145 وإلى جوار هذا المشهدالبائس المكروب تعرض السورة مشهد المؤمنين في الدنيا وهم يعبدون الله، ويسجدون لعظمته )) (1)، ويقومون الليل بالصلاة والعبادة: ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ(2). ثمّ تبشّرهم بحسن الجزاء ﭧ ﮢ ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭ ﭼ (3). مناسبة آية السجدة لما قبلها وما بعدها : الآيات التي قبل آية السجدة كانت تحكي عن حال المشركين المنكرين للبعث ،فقال تعالى على لسانهم: ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ(4). فهم أنكرو البعث والحساب ، رغم وجود الحجج والبراهين على ذلك ، فإذا أخرجوا من قبورهم علموا أن وعد الله حق ، وأن البعث حق ، ويعلن مشهم من مشاهد يوم القيامة يقف فيه المجرمون أذلاء صاغرون يعلنون إيمانهم باليوم الآخر وحقيقته ولكن هيهات هيهات.قال تعالى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ (5). إلى قوله تعا ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ(6). ثم ذكر الله تعالى وبين حال المؤمنين بآيات الله ،المصدقين لما يتلونه ، الموقنين بوعد الله بأنه حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ،فقال مبينا حالهم : ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ(7). فهم المؤمنون حقا ، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه . ثم بعد ذلك يذكر بعضا من صفاتهم .وهي الهمة في العبادة ، ((فلما كان المتواضع ربما نسب إلى الكسل، نفى ذلك عنهم بقوله مبينا بما تضمنته الآية السالفة من خوفهم: "تتجافى"))(1). (1) جعفر شرف الدين ، الموسوعة القرآنية خصائص السور ، مرجع سابق ، ج 7 ، ص57 (2) سورة السجدة، أية 25 (3) سورة السجدة، أية 27 (4) سورة السجدة، أية 22 (5) سورة السجدة، أية 21 (6) سورة السجدة، أية 24 (7) سورة السجدة، أية 25
عدد الصفحات ١٤٥146 أي((ترتفع جنوبهم، وتنزعج عن مضاجعها اللذيذة، إلى ما هو ألذ عندهم منه وأحب إليهم، وهو الصلاة في الليل، ومناجاة الله تعالى)) (2). : ﭽﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ(3) . تفسير وبيان ومعاني آية السجدة : ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ في هذه الآية تسلية للنبِ ، أي لإلفهم الكفر لا يؤمنون بك ، إنما يؤمن بك وبالقرآن المتدبرون له والمتعظون به . فهؤلاء إذا سمعوا آيات الله تتلى عليهم ، ودعوا إلى التذكر ، فموقفهم منها ثلاثة أمور : ﭽ ﮊ ﮋ ﭼ : أي خروا سجدا على وجوههم تذللا لله تعالى ،واستكا نة لعظمته ، وإقرار له بالعبودية ،خضوع ذكر لله وفرحا بمعرفته. ﭽ ﮌ ﮍ ﮎ ﭼ : (( وسبحوا الله في سجودهم بحمده، فيبرئونه مما يصفه أهل الكفر به، ويضيفون إليه من الصاحبة والأولاد والشركاء والأنداد )) (4). وقال القرطبِ في تفسيره : سبحوا )) أي خلطوا التسبيح بالحمد ، أي نزهوه وحموده ، فقالوا في سجودهم : " سبحان الله وبحمده ، سبحان ربي الأعلى وبحمده ، أي تنزيها لله تعالى عن قول المشركين )) (5). ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ : لا يستكبرون عن التذلل له والاستكانة، لا بقلوبهم ولا بأبدانهم فيمتنعون من الانقياد لآيات الله ، بل متواضعون لها ، قد تلقوها بالقبول والتسليم . (( قال الن َّقَّاشُ:" لا ي سْت كْبرُِون " ك م ا اسْت كْب ر أهل مكة عن السجود )) (6). قال تعاﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮢ ﮣ ﭪ ﭫ ﭼ(7) (1) البقاعي ،نظم الدرر ، مرجع سابق ، ج 25 ص155 (2) السعدي ، مرجع سابق ، ج 2 ص566 (3) سورة السجدة، أية 26 (4) الطبري ، مرجع سابق ، ج 12 ص277 (5) القرطبِ ، مرجع سابق ، ج 24 ص22 (6)المرجع السابق (7) سورة غافر، أية 62 .
عدد الصفحات ١٤٦147 وفي الآية مدح لمن يتفاعل مع آيات الله ،فيسجد إذا أمر بالسجود ويسبح إذا أمر بالتسبيح ، وهذه هي حال المؤمن دائما : (( وهذه الصفة التي تضمنتها الصلة هي حالهم التي عرفوا بها لقوة إيمانهم وتميزوا بها عن الذين كفروا، وليست تقتضي أن من لم يسجدوا عند سماع الآيات ولم يسبحوا بحمد ربهم من المؤمنين ليسوا ممن يؤمنون، ولكن هذه حالة أكمل الإيمان وهي حالة المؤمنين مع النبِ صلى الله عليه وسلم يومئذ عرفوا بها )) (1). الناحية البلاغية والخصائص الأسلوبية لآية سجدة سورة "السجدة": ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ في الآية (( استئناف مسوق لتقرير عدم استحقاقهم لإيتاء الهدى والإشعار بعدم إيمانهم لو أوتوه بتعيين من يستحقه بطريق القصر )) (2). وجاء القصر هنا ب "إنما " : فقد قصر القرآن الكريم صفة الإيمان على الخضوع والتسبيح قصر صفة على موصوف ، قصرا حقيقيا ؛ وذلك للتأكيد على اهمية وقيمة السجود والتسبيح وأنهما يرتقيان بدرجة الإيمان كثيرا ، ولا يخفى ذلك على كل مؤمن أن لذة العبادة في السجود وقرة العين في السجود والصلاة وذكر الله على كل حال ، فأقرب مايكون العبد من ربه وهو ساجد . فهذا يدفع كل مسلم إلى العمل بمقتضى الوصف الثابت في الآية ،وهو السجود والتسبيح لله تعالى في كل حين وعلى كل حال ؛ لأنه يرتقي بدرجة إيمانه ،وقوة علاقته بربه. وفي التعبير بصيغة المضارع في يؤمن ولم يقل "يؤمنون" لإفادة التجدد والحدوث يقول ان عاشور معلقا على ذلك :(( وأوثرت صيغة المضارع في إنما يؤمن لما تشعر به من أنهم يتجددون في الإيمان ويزدادون يقينا وقتا فوقتا، ولهذا عرفوا بالموصولية والصلة الدال معناها على أنهم راسخون في الإيمان، فعبر عن إبلاغهم آيات القرآن وتلاوتها على أسماعهم بالتذكير المق تضي أن ما تتضمنه الآيات حقائق مقررة عندهم لا يفادون بها فائدة لم تكن حاصلة في نفوسهم ولكنها تكسبهم تذكيرا )) (3). (1) اابن عاشور ، مرجع سابق ، ج 12 ص117 (2)الألوسي، مرجع سابق ، ج 22 ص217 (3) ابن عاشور، مرجع سابق ، ج 12 ص117
عدد الصفحات ١٤٧148 وكذلك التعبير بالجار والمجرور في قوله "بآياتنا" وتعليقه بالفعل "يؤمن" ((يفيد إطلاق هذا المعنى ؛ليشمل الآيات المقروءة والمرئية ،وغيرها من الآيات التي لا يحصيها عد ولا حصر)) (1). وبين أنهم إذا ذكروا بآيات الله كانت النتيجة سرعة استجابتهم لأمر الله بدون توان و تكاسل ،فقال : ﭽ ﮊ ﮋ ﭼ فسلموا أمرهم لله دون سؤال أوجدال ((و من غير تردّد ولا تلعثم فضلا عن التسويف إلى معاينة ما نطقت به من الوعد والوعيد أي سقطوا ساجدين تواضعا لله تعالى وخشوعا وخوفا من عذابه عزّ وجلّ ))(2). وعبر عن الفعل بالماضي "خروا" ليفيد تحقيق وقوع ذلك منهم على الفور وعطف بقوله ﭽ ﮌ ﮍ ﮎ ﭼ فعطف القول على الفعل ، ليبين أن السجود يصاحبه قول وذكر وتحريك للقلب مع البدن ،فهناك ربط بين حركة الجسد بالسجود ،وحركة اللسان بالتسبيح. ففي الآية إشارة إلى أهمية الذكر والتسبيح والتحميد ،وأنه يجلي صدأ القلوب ، ويجعلها تسمو وترتقي إلى أعلى درجات الإيمان. وفي إضافة الحمد إلى ربهم لفتة جميلة ،تبين علة التسبيح والتحميد .يقول صاحب تفسير روح المعاني : (( والتعرض لعنوان الربوبية بطريق الالتفات مع الإضافة إلى ضميرهم للإشعار بعلة التسبيح والتحميد بانهم يفعلونهما بملاحظة ربوبيته تعالى لهم ))(3). فالخالق الرازق المربي سبحانه هو المستحق للتسبيح والتمجيد والخضوع له بكل أنواع التذلل دون سواه من الخلق. ثم بعد ذلك نفى الكبر عن هؤلاء الموصوفين في الآية فقال: ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ ففيه مدح لهم ،فقد رفعهم السجود والتسبيح دون كبر أو ترفع عن فعل الطاعة ،بل يفعلونها بكل تذلل وخضوع لله رب العالمين ،خلاف الكفار الذين استكبروا عن قبول الحق. ((وجيء في نفي التكبر عنهم بالمسند الفعلي لإفادة اختصاصهم بذلك، أي دون المشركين الذين كان الكبر خلقهم فهم لا يرضون لأنفسهم بالانقياد للنبِ ))(4) (1) النعيري، مرجع سابق ، ص 212 (2 )الألوسي، مرجع سابق ، ج 22 ص217 (3) المرجع السابق (4) ابن عاشور ، مرجع سابق ، ج 12، ص117.
عدد الصفحات ١٤٨149 المطلب السابع : سجدة سورة "ص " ﭧ ﮢ ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ السجدة في سياقها سجدة سورة (ص) هي السجدة الحادية عشرة في المصحف.
عدد الصفحات ١٤٩151 وسورة (ص) سورة مكية ،عدد آياتها 77 آية ،وقد أثارت هذه السورة عددا من القضايا ،اهمها قضية التوحيد،وقضية الوحي ،وقضية الحساب في الآخرة . وقد عرضت هذه القضايا في مطلع السورة ،والذي يمثل الدهشة والاستغراب من كبار المشركين في مكة ،وتكذيبهم للرسول ،وتكبرهم عن قبول ما أرسل به وتهديدهم بمثل ماحل بالأمم المكذبة ق بلهم . ثم جاءت الآية مسلية للنبِ عن تكذيب هؤلاء المشركين ،وأن يقتدي بالرسل من قبله داود وأيوب وغيرهم ،وما جوزوا به على صبرهم .قال تعالى :ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼ (1). ثم ذكرت الآيات ابتلاء الله تعالى لعبده داود بفتنة الخصم وكيف أنه شعر بالفتنة والابتلاء وتاب لله ، وخر راكعا وأناب : ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ مناسبة آية السجدة لما قبلها وما بعدها : ﭧ ﮢ ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ هذه الآية من سورة "ص" مازالت تحكي أحداث القصة التي حدثت لسيدنا داود عليه السلام ابتداء من قوله تعالى : ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ (2). (1) سورة ص ،آية 27 (2) سورة ص ،آية 12 -14
عدد الصفحات ١٥٠151 وقد ذكر أكثر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الاسرائيليات ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه . (( فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة ، وأن يرد علمها إلى الله عز وجل ، فإن القرآن حق وماتضمنه فهو حق أيضا )) (1). أما الآية التي بعدها وهي قوله تعا ﭽ ﯨ ﯨ ﯨﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ فتبين النتيجة من توبة داود عليه السلام وإنابته لربه ، أن الله عز وجل غفر له ماصدر منه ،وأكرمه بأنواع الكرامات ، وله من المنزلة العالية والقربة الحسنة من الله . تفسير وبيان ومعاني آية السجدة : ﭧ ﮢ ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ هذه الآية من سورة "ص" مازالت تحكي أحداث القصة التي حدثت لسيدنا داود عليه السلام ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭﮮ ﭼ : هذا قول داود عليه السلام للخصم المتظلم من صاحبه : لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه. واختلف في معنى النعجة في الآية على أقوال : منهم من قال بأن معناها :" المرأة " وورد هذا المعنى في أكثر التفاسير كتفسير ال طبري (2) والقرط (3) والسعدي(4) وغيرهم (1) ابن كثير ، مرجع سابق ، ج 7، ص62 (2) الطبري، مرجع سابق ، ج 12، ص274 (3) القرطبِ ، مرجع سابق ، ج 25، ص271 (4) السعدي ، مرجع سابق ، ج 2، ص722
عدد الصفحات ١٥١152 وبعضهم قال : يبقى المعنى على ظاهره ، وأن المراد بالنعجة هي الأنثى من بقر الوحش ،ومن الضأن والشاء ،وتستعار للمرأة . وممن قال بذلك : الألوسي (1). والظاهر وهو قوله تعالى : ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭼ أي خلطوا أموالهم ،وقد غلب ذلك في الماشية. ومعنى الآية: ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭﮮ ﭼ : أي لقد ظلمك بسؤال نعجتك الواحدة إلى التسع والتسعين من نعاجه. ثم بين أن ذلك عادة كثير من الخلطاء والشركاء : ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭼ ؛ لأن الظلم من صفة النفوس . فكثير من الخلطاء ، وهم الشركاء (( واحدهم خليط ،وهو المخالط في المال ، ليب غي بعضهم على بعض ،ويظلمه غير مراع لحقه )) (2) وحق الشركة والصحبة. ثم استثنى من ذلك ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﭼ : فإن إيمانهم وعملهم الصالح يمنعهم من الظلم ،وهم قليل جدا . ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ وعلم داود حين حكم بينهما أنما فتناه واختبرناه ((ودبرنا عليه هذه القضية لينتبه )) (3). قال قتادة : (( ظن :علم(4). فاستغفر ربه : وسأله غفران ذنبه ،وخر راكعا : أي ساجدا لله .وأناب : ((أي رجع إلى ربه ،وتاب من خطيئته ))(5). قال ابن العربي : ((لا خف بين العلماء أن المراد بالركوع ها هنا السجود ،فإن السجود هو الميل ،والركوع هو الانحناء ،وأحدهما يدل على الآخر ،ولكنه قد يختص كل واحد بهيئة ،ثم جاء هذا على تسمية أحدهما بالآخر ،فسمي السجود ركوعا )) (6). واختلف كذلك المفسرين في الذنب الذي صدر من داود عليه السلام (1) الألوسي ، مرجع سابق ، ج 21، ص271 (2) القرطبِ ، مرجع سابق ، ج 25، ص271 (3) السعدي ، مرجع سابق ، ج 2، ص722. (4) الطبري ، مرجع سابق ، ج 12، ص274 (5) المرجع السابق (6) ابن العربي ،القاضي محمد بن عبدالله أبوبكر المالكي ، أحكام القرآن ، دار الكتب العلمية ،بيروت ،ط 2414ه ،ج4،ص57
عدد الصفحات ١٥٢153 ((فق ال النَّحَّاسُ. و ي ُق الُ: إِنَّ خ طِيئ ة د اوُد هِي ق وْلُهُ: ل ق دْ ظ ل م ك ، لأِ نَّهُ ق ال ذ لِك ق بْل أ نْ ي ت ث بَّت )) (1). وقال العلامة السعدي-رحمه الله - في تفسيره : (( وهذا الذنب الذي صدر من داود عليه السلام، لم يذكره الله لعدم الحاجة إلى ذكره، فالتعرض له من باب التكلف، وإنما الفائدة ما قصه الله علينا من لطفه به وتوبته وإنابته، وأنه ارتفع محله، فكان بعد التوبة أحسن منه قبلها))(2). والقول الأخير هو الأسلم والأحوط ،لأنه لم يرد على حقيقة الذنب دليل لا من الكتاب ولا من السنة . وسجدة سورة ( ص ) من السجدات المختلف فيها ،فبعضهم قال بأنها سجدة تلاوة وبعضهم قال بأنها سجدة شكر ،وقد ذُكر الخلاف مفصلا في أول البحث ص 21. واختلف القائلون بمشروعية السجود في "ص" وأنها من مواضع سجود التلاوة، في موضع السجدة من السورة على قولين: القول الأول : أن السجود عند قوله تعالى : ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ و ذهب إليه الحنفية (3) ، وبعض المالكية(4) ، وبعض الشافعية(5) ، وبعض الحنابلة(6) . والقول الثاني : أن السجود عند قوله تعا ﭽ ﯨ ﯨ ﯨﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ وذهب إليه بعض المالكية (7). والراجح القول الأول ؛لأنه رتب الغفران في الآية الثانية على السجود . الناحية البلاغية والخصائص الأسلوبية لآية سجدة سورة "السجدة": ﭧ ﮢ ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ (1) القرطبِ ، ج 25، ص275 ،والشوكاني ،ج 4،ص472 (2) السعدي، مرجع سابق ، ج 2، ص722. (3) البناية ،مرجع سابق ،ج 1،ص655 (4) بداية المجتهد ،مرجع سابق ، ج 2 ،ص115 (5) المجموع ،مرجع سابق ،ج 4 ،ص62 (6) السعدي، مرجع سابق ، ج 2، ص722. (7) ابن مهنا ،أحمد بن غانم بنسالم المالكي ،الفواكه الدواني ،دار الفكر،تاريخ النشر2425 ،ج2 ،ص152
عدد الصفحات ١٥٣154 بدأت الآية برد داود عليه السلام على الخصمين ، تقديرا على صح ة ماقاله الأول ،وخاصة وأن المدعى عليه سكت ،فحكم بماسمع ،وقد أكد قوله :(ظلمك )بالقسم ،ردعا للظالم على تقدير صحة الدعوى . قال الشوكاني :((اللام هي الموطئة للقسم ،وهي ومابعدها جواب للقسم المقدر،وجاء بالقسم في كلامه مبالغة في إنكار ماسمعه من طلب صاحبه التسع والتسعين نعجة أن يضم إليه النعجة الواحدة التي مع صاحبه ،ولم يكن معه غيرها ))(1). ثم بعد ذلك ذكر أن الخلطاء كثيرا مايقع منهم الظلم والعدوان ،إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ،وع عنهم بالقلة ،وأن العدل بين الناس في غاية القلة . واهتماما بذلك قدم الخبر على المبتدأ فقال :( وقليل ماهم ) وجاء به منكرا مبالغة بالاهتمام به وبشأنه. (( وأخر هذا المبتدأ وقدم الخبر اهتماما به لأن المراد التعريف بشدة الأسف على أن العدل في غاية القلة، أي فتأس بهم أيها المدعي وكن منهم أيها المدعى عليه ))(2). ((وقد جاءت المبالغة في القلة من التنكير وزيادة ما الإبهامية ويتضمن ذلك التعجب فإن الشيء إذا بولغ فيه كان مظنة للتعجب منه فكأنه قيل: ما أقلهم ))(3). وبعد ذلك ذكر موقف داود وأنه استغفر ربه لذلك الذنب وخر راكعا وأناب . ((و خ رَّ راكِعا أي ساجدا على أن الركوع مجاز عن السجود لأنه لإفضائه إليه جعل كالسبب ثم تجوز به عنه أو هو استعارة لمشابهته له في الانحناء والخضوع )) (4). (1) الشوكاني ، ج 4، ص472 . (2) البقاعي ، نظم الدرر، ج26، ص162 (3) الألوسي ، روح المعاني، ج 21 ، ص274 (4) الألوسي ، روح المعاني، ج 21 ، ص274
عدد الصفحات ١٥٤155 المطلب الثامن: سجدة سورة "النجم " ﭧ ﮢ ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ السجدة في سياقها سجدة سورة النجم هي السجدة الثالثة عشر ة في المصحف. وسورة النجم سورة مكية ،عدد آياتها 61 آية ، وسميت بذلك ؛ لقوله تعا في أولها :ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭼ(1). والهدف من هذه السورة : إثبات أن ماجاء به الن من وحي الملائكة ، فقد أقسم الله تعالى بأن ماجاء به محمد وحي يوحى ، نطق به جبريل عليه السلام ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ(2). ثم انتقل السياق إلى إبطالمايزعمونه من أن هذه الملائكة بنات الله ، وكانوا يتخذون لها أصناما يعبدونها من دون الله كاللات والعزى ومناة ...وأبطل الله عبادتها والزعم بأنها بنات الله ، فتعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. (1) سورة النجم، أية 2 (2) سورة النجم، أية 1
عدد الصفحات ١٥٥156 وأمر الله سبحانه وتعالى رسوله بالإعراض عنهم ،وفي آخر السورة أنك ر عليهم أن يعجبوا أو يضحكوا مما ينذرهم به ، ولا يبكون مما أنزل إليهم وهم في غفلة دائمون ، والمطلوب منهم أن يسجدوا لله ويعبدوه حق عبادته. فالسجدة جاءت في سياق الحديث عن هؤلاء الكفار وعبادتهم وسجودهم للأصنام من دون الله ، وعدم اتباعهم لما في القرآن من أوامر ؛ لذلك أنكر عليهم ، ﭧ ﮢ ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ (1). مناسبة آية السجدة لما قبلها وما بعدها : لما وبخ الله جل في علاه المشركين على ا لاستهزاء بالقرآن العظيم والضحك منه والسخرية به ، وعدم الانتفاع بمواعظه وزواجره ، وغفلتهم عنه ، مع أنه أنزل على رسول الله وهو بين أيديهم ، فيعلمون أنه الحق وأنه وحي يوحي من عند رب العالمين ، لا شك فيه ولا ريب ، لما وبخ المشركين على عدم الاتباع أمر عباده المؤمنين بالسجود لله العظيم ، وإفراد العباده له دون سواه. ﭧ ﮢ ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ (2). (1) سورة النجم، أية 52-61 (2) سورة النجم، أية 52-61
عدد الصفحات ١٥٦157 تفسير وبيان ومعاني آية السجدة : ﭧ ﮢ ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ بعد أن أخبر الله عز وجل عن غفلة المشركين ، أمر المؤمنين هنا بالسجود له سبحانه . والسجود هنا فيه عدة معان : فمن المفسرين من قال بأن معناه السجود في الصلاة ،أو الصلاة نفسها، قال الإمام الطبري : ((فاسجدوا لله أيها الناس في صلاتكم دون م ن سواه من الآلهة والأنداد)) (1). وقال صاحب البحر المحيطفاسجدوا أي صلوا له )) (2). ومنهم من قال بأن المقصود بالسجود هنا ((سجود تلاوة القرآن (3). ولعل القول بأنه سجود تلاوة القرآن هو الأولى بالإفراد والذكر ، وذلك لوجود الأدلة من السنة من أن الن عند قراءة هذه الآية سجد وسجد المشركون معه فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ ««أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَالجِنُّ وَالإِنْسُ » (4). ففي الآية أمر بالخضوع ،والكف عن تكذيب رسول الله وعن الإعراض عن القرآن . (1) الطبري ، مرجع سابق ، ج 11 ص562 (2) ابو حيان ، مرجع سابق ، ج 22 ص12 (3) القرطبِ ، مرجع سابق ، ج 27 ص214 (4)أخرجه البخاري ،كتاب الجمعة، باب سجود المسلمين مع المشركين ، رقم الحديث 2272
عدد الصفحات ١٥٧158 ثم بعد ذلك قال آمرا بالعبادة ﭽ ﮩ ﭼ : أي أخلصوا العبادة الكاملة لله وحده دون سواه ، ولا تجعلوا له شريكا في عبادتكم إياه ، فأفردوه بالعبادة،ولا تعبدوا اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى وغيرها . وقد عطف العبادة هنا على السجود وذلك ؛ (( لأنهم إذا خضعوا له حق الخضوع عبدوه وتركوا عبادة الأصنام )) (1). الناحية البلاغية والخصائص الأسلوبية لآية سجدة سورة "النجم" ﭧ ﮢ ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ هذه الآية اشتملت من النواحي البلاغية الجميلة ،والوقفات الرائعة ، منها : ((أن الآية تفريع على الإنكار والتوبيخ المفرعين على الإنذار بالوعيد، فرع عليه أمرهم بالسجود لله لأن ذلك التوبيخ من شأنه أن يعمق في قلوبهم فيكفهم عما هم فيه من البطر والاستخفاف بالداعي إلى الله. ومقتضى تناسق الضمائر أن الخطاب في قوله: فاسجدوا لله واعبدوا موجه إلى المشركين )) (2).فاالأمر موجه إليهم لأنهم كذبوا الرسول وماجاء به ، علهم يستجيبوا لأمر الله ويدخلوا في دين الإسلام . ويقول الألوسي في تفسيره : (( ف اسْجُدُوا لِلَّهِ و اعْبُدُوا الفاء لترتيب الأمر أو موجبه على ما تقرر من بطلان مقابلة القرآن بالتعجب والضحك وحقية مقابلته بما يليق به، ويدل على عظم شأنه أي وإذا كان الأمر كذلك فاسجدوا لله تعالى الذي أنزله واعبدوه جل جلاله )) (3). فابن عاشور والألوسي اتفقا في أن الآية توبيخ للمشركين على ماهم فيه من الغفلة والإعراض عن الله وعن دينه وعن كتابه ،وماهم عليه من الضحك والاسهزاء بكتاب الله ومافيه ،وفي الآية دعوة للسجود والدخول في هذا الدين . ومن جانب آخر فإن الإمام الرازي يرى خلاف ذلك وأن الخطاب للمؤمنين وأن عليهم السجود والخضوع لله تعالى الذي امتنع عنه الكفار. (1)ابن عاشور، مرجع سابق ، ج 17 ص262 (2)ابن عاشور، مرجع سابق ، ج 17 ص262 (3) الألوسي، مرجع سابق ، ج 24 ص72
عدد الصفحات ١٥٨159 فقال:((يحتمل أن يكون الأمر عاما ، ويحتمل أن يكون التفاتا ،فيكون كأنه ق ال : أ ي ُّه ا الْمُؤْمِنُون اسْجُدُوا شُكْر ا ع ل ى الهِْد اي ةِ و اشْت غِلُوا بِالْعِب اد ةِ )) (1). ولعل الأنسب في هذا المقام أن يكون الخطاب لللمشركين ؛ لأنه تابع للسياق الذي قبله :((أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون وأنتم سامدون فاسجدوا لله واعبدوا )) ففيه دعوته إلى اتباع الحق وإفراد الله بالعبادة ، ونبذ الباطل والشرك وأهله. ولا يعني ذلك خروج المؤمنين من الآية ،بل الدعوة إلى السجود تشملهم ،وقد سجد النبِ وأصحابه عند هذه الآية . وفي قوله : ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ عطف على السجود أمرهم بعبادة الله ((لأنهم إذا خضعوا له حق الخضوع عبدوه وتركوا عبادة الأصنام وقد كان المشركون يعبدون الأصنام بالطواف حولها ومعرضين عن عبادة الله)) (2). وقد خصص السجود لله هنا بالذكر ؛ ليدل ذلك على فضله ، وأنه سر العبادة ولبها، فإن لبها الخشوع لله ، والخضوع له، والسجود هو أعظم حالة يخضع بها العبد فإنه يخضع قلبه وبدنه لله تعالى، ثم جاء الأمر بالعبادة عموما، الشاملة لجميع ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة. وقال هنا في الآية اسجدوا لله ، ولم يقل واعبدوا الله ، إنما أطلقها ؛ (( إما لكونه معلوما ، وإما لأن العبادة في الحقيقة لا تكون إلا لله ، فقال واعبدوا : أي ائتوا بالمأمور ، ولا تعبدوا غير الله ، لأنها ليست بعبادة )) (3). (1) الرازي، مرجع سابق ، ج 12 ص177 (2)ابن عاشور، مرجع سابق ، ج 17 ص262 (3)الرازي، مرجع سابق ، ج 12 ص177
عدد الصفحات ١٥٩161 المطلب التاسع : سجدة سورة "الانشقاق" ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﭼ السجدة في سياقها سجدة سورة الانشقاق هي السجدة الرابعة عشرة في المصحف. وسورة الانشقاق سورة مكية ، عدد آياتها 15 آية تتميز هذه السورة بأنها (( تطوف بالقلب البشري في مجالات كونية وإنسانية شإ، متعاقبة تعاقبا مقصودا.. فمن مشهد الاستسلام الكوني. إلى لمسة لقلب «الإِْنْسانُ»إلى مشهد الحساب والجزاء. إلى مشهد الكون الحاضر وظواهره الموحية. إلى لمسة للقلب البشرى أخرى. إلى التعجيب من حال الذين لا يؤمنون بعد ذلك كله. إلى التهديد بالعذاب الأليم واستثناء المؤمنين بأجر غير ممنون)) (1). ففي آخرها وكما يظهر تعجب من حال المشركين الذين رفضوا الاستجابة لداعي الله ،وأغلقوا آذانهم عن قبول الحق ،ومع وجود الدلائل والمعجزات إلا أنهم تكبروا عن إجابة رسولهم ،فاستنكر عليهم بقوله : ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﭼ وآيات الله تتلى عليهم في كل وقت تناديهم لقبول الحق ، والخضوع لرب العالمين ،تدعوهم للاستجابة لما فيه صلاحهم ونجاتهم وسعادته في الدارين ، لكنهم في غفلة معرضون وللإيمان لا يستجيبون ، وخالقهم لا يسجدون. (1)سيد قطب، مرجع سابق ، ج 6 ،ص1765
عدد الصفحات ١٦٠