المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

آيات سجود التلاوة

فاطمة يوسف عمر واصل

صفحة ٧ من ١٢

97 أن تعبد من دونه ((فالخالق هو وحده الذي يتوجه إليه المخلوقون أجمعين. والشمس والقمر مثلكم يتوجهون إلى خالقهما فتوجهوا معهم إلى الخالق الواحد الذي يستحق أن تعبدوه )) (1). وقال بعدها : : ﭽ ﯧ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ ففيه تأكيد على صرف العبادة لله وحده دون سواه ؛ لأن بعض الناس كانوا يسجدون للشمس والقمر تقربا بالسجود لهما إلى الله عز وجل ،فنهاهم عن ذلك .فلا وساطة بين العبد وربه ،((فمحصل قولهموا به شيئا بسجود أو غيره فما خصصوه بالعبادة لأن السجود من العبادة وفعله ولو في وقت واحد لغيره إشراك في الجملة، ومن أشرك به لم يعبده وحده، ومن لم يعبده وحده لم يعبده أصلا ، لأنه أغنى الأغنياء، لا يقبل إلا الخالص وهو أقرب إلى عباده من كل شيء فيوشك أن ينتقم بإشراك هم)) (2). ولتأكيد هذا المعنى أيضا استخدم أسلوب القصر في الآية((فجاء بطريق تقديم المفعول به على فعله"إياه تعبدون " لإفادة التخصيص فقد قصر القرآن الكريم العبادة على كونها لله عز وجل قصر صفة على موصوف ،قصرا حقيقيا )) (3). فإن هم حققوا العبودية لله تعالى فلأنفسهم ،وإن هم استكبروا فعليها ،والله غني عنهم وعن طاعتهم ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ. وعبر هنا في الآية بالفاء ؛ لأنه يفيد الترتيب والتعقيب ، والمعنى ((فإن استكبروا بعد عرض هذه الآيات، وبعد هذا البيان، فلن يقدم هذا أو يؤخر ولن يزيد هذا أو ينقص. فغيرهم يعبد غير مستكبر ))(4). وسجدة سورة فصلت متفقة مع سجدة الأعراف مع اختلاف النظم .فكلا الآيتين تدل على أن الملائكة في عبادة مستمرة لله عز وجل لا تنقطع للحظة واحدة من ليل أو نهار .وأما الفرق بينهما ففي سورة الأعراف جاءت السجدة في صيغة الخبر المؤكد لتناسبه مع السياق هناك كما ذكر س ابقا في تحليل السجدة :ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ . أما في سورة فصلت فجاء الخبر مرتبا على غيره بالفاء ، والتعبير بالفاء يتناسب مع المقام تمام المناسبة ؛ ((لأنه بمثابة قرع على قلوب هؤلاء المنحرفين ليفيقوا من غفلتهم ،وليتجهوا بقلوبهم نحو الواحد المعبود جل في علاه)) (5). (1) سيد قطب، في ظلال القرآن، مرجع سابق ،ج 5 ،ص1214 (2) االبقاعي، نظم الدرر، مرجع سابق ،ج 27 ،ص224 ،بتصرف (3) النعيري، من بلاغة القرآن فيما يسجد العباد بسببه للرحمن، مرجع سابق ،ص 214 ،بتصرف (4) سيدقطب، في ظلال القرآن، مرجع سابق . (5) النعيري، من بلاغة القرآن فيما يسجد العباد بسببه للرحمن، مرجع سابق ،ص 215 ،بتصرف

عدد الصفحات ٩٧

98 ونص في سورة فصلت على الدوام والاستمرار وعبر عن ذلك بالليل والنهار ؛ليتناسب مع ا لآيات التي قبله ،وفيه تعريض للذين يضيعون أوقاتهم فيما لافائدة منه . ومما يدل على استمرارية عبادته ((وهم لايسأمون )) فهم لايملون ولايفترون ولا يكلون . ﭽ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ(1). والتعب بالفعل المضارع في "يسأمون " يفيد التجدد والحدوث ، أي لايملون مهما طال الزمن ، ولايقل جهدهم كما يحدث لأهل الأرض. وهكذا تتآزر دلالة المفردات ،لتبرز معاني آية السجدة ،وتقرر أنه لاسجود ولاخضوع إلا لله رب العالمين جل في علاه.و . المبحث الثاني : السجدات التي ورد فيها الخبر عن البشر وفيه عشر مطالب: (1) سورة الأنبياء ،آية 12

عدد الصفحات ٩٨

99 المطلب الأول :سجدة الإسراء المطلب الثاني :سجدة مريم المطلب الثالث: سجدة الحج " الثانية المطلب الرابع:سجدة الفرقان المطلب الخامس: سجدة النمل المطلب السادس:سجدة سورة السجدة المطلب السابع:سجدة ص المطلب الثامن: سجدة النجم المطلب التاسع: سجدة الانشقاق المطلب العاشر: سجدة العلق المطلب الأول:سجدة سورة الإسراء ﭽ ﭦ ﭧ ﮢ ﮣ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ. (1) السجدة في سياقها (1) سورة الإسراء ،الآية 227-222

عدد الصفحات ٩٩

111 هذه السجدة هي السجدة الرابعة في المصحف الشريف،وهي سجدة سورة الإسراء وسورة الإسراء سورة مكية ،عدد آياتها 222آية . وسميت بسورة الإسراء لذكر حادثة الإسراء في صدرها ،وتسمى أيضا سورة بني إسرائيل ؛لأنها تحدثت عنهم وعن إفسادهم . وقد بدأت السورة بتنزيه الله عز وجل وتعظيمه : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ . (1) ثمعنيت السورة بالحديث عن مكارم الأخلاق ،فدعت إلى توحيد الله عز وجل ،وأمرت بالإحسان إ الوالدين ،وصلة الأرحام ،والعطف على المساكين ،ونهت عن القتل والزنا والإفساد في الأرض . فأمرت بكثير من الفضائل ،وحذرت عن الكثير من الرذائل. وكذلك المتأمل في السورة يجد مكانة القرآن الكريم ((أعظم كتاب في التربية الأخلاقية والسلوكية، وهذه التربية هي التي صاغت المجتمع الإسلامي المحمّدي صياغة جديدة يسري في أوصال المجتمع العربي والإسلامي، فيهدم حطام الجاهلية وأوثانها، ويقيم على أشلائها دولة جيّدة، تؤمن بالله ورسوله، وتهتدي بكتابه الذي أنزله الله نورا وهدى )). (2) ويستمر الحديث عن القرآن وإعراض المشركين عنه حإ أغلق الله قلوبهم عن فهمه ،وآذانهم عن سماعه ﭽ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ. (3) ثم يتتابع الحديث عن القرآن الكريم ،وأهميته في حياة المسلم ،فتحدثت الآيات عن قرآن الفجر ،وكيف أن الملائكة تشهده لمكانته وعظيم منزلته. ﭧ ﮢ ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ.(4) وكذلك يخفى عن القارو مافي هذا القرآن العظيم من الآيات التي تشفي القلوب من الأمراض ،والأبدان من الأسقام. ثم بعد ذلك تعلو صيحة الحق متحدية كل الخلق بهذا القرآن العظيم :ﭽﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮢ ﮣ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ. (5) (1) سورة الإسراء ،الآية 2 (2) جعفر شرف الدين ، الموسوعة القرآنية خصائص السور ،مرجع سابق ، ج 5 ص65 (3) سورة الإسراء ،الآية 45-46 (4) سورة الإسراء ، الآية 77 (5) سورة الإسراء ،الآية 77

عدد الصفحات ١٠٠

111 ((وتدخل السورة الكريمة بهذا السياق على تأكيد أحقية القرآن الكريم ،وأحقية تشريعاته ،وأحقية من نزل عليه  لتأتي آية السجدة بعد هذا كله كنتيجة لهذا السياق المعجز ، وكأنها تريد أن تقول : إن قرآنا هذا شأنه ،وهذه مكانته من حقه أن تسجد له الجباه، وتَضع له القلوب والأفئدة)).(1) ﭽﭦ ﭧ ﮢ ﮣ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ (2). مناسبة آية السجدة لما قبلها وما بعدها : إن المتأمل في آية السجدة يجد العلاقة كبيرة بين أول السورة وآية السجدة : فهناك ارتباط لفظي وثيق، نجده في التسبيح ،حيث بدأت السورة بقوله : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ . (3) وقد تكرر في السورة ثماني مرات ، وهو أكثر مما تكرر في غيرها من السو ر(4)، ((وكذلك من الرباط اللفظي قضية الوعد ، ففي مطلع السورة قال تعالى قاضيا على بني إسرائيل بالإفساد في الأرض مرتين ، وأنه سبحانه سيبعث عليهم في الإفساد الأول عبادا له يجوسون خلال الديار : ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ (5). (1) النعيري ، من بلاغة القرآن فيما يسجد فيه العباد للرحمن ، مرجع سابق ،ص 44 (2) سورة الإسراء ،الآية 227-222 (3) سورة الإسراء ،الآية 2 (4) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ، محمد فؤاد عبد الباقي مادة (سبح (5) سورة الإسراء الآية 4-5

عدد الصفحات ١٠١

112 وفي آية السجدة يأتي لفظ الوعد: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ(1) ، وقد وجهه العلماء إلى أنه الوعد الذي سبق في الكتب السابقة بإنزال القرآن الكريم ، فيلتقي الوعد بما قضاه الله جل وعلا على بني إسرائيل من الإفساد ، وما وعد به تعالى في الكتب السابقة بإنزال القرآن ، وبعث الرسول عليه الصلاة والسلام)) (2). وقد سبقت آية مهدت لهذا السجود،وما يقول فيه الساجدون من التسبيح لله عز وجل بأنواع التسابيح ،ما نعلمها وما لا نعلمها :ﭽ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ (3). ((وهكذا نجد الآية حلقة ضمن سلسلة من المعاني المنداحة شيئا فشيئا ؛ فإذا كانت السموات السبع والأرض ومن فيهنّ ، والوجود كله يسبح فإن تسبيح الذين أتوا العلم تحصيل حاصل ؛ لأنهم ضمن هذا الكون ، ثم في تَصيصهم بعد العموم الموجود في هذه الآية دلالة على شرف من أوتي العلم )) (4) . ﭽﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ(5). هذا من حيث المناسبة بين أول السورة وآية السجدة ،ومن جهة أخرى توجد مناسبة ظاهرة بين آية السجدة مع ماقبلها من الآيات التي تتحدث عن القرآن العظيم.يقول ابن عاشور في تفسيره: ((بعد أن أوضح لهم الدلائل على أن مثل ذلك القرآن لا يكون إلا منزلا من عند الله من قوله: ﭽﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮢ ﮣ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ. (6) فعجزوا عن الإتيان بمثله، ثم ببيان فضائل ما اشتمل عليه بقوله: ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ (7). ثم بالتعرض إلى ما اقترحوه من الإتيان بمعجزات أخر، ثم بكشف شبهتهم في تنجيم القرآن أعقب ذلك بتفويض النظر في ترجيح الإيمان بصدق القرآن وعدم الإيمان بقوله: آمنوا به أو لا تؤمنوا للتسوية بين إيمانهم وعدمه عند الله تعالى)) (8). (1) سورة الإسراء الآية 227 (2 )سعيد طيب ، مرجع سابق ،ص 12 (3) سورة الإسراء الآية 44 (4) سعيد طيب ، مرجع سابق ،ص 11 (5) سورة فاطر ، آﯾة 28 (6) سورة الإسراء ،الآية 77 (7) سورة الإسراء ،الآية 72 (8) ابن عاشور ، التحرير والتنوير ،مرجع سابق

عدد الصفحات ١٠٢

113 فالأمر سواء ،فإيمانكم لا يزيده كمالا ،وتكذيبكم لايلحق به نقصا ؛لأن العلماء الذين عرفوا حقيقة الوحي إذا يتلى عليهم يخشعون لكلام ربهم ،ويسجدون على وجوههم تعظيما لله تعالى : ﭽ ﭦ ﭧ ﮢ ﮣ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ (1). أما مناسبة آية السجدة لما بعدها ،فيقول الإمام البقاعي في كتابه نظم الدرر ((ولما كان إيمان أهل العلم الأول به وإذعانهم له وتركهم لأديانهم - التي أخذوها عن الأنبياء الآتين إليهم بالكتب لأجله بعد إقامة الدليل القاطع على أنه من عند الله - موجبا لكل من له أدنى إنسانية أن يؤمن به ويقبل عليه ويدعو من أنزله دون غيره دائما ، لا في أوقات الشدة فقط من تدعون إلا إياهها، وكانت حالة السجود لا سيما مع البكاء والخشوع أولاها «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد »كان المعاندون من العرب كأنهم قالوا لأن ذلك من شأنهم ومن حقهم بعد ما قام من الأدلة: آمنا فعلِّمنا كيف ندعو وبأيّ اسم نهتف؟ (1) سورة الإسراء ،الآية 227-222

عدد الصفحات ١٠٣

114  أوجه القراءات والإعراب في آية السجدة : ﭽ ﭦ ﭧ ﮢ ﮣ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ(1).  ﭽ ﭸ ﭼ: حال منصوبة.  ﭽ ﭷ ﭼ: فيه ثلاثة أوجه : ((أحدها : هي حال، تقديره : ساجدين للأذقان. والثاني : هي متعلقة بيخرون ،واللام على بابها ، أي : مذلون للأذقان. والثالث : بمعنى (على ) .فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من "يبكون" .ويبكون "حال".  وفاعل (يزيدهم ) : القرآن ، أو المتلو ، أو البكاء ، أو السجود (2). تفسير وبيانومعاني آية السجدة : (1) سورة الإسراء ،الآية 227-222 (2) العكبري ، التبيان في علوم القرآن ، مرجع سابق ،ج ص

عدد الصفحات ١٠٤

115 ﭽﭦ ﭧ ﮢ ﮣ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ(1).  ﭽﭦ ﭧ ﮢ ﮣ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ. يقول الله تعالى لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء القائلين لك (ل نْ ن ُؤْمِن ل ك ح إَّ ت فْجُر ل ن ا مِن الأرْضِ ي نْبُوع ا) ،وهم كفار مكة : آمنوا بهذا القرآن ، أو لا تؤمنوا به، فالأمر سواء عند الله تعالى ،فهو مستغن عن إيمانكم وهدايتكم: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﭼ(2). وقوله ﭽ ﭧ ﮢ ﮣ ﭪ ﭫﭬ ﭼ : ((هذا من الله عز وجل على وجه التبكيت لهم والتهديد لا على وجه التخيير)) (3).وفيه أيضا:))كناية عن الإعراض عنهم واحتقارهم وقلة المبالاة بهم، ويندمج فيه مع ذلك تسلية الرسول ))(4). فإن لم تؤمنوا ياكفار مكة ، فقد آمن به من هو خير منكم ((وهم العلماء الذين قرءوا الكتب السابقة وعرفوا حقيقة الوحي وأمارات النبوة)) (5) : ﭽﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ. واختلف في المراد بالذين أوتوا العلم على أقوال ،منها : قيل بأنهم ((صالح أهل الكتاب الذين يمسكون بكتابهم ويقيمونه، ولم يبدلوه ولم يحرفوه )) (6). وقيل بأنهم :((قوم من ولد إسماعيل تمسكوا بدينهم إلى أن بعث الله الن .منهم زيد بن عمرو بن نفيل ،وورقة بن نوفل . وعلى هذا ليس يريد أوتوا الكتاب ،بل يريد أوتوا علم الدين)) (7) . والأظهر–والله أعلم- حسب سياق الكلام بأنهم الذين أوتوا العلم من الذين أوتوا الكتاب قبل القرآن الكريم ،ولم يحرفوا مابكتبهم ،التي ذكر فيها بعثة النبِ . والمهم أنهم أناس تجاوبوا مع الفطرة ،ولم يكتموا ماعلموه عن الن  وصفته ،والكتاب الذي أنزل إليه (1) سورة الإسراء ،الآية 227-222 (2) سورة الزمر آية 7 (3) القرطبِ ، مرجع سابق ، ج 22،ص142 (4) ابن عاشور ، مرجع سابق ،ج 25 ،ص111 (5) البيضاوي ،ناصر الدين عبدالله بن عمر بن محمد الشيرازي ،أنوار التنزيل وأسرا ر التأويل،تحقيق :محمد بن عبدالرحمن المرعشلي،دار إحياء التراث العربي ، بيروت (6) ابن كثير ، مرجع سابق (7) القرطبِ ، مرجع سابق ، ج 22 ،ص142

عدد الصفحات ١٠٥

116 فهؤلاء الذين أوتوا العلم ((إذا يتلى عليهم هذا القرآن يخرّون تعظيم ا له وتكريم ا، وعلم ا منهم بأنه من عند الله، لأذقانهم سجدا بالأرض)) (1). ومعﭽﭬ ﭶ ﭷ ﭼ: الخرور :((سقوط الجسم ،قال تعالى ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ (2). ((وخر لله ساجدا ، يخر خرورا أي :سقط (3). والأذقان :((أسافل الوجوه حيث يجتمع اللحيان، وهي أقرب مافي رأس الإنسان إلى الأرض ،لا سيما عند سجوده. قال ابن عباس : المعنى للوجوه ،وقال الحسن : المعنى للحى )) (4). (( وقد قيد الخرور وهو السقوط بكونهللأذقان ،أي عليها ، لأن الذقن وهو مجتمع اللحيين أول مايحاذي الأرض. وقيل المراد تعفير اللحية في التراب ،فإن ذلك غاية الخضوع )) (5). فالذين أوتوا العلم يخرون للأذقان سجدا لله تعالى ،((شكرا على ماأنعم به عليهم من جعله إياهم أهلا أن أدركوا هذا الرسول الذي أنزل عليه هذا الكتاب )) (6). ﭽﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ(7). في هذه الآية بين الله عز وجل مايقوله ((الذين أوتوا العلم من قبل نزول هذا القرآن، إذ خروا للأذقان سجودا عند سماعهم القرآن ي ُت ْل ى عليهم، تنزيها لربنا وتبرئة له مما يضيف إليه المشركون به، ما كان وعد ربنا من ثواب وعقاب، إلا مفعولا حقا يقينا، إيمان بالقرآن وتصديق به )) (8). (1) الطبري ، مرجع سابق ،ج 27 ص577 (2) سورة النحل آية 16 (3) ابن منظور ، مرجع سابق (4) ابن عطيه ، أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام ،المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ، تحقيق : عبد السلام عبد الش افي محمد ، دار الكتب العلمية ،بيروت (5) الشوكاني ، مرجع سابق ج 1 ص121 (6) ابن كثير ، مرجع سابق (7) سورة الإسراء آية 227 (8) الطبري ،مرجع سابق ،ج 27ص577

عدد الصفحات ١٠٦

117 فقد نزهوا الله سبحانه وتعالى عن كل مالايليق بجلاله ،ومانسبه إليه كف ار قريش وغيرهم من أنه لا يرسل البشر رسلا ،وأنه لا يعيدهم للجزاء ،((وأنه لا يخلف الميعاد الذي وعدهم على ألسنة الأنبياء والمتقدمين عن بعثة محمد )) (1). ((وفي تسبيحهم دلالة على التعجب والبهجة من تحقق وعد الله في التوراة والإنجيل بمجيء الرسول الخا  )) (2). وفي الآية دلالة على ((جوازالتسبيح في السجود)) (3). ،ففي صحيح مسلم وغيرهعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنـْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يـَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ رَبـَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي "(4). وفي قوله ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ ((دلالة على أن جميع ماوعد الله به من الثواب والعقاب لابد وأن يأتي ،وهو تعريض بقريش حيث كانوا يستهزؤون بالوعيد في قولهم)) (5). : ﭽﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ(6).  ﭽﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ(7). في هذه الآية يؤكد الله تعالى خضوع أهل الكتاب وخرورهم ساجدين حال سماعهم القرآن وتأثرهم بما فيه من المواعظ والعبر ويزيدهم خشوعا على خشوعهم ،أي إيمانا وتسليم ا وتصديقا بكتاب الله ورسوله ،كما قال تعالى : ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ(8). وفي قولهﭽ ﮃ ﮄ ﭼ))هذه مبالغة في صفتهم ومدح لهم. وحق لكل من توسم بالعلم وحصل منه شيئا أن يجري إلى هذه المرتبة، فيخشع عند استماع القرآن ،ويتواضع ويذل. وَفِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنِ التـَّيْمِيِّ قَالَ: مَنْ أُوتِيَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يـُبْكِهِ لَخَلِيقٌ أَلاَّ يَكُونَ أُوتِيَ عِلْمًا، لأَِنَّ اللَّهَ تـَعَالَى نـَعَتَ الْعُلَمَاءَ، ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآْيَةَ )). (9) (1) ابن كثير ،مرجع سابق ،ج 5 ص217 (2) ابن عاشور ،مرجع سابق ، ج 25،ص141 (3) القرطبِ ،مرجع سابق ،ج 22 ،ص142 (4) رواه مسلم ،كتاب الصلاة ،باب مايقال في الركوع والسجود ، رقم الحديث 474 (5) البقاعي ، نظم الدرر،مرجع سابق ،ج 22،ص515 (6) سورة الإسراء آية 21 (7) سورة الإسراء ،الآية 222 (8) سورة محمد ،الآية 27 (9) القرطبِ ،مرجع سابق ، ج 22،ص142

عدد الصفحات ١٠٧

118 والبكاءﭽ ﮅ ﭼ ((بكاء فرح وبهجة )) (1)، ودل نعتهم بهذه الصفة على ((جواز البكاءالصلاة من خوف الله تعالى ،أو على معصيته في دين الله، وأن ذلك لا يقطعها ولا يضرها)) (2). عن عبد الله بن الشخير قال ((أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني يبكي )) (3). ﭽ ﮆ ﮇ ﭼ :أي بسماعهم القرآن (( يزيدهم لين قلب ورطوبة عين ،كما يزيدهم علما ويقينا بالله تعالى)) (4) . عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يـَقُولُ: " عَيـْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا ا لنَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " (5). وللخشوع معان كثيرة منها : ((هيئة في النفس يظهر منها في الجوارح سكون وتواضع ، وقال قتادة : الخشوع في القلب هو الخوف ،وغض البصر في الصلاة ، قال الزجاج : الخاشع الذي يرى أثر الذل والخشوع عليه)) (6). والتكرار قوله :ﭽﮃ ﮄ ﭼ له عدة فوائد منها :  ((اختلاف الحالين ،وهما خرورهم للسجود ،و في حال كونهم باكين عند استماع القرآن ،ويدل عليه قوله :" ﭽ ﮆ ﮇ ﭼ. ويجوز أن يكون تكرار القول دلالة على تكرار الفعل منهم)) (7).  ((كرره لاختلاف الحال والسبب ، فإن الأول للشكر عند إنجاز الوعد ،والثاني لما أثر فيهم من مواعظ القرآن حال كونهم باكين من خشية الله)) (8).((ويجوز أن يكون الأول لتعظيم الله وتنزيهه (9). (1) ابن عاشور ،مرجع سابق ، ج 25 ،ص115 (2) القرطبِ ،مرجع سابق ، ج 22 ،ص141 (3) سنن النسائي ،كتاب السهو ،باب البكاء في الصلاة ،رقم الحديث 2124،وصححه الألبا (4) المنصوري ،المقتطف من عيون التفسير ،مرجع سابق (5) رواه الترمذي ،أبواب فضائل الجهاد ، باب ماجاء في فضل الحرس في سبيل الله ،رقم الحديث 2612،وصححه الألبا (6) القرطبِ ،مرجع ساب ق ، ج 2 ،ص174 (7) الرازي ،مفاتيح الغيب ،مرجع سابق ،ج 12 ،ص427 (8) البيضاوي ،مرجع سابق ،ج 1 ،ص172 (9) فتح القدير ،مرجع سابق ،ج 1،ص124

عدد الصفحات ١٠٨

119 وفي كل الأحوال دلالة على خضوعهم لله تعالى واستجابتهم لأوامره  الناحية البلاغية والخصائص الأسلوبية لآية سجدة الإسراء : ﭽ ﭦ ﭧ ﮢ ﮣ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ(1). المتأمل في آية السجدة يجد فيها من الخصائص الأسلوبية مايبرزالمعاني ،يجد تآزر المفردات والجمل في إبراز الغرض المقصود من السجدة هنا ،والذي يظهر في جو من المهابة والإجلال لله تعالى.  ففي قوله تعا ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ تعليل، ((يجوز أن يكون تعليلا لقوله : ﭽ ﭦ ﭧ ﮢ ﮣ ﭪ ﭫ ﭼ ،وأن يكون تعليلا ل ﭽ ﭦ ﭼ على سبيل التسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتطييب نفسه، كأنه قيل: تسلّ عن إيمان الجهلة بإيمان العلماء)) (2). فقد كان يشق عليه  عناد المشركين وكبرهم ،وكم عاتبه القرآن على ذلك ،فقد قال تعا : ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮢ ﮣ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ (3). ((ولذلك أكدالقرآن هذا الخبر بإنّ واسمية الجملة ،مع إن المقام ليس للإنكار ،ولا لدفع شك ،وإنما كان للاهتمام بشأن هذا الخبر والعناية به وراء هذا التأكيد، وفيه إظهار لمكانة النبِ  وإبراز لمنزلته الرفيعة (4).  وبناء الفعل "أوتوا " للمجهول وراءه سر بلاغي هو ((الإشعار بأن العلم النافع المتصل بذات الدين فضل من أفضال الله عز وجل ،وفيض من وجود كرمه سبحانه،يستحق السجود شكرا لواهبه، ومن ثم فإن بناء الفعل للمجهول يتناسب مع المقام تمام المناسبة)) (5).  وفي قوله تعا ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ يظهر التعبير القرآني الدقيق في تصوير هذا المشهد الرائع ،فلم يقل "إذا يتلى عليهم يسجدون" وإنما قال : "يخرون "، ((والمقصود من ذكر هذا اللفظ مسارعتهم إلى ذلك حإ أنهم يسقطون)) (6). (1) سورة الإسراء ،الآية 227-222 (2) الزمخشري ،مرجع سابق. ج 1،ص622 (3) سورة الكهف ،آية 6 (4) النعيري ،من بلاغة القرآن فيماي سجد العباد بسببه للرحمن، مرجع سابق. ص 52 (5) المرجع السابق (6) الرازي ، مرجع سابق. ،ج 12 ،ص427

عدد الصفحات ١٠٩

111 ((وهذا يعني أن جزاء الشرط كان واقعا بسرعة مذهلة ،هذه السرعة تتناسب مع تأثير القرآن الكر في القلوب الصالحة لاستقبال عطائة. فلو قال يسجدون ،لكان المراد السجود العادي الذي يتأتى من كل واحد،والسجود المجرد من الإحساس ،لكن الموصوف هنا يختلف ؛لأنه استماع لما امتلأت به النفوس.وهذا هو السر في أن القرآن آثر هذا النظم المعجز "يخرون للأذقان سجدا "))(1).  واللام"للأذقان " (( بمعنى "على " كما في قوله :"وتله للجبين " أي : على الجبين. وأصل هذه اللام أنها استعارة تبعية. استعير حرف الاختصاص لمعنى الاستعلاء للدلالة على مزيد التمكن كتمكن الشيء بما هو مختص به)) (2). وقال الرازي :" وقال هنا للأذقان ، ولم يقل: على الأذقان ،والجواب : لأن العرب تقول : إذا خر الرجل فوقع على وجهه خر للذقن )) (3). وأيا كان المعنى ،ففيه دلالة على غاية ولههم وخوفهم وخضوعهم لله تعالى ،وسجودهم سجود تعظيم تعالى أن تفضل عليهم بالعلم الذي أوتوه ،وتحقيق ماوعدهم به في كتبهم .  وقد عطف هناﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ على ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ ((للإشارة على أنهم يجمعون بين الفعل الدال على الخضوع ،والقول الدال على التنزيه والتعظيم)) (4). ((وإضافة قوله :"سبحان" إلى "الرب" يتناسب مع المقام ؛ لأنها تنبهنا إلى ماتقتضيه ربوبية الحق للخلق ،وأن الله سبحانه وتعالى هو الولي الحق الذي يتولى أمر الكون كله خلقا وإيجادا وتربية ورعاية وإحسانا .وكذلك إضافة لفظ"رب" إلى الضمير "نا" الذي يعود إلى الذين أوتوا العلم يفيد تشريفهم وتكريمهم فهو ربهم ووليهم الذي امتلأت مشاعرهم بفيض حبه، وحقق وعده لهم بإرسال نبيه محمد  )) (5).  ﭽﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ ولما كان البكاء الناشئ عن التفكر والتأمل بما في القرآن ،الذي يتجدد كلما تأملوا فيه ،عبر عنه بالجملة الفعلية "يبكون"الذي تفيد التجدد والحدوث . قال الألوسي: (( ولما كان البكاء ناشئا من الخشية ، (1) النعيري ،مرجع السابق (2) ابن عاشور ،التحرير والتنوير ،مرجع السابق. ،ج 25،ص114 (3) الرازي ،مرجع السابق.،ج 12،ص427 (4) ابن عاشور ، التحرير والتنوير ،مرجع السابق. ،ج 25 ،ص114 (5) النعيري ،مرجع السابق

عدد الصفحات ١١٠

111 الناشئة من التفكر ، الذي يتجدد جيء بالجملة الفعلية المفيدة للتجدد))(1) ، و قال البقاعيوعبر في البكاء بالفعل إشارة إلى تجدده في بعض الأحيان لما لهم في بعضها من السرور ببعض ما أبيح من الملاذ ))(2). وكذلك عبر في "يزي دهم " بالمضارع الدال على استمرارية زيادة الإيمان والخشوع . وبالتأكيد قراءة القرآن والتدبر لما فيه ،تزيد القلب إيمانا ،وتعلقا بربه :ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ (3). وهذا ليس غريبا على كتاب ا،فكم اهتدى من كفار ، وكم استقام من فجار عند سماع آياته وتأثرهم بما فيه. فحري بنا أن نسجد شكرا لله على ماأنعم به علينا من نعم لا تعد ولا تحصى ، ومن أكبرها نعمة الإسلام والقرآن . ((ومن السنة سجود القارو والمستمع له بقصد هذه الآية ؛اقتداء بأولئك الساجدين بحيث لا يذكر المسلم سجود أهل الكتاب عند سماع القرآن إلا وهو يرى نفسه أجدر بالسجود عند تلاوة القرآن )) (4). (1) الألوسي ،مرجع سابق ،ج 7 ،ص272 (2)البقاعي ، نظم الدرر ،مرجع سابق ،ج 22 ، ص515 (3) سورة الأنفال ، آية 1 (4) ابن عاشور ، التحرير والتنوير ،مرجع سابق ،ج 25،ص115

عدد الصفحات ١١١

112 المطلب الثاني :سجدة سورة مريم ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﭼ (1). السجدة فيسياقها : هذه هي السجدة الخامسة في المصحف ،وهي سجدة سورة مريم. وسورة مريم سورة مكية ، نزلت بعد الهجرة الأولى إلى الحبشة وقبل الإسراء . وسميت بهذا الاسم لذكر قصة مريم فيها ،وعدد آياتها 27 آية . وأهداف السورة الأساسية تنزيه الله عن الولد والشريك وإثبات وحدانية الله ، والإلمام بقضية البعث القائمة على التوحيد ،كالشأن في السور المكية غالبا . والقصص هو الغالب على هذه السورة ،فيستغرق حوالي ثلثي السورة . فذكرت قصص بعض الأنبياء ،وما أنعم الله به عليهم من النعم والعطايا ،فذكر ماأنعم الله به على زكريا من الولد ،إذ منحه يحي عليه السلام على كبر وشيخوخة، بعد أن ناداه نداء خفيا ، نداء الخاضع الذليل. ثم بيان قدرة الله البالغة في خلق عيسى عليه السلام من غير أب ، ورد الفرية عن والدته مريم عليها السلام ،وما اتهمها به قومها من البهتان.وما امتن الله به عليه من العبودية والنبوة . (1) سورة مر ،الآية 57

عدد الصفحات ١١٢