المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سبيل الرشاد في توحيد الربوبية والايمان بالقضاء والقدر

أكرم غانم إسماعيل

صفحة ٩ من ١٣

ماجة ( ٔ / ٙٓٙ - 7 ) و الحاكم( ٕ / ٗٙٔ - ٘ٙٔ ) و الخطٌب فً التارٌخ ( ٔٔ / ٔٙ ). ٗ صححه الشٌخ الالبانً فً صحٌح الجامع/8 وقال : رواه ابنماجة والحاكم فً المستدرك والبٌهقً عن عابشة. وانظر السلسلة الصحٌحة/7، والسلسلة الضعٌفةٖٓ للشٌخ الالبانً.

عدد الصفحات ٩٨

99 - كان رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌؤمر بالباءة وٌنهى عن التبتل نهٌا شدٌدا وٌقول : ( تزوجوا الودود الولود فإنً مكاثر الأنبٌاء ٌوم القٌامة ). ٘ - قال رسول الله صلى الله علٌه واله وسلم : (إن أعظم الذنوب عند الله رجل تزوج امرأة فلما قضى حاجته منها طلقها وذهب بمهرها ، ورجل استعمل رجلا فذهب بؤجرته ، وآخر ٌقتل دابة عبثا).ٙ - قال رسول الله صلى الله علٌه واله وسلم : (لا تزوج المرأة المرأة ، ولا تزوج المرأة نفسها).97 - قال رسول الله صلى الله علٌه واله وسلم : ( ٌا معشر الشباب ! من استطاع منكم الباءة فلٌتزوج فإنه أؼض للبصر و أحصن للفرج و من لم ٌستطع فعلٌه بالصوم فإنه له وجاء ).98 - عن جابر بن عبد الله قال : ( هلك أبى ، وترك سبع بنات ، أو تسع بنات ، فتزوجت امرأة ثٌبا ، فقال لً رسول الله صلى الله علٌه وسلم : تزوجت ٌا جابر؟ فقلت : نعم ، فقال : بكرا أم ثٌبا ، قلت : بل ثٌبا ، قال : فهلا جارٌة (وفى لفظ : بكرا) تلاعبها وتلاعبك ، وتضاحكها وتضاحكك ، قال : فقلت له : إن عبد الله هلك وترك بنات ، وإنً كرهت أن أجٌبهن بمثلهن ، فتزوجت امرأة تقوم علٌهن وتصلحهن ، فقال : بارك الله لك ، أو قال : خٌرا ).99 - قالرسول الله صلى الله علٌه واله وسلم : (إن الدنٌا كلها متاع وخٌر متاع الدنٌا المرأة الصالحة).ٖٓٓ 2 /التوكل والاخذ بالأسباب (التوكل ٌجمع شٌبٌن : أحدهما : الاعتماد على الله والإٌمان بؤنه مسبب الأسباب ، وأن قدره نافذ وأنه قدر الأمور وأحصاها وكتبها سبحانه وتعالى. الشًء الثانً : تعاطً الأسباب فلٌس من التوكل تعطٌل الأسباب بل من التوكل الأخذ بالأسباب والعمل بالأسباب ، ومن عطلها فقد خالؾ شرع الله وقدره ، فالله أمر بالأسباب وحث علٌها سبحانه وتعالى وأمر رسوله صلى الله علٌه وسلم بذلك. فلا ٌجوز للمإمن أن ٌعطل الأسباب ، بل لا ٌكون متوكلاً على الحقٌقة إلا بتعاطً الأسباب ، ولهذا شرع النكاح لحصول الولد ، وأمر بالجماع ، فلو قال أحد من الناس : أنا لا أتزوج وأنتظر ولداً من دون زواج ، لعُدَّ من المجانٌن ، فلٌس هذا من أمر العقلاء ، وكذلك لا ٌجلس فً البٌت أو فً المسجد ٌتحرى الصدقات وٌتحرَّى الأرزاق تؤتٌه ، بل ٌجب علٌه أن ٌسعى وٌعمل وٌجتهد فً طلب الرزق الحلال. ومرٌم رحمة الله علٌها لم تدع الأسباب ؛ فقد قال الله لها : (وَهُزِّي إِلٌَْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلٌَْكِ رُطَبًا جَنًٌِّا ) (مرٌم/ٕ٘) ، هزت النخلة وتعاطت الأسباب حتى وقع الرطب ، فلٌس من عملها ترك الأسباب ، ووجود الرزق عندها وكون الله أكرمها وأتاح لها بعض الأرزاق وأكرمها ببعض الأرزاق لا ٌدل على أنها معطلة الأسباب ، بل هً تتعبد وتؤخذ بالأسباب وتعمل بالأسباب. ٘ رواه ابن حبان فً صحٌحه عن انس بن مالك ، وعلق علٌه الشٌخ الألبانً فً التعلٌقات الحسان /7 : صحٌح لؽٌره- (آداب الزفاؾ/89) ، (المشكاةٔ) ، (الإرواء/ٗ). ٙ حسنه الشٌخ الالبانً ، انظر حدٌث رقم/ 7 فً صحٌح الجامع ، والحدٌث رواه الحاكم فً المستدرك والبٌهقً عن ابن عمر رضً الله عنهما. 97 رواه ابن ماجة وصححه الشٌخ الالبانً فً صحٌح الجامع98. 98 رواه الامام احمد فً المسند والشٌخان فً صحٌحهما واصحاب السنن (الاربعة) عن ابن مسعود . وقال الشٌخ الألبانً : ( صحٌح ) .وانظر الحدٌث رقم /٘ فً صحٌح الجامع. 99 قال الشٌخ الالبانً فً الارواء٘ : صحٌح . أخرجه البخاري (ٖ/ٔ ، 89) ومسلمٗ/ٙ) والترمذي (ٔ/ٖٕٓ) والبٌهقً (7/ٓ) وأحمد (ٖ/8.) ٖٓٓ صححه الشٌخ الالبانً فً صحٌح الجامع الصؽٌر وزٌادته/ ٖٖٔٗ : رواه الامام احمد فً المسند والامام مسلم فً صحٌحه عن ابن عمرو. والامام مسلم فً صحٌحه عن ابن عمر، وانظر مختصر مسلم الالبانً / 797.

عدد الصفحات ٩٩

ٓٓٔ وإذا ساق الله لبعض أولٌابه من أهل الإٌمان شٌباً من الكرامات فهذا من فضله سبحانه وتعالى ، لكن لا ٌدل على تعطٌل الأسباب ، وقد ثبت عنه صلى الله علٌه وسلم أنه قال : (احرص على ما ٌنفعك واستعن ولا تعجز)ٖٔٓ ، وقال الله سبحانه وتعالى : ( إٌَِّاكَ نَعْبُدُ وإٌَِّاكَ نَسْتَعٌِنُ )(الفاتحة/٘).) ٕٖٓ الاخذ بالأسباب (اعلم رحمك الله تعالى أن الناس فً الأسباب انقسموا إلى فرق ، ففرقة قالت : لٌس لها تؤثٌر البتة ، وهذا القول فٌه مكابرة للمعقولات ، وفرقة قالت : أنها هً الفاعلة بذاتها ، وهإلاء هم المشركون ، فهذا القول كفر وشرك – والعٌاذ بالله تعالى - ، وفرقة قالت : إنها مإثرة لكن لا بذاتها وإنما ٌجعل الله لها مإثرة ، وهذا هو الصواب وهو قول أهل السنة والجماعة ، فإنكار الأسباب بالكلٌة قدح فً الشرع والاعتماد علٌها بالكلٌة شرك أكبر والأخذ بها مع التوكل على الله هو دٌن الإسلام ، ولذلك قال النبً صلى الله علٌه وسلم : ( اعقلها وتوكل ) . فقوله : ( اعقلها ) أخذ بؤسباب حفظ الدابة ، وقوله : ( وتوكل ) اعتراؾ بؤن السبب وحده لٌس هو الكفٌل بالحفظ إلا إذا شاء الله تعالى . واعلم أن الأخذ بالأسباب بمسبباتها ، فربط المطر بوجود السحاب ، وربط إنجاب الولد بالزواج ، وربط دخول الجنة بالعمل الصالح ، فالمسبب فً شرٌعتنا لا ٌقع إلا إذا وقع سببه لكن قد ٌقع السبب وٌختلؾ عنه سببه لحكمة ٌعلمها الله تعالى فقد ٌوجد السحاب ولا ٌوجد المطر لكن لا ٌوجد مطر إلا بسحاب ، وقد ٌوجد الزواج ولا ٌوجد الولد لكن لا ٌوجد ولد إلا بجماع ، وقد ٌتحقق العمل الصالح لكن ٌتخلؾ عنه دخول الجنة لكن لا ٌدخل الجنة إلا مـن عمل صالحًا . ولذلك قال الله تعالى بعد ما ذكر ما فً الجنة وأنه أعدها لعباده المإمنٌن قال: ( جزاءً بما كانوا ٌعملون ) والباء هنا باء السبب أي بسبب أعمالهم ، لكن لٌست باء العوض ، أي لأنهم عملوا صالحًا دخلوا الجنة ، كقولك : اشترٌت كذا بكذا ، فإن أحدًا لن ٌدخل الجنة بعمله حتى رسول الله صلى الله علٌه وسلم ولذلك قال علٌه الصلاة والسلام : ( لن ٌدخل أحد منكم الجنة بعمله ) . قالوا : ولا أنت ٌا رسول الله . قال : ( ولا أنا إلا أن ٌتؽمدنً الله برحمته ) . فالبـاء فً قولـه : ( بعملـه ) هً باء العوض والمقابلة . والباء فً قوله تعالى : ( بما كانوا ٌعملون ) هً باء السبب ، فالأعمال سبب من أسباب دخول الجنة ، لكن لٌست الجنة عوضًا لازمًا للأعمال ، قال ذلك أبو العباس بن تٌمٌه . إذا علمت هذا فاعلم أن الأسباب نوعان باعتبار معرفتنا بمسبباته ، أي عرفنا أن هذا سبب لهذا عن طرٌقٌن عن طرٌق الشرع وعن طرٌق القدر ، فالشرع ٌخبرنا أن هذا الشًء سبب لهذا الشًء ، ومترتب علٌه ، كقوله تعالى : } جزاءً بما كانوا ٌعملون { فؤخبرنا أن الأعمال الصالحة سبب من أسباب دخول الجنة والآٌات كثٌرة ، وكذلك القدر أي عرفنا قدرًا أن هذا الشًء سبب لهذا الشًء ، كعلاج الحرارة دلت التجربة على أنه سبب لانخفاضها ، وعلاج الإسهال دل على أنه سبب لإمساك البطن والبروز للحرارة دل على أنه سبب للإصابة بالحمى وهكذا ، فمن ادعى أن هذا الشًء سبب لهذا الشًء فنحن نطالبه بالدلٌل الذي دله على هذه السببٌة ، إذا علم هذا فلٌعلم أن كل من تعلق سببًا لم ٌدل علٌه دلٌل شرعً أي لم ٌدل على سببٌته شرع من كتاب وسنة ، ولم ٌدل علٌه قدر كالتجربة مثلاً فلا ٌخلو من حالتٌن : إما أن ٌعتقد أن هذا السبب هو الفاعل للمسبب بذاته ، فإذا اعتقد ذلك فهذا هو الشرك الأكبر ، إما أن ٌعتقد أن الفاعل هو الله تعالى لا السبب وهذا سبب فقط فهذا شرك أصؽر لأن الأصل أن الله هو الذي ٌربط الأسباب بالمسببات ، فالأسباب الشرعٌة خاصة توقٌفٌة على الدلٌل فإذا اعتقد الإنسان أن هذا الشًء سبب ولا دلٌل علٌه فٌكون قد نصب نفسه مشرعًا وتكلم فٌما لا ٌعنٌه وهو

عدد الصفحات ١٠٠

الله هو الذي ٌربط الأسباب بالمسببات ، فالأسباب الشرعٌة خاصة توقٌفٌة على الدلٌل فإذا اعتقد الإنسان أن هذا الشًء سبب ولا دلٌل علٌه فٌكون قد نصب نفسه مشرعًا وتكلم فٌما لا ٌعنٌه وهو حرام لا ٌجوز ، ولأن الأسباب قد ٌكون ارتباطها بمسبباتها ارتباطًا ؼٌبًٌا لا ٌدرك فكٌؾ ٌقال إن هذا الشًء سبب لهذا الشًء وهو ؼٌر محسوس ففٌه نوع من ادعاء علم الؽٌب ولأن هذا أي اتخاذ الأسباب بلا دلٌل وسٌلة ٖٔٓ رواه مسلم - كتاب/القدر، باب/فً الأمر بالقوة وترك العجز ، رقم (ٕٗٙٙ). ٕٖٓ فتاوى الشٌخ ابن باز / فتاوى نور على الدرب – المجلد الاول ، الموقع الرسمً للشٌخ ، ورابط الفتوى : http://www.binbaz.org.sa/mat/21568

عدد الصفحات ١٠٠

ٔٓٔ للشرك الأكبر والقاعدة تقول : أن كل ما كان وسٌلة للشرك الأكبر فهو شرك أصؽر والوسابل لها أحكام المقاصد). ٖٖٓ التعلق بالأسباب من دون الله تبارك وتعالى : (كثٌر من الناس تعلق بالأسباب فً حماٌته أو فً رزقه ونحو ذلك وؼفل عن ربه تعالى وهذا له أمثلة : ٔ- التعلق بالأسباب فً وقت الخوؾ الشدٌد ، والظن بؤن هذه الأسباب تحمٌه ، ومعلوم أن الأخذ بالأسباب أمر جابز ، ولكن التعلق بها من دون الله تبارك وتعالى هو المنهً عنه . ٕ- تعلق الموظؾ بالوظٌفة وظنه أنها هً وسٌلة الرزق الوحٌدة ، وهذا أٌضاً تعلق ؼٌر صحٌح ، بل الوظٌفة ما هً إلا وسٌلة من الوسابل فقط ، أما طرابق الرزق فكثٌرة ومتنوعة . ٖ- ظنّ بعض الناس أن تحصٌنه لبٌته أو نحو ذلك ٌحمٌه من ال عدو ، ونقول : إن هذا أٌضاً من الأسباب فقط ، فٌنبؽً تعلق القلب - مع فعلها - بالله تعالى مسبب الأسباب الذي بٌده ملكوت كل شًء . أما التعلق بالأسباب وحدها دون الله فهذا من الأمور التً لا تجوز ، وعلى هذا فالتعلق بالأسباب له حالات : الحالة الأولى : أن ٌنظر إلى الأسباب الصحٌحة التً أوجدها الله تبارك وتعالى فً هذه الحٌاة ، فإذا نظر إلٌها مع اعتماده فً الأصل على الله تبارك وتعالى واعتقاده أن فاعل الأسباب والمسببات هو الله ، وأن مشٌبة الله تبارك وتعالى نافذة ، فهذا لا شًء فٌه ، فإن الإنسان ٌفعل ما فً وسعه من الأسباب ، فٌؽلق الباب ، وٌحصن البٌت ، لكن مع اعتماده وتوكله على الله تبارك وتعالى . الحالة الثانٌة : أن ٌتعلق قلبه بؽٌر الله فً أمر لا ٌقدر علٌه إلا الله تعالى ، مثل ظن البعض أن أصحاب القبور قد ٌشفون المرٌض أو ٌقضون الحاجات أو نحو ذلك ، فهذا شرك أكبر مخرج من الملة . الحالة الثالثة : أن ٌعتمد على سبب شرعً صحٌح ، لكنه ٌؽفل عن مسبب ذلك ، وهو الله سبحانه وتعالى ، فهذا فٌه نوع شرك لكنه لا ٌخرج من الملة . والواجب الحذر منه.) ٖٗٓ الوسائل الكونٌة والشرعٌة (إذا عرفنا أن الوسٌلة هً السبب الموصل إلى المطلوب برؼبة فاعلم أنها تنقسم إلى قسمٌن : وسٌلة كونٌة ، ووسٌلة شرعٌة. فؤما الوسٌلة الكونٌة : فهً كل سبب طبٌعً ٌوصل إلى المقصود بخلقته التً خلقها الله بها ، وٌإدي إلى المطلوب بفطرته التً فطره الله علٌها ، وهً مشتركة بٌن المإمن والكافر من ؼٌر تفرٌق ، ومن أمثلتها الماء فهو وسٌلة إلى ريّ الإنسان ، والطعام وسٌلة إلى شبعه ، واللباس وسٌلة إلى حماٌته من الحر والقر ، والسٌارة وسٌلة إلى انتقاله من مكان إلى مكان ، وهكذا. وأما الوسٌلة الشرعٌة : فهً كل سبب ٌوصل إلى المقصود عن طرٌق ما شرعه الله تعالى ، وبٌنه فً كتابه وسنة نبٌه ، وهً خاصة بالمإمن المتبع أمر الله ورسوله. ومن أمثلتها : النطق بالشهادتٌن - بإخلاص وفهم - وسٌلة إلى دخول الجنة والنجاة من الخلود فً النار ، وإتباع السٌبة الحسنة وسٌلة إلى محو السٌبة ، وقول الدعاء المؤثور بعد الأذان وسٌلة إلى نٌل شفاعة النبً صلى الله علٌه وسلم ، وصلة الأرحام وسٌلة لطول العمر وسعة الرزق ، وهكذا. ٖٖٓ الموقع الرسمً للشٌخ ولٌد بن راشد السعٌدان ، رابط الموضوع : http://www.alsaeedan.net/pageother.php?catsmktba=125 ٖٗٓ أخطاء فً العقٌدة / الشٌخ عبد الرحمن بن صالح المحمود ، نسخة الكترونٌة من المكتبة الشاملة ، الاصدار ٖٗ.ٖ.

عدد الصفحات ١٠١

ٕٓٔ فهذه الأمور وأمثالها إنما عرفنا أنها وسابل تحقق تلك الؽاٌات والمقاصد عن طرٌق الشرع وحده ، لا عن طرٌق العلم أو التجربة أو الحواس ، فنحن لم نعلم أن صلة الرحم تطٌل العمر وتوسع الرزق إلا من قوله صلوات الله وسلامه علٌه : (من أحب أن ٌُبْسَط له فً رزقه ، وأن ٌُنْسَؤ له فً أثره فَلٌَْصِلْ رحمه) – (رواه الشٌخان وؼٌرهما ، وهو مخرج فً كتاب صحٌح أبً داود/ٙ) - وهكذا الأمثلة الأخرى. وٌخطا الكثٌرون فً فهم هذه الوسابل بنوعٌها خطؤ كبٌراً ، وٌهمون وهماً شنٌعاً ، فقد ٌظنون سبباً كونٌاً ما ٌوصل إلى ؼاٌة معٌنة ، وٌكون الأمر بخلاؾ ما ٌظنون ، وقد ٌعتقدون سبباً شرعٌاً ما ٌإدي إلى مقصد شرعً معٌن ، وٌكون الحق بخلاؾ ما ٌعتقدون). ٖ٘ٓ 7/ القدر والشرعألا ل الخلق والأمر ) : أن الشرع مرتبط بالقدر، وكل من اختل فهمه فً عقٌدة القضاء والقدر سٌختل توازنه فً تطبٌقه لقضٌة الأمر والنهً والشرع الذي شرعه الله تبارك وتعالى، وهذا نحسه ونلمسه دابماً من أولبك الذٌن ٌحتجون بالقدر أحٌاناً. فقضٌة القضاء والقدر من القضاٌا المرتبطة ارتباطاً متٌناً بقضٌة ما سٌفعله الإنسان، أو ما أمر به وما نهً عنه على مقتضى الشرٌعة الإسلامٌة. ومن هنا كان أولبك الذٌن ٌحتجون بالقضاء والقدر أول ما ٌحتجون به على انحرافهم فً اتباع الأمر والنهً، فلما كانت قضٌة القضاء والقدر قضٌة عقدٌة مرتبطة بقضٌة الشرع وحٌاة الإنسان العملٌة، بل واستقراره النفسً فً سٌره إلى ربه تبارك وتعالى. ٖٙٓ فالخٌر والشر من تقدٌر الله. وقدر الله سبحانه وتعالى متعلق بكل شًء من الأحوال الكونٌة والأوامر الشرعٌة، فإن الأمر كله لله، والخلق كله لله، كما فً قوله تعالى:أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَْمْرُ  (الأعراؾٗ٘) ، وقدره سبحانه متعلق بسابر أمره وخلقه. ( وٌنبؽً أن ٌعلم أن اكبر مشكلة فً قضٌة القضاء والقدر هً الزعم بان هناك تناقضاً بٌن القدر والشرع ، فالمإمن الحق هو الذي ٌإمن بقضاء الله وقدره ، وٌإمن بؤمره وشرعه ولا ٌجعل بٌنهما تعارضاً ، كما دل على ذلك قوله تعالى :أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَْمْرُ  (الأعراؾٗ٘) فالخلق : هو القضاء والقدر ، والأمر :هو الشرع، فمن جعل بٌنهما تعارضاً وتناقضاً وتصادماً فهو الذي وقع فً شبهة القضاء والقدر ومن آمن وصدق بهما من المإمنٌن فلا ٌقع فً شًء من ذلك.) 7 روى الامام البخاري فً خلق أفعال العباد - قَالَ ابْنُ عٌٌَُْنَةَ : قَدْ بٌََّنَ اللهَُّ الْخَ لْقَ مِنَ الأَمْرِ بِقَوْلِهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ } { آٌَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِؤَمْرِهِ - عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللهَِّ بْنِ عَبَّاسٍ رَضًَِ اللهَُّ عَنْهُمَا : مَا الْقَدَرُ . . . ؟ قَالَ ، قَالَ : ٌَا مُجَاهِدُ أٌَْنَ قَوْلُهُ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ 8 ٖ٘ٓ التوسل أنواعه وأحكامه / أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدٌن، بن الحاج نوح بن نجاتً بن آدم، الأشقودري الألبانً (المتوفى: ٕٓٗٔهـ)/ تحقٌق محمد عٌد العباسً ، الناشر مكتبة المعارؾ للنشر والتوزٌع – الرٌاض ، الطبعة الطبعة الأولى ٕٔٗٔ هـ - ٕٔٓٓ م ، ص8. ٖٙٓ دروس للشٌخ عبد الرحمن صالح المحمود / المصدر : دروس صوتٌة قام بتفرٌؽها موقع الشبكة الإسلامٌة ، الدرس /ٔٔ- القضاء والقدر. http://www.islamweb.net 7 تٌسٌر لمعة الاعتقاد / الشٌخ عبد الرحمن بن صالح المحمود ،جمٌع الحقوق محفوظة لموقع فضٌلة الشٌخ / عبد الرحمن بن صالح المحمود ، www.almahmood.islamlight.net 8 خلق أفعال العباد / الامام محمد بن إسماعٌل بن إبراهٌم بن المؽٌرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفىٕٙ٘هـ) ، تحقٌق الدكتور عبدالرحمن عمٌرة ، الناشر دار المعارؾ السعودٌة – الرٌاض ، الاثر ٖٔٔ و ٗٔٔ .

عدد الصفحات ١٠٢

ٖٓٔ و (الحق أننا نجمع بٌن القدر والشرع؛ لأنه تعالى هو الحَكَم وحده :أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَْمْرُ  (الأعراؾٗ٘). أي له وصفاً وفعلاً الخلق الشامل لكل مخلوق، والأمر الشامل لجمٌع الأحكام الشرعٌة؛ فكما أنه لا خالق سواه فكذلك لا حاكم سواه. وكما أن مخلوقاته مشتملة على الحكمة والرحمة فشرعه العظٌم كذلك بل أعظم وأجل؛ إذ إنه كلَّه حكمة ورحمة (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللهَِّ حُكْماً لِقَوْمٍ ٌُوقِنُونَ)(المابدة/ ٓ٘). وبالمراعاة الصحٌحة لقدر الله وشرعه تتحقق العبودٌة الحقة لله، وٌكون القابم بذلك من الذٌن أنعم الله علٌهم، وكفى بذلك ؼبطة وسعادة ) 9 قال الشٌخ العثٌمٌن(والجامع لهذا: أنه لا بد فً الأمر من أصلٌن، ولا بد فً القدر من أصلٌن أٌضا. أما الأصلان فً الأمر فهما: أصل قبل العمل أو مقارن له وهو: الاجتهاد فً الامتثال علما، وعملا فٌجتهد فً العلم بالله تعالى، وأسمابه وصفاته، وأحكامه، ثم ٌعمل بما ٌقتضٌه ذلك العلم من تصدٌق الأخبار، والعمل بالأحكام، فعلا للمؤمور، وتركا للمحظور. والثانً: أصل بعد العمل وهو الاستؽفار والتوبة من التفرٌط فً المؤمور، أو التعدي فً المحظور ولهذا كان من المشروع ختم الأعمال بالاستؽفار كما قال الله تعالى بالاستؽفار) (وأما الأصلان فً القدر فهما : أصل قبل المقدور وهو : الاستعانة بالله عز وجل ، والإستعاذة به ، ودعاإه رؼبة ورهبة فٌكون معتمدا على ربه ، ملتجبا إلٌه فً حصول المطلوب ودفع المكروه. والثانً بعد المقدور وهو : الصبر على المقدور حٌث ٌفوت مطلوبه ، أو ٌقع مكروهه فٌوطن نفسه علٌه بحٌث ٌعلم أن ما أصابه لم ٌكن لٌخطبه وما أخطؤه لم ٌكن لٌصٌبه، وأن الحال لا ٌمكن أن تتؽٌر عما قدره الله تعالى فٌرضى بذلك وٌسلم وٌنشرح صدره وٌذهب عنه الندم والحزن كما قال الله تعالى { : بِإِذْنِ اللهَِّ وَمَنْ ٌُإْمِنْ بِاللهَِّ ٌَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهَُّ بِكُلِّ شًَْءٍ عَلٌِم (التؽابن/ٔٔ) . قال ابن عباس رضً الله عنهما : ٌهد قلبه للٌقٌن فٌعلم أن ما أصابه لم ٌكن لٌخطبه، وما أخطؤه لم ٌكن لٌصٌبه. وقال علقمة فً الآٌة: هو الرجل تصٌبه المصٌبة فٌعلم أنها من عند الله فٌرضى وٌسلم. ) (فإذا راعى الأمر والقدر على الوجه الذي ذكرنا كان عابدا لله تعالى مستعٌنا به متوكلا علٌه من الذٌن أنعم الله علٌهم. وقد جمع الله بٌن هذٌن الأصلٌن فً أكثر من موضع كقوله تعالى { : (الفاتحةٗ) ، وقوله { :تَوَكَّلْ عَلٌَْهِ (هود/ٖٕٔ) ، وقوله { : (هود88) ). ( والناس فً هذا المقام - مقام الشرع والقدر- أربعة أقسام : الأول : من حققوا هذه الأصول الأربعة ، أصلً الشرع ، وأصلً القدر ، وهم المإمنون المتقون الذٌن كان عندهم من عبادة الله تعالى والاستعانة به ما تصلح به أحوالهم، فكانوا لله، وبالله، وفً الله، وهإلاء أهل القسط والعدل الذٌن شهدوا مقام الربوبٌة والألوهٌة، وهم أعلى الأقسام فإن هذا مقام الذٌن أنعم الله علٌهم من النبٌٌن والصدٌقٌن، والشهداء، والصالحٌن. الثانً : من فاتهم التحقٌق فً أصلً القدر ، فكان عندهم من عبادة الله تعالى والاستقامة فً شرعه ما عندهم، لكن لٌس عندهم قوة فً الاستعانة بالله والصبر على أحكامه الكونٌة والشرعٌة، فٌصٌبهم عند العمل من العجز والكسل ما ٌمنعهم من العمل أو إكماله، وٌلحقهم بعد العمل من العجب والفخر ما قد ٌكون سببا لحبوط عملهم وخذلانهم، وهإلاء أضعؾ ممن سبقهم وأدنى مقاما وأقل عدلا، لأن شهودهم مقام الإلهٌة ؼالب على شهود مقام الربوبٌة. 9 القصٌدة التابٌة فً القدر لشٌخ الإسلام أحمد بن تٌمٌة / دراسة، وتحقٌق، وشرح الباحث محمد بن إبراهٌم بن أحمد الحمد.

عدد الصفحات ١٠٣

ٗٓٔ الثالث : من فاتهم التحقٌق فً أصلً الشرع ، فكانوا ضعفاء فً الاستقامة على أمر الله ومتابعة شرعه، لكن عندهم قوة فً الاستعانة بالله والتوكل علٌه، ولكن قد ٌكون ذلك فً أمور لا ٌحبها الله تعالى ولا ٌرضاها فٌعان وٌمكن له بقدر حاله، وٌحصل له من المكاشفات والتؤثٌرات ما لا ٌحصل للقسم الذي قبله، لكن ما ٌحصل له من هذه الأمور ٌكون من نصٌب العاجلة الدنٌا أما عاقبته فعاقبة سٌبة، لأنه لٌس من المتقٌن وإنما العاقبة للمتقٌن قال الله تعالى : (فَإِذَا رَكِبُوا فًِ الْفُلْكِ دَعَوُا اللهََّ مُخْلِصٌِنَ لَهُ الدٌِّنَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ ٌُشْرِكُونَ ۞ لٌَِكْفُرُوا بِمَا آتٌَْنَاهُمْ وَلٌَِتَمَتَّعُوا فَسَوْؾَ ٌَعْلَمُونَ)(العنكبوت/ ٘ٙوٙٙ) ، فالله تعالى ٌعلم أن هإلاء سٌشركون بعد أن ٌنجٌهم لكن لما كانوا فً البحر كانوا مخلصٌن فً دعابهم الله تعالى أن ٌنجٌهم صادقٌن فً تفوٌض الأمر إلٌه حصل مرادهم، ولما لم ٌكن لهم عبادة لم ٌستقم أمرهم وكان عاقبة أمرهم خسرا. فالفرق بٌن هإلاء وبٌن القسم الذٌن قبلهم أن الذٌن قبلهم كان لهم دٌن ضعٌؾ لضعؾ استعانتهم بالله وتوكلهم علٌه، لكنه مستمر باق إن لم ٌفسده صاحبه بالعجز والجزع. وهإلاء لهم حال وقوة لكن لا ٌبقى لهم إلا ما وافقوا فٌه الأمر واتبعوا فٌه السنة. القسم الرابع : من فاتهم تحقٌق أصلً الشرع، وأصلً القدر فلٌس عندهم عبادة لله تعالى، ولا استعانة به، ولا لجوء إلٌه عند الشدة فهم مستكبرون عن عبادة الله مستؽنون بؤنفسهم عن خالقهم، وربما لجبوا فً الشدابد وإدراك مطالبهم إلى الشٌاطٌن فؤطاعوها فٌما ترٌد وأعانتهم فٌما ٌرٌدون فٌظن الظان أن هذا من باب الكرامات، وهو من باب الإهانات لأن عاقبتهم الذل والهوان وهذا القسم شر الأقسام.) ٖٓٔ 8 /قول ( إن شاء الله ) و ( ما شاء الله ) و ( قدر الله وما شاء فعل ) :444 ما شاء الله كان ، وما لم ٌشؤ لم ٌكن ، وهذا ما ٌعقد علٌه المسلمون قلوبهم ، مإمنٌن بقضاء الله وقدره ، وأنه لا ٌخرج فً هذه الأكوان شًء البتة عن قدرته ومشٌبته ، وأن للعبد قدرة ومشٌبة وهً تابعة لقدرة الله ومشٌبته ، وٌنتهج المسلم فً التعلٌق على المشٌبة أُموراً : ٔ. إذا تحدث عما مضى فٌقول : مضى بمشٌبة الله ، كقوله : خلق الله السموات بمشٌبته ، وأرسل محمداً صلى الله علٌه وسلم بمشٌبته. ولا ٌقول : إن الله خلق السموات إن شاء الله ... ومن قال ذلك فقد أخطؤ ، بل قوله بدعة مخالفة للعقل والدٌن. قَالَ رسول الله صلى الله علٌه واله وسلم : ( الْمُإْمِنُ الْقَوِيُّ أَحَبُّ إِلَى اللهَِّ مِنَ الْمُإْمِنِ الضَّعٌِؾِ ، وكُل عَلَى خٌَْرٍ، احْرِصْ عَلَى مَا ٌَنْفَعُكَ ، وَلاَ تَعْجِزْ ، فَإِنْ ؼَلَبَكَ شًَْء ؛ فَقُلْ : قَدَرُ اللهَِّ وَمَا شَاءَ ، وَإِ ٌَّاكَ واللَّوَّ؛ فَإِنَّ اللَّوَّ تَفْتَحُ عَمَلَ الشٌطان ). ٕٖٔ قال الطٌِّبًُِّ رَحِمَهُ اللهَُّ معلقا على الحدٌث برواٌة الامام مسلم فً صحٌحه : ( قَدَّرَ اللهَُّ : بِتَشْدٌِدِ الدَّالِ أَيْ: قُلْ قَدَّرَ اللهَُّ، وٌََجُوزُ تَخْفٌِفُهَا )ٖٖٔ ، ( فإن الوجهٌن صحٌحان ومعناهما واحد ، فإن القدر اسم مصدر من قدر الشًء ، والمصدر التقدٌر ، ومثله فً الوزن سلم سلما وتسلٌما ، فإذا قرأت قدر الله بالرفع على ٖٓٔ مجموع فتاوى ورسابل فضٌلة الشٌخ محمد بن صالح العثٌمٌن / الشٌخ محمد بن صالح بن محمد العثٌمٌن (المتوفى : ٕٔٗٔهـ) ، جمع وترتٌب فهد بن ناصر بن إبراهٌم السلٌمان ، الناشر دار الوطن - دار الثرٌا ، الطبعة الأخٌرة - ٖٔٗٔهـ. باختصار ٗ / 7 – ٕٔ٘ . ٖٔٔ انظر ؼٌر مؤمور - معجم المناهً اللفظٌة وفوابد فً الألفاظ / الشٌخ بكر بن عبد الله أبو زٌد بن محمد بن عبد الله بن بكر بن عثمان بن ٌحٌى بن ؼٌهب بن محمد (المتوفى: 9هـ) ، الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزٌع– الرٌاض ، الطبعة الثالثة،

عدد الصفحات ١٠٤

الألفاظ / الشٌخ بكر بن عبد الله أبو زٌد بن محمد بن عبد الله بن بكر بن عثمان بن ٌحٌى بن ؼٌهب بن محمد (المتوفى: 9هـ) ، الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزٌع– الرٌاض ، الطبعة الثالثة، 7 هـ-ٙ م ، وشرح العقٌدة الطحاوٌة / للإمام أبً جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي ، والمسمى بـ (إتحاؾ السابل بما فً الطحاوٌة من مسابل) ، شرحها فضٌلة الشٌخ العلامة صالح بن عبد العزٌز آل الشٌخ ، بدأ فضٌلته بشرحها فً مدٌنة الرٌاض ٌوم السبت ٖٔ ذي القعدة 7هـ ، المكتبة الشاملة الاصدار8 . ٕٖٔ رواه ابن حبان فً صحٌحه – ٔ وعلق علٌه الشٌخ الالبانً فً التعلٌقات الحسان : صحٌح. ٖٖٔ مرقاة المفاتٌح شرح مشكاة المصابٌح / الشٌخ علً بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدٌن الملا الهروي القاري (المتوفى: ٗٔٓٔهـ) ، الناشر دار الفكر، بٌروت – لبنان ، الطبعة الأولى، ٕٕٗٔهـ - ٕٕٓٓم . 8/8.

عدد الصفحات ١٠٤

٘ٓٔ أنها اسم كانت خبرا لمبتدأ محذوؾ تقدٌره هذا قدر الله ، وإذا قرأت بتشدٌد الدال وفتح الراء كانت فعلا ماضٌا).ٖٗٔ ٕ. إذا تحدث عن حال أو مستقبل فٌقول : سؤفعل كذا إن شاء الله ، سوؾ أُتم العمل الحاضر إن شاء الله ، وهكذا ٌعلقه على المشٌبة ، قال تعالى : ( وَلاَ تَقُولَنَّ لِشًَْءٍ إِنًِّ فَاعِل ذَلِكَ ؼَداً ۞ إِلاَّ أَن ٌَشَاءَ اللهَُّ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسٌِتَ وَقُلْ عَسَى أَ ن ٌَهْدٌَِنِ رَبًِّ لأَِقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً )(الكهؾ/ ٖٕوٕٗ) ، فإذا كان الأمر ٌُعَلَقُ على المستقبل فإنه ٌتؤكد استعمال المشٌبة ، ٌعنً أن ٌُعَلَّق الأمر على مشٌبة الله ؛ لأنَّ ما شاء الله تعالى كان ، وما لم ٌشؤ لم ٌكن ، ولهذا اتفق العلماء على أنّ منْ حل ؾَ باللهِ لٌَُصَلٌَِّنَّ كذا إن شاء الله فإنه إن لم ٌفعل المحلوؾ علٌه ، لا ٌحنث مع أنّ الله أمره به ؛ لقوله : (إن شاء الله) ، فعُلِمَ أن الله لم ٌشؤهُ مَعَ أمْرِهِ به. وٌصح قول (إن شاء الله) لتؤكٌد تحقق الأمر بمشٌبة الله ، فلا بؤس أن ٌُإَكَدَ أي أمر وقع بكلمة (إ ن شاء الله) وٌقصد بها أنه تحقق ووقع بمشٌبة الله عز وجل ، وعلى هذا جاء فً القرآن قول الله عز وجل (وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللهَُّ آمِنٌِنَ)(ٌوسؾ/ 99)، بعد أن دخلوا، وكقوله عز وجل (لَقَدْ صَدَقَ اللهَُّ رَسُولَهُ الرُّإٌَْا بِالْحَق لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهَُّ آمِنٌِنَ مُحَلِّقٌِنَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرٌِنَ لاَ تَخَافُونَ)(الفتح/ 7.) ٖ. قال تعالى : ( وَلَوْلاَ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللهَُّ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهَِّ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَ الاً وَوَلَداً) (الكهؾ/9.) قال ابن كثٌر : (أَيْ: هَلاَّ إِذَا أَعْجَبَتْكَ حٌِنَ دَخَلْتَهَا وَنَظَرْتَ إِلٌَْهَا حَمِدْتَ اللهََّ عَلَى مَا أَنْعَمَ به علٌك، وأعطاك من المال والولد مَا لَمْ ٌُعْطَهُ ؼٌَْرُكَ، وَقُلْتَ لا بِاللهَِّ مِنْ حَالِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ ، فَلٌَْقُلْ ذِهِ الآٌَْةِ الْكَرٌِمَةِ.) ٖ٘ٔ و سبل شٌخ الاسلام ابن تٌمٌة رحمه الله تعالى : (عن أقوام ٌقولون : المشٌبة مشٌبة الله فً الماضً والمستقبل ، وأقوام ٌقولون : المشٌبة فً المستقبل لا فً الماضً . ما الصواب؟ فؤجاب : الماضً مضى بمشٌبة الله ، والمستقبل لا ٌكون إلا أن ٌشاء الله. فمن قال فً الماضً : إن الله خلق السموات إن شاء الله وأرسل محمدا صلى الله علٌه وسلم إن شاء الله فقد أخطؤ. ومن قال : خلق الله السموات بمشٌبة الله وأرسل محمدا صلى الله علٌه وسلم بمشٌبته ونحو ذلك فقد أصاب. ومن قال : إنه ٌكون فً الوجود شًء بدون مشٌبة الله فقد أخطؤ. ومن قال : ما شاء الله كان وما لم ٌشؤ لم ٌكن فقد أصاب ، وكلما تقدم فقد كان بمشٌبة الله قطعا ؛ فالله خلق السموات بمشٌبته قطعا ، وأرسل محمدا صلى الله علٌه وسلم بمشٌبته قطعا ، والإنسان الموجود خلقه الله بمشٌبته قطعا ، وإن شاء الله أن ٌؽٌر المخلوق من حال إلى حال فهو قادر على ذلك ، فما خلقه فقد كان بمشٌبته قطعا ، وإن شاء الله أن ٌؽٌره ؼٌره بمشٌبته قطعا. والله أعلم.)ٖٙٔ ٖٗٔ فتوى - النطق الصحٌح لعبارة (قدر الله وما شاء فعل) ، الخمٌس ٙ/شعبان/7،ٖٔ/8/ٕٓٓٙ ، رقم الفتوى/ٖٗ، التصنٌؾ : معارؾ عامة ، http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=76843 ٖ٘ٔ تفسٌر القرآن العظٌم / أبو الفداء إسماعٌل بن عمر بن كثٌر القرشً البصري ثم الدمشقً (المتوفى: ٗهـ) ، تحقٌق سامً بن محمد سلامة ، الناشر دار طٌبة للنشر والتوزٌع ، الطبعة الثانٌة ٕٓٗٔهـ - 999 م٘/8. ٖٙٔ مجموع الفتاوى / تقً الدٌن أبو العباس أحمد بن عبد الحلٌم بن تٌمٌة الحرانً (المتوفى: 8هـ) ، تحقٌق عبد الرحمن بن

عدد الصفحات ١٠٥

ناشر دار طٌبة للنشر والتوزٌع ، الطبعة الثانٌة ٕٓٗٔهـ - 999 م٘/8. ٖٙٔ مجموع الفتاوى / تقً الدٌن أبو العباس أحمد بن عبد الحلٌم بن تٌمٌة الحرانً (المتوفى: 8هـ) ، تحقٌق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحؾ الشرٌؾ ، المدٌنة النبوٌة - المملكة العربٌة السعودٌة ، ٙٔٗٔهـ/٘م، 8/8.

عدد الصفحات ١٠٥

ٙٓٔ 9/ كلمات الله التامة قال تعالى : ( وَاتْلُ مَا أُوحًَِ إِلٌَْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ )(الكهؾ/ 7.) قوله تعالى( ( لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ) ؛ ٌشمل الكلمات الكونٌة والشرعٌة : - أما الكونٌة ، فلا ٌستثنى منها شًء ، لا ٌمكن لأحد أن ٌبدل كلمات الله الكونٌة ، إذا قضى الله على شخص بالموت ؛ ما استطاع أحد أن ٌبدل ذلك. إذا قضى الله تعالى بالفقر؛ ما استطاع أحد أن ٌبدل ذلك. إذا قضى الله تعالى بالجدب ؛ ما استطاع أحد أن ٌبدل ذلك. وكل هذه الأمور التً تحدث فً الكون ؛ فإنها بقوله ؛ لقوله تعالى : ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شٌَْبًا أَنْ ٌَقُولَ لَهُ كُنْ فٌََكُونُ )(ٌس/ ٕ) . - أما الكلمات الشرعٌة ؛ فإنها قد تبدل من قبل أهل الكفر والنفاق ، فٌبدلون الكلمات ، إما بالمعنى ، وإما باللفظ إن استطاعوا ، أو بهما. ) 7 وكلمات الله تعالى الكونٌة (القدرٌة) هً التً ذكرها الله فً قوله : (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شٌَْبًا أَنْ ٌَقُولَ لَهُ كُنْ فٌََكُونُ ) (ٌس/ٕ) ، وهً ما قدَّره الله تعالى وقضاه وهً تامة لا ٌتخلؾ شًء منها ، قال تعالى : (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأََمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ) (هود/9) ؛ كلمة ربك: أي القضاء والقدر. وقال تعالى : (وَلَوْ أَنَّمَا فًِ الأَْرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاَم وَالْبَحْرُ ٌَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهَِّ )(لقمان/7)، ونحو ذلك من الآٌات. وهً التً جاءت فً الاستعاذة ، قال صلى الله علٌه واله وسلم : ( من نزل منزلا فقال : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم ٌضره شًء حتى ٌرتحل من منزله ) 8 أماكلماته الشرعٌة (الأمرٌة أو الدٌنٌة) : وهً القرآن المجٌد وشرع الله تعالى الذي بعث به رسوله صلى الله علٌه واله وسلم ، وهً أمره ونهٌه وخبره ، وحظ العبد منها العلم بها والعمل ، كما قال الله عز وجل : (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً)(الأنعام/ ٘ٔٔ) أي : صدقاً فً الأخبار، وعدلاً فً الأحكام ( الأوامر والنواهً ) ، فؤخبارها صادقة وأحكامها عادلة. وعَنْ أَبًِ هُرٌَْرَةَ رَضًَِ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( تَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ جَاهَدَ فًِ سَبٌِلِهِ لاَ ٌُخْرِجُهُ إِلاَّ الْجِهَادُ فًِ سَبٌِلِهِ وَتَصْدٌِقُ كَلِمَاتِهِ بِؤَنْ ٌُ دْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ ٌَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ ؼَنٌِمَةٍ ). 9 44 /الاحتجاج على الله سبحان وتعالى بالقدر : الاحتجاج على الله سبحانه وتعالى بالقدر، وأنهم معذورون فً كفرهم ومعاصٌهم؛ لأن الله قدر ذلك علٌهم. والله جل وعلا ما ترك لهم حجة، بل إنه أعطاهم الاختٌار، وأعطاهم القدرة، وأعطاهم المشٌبة، وبٌّن لهم طرٌق الخٌر، وبٌن لهم طرٌق الشر، وأعطاهم إمكانٌات ٌستطٌعون بها أن ٌفعلوا أو ٌتركوا، ولٌسوا مجبرٌن على ما ٌقولون، وأٌضاً الله بٌّن أنه لا ٌرضى لعباده الكفر، قال تعالى: (وَلا ٌَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ)(الزمر/ 7) وإن كان قدّره وشاءه فلٌس من لازم القدر الرضا، فالله ٌقدر الكفر وهو ٌبؽضه؛ من أجل أن ٌتمٌز الناس بعضهم من بعض، وٌتمٌز الصادق من الكاذب، وٌتبٌن المإمن من الكافر، وٌتبٌن المنافق من المإمن الصحٌح، فالله قدّر هذه الأمور المكروهة لحكمة منه سبحانه، ما قدرها عبثاً، ورتب الجزاء على أفعالهم التً ٌفعلونها باختٌارهم. 7 مجموع فتاوى ورسابل فضٌلة الشٌخ محمد بن صالح العثٌمٌن (المتوفى : ٕٔٗٔهـ) / جمع وترتٌب فهد بن ناصر بن إبراهٌم السلٌمان ، الناشر دار الوطن - دار الثرٌا ، الطبعة الأخٌرة - ٖٔٗٔ هـ ، 8/ٓ. 8 رواه الامام احمد فً المسند والامام مسلم فً صحٌحه وابو داود والترمذي عن خولة بنت حكٌم .

عدد الصفحات ١٠٦

اصر بن إبراهٌم السلٌمان ، الناشر دار الوطن - دار الثرٌا ، الطبعة الأخٌرة - ٖٔٗٔ هـ ، 8/ٓ. 8 رواه الامام احمد فً المسند والامام مسلم فً صحٌحه وابو داود والترمذي عن خولة بنت حكٌم . وصححه الشٌخ الألبانً ، انظر الحدٌث رقم/7 فً صحٌح الجامع الصؽٌر وزٌادته 9 رواه الامام البخاري فً صحٌحهٖٕٖٔ.

عدد الصفحات ١٠٦

7 ولذلك المجنونوالمعتوه والمكره والنابم، لا ٌإاخذون؛ لأنهم لٌس عندهم اختٌار، ولٌس عندهم عقل، مهما فعل لا ٌإاخذ. فمن أعطاه الله العقل والتفكٌر، ولم ٌكن مكرهاً على فعله، فإنه ٌإاخذ؛ لأنه أقدم على الشر باختٌاره، فالزانً ٌزنً باختٌاره، وتارك الصلاة ٌتركها باختٌاره، وعنده القدرة أنه ٌقوم ٌصلً، والزانً أٌضاً بٌُِّن له أن الزنا حرام، وعواقبه وخٌمة، ورتب الله على الزنا حداً رادعاً، وأرسل الرسل تنهى عن الشرك والكفر، فكٌؾ ٌحتجون على الله جل وعلا على معاصٌهم وكفرهم وشركهم وضلالهم؟ وهم لٌس لهم حجة على الله، وإنما الحجة لله علٌهم (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِؽَةُ)(الأنعام/9 . ) فلا ٌجوز الاحتجاج بالقدر إلا على المصابب، إذا أصابك مصٌبة فلا تجزع، وقل: هذا قَدَرُ الله، وما شاء فعل، وتصبر وتحتسب. أما المعصٌة فلا ٌحتج علٌها بالقدر، بل على العاصً أن ٌتوب إلى الله، وتجنب المعاصً والشرور، فالاحتجاج بالقدر على فعل المعاصً هو فعل الجاهلٌة. ٳه ٕٖٓ أربع حالات للَحتجاج بالقدر ولكل منها جواب وحكم شرعً  الحـالة الأولىالاحتجاج بالقدر على المصٌبـة قبل وقوعها، وهو احتجاج مرفوض إذ من أعلم العبد الذي ٌحتج بالقدر هنا أن المصٌبة ستقع فً المستقبل وأنه لابد أن ٌستسلم لها سلفاً إٌماناً بؤنها مقدرة حتى ٌدفعه ذلك الاحتجاج إلى التوقؾ عن العمل وعدم الأخذ بالأسباب لتفادي الوقوع فً المصٌبة ؟ فمثل هذا السلوك بزعم الإٌمان بالقدر والاحتجاج به على المصٌبة قبل وقوعها مرفوض عقلاً وؼٌر جابز شرعاً.  الحالة الثانٌة : الاحتجاج بالقدر على المصٌبة بعد وقوعها. والمرفوض فً هذه الحالة عقلاً وشرعاً هو زعم الإٌمان بالقدر مما ٌمنع النظر فً الأسباب الموصلة إلى المصٌبة وٌمنع أخذ العبرة والعظة، وٌمنع البحث عن الأسباب الموصلة إلى الخٌر مما ٌجعل العبد متخلٌاً عن المسإولٌة بعدم تحمٌل النفس أنها السبب قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصٌِبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أٌَْدٌِكُمْ)( الشورى/ٖٓ) أما الوجه المقبول عقلاً وجابز شرعاً فً هذه الحالة فهو الإٌمان بؤن ما وقع من مصٌبة إنما هو قدر من أقدار الله عز وجل، والعبد ٌرضى بقدر الله تعالى؛ فإن كان خٌراً شكر الله علٌه، وإن كان شرّاً صبر علٌه. فالسلوك الإٌجابً للإٌمان بالقدر هنا هو فً البحث عن الأسباب الموصلة للمصٌبة لأخذ العبرة والعمل بالأسباب الموصلة للخٌر لتفادي الوقوع فً الأسباب الموصلة للمصٌبة فً المستقبل.  الحالة الثالثة : الاحتجاج بالقدر على الذنب والمعصٌة قبل وقوعهما. وهو ؼٌر جابز شرعاً وعقلاً لأن الإنسان لا ٌعلم القدر قبل وقوعه، فكٌؾ ٌحتج بالقدر على ذنب لم ٌحصل ومعصٌة لم تقترؾ بعد من أجل أن ٌعمل الذنب والمعصٌة، وٌقول أعصً ربً وأعمل الذنب لأنهما مقدران علًّ ولا بد أن ٌتحققا. فمِن أٌن له العلم بقدر الله السابق علٌه فً الأزل، وأنه قدر علٌه الذنب والمعصٌة فلا بد أن ٌعملهما؟ فهذا فهم سقٌم للقدر، وسلوك عابث لا ٌدل على مإمن بالله وبقدره.  الحالة الرابعة : الاحتجاج بالقدر على الذنب والمعصٌة بعد وقوعهما للتخلص من المسإولٌة، ولعدم الإحساس باللوم على التقصٌر. وهذا باطل أٌضاً شرعاً وعقلاً؛ فإن وقوع العبد بالذنب واقترافه للمعصٌة كانا بإرادة مختارة منه، وأسباب كسبها بنفسه مخالفاً بها شرع ربه، فهو مُلام على ذلك ولا ٌنفعه الاحتجاج بالقدر. والسلوك الاٌجابً فً هذه الحالة مع المعصٌة والذنب بعد وقوعهما هو التوبة والاستؽفار، والبعد عن الأسباب الموصلة إلٌهما، وعدم الاحتجاج بالقدر على ذلك للتخلً عن المسإولٌة، لكن ما وقع قدراً وقع قدراً بؤسبابه التً للعبد كسب فٌها واختٌار. ٕٖٓ شرح (مسابل الجاهلٌة لمحمد بن عبد الوهاب) / الشٌخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان ، الناشر دار العاصمة للنشر والتوزٌع الرٌاض ، الطبعة الأولى ٕٔٗٔهـ - ٕ٘ٓٓم .

عدد الصفحات ١٠٧

فٌها واختٌار. ٕٖٓ شرح (مسابل الجاهلٌة لمحمد بن عبد الوهاب) / الشٌخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان ، الناشر دار العاصمة للنشر والتوزٌع الرٌاض ، الطبعة الأولى ٕٔٗٔهـ - ٕ٘ٓٓم . ص 8 – 9.

عدد الصفحات ١٠٧

8 وبعد هذا لماذا ٌحتج المتعذر بالقدر على المصٌبة والذنب ولا ٌحتج بالقدر على الخٌر والنعمة التً تحلبه وعلى العمل بالطاعة ؟! فالمفروض أن ٌنسب الخٌر إلى قدر الله مع إٌمانه بالعمل والأسباب الموصلة إلٌه كما ٌتحمل المسإولٌة عن الأسباب والأعمال الموصلة إلى الشر ، وإن كانت لا تقع إلا بقدر الله ، فالتوحٌد ٌقتضً الإٌمان بالقدر كله ؛ خٌره وشره ، حلوه ومرّه.ٕٖٔ 44/ العلَقة بٌن فعل العبد وفعل الرب : 466 إن العلاقة بٌن فعل العبد وفعل الرب أربعة أنواع وهً ٔ – حال الطاعة ، فطاعة العبد لربه تتم بإرادة الله تعالى الكونٌة ، وموافقة العبد بإرادته لإرادة الله تعالى الشرعٌة ، فتتوافق الارادات ، وٌظهر توفٌق الرب للعبد ، وفعل العبد هنا ٌُنسب الفضل فٌه الى الله تعالى. قال تعالى : ( مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ )(النساء/ 79) سواء كان حسنة بالإرادة الكونٌة أو الإرادة الشرعٌة، فالفضل لله فً طاعة عبده، لذا ٌجب على العبد أن ٌنسب الفضل إلى ربه، فهو الذي حبب إلٌه الإٌمان وزٌنه فً قلبه ، قال تعالى :(وَاعْلمُوا أَنَّ فٌِكُمْ رَسُول اللهِ لوْ ٌُطٌِعُكُمْ فًِ كَثٌِرٍ مِنَ الأَمْرِ لعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلٌْ كُمُ الإٌمَانَ وَزٌََّنَهُ فًِ قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلٌْكُمُ الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصٌَْانَ أُولبِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) (ال حجرات/7.) وعن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم : ( قاربوا وسددوا فإنه لٌس أحد منكم بمنجٌه عمله ) ، قالوا : ولا أنت ٌا رسول الله ، قال : ( ولا أنا إلا أن ٌتؽمدنً الله برحمة منه وفضل ).ٖٕٖ قال الشٌخ الالبانً : ( واعلم أن هذا الحدٌث قد ٌشكل على بعض الناس، وٌتوهم أنه مخالؾ لقوله تعالى : ( وتلك الجنة التً أورثتموها بما كنتم تعملون ) ، ونحوها من الآٌات والأحادٌث الدالة على أن دخول الجنة بالعمل ، وقد أجٌب بؤجوبة أقربها إلى الصواب : أن الباء فً قوله فً الحدٌث : ( بعمله ) هً باء الثمنٌة ، والباء فً الآٌة باء السببٌة ، أي أن العمل الصالح سبب لابد منه لدخول الجنة ، ولكنه لٌس ثمنا لدخول الجنة ، وما فٌها من النعٌم المقٌم والدرجات ). ٳه ٕٖٗ وقال شٌخ الاسلام ابن تٌمٌة : ( وقوله صلى الله علٌه وسلم : (لن ٌدخل أحد منكم الجنة بعمله) لا ٌناقض قوله تعالى : (جَزَاءً بِمَا كَانُوا ٌَعْمَلُونَ ) (الواقعة/ٕٗ) . فإن المنفً نفً بباء المقابلة والمعاوضة كما ٌقال بعت هذا بهذا ، وما أثبت أثبت بباء السبب ، فالعمل لا ٌقابل الجزاء وإن كان سببا للجزاء ، ولهذا من ظن أنه قام بما ٌجب علٌه وأنه لا ٌحتاج إلى مؽفرة الرب تعالى وعفوه فهو ضال ، كما ثبت فً الصحٌح عن النبً صلى الله علٌه وسلم أنه قال: ( لن ٌدخل أحد الجنة بعمله قالوا : ولا أنت ٌا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن ٌتؽمدنً الله برحمة منه وفضل ). وروي (بمؽفرته).). ٕٖ٘ ٕ - حال المعصٌة ، فمعصٌة الرب ٌنسب فٌها الفعل إلى كسب العبد وإن تم الفعل بقدر الله تعالى. والمعصٌة ٌنسب فٌها الفعل إلى كسب العبد ، وإن تم الفعل بقدرة الرب ومشٌبته ، قال تعالى عن الطاعة : (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِ نَ اللهِ)(النساء/ 79) ، وقال فً المقابل عن المعصٌة : (وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سٌَِّبَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) ٕٖٔ بٌن الإٌمــان بالقَــدر والأخــذ بالأسبــاب ، دراسة عقدٌة تطبٌقٌة / شرٌؾ الشٌخ صالح الخطٌب وراجح عبد الحمٌد الكردي ، جمٌع الحقوق محفوظة ٖٕٔٓ©جامعة أم القرى ، رابط البحثhttp://uqu.edu.sa/page/ar/147037 . ٕٕٖ باختصار وتصرؾ من (دورة منة القدٌر بمٌت الرخا - ؼربٌة – مصر / المحاضرة السادسة عشر - عنوان المحاضرة : (القدر حجة عند المصابب لا عند المعابب).موقع الرضوانٌة ، دار العقٌدة المصرٌة www.alridwany.com ، وموقع علماء

عدد الصفحات ١٠٨