رسالةٌ في أحاديثِ الوعيدِ لمنْ رفعَ رأسَهُ قبل إمامهِ في الصَّلاةِ للعلامة الشيخ شمس الدين محمد بن بدير المقدسي (6611 - 6221 هـ) (6171 - 6011 م) قدَّم لها وحققها وعلَّق عليها الأستاذ الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة أستاذ الفقه والأصول كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة القدس
عدد الصفحات ١بِسمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
عدد الصفحات ٣مقدمة المحقق إن الحمد لله ، نحـمده ونستـعـينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . {ﱡ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﱠ } [سورة آل عمران: الآية 201] . {ﱡ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَ احِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﱠ } [سورة النساء: الآية 1]. {ﱡ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [سورة الأحزاب: الآيتان 00،02] . وبعد : فضمن مشروعٍ علميٍ بدأتُ به من سنواتٍ لإحياءِ تُراث علماءِ بيت المقدسِ وأكنافِ بيت المقدس، يأتي نشرُ هذه الرسالة "رسالةٌ في أحاديثِ الوعيدِ لمنْ رفعَ رأسَهُ قبل إمامهِ في الصَّلاةِ " للشيخ محمد البديري المقدسي المتوفى سنة 2110 هـ. وكان قد صدر من هذا المشروع حتى تاريخه أربعةُ أعمالٍ علميةٍ هي: (2) رسالة" بذل المجهود في حررير أسئلة تغير النقود " لمفي ززة الشيخ محمد الخطيي التمرتاشي المتوفى سنة 2001 هـ. (1) كتاب"جواهر القلائد في فضل المساجد " للشيخ أبي الفتح الدَّجاني المقدسي المتوفى سنة 2002 هـ. (3) "رسالةٌ في حُكمِ صلاةِ الجنازة في المسجد الأقصى المبارك " للشيخ إبراهيم الفِتْيَانِي المقدسي المتوفى سنة 2011هـ (4 )رسالة"هِدايةُ المُبْتَدِي لمسألةِ المُقْتَدِي " للشيخ أبي الفتح الدَّجاني المقدسي المتوفى سنة 2002 هـ. وأرجو أن يستمر هذا المشروع العلمي لما فيه من نشرٍ وإحياءٍ لتراث علماء فلسطيين عامةً والمقادسة منهم خاصةً ، فمن المعلوم أنه ما زال يوجد عددٌ كبيرٌ من المخطيوطات حبيسة المكتبات الخاصة في بيت المقدس وأكنافه، وينبغي أن تتوجه جهود الباحثين المتخصصين لنشرها ، وينبغي أن تزول الموانعُ والعقباتُ الي يضعها القائمون ع لى تلك المكتبات، ووارثو تلك المخطيوطات الي حرولُ دون وصول أيدي باحثي فلسطيين إليها ، بينما مع الأسف الشديد تُقدمُ بكلِ يُسرٍ وسهولةٍ لجهاتٍ أجنبيةٍ ،حيث يتم تصويرها أو بيعها ونقلها خارج الوطن ؟! وما يقوم به هؤلاء يعتبر خيانةً للأمانة وتقصيراً كبيراً في حق أجدادهم العلماء الذين ورَّ وثوهم تلك المكتبات وما فيها من مخطيوطاتٍ قيمةٍ ، فهذا تراثُ هم وعلمُ هم يج ُ نشرهُ وإخراجهُ للنور، لا أن يبقى حبيسَ الرفوف لا يسلم من عاديات الزمن، أو يتخذ وسيلةً للكس ، ويكون مصيره في مكتبات أوروبا وأمريكا ؟! والله المستعان.
عدد الصفحات ٥وقد جعلت عملي في نشر هذه الرسالة كما يلي: المقدمة القسم الأول : قسم الدراسة: وقد جعلته على ثلاثة مباحث : المبحث الأول: ترجمة المصنف محمد البديري وفيه مطيال : المطيل الأول: اسمه ونسبه. المطيل الثاني:مولده. المطيل الثالث: نشأته وطلبه للعلم. المطيل الرابع:العصر الذي عاش فيه المصنف. المطيل الخامس: شيوخه. المطيل السادس: تلاميذه. المطيل السابع:ثناء العلماء عليه. المطيل الثامن: صوفيته. المطيل التاسع: عائلة البديري. المطيل العاشر: مكتبة البديري. المطيل الحادي عشر : مؤلفاته . المطيل الثاني عشر : وفاته. المبحث الثاني:دراسة على أحاديث رفع الرأس قبل الإمام : وفيه خمسة مطيال : المطيل الأول: ألفاظ حديث من رفع رأسه قبل إمامه. المطيل الثاني: محلُّ الرفع قبل الإمام من السجود أم من الركوع . المطيل الثالث: أثر من رفع رأسه قبل الإمام على الصلاة. المطيل الرابع: الرفع قبل الإمام من كبائر الذنوب . المطيل الخامس: هل حرويل الرأس إلى رأس حمار حقيقة أم مجاز؟ المبحث الثالث : التعريف بالرسالة " رسالةٌ في أحاديثِ الوعيدِ لمنْ رفعَ رأسَهُ قبل إمامهِ في الصَّلاةِ " وفيه ثلاثة مطيال :
عدد الصفحات ٦المطيل الأول: عنوان الرسالة. المطيل الثاني: نسبة الرسالة إلى مؤلفها. المطيل الثالث : وصف النسخ ومنهج التحقيق. وفيه مسألتان. المسألة الأولى: وصف النسخ. المسألة الثانية: منهج التحقيق . القسم الثاني : الرسالة محققةً " رسالةٌ في أحاديثِ الوعيدِ لمنْ رفعَ رأسَهُ قبل إمامهِ في الصَّلاةِ " الفهارس وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه الأستاذ الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة أستاذ الفقه وأصوله / كلية الدعوة وأصول الدين / جامعة القدس أبوديس/ القدس المحتلة صباح يوم الجمعة الثامن والعشرون من شهر ذي الحجة سنة 2430هـ وفق الثلاثين من أيلول سنة 1021م
عدد الصفحات ٧شكر وتقدير امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم :( لا يشكرُ اللهَ من لا يشكرِ الناس ) أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لكلٍّ من : أهل العلم وأهل الخير القائمين على لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام فقد قُرِئَت هذه الرسالة في مجلسٍ واحدٍ عصر يوم الخميس 21 رمضان2430 هـبصحن المسجد الحرام ، تُجاه الركن اليماني بمكة المكرمة،بقراءة الشيخ الدكتور عبد الله التوم ومتابعة الشيخ نظام يعقوبي العباسي وبحضور الشيخ الدكتور حسن إبراهيم الكيني حفظهم الله تبارك وتعالى. وأتوجه بالشكر والتقدير لمؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية في بيت المقدس التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية ممثلة بعميدها وموظفيها لما قدموه لي من عون ومساعدة حيث زودوني بالنسختين المخطيوطتين الأولى والثانية. وأشكر الأستاذ الفاضل بشير بركات الذي زودني بالنسخة المخطيوطة الثالثة. وأشكر تلميذي النجي الشيخ هيثم البجالي على جهوده الطييبة في عمل المُنتاج لهذه الرسالة وإعداد فهارسها . فجزاهم الله خير الجزاء، وبارك الله فيهم.
عدد الصفحات ٨القسم الأول : قسم الدراسة. وقد جعلته على ثلاثة مباحث : المبحث الأول: ترجمة المصنف محمد البديري وفيه مطالب: المطلب الأول: اسمه ونسبه : هو محمد بن بدير بن محمد بن محمود الشافعي ، المشهور بابن حبيش المقدسي، ويُعرف أيضاً بابن بدير والبديري، يرجع نسبه إلى حبيش، وهو الجد الرابع للشيخ البديري الذي تُنس إليه العائلة البديرية . وقد ترجم للشيخ محمد البديري كثيرٌ من معاصريه، أمثال المرتضى الزبيدي وعبد الرحمن الجبرتي وحسن الحسيني وزيرهم، وفي العصر الحاضر نشر كامل العسلي بعضاً من مصنفاته .(2 ) ومن أوسع ما كُت عن البديري - فيما أعلم - ما كتبه الطيال محمد حسني علي محمد في رسالته للماجستير بعنوان:علم أصول الفقه من مخطيوط "بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب" الي قدمت لكلية الشريعة بجامعة النجاح الوطنية في نابلس سنة 2421هـ وفق 2991م وقد كنت مناقشاً لها ، فقد ترجم للبديري ترجمةً واسعةً وحردث بالتفصيل عن حياته وعن مؤلفاته في حوالي 210 صفحة. المطلب الثاني:مولده: ولد محمد البديري في القدس في حدود سنة 2210هـ- 2040م كما ذكر الزبيدي والجبرتي وزيرهما(1). المطلب الثالث: نشأته وطلبه للعلم: نشأ البديري في القدس وتربى بها ووجهه والده إلى طل العلم، ورحل به إلى مصر وكان عمره سبع سنوات ومكث فيها ثلاثين سنة، منها عشرون عاماً في الدراسة في الأزهر ، وأخذ عن عددٍ كبيرٍ من علمائه،فأخذ مبادئ العلوم المختلفة وتعلم الفقه على المذاه الأربعة ، وأخذ الطيريقة الشاذلية عن أحمد الجوهري، وأجازه في الحديث والعلوم الشرعية، وأخذ الطيريقة الخلوتية والإجازة في المرويات عن محمد بن سالم الحفنوي. وبقي في مصر إلى أن أمره شيخه محمود الكردي بالعودة إلى بيت المقدس، فرحل عائداً إلى بلده ، فاستقر في داره الي اشتراها بجان المسجد الأقصى المبارك، (2)مصادر الترجمة:موقع المكتبة البديرية http://www.budeiri.net،عجائ الآثار 3/209-220، تراجم أهل القدسفي القرن الثاني عشر ص 343-391،معجم المؤلف3/210، فهرس الفهارس 2/201-201، إيضاح المكنون 1/119، القدس الشريف في العهد العثماني ص 201-221، رسالة علم أصول الفقه من مخطيوط "بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب"ص 42 فما بعدها. (1) عجائ الآثار3/112،فهرس الفهارس 2/144،معجم المؤلفين، 1/202،رسالة علم أصول الفقه من مخطيوط "بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب"ص 40.
عدد الصفحات ٩وتُعرف بالزاوية الوفائية، الواقعة خارج باب الناظر (باب المجلس) والملاصقة للباب من الجهة الجنوبية،وتعرف بدار البديري،(2 ) وقد عاش فيها إلى أن توفي يوم الاثنين 10 شعبان سنة 2110هـ الموافق 10 تشرين الثاني 2101م،ودفن فيها. المطلب الرابع:العصر الذي عاش فيه المصنف: عاش البديري من سنة 2210 هـ- 2040م إلى سنة2110 هـ- 2101م،وكان الحكم للدولة العثمانية، حيث ولد البديري في عهد السلطيان محمود خان، وعاصر البديري خمسةً من سلاطين آل عثمان ، وفي هذه الفترة حصلت حروبٌ بين الدولة العثمانية وبين روسيا والنمسا ، واستبدَّ بعض الولاة بالحكم وسعوا للاستقلال ، واحتلت فرنسا بقيادة نابليون مصر، وتوجه لاحتلال الشام وحاصر عكا ورجع مهزوماً(1). وقد كان أول ظهور للبديري خلال حملة نابليون على الشام، وكان قاضي العسكر، ورافق أحمد باشا الجزار،ونظم البديري قصيدةً في هزيمة نابليون في عكا،وشارك في حملة حررير مصر من الفرنسيين، وجرح في معركة الجمالية سنة 2123 هـ- 2091م(3). المطلب الخامس: شيوخه: تتلمذ البديري على عددٍ كبيرٍ من الشيوخ ، منهم: (1)الشيخ محمد الميهي الأحمدي: هو محمد الميهي الشافعي الأحمدي. و"الميهي" نسبة لبلدة يقال لها: "الميه" بجوار شبين الكوم بإقليم المنوفيه.ولد ببلدة الميه سنة 2239هـ وقرأ بها القرآن الكريم ثم رحل منها إلى الأزهر، واشتغل فيه بالعلم مدةً ، ثم رحل منه إلى طنطيا، فأقام بجامعها الأحمدي مشتغلاً بالعلوم والقراءات تدريساً وسماعاً، من آثاره:"فتح الملك المتعال بشرح حرفة الأطفال" في التجويد . توفي سنة 2104 هـ(4). (2)انظر الضوء اللامع 22/14-11، فهرس الفهارس 2/144، الأنس الجليل 1/30، بلادنا فلسطيين 2/313،المدارس في بيت المقدس 1/103-101، معاهد العلم في بيت المقدس ص341-340، أجدادنا في ثرى بيت المقدس 31-40، رسالة علم أصول الفقه من مخطيوط "بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب"ص 10-12 . (4) رسالة علم أصول الفقه من مخطيوط "بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب"ص 4 فما بعدها. (3) المصدر السابق ص23-24. (4)انظر إيضاح المكنون4/204، تراجم أهل القدس ص 344، هداية القارىء ص031-031 ،رسالة علم أصول الفقه من مخطيوط "بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب" ص 02.
عدد الصفحات ١٠(2)الشيخ عيسى البراوي: هو عيسى بن أحمد بن عيسى بن محمد الزبيري الشافعي القاهري الشهير بالبراوي، العالم العلامة المحقق المدقق، أخذ الفقه والحديث عن جماعة منهم :الشيخ محمد الدفري والشيخ يونس الدمرداشي وأبو الصفا علي الشنواني وابن عمه عبد الوهاب الشنواني وعيد النمرسي وأحمد الديربي ومصطيفى العزيزي ومحمد السجيني ومحمد الصغير وزيرهم. وبرع وفضل وتصدر للتدريس وكان له اليد الطيولى في جميع العلوم لا سيما الفقه وكان به الشهرة التامة، وانتفع به الجم الغفير من سائر الأقطيار حتى من أراد أن يقرأ الفقه لا يقرأه إلا عليه، وكان ملازماً للاشتغال مع الصلاح التام بالعلم والعمل. وله شرحٌ على الجامع الصغير للسيوطي، وحاشية على شرح جوهرة التوحيد لإبراهيم اللقاني، ورسالة في مصاحبة الكفار ، توفي سنة 2211هـ(2). قال الجبرتي[ :الامام العلامة والحبر الفهامة الفقيه الدَّ راكة الأصولي النحوي شيخ الإسلام وعمدة ذوي الأفهام الشيخ عيسى بن أحمد بن عيسى بن محمد الزبيري البراوي الشافعي الأزهري]...(1 ). وذكر الحسيني أن البديري لازم الشيخ عيسى البراوي ست سنوات، وختم عليه المنهج وجمع الجوامع وزيرهما(3). (3)الشيخ أحمد الرزي: ذكره الحسيني نقلاً عن البديري فقال [:ثم شيخ الفرضيين والحساب الشيخ الفاضل مولانا الشيخ أحمد الرزي فلازمته سنتين](4 ). وذكر الحسيني أن البديري قرأ عليه جملةً من الفقه والنحو والمعاني والبيان والمنطيق والعروض والقافية (1) . (4)الشيخ محمد الفارسكوري: ذكر البديري أنه أخذ عنه ووصفه بأنه من أبواب الفتح عليه،وذكر الحسيني أن البديري لازم الشيخ محمد الفارسكوري وقرأ عليه جملةً من الفقه والنحو والمعاني والبيان والمنطيق والعروض والقافية(1) . (5)الشيخ أحمد الملوي: هو أحمد بن عبد الفتاح بن يوسف المجبري الشافعي القاهري، الشهير بالملوي الشيخ الإمام العلامة المعمر مسند الوقت شيخ الشيوخ، صاح التآليف النافعة، ولد سنة 2011هـ ،ودخل الأزهر وطل العلم وأخذ عن جملة من الشيوخ منهم الشيوخ الأجلاء الشهابان أحمد ابن الفقيه وأحمد بن محمد الخليفي وأبو محمد عبد الرؤف (2) انظر سلك الدرر1/14، فهرس الفهارس 2/219 ، الأعلام 1/200، إيضاح المكنون 2/343، معجم المؤلفين 1/190. (1)عجائ الآثار 2/311. (3)تراجم أهل القدس ص 344،رسالة علم أصول الفقه من مخطيوط "بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب"ص 02-03. (4)تراجم أهل القدس ص 344،وقال محققه النعيمات: لم أعثر على ترجمة له، وكذلك أنا . (1)رسالة علم أصول الفقه من مخطيوط "بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب"ص 04. (1)لم أجد له ترجمةً ، وانظر تراجم أهل القدس ص 344 .رسالة علم أصول الفقه من مخطيوط "بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب"ص 04 .
عدد الصفحات ١١البشبيشي والجمالي منصور المنيفي وأحمد بن زانم النفراوي وزيرهم. واشتهر صيته وعلا ذكره وله من المؤلفات: شرحان على رسالة الاستعارات، مطيولٌ ومختصرٌ، وشرحان على السُّلَّم للأخضري مطيولٌ ومختصرٌ، وزير ذلك من المؤلفات، وكانت وفاته سنة 2212هـ(2). (6) الشيخ أحمد الجوهري: هو أحمد بن حسن بن عبد الكريم بن محمد بن يوسف الخالدي الشهير بالجوهري الشافعي القاهري الشيخ الإمام العالم المحقق المدقق النحرير الهمام الفقيه الأوحد البارع، ولد بمصر سنة 2091هـ وأخذ عن جماعة من العلماء الأئمة كالجمالين عبد الله الكنكسي وعبد الله بن سالم البصري والشهاب أحمد الخليفي وأحمد النفراوي وأحمد بن الفقيه وزيرهم. وتصدر بالجامع الأزهر للإقراء والتدريس. وأخذ عنه جملةٌ من الأفاضل. وله من المؤلفات حاشية على شرح الجوهرة للشيخ عبد السلام اللاقاني وزيرها وله تآليف منها منقذة العبيد عن ربقة التقليد في التوحيد وحاشية على عبد السلام ورسالة في الأولية وزيرها ،وكانت وفاته بالقاهرة سنة 2212هـ(1). (7)الشيخ محمد الحفني: هو محمد بن سالم بن أحمد الشافعي المصري، الشهير بالحفني، الشيخ العالم المحقق المدقق وهو الإمام الثامن لمشيخة الأزهر الشريف.ولد بحفنة قرية من قرى مصر قرب بلبيس سنة 2202 هـ والنسبة اليها حفناوي وحفني وحفنوي، ودخل الأزهر واشتغل بالعلم على من به من الفضلاء كمحمد بن عبد الله السجلماسي وعيد بن علي النمرسي ومصطيفى بن أحمد العزيزي وزيرهم، وألف التآليف النافعة منها: حاشية على شرح الهمزية لابن حجر ،وحاشية على شرح رسالة الوضع، وحاشية على حاشية الحفيد على المختصر ،وحاشية على شرح الرحبية للشنشوري، وحاشية على الجامع الصغير للسيوطي في الحديث، والثمرة البهية في أسماء الصحابة البدرية في التاريخ، وكان يحضر درسه أكثر من خمسمائة طال ، حسن التقرير ذا فصاحة وبيان شهماً مهاباً محققاً مدققاً . وكانت وفاته سنة 2212هـ(3) . (8)الشيخ أحمد الراشدي: هو أحمد بن محمد بن شاهين الشافعي القاهري الشهير بالراشدي، الشيخ الفقيه العلامة المحدث الفرضي الأصولي الورع الزاهد الصالح، ولد بالراشدية قرية بالغربية سنة 2221هـ وبها نشأ وحفظ القرآن وجوَّده، تفقه على الشيخ مصطيفى العزيزي ومحمد العشماوي وأخذ الحساب والهندسة عن الشمس محمد الغمري وسمع الحديث على كل من عيد بن علي النمرسي وعبد الوهاب بن أحمد الطينتدائي وسمع الكت الستة على الشيخ عيد النمرسي وتصدر صاح الترجمة في جامع الأزهر وأخذ عنه خلق كثيرون.قال البديري[:لازمته ست سنوات](4 ) (2)سلك الدرر 2/01 ، وانظر تراجم أهل القدس ص 341 .الأعلام 2/211. . (1)سلك الدرر2/12،عجائ الآثار 2/311-311،هدية العارفين 2/201، الأعلام 2/221. (3)سلك الدرر 1/93، عجائ الآثار 2/310-311، الأعلام 1/234. (4)تراجم أهل القدس ص341.
عدد الصفحات ١٢وله مؤلفات نافعة وتقريرات رائعة وأخذ عنه ثعيل بن سالم الغشني وزيره توفي سنه 2211هـ. (2 ) (9)الشيخ أحمد الدمنهوري: هو أحمد بن عبد المنعم بن خيام الشافعي الحنفي المالكي الحنبلي، هكذا كان يكت بخطيه، المصري الشهير بالدمنهوري، الشيخ الإمام العلامة، المفنن في جميع العلوم معقولاً ومنقولاً، شهاب الدين، ولد سنة 2221هـ ونشأ طالباً للعلوم، فأخذ عن جملة من العلماء كالشهاب أحمد الحليفي ومحمد بن عبد العزيز الحنفي وأحمد بن زانم النفراوي المالكي والشهاب أحمد المقدسي الحنبلي وزيرهم، وكان عالماً بالمذاه الأربعة،وله اليد الطيولى في سائر العلوم، منها الكيمياء والهيئة والحكمة والطي ،وهو عاشر شيوخ الأزهر، وله من التآليف: طريق الاهتداء بأحكام الامامة والاقتداء على مذه أبي حنيفة، شرح على سُلَّم الأخضري في المنطيق، وشرح على رسالة الاستعارات السمرقندية، وخلاصة الكلام على وقف حمزة وهشام، وإرشاد الماهر إلى كنز الجواهر في علم الحروف والأسماء، وزير ذلك من التآليف. وبالجملة فهو نسيج وحده في هذه الأعصار وكانت وفاته سنة 2211هـ وقيل سنة2290هـ. أو سنة 2291هـ(1) . (11 )مشايخ آخرون: وللبديري مشايخ آخرون منهم الشيخ علي الصعيدي العدوي ومحمود الكردي ومصطيفى أبو النصر ومرتضى الزبيدي وعطيية الأجهوري وشمس الدين المصليحي وأبو النصر الدمياطي وزيرهم(3) . (2)سلك الدرر 2/222، عجائ الآثار 2/411،معجم المؤلفين 1/220. (1) سلك الدرر2/01.فهرس الفهارس 2/404، معجم المؤلف2/303، الأعلام 2/214،وله ترجمة وافية في الجبرتي عجائ الآثار 1/10. (3)انظررسالة علم أصول الفقه من مخطيوط "بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب"ص 01-13.
عدد الصفحات ١٣اطلب السادس: تلاميذ البديري: (1)حسن الحسي: حسن بن عبد اللطييف الحسيني المقدسي، ولد سنة 2211هـ ، تتلمذ على الشيخ البديري وقرأ عليه التفسير والحديث والفقه والنحو وأجازه سنة 2293هـ إجازةً سمَّاها "كشف الحزن وحلول المنن في أوصاف السيد حسن" . وقرأ على الشيخ محمد مرتضى الزبيدي شارح القاموس، قرأ عليه النحو، وأخذ عنه الحديث، ودرس كذلك على الشيخ محمد التافلاتي مفي الحنفية في القدس، والعلامة محمد باعلوي والشيخ أحمد المؤقت والسيد علي القدسي بن موسى النقي وزيرهم من علماء مصر وبيت المقدس، مؤرخ، فقيه، تولى الإفتاء بالقدس سنة 2219هـ وبقي مفتياً حتى وفاته ما عدا فترات قصيرة. كما عمل قاضياً ونُ صِّ نقيباً للأشراف وشيخاً للمسجد الأقصى المبارك، وهو أول من جمع أهم المناص في القدس فكان نقيباً للأشراف، ومفتياً للحنفية، وقاضياً، وشيخاً للمسجد الأقصى المبارك. كان شخصيةً سياسيةً بارزةً، و كان له دور مهم في الأحداث الي مرت على القدس وفلسطيين، وخصوصاً أثناء الحملة الفرنسية، ولا يكاد يخلو فرمان أو مرسوم في تلك الفترة من ذكره كواحد من أبرز الأعلام المساهمين في الحياة السياسية والاجتماعية . ومن أهم آثاره كتابه الشهير والهام " تراجم أهل القدس في القرن الثاني عشر"، وقد كتبه بناء على طل مفي دمشق خليل المرادي صاح سلك الدرر. وله "الفتاوى الحسنية الحسينية" وضمنه مجموعه من الفتاوى، أوقف مكتبة كبيرة في عام 2102هـ على العلماء والطيلبة وتضم كتبه وما ورثه عن والده من الكت ، وقد ضاعت هذه المكتبة لاحقاً بفعل الإهمال، وتوجد بعض كتبه في مكتبة المسجد الأقصى المبارك. توفي سنة 2114هـ، وقيل سنة 2111هـ(2) . (2)يوسف الحفني: هو يوسف بن سالم بن أحمد الشافعي القاهري الشهير بالحفني،الشيخ الامام العالم العلامة الحبر البحر النحرير الفهامة الأدي الشاعر البارع المفنن،أبو الفضل جمال الدين، كان عديم النظير في الحفظ وحسن التقرير مع التحقيق الباهر للعقول والتدقيق المشتمل على أصول وفصول، أخذ عن جماعة من العلماء وشارك أخاه في معظم شيوخه منهم البديري ومحمد بن عبد الله السجلماسي وعيد بن علي النمرسي ومصطيفى بن أحمد العزيزي والشمس محمد بن إبراهيم الزيادي الحنفي وزيرهم. وبرع وفضل وسما قدره ونبل، ودرس بالجامع الأزهر والمدرسة الطيبرسية وألف مؤلفات دقيقة وحرريرات أنيقة منها: الحاشية الحافلة على شرح الألفية للأشموني، وحاشية على شرح الخزرجية لشيخ الاسلام زكريا، وشرحان على شرح آداب البحث للمنلا حنفي، وشرح على شرح العصام للاستعارات، وشرح التحرير في الفقه، (2)معجم المؤلفين 3/130 حرقيق كتاب تراجم أهل القدس ص 211-230 .انظررسالة علم أصول الفقه من مخطيوط “بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب” ص 91.
عدد الصفحات ١٤وله رسالة في علم الآداب وشرحها، ونظم البحور المهملة في العروض وشرحها، وله ديوان شعر مشهور، وزير ذلك. توفي سنة 2201هـ(2) . (3)محمد المغربي: هو محمد بن محمد بن محمد بن يعقوب المغربي أصلاً، المقدسي رحلةً وداراً، المالكي مذهباً، رحل إلى المشرق سنة 2100هـ تتلمذ على البديري ثمانية أعوام، وسمع منه كتباً عديدة كصحيح البخاري وصحيح مسلم والأربعين النووية وشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك وزيرها، وهو مجاز بالقراءآت السبع من طريق حرز الأماني عن الشريف الحسيني، وقد أعطيى إجازةً في القرآن الكريم على رواية حفص لمفي القدس محمد طاهر بن عبد الصمد الحسيني(1) . (4)محمد صنع الله الخالدي: هو محمد صنع الله بن محمد صنع الله الخالدي، سمِّي باسم أبيه ، كان فقيهاً فاضلاً زاهداً، ولم يذكر حسن الحسيني تاريخ ولادته ولا وفاته، وذكر الأستاذ بشير بركات أنه توفي سنة 2101هـ(3). وأجازه البديري بمروياته.ويوجد في المكتبة الخالدية رسالة مخطيوطة في تأويل{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطيَانُ }والناسخ هو محمد صنع الله بن محمد صنع الله الخالدي(4). (5)عبد الرحمن الكزبري: هو عبد الرحمن بن محمد الصفدي، الشهير بالكزبري الدمشقي، ولد سنة 2214هـ زار القدس سنة2100 هـ وأخذ عن البديري وأجازه(1) . وكان للبديري تلاميذ آخرون منهم عبد اللطييف بن فتح الله البيروتي، وولداه وهما: عبد الله وعثمان، ورثاه في التدريس والمشيخة(1). (2)سلك الدرر1/121. (1)انظر رسالةعلم أصول الفقه من مخطيوط "بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب" ص 91. (3)تاريخ المكتبات العربية في بيت المقدس ص231. (4)انظررسالة علم أصول الفقه من مخطيوط “بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب” ص 90 وانظر تراجم أهل القدس ص192. (1)انظررسالة علم أصول الفقه من مخطيوط “بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب” ص 91 . (1)انظر حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ص2312،فهرس الفهارس 2/144، رسالة علم أصول الفقه من مخطيوط “بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب” ص 99 .
عدد الصفحات ١٥المطلب السابع:ثناء العلماء عليه: قال الجبرتي :[ ومات العمدة الإمام الصالح الناسك العلامة والبحر الفهامة الشيخ محمد بن سيرين (2 ) بن محمد بن محمود بن حبيش الشافعي المقدسي ولد في حدود الستين - 2210هـ- وقدم به والده إلى مصر...فقرأ القرآن واشتغل بالعلم وحضر دروس الشيخ عيسى البراوي فتفقه عليه، وحلت عليه أنظاره وحصَّ ل طرفاً جيداً من العلوم على الشيخ عطيية الأجهوري ولازمه ملازمةً كليةً، وبعد وفاة شيخه اشتغل بالحديث، فسمع صحيح مسلم على الشيخ أحمد الراشدي، واتصل بشيخنا الشيخ محمود الكردي، فلقَّ نه الذكر ولازمه وحصلت منه الأنوار، وانجمع عن الناس، ولاحت عليه لوائح النجابة، وألبسه التاج وجعله من جملة خلفاء الخلوتية، وأمره بالتوجه إلى بيت المقدس، فقدمه وسكن بالحرم (1 ) وصار يذاكر الطيلبة بالعلوم، ويعقد حلقة الذكر، وله فهمٌ جيد مع حدة الذهن، وأقبلت عليه الناس بالمحبة، ونُشر له القبول عند الأمراء والوزراء، وقُبلت شفاعته مع الانجماع عنهم وعدم قبول هداياهم...وحج من بيت المقدس وأصي في العقبة بجراحة في عضده، وسل ما عليه وحرمل تلك المشقات، ورجع إلى مصر، فزار شيخه الشيخ محمود وجلس مدةً ثم أذن له بالرجوع إلى بلده...وفي سنة 2211 كت إلى شيخنا السيد مرتضى يستجيزه، فكت له أسانيده العالية في كراسة وسماها قلنسوة التاج...ولم يزل يملي ويفيد ويدرس ويعيد، واشتهر ذكره في الآفاق وانعقد على اعتقاده وانفراده الاتفاق وسطيعت أنواره وعمت أسراره وانتشرت في الكون أخباره وازدحمت على سدته زواره إلى أن أجاب الداعي ونعته النواعي، وذلك سابع وعشرين شهر شعبان من السنة 2110هـ ولم يخلف بعده مثله...وبه ختم هذا الجزء الثالث من كتاب عجائ الآثار في التراجم والأخبار لغاية سنة عشرين ومائتين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام](3) المطلب الثامن: صوفيته: لما درس البديري في مصر تأثر بالصوفية تأثراً كبيراً، فتعددت الطيرق الصوفية الي اتصل بمشايخها كالشاذلية والقادرية والرفاعية والأحمدية والخلوتية وزيرها، وقد ظهر أثر ذلك في شخصية البديري وفي مؤلفاته، فقد كان صوفياً خالصاً، وكان شيخ الطيريقة الخلوتية في القدس، ق ال الجبرتي [:وبه خُتمت دائرةُ المسلكين من الخلوتية ورجال السادة الصوفية](4 ). (2) ذكر محمد حسني أن بعض المصادر الي ترجمت للبديري ذكرته محرفاً باسم "ابن سيرين" كما في عجائ الآثار للجبرتي، وأعلام فلسطيين لعادل مناع.انظر رسالة علم أصول الفقه من مخطيوط "بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب"ص42-41. (1)أي المسجد الأقصى المبارك، والصحيح أنه لا يسمى حرماً شرعاً .انظر كتابي اتباع لا ابتداع ص 292. (3)عجائ الآثار 3/209-220. (4)عجائ الآثار 3/220.
عدد الصفحات ١٦وسبق أن قلت إن من أوسع ما كُت عن البديري - فيما أعلم - ما كتبه الطيال محمد حسني علي محمد في رسالته للماجستير بعنوان :علم أصول الفقه من مخطيوط "بغية الألباب في شرح زنية الطيلاب " الي قدمت لكلية الشريعة بجامعة النجاح الوطنية في نابلس سنة 2421هـ وفق2991م وقد كنت مناقشاً لها . وقد اعتبر الباحثُ المذكور الشيخَ البديري مجددَ القرن الثاني عشر الهجري، أخذاً مما ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إِنََّ اللََّ هَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمََّةِ عَلَى رَأْسِ كُلَِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدَِّدُ لَهَا دِينَهَا )(2 ) وقد اعترضت على ذلك اعتراضاً شديداً، وأن البديري رحمه الله كان صوفياً ومن أهل البدع والخرافات، ومن كان حاله كذلك لا يكون مجدداً .ولا يتسع المقام لمزيد من التفصيل. المطلب التاسع: عائلة البديري: تثبت سجلات المحكمة الشرعية، أن هذه العائلة تنس لابن حبيش، وهو الجد الرابع للشيخ البديري. وعائلة البديري إحدى عائلات القدس ، وقد عرفت بهذا الاسم في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين. وبعد شهرة الشيخ محمد، الذي يعتبر العالم الوحيد المعروف من هذه العائلة في القدس، قبل القرن الثالث عشر الهجري. وفي عصر الشيخ وفيما بعده أصبحت هذه العائلة تنس إلى ابن بدير أي إلى الشيخ نفسه، على اعتبار أن والده كان يسمى بدير، ثم أضيفت ياء النسبة على عادة العرب لتصبح عائلة البديري..وبعد ذلك وبالتحديد في الثمانينات من القرن الثالث عشر الهجري يلاحظ تداخل اسم عائلة حبيش مع اسم إسلامبولي ونازك، وأصبح يطيلق عليها حبيش الإسلامبولي ونازك حبيش. وقد سكنت عائلة ابن حبيش في القدس قبل الشيخ البديري بمائة وخمسين إلى مائي سنة، ولهذه العائلة جذور ضاربة بعمق في هذا البلد المقدَّس، ويبدو أن الشيخ البديري ما هو إلا أحد الجدود المتأخرين لهذه العائلة. فقد هاجر جد العائلة محمد البديري المعروف بابن حبيش من المغرب ووصل إلى مصر حيث التحق بالأزهر عدة سنوات وصار من مشايخ الطيريقة الخلوتية، ثم جاء إلى القدس فأحبه أهلها وأجلُّ وه وأصبح من أبرز علمائها. لم يدخل البديري حلبة التنافس في شأن الوظائف العلمية الرسمية الأمر الذي أكسبه احترام الأهالي وتقديرهم.والألقاب الي وردت أمام أسماء أفراد عائلة البديري مثل: باشا، نقي ، تدلُّ على المكانة الي تمتعت بها هذه العائلة، فتسجيل هذه الألقاب وبشكل رسمي في سجلات المحكمة له مدلول على المركز الاجتماعي للعائلة. (2)رواه أبو داود حديث رقم 4192، وصححه السخاوي في "المقاصد الحسنة" ص 249، وصححه العلامة الألباني في "السلسلة الصحيحة" حديث رقم 199.
عدد الصفحات ١٧وهذه العائلة عائلة ثرية وثراؤها متوارث وليس حادثاً في حياة الشيخ،وقد كان للشيخ البديري أملاك كثيرة في القدس والخليل(2 ) ، وقد تمركزت العائلة في تلك الفترة في منطيقة باب حطية(1). ومن أشهر أعلام العائلة البديرية الشيخ موسى البديري:وهو موسى بن إبراهيم بن عثمان بن الشيخ محمد بن بدير بن حبيش الشافعي المقدسي. وُلِد في القدس سنة 2102م تلقّى علومه في الأزهر ،حيث درس الشريعة والفقه الإسلامي، ومن ثم عاد إلى القدس وباشر عمله في الوعظ والإرشاد مستعيناً بمكتبة جده الشيخ محمد البديري، إلا أنَّه عاد والتحق بكلية الشريعة في الأستانة، وبعد تخرَّجه عاد إلى القدس ليُدَرِس العلوم الإسلامية في المدرسة الصلاحية، معزَّزاً إياها بحلقات الدروس الدينية والي كان يعقدها في مكتبة البديري. عمل الشيخ موسى قاضياً في القدس وانتخ ليرأس مجلس علماء فلسطيين، حيث كان له زرفةٌ بالمسجد الأقصى المبارك، يعقد فيها الندوات ويدرس فيها الطيلبة. ودرَّس الشريعة في الكلية الصلاحية الي أنشأها جمال باشا، والي يسكنها اليوم الرهبان الفرنسيين. توفي الشيخ موسى سنة 2940م(3) . ومن أعلام العائلة البديرية أيضاً الشيخ موسى خليل البديري الذي كان يُعَدُّ أحد العلماء العاملين، والفقهاء المحدَّثين، اشتهر بالتَّقى والورع، والتمسَّك بأهداب الدين، لم تُنس إليه رذيلة قط، ولم تذكر له خلة تشينه أبداً . وُلِد الشيخ موسى بن الشيخ خليل البديريَّ، في بيت علمٍ وأدب، ووطنيَّة ودين بمنزلٍ في القدس القديمة بحيَّ باب خان الزيت زرب المسجد الأقصى المبارك. استهلَّ الشيخ موسى البديريَّ كفاحه الوطنيَّ ونضاله البطيوليَّ في سبيل حررير بلاده من حكم البريطيانيَّين وتطيهيرها من دنس الصهيونيَّين بالمشاركة الفعليَّة في المقاومة العربيَّة المسلّحة الي كان قد نظّمها الشيخ عزَّ الدين القسَّام، إذْ انضمَّ رحمه الله أثناء تولّيه القضاء في مدينة نابلس إلى صفوف المجاهدين حرت لواء عزَّ الدين القسَّام سنة 2912م. وقد ظلَّ الشيخ موسى البديريَّ يخوض معارك المواجهة المسلّحة ضدَّ الصهاينة والبريطيانيَّين حرت قيادة الشيخ عزَّ الدين حتَّى استشهد. وفي عام 2919م كان الشيخ موسى أحد الخطيباء المصاقع والشعراء الذين أثاروا الحميَّة الوطنيَّة في نفوس الجماهير العربيَّة، كي يثوروا ضدَّ الصهاينة والبريطيانيَّين وفي أوائل عام 2931م كان أحد أركان جماعة "الكف الأسود".وفي أخريات أيلول سنة 2930م كان الشيخ موسى البديريَّ يتفقّد مواقع رجاله الذين كانوا يكمنون خارج باب (2)القدس الشريف في العهد العثماني ص 203- 204. (1)عائلات بيت المقدس، د. خضر عباس https: /drabbass.wordpress.com ، بتصرف. (3)http://ow.ly/KNICZ ، http://www.imcpal.ps/news/?p=20171
عدد الصفحات ١٨