الخليل لمنع الجنود من دخول القدس القديمة، فأطلق عليه أحد الصهاينة الرصاص من جهة شارع المنتفيوري، وهو حيَّ يهوديَّ يقع عند باب الخليل وبركة السلطيان، فسقط شهيداً فوق ثرى مدينة القدس وذلك سنة 2930م(1). المطلب العاشر: مكتبة البديري: حفلت القدس بعددٍ من المكتبات الخاصة الي أسسها علماء بيت المقدس ووقفوا عليها كتبهم، ومنها : مكتبة الشيخ محمد الخليلي ، ومكتبة الشيخ حسن عبد اللطييف الحسيني ،ومكتبة الشيخ عبد المعطيي الخليلي، ومكتبة الشيخ محمد صنع الله الخالدي، والمعروفة بالمكتبة الخالدية، ومكتبة الشيخ محمد البديري، والمعروفة بالمكتبة البديرية(1) . وقف الشيخ البديري كت مكتبته ومخطيوطاتها بموج حجة شرعية مؤرخة29 ذي الحجة سنة2101هـ وفق 2092م.وتقع مكتبة البديري في البلدة القديمة في القدس ،بجان باب الناظر"باب المجلس". وذكر عارف العارف أن مكتبة البديري مكتبة نفيسة فيها مخطيوطات كثيرة(3) . وتضم كتباً عديدة تبحث في موضوعات مختلفة، إلا أن أزلبها في العلوم الدينية واللغة العربية (4). والحق أن المكتبة البديرية تعدُّ خير مثالٍ على أن المكتبات العائلية في فلسطيين هي في الأصل مكتبات خاصة، ووضع المخطيوطات في هذه المكتبة جيدٌ، إذ تخلو من الأَ رَضة مقارنةً بالمخطيوطات في مكتبات أخرى، وإن كانت لا تخلو من بعض المشاكل كانفراط أوراق بعضها إلى زير ذلك. ويبلغ عدد المخطيوطات نحو سبع مئة مخطيوطة بالعربية ومنها: - الرسالة القشيرية لأبي القاسم عبد الكريم القشيري. - مؤلفات الشيخ البديري مؤسس المكتبة حيث ألف البديري عدداً كبيراً من الرسائل كلها ما تزال مخطيوطة . - منهاج الدكان لداود بن أبي نصر الكوهين العطيار المتوفى سنة 2119. - البراه النواقض لمباني ضلالات الروافض، لإمام مسجد صفد معروف بن أحمد الشامي كان حياً سنة 911هـ، وهي نسخة المؤلف ، وكان المؤلف قد زار مصر وشاهد إحياء ذكرى استشهاد الحسين، وكتابه ردٌّ على كت الشيعة ونقد لاحتفالاتهم. (2)http://alqudslana.com/index.php?action=individual_details&id=1111 (1) "الحياة العلمية في القدس في القرن الثامن عشر الميلادي" ص 02-00، فهرس مخطيوطات المكتبة البديرية (مكتبة الشيخ محمد بن حبيش) 2/3-4،تاريخ المكتبات العربية في بيت المقدس ص 03-04،رسالة علم أصول الفقه من مخطيوط“بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب” ص30،239. (3) المفصل في تاريخ القدس ص412. (4) "الحياة العلمية في القدس في القرن الثامن عشر الميلادي" ص 04.
عدد الصفحات ١٩- الأسانيد المباركة لابن حجر العسقلاني وهي نسخة المؤلف . وصدر فهرس للمكتبة البديرية سنة 2400هـ وفق2910م، لشطير من محتوياتها، أعده خضر سلامة، اشتمل الفهرس على مقدمة عن مؤسس المكتبة وعن العائلة البديرية، ورت الفهرس هجائياً ضمن ستة عشر موضوعاً تبدأ بالعلوم القرآنية فالعلوم الإسلامية فاللغة العربية فالأدب العربي فالتاريخ فالمنطيق فالميقات فالحساب فالطي وأخيراً موضوعات متفرقة. وقد أعاد الأستاذ بشير بركات فهرسة المكتبة كاملةً سنة 2410- 2411هـ وفق1001-1000م(2) . المطلب الحادي عشر : مؤلفاته: ألف الشيخ البديري عدداً من المؤلفات تقارب الخمسين، كثيرٌ منها عبارةٌ عن رسائل في م سائل مختلفة ويغل عليها التصوف، ومنها: 2. "زنية الطيلاب " وهذا الكتاب اشتمل على عشرين علماً وهي : علم أصول الدين ، علم التفسير، علم الحديث،علم أصول الفقه،علم الفرائض،علم الحساب، علم النحو، علم التصريف، علم الوضع، علم الخط، علم المعاني، علم البيان، علم البديع،علم العروض، علم القوافي، علم المنطيق، علم آداب البحث، علم التشريح، علم الطي ، وعلم التصوف(1). 1. "بغية الألباب شرح زنية الطيلاب" ، وهو شرحٌ على الكتاب السابق . انظر رسالة محمد حسني من "بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب" ص 233. 3. الكشف الرباني والكشف الشيطياني . 4. الليفة الجمالية في الصلاة الكمالية. 1. الكلمة الجلالية في بيان الصلاة الكمالية. 1. سلطيان البرهان في الإنابة عن الإيمان. مدائح نبوية وصلوات محمدية. 0. كلمات مقتبسة من أنوار الفيض السري، وآيات منزلة من أطوار التجلي البدري. (2) تاريخ المكتبات العربية في بيت المقدس ص04، وانظر التراث العربي المخطيوط في بيت المقدس لإياد خالد الطيباع ص 20،فهرس مخطيوطات المكتبة البديرية (مكتبة الشيخ محمد بن حبيش) 2/20- 23،رسالة علم أصول الفقه من مخطيوط “بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب” ص 239-243. (1)انظررسالة علم أصول الفقه من مخطيوط “بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب” ص 212-211
عدد الصفحات ٢٠1. الكوك الأشرف في كشف الغطياء عن كنت كنزاً لا أعرف. 9. رسالة في مولد السيد الكليم. 20. الكوك الوقَّاد في الدلالة على بعض فضل الجهاد. 22. رسالة في رفع الرأس قبل الإمام. وهي محل التحقيق. 21. رسالة في الصيد بالرصاص. 23. شرح قصيدة بانت سعاد. 24. بغية الطيال في النحو النافع. 21. شرح عقد الدر لكشف الضر. 21. المنظومة الحسنى في أسماء الله الحسنى. 20. كلمات تتعلق ببراءة السيد الكريم يوسف بن يعقوب. 21. تذييل على الكلمات في براءة يوسف. 29. تربية الطيالبين، وأخذ العهود على الطيريقة الخلوتية. 10. إعراب المنظومة الموسومة بعقد الدر في كشف النضر. والمتن للمؤلف نفسه. 12. الإسعاد في حرقيق بانت سعاد. 11. رسالة في عقيدة البديري. 13. رسالة مطيلعة الأسرار، كشافة الأستار عن زوامض الأخبار. 14. المنن الإلهية فيما وقع للحضرة البديرية. 11. كشف الحزن وحلول المنن في أوصاف السيد الحسن.وهي إجازةٌ لتلميذه حسن بن عبد اللطييف الحسيني. 11. كل الصيد في جوف الفراء، وهي منظومة في التوسل بالمخلوقين !!. 10. إرشاد العمال إلى ما ينبغي في يوم عاشوراء من الأعمال. 11. منظومة عقد الدرر، أو منظومة التوسل بأسماء الله الحسنى.
عدد الصفحات ٢١19. قصيدة في هزيمة نابليون في عكا. 30. قصيدة زهرة الأدب. 32. منظومة السور المذيع، والنور الشفيع، والسر السريع. 31. تقريرات الشيخ البديري على حِكَم ابن عطياء الله الاسكندري. 33. كشافة الأستار عن زوامض الأخبار. ومن كت الشيخ البديري الي نُشرت محققةً : أ - علم النحو من مخطيوط "بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب " محمود أحمد عبد الفتاح نصر، رسالة ماجستير ،قدمت لكلية الآداب، جامعة القدس. ب - علم أصول الفقه من مخطيوط "بغية الألباب في شرح زنية الطيلا ب" محمد حسني علي محمد،رسالة ماجستير ،قدمت لكلية الشريعة بجامعة النجاح الوطنية في نابلس سنة 2421هـ وفق2991م. ت - كتاب المعاني والبيان والبديع من مخطيوطة "بغية الألباب في شرح زنية الطيلاّب "،د. حسين الدراويش،مطيبعة بيت المقدس، القدس،سنة 2999م. المطلب الثاني عشر : وفاته: توفي الشيخ البديري في يوم الاثنين الموافق 10 شعبان سنة 2110هـ / 10 نوفم سنة 2101م ودفن في زاويته الي عاش فيها معظم حياته، وقبره موجود بجوار المسجد الأقصى المبارك(2). وقد رثاه أحمد بن عبد الله السردي الغمري بمرثية من اثنين وعشرين بيتاً قال فيها: صبراً جميلاً لحكم الواحد الأحد *** يا عارفاً عن صراط الله لم يحد إن كان فقد البديري العليم زدا *** في الدين ثلماً فان الدين للصمد أو زال الحزن صبراً عنه مفترضاً *** فكل نفس تذوق الموت عن أمد ومنها: يا بهجة المسجد الأقصى وزينته *** يا عارفاً عن صراط الله لم يحد (2)انظرعجائ الآثار 3/209-220، فهرس الفهارس 2/144،معجم المؤلفين 3/210، فهرس مخطيوطات المكتبة البديرية (مكتبة الشيخ محمد بن حبيش) 2/1،رسالة علم أصول الفقه من مخطيوط “بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب” ص 04، القدس الشريف في العهد العثماني ص 201 .
عدد الصفحات ٢٢من للدروس الي حريى النفوسُ بها *** وللتصانيف والتحديث بالسند من للفتاوى الي عزت مداركها *** عن الفحول وحل الرمز والعقد (2 ) (2)فهرس مخطيوطات المكتبة البديرية (مكتبة الشيخ محمد بن حبيش) 2/21.
عدد الصفحات ٢٣المبحث الثاني:دراسة على أحاديث رفع الرأس قبل الإمام وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: ألفاظُ حديث من رفع رأسه قبل إمامه. المطلب الثاني: محلُّ الرفع قبل الإمام من السجود أم من الركوع . المطلب الثالث: أثرُ من رفع رأسه قبل الإمام على الصلاة. المطلب الرابع: الرفعُ قبل الإمام من كبائر الذنوب . المطلب الخامس: هل تحويل الرأس إلى رأسِ حمارٍ حقيقةٌ أم مجازٌ ؟
عدد الصفحات ٢٤المطلب الأول: ألفاظ حديث من رفع رأسه قبل إمامه. ورد في حديث الترهي من رفع الرأس قبل الإمام عدة ألفاظ وهي: (2 )رأس حمار (1) صورة حمار (3 )وجه حمار (4 )رأس كل (1 )رأس كبش ( 1) رأس شيطيان (0 )ناصيته بيد شيطيان وهذا تفصيل ما سبق من الألفاظ: أولاً : الروايات التي وردت بلفظ (رأس حمار): وهي أكثر الروايات الواردة حيث رواها البخاري ومسلم وزيرهما، قال الإمام البخاري[:حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة عن محمد بن زياد سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ أَوْ لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ )(2 ) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني[:قوله:( أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ ) الشَّ كُّ من شعبة ، فقد رواه الطييالسي عن حماد بن سلمة وابن خزيمة من رواية حماد بن زيد ومسلم من رواية يونس بن عبيد والربيع بن مسلم كلهم عن محمد بن زياد بغير تردد – أي رأس حمار- ، فأما الحمادان فقالا " رأس " وأما يونس فقال " صورة " وأما الربيع فقال " وجه " ، والظاهر أنه من تصرف الرواة . قال عياض : هذه الروايات متفقةٌ، لأن الوجه في الرأس ومعظم الصورة فيه . قلت : لفظ الصورة يطيلق على الوجه أيضاً ، وأما الرأس فرواتها أكثر وهي أشمل فهي المعتمدة ، وخص وقوع الوعيد عليها لأن بها وقعت الجناية وهي أشمل ](1 ) (2) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام، حديث رقم 192،2/240. (1) فتح الباري 1/213.
عدد الصفحات ٢٥وقال الإمام مسلم[: حدثنا خلف بن هشام وأبو الربيع الزهراني وقتيبة بن سعيد. كلهم عن حماد. قال خلف: حدثنا حماد بن زيد عن محمد بن زياد. حدثنا أبو هريرة ؛ قال: قال محمد صلى الله عليه وسلم (أَمَا يخشى الذي يرفعُ رأسَهُ قبل الإمامِ أن يُحَوِّلَ اللهُ رأسَهُ رأسَ حمارٍ ) (2 ) وورد في مسند الإمام أحمد بن حنبل[:حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا ثنا شعبة عن محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حجاج أو قال قال أبو القاسم :( أما يخشى، ألا يخشى أحدكم أن يجعل اللهُ رأسَه رأسَ حمارٍ، أو صورته صورة حمارٍ، إذا رفع رأسَه قبل الإمام والإمام ساجد) (1 ) وورد الحديث أيضاً بلفظ : (رأس حمار ) عند أبي داود (3 ) ، والنسائي (4 ) ، وابن ماجة (1 ) وابن أبي شيبة (1 )، والطيبراني فى الأوسط (0 ) والبيهقي(1 )وزيرهم. (9 ) ثانياً : الروايات التي وردت بلفظ ( صورة حمار): سبق في رواية الإمام البخاري (أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ ). وورد في صحيح مسلم: حدَّثنا عمرو الناقد، وزهير بن حرب قالا: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيم، عن يونس، عن محمد بن زياد،عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ما يأمنُ الذي يرفعُ رأسَهُ في صلاتهِ قبلَ الإمامِ أن يُحَوِّل اللهُ صورتَهُ صورةَ حمارٍ ) (20). وورد كذلك عند أبي داود:( أو صورتَهُ صورةَ حمارٍ ) (22 ) (2)صحيح مسلم ، كتاب الصلاة، باب النهي عن سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما، حديث رقم 410، 2/310. (1) مسند أحمد1/411 .قالشعي الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين. (3)سنن أبي داود،كتاب الصلاة، باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله، حديث رقم 113، 2/219. (4)سنن الترمذي ، كتاب أبواب السفر، باب ما جاء في التشديد في الذي يرفع رأسه قبل الإمام،حديث رقم 111،1/401. (1)سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها،باب النهي أن يسبق الإمام بالركوع والسجود حديث رقم 912،2/301. (1)مصنف ابن أبي شيبة كتاب الصلاة ، أَبْوَابُ قِيَامِ الليلِ والوترِ حديث رقم 0240 ،1/221. (0) المعجمالأوسط للطيبراني حديث رقم 9114 ،9/204. (1)سنن البيهقي،كتاب الصلاة، باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام ، 1/93. (9) ذكر العلامة الألباني منهم:أبو عوانة والدارمي وابن خزيمة والطييالسي والطيبراني في المعجم الصغير وأبو نعيم في الحلية والخطيي في تاريخه.انظر إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل 1/190. (20) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب النهي عن سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوه، حديث رقم 410،2/312. (22)سنن أبي داود،كتاب الصلاة، باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله، حديث رقم 113، 2/219.
عدد الصفحات ٢٦وورد أيضاً عند الإمام أحمد في المسند (2 )، والبيهقي في السنن الكبرى(1 )والخطيي في المتفق والمفترق(3 )، وابن الجارود في في المنتقى من السنن المسندة(4 )وزيرهم. ثالثاً : الروايات التي وردت بلفظ (وجه حمار): قال الإمام مسلم في صحيحه:حدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي وعبد الرحمن بن الربيع بن مسلم.جميعاً عن الربيع بن مسلم. ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ. حدثنا أبي. حدثنا شعبة.ح وحدثه أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة. كلهم عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا. زير أن في حديث الربيع بن مسلم (أن يجعلَ اللهُ وجهَهُ وجهَ حمارٍ ) (1 ). وورد كذلك عند السراج الثقفي النيسابوري في مسنده (1 ) . ولم أقف على هذا اللفظ عند زهما . رابعاً :الروايات التي وردت بلفظ (رأس كلب): ورد في رواية ابن حِ بَّان : (أن يُ حَوِّلَ اللهُ رأسَ هُ رأسَ كل ٍ )(7). وعند الطيبراني في المعجم الأوسط (1 )وعند ابنأبي شيبة وعبد الرزاق موقوفاً على ابن مسعود (9 ) خامساً :الروايات التي وردت بلفظ (رأس كبش): ورد بهذا اللفظ عند الخطيي البغدادي (20 )وفي حديث أبي الفضل الزهري وفي فوائد تمام الرازي. (2)مسند أحمد1/411 .وقالشعي الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين. (1)سنن البيهقي،كتاب الصلاة، باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام ، 1/93. (3)المتفق والمفترق للخطيي البغدادي 2/203. (4)المنتقى من السنن المسندة 2/19. (1)صحيح مسلم، كتاب الصلاة،باب النهي عن سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوه،حديث رقم 410، 2/312. (1)مسند السراج ، صـ 190 . (0) صحيح ابن حبان، كتاب الصلاة، باب ما يكره للمصلي وما لا يكره، حديث رقم 1113،1/10 . (1)رواه الطيبرانى فى الأوسط حديث رقم 4139،4/193، وقال الطيبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن ميسرة إلا أبو إسماعيل المؤدب تفرد به الربيع بن ثعل .وقال الهيثمى: "رواه الطيبرانى فِي الْكَبِيرِ بِأَسَانِيدَ مِنْهَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ " مجمع الزوائد 1/09.وقال شعي الأرنؤوط :إسناده صحيح.وقال العلامة الألباني:ضعيفٌ شاذٌ بهذا اللفظ، وبيَّن أن اللفظ المحفوظ هو (رأس حمار)، وأن لفظ (رأس كل ) شاذٌ أو منكرٌ . انظر تفصيل كلامه في سلسلة الأحاديث الضعيفة 22/14-11. (9) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الصلاة ، أَبْوَابُ قِيَامِ الليلِ والوترِ، حديث رقم 0241،1/221،مصنف عبد الرزاق،كتاب الصلاة، باب الذي يخالف الإمام، حديث رقم 3011، 1/303.وضعفه العلامة الألباني في ضعيف الترزي ص104 . (20)تاريخ بغداد21/441 .
عدد الصفحات ٢٧سادساً :الروايات التي وردت بلفظ (رأس شيطان): ورد بهذا اللفظ عند ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وأبو الحسين بن جميع (2 ) . سابعاً :الروايات التي وردت بلفظ (ناصيته بيد شيطان): ورد عند الطيبراني والبزار وتمام في " الفوائد "(1) . ورواه مالك والحميدي وعبد الرزاق موقوفاً على أبي هريرة رضي الله عنه (3). ورواه ابن أبي شيبة موقوفاً على أبي هريرة وسلمان رضي الله عنهما (4) . وبعد هذا العرض لروايات حديث الترهيب من رفع الرأس قبل الإمام، يظهر أن أصح الألفاظ هو ما ورد في الصحيحين أو أحدهما بلفظ (رأس حمار) ولفظ ( صورة حمار) ولفظ (وجه حمار) ،وما عدا ذلك من الألفاظ فيها نظرٌ كما سبق . قال ابن رجب الحنبلي[:وإنما اختص الحمار بالذكر دون سائر الحيوانات عَلَى الرواية الصحيحة المشهورة] (1 ) المطلب الثاني: محلُّ الرفع قبل الإمام من السجود أم من الركوع . هل الوعيدُ لمن رفعَ رأسَهُ قبل الإمام يشملُ الركوعَ والسجودَ ؟ حيث ورد في روايات الحديث الرفعُ قبل الإمام مطيلقاً وهذا يعمُّ الركوع والسجود،وورد الرفعُ قبل الإمام مقيداً بالركوع وبالسجود . أما الإطلاق في الرفع، فقد ورد في أكثر روايات الحديث، كرواية البخاري ومسلم والترمذي:(إذا رفع رأسه قبل الإمام). (2)مصنف ابن أبي شيبة،كتاب صلاة التطيوع الإمامة وأبواب متفرقة، باب من قال:ائتم بالإمام ، 1/221،حديث رقم 0241، مصنف عبد الرزاق، كتاب الصلاة، باب الذي يخالف الإمام، رقم حديث 3013 ،1/303، معجم الشيوخ ص 240. (1) المعجم الأوسط، حديث رقم 0191 ، 0/341،كشف الأستار حديث رقم 401، 2/133،وقال الهيثمى:رواه البزار والطيبرانى فى الأوسط وإسناده حسن. مجمع الزوائد 1/01. وقال العلامة الألباني:[ضعيف أخرجه تمام في " الفوائد " وعنه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " من طريق زهير بن عباد...فذكره.قلت:وهذا إسناد ضعيف...قال المنذري في " الترزي " وتبعه الهيثمي في " المجمع " رواه البزار و الطيبراني في "الأوسط " وإسناده حسن ".كذا قالا!وقد أخرجه مالك في " الموطأ "...موقوفاً على أبي هريرة .قال الحافظ في الفتح:"وهو المحفوظ " ] السلسلة الضعيفة والموضوعة 4/211.بتصرف. (3)موطأ مالك رواية الليثي، كتاب الصلاة، باب ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام، حديث رقم 10، 2/91، مسند الحميدي 1/431، مصنف عبد الرزاق،كتاب الصلاة، باب الذي يخالف الإمام،حديث رقم 3013 ، 1/303. (4)مصنف ابن أبي شيبة،كتاب صلاة التطيوع الإمامة وأبواب متفرقة، باب من قال: ائتم بالإمام، حديث 0241 ،0241 ،1/221. (1) فتح الباري لابن رج الحنبلي1/90.
عدد الصفحات ٢٨وورد مقيداً بالسجود في رواية أبي داود وأحمد والبيهقي وابن الجارود وابن الجعد وإسحاق بن راهويه (إذا رفعَ رأسَ هُ والإمامُ ساجدٌ )كما سبق. وفي رواية الطيبراني في المعجم الأوسط :(إن الذي يسجد قبل الإمام ويرفع قبله إنما ناصيته بيد شيطيان) كما سبق. وورد الرفعُ قبل الإمام مقيداً بالركوع والسجود في بعض المصادر، فقد ذكر ابنُ الأثير الحديثَ بلفظ "أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه من ركوعٍ أو سجودٍ قبل الإمام أن يجعل اللّه رأسه رأس حمار أو يجعل اللّه صورته صورة حمار" ورمز له ( خ م ت د س) ثم قال أخرجه الجماعة إلا الموطأ(2) . وعبارة"من ركوع أو سجود" ليست في الصحيحين ولا في بقية المصادر المذكورة، ولعله قصد المعنى على اعتبار أن الرفع قبل الإمام يعم الركوع والسجود. والله أعلم وذكر المنذري في الترزي والترهي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه من ركوعٍ أو سجودٍ قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار). وقال العلامة الألباني [: رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي](1 ) وعبارة"من ركوعٍ أو سجودٍ " ليست في المصادر الي ذكرها. وذكر البوصيري أيضاً حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:وَقَالَ الْحُمَيْدُيُّ : ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، سَمِعْتُ مُلَيْحَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :( إِنَّ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَخْفِضُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ فَإِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطيَانٍ ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ :وَكَانَ سُفْيَانُ رُبَّمَا رَفَعَهُ وَرُبَّمَا لَمْ يرفعه. قلت: رواه مالك في الموطأ موقوفًا دُونَ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ .وَرَوَاهُ مَرْفُوعًا الْبَزَّارُ ...وَكَذَا رَوَاهُ الطيَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ...فذكره.قال الْبَزَّارُ :لَا نَعْلَمْ رَوَى مَلِيحٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا هَذَا، انْتَهَى .- قال البوصيري - وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِي حِ وَلَفْظُهُ :"أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ - أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُوَرَتَهُ صُوَرَةَ حِمَارٍ "](3) .قلت ليس في الصحيح بلفظ(من ركوع أو سجود) ولعله يقصد معناه. وقال هاشم بناني[:حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ :(أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه من ركوع أو سجود قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار،أو يجعل الله صورته صورة حمار) رواية المصنف ضعيفة لجهالة من روى عنه عبد الرزاق واللفظ زير محفوظ ](4 ) (2) جامع الأصول،حديث رقم 3119،1/3119. (1)صحيح الترزي والترهي 2/211. (3)احراف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة 1/11. (4)زوائد مصنف عبد الرزاق على الكت الستة 2/111.
عدد الصفحات ٢٩ولم أقف بعد البحث والتقصي على أيِّ روايةٍ للحديث ورد فيها تقييد الرفع بالركوع فقط . وبعد تتبع روايات الحديث في كت السنة المشرفة يظهر لي أن الترهي من الرفع قبل الإمام يعمُّ الركوع والسجود، وأن رواية (وهو ساجد) لا تصلح لتقييد الروايات المطيلقة لما سيأتي في كلام العيني وزيره. وقد مال المصنفُ البديري إلى تقييد الرفع بالسجود وإلحاق الركوع به، فقال [: وفي رواية أبي داود: بيان الرفع من السجود والإمام ساجد، فتقيد بها الروايات الأخرى المطيلقة أولاً . وقد علم أنَّ الرفع من الركوع قبل الإمام كذلك لا يجوز، وإنما خصَّ السجود في رواية أبي داود بالذكر؛ لكونه فيه زيادة مزيَّ ة على الرَّ كوع؛ لأنه محلَّ قرب العبد من ربه،كما ورد ](2 ) وهذا الكلام قرره قبله الحافظُ ابنُ حجر العسقلاني فقال [:فتب أن المراد الرفع من السجود، ففيه تعق على من قال إن الحديث نصٌ في المنع من تقدم المأموم على الإمام في الرفع من الركوع والسجود معاً .وإنما هو نصٌ في السجود ويلتحقُ به الركوع لكونه في معناه. ويمكن أن يفرق بينهما بأن السجود له مزيدُ مزيةٍ لأن العبد أقرب ما يكون فيه من ربه، لأنه زاية الخضوع المطيلوب منه، فلذلك خُصَّ بالتنصيص عليه. ويحتمل أن يكون من باب الاكتفاء،وهو ذكرُ أحد الشيئين المشتركين في الحكم إذا كان للمذكور مزية](1. ) ومما يؤيد أن الترهي من الرفع قبل الإمام يعمُّ الركوع والسجود، ما ورد في صحيح مسلم ومسند أحمد بلفظ "في صلاته قبل الإمام" فعَنْ أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ما يأمنُ الذي يرفعُ رأسَ هُ في صلاتهِ قبلَ الإمامِ أن يُ حَوِّل اللهُ صورتَ هُ صورةَ حمارٍ »(3). ومما يؤيد الإطلاق ترجمة الأبواب الي ذكر المحدثون الحديث حرتها: قال الإمام البخاري [باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام ](4 ) وورد صحيح مسلم[: باب حرريم سبق الإمام بركوعٍ أو سجودٍ ونحوهما](1 ) وقال الترمذي في سننه[:باب ما جاء في التشديد في الذي يرفع رأسه قبل الإمام ](1 ) (2) انظر ص (1)فتح الباري شرح صحيح البخاري1/214. ( )صحيح مسلم،كتاب الصلاة، باب النهي عن سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوه، حديث رقم 410،2/312، مسند أحمد، حديث رقم 9491، 21/300. (4)صحيح البخاري2/141. (1)صحيح مسلم 2/329 (1)سنن الترمذي 1/401.
عدد الصفحات ٣٠وقال أبو داود في سننه[: باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله](2 ) وقال الدارمي في سننه[: باب النهي عن مبادرة الأئمة بالركوع والسجود](1 ) وقال البيهقي في السنن الكبرى[: باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام ](3 ) وقال ابن دقيق العيد[:الحديث دليل على منع تقدم المأموم على الإمام في الرفع، هذا منصوصه في الرفع من الركوع والسجود] (4). وقال ابن رج الحنبلي [وفيه دليلٌ صريحٌ على حرريم تعمد رفع المأموم رأسه قَبْلَ الإمام فِي ركوعه وسجوده؛فإنه توعد عَلِيهِ بالمسخ ، وَهُوَ من أشد العقوبات ] (1 ) . وقال العيني الحنفي[: (باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام )أي هذا باب في بيان إثم من رفع رأسه في الصلاة قبل رفع الإمام رأسه، قال بعضهم أي من السجود. قلت: ومن الركوع أيضاً، فلا وجه لتخصيص السجود، لأن الحديث أيضاً يشمل الاثنين بحس الظاهر كما يجيء . فإن قلت لهذا القائل أن يقول: إنما قلت أي من السجود، لأنه في رواية أبي داود عن حفص بن عمرو عن شعبة عن محمد بن زياد قال: قال رسول الله:( أما يخشى أو ألا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه والإمام ساجد) الحديث، فتبين أن المراد الرفع من السجود. قلت: رواية البخاري تتناول المنع من تقدم المأموم على الإمام في الرفع من الركوع والسجود معاً، ولا يجوز أن تخصص رواية البخاري برواية أبي داود لأن الحكم فيهما سواء، ولو كان الحكم مقصوراً على الرفع من السجود لكان لدعوى التخصيص وجه. ومع هذا فالقائل المذكور ذكر الحديث عن البراء من رواية مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة مرفوعاً (الذي يخفض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد الشيطيان) وهذا ينقض عليه ما قاله ويرده عليه . وأعج من هذا أنه ردَّ على ابن دقيق العيد حيث قال: إن الحديث نصٌّ في المنع من تقدم المأموم على الإمام في الرفع من الركوع والسجود معاً . (2)سنن أبي داود 2/219. (1)سنن الدارمي 2/341. (3)سنن البيهقي1/93. (4)إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 2/239. (1)فتح الباري لابن رج 4/213.
عدد الصفحات ٣١فهذا دقيق الكلام الذي قاله ابن الدقيق ومستنده في الرد عليه هو قوله (وإنما هو نصٌّ في السجود ويلتحق به الركوع، لأنه في معناه) وهذا كلامٌ ساقط جداً،لأن الكلام ههنا في رواية البخاري وليس فيها نصٌّ في السجود، بل هو نصٌّ عامٌ في السجود والركوع، ودعوى التخصيص لا تصح كما ذكرنا. نعم لو ذكر النكتة في رواية أبي داود في تخصيص السجدة بالذكر لكان له وجهٌ، وهي أن رواية أبي داود من باب الاكتفاء، فاكتفى بذكر حكم السجدة عن ذكر حكم الركوع، لكون العلة واحدةٌ، وهي السبق على الإمام كما في قوله تعالى قوله تعالى:{سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ }سورة النحل الآية 12، أي والبرد أيضاً، وإنما لم يعكس الأمر لأن السجدة أعظم من الركوع في إظهار التواضع والتذلل، والعبد أقرب ما يكون إلى الرب وهو ساجد](2. ) وقال المباركفوري[:(الذي يرفع رأسه)أي من الركوع والسجود،فالحديث نصٌّ عامٌ في الركوع والسجود،وأما تخصيص السجدة بالذكر في رواية أبي داود بلفظ:"الذي يرفع رأسه والإمام ساجد" فمن باب الإكتفاء،وهو ذكر أحد الشيئين المشتركين في الحكم إذا كان للمذكور مزية، فاكتفى فيها بذكر حكم السجدة عن ذكر حكم الركوع، لكون العلة واحدة وهي السبق على الإمام، كما في قوله تعالى:{سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ }سورة النحل الآية 12، أي والبرد أيضاً،ولم يعكس الأمر ؛ لأن السجود أعظم من الركوع في إظهار التواضع والتذلل،والعبد أقرب ما يكون إلى الرب وهو ساجد](1 ). وقال المناوي[:(أما يخشى) أي يخاف وفي رواية ألا يخشى (أحدكم) أيها المقتدون (إذا رفع رأسه) أي من السجود فهو نصٌّ في السجود لحديث أبي داود الذي يرفع رأسه والإمام ساجد، وأُلحق به الركوع، لكونه في معناه، ونصٌّ على السجود لمزيد مزيته فيه إذ المصلي أقرب ما يكون من ربه فيه وهو زاية الخضوع المطيلوب، كذا في الفتح وردَّه في العمدة بأنه لا يجوز تخصيص رواية البخاري برواية أبي داود لأن الحكم فيهما سواء](3 ). ومما ينبغي التنبيه عليه أن الوعيد قد جاء أيضاً في الخفض قبل الإمام، وليس في الرفع فقط، وهو من المحرمات. ومما يدل عليه حديث أنس رضي الله عنه قال:( صلَّى بنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: أيها الناس إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف)(4 ). قال الإمام النووي[: قوله صلى الله عليه وسلم:( لا تسبقوني بالركوع ولا بالقيام ولا بالانصراف ) فيه حرريمُ هذه الأمور وما في معناها ، والمراد بالانصراف السلام.](1 ). وورد في حديث أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم) (2). (2)عمدة القاري شرح صحيح البخاري 1/300. (1)مرعاة المفاتيح 4/91. (3)فيض القدير 1/109. (4)رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب حرريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما ، حديث رقم 919 ، 1/11 . (1)شرح النووي على مسلم 4/210.
عدد الصفحات ٣٢وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، ولا تكبروا حتى يكبر ، وإذا ركع فاركعوا ، ولا تركعوا حتى يركع ، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد)(1 ) . قال ابن دقيق العيد في شرح حديث( يُحَوِّل اللهُ صورتَهُ صورةَ حمارٍ ) [:الحديثُ دليلٌ على منع تقدم المأموم على الإمام في الرفع هذا منصوصه في الرفع من الركوع والسجود. ووجه الدليل: التوعد على الفعل ولا يكون التوعد إلا عن ممنوع، ويقاس عليه: السبق في الخفض كالهوي إلى الركوع والسجود.](3). وقال الحافظ ابن حجر[ :وأما التقدم على الإمام في الخفض في الركوع والسجود فقيل يلتحق به من باب الأولى، لأن الاعتدال والجلوس بين السجدتين من الوسائل، والركوع والسجود من المقاصد، وإذا دل الدليل على وجوب الموافقة فيما هو وسيلةٌ، فأولى أن يج فيما هو مقصد. ويمكن أن يقال ليس هذا بواضح، لأن الرفع من الركوع والسجود يستلزم قطيعه عن زاية كماله، ودخول النقص في المقاصد أشدُّ من دخوله في الوسائل، وقد ورد الزجر عن الخفض والرفع قبل الإمام في حديث آخر أخرجه البزار من رواية مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة مرفوعاً " الذي يخفض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطيان" وأخرجه عبد الرزاق من هذا الوجه موقوفاً وهو المحفوظ ](4 ). وقد نقل الإمام أحمد في رسالة الصلاة عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه نظر إلى من سبق الإمام فقال:(لَا وَحْدَك صَلََّيْتَ، وَلَا بِإِمَامِك اقْتَدَيْتَ ) (1). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :[مسابقةُ الإمام حرامٌ باتفاق الأئمة،لا يجوز لأحدٍ أن يركع قبل إمامه ،ولا يرفع قبله ، ولا يسجد قبله ،وقد استفاضت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن ذلك ] (1). وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي:[وأما مسابقته الإمام، والتقدم عليه في ركوعٍ أو سجودٍ ، أو خفضٍ أو رفعٍ ، فإن ذلك حرامٌ،مبطيلٌ للصلاة، فيؤمر المأمومون بالاقتداء بإمامهم ، وينهون عن الموافقة والمسابقة والتخلف الكثير ](2). (2)رواه مسلم.كِتَاب الصَّلَاةِ، بَاب التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ، حديث رقم 932، 1/24. (1)رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود، حديث رقم 103 وأحمد 1/342 وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/210. (3)إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 2/239. (4) فتح الباري 1/213. (1)طبقات الحنابلة 2/341. (1)مجموع الفتاوى 13/331.
عدد الصفحات ٣٣المطلب الثالث: أثرُ من رفعَ رأسَ ه قبل الإمام على الصلاة : اختلف الفقهاء في حكم من تعمَّ د رفع رأسه قبل الإمام ، هل تبطيل صلاتهُ أم لا ؟ على قولين : القول الأول: قال جمهور الفقهاء تجزئُ صلاتُه وفاعله يأثم. قال الحافظ ابن عبد البر[: وللعلماء فيمن تعمَّ د ذلك قولان:أحدهما أن صلاته فاسدة إن فعل ذلك فيها كلها أو في أكثرها عامداً، وهو قول أهل الظاهر، لأنه فعل فعلاً طابق النهي، ففسد مع قوله عليه السلام:( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ ) يعني مردوداً . ومن تعمَّد خلاف إمامه عالماً بأنه مأمورٌ باتباعه منهيٌ عن مخالفته لقوله عليه السلام (إذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم )، وقوله ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ) فقد استخف بصلاته وخالف ما أُمر به فواج ٌ ألا تجزئ عنه صلاته تلك. وذكر سُنيد (1 ) قال: قال ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الورد الأنصاري قال صليت إلى جن ابن عمر فجعلت أرفع قبل الإمام وأضع قبله فلما سلَّم الإمام أخذ ابن عمر بيدي فلواني وجذبني، فقلت: ما لك ؟ قال: من أنت، قلت: فلان بن فلان، قال: أنت من أهل بيت صدق فما منعك أن تصلي، قلت: أو ما رأيتني إلى جنبك، قال: قد رأيتك ترفع قبل الإمام وتضع قبله، وإنه لا صلاة لمن خالف الإمام. وقال الحسن بن حي: لا ينبغي لأحدٍ صلى مع الإمام أن يسبق الإمام في ركوعٍ ولا سجودٍ ، فإن فعل فأدركه الإمام راكعاً أو ساجداً ثم رفع الإمام ورفع برفعه من الركوع والسجود ووافقه في ذلك أجزأه، وإن ركع أو سجد قبل الإمام ثم رفع من ركوعه أو سجوده قبل أن يركع الإمام أو يسجد لم يعتد بذلك ولم يجزه. وقال أكثرُ الفقهاء من فعل ذلك فقد أساء، ولم تفسد صلاتهُ، لأن الأصل في صلاة الجماعة والائتمام فيها سنةٌ حسنةُ، فمن خالفها بعد أن أدى فرض صلاته بطيهارتها وركوعها وسجودها وفرائضها فليس عليه إعادتها، وإن أسقط بعض سننها، لأنه لو شاء أن ينفرد قبل إمامه تلك الصلاة أجزأت عنه، وبئس ما فعل في تركه الجماعة. قالوا: ومن دخل في صلاة الإمام فركع بركوعه وسجد بسجوده ولم يركع في ركعة وإمامه في أخرى فقد اقتدى به، وإن كان يرفع قبله ويخفض قبله، لأنه يركع بركوعه ويسجد بسجوده ويرفع برفعه، وهو في ذلك متبعٌ له إلا أنه مسيءٌ في ذلك بخلاف سنة المأموم المجتمع عليها ] (3). (2)بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار ص 94. (1) سُنيد بن داود المصيصي وسنيد لق واسمه الحسين، مفسر، محدث. توفي سنة 111 هـ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 20/110. (3)الاستذكار 4/301-300، وانظر تفسير القرط2/391.
عدد الصفحات ٣٤