49 لا حاجة لله بها ،فقد خلق الله خلقا أطهر منهم (الملائكة) قائمون بالتسبيح والتمجيد له سبحانه وتعا (1). وترتبط أيضا آية السجدة بما قبلها بدعوة قارو القرآن على عدم الاستكب ار قائلة :))فيا أيها المستمع المنصت للقرآن لاتستكبر عن عبادة ربك ،واذكره إذا قرو القرآن تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول ، فإن الذين عند ربك لايستكبرون عن التواضع له والتخشع وذلك هو العبادة )) (2). ولو تأمل القارو في آية السجدة لوجد المناسبة واضحة بينها وبين أول السورة ، فقد رجع آخر السورة لأولها أحسن رجوع ،وهذا ماذكره البقاعي في كتابه بقوله: ((فقد وصف المقربين بعدم الاستكبار والمواظبة على وظائف الخضوع ،وفي المقابل في بداية السورة وصف إبليس بعصيان أم ر الله في السجود لآدم عليه السلام على طريق الاستكبار ))(3). وقد ذكر صاحب الظلال كلاما جميلا عن تناسب الآيتين فقال:" فالذكر ﭽ ﯢ ﯣ ﭼ و العبادة ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ عنصر أساسي في منهج هذا الدين.. إنه ليس منهج معرفة نظرية. وجدل لاهوتي. إنه منهج حركة واقعية لتغيير الواقع البشري. وللواقع البشري جذوره وركائزه في نفوس الناس وفي أوضاعهم سواء. وتغيير هذا الواقع الجاهلي إلى الواقع الرباني الذي يريده الله للناس وفق منهجه مسألة شاقة عسيرة تحتاج إلى جهد طويل، وإلى صبر عميق. وطاقة صاحب الدعوة محدودة. ولا قبل له بمواجهة هذه المشقة دون زاد يستمده من ربه. إنه ليس العلم وحده، وليست المعرفة وحدها. إنما هي العبادة لله والاستمداد منه..هي الزاد، وهي السند، وهي العون في الطريق الشاق الطويل! )) (4). وقد أشار الإمام البقاعي- رحمه الله - إلى مناسبة جميلة بين آخر الأعراف وأول الأنفال قائلا :" حإ إذا كان آخر ذلك مدح من أهلهم لعنديته سبحانه بالإذعان وتمام الخضوع، فلما أضيفوا إلى تلك الحضرة العالية، اقتضى ذلك سؤالا عن حال الذين عند المخاطب فأجيب قوله تعا عند ربك هم الذين هزموا الكفار في الحقيقة كما علمتم ذلك، فهم المستحقون للأنفال وليس لهم إليها (1)النعيري ، مرجع سابق (2)الطبري ، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي ،جامع البيان في تأويل القرآن ،تحقيق أحمد محمد شاكر،مؤسسة الرسالة (3)البقاعي، إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أي بكر ،نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ،دار الكتاب الإسلامي ،القاهرة (4)الشاربي ، سيد قطب إبراهيم حسين ،في ظلال القرآن ، دار الشروق ،بيروت القاهرة ،ط 27 ،2421ه
عدد الصفحات ٤٩51 التفات وإنما همهم العبادة، والذين عندك إنما جعلتهم آلة ظاهرة ومع ذلك فهم يسألون توليتهم إياها بأيدي جنودي سؤال منازعة ينبغي الاستعاذة بالله منها - كما نبه عليه آخر الأعراف - لأن ذلك يفضي إلى افتراق الكلمة والضعف عن مقاومة الأعداد )) (1). تفسير وبيان معاني آية السجدة : ﭽ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ(2). سجدة الأعراف أول سجدة في القرآن الكريم ، وقد جاءت في آخر السورة الكريمة ، وهي مما يشرع لتاليها ومستمعها السجود بالإجماع . ﭽ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﭼ: يعني الملائكة ،(( الملائكة المقربين وحملة العرش والكروبيين )) (3) . ﭽ ﯳ ﯳ ﭼ:مكانة لسمو قدرهم ، ((والعندية الزلفى والقربى منه تعالى بالمكانة لا بالمكان ،وذلك لتوفرهم على طاعة الله وابتغاء مرضاته)) (4). و قِيل((ه ذ ا ع ل ى جِه ةِ التَّشْرِيفِ له ُمْ، و أ ن َّهُمْ بِالْم ك انِ الْمُك رَّمِ، ف هُو عِب ار ةٌ ع نْ ق ُرْبهِِمْ فيِ الْك ر ام ةِ لا فيِ الْم س اف ةِ )) (5). ثم أخبر اسبحانه وتعالى عن الملائكة بأخبار ثلاثة : (1)البقاعي ، مرجع سابق (2) سورة الأعراف 126.. (3) السعدي ،عبدالرحمن بن ناصر بن عبدالله ،تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان،تحقيق :عبدالرحمن بن معلا اللويحق،مؤسسة الرسالة ، ط2 ،2412ه (4) أبو حيان ،أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف ،البحر المحيط ،تحقيق صدقي محمد جميل ،دار الفك ،بيروت (5) القرط ،مرجع سابق
عدد الصفحات ٥٠51 الأول ﭽ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﭼ : ن فْيُ الاِسْتِكْب ارِ ع نْ عِب اد تِهِ و ذ لِك هُو إِظْه ارُ الْعُبُودِيَّةِ ((و ن فْيُ الاِسْتِكْب ارِ هُو الْمُوجِبُ لِلطَّاع اتِ ك م ا أ نَّ الاِسْتِكْب ار هُو الْمُوجِبُ لِلْعِصْي انِ لأِ نَّ الْمُ سْت كْبرِ ي ر ى لِن فْسِهِ شُفُوف ا و م زِيَّة ف ي مْن عُهُ ذ لِك مِن الطَّاع ةِ )) (1). فهؤلاء المقربين م ن الملائكة لايستكبرون عن عبادة الله كما يستكبر هؤلاء المشركون . الثاني : ﭽ ﯨ ﭼ : وهذا وصف آخر للملائكة بأنهم دائمون على تسبيح الله عز وجل. ((وتعظيمهم بتواضعهم له وعبادتهم )) (2). قال تعالى في موضع آخر مادحا لهم:ﭽ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ(3) .وقال ت ع الى حِك اي ة ع ن ْهُمْ : ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ(4). و قال عن تسبيحهم أيضا : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭼ(5) . وتسبيحهم له(( تنزيهه ع نْ كُلِّ م ا لا ي لِيقُ بِع ظ م تِهِ و كِبرِْي ائِهِ و ج لا لِهِ و جم الِهِ مِنِ اتَِّ اذِ النِّدِّ و الشَّرِيكِ و الظَّهِ يرِ و الْمُس اعِدِ ع ل ى الخْ لْقِ و التَّدْبِيرِ، ك م ا ي فْع لُ الَّذِين اتََّ ذُوا م نْ دُونِهِ شُف ع اء أ نْد اد ا لِلَّهِ يحُِبُّون هُمْ ك حُبِّ اللهِ و ي عْبُدُون هُمْ م ع اللهِ )) (6). الثالث : ﭽ ﯼ ﯽ ﯾﭼ : قيل في معناه :" ولله يصلون وهو سجودهم . فصلوا أنتم أيض ا له، وعظموه بالعبادة، كما يفعله من عنده من ملائكته"(7). وقد شرع لنا السجود عند تلاوة هذه الآية إرغاما للمشركين واقتداء بالملائكة المقربين. (1) ابو حيان ،مرجع سابق (2) الطبري،أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب،جامع البيان عن تأويل آي القرآن،تحقيق :الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن الترك ي، (3) سورة الأنبياء آية 12 (4) سورة الصافات آية 265-266. (5) سورة الزمر آية 75 (6) القلموني ،محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين ،تفسير المنار ،الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2222م (7)الطبري ، مرجع سابق
عدد الصفحات ٥١52 كما جاء في الحديث «أَلاَ تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبـِّهَا؟ »فـَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبـِّهَا؟ قَالَ: «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُْوَلَ وَيـَتـَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ ».(1) . فهذا هو حال الملائكة في دوام الذكر والسجود لله تعالى .قال :«أطت السماء ويحق لها أن تئط، والذي نفس محمد بيده ما فيها موضع شبر إلا وفيه جبهة ملك ساجد يسبح لله بحمده»(2). وكذلك شرع السجود" لِ ي ظْه ر إِيم انُ الْمُؤْمِنِين بِالْقُرْآنِ و جُحُودُ الْك افِرِين بِهِ حِين س ج د الْمُؤْمِنُون ، و يمُْسِكُ الْمُشْرِكُون الَّذِين يح ْضُرُون مج الِس ن ُزُولِ الْقُرْآنِ، و ق دْ د لَّ اسْتِقْر اءُ م و اقِعِ سُجُودِ الْقُرْآنِ أ ن َّ ه ا لا ت عْدُو أ نْ ت كُون إِغ اظ ة لِلْمُشْرِكِين أ وِ اقْتِد اء بِالأْ نْبِي اءِ أ وِ الْمُرْس لِين ".(3) . "ومن مقتضيات السجدة هنا أ نَّ الآْي ة ج اء تْ لِلْح ضِّ ع ل ى التَّخ لُّقِ بِأ خْلا قِ الْم لا ئِك ةِ فيِ الذِّكْرِ، ف ل مَّا أ خْب ر تْ ع نْ ح ال ة مِنْ أ حْو الهِِمْ فيِ ت عْظِيمِ اللَّهِ و هُو السُّجُودُ لِلَّهِ، أ ر اد الرَّسُولُ ع ل يْهِ الصَّلا ةُ و السَّلا مُ أ نْ ي ُب ادِر بِالتَّش بُّهِ بهِِمْ تح ْقِيق ا للمقصد الَّذِي سبق ه ذ ا الخْ ب رُ لأِ جْلِهِ ".(4) . ومن اللفتات الجميلة في قوله ﭽ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ. " أن العبادة ل مَّا ك ان تِ ن اشِئ ة ع نِ انْتِف اءِ الاِسْتِكْب ارِ و ك ان تْ ع ل ى قِسْم ينِْ عِب اد ة ق لْبِيَّة و عِب اد ة جُسْم ا نِيَّة ذ ك ر همُ ا، ف الْق لْبِيَّةُ ت نْزِيهُ اللَّهِ ت ع الى ع نْ كُلِّ سُوء و الجُْسْم انِيَّةُ السُّجُودُ و هُو الحْ الُ الَّتيِ ي كُونُ الْع بْدُ فِيه ا أ ق ْر ب إِلى اللَّهِ ت ع الى "(5). (1) رواه مسلم ،كتاب الصلاة ،باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام، رقم الحديث 412 (2) صحيح الجامع الصغير وزيادته، رقم الحديث 2212 (3) ابن عاشور ،محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر ،التحرير والتنوير،الدار التونسية للنشر ،تونس (4) المرجع السابق (5)ابن حيان ، مرجع سابق
عدد الصفحات ٥٢53 الناحية البلاغية والخصائص الأسلوبية لآية السجدة ﭽ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ ﭽ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﭼ: الاهتمام بشأن الخبر ،وبيان رفعة شأنه وقدره ،والخبر هنا من أجل الأخبار وأعظمها ؛لأنه مقام تسبيح وسجود ؛لذلك أكد ب (إنّ) وهي أصل في أدوات التأكيد يتناسب مع مقام الخضوع لله تعالى تمام المناسبة. قال الطاهر ابن عاشور عن التوكيد أ نه: ((لِمُج رَّدِ الاِهْتِم امِ بِالخْ بر ِ، لا لِر دِّ ت ر دُّد أ وْ إِنْك ار ، لأِ نَّ الْمُخ اط ب مُن زَّهٌ ع نْ أ نْ ي ت ر دَّ د فيِ خ بر ِ اللَّهِ ت ع الى ، ف ح رْفُ الت َّوْكِيدِ فيِ مِثْلِ ه ذ ا الْم ق امِ ي ُغْنيِ غ ن اء ف اءِ الت َّفْرِيعِ، و يُفِيدُ الت َّعْلِيل ك م ا ت ق دَّم غ ي ْر م رَّة ، و الْم عْنى : الحْ ثُّ ع ل ى ت ك رُّرِ ذِكْرِ اللَّهِ فيِ مخُْت ل فِ الأْ حْو الِ، لأِ نَّ الْمُسْلِمِين م أْمُورُون بِالاِقْتِد اءِ بِأ هْلِ الْك م الِ مِن الْم لأ ِ الأْ عْل ى، و فِيه ا ت عْرِيضٌ بِالْمُشْرِكِين الْمُسْت كْبرِِين ع نْ عِب اد ةِ اللَّهِ بِأ ن َّهُمْ مُنْح طُّون ع نْ تِلْك الدَّر ج اتِ )) (1). ولو نظرنا للتأكيد هنا نجد انه يتلاقى مع التأكيد في قوله تعا : ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ ، ((فكما جاء التأكيد على أن المتقين يعودون إلى الله تعالى سريعا فيبصرون طريقهم ، فكذا شأن الذين عنده جل وعلا لا يستكبرون عن عبادته ، بل يسبحونه ، ويسجدون له ، فسرعة الامتثال ظاهرة في كل من المتقين والذين عند الله في آية السجدة )) (2). (1) ابن عاشور ،مرجع سابق (2) سعيد بن طيب ،آيات السجدة وسياقاتها– دراسة بلاغية ،مجلة معهد الإمام الشاطبِ للدراسات القرآنية ،العدد العشر ، 2412ه
عدد الصفحات ٥٣54 ﭽ ﯳ ﯳ ﭼ: ((وجه العدول عن لفظ الملائكة إلى الموصولية ماتؤذن به الصلة من رفع منزلتهم فيتذرع بذلك إلى إيجاد المنافسة في التخلق بأخلاقهم ))(1). ﭽ ﯳ ﯳ ﭼ فيه ت شْرِيفٌ لِلْم لا ئِك ةِ بِإِض اف تِهِمْ إِلى اللَّه مِنْ ح يْثُ إِنَّهُ أ سْك ن هُمْ فيِ الْم ك انِ الَّذِي ك رَّم هُ و ش رَّف هُ . ﭽ ﯳ ﯳ ﭼ: "إضافة (رب) إلى ضمير المخاطب ،وهو هنا النبِ ،وفي هذا من الإيناس واللطف والمحبة مافيه ، حيث آثر هذا التعبير المعجز على قولنا القاصر :(عند ربهم )(( لينبهنا إلى فضله ومدى تشريفه وتكريمه ، فمع مايحمله هذا النظم الدقيق من الترغيب والحث على الوصول إ أعلى الدرجات فيه كذلك تشريف للنبِ وتعظيم له يتناسب مع المقام هنا تمام المناسبة )) (2). ﭽ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ. (لا يستكبرون ،يسبحونه ،يسجدون ) اختيار صيغة المضارع لدلالتها على التجديد والاستمرار . (لايستكبرون ) ((جيء بالخبر هنا جملة فعلية مضارعية يفيد التجدد والحدوث في نفي هذه الصفة الخبيثة - (الكبر) – عن الملائكة ،ليتناسب هذا العطاء مع مقام الخضوع ا لدائم والمستمر لله رب العالمين )) (3). ﭽ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ. (( و ت قْدِيمُ الْم جْرُورِ ي ُؤْذِنُ بِالاِخْتِص اصِ أ يْ لا ي سْجُدُون إِلاَّ ل هُ و الَّذِي ي ظْه رُ أ نَّهُ إِنمَّ ا ق دَّم الْم جْرُور لِي ق ع الْفِعْلُ ف اصِل ة ف أ خَّر هُ لِذ لِك لِي ُن اسِب م ا ق ب ْل هُ مِنْ رؤوس الآْ يِ )) (4). ﭽ ﯳ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ. (1) ابن عاشور ،مرجع سابق (2) النعيري ،مرجع سابق (3) المرجع السابق (4) ابو حيان ،مرجع سابق
عدد الصفحات ٥٤55 إذا تأملنا النظم وجدنا أن ه قدم التسبيح على السجود ، ((وذلك لأن التَّسْبِيح عباده قلبية و السُّجُودِ ي رْجِعُ إِلى أ عْم الِ الجْ و ارِحِ، و ه ذ ا الت َّرْتِيبُ ي دُلُّ ع ل ى أ نَّ الأْ صْل فيِ الطَّاع ةِ و الْعُبُودِيَّةِ أ عْم الُ الْقُلُوبِ، و ي ت ف رَّعُ ع ل ي ْه ا أ عْم الُ الجْ و ارِحِ )) (1). ومما يدل على هذا المعنى قوله تعالى لنبيه: ﭽﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ(2). وفي هذا دعوة إلى ذكر الله والتسبيح في كل حين، لأن الذكر فيه حياة القلوب وصلاحها وبصلاح القلوب واستقامتها تصلح الأجساد وتنقاد الجوارح. (1) الرازي ،مرجع سابق (2) سورة الحجر آية 27
عدد الصفحات ٥٥56 المطلب الثاني:سجدة الرعد : ﭧ ﭨ ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ. السجدة في سياقها هذه السجدة هي الثانية في المصحف ،و هي سجدة سورة الرعد . وسورة الرعد سورة مكية ،عدد آياتها 41آية ، وسميت بسورة الرعد لذكر الرعد في قوله تعالى :ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ(1). وموضوعها الأساسي هو العقيدة وقضاياها التوحيد والبعث . ((تطوف سورة الرعد بالقلب البشري في مجالات وآفاق وآماد وأعماق، وتعرض عليه الكون كله في شإّ مجالاته الأخاذة: في السموات المرفوعة بغير عمد وفي الشمس والقمر كلّ يجري لأجل مسمّى وفي الليل يغشاه النهار وفي الأرض الممدودة وما فيها من رواس ثابتة وأنهار جارية، وجنات وزرع ونخيل مختلف الأشكال والطعوم والألوان، ينبت في قطع من الأرض متجاورات، ويسقى بماء واحد وفي البرق يخيف ويطمع والرعد يسبّح ويحمد والملائكة تَاف وتَشع والصواعق يصيب بها من يشاء )).(2). فالسورة ذكرت هذه الظواهر متتابعة وأضاف إليها الملائكة والتسبيح والسجود والخوف والطمع ،لتصوير سلطان الله المتفرد بالقهر والنفع والضر .بعد هذه المشاهد كلها يعبر السياق عن خضوع الكائنات جميعها لمشيئة الله بالسجود وهو أقصى رمز للعبودية . فتسجد الكائنات ويسجد ظلها معها ،جاثية خاضعة من طريق الإيمان أو غير الإيمان سواء . كلها تسجد لله وتَضع لجلاله : ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ(3).. (1) سورة الرعد آية 21 (2) جعفر شر ف الدين ،الموسوعة القرآنية خصائص السور،تحقيق :عبد العزيز بن عثمان التويجري ،دار التقريب بين المذاهب الإسلامية،بيروت ، ط2 ،2412ه (3) سورة الرعد آية 25
عدد الصفحات ٥٦57 مناسبة آية السجدة لما قبلها وما بعدها : ترتبط آيات السجدة بما قبلها ارتباطا شديدا ،ويظهر ذلك فيما مضى من الآيات التي قبلها. فالآيات السابقة تحدثت عن خضوع المخلوقات لله عز وجل ،ومن ذلك : تسبيح الرعد بحمد الله ،والملائكة تسبح من خيفته ،((والعجيب أنه في هول البرق والرعد والصواعق، وفي زحمة تسبيح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وزمجرة العواصف بغضبه . في هذا الهول ترتفع أصوات بشرية بالجدل في الله صاحب كل هذه القوى وباعث كل هذه الأصوات التي ترتفع على كل جدال وكل محال )).(1).. «و هُمْ يجُادِلُون فيِ اللَّهِ و هُو ش دِيدُ الْمِحالِ ». فهميجادلون في الله وهو سبحانه: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﮢ ﮣ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ(2). فدعوة اهي وحدها "الحق "، وما عداها "باطل " .إنها دعوة الله وطلب هداه ورحمته ،وما عداها ذاهب وضائع وهالك .انظر حال الداعين لغيره من الشركاء كيف وصفهم:يمد أحدهم ذراعيه إلى الماء ويدعوه ليبلغ فاه وماهو ببالغه؛ لأنه لا يسمع ،لاينفع ،لايضر ،لا يستجيب .كذلك حال الكافرين حين يدعون الشركاء الذين يعبدونهم من دون الله : «و ما دُعاءُ الْكافِرِين إِلاَّ فيِ ض لال » ((وأي جو لا يبلغ هذا الداعي اللاهف اللاهث قطرة من ماء؟ في جو البرق والرعد والسحاب الثقال، التي تجري هناك بأمر الله الواحد القهار! وفي الوقت الذي يتخذ هؤلاء الخائبون آلهة من دون الله، ويتوجهون إليهم بالرجاء والدعاء، إذا كل من في الكون يعنو لله، وكلهم محكومون ب إرادته، خاضعون لسنته، مسيرون وفق ناموسه. المؤمن منهم يخضع طاعة وإيمانا ، وغير المؤمن يخضع أخذا وإرغاما ، فما يملك أحد أن يخرج على إرادة الله، ولا أن يعيش خارج ناموسه الذي سنه ))(3) ﭽﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ(4).. (1) سيد قطب ،مرجع سابق (2) سورة الرعد آية 24 (3) سيد قطب،مرجع سابق (4) سورة الرعد آية 25
عدد الصفحات ٥٧58 "فإذا كانت المخلوقات كلها تسجد لربها طوعا وكرها؛ كان هو الإله الحق المعبود المحمود حقا ،وإلهية غيره باطلة ،ولذلك ذكر بطلانها وبرهن بقوله: ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﭼ(1). . فذكر في الآية التي قبل آية السجدة حقيقة الذين يدعون من دون الله ،وأن مايدعونه من الأصنام والأنداد والآلهة لا ينفع ولا يضر .ثم بين في الآية التي تلي آية السجدة أن الذي يستحق العبادة والخضوع والسجود دون سواه هو الله المعبود الحق جل جلاله. تفسير وبيان ومعاني آية السجدة : ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ. ﭽﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ. (1) سورة الرعد آية 26
عدد الصفحات ٥٨59 يخْبرُِ ت ع الى ع نْ ع ظْم تِهِ و سُلْط انِهِ الَّذِي ق ه ر كُلَّ ش يْء ، و د ان ل هُ كُلُّ ش يْء . و لهِ ذ ا يسجُد ل هُ كُ لُّ ش يْء . ((فجميع مااحتوت عليه السموات والأرض كلها خاضعة لربها تسجد له طوعا وكرها )) (1).. وقال البقاعي:)) أي يخضع وينقاد ويتذلل من في السماوات والأرض لجميع أحكامه النافذة وأقضيته الجارية )) (2).. ﭽ ﭵ ﭶ ﭼ: قال ابن كثير: (( يسجُد ل هُ كُلُّ ش يْء ط وْع ا مِن الْمُؤْمِنِين ، و ك رْه ا مِن الْمُشْرِكِين )) (3). وقال أبو جعفر ((فلله يسجد من في السموات من الملائكة الكرام ومن في الأرض من المؤمنين به طوع ا، فأما الكافرون به فإنهم يسجدون له ك رْه ا حين يُكْر هون على السُّجود. كما روي عن قتادة: (ولله يسجد من في السموات والأرض طوع ا وكره ا) ، فأما المؤمن فيسجد طائع ا، وأما الكافر فيسجد كاره ا. وكما أخبر ابن المبارك، عن سفيان قال: كان ربيع بن خُثيم إذا تلا هذه الآية: (ولله يسجد من في السموات والأرض طوع ا وكره ا) قال: بلى يا ر بَّاه.)) (4). فمن يأتي بالسجود والخضوع اختيارا كالمؤمنين فهو الطوع ، والكره من يستكبر عن عبادة ربه ،وحاله وفطرته تكذبه في ذلك إذن مما سبق يتضح لنا في هذه الآية تقسيم أحوال الساجدين إلى سجود الطوع وسجود الكراهية . وللطوع والكره معان عديدة منها : (( الطوع الانقياد للأمر الذي يدعى إليه من قبل النفس ))(5). (( و الْمُر ادُ بِالطَّوْعِ الاِنْسِي اقُ مِن الن َّفْسِ ت ق رُّب ا و زُلْف ى لِم حْضِ الت َّعْظِيمِ و مح بَّةِ اللَّهِ. و بِالْكُرْهِ الاِضْطِر ارُ عِنْد الشِّدَّةِ و الحْ اج ةِ )) (6).ك م ا فيِ ق وْلِهِ ت ع ا ﭽﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﯳ ﭼ(7). و قِيل : ط وْع ا لا ي ث ْقُلُ ع ل يْهِ السُّجُودُ، وكرها ي ث ْقُلُ ع ل يْهِ، لأِ ن إِلْز ام التَّك الِيفِ م ش قَّةٌ. (1) السعدي ،مرجع سابق ص 425 (2 )البقاعي ، مرجع سابق (3) ابن كثير ، مرجع سابق (4) الطبري ، مرجع سابق (5)البقاعي ، مرجع سابق (6) ابن عاشور ، مرجع سابق (7) سورة النحل . آية 51
عدد الصفحات ٥٩61 ﭽ ﭷ ﭼ: أي وتسجد الظلال ،كقوله تعالى : ﭽ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ(1). والمقصود بالظلال قال الطاهر ابن عاشور ((جم ْعُ ظِلٍّ، و هُو صُور ةُ الجِْسْمِ الْمُن ْع كِسِ إِل يْهِ نُورٌ )) (2). و ق ال الْف رَّاءُ ((الظِّلُّ م صْد رٌ ي عْنيِ فيِ الأْ صْلِ، ثمَُّ أُطْلِق ع ل ى الخْ ي الِ الَّذِي ي ظْه رُ لِلْجُرْمِ، و طُولِهِ بِس ب بِ انحِْ ط اطِ الشَّمْسِ، و قِص رِهِ بِس ب بِ ارْتِف اعِه ا، ف هُو مُن ْق ادٌ لِلَّهِ ت ع الى فيِ طُولِهِ و قِص رِهِ و م يْلِهِ مِنْ ج انِب إِلى ج انِب ))(3). ((فظلال الخلق ساجدة لله تعالى ،قاله ابن عبا س وغيره ،وقال مجاهد ظل المؤمن يسجد طوعا وهو طائع وظل الكافر يسجد كرها وهو كاره ))(4). ((وذكر الطبري في جملة أقوال أهل التأويل)) (5) : عن ابن عباس، قوله: ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ، يعني: حين يفيء ظلُّ أحدهم عن يمينه أو شماله. و قال ابن زيد في قوله: ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ قال: ذُكر أن ظلال الأشياء كلها تسجد له، وقرأ:ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﮣ ﭼ . قال: تلك الظلال تسجد لله. والضمير في "ظلالهم" ر اجِعٌ إِلى م نْ فيِ السَّماواتِ و الأْ رْضِ . ((وهذه الظلال تسجد بامتدادها على الأرض، تقصر تارة بارتفاع الشمس وتطول أخرى بانحطاطها، لا يقدرون على منع ظلالهم من ذلك حيث يكون لهم ظلال ))(6). (1) سورة النحل ،آية 47 (2)ا بن عاشور ، مرجع سابق (3) نقلا من البحر المحيط (4) القرطبِ ، مرجع سابق (5) الطبري ، مرجع سابق (6) البقاعي ، مرجع سابق
عدد الصفحات ٦٠61 ﭽﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ: ((الغدو جمع غدوة ،والغدوة :البكرة مابين صلاة الغداة وطلوع الفجر ، وهو نقيض الرواح )) (1). ((والآصال: جمع أصيل ،والأصيل :العشي، والجمع : أصل وأصلان وآصال وآصائل وهو الوقت بعد العصر إلى المغرب ))(2). قال الطاهر ابن عاشور (( الْغُدُوُّ: الزَّم انُ الَّذِي ي غْدُو فِيهِ النَّاسُ، أ يْ يخ ْرُجُون إِلى ح و ائِجِهِمْ: إِمَّا م صْد ر ا ع ل ى ت قْدِيرِ مُض اف ، أ يْ و قْتُ الْغُدُوِّ و إِمَّا جم ْعُ غ دْو ة ، ف ق دْ حُكِي جم ْ عُه ا ع ل ى غُدُوٍّ . و الآْص الُ: جم ْعُ أ صِيل ، و هُو و قْتُ اصْفِر ارِ الشَّمْسِ فيِ آخِرِ الْم س اءِ، و الْم قْصُودُ مِنْ ذِكْرِهمِ ا اسْتِيع ابُ أ جْز اءِ أ زْمِن ةِ الظِّلِّ )) (3). ((وقال أيضا(الغدو ):اسم لزمان الصباح ،وهو النصف الأول من النهار (والآصال): جمع أصيل وهو العشي ،وهو النصف الثاني من النهار إلى الغروب)) (4). فالحاصل أن من في السموات والأرض يسجد لله طوعا وكرها وكذلك ظلالهم تسجدبالغدو الأصال؛ إظهارا للخضوع والانقياد التام لله جل جلاله. ((وقد خص الله الغدو الآصال بالذكر لأن الظلال إنما تعظم وتكثر في هذين الوقتين ))(5). والسجود في هذه الآية سجود حقيقي من الخلائق كلها المؤمن منهم والكافر،والعاقل وغير العاقل: لكنه من المؤمن ظاهر ،ومن الكافر خفي .إذ أن مجرد خلقه وتصويره وربطه بأقدار الله سجود لله رب العالمين ، ناهيك قبل ذلك عن العجز والضعف الذي لا يجد ملاذا غير الله وقت الشدة ، أليس ذلك خضوعا لله عز وجل ،بلى والله لكنا لا نراه. (1)ابن منظور ، محمد بن مكرم بن علي ،أبو الفضل جمال الدين ، لسان العرب ، دار صادر ،بيروت ، ط 1 ،2424ه (2) المرجع السابق (3) ابن عاشور ، مرجع سابق (4) المرجع السابق (5) الرازي ،مرجع سابق
عدد الصفحات ٦١62 وسجود العاقل يكفي أن القرآن أكد عجزنا وضعفنا في معرفة كنه هذا السجود.وصدق الله العظيم فقد قال : ﭽ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ(1). يقول الإمام الرازي في كتابه مفاتيح الغيب عن معنى السجود في الآية : (( أ نَّ السُّجُود عِب ار ةٌ ع نْ الاِنْقِي ادِ و الخُْضُوعِ و ع د مِ الاِمْتِن اعِ و كُلُّ من في السموات و الأْ رْضِ س اجِدٌ لِ لَّهِ بهِ ذ ا الْم عْنى ، لأِ نَّ قُدْر ت هُ و م شِيئ ت هُ ن افِذ ةٌ فيِ الْكُلِّ )) (2) .كما قالتعالى :" ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ(3). لذا كان السجود عند هذه الآية ، فمن حكمة السجود عند قراءتها :أن يحرص المسلم على أن يكون ممن يسجد لله طوعا . و ه ذ ا اعْترِ افٌ فِعْلِيٌّ بِالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ ت ع الى . أوجه الإعراب في آية السجدة : ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ. (طوعا وكرها ) :انتصابها بالحال أو العلة ،وانتصابها على المصدرية ، أي : انقياد طوع أو كره. (4). (وظلالهم ) : يجوز أن يكون معطوفا على "من " ،ويجوز أن يكون ارتفع بالابتداء والخبر محذوف تقديره (وظلالهم سجدا ). (5). (بالغدو والآصال ) : ظرف ليسجد ،والمراد به الدوام . أو الحال من الظلال (1) . (1)سورة الإسراء آية 44 (2) الرازي ،مرجع سابق (3)سورة آل عمران آية 71 (4)العكبري ،أبو البقاء عبدالله بن الحسين بن عبدالله ، التبيان في إعراب القرآن ، تحقيق :علي محمد البجاوي (5) المرجع السابق
عدد الصفحات ٦٢63 الناحية البلاغية والخصائص الأسلوبية لآية السجدة ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ. ﭽﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ:" السجود هنا امتدادلتسبيح الرعد والملائكة في قوله: ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨﭼ (( فالآية الأولى معطوفة على الثانية ،وماوقع بينهما اعتراض يساند العطف في دلالته ،ويفيد تنزيه الله عز وجل عن الند والشريك الذين ضلت عقول المشركين بالتوجه إليهم بالنصرة والدعاء . ويفيد العطف إظهار العلاقة بين التسبيح والسجود ،فالسجود خضوع وإذعان بالجوارح ،والتسبيح خضوع قلبِ يصل به السجود إلى مبتغاه من رضا الله عز وجل )) (2). وقال الطاهر ابن عاشور:(( ع طْفٌ ع ل ى جمُْل ةِ :ﭽ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭼ أ يْ ل هُ د عْو ةُ الحْ قِّ و ل هُ ي سْجُدُ م نْ فيِ السَّم او اتِ و الأْ رْضِ و ذ لِك شِع ارُ الإِْله ِيَّةِ، ف أ مَّا الدَّعْو ةُ ف ق دِ اخْت صَّ بِالحْ قَّةِ مِن ْه ا دُون الْ ب اطِل ةِ، و أ مَّا السُّجُودُ و هُو الهْ وِيُّ إِلى الأْ رْضِ بِق صْدِ الخُْضُوعِ ف ق دِ اخْت صَّ اللَّهُ بِهِ ع ل ى الإِْطْلا قِ )) (3). ﭽﭯ ﭰ ﭼ : اللام هنا تفيد الملكية وت قْدِيمُ الجار والمجرور في( لِلَّهِ ) ع ل ى الْفِعْلِ في (يسجد) (( فيد الاِخْتِص اصِ، ف إِنَّ سُجُود الْكُفَّارِ لأِ صْن امِهِمْ م عْلُومٌ، و لا ي ن ْق ادُون له ُمْ ك انْقِي ادِهِمْ لِلَّهِ فيِ الأُْمُورِ الَّتيِ يُقِرُّون ع ل ى أ ن ْفُسِ هِمْ بِأ ن َّه ا مِن اللَّهِ، ك الخْ لْقِ و الحْ ي اةِ و الْم وْتِ و نح ْوِ ذ لِك . لذلك يؤيد حمل السجود على الانقياد )) (4). (1) المرجع السابق (2) النعيري ، مرجع سابق (3) ابن عاشور ، مرجع سابق (4) الشوكاني ،مرجع سابق
عدد الصفحات ٦٣64 ((وكذلك صدرت الآية بلفظ الجلالة (الله ) لبروزه في السورة ؛ حيث تكرر في أكثر من أربع وعشرين آية )) (1) من ثلاث وأربعين آية هي عدد آيات السورة ، أي أكثر من خمس المائة ، بل إنه قد تكرر قبل آي ة السجدة ست مرات ، ، ثم إن الآيات التي جاءت قبل آية السجدة مباشرة كلها تشي بالألوهية الحقة المتفردة بأدق خفايا الخلق .يقول تعالى : ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮪ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ(2). وقد ذكر ابن عاشور أن الآية قد بدئت بلفظ الجلالة (الله) بدل الضم((تبعا للأسلوب السابق في افتتاح الأغراض الأصلية )) (3) ، وهو يقصد بذلك أن السورة اشتملت على آيات كانت فواتح أغراض مثل قوله تعالى : ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮢ ﮣ ...ﭼ ، وكقولﮫ تعالى: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ...ﭼ ، ((و آية السجدة تحمل هذا الزخم لغرض أصلي وهو استحقاق الله جل وعلا للسجود على كل الأحوال بعد أن أشارت الآيات السابقة إلى مطلق قهره وقدرته تعالى )) (4). ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ : ((العمومالمستفاد من (منْ ) الموصولة عموم عرفي يراد به الكثرة الكاثرة )) (5). وجاء بمن فيِ(م نْ فيِ السَّماواتِ و الأْ رْضِ ) ((ت غْلِيب ا لِلْعُق لا ءِ ع ل ى غ يرِْهِمْ، و لِك وْنِ سُجُودِ غ يرِْهِمْ ت ب ع ا لِسُجُودِهِمْ )) (6). وقدم ( من في السماوات) على (الأرض :(( لأِ ن م ا فيِ ه ذِه السُّور ة تقدم آي ة السَّجْد ة ذكر العلويات من الْب رْق والسحاب و الصَّو اعِق ثمَّ ذكر الْم لا ئِك ة وتسبيحهم و ذكر بآخرة الأْ صْن ام و الْكفَّار (1)المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ، مادة (اله (2)سورة الرعد ،من آية 7-21 (3) ابن عاشور ،مرجع سابق (4)سعيد بن طيب ، مرجع سابق (5)ابنعاشور ، مرجع سابق (6)الشوكاني ، مرجع سابق
عدد الصفحات ٦٤