما على كلام المؤلف فإنها لا تبطيل الصلاة، لكن يج عليه أن يرجع ليأتي بذلك بعد الإمام. قوله: «فإن لم يفعل عمداً بطيلت» أي:لو ركع أو سجد عمداً قبل الإمام، ولم يرجع حتى لحقه الإمام فإن صلاته تبطيل. (2 )الاستذكار 3/301. (1)الروض المربع ص 203-204.وانظر كشاف القناع 3/202-201، شرح منتهى الإرادات 2/140، الإنصاف 4/320. (3) المحلى بالآثار 1/310. (4 )بداية المجتهد 2/214. (1)تفس القرطبي 2/391. (1)نيل الأوطار 3/200. (0)شرح صوتي لصحيح مسلم شرح كتاب الصلاة رقم الشريط:4 الوجه الثاني .

عدد الصفحات ٣٦

فصار إذا سبق إلى الركن - على القول الراجح - بطيلت صلاته إذا كان عالماً متعمداً، وعلى كلام المؤلف لا تبطيل، ولكن يرجع ليأتي به بعد إمامه، فإن لم يفعل متعمداً بطيلت صلاته. وإن لم يفعل سهواً أو جهلاً فصلاته صحيحة أي: ركع قبل الإمام وهو لا يعرف أن هذا حرام، ولا يعرف أنه يج عليه الرجوع حتى لحقه الإمام فصلاته صحيحة. ] (2 ) . المطلب الرابع: الرفعُ قبل الإمام من كبائر الذنوب : تدل أحاديثُ الوعيد فيمن رفع رأسه قبل الإمام على أن ذلك من كبائر الذنوب، لأن ضابط الكبيرة منطيبقٌ عليه، فقد توعد عليه بالمسخ. وضابط الكبيرة محل خلاف بين أهل العلم: قال ابن عباس رضي الله عنهما: " الكبيرة كل ذن ختمه الله بنارٍ أو زض ٍ أو لعنةٍ أو عذابٍ " (1). ومن العلماء من يرى أن الكبيرة هي كل معصيةٍ أوجبت الحدَّ . ومنهم من يرى أن الكبيرة هي كل محرمٍ لعينه منهيٌ عنه لمعنىً في نفسه، فإن فعل على وجهٍ يجمع وجهين أو وجوهاً من التحريم كان فاحشةً، فالزنا كبيرة ، وأن يزني الرجل بزوجة جاره فاحشةٌ . وقال المفسر الواحدي: " الصحيح أن الكبيرة ليس لها حدٌّ يعرفها العبادُ به ، وإلا لاقتحم الناس الصغائر واستباحوها، ولكن الله عز وجل أخفى ذلك عن العباد ليجتهدوا في اجتناب المنهي عنه رجاءً أن تُجتن الكبائر ، ونظائره إخفاءُ الصلاة الوسطيى وليلة القدر وساعة الإجابة ونحو ذلك " (3). ومن أجود ما ضُ بطيت به الكبيرة كما قال الحافظ ابن حجر،ما قاله العز بن عبد السلام:لم أقف لأحدٍ من العلماء على ضابطٍ للكبيرة لا يسلم من الاعتراض ، والأولى ضبطيها بما يُشعر بتهاون مرتكبها بدينه إشعاراً دون الكبائر المنصوص عليها(4). وقد اعتبر المصنف البديري أن رفع المأموم رأسه قبل الإمام من كبائر الذنوب فقال[: فعُلم أنه كبيرةٌ ؛ للتوعيد عليه بأشنع العقوبات وأبشعها، وهو المسخ](1). (2) الشرح الممتع4/230. (1)تفس القرطبي 1/219 . (3)الزواجر عن اقتراف الكبائر 2/24 - 21 . (4)فتح الباري 20/420-422 ، وانظر الموسوعة الفقهية الكويتية 34/210. (1) انظر ص

عدد الصفحات ٣٧

وقال الشيخ ابن حجر المكي الهيتمي[:مسابقة الإمام " أخرج الشيخان وأصحاب السنن الأربعة أنه صلى الله عليه وسلم قال:( أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَ هُ رَأْسَ حِمَارٍ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ ). ورواه الطيبراني بإسنادٍ جيدٍ بلفظ :( مَا يَأْمَنُ أَحَدُكُمْ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ كَلْ ٍ ) . وصح وقفه من طريق أخرى على ابن مسعود، ومثله لا يقال من قبل الرأي فهو مرفوعٌ ، ورواه ابن حبان في صحيحه بلفظ : ( أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ كَلْ ٍ ) . وفي رواية سندها حسن : ( الَّذِي يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ قَبْلَ الْإِمَامِ إنَّمَ ا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ الشَّيْطيَانِ ) . تَنْبِيهٌ : عَدُّ هَذَا مِنْ الْكَبَائِرِ هُوَ صَرِيحُ مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَبِهِ جَزَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَإِنَّمَا يَتَّضِحُ بِنَاءً عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَا صَلَاةَ لَهُ ) . قَالَ الْخَطيَّابِيُّ : وَأَمَّا عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا قَدْ أَسَاءَ ، وَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ ، زَيْرَ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَأْمُرُونَهُ أَنْ يَعُودَ إلَى السُّجُودِ وَيَمْكُثَ فِي سُجُودِهِ بَعْدَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ بِقَدْرِ مَا كَانَ تَرَكَ . انْتَهَى . وَمَذْهَبُنَا أَنَّ مُجَرَّدَ رَفْعِ الرَّأْسِ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ الْقِيَامِ أَوْ الْهُوِيِّ قَبْلَهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ، وَأَنْ يُسَنَّ لَهُ الْعَوْدُ إلَى الْإِمَامِ إنْ كَانَ بَاقِيًا فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ ، فَإِنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ كَأَنْ رَكَعَ وَاعْتَدَلَ - وَالْإِمَامُ قَائِمٌ لَمْ يَرْكَعْ - حَرُمَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُحْمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَتَكُونَ هَذِهِ الْمَعْصِيَةُ كَبِيرَةً ، أَوْ بِرُكْنَيْنِ كَأَنْ هَوَى إلَى السُّجُودِ ، وَالْإِمَامُ لَمْ يَرْكَعْ ، وَكَانَ رَكَعَ وَاعْتَدَلَ وَالْإِمَامُ لَمْ يَرْكَعْ ، فَلَمَّا أَرَادَ الْإِمَامُ الِاعْتِدَالَ هَوَى الْمَأْمُومُ لِلسُّجُودِ بَطيَلَتْ صَلَاتُهُ وَيَكُونُ فِعْلُهُ ذَلِكَ تَسْمِيَ تُهُ كَبِيرَةً ظَاهِرَةٌ ](2). ولا يسلم قول الشافعية بأن مُجَرَّدَ رَفْعِ الرَّأْسِ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ الْقِيَامِ أَوْ الْهُوِيِّ قَبْلَهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ، لأن الوعيد الذي ورد فيه ينافي قولهم. وقال الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطيي[:ومن الأدلة الي تدل على عِظَمِ هذا الأمر قوله عليه الصلاة والسلام: (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار) والقاعدة في الأصول أنه إذا ورد الوعيد بعقوبة دينية أو دنيوية أو أخروية فإن هذا مشعرٌ بالإثم ويكون الفعل ذنْباً، وهذا من دلائل المنهيات وأنها تدل على التحريم، ويعتبر العلماء رحمة الله عليهم سبق الأئمة بالأركان كبيرةً من الكبائر؛ لورود الوعيد على من سبق الإمام. واختص الرفع من الركوع لكثرة البلوى به؛ لأن الانحناء في الركوع زالباً ما يكون فيه مشقة، فالركوع ليس كالسجود، ولذلك يعجل الناس في مثله لقربهم من الاعتدال، ولخفته عليهم، فخصَّ الركوع بهذا، فلذلك يقولون: لا فرق بين ركن الركوع وزيره من سائر الأركان، فالشرع قصد أن يرتبط المأموم بإمامه، وكونه يورد هذا الوعيد على هذا الفعل يدلنا على (2) الزواجر عن اقتراف الكبائر 2/312.

عدد الصفحات ٣٨

أنه كبيرةٌ من كبائر الذنوب، ولذلك عدَّهُ جمعٌ من الأئمة والعلماء -منهم صاح الزواجر- أنه من كبائر الذنوب، وهذا بناءً على ثبوت ضابط الكبيرة فيه](2). المطلب الخامس: هل تحويلُ الرأسِ إلى رأسِ حمارٍ حقيقةٌ أم مجازٌ؟ هل التهديد بتحويل رأس من يرفع قبل إمامه في الحديث ، محمولٌ على الحقيقة أم على المجاز ؟ في المسألة قولان لأهل العلم ذكرهما المصنف البديري بقوله [: وقد حمل جماعةٌ هذه الأحاديث على حقيقتها في المسخ،بناءً على جواز وقوع المسخ في هذه الأمة، والمانعُ من ذلك حملُ المسخِ فيها على المجاز عن البلادة الموصوف بها الحمار، فاستعير ذلك للجاهل؛ حيث لم يعلم أنَّ الإئتمام المتابعة، ولا يتقدم التابعُ على المتبوع، أو أنه يستحق به من العقوبة في الدنيا. هذا، ولا يلزم من الوعيد بمكروهٍ الوقوع. واختار الإمام الغزالي الثاني، وردَّ ما عداه؛ بأنَّ حرويل رأس المقتدي من حيث الشكل لم يكن قط، ولا يكون، بل المراد قَلْ ٌ معنويٌّ ، وهو مصيره كالحمار في معنى البلادة؛ إذ زاية الحمق الجمعُ بين الاقتداء والتقدم، فعُلم أنه كبيرةٌ ؛ للتوعيد عليه بأشنع العقوبات وأبشعها، وهو المسخ](1 ). وتفصيل المسألة كما يلي: القول الأول: حملُ حروَّيل رأس من يرفع رأسه قبل الإمام على المسخ الحقيقي، وبه قال ابن الجوزي والمباركفوري وزيرهما،قال الحافظ ابن حجر [: واختلف في معنى الوعيد المذكور ؛ فقيل : يحتَمل أن يَرْجِع ذلك إلى أمرٍ معنوي ، فإن الحمار موصوفٌ بالبلادة ، فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يج عليه من فرض الصلاة ومتابعة الإمام ، ويُرَجِّح هذا المجازي أن التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين ، لكن ليس في الحديث ما يدل على أن ذلك يقع ولا بُدَّ، وإنما يدل على كون فاعله متعرضاً لذلك ، وكون فعله ممكناً لأن يقع عنه ذلك الوعيد ، ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء، قاله ابن دقيق العيد . وقال ابن الجوزي في الرواية الي عبر فيها بالصورة:هذه اللفظة تمنع تأويل من قال المراد رأس حمار في البلادة.ولم يُبَيِّن وجه المنع . اهـ](3) . وقال المباركفوري[: اختلف في معنى هذا الوعيد؛ فقيل يحتمل أن يرجع إلى أمرٍ معنوي، فإن الحمار موصوف بالبلادة، فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يج عليه من فرض الصلاة ومتابعة الإمام، ويرجح هذا المجاز أن التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين، لكن ليس في الحديث أن ذلك يقع ولا بد، وإنما يدل على كون فاعله متعرضاً لذلك وكون فعله ممكناً، لأن يقع عنه ذلك الوعيد، ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء قاله ابن دقيق العيد، وقال ابن بزيزة يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ أو حرويل الهيئة الحسية أو المعنوية أو هما معاً . (2) شرح زاد المستقنع 19/1. (1) انظر ص (3)فتح الباري 1/213-214.

عدد الصفحات ٣٩

وحمله آخرون على ظاهره إذ لا مانع من وقوع ذلك، بل يدل على جواز وقوع المسخ في هذه الأمة حديث أبي مالك الأشعري فإن فيه ذكر الخسف وفي آخره يمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة، ويقوي حمله على ظاهره أن في رواية ابن حبان من وجهٍ آخر عن محمد بن زياد "أن يحول الله رأسه رأس كل " فهذا يُبعد المجاز لانتفاء المناسبة الي ذكروها من بلادة الحمار، ومما يبعده أيضاً إيراد الوعيد بالأمر المستقبل وباللفظ الدال على تغيير الهيئة الحاصلة، ولو أريد تشبيهه بالحمار لأجل البلادة لقال مثلاً فرأسه رأس حمار، وإنما قلت ذلك لأن الصفة المذكورة وهي البلادة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله المذكور، فلا يحسن أن يقال له يخشى إذا فعلت ذلك أن تصير بليداً مع أن فعله المذكور إنما نشأ من البلادة. كذا في فتح الباري. قلت: القول الظاهر الراجح هو حمله على الظاهر، ولا حاجة إلى التأويل مع ما فيه مما ذكره الحافظ](2) . القول الثاني: حملُ حروَّيل رأس من يرفع رأسه قبل الإمام على الوعيد المعنوي، وبه قال أبو حامد الغزالي وابن رج الحنبلي وابن بزيزة والكرماني وأبو بكر بن العربي وزيرهم. قال أبو حامد الغزالي[:وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم "أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أن يحول رأسه رأس حمار" وذلك من حيث الصورة لم يكن قط، ولا يكون، ولكن من حيث المعنى هو كائنٌ، إذ رأسُ الحمار لم يكن بحقيقته لكونه وشكله، بل بخاصيته وهي البلادةُ والحُمْق، ومن رفع رأسه قبل الإمام فقد صار رأسهُ رأس حمارٍ في معنى البلادة والحُمْق، وهو المقصود دون الشكل الذي هو قال المعنى](1) . وقال ابن رج الحنبلي[: لأن الحمار من أبلد الحيوانات وأجهلها ، وبه يضرب المثل فِي الجهل ؛ ولهذا مثَّ ل الله بِهِ عالِ مَ السُّ وء الذي يحمل العلمَ ولا ينتفعُ بِهِ فِي قوله:{ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً } فكذلك المتعبد بالجهل يشبه الحمار ، فإن الحمار يحرك رأسه ويرفعه ويخفضه لغير معنى، فشبه من يرفع رأسه قَبْلَ إمامه بالحمار، وكذلك شبه من يتكلم وإمامه يخطي بالحمار يحمل أسفاراً؛لأنه لَمْ ينتفع بسماع الذكر ، فصار كالحمار فِي المعنى. والله أعلم](3). وقال الحافظ ابن حجر[:وقال ابن بزيزة: يَحتَمَل أن يُراد بالتحويل المسخ ، أو حرويل الهيئة الحسية ، أو المعنوية أو هما معا ، وحمله آخرون على ظاهره إذ لا مانع من جواز وقوع ذلك...ويُقَوِّي حمله على ظاهره أن في رواية ابن حبان من وجه آخر عن محمد بن زياد :" أن يُحَوِّل الله رأسه رأس كل " فهذا يبعد المجاز لانتفاء المناسبة الي ذكروها من بَلادَة الحمار، ومما يُبعده أيضاً إيراد الوعيد بالأمر المستقبل، وباللفظ الدال على تغيير الهيئة الحاصلة ، ولو أريد تشبيهه بالحمار لأَجْلِ البلادة لقال مثلاً : فرأسه رأس حمار. (2)حرفة الأحوذي شرح سنن الترمذي 3/212. (1)إحياء علوم الدين 2/203. (3)فتح الباري لابن رج 4/213.

عدد الصفحات ٤٠

وإنما قلت ذلك لأن الصفة المذكورة وهي البلادة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله المذكور فلا يَحْسُن أن يقال له : يُخْشَى إذا فعلت ذلك أن تصير بليداً ، مع أن فعله المذكور إنما نشأ عن البلادة](2) . وقال العي[ :ثم العلماء تكلموا في معنى: (أن يجعل رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار؟) قال الكرماني: قيل هذا مجاز عن البلادة، لأن المسخ لا يجوز في هذه الأمة. وقال القاضي أبو بكر بن العربي: ليس قوله: (أن يحول الله رأسه راس حمار) في هذه الأمة بموجودٍ، فإن المسخ فيها مأمونٌ، وإنما المراد به معنى الحمار من قلة البصيرة وكثرة العناد، فإن من شأنه إذا قُيد حزن وإذا حبس طفر – قفز- لا يطييع قائداً ولا يعين حابساً ](1 ) . الترجيح: حمل التهديد في الأحاديث على الوعيد المعنوي هو الذي يترجح لدي، قال د. أحمد الزهراني [: و يخفاك أنَّ رواية ابن حبَّان ليست بتلك، وأنَّ وعيداً يمضي عليه ألفٌ وأربع مئة سنةٍ لا يحدث حقيقةً مرَّةً واحدةً يُقوَّي القولَ بأنَّه إلى المجاز أقرب ، وعلى كلا الاحتمالين فإنَّ ظاهره دالٌّ على حرريم المسابقة ، وتعليل الإمام أحمد لقوله ببطيلان الصَّلاة واضح : إذ لو كان له صلاةٌ لما خيف عليه هذه العقوبة العظيمة وهي المسخ ](3 ). (2)فتح الباري 1/213-214. (1)عمدة القاري 1/312. (3)رسالة الصلاة للإمام أحمد بتحقيق د. أحمد الزهراني 2/01.

عدد الصفحات ٤١

المبحث الثالث : التعريف بالرسالة " رسالةٌ في أحاديثِ الوعيدِ لمنْ رفعَ رأسَهُ قبل إمامهِ في الصَّلاةِ " وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول : عنوان الرسالة : ورد عنوان الرسالة في فهرس مخطيوطات المكتبة البديرية (مكتبة الشيخ محمد بن حبيش) كما يلي:"رسالة فيمن رفع رأسه قبل الإمام"(2) . وفي فهارس مخطيوطات مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية القدس جاء عنوانها:" رسالةٌ لمنْ رفعَ رأسَهُ قبل إمامهِ في الصَّلاةِ "(1) . ولم يرد عنوانٌ للرسالة في أيٍ من نسخ المخطيوط الثلاث،كما أن المصنف البديري لم يذكر عنواناً لرسالته وإنما قال : [فهذه كلماتٌ تامَّ اتٌ ، جامعاتٌ لما صحَّ من أحاديثِ الوعيدِ ، لمنْ رفعَ رأسَ هُ قبل إمامهِ في الصَّ لاة، الي هي الوصلةُ بين الله والعبيد](3 ). وقد رأيت أن أجعل عنوانها" رسالةٌ في أحاديثِ الوعيدِ لمنْ رفعَ رأسَهُ قبل إمامهِ في الصَّلاةِ " فهو معبرٌ عن مضمونها . المطلب الثاني: نسبة الرسالة إلى مؤلفها: وردت نسبة هذه الرسالة لمؤلفها الشيخ البديري في خاتمة النسختين أ + ب ، فقد ورد في خاتمة النسخة"ب"على لسان الناسخ حسن كمال حنكره تلميذ المصنف البديري حيث قال[: قال ذلك شيخنا...الشيخ محمد أفندي البديري](4) المطلب الثالث : وصفُ النسخِ ومنهجُ التحقيق: وفيه مسألتان: المسألة الأولى: وصف النسخ: اعتمدت في حرقيقي لهذه الرسالة على ثلاث مصوراتٍ لنسخٍ مخطيوطة كما يلي : النسخة الأولى:ورمزت لها بالحرف "أ" وهي نسخةٌ مصورةٌ عن الأصل المحفوظ لدى المكتبة البديرية رقم 11/حديث 30/200/ب. وعدد أوراقها خمس ورقات وتقع ضمن مجموع من ق 1/أ-21/ب. قياس الورقة (12 ×21 )سم . عدد الأسطير (11 )سطيراً . (1)فهرس مخطيوطات المكتبة البديرية2/11. ( )فهرس مخطيوطات فلسطيين المصورة4/41. ( ) انظر ص (4)انظر ص

عدد الصفحات ٤٢

الخط نسخي ولم يذكر اسم الناسخ. والنسخة مصورة لدى مؤسسة إحياء التراث ورقمها: (211/1 – م1) النسخة الثانية: ورمزت لها بالحرف "ب" وهي نسخةٌ مصورةٌ عن الأصل المحفوظ لدى المكتبة البديرية رقم 11 وعدد أوراقها خمس ورقات تقع ضمن مجموع من ق 30/ب-31/أ قياس الورقة (1211 ×21 )سم عدد الأسطير (13 )سطيراً الخط نسخي اسم الناسخ: حسن حنكره تلميذ المصنف البديري. والنسخةُ مصورةٌ لدى مؤسسة إحياء التراث ورقمها : (210/1-م3) النسخة الثالثة: ورمزت لها بالحرف "ج" وهي نسخةٌ مصورةٌ عن الأصل المحفوظ لدى مكتبة دار إسعاف النشاشيبي رقم 14/144م. وعدد أوراقها خمس ورقات تقع ضمن مجموع من ق 11/أ- 14/أ. قياس الورقة (1211 ×21 )سم عدد الأسطير (19 )سطيراً تاريخ النسخ سنة 2111 هـ ولم يذكر اسم الناسخ. نوع الخط فارسي واضح(2) . (2)فهرس مخطيوطات مكتبة دار إسعاف النشاشي2/11.

عدد الصفحات ٤٣

صور من نسخ المخطوط صورة الورقة الأولى من النسخة"أ"

عدد الصفحات ٤٤

صورة الورقة الأخيرة من النسخة"أ"

عدد الصفحات ٤٥

صورةالورقة الأولى من النسخة"ب"

عدد الصفحات ٤٦

صورة الورقة الأخيرة من النسخة"ب"

عدد الصفحات ٤٧

صورةالورقة الأولى من النسخة"ج"

عدد الصفحات ٤٨

صورة الورقة الأخيرة من النسخة"ج"

عدد الصفحات ٤٩

المسألة الثانية: منهج التحقيق: 2. نسختُ المخطيوط َمن النسخة الي رمزتُ لها بالحرف "أ" ثم قابلتُ عليها النسختين " ب ، ج ". وبما أني لم أجد ميزةً خاصةً تمتاز بها إحدى النسخ على الأخرى ، رأيت أن أحقق الرسالة على طريقة النص المختار ، وأراعي عند اختلاف النسخ الأصح والأرجح فيما ظهر لي ، فلم أختر نسخةً لتكون هي الأصل ، وبعد المقابلة أُ ثبتُّ ما زل على ظنِّ ي أنه الصواب في متن الرسالة، وأشرت للفروق في الهامش . 1. أضفت عناوين للمسائل، وجعلتها بين قوسين معكوفين وبخط أسودٍ زليظٍ ، للإشارة أنها زيادةٌ من المحقق وليست من الرسالة . 3. وضعتُ الكلمات والعبارات الساقطية من إحدى النسخ بين قوسين معكوفين، وأشرت إلى ذلك في الهامش . 4. نسختُ الرسالة على الرسم والإملاء المتعارف عليه الآن . 1. أشرتُ في الهامش إلى نهاية وجه كل ورقةٍ من أوراق النسخ المخطيوطة. 1. وضعتُ الأحاديث الواردة في النص بين قوسين هلاليين هكذا ( ) ، ثم خرَّ جتُ هذه الأحاديث في الهامش ، واتبعتُ الطيريقة التالية في التخريج : - إن كان الحديث في الصحيحين ، أو في أحدهما ، اكتفيت بذلك . - وإن كان خارجً ا عن الصحيحين ، أو أحدهما ، خرَّ جته من السنن الأربعة وزيرها من كت السُّ نَّة ، وأذكر الحكم على الحديث من أقوال المحدثين . - أذكر الجزء والصفحة من الكتاب الذي ورد فيه الحديث زالباً . 0. ترجمتُ للأعلام الذين ورد ذكرهم في الرسالة ترجمة موجزة ، مع ذكر مصادر الترجمة وذلك في الهامش . 1. شرحتُ الكلماتِ الغامضة . 9. وضعتُ صوراً لأوراق مختارة من النسخ المخطيوطة. 20. وضعتُ فهارس للرسالة وهي : - فهرس الآيات الكريمة . - فهرس الأحاديث النبوية . - فهرس الأعلام . - فهرس المصادر . - فهرس الموضوعات .

عدد الصفحات ٥٠