المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

آيات سجود التلاوة

فاطمة يوسف عمر واصل

صفحة ١١ من ١٢

161 مناسبة آية السجدة لما قبلها وما بعدها : ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﭼ تترتبط آية السجدة ارتباطا وثيقا بما قبلها وما بعدها . فالآيات التي قبلها تتحدث عن إعراض المشركين عن قبول الحق ، مع وجود الدلالئل وآثار قدرة الله تعالى وبديع صنعه . فالآيات التي قبلها ذكرت مشاهد من قدرة الباري سبحانه .قال تعالى : ﭽ ﮫ ﮪ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ(1). فالآية الأخيرة ركزت على أحوال الانسان ومن تلك الأحوال ،أحواله بعد الموت ، أي لتلاقن حالا بعد حال من الموت والبعث والحشر ، إلى أن تصيروا إلى ربكم ،وهناك تلقون جزاء أعمالكم ، فلماذا لا تؤمنون بالبعث والنشور ولا تَضعون لآيات الله ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﭼ(2). فتأتي الآية التي بعدها لتكون جوابا علىموقفهم :ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ(3). ففي الانتقال (( التعجيبمن عدم إيمانهم وإنكاره عليهم إلى الإخبار عنهم بأنهم مستمرون على الكفر والطعن في القرآن، فالكلام ارتقاء في التعجيب والإنكار. فالإخبار عنهم بأنهم يكذبون مستعمل في التعجيب والإنكار فلذلك عبر عنه بالفعل المضارع الذي يستروح منه استحضار الحالة)) (4). ومعأن بواعث الإيمان متوفرة ،ودواعي الاعتراف بصدق القرآن والخضوع لدعوته متظاهرة ،ولكنهم يكذبون و يستمرون في التكذيب. إذن سبب تركهم للسجود هو تكذيبهم بما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام ، لأن من كان إيمانه صادقا فلا بد أن يمتثل الأمر ويجتنب النهي ‘وهم خالفوا ذلك. (1)سورة الانشقاق ، آية 26-22 (2)سورة الانشقاق ، آية 12-12 (3)سورة الانشقاق ، آية 12-12 (4)ابن عاشور، مرجع سابق ، ج 12 ص111

عدد الصفحات ١٦١

162 تفسير وبيان ومعاني آية السجدة : ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﭼ هذه الآية تبين حال المشركين الذين أتتهم الحجج البينات والآيات الواضحات والمعجزات الخارقات ،وأنهم لا يؤمنون بماجاء به الرسول  ﭽﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﭼ(1). أي يخضعون لله ،ولا ينقادون لأوامره ونواهيه ، ولا يسجدون لله تعظيما واحتراما . وقراءة القرآن عليهم قراءة تبليغ ودعوة ، من أي قارو كان . وقد كان النبِ  يعرض عليهم القرآن جماعات وأفرادا فقد قرأه على الوليد بن المغيرة ،ففكر في كتاب الله ،وأدبر واستكبر حإ قال :ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ(2). وقرأ على عتبة بن ربيعة سورة فصلت حإ وصل عند قوله ﭽ ﭧ ﮢ ﮣ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ(3). ومع ذلك كلهم لا يؤمنون ولا يخضعون ولا يستكينون ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ(4). فالمؤمن يخضع لكلام الله ويسجد قلبه ويلين ويذل ، فإذا كان كذلك فهو من المؤمنين الذين قال الله فيهم ﭽﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ(5). ((وإن لم يكن قلب المؤمن كذلك ،ففيه شبه من المشركين الذين ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﭼ . ومن علامات الخضوع لله عند قراءة القرآن أن الإنسان إذا قرأ آ ية سجدة سجد لله ذلا له وخضوعا)) (6). وسجدة سورة الإنشقاق من السجدات المختلف في السجود فيها عند الفقهاء والراجح أنها محل سجود ؛ لورود الأدلة ال صحيحة على ذلك . فعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيـْرَةَ، قـَرَأَ لَهُمْ «إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ فِيهَا، فـَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبـَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِيهَا»(7). (1)سورة الانشقاق ، آية 11 (2)سورة المدثر ، آية 14 (3)سورة فصلت ، آية 21 (4)سورة الانشقاق ، آية 11 (5)سورة الأنفال ، آية 1 (6)العثيم، محمد بن صالح ،تفسير جزء عم ،دار الثريا ،الرياض ، ط 2411ه ، ج2، ص212 (7) سبق تَريجه ص21

عدد الصفحات ١٦٢

163  الناحية البلاغية والخصائص الأسلوبية لآية سجدة سورة "الانشقاق" : ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﭼ هذه الآية معطوفة على ماقبلها اللهﭽ ﯟ ﯠ ﭼ ، والتي قبلها جملة حالية فهي حالية مثلها . أي فأي مانع لهم حال عدم سجودهم عند قراءة القرآن . وفي :ﭽ ﯢ ﯣ ﭼ ((ظرف قدم على عامله للاهتمام به ،وتنويه شأن القرآن )) (1). وقراءة القرآن المقصودة هنا قراءة التبليغ والدعوة إلى دين الله ، وكما تقدم ذكره فقد كان النبِ يقرأ القرآن على الكفار وكذلك كان الصحابة يقرؤنه لتبليغ دين الله ،فهو المنهج الذي يوضح لهم طريق الحق ،وهو الكتاب الذي فيه شرفهم وفلاحهم ونجاتهم ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﭼ(2). لذلك بني الفعل للمجهول في قولهﭽ ﯣ ﭼ وذلك ليفيد كثرة قراءة القرآن عليهم ،وفي كل الأوقات ،فيشمل تعدد المصادر والأزمان ، فقد كان النبِ والصحابة يقرؤنه بالليل والنهار وفي السراء والضراء ،حإ يسمعه من لم يسمعه . وفي ذكر قوله تعالى : ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﭼ بعد قوله :ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭼ دلالة على أهمية الخضوع والسجود لله تعالى ،وأنه من موجبات الإيمان (( ففي قرن ذلك بالإيمان دلالة على عظم قدرها ))(3). (1)ابن عاشور، مرجع سابق ، ج 12 ص111 (2)سورة الأنبياء ،آية 22. (3)الألوسي، مرجع سابق ، ج 25 ،ص121

عدد الصفحات ١٦٣

164 المطلب العاشر : سجدة سورة "العلق " ﭧ ﮢ ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ السجدة في سياقها سجدة العلق هي السجدة الخامسة عشرة والأخيرة في المصحف . وسورة العلق سورة مكية ، عدد آياتها 22 آية وهي أول مانزل من القرآن الكريم ، وقد سميت بهذا الاسم لقوله تعالى : ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ (1). والغرض من هذه السورة إعلام الن  بالدعوة ؛ ليقوم بتبليغها لمن أرسل إليهم من كفار قريش والناس قاطبة . وقد ذكرت السورة صورة من صور الطغيان و إعراض الكفار عن هذه الدعوة ومحاولة التصدي لها بشإ الطرق ، وهذه الصورة تظهر في تهديد أبو جهل للنبِ في دعوته فقد ذكرت كتب التفسي أن هذه السورة نزلت في أبي جهل وموقفه من الدعوة. (1) سورة العلق ، آية 1

عدد الصفحات ١٦٤

165 ففي صحيح البخاري عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ لأََطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ، فـَبـَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فـَقَالَ: «لَوْ فـَعَلَهُ لأََخَذَتْهُ المَلاَئِكَةُ »(1). وفي سنن الترمذي عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ فـَقَالَ: أَلَمْ أَنـْهَكَ عَنْ هَذَا؟ أَلَمْ أَنـْهَكَ عَنْ هَذَا؟ أَلَمْ أَنـْهَكَ عَنْ هَذَا؟ «فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فـَزَبـَرَهُ »، فـَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّكَ لَتـَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثـَرُ مِنِّي، فَأَنـْزَلَ اللَّهُ سَنَدْ عُ الزَّبَانِيَةَ91]«وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأََخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ »(2). وتحت تهديد أبي جهل وتعديه على رسول ا  ، أمر الله نبيه أن يعرض عنه ويستمر في دعوته ولا يعطيه بالا ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ (3). مناسبة آية السجدة لما قبلها وما بعدها : ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ هذه الآية ترتبط ارتباطا وثيقا بما قبلها ،فهي أمر للنبِ  أن يستمر في العبادة والدعوة إلى الله ، ويترك شأن ذلك الكافر . فاالآية رد على ماقبلها : ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ(4) فهي تبين حال كل من الناهي والمنهي : ففي قوله : ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ ((تبين حال الناهي وما توعد به من العقوبة ، أي فليدع أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله ليعينوه على مانزل به. فإذا فعل ذلك : سندع الزبانية ؛ لأخذه وعقوبته)) (5). وأما حالة المنهي، فأمره الله أن لا يصغى إلى هذا الناهي ولا ينقاد لنهيه فقال : ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ (1)أخرجه البخاري ،كتاب تفسير القرآن ، باب (كلا لئن لم ينته....)، رقم الحديث 4757 (2)أخرجه الترمذي ،كتاب تفسير القرآن ، باب (ومن سورة اقرأ باسم ربك....)، رقم الحديث 1142 ،وصححه الألبا (3) سورة العلق ، آية 22 (4) سورة العلق ، آية 27-27-22 (5)السعدي، مرجع سابق ، ج 2 ص212

عدد الصفحات ١٦٥

166 تفسير وبيان ومعاني آية السجدة : ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ هذه هي الآية الأخيرة من سورة العلق ، وهي جواب لما قبلها من الآيات ، وهي رد على قول أبي جهل عندما قال للنبِ  ألم أنهك عن هذا ؟ فانزل الله : كلا لا تطعه وكلمة " كلا " ردع لأبي جهل بعد ردع وزجر بعد زجر . فليس الأمر على مايظنه أبو جهل. وقيل بأن معناه : (( لن يصل إلى مايتصلف به من أنه يدعو ناديه ،ولئن دعاهم لن ينفعوه ولن ينصروه ، وهو أذل وأحقر من أن يقاومك ))(1). فهو لن يقدر على أن يدعو ناديه ، ولن يستطيع إيذائك ، فلا تطعه فيما ينهاك عنه من المداومة على العبادة وكثرتها ، ولا تطعه فيما دعاك إليه من ترك الصلاة ؛ لأنه لايأمر إلا بمافيه خسارة الدارين . فلا تلتفت لنهيه وكلامه ﭽ ﯨ ﭼأي صلٍّ لله عز وجل حيث شئت ولا تباله ؛ فإن الله حافظك وناصرك وهو يعصمك من الناس . واختلف في معنى السجود هنا : فقيل هو الصلاة . و قِيل : ((سجود التلاوة ، ويدل على هذا ماثبت عنه  من السجود عند تلاوة هذه ا لآية (2). ففعن أبي هريرة رضي الله عنه قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ::«سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَاقـْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ »(3). ولعل الأقرب أن يكون معنى السجود هنا " الصلاة" وذلك لمناسبته لما قبله من الآيات ، فالآيات السابقة ذكرت أن أبا جهل نهى رسول الله عن العبادة .قال تعالى : ﭽ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ(4). (1)الرازي ، مرجع سابق ، ج 11 ص116 (2)الشوكاني ، مرجع سابق ، ج 5 ص574 (3) سبق تَريجه ص (4) سورة العلق آية 22

عدد الصفحات ١٦٦

167 وقد عبر عنها بالسجود ، وهو جزء مهم في الصلاة ولا تكتمل إلا به ، وفيه أقرب مايكون العبد من ربه سبحانه وتعالى. ثم أكد الأمر بقوله : ﭽ ﯨ ﭼ أي اقترب منه في السجود وغيره من أنواع الطاعات والقربات ، فإنها كلها تدني من رضاه ، وتقرب منه . وقيل المعنى : ((إذا سجدت اقترب من الله بالدعاء)) (1). فعَنْ أَبِي هُرَيـْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَقـْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ »(2). وسجدة سورة العلق من السجدات التي اختلف الفقهاء في السجود عندها ،كما ذُكر في أول البحث بيان ذلك.  الناحية البلاغية والخصائص الأسلوبية لآية سجدة سورة "العلق" : ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ سورة العلق كما سبق أنها نزلت في أبي جهل وتكبره وإفساده . ووكذلك تحدثت عن حاله مع النبِ  وموقفه من الدعوة،ونهيه عن عبادة ربه ، إلا أن القاعدة التفسيرية تقول :" إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب " فهذه السورة عامة لكل من تجبر وتكبر وأمر بالفساد ، وكذلك أمرٌ بالثبات لكل مؤمن طائع موحد لله عز وجل ، فلا يبالي بقول المفسدين ، ويمضي في إرضاء رب العالمين . وفي قوله : ﭽ ﯨ ﯨﭼ النهي هنا على حقيقته ، وصدوره من الله يكسبه قوة وإحكاما . وقد أطلقت الطاعة هنا ((على الحذر الباعث على الطاعة على طريق المجاز المرسل، والمعنى: لا تَفه ولا تحذره فإنه لا يضرك ))(3). ثم أكد جملة "لاتطعه" بجملة "واسجد " اهتماما بالصلاة، ((و عبر بالسجود عن الصلاة لأن السجود ركن في الصلاة لا تصح إلا به)) (4).ولأهميته في صلاة العبد ،وأنه دلالة على الذلة والخضوع والقرب من الله عز وجل. (1)الشوكاني، مرجع سابق ، ج 5 ص574 (2) سبق تخرﯾجﮫ ص14. (3)ابن عاشور، مرجع سابق ، ج 31 ص453 (4)العثﯿمﯿن، محمد بن صالح ،تفسﯿر جزء عم ،دار الثرﯾا ،الرﯾاض ، ط 1423ﮪـ، ج 1، ص 266

عدد الصفحات ١٦٧

168 وفيه دليل على أهمية الصلاة ،وأنها عماد الدين ، وهي ملاذ المكروبين ولذة العابدين ،والمسلم إذا مر بكرب أو ضيق أو إيذاء من أحد فزع إلى الصلاة كما كان يفعل  .قال تعا ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ (1). والن كان أشد الناس تعلقا بربه ، وأشدهم خشية وإقبالا على الطاعة ؛ لذا كان المراد من الأمر هنا: المداومة والمواظبة والاستمرار على الطاعة ،وترك ذلك الكافر وعدم الاكتراث بما يقوله . ((لا تُطِعْهُ أي دم على ما أنت عليه من معاصاته و اسْجُدْ وواظب -غير مكترث به- على سجودك)) (2). وبعد الأمر بالسجودعطف عليه : ﭽ ﯨﭼ؛(( للتنويه بما في الصلاة من مرضاة الله تعالى بحيث جعل المصلي مقتربا من الله تعالى. والاقتراب: افتعال من القرب، عبر بصيغة الافتعال لما فيها من معنى التكلف والتطلب، أي اجتهد في القرب إلى الله بالصلاة)) (3). والصلاة والسجود لله فيهنهاية العبودية والذلة والخضوع لله ، فكلما تذلل العبد لربه بالسجود ومرغ جبهته على الأرض كلما قرب من جنته ودنا من جواره في داره . وفي الصحيح وغيره أيضا من حديث ثوبان مرفوعا: «عَلَيْكَ بِكَثـْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إِلاَّ رَفـَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً »(4). اللهم أنا نسألك القرب منك ، ومن نبيك محمد . (1) سورة الحجر ،آﯾة97-98 (2)الألوسي، مرجع سابق ، ج 15 ص411 (3)ابن عاشور، مرجع سابق ، ج 31 ص453 (4) أخرجﮫ مسلم ، كتاب الصلاة ، باب فضل السجود والحث علﯿﮫ ، رقم الحدﯾث225

عدد الصفحات ١٦٨

169 اـــــــــــــــاتمة الحمد لله حمدا كثرا طيبا مباركا فيه ، اللهم لك الحمد على كل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث ،في حاضر أو غائب . فلك الحمد ربي على كل نعمة ومن جملة النعماء قولي لك الحمدُ وبعد ،،، فهذا ماوفقني الله إليه ، ويسره لي في هذا البحث ( آيات سجود التلاوة ) دراسة تأصيلية تحليلة. ويمكن استخلاص أبرز نقاطه وأهم نتائجه مايلي : (نتائج مباحث الفصل الأول ) تتلخص فيما يلي : 2- أهمية سجودالتلاوة ، فهو من السنن المؤكدة عن النبِ  وأدب مهم من آداب التلاوة ،يزيد المسلم رفعة عن ربه ،لأنه بسجوده يطيع الرحمن ويخالف الشيطان. 1- آيات سجود التلاوة لا تزيد عن خمسة عشر آية ،مع وجود الخلاف بين العلماء في ذلك. 1- لآيات السجود تأثيرا بالغا واضحا في علوم القرآن .فكل السور التي وردت بها آيات السجود مكية ، وكذلك اهتم علماء الضبط بوضع علامة لها في المصحف من قديم الزمان. أما نتائج مباحث الفصل الثاني فتتلخص فيما يلي : 2- السور التي وردت بها آية س جدة ،سور مكية تتحدث عن العقيدة وتثبيتها في نفوس المؤمنين ،وخاصة في أول الدعوة ،وهذا من تأثير السجود الذي يريح القلب ويثبت العقيدة. 1- آيات السجود يتنوع فيها السياق ،فمنها ماجاء الحديث فيها عاما عن جميع المخلوقات ،وتقرير سجود العالم كله علوية وسفليه لله تعالى ،ومن ذلك قوله تعالى في سورة الحج : ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﭼ . ومنها ماجاء الحديث فيها عن البشر وتقرير سجودهم لله تعالى .

عدد الصفحات ١٦٩

171 1- تأثير المقاصد الكلية للسور في بناء آيات السجدة،ومثال ذلك: سورة الأعراف شاع لفظ (التكبر) في أكثر من اثنتا عشر آية ، ومن ذلك قصة إبليس الذي هو منع الكبر ،فآية السجود تشير لذلك كله ، ويأتي لفظ التكبر فيها ابتداء ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ بينما أتى هذا اللفظ في سورة النحل والسجدة في آخ رها. وسورة مريم تتحدث عن جملة من الأنبياء والذرية ووجودهم ، وكل ذلك قبل ذكر آية السجدة ،فجاءت آية السجدة متضمنة ذكر الذرية وتشير لكل الأنبياء. 4- أغلب آيات السجود جاء فيها الأمر بالسجود بصيغة المضارع ،فالفعل المضارع يشيع فيها أكثر من غيره ،ك (يسجدون ، يسجد )وهو دلالة على التجدد والحدوث في سجود المؤمنين لله تعالى وخضوعهم له.

عدد الصفحات ١٧٠

171 التوصيـــــــــــــــــــــــــــــــات الحمد لله الذي فضلنا بالقرآن على الأمم أجمعين ،وآتانا مالم يؤت أحدا من العالمين ،والصلاة والسلام على من كان خلقه القرآن ،وميراثه القرآن ، ووصيته القرآن ،القائل :((خيركم من تعلم القرآن وعلمه )) وبعد ........ من خلال فصول وفقرات هذا البحث توصلت إلى نتائج هامة ، وقد انبثقت من هذه النتائج توصيات ، ألخصها فيما يلي : 2- السجود لله تعالى فيه معنى الذل والافتقار والخضوع له سبحانه وتعالى ؛ لذلك يوصى كل مسلم باللجوء لله عز وجل والسجود بين يديه ،واستشعار معنى الافتقار والتذلل له سبحانه. 1- في خضم المعارك البشرية التي نراها اليوم في مجتمعاتنا العربية وما تفرضه الأنظمة على الشعوب من قرارات والتي قد تَالف الشريعة ومبادئها ،أوصي كل مسلم مؤمن موحد بأن يجعل طاعة الله هي الأولى ،فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (كلا تطعه واسجد واقترب ). 1- من علامات الخضوع لله عند قراءة القرآن أن الإنسان إذا قرأ آية سجدة سجد لله ذلا له وخضوعا ،فينبغي على المسلم ألاّ يفرط في سجود التلاوة ،وإن كان سنة مؤكدة ،فكثرة السجود فيه تقرب من الرحمن ،وإرغام للشيطان . . 4- آيات سجود التلاوة لها ارتباط وثيق بمقاصد السور التي وردت بها ؛ لذا أوصي بالتوسع الحديث عن ذلك ،والتفصيل في هذه المسألة بإفراد بحث خاص في :(المقاصد ال كلية للسور التي وردت فيها هذه الآيات ). 5- آيات السجود يختلف موضعها من سورة لأخرى ،ففي بعض السور جاءت آية السجدة بداية السورة كسورة ا لنمل والرعد ،وفي البعض الآخر جاءت آية السجدة في آخر السورة ،كسورة الأعراف والنجم ،وبناء على ذلك يُوصى بالبحث في صلة آية السجدة التي جاءت في نهاية السورة بمطلعها ، وهكذا.

عدد الصفحات ١٧١

172 6- الألفاظ التي ورد بها الأمر بالسجود تَ تلف من سورة لأخرى ،فمرة جاء ت بصيغة الفعل المضارع ،ك :يسجد ويسجدون ، ومرة جاءت بصيغة الأمر ك : فاسجدوا ،فاسجد ، وتارة بصيغة المصدر ك : سجدا ، ولكل لفظ دلالته على المعنى ، فيوصى في هذا الباب جمع الألفاظ الدالة على السجود ،وبيان الفروقات اللغوية بينها ،وتأثيرها على معنى الآية ،وكيف أفضى هذا اللفظ لبناء معين للآية يختلف من سورة لأخرى.

عدد الصفحات ١٧٢

173 الفهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارس أولا : فهرس الآيات القرآنية ثانيا :فهرس الأحاديث ثالثا : المصادر والمراجع

عدد الصفحات ١٧٣

174 أولاً : فﮭرس الآﯾات القرآنﯿة الآية رقمها رقم الصفحة سورة آل عمران ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ 71 61 سورة النساء ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ 62 212 ﭽﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﭼ 271 77 سورة انعام ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮢﮣ ﭼ 1 72 ﭽﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭼ 6 47 ﭽﯨ ﯨ ﯨ ﯨﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ 27 ﭽﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭼ 71-77 211 سورة اعراف ﭽ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ 126 17-71-71-74- 76-77 -22 ﭽﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﭼ 47 72 ﭽﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ 222 47 ﭽﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﭼ 125 47 ﭽﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ 122 54 ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭼ 2-1 75 ﭽﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼ 124 216 سورة الأنفال ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ 1 992- 927 الآية رقمها رقم الصفحة سورة الرعد ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ 25 17-57-52-52-

عدد الصفحات ١٧٤

175 51-54-55-27- 221 ﭽﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ 24 57 ﭽﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﭼ 7-21 65 ﭽﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮢ ﮣﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭼ 1 66 سورة الحجر ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ 27 16 ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ 27 921 سورة النحل ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭ ﮮ ﭼ 42 17-62-72-71 - 74 -77-77-72-22 ﭽﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ 52 ﭽﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭼ 27 41 ﭽﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ 51 62 ﭽﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ 47 61 ﭽﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﭼ 67 62 ﭽﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ 45 62 ﭽﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ 46 62 ﭽﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ 47 62 ﭽﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ 52 72 سورة اسراء ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭼ 2 227، ﭽ ﭦ ﭧ ﮢ ﮣ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ 227 222 225 ﭽﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ 227 221 ﭽﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ 222 992 ﭽﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﭼ 44 227

عدد الصفحات ١٧٥

176 ﭽﮪ ﮫ ﮪ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﭼ 45 226 ﭽﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﭼ 46 226 ﭽﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭼ 77 226 ﭽﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ 77 227 ﭽﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ 72 227 ﭽﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ 21 221 ﭽﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﭼ 222 212 ﭽﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ 42 242 سورة الكهف ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮢ ﮣ ﭪ ﭫ ﭼ 6 226 سورة مريم ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﭼ 57 212، ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭ ﭼ 71 75 ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭ ﮮ ﭼ 52 212 ﭽﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯼﯽ ﭼ 42 216 سورة انبياء ﭽ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ 12 221 ﭽﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﭼ 22 271 سورة الحج ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ 26 17، ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ 77 211 ﭽﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ 27 71

عدد الصفحات ١٧٦