المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سبيل الرشاد في توحيد الربوبية والايمان بالقضاء والقدر

أكرم غانم إسماعيل

صفحة ١٠ من ١٣

دٌر بمٌت الرخا - ؼربٌة – مصر / المحاضرة السادسة عشر - عنوان المحاضرة : (القدر حجة عند المصابب لا عند المعابب).موقع الرضوانٌة ، دار العقٌدة المصرٌة www.alridwany.com ، وموقع علماء السلؾ) مع اضافات لأقوال اهل العلم كما مبٌن فً الحاشٌة. ٖٕٖ رواه ابن ماجة وصححه الالبانً ، وأنظر السلسلة الصحٌحة / ٕٕٓٙ، ٕٖٗ سلسلة الاحادٌث الصحٌحة للشٌخ الالبانً / الحدٌث ٕٕٓٙ، ٙ/98. ٕٖ٘ مجموع الفتاوى / شٌخ الاسلام تقً الدٌن أبو العباس أحمد بن عبد الحلٌم بن تٌمٌة الحرانً (المتوفى: ٕ8هـ) ، تحقٌق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحؾ الشرٌؾ ، المدٌنة النبوٌة - المملكة العربٌة السعودٌة ، عام النشر ٙٔٗٔهـ/٘م. ٔ/7.

عدد الصفحات ١٠٨

9 (النساء79) فالمعصٌة لا ٌصح أن ٌنسبها العبد إلى الرب تعالى ، فهذا فعل المشركٌن الذٌن قال الله فٌهم : (سٌََقُولُ الذٌِنَ أَشْرَكُوا لوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْ رَكْنَا وَلا آبَاإُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شًَْءٍ كَذَلكَ كَذَّبَ الذٌِنَ مِنْ قَبْلهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَؤْسَنَا قُل هَل عِنْدَكُمْ مِنْ عِلمٍ فَتُخْرِجُوهُ لنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلا تَخْرُ صُونَ) (الأنعام/ 8 ) (وَقَال الذِ ٌنَ أَشْرَكُوا لوْ شَاءَ اللهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شًَْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاإُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شًَْءٍ كَذَلكَ فَعَل الذٌِنَ مِنْ قَبْلهِمْ فَهَل عَلى الرُّسُل إِلا البَلاغُ المُبٌِنُ) (النحل: ٖ٘). وقال تعالى : (وَإِذَا قٌِل ل هُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ قَال الذٌِنَ كَفَرُوا للذٌِنَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لوْ ٌَشَاءُ اللهُ أَطْعَمَهُ إِ نْ أَنْتُمْ إِلا فًِ ضَلالٍ مُبٌِنٍ) (ٌّس/7) ، وقال تعالى : (وَقَالُوا لوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لهُمْ بِذَلكَ مِ نْ عِلمٍ إِنْ هُمْ إِلا ٌَخْرُصُونَ) (الزخرؾ/ ٕٓ). والمعصٌة وإن كانت بقدر الله إلا أنه لا ٌجوز للعاصً أن ٌحتج فٌها بالقدر، وأنه مسٌر فً ذلك مجبور على العصٌان ، فإن من فعل ذلك كان من أهل الزندقة، كالذي رأى لصا مر علٌه وهو مقطوع الٌد مقام علٌه الحد، فقال: مسكٌن مظلوم أجبره الله على السرقة ثم قطع ٌده علٌها، فصاحب هذا الاعتقاد الفاسد لا ٌكون إلا ظالما متناقضا، إذا آذاه ؼٌره أو ظلمه طلب معاقبته والمبالؽة فً جزابه والانتقام منه، ولم ٌعذره بالقدر وبحجة أنه مسٌر مجبور، وإذا كان هو الظالم لؽٌره احتج هو لنفسه بالقدر، وادعى أنه مسٌر مجبور. فلا ٌحتج أحد بالقدر على معصٌته إلا لإتباع الهوى، وحجته باطلة داحضة فاسدة، لا حق معه ولا دلٌل، ولذلك لما احتج المشركون بالقدر على شركهم، بٌن الله كذبهم وقال لهم: ( سٌََقُولُ الَّذٌِنَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللهُّ مَا أَشْرَكْنَ ا وَلاَ آبَاإُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شًَْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذٌِنَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَؤْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّ نْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ )(الأنعام/ 8.) ٖ - المصٌبة التً وقعت بقدر الله كعلة لابتلاء العبد فً موافقته للإرادة الشرعٌة. المصٌبة التً وقعت بقدر الله كعلة لابتلاء العبد فً موافقته للإرادة الشرعٌة أو عدمها ، كما قال الله تعالى : (مَا أَصَابَ مِنْ مُصٌِبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ ٌُإْمِنْ بِاللهِ ٌَهْدِ قَلبَهُ وَاللهُ بِكُل شًَْءٍ عَلٌم ) (التؽابن/ ٔٔ). قال ابن مسعود رضً الله عنه : ( هو الرجل تصٌبه المصٌبة ، فٌعلم أنها من عند الله فٌرضى وٌسلم )، فالسعٌد ٌستؽفر من المعابب ، وٌصبر على المصابب ، والشقً ٌجزع عند المصابب ، وٌحتج بالقدر على المعابب. كما قال تعالى: (فَ اصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَق وَلا ٌَسْتَخِفَّنَّكَ الذٌِنَ لا ٌُوقِنُونَ) (الروم/ ٓٙ) ، وقال تعالى : (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَق وَاسْتَؽْفِرْ لذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالعَشًِِّ وَالأِبْكَارِ) (ؼافر/ ٘٘). وقال الشٌخ صالح الفوزان : ( المصابب التً تصٌب الإنسان من موت قرٌب ، أو ضٌاع مال ، أو مرض ٌصٌب الإنسان ، لا بد أن ٌصبر على قضاء الله وقدره لا ٌجزع ولا ٌتسخط بل ٌحبس اللسان عن النٌاحة والتسخط وٌحبس النفس عن الجزع ، وٌحبس الجوارح عن لطم الخدود وشق الجٌوب. هذا هو الصبر على المصابب. أما المعابب فلا ٌصبر علٌها بل ٌتوب إلى الله وٌنفر منها ؛ ولكن عند المصابب التً لا دخل لك فٌها ، بل هً

عدد الصفحات ١٠٩

الجزع ، وٌحبس الجوارح عن لطم الخدود وشق الجٌوب. هذا هو الصبر على المصابب. أما المعابب فلا ٌصبر علٌها بل ٌتوب إلى الله وٌنفر منها ؛ ولكن عند المصابب التً لا دخل لك فٌها ، بل هً من الله عز وجل قدرها علٌك ابتلاء وامتحانًا أو عقوبة لك على ذنوب فعلتها ، كما فً قوله تعالى : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصٌِبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أٌَْدٌِكُمْ وَ ٌَعْفُو عَنْ كَثٌِرٍ)(الشورى/ ٖ) . فإذا حصلت للمسلم مصٌبة فً نفسه أو ماله أو ولده أو قرٌبه أو أحد إخوانه من المسلمٌن فعلٌه بالصبر والاحتساب ، قال تعالى: ( الَّذٌِنَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصٌِبَة قَالُوا إِنَّا للهَِِّ وَإِنَّا إِلٌَْهِ رَاجِعُونَ أُولَبِكَ عَلٌَْهِمْ صَلَوَات مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَة وَأُولَبِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )(البقرة/ ٙ٘ٔو7) هذا هو الصبر، ومن ذلك الصبر على الأذى فً الدعوة إلى الله عز وجل فإن هذا من المصابب فعلٌك أن تصبر على ما تلقى من الأذى فً سبٌل الخٌر، ولا تنثنً عن فعل الخٌر؛ لأن بعض الناس ٌرٌد فعل الخٌر لكن إذا واجهه شًء ٌكرهه قال : لٌس من الواجب علً أن أدخل نفسً فً هذه الأمور، ثم ٌترك التعلٌم إن كان معلمًا، ٌترك الدعوة إلى الله، ٌترك الخطابة إن كان خطٌب مسجد، ٌترك إمامة المسجد، ٌترك الأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر، هذا لم ٌصبر على ما ناله من الأذى. وإذا كنت مخطبًا علٌك بالرجوع إلى الحق والصواب، أما إن كنت على حق ولم تخطا فعلٌك بالصبر

عدد الصفحات ١٠٩

ٓٔٔ والاحتساب واستشعر أن هذا فً سبٌل الله عز وجل وأنك مؤجور علٌه، وتذكر ما حصل للأنبٌاء علٌهم الصلاة والسلام من الأذى وكٌؾ صبروا وجاهدوا فً سبٌل الله حتى نصرهم الله عز وجل ). ٕٖٙ ٗ - المعصٌة التً تاب العبد منها كما حدث فً احتجاج آدم وموسى المعصٌة التً تاب العبد منها فٌجوز الاحتجاج بالقدر علٌها كما حدث فً احتجاج آدم وموسى علٌهما السلام. عَنْ أَبًِ هُرٌَْرَةَ: عَنِ النَّبًِِّ صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّ مَ قَالَ: (احتجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللهَُّ بٌَِدِهِ ونَفَخَ فٌِكَ مِنْ رُوحِهِ وأَؼْوٌَْتَ النَّاسَ وأخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهَُّ بِكَلاَمِهِ تلومُنً عَلَى عَمَلٍ عَمِلْتُهُ كَتَبَهُ اللهَُّ عَلًََّ قَبْلَ أَنْ ٌَخْلُقَ السماوات والأرض؟ قال: فحجَّ آدمَ موسى) 7 وربما ٌقول قابل آدم احتج بالقدر على معصٌته، وموسى لامه بعد توبته، وجواب ذلك أن موسى أعرؾ با وأسمابه وصفاته من أن ٌلوم آدم على ذنب قد تاب منه، كما أن الله بعد توبته اجتباه وهداه واصطفاه، كما أن آدم علٌه السلام أعرؾ بربه من أن ٌحتج بقضابه وقدره على معصٌته، بل إنما لام موسى آدم على المعصٌة التً نالت الذرٌة بخروجهم من الجنة ونزولهم إلى دار الابتلاء، والمحنة بسبب خطٌبة أبٌهم، فذكر الخطٌبة تنبٌها على سبب المصٌبة، المحنة التً نالت الذرٌة، ولهذا قال له أخرجتنا ونفسك من الجنة، وفً لفظ خٌبتنا، فاحتج آدم بالقدر على المصٌبة، وقال إن هذه المصٌبة التً نالت الذرٌة بسبب خطٌبتً كانت مكتوبة بقدره قبل خلقً والقدر ٌحتج به فً المصابب دون المعابب أي أتلومنً على مصٌبة قدرت علً وعلٌكم قبل خلقً بكذا وكذا سنة. ومثال ذلك من عصى ربه وتاب ثم ٌتذكر معصٌته مع بعض أصحابه فٌقول قدر الله وما شاء فعل، (أٌَْنَمَا تَكُونُوا ٌُدْرِكْكُمُ المَوْتُ وَلوْ كُنْتُمْ فًِ بُرُوجٍ مُشٌََّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَة ٌَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سٌَِّبَة ٌَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُل كُل مِنْ عِنْدِ اللهِ فَمَال هَإُلاءِ القَوْمِ لا ٌَكَادُونَ ٌَفْقَهُونَ حَدٌِثاً، مَا أَصَ ابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سٌَِّبَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلنَاكَ للنَّاسِ رَسُولاً وَكَفى بِاللهِ شَهٌِداً) (النساء: 79.)8 قال الشٌخ الالبانً فً السلسلة الصحٌحة الحدٌثٕٓ: (قوله : (فحج آدم موسى) أي ؼلبه بالحجة. واعلم أن العلماء قد اختلفوا فً توجٌه ذلك، وأحسن ما وقفت علٌه ما أفاده شٌخ الإسلام ابن تٌمٌة رحمه الله تعالى، إنما هو أن موسى لامه على ما فعل لأجل ما حصل لذرٌته من المصٌبة بسبب أكله من الشجرة، لا لأجل حق الله فً الذنب، فإن آدم كان قد تاب من الذنب، وموسى علٌه السلام ٌعلم أن بعد التوبة والمؽفرة لا ٌبقى ملام على الذنب، ولهذا قال : ( فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة ؟ ) ، لم ٌقل : لماذا خالفت الأمر؟ والناس مؤمورون عند المصابب التً تصٌبهم بؤفعال الناس أو بؽٌر أفعالهم بالتسلٌم للقدر وشهود الربوبٌة.) ٳه 9 وقال فضٌلة الشٌخ العثٌمٌن هذا لٌس احتجاجًا بالقضاء والقدر على فعل العبد ومعصٌة العبد، لكنه احتجاج بالقدر على المصٌبة الناتجة من فعله، فهو من باب الاحتجاج بالقدر على المصابب لا على المعابب، ولهذا قال: ( خٌبتنا وأخرجتنا، ونفسك من الجنة ) ولم ٌقل: عصٌت ربك فؤخرجت من الجنة. ٕٖٙ شرح الأصول الثلاثة / الشٌخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان ، الناشر مإسسة الرسالة ، الطبعة: الأولى - 7 هـ- ٕٙٓٓ م. صٖٗ - ٖ٘. 7 رواه ابن حبان فً صحٌحهٙٗٔٙ،وعلق علٌه الشٌخ الالبانً فً التعلٌقات الحسان : صحٌح. والحدٌث رواه الشٌخان

عدد الصفحات ١١٠

الفوزان ، الناشر مإسسة الرسالة ، الطبعة: الأولى - 7 هـ- ٕٙٓٓ م. صٖٗ - ٖ٘. 7 رواه ابن حبان فً صحٌحهٙٗٔٙ،وعلق علٌه الشٌخ الالبانً فً التعلٌقات الحسان : صحٌح. والحدٌث رواه الشٌخان والامام احمد فً المسند وابو داود والترمذي وابن ماجة عن ابً هرٌرة ، وانظر صحٌح الجامع للشٌخ الالبانً الحدٌث /8ٗ. 8 باختصار مندورة منة القدٌر بمٌت الرخا - ؼربٌة – مصر / المحاضرة السادسة عشر ، عنوان المحاضرة : (القدر حجة عند المصابب لا عند المعابب)/ الدكتور محمود عبد الرازق الرضوانً . وانظر ؼٌر مؤمور كتاب منة القدٌر وكتاب سهل فً العقٌدة والتوحٌد لفضٌلة الدكتور الرضوانً ، موقع الرضوانٌة – دار العقٌدة المصرٌة www.alridwany.com ، وموقع علماء السلؾ . 9 سلسلة الأحادٌث الصحٌحة وشًء من فقهها وفوابدها / الشٌخ محمد ناصر الدٌن، بن الحاج نوح بن نجاتً بن آدم، الأشقودري الألبانً (المتوفى: ٕٓٗٔهـ) ، الناشر مكتبة المعارؾ للنشر والتوزٌع، الرٌاض ، الطبعة الأولى، (لمكتبة المعارؾ) ، ٗ/77 - 78.

عدد الصفحات ١١٠

ٔٔٔ فاحتج آدم بالقدر على الخروج من الجنة الذي ٌعتبره مصٌبة ، والاحتجاج بالقدر على المصابب لا بؤس به ، أرأٌت لو أنك سافرت سفرًا وحصل لك حادث ، وقال لك إنسان : لماذا تسافر لو أنك بقٌت فً بٌتك ما حصل لك شًء. فستجٌبه : بؤن هذا قضاء الله وقدره ، أنا ما خرجت لأجل أن أصاب بالحادث ، وإنما خرجت لمصلحة ، فؤصبت بالحادث ، كذلك آدم علٌه الصلاة والسلام ، هل عصى الله لأجل أن ٌخرجه من الجنة ؟ لا ، فالمصٌبة إذًا التً حصلت له مجرد قضاء وقدر، وحٌنبذ ٌكون احتجاجه بالقدر على المصٌبة الحاصلة احتجاجًا صحٌحًا، ولهذا قال النبً، صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ : ( حج آدم موسى، حج آدم موسى ) . وفً رواٌة للإمام أحمد: ( فحجه آدم ) ٌعنً ؼلبه فً الحجة. مثال آخر: رجل أصاب ذنبًا وندم على هذا الذنب وتاب منه، وجاء رجل من إخوانه ٌقول : له ٌا فلان كٌؾ ٌقع منك هذا الشًء فقال : هذا قضاء الله وقدره. فهل ٌصح احتجاجه هذا أو لا؟ نعم ٌصح لأنه تاب ، فهو لم ٌحتج بالقدر لٌمضً فً معصٌته ، لكنه نادم ومتؤسؾ ، ونظٌر ذلك ( أن النبً صَ لَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ دخل لٌلة على علً بن أبً طالب وفاطمة رضً الله عنهما فقال : ( ألا تصلٌان ؟ ) فقال علً رضً الله عنه : ٌا رسول الله إن أنفسنا بٌد الله ، فإن شاء الله أن ٌبعثنا بعثنا فانصرؾ النبً صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَ سَلَّمَ ٌضرب على فخذه وهو ٌقول : ( وَكَانَ الإِْنْسَانُ أَكْثَرَ شًَْءٍ جَدَلاً )(الكهؾ / ٗ٘) ٖٖٓ، فالرسول صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ لم ٌقبل حجته ، وبٌن أن هذا من الجدل ؛ لأن الرسول صَ لَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ ٌعلم أن الأنفس بٌد الله لكن ٌرٌد أن ٌكون الإنسان حازمًا فٌحرص على أن ٌقوم وٌصلً. على كل حال تبٌن لنا أن الاحتجاج بالقدر على المعصٌة بعد التوبة منها جابز ، وأما الاحتجاج بالقدر على المعصٌة تبرٌرًا لموقؾ الإنسان واستمرارًا فٌها فؽٌر جابز.) ٳه ٖٖٔ 46 /الشر لٌس الٌك : 446 قال الشٌخ محمد بن صالح العثٌمٌن : (أما وصؾ القدر بالخٌر؛ فالأمر فٌه ظاهر. وأما وصؾ القدر بالشر، فالمراد به شر المقدور لا شر القدر الذي هو فعل الله ، فإن فعل الله عز وجل لٌس فٌه شر، كل أفعاله خٌر ٖٖٓ قلت : روى الامام البخاري فً صحٌحه - بَابُ تَحْرٌِضِ النَّبًِِّ صَلَّى اللهُ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَلاَةِ اللٌَّْلِ وَالنَّوَافِلِ مِنْ ؼٌَْرِ إٌِجَابٍ / 7 - حَدَّثَنَا أَبُو الٌَمَانِ،قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعٌَْب ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنًِ عَلًُِّ بْنُ حُسٌَْنٍ، أَنَّ حُسٌَْنَ بْنَ عَلًٍِّ، أَخْبَ رَهُ: أَنَّ عَلًَِّ بْنَ أَبًِ طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهَِّ صَلَّى اللهُ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبًِِّ عَلٌَْهِ السَّلاَمُ لٌَْلَةً، فَقَالَ: ( أَلاَ تُصَلٌَِّانِ؟ ) فَقُلْتُ: ٌَا رَسُولَ اللهَِّ، أَنْفُسُنَا بٌَِدِ اللهَِّ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ ٌَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَؾَ حٌِنَ قُلْنَا ذَلِكَ وَلَمْ ٌَرْجِعْ إِلًََّ شٌَْبًا، ثُمَّ سَمِعْتُ هُ وَهُوَ مُوَلٍّ ٌَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَهُوَ ٌَقُولُ: (وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شًَْءٍ جَدَلاً)(الكهؾ/ ٗ٘) ، والحدٌث رواه الامام أحمد ، ومسلم ، والنسابً ، وابن جرٌر، وابن خزٌمة ، والبٌهقً. ٳه ٖٖٔ مجموع فتاوى ورسابل فضٌلة الشٌخ محمد بن صالح العثٌمٌن (المتوفى : ٕٔٗٔهـ) ، جمع وترتٌب فهد بن ناصر بن إبراهٌم السلٌمان ، الناشر دار الوطن - دار الثرٌا ، الطبعة الأخٌرة - ٖٔٗٔ هـ . ٕ / ٙٓٔ – 7. ٕٖٖ رواه الامام مسلم (ٔ) من حدٌث علً بن أبً طالب رضً الله عنه كتاب صلاة المسافرٌن/ باب الدعاء فً صلاة اللٌل

عدد الصفحات ١١١

ناشر دار الوطن - دار الثرٌا ، الطبعة الأخٌرة - ٖٔٗٔ هـ . ٕ / ٙٓٔ – 7. ٕٖٖ رواه الامام مسلم (ٔ) من حدٌث علً بن أبً طالب رضً الله عنه كتاب صلاة المسافرٌن/ باب الدعاء فً صلاة اللٌل وقٌامه ، ونصه : عَنْ عَلًِِّ بْنِ أَبًِ طَالِبٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّ لاَةِ ، قَالَ : وَجَّهْتُ وَجْهًَِ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنٌِفًا ، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكٌِنَ ، إِنَّ صَ لاَتًِ ، وَنُسُكًِ ، وَمَحٌَْايَ ، وَمَمَاتًِ للهَِِّ رَبِّ الْعَالَمٌِنَ ، لاَ شَرٌِكَ لَهُ ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمٌِنَ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَنْ تَ رَبًِّ ، وَأَنَا عَبْدُكَ ، ظَلَمْتُ نَفْسًِ ، وَا عْتَرَفْتُ بِذَنْبًِ ، فَاؼْفِرْ لًِ ذُنُوبًِ جَمٌِعًا ، إِنَّهُ لاَ ٌَؽْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ ، وَاهْدِنًِ لأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ لاَ ٌَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ ، وَاصْرِؾْ عَنًِّ سٌَِّبَهَا لاَ ٌَصْرِؾُ عَنًِّ سٌَِّبَهَا إِلاَّ أَنْتَ ، لَ بٌَّْكَ وَسَعْدٌَْكَ وَالْخٌَْرُ كُلُّهُ فًِ ٌَدٌَْكَ ، وَالشَّرُّ لٌَْسَ إِلٌَْكَ ، أَنَا بِكَ وَإِلٌَْكَ ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالٌَْتَ ، أَسْتَؽْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلٌَْكَ ، وَإِذَا رَكَعَ ، قَالَ : اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَلَكَ أَسْلَمْ تُ ، خَشَعَ لَكَ سَمْعًِ ، وَبَصَرِي ، وَمُخًِّ ، وَعَظْمًِ ، وَعَصَبًِ ، وَإِذَا رَفَعَ ، قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ ، وَمِلْءَ الأَرْضِ ، وَمِلْءَ مَا بٌَْنَهُمَا ، وَمِلْءَ مَا شِبْتَ مِنْ شًَْءٍ بَعْدُ ، وَإِذَا سَ جَدَ ، قَالَ : اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ ، سَجَدَ وَجْهًِ لِلَّذِي خَلَقَهُ ، وَصَوَّرَهُ ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ ، تَبَارَكَ اللهَُّ أَحْسَنُ الْخَالِقٌِنَ ، ثُمَّ ٌَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا ٌَقُولُ بٌَْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلٌِمِ : اللَّهُمَّ اؼْفِرْ لًِ مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ، وَمَا أَسْرَفْتُ ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنًِّ ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُإَخِّرُ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ.

عدد الصفحات ١١١

ٕٔٔ وحكمة ، ولكن الشر فً مفعولاته ومقدوراته ؛ فالشر هنا باعتبار المقدور والمفعول ، أما باعتبار الفعل ؛ فلا ، ولهذا قال النبً علٌه الصلاة والسلام : (والشر لٌس إلٌك) . فمثلاً، نحن نجد فً المخلوقات المقدورات شرًّا، ففٌها الحٌات والعقارب والسباع والأمراض والفقر والجدب وما أشبه ذلك، وكل هذه بالنسبة للإنسان شر؛ لأنها لا تلابمه، وفٌها أٌضًا المعاصً والفجور والكفر والفسوق والقتل وؼٌر ذلك، وكل هذه شر، لكن باعتبار نسبتها إلى الله هً خٌر؛ لأن الله عز وجل لم ٌقدرها إلا لحكمة بالؽة عظٌمة، عرفها من عرفها وجهلها من جهلها. وعلى هذا ٌجب أن تعرؾ أن الشر الذي وصؾ به القدر إنما هو باعتبار المقدورات والمفعولات، لا باعتبار التقدٌر الذي هو تقدٌر الله وفعله. ثم اعلم أٌضًا أن هذا المفعول الذي هو شر قد ٌكون شرًّا فً نفسه، لكنه خٌر من جهة أخرى، قال الله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فًِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أٌَْدِي النَّاسِ لٌُِذٌِقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَ مِلُوا لَعَلَّهُمْ ٌَرْجِعُونَ )(الروم/ٔٗ)، النتٌجة طٌبة، وعلى هذا، فٌكون الشر فً هذا المقدور شرًّا إضافًٌّا ٌعنى : لا شرًّا حقٌقًٌّا؛ لأن هذا ستكون نتٌجته خٌرًا. ولنفرض حد الزانً مثلاً : إذا كان ؼٌر محصن أن ٌجلد مبة جلدة وٌسفر عن البلد لمدة عام، هذا لا شك أنه شر بالنسبة إلٌه؛ لأنه لا ٌلابمه، لكنه خٌر من وجه آخر لأنه ٌكون كفارة له، فهذا خٌر؛ لأن عقوبة الدنٌا أهون من عقوبة الآخرة، فهو خٌر له، ومن خٌره أنه ردع لؽٌره ونكال لؽٌره، فإن ؼٌره لو هم أن ٌزنً وهو ٌعلم أنه سٌفعل به مثل ما فعل بهذا؛ ارتدع، بل قد ٌكون خٌرً ا له هو أٌضًا، باعتبار أنه لن ٌعود إلى مثل هذا العمل الذي سبب له هذا الشًء. أما بالنسبة للأمور الكونٌة القدرٌة، فهناك شًء ٌكون شرًّا باعتباره مقدورًا، كالمرض مثلاً، فالإنسان إذا مرض، فلا شك أن المرض شر بالنسبة له، لكن فٌه خٌر له فً الواقع، وخٌره تكفٌر الذنوب، قد ٌكون الإنسان علٌه ذنوب ما كفرها الاستؽفار والتوبة، لوجود مانع؛ مثلاً لعدم صدق نٌته مع الله عز وجل فتؤتً هذه الأمراض والعقوبات، فتكفر هذه الذنوب. ومن خٌره أن الإنسان لا ٌعرؾ قدر نعمة الله علٌه بالصحة، إلا إذا مرض، نحن الآن أصحاء ولا ندري ما قدر الصحة لكن إذا حصل المرض، عرفنا قدر الصحة فالصحة تاج على رإوس الأصحاء لا ٌعرفها إلا المرضى هذا أٌضًا خٌر، وهو أنك تعرؾ قدر النعمة. ومن خٌره أنه قد ٌكون فً هذا المرض أشٌاء تقتل جراثٌم فً البدن لا ٌقتلها إلا المرض؛ ٌقول الأطباء: بعض الأمراض المعٌنة تقتل هذه الجراثٌم التً فً الجسد وأنك لا تدري. فالحاصل أننا نقول: أولاً : الشر الذي وصؾ به القدر هو شر بالنسبة لمقدور الله، أما تقدٌر الله، فكله خٌر والدلٌل قول النبً صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ : ( والشر لٌس إلٌك ). ثانًٌا : أن الشر الذي فً المقدور لٌس شرًّا محضًا بل هذا الشر قد ٌنتج عنه أمور هً خٌر، فتكون الشَّرٌَِّّة بالنسبة إلٌه أمرًا إضافًٌّا. ) ٖٖٖ ٖٖٖ شرح العقٌدة الواسطٌة / الشٌخ محمد بن صالح بن محمد العثٌمٌن (المتوفى: ٕٔٗٔهـ) ، ضمن مجموع فتاوى ورسابل فضٌلة الشٌخ محمد بن صالح العثٌمٌن ، جمع وترتٌب : فهد بن ناصر بن إبراهٌم السلٌمان ، الناشر دار الوطن - دار الثرٌا الطبعة الأخٌرة - ٖٔٗٔ هـ . 8 /٘ٗ – ٙ٘ .

عدد الصفحات ١١٢

ٖٔٔ 44 /الرضا بالقضاء والقدر : (الرضا بالقدر فهو واجب؛ لأنه من تمام الرضا بربوبٌة الله ، فٌجب على كل مإمن أن ٌرضى بقضاء الله ، ولكن المقضً هو الذي فٌه التفصٌل فالمقضً ؼٌر القضاء ؛ لأن القضاء فعل الله ، والمقضً مفعول الله ، فالقضاء الذي هو فعل الله ٌجب أن نرضى به ، ولا ٌجوز أبدا أن نسخطه بؤي حال من الأحوال. وأما المقضً فعلى أقسام : القسم الأول : ما ٌجب الرضا به. قسم من المقضً ٌجب الرضا به مثل الواجب شرعا ؛ لأن الله حكم به كونا ، وحكم به شرعا ، فٌجب الرضا به من حٌث القضاء ومن حٌث المقضً. القسم الثانً : ما ٌحرم الرضا به. فمثلا المعاصً من مقضٌات الله ، وٌحرم الرضا بالمعاصً ، وإن كانت واقعة بقضاء الله ، فمن نظر إلى المعاصً من حٌث القضاء الذي هو فعل الله ٌجب أن ٌرضى ، وأن ٌقول : إن الله تعالى حكٌم ، ولولا أن حكمته اقتضت هذا ما وقع ، وأما من حٌث المقضً وهو معصٌة الله فٌجب ألا ترضى به ، والواجب أن تسعى لإزالة هذه المعصٌة منك أو من ؼٌرك. القسم الثالث : ما ٌستحب الرضا به. ٌستحب الرضا به ، وٌجب الصبر علٌه ، وهو ما ٌقع من المصابب ، فما ٌقع من المصابب ٌستحب الرضا به عند أكثر أهل العلم ولا ٌجب ، لكن ٌجب الصبر علٌه ، والفرق بٌن الصبر والرضا : أن الصبر ٌكون الإنسان فٌه كارها للواقع ، لكنه لا ٌؤتً بما ٌخالؾ الشرع وٌنافً الصبر. والرضا : لا ٌكون كارها للواقع فٌكون ما وقع ، وما لم ٌقع عنده سواء ، فهذا هو الفرق بٌن الرضا والصبر؛ ولهذا قال الجمهور : إن الصبر واجب ، والرضا مستحب. ) ٳه ٖٖٗ 41 /الانسان مخٌر أم مسٌر: ( أن الأمور التً ٌفعلها الإنسان العاقل ٌفعلها باختٌاره بلا رٌب، واسمع إلى قول الله تعالى : (فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبً ا)(النبؤ/9) ، وإلى قوله: (مِنْكُمْ مَنْ ٌُرٌِدُ الدُّنٌَْا وَمِنْكُمْ مَنْ ٌُرٌِدُ الآْخِرَةَ (ال عمران/ ٕ٘ٔ) ، وإلى قوله: (وَمَنْ أَرَادَ الآْخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعٌَْهَا وَهُوَ مُإْمِن فَؤُولَبِكَ كَانَ سَعٌُْهُمْ مَشْكُورًا) (الاسراء/9)، إلى قوله (فَفِدٌَْة مِنْ صٌَِامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) (البقرة/ٙ) ، حٌث خٌر الفادي فٌما ٌفدي به. ولكن العبد إذا أراد شٌبا وفعله علمنا أن الله تعالى قد أراده لقوله تعالى : (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ ٌَسْتَقٌِمَ ۞ وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ ٌَشَاءَ اللهَُّ رَبُّ الْعَالَمٌِنَ) (التكوٌر8و9) فلكمال ربوبٌته لا ٌقع شًء فً السماوات والأرض إ بمشٌبته تعالى . وأما الأمور التً تقع على العبد، أو منه بؽٌر اختٌاره، كالمرض، والموت، والحوادث فهً بمحض القدر، ولٌس للعبد اختٌار فٌها ولا إرادة. والله الموفق.) ٳه ٖٖ٘ واعلم (إن الإنسان مخٌر باعتبار، ومسٌر باعتبار؛ فهو مخٌر باعتبار أن له مشٌبةً ٌختار بها، وقدرةً ٌفعل بها؛ لقوله تعالى : ( فَمَنْ شَاءَ فَلٌُْإْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلٌَْكْفُرْ )(الكهؾ/9)، وقوله: (وَهَدٌَْنَاهُ النَّجْدٌَْنِ )(البلد/ٓٔ)، وقوله: (فَؤْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّ ى شِبْتُمْ )(البقرة/ٖٕٕ)، وقوله: (وَسَارِعُوا إِلَى مَؽْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ )(آل عمران/ ٖٖٔ). ٖٖٗ مجموع فتاوى ورسابل فضٌلة الشٌخ محمد بن صالح العثٌمٌن (المتوفى : ٕٔٗٔهـ) ، جمع وترتٌب فهد بن ناصر بن إبراهٌم السلٌمان ، الناشر دار الوطن - دار الثرٌا ، الطبعة الأخٌرة - ٖٔٗٔ هـ . ٕ / ٕ – ٖ ، بتصرؾ. ٖٖ٘ نفس المصدر السابق ٕ/ ٔ.

عدد الصفحات ١١٣

ٗٔٔ ولقوله علٌه الصلاة والسلام: (احرص على ما ٌنفعك واستعن بالله ولا تعجز....) الحدٌث 442 ،وقوله : (صلوا قبل صلاة المؽرب) قال فً الثالثة: (لمن شاء) 447، إلى ؼٌر ذلك منالأدلة فً هذا المعنى. وهو مسٌر باعتبار أنه فً جمٌع أفعاله داخل فً القدر، راجع إلٌه؛ لكونه لا ٌخرج عما قدَّره الله له؛ فلا ٌخرج فً تخٌٌره عن قدرة الله عز وجل ؛ لقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي ٌُسٌَِّرُكُمْ فًِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ )(ٌونس/ٕٕ)، وقوله: (وَرَبُّكَ ٌَخْلُقُ مَا ٌَشَاءُ وٌََخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخٌَِرَةُ سُبْحَانَ اللهَِّ وَتَعَالَى عَمَّا ٌُشْرِكُونَ )(القصص/8) . ولقوله صلى الله علٌه وسلمكتب الله مقادٌر الخلابق قبل أن ٌخلق السماوات والأرض بخمسٌن ألؾ سنة)448 . إلى ؼٌر ذلك من الأدلة فً هذا المعنى. ولهذا جمع الله بٌن هذٌن الأمرٌن - كون الإنسان مخٌراً باعتبار ومسٌراً باعتبار - كما فً قوله تعالى : ( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ ٌَسْتَقٌِمَ ، وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ ٌَشَاءَ اللهَُّ رَبُّ الْعَالَمٌِنَ )(التكوٌر/8- 9) . فؤثبت عز وجلأن للعبد مشٌبة، وبٌََّنَ أن مشٌبة العبد تابعة لمشٌبة الله، واقعة بها. وكذلك الرسول صلى الله علٌه وسلم كما فً قوله: (ما منكم من نفس إلا وقد علم منزلها من الجنة والنار). قالوا: ٌا رسول الله: فَلِمَ نعمل؟ أفلا نتكل؟ قال: (لا، اعملوا فكل مٌسر لما خلق له) 449 . فهذا الحدٌث دلٌل لما سبق؛ فهو ٌدل على أن الإنسان مخٌر؛ لقوله علٌه الصلاة والسلام : ( اعملوا ) وعلى أنه لا ٌخرج فً تخٌٌره عن قدر الله؛ لقوله: (فكل مٌسر لما خلق له). هذا مقتضى أدلة الشرع والواقع فً هذه المسؤلة 414 . فلعل فً هذا التقرٌر إجابة شافٌة، وجمعاً بٌن النصوص فً هذه المسؤلة. ومما ٌستحسن فً هذا الأمر أن ٌصحح السإال؛ فبدلاً من أن ٌقال: هل الإنسان مسٌر أو مخٌر؟ كان الأولى أن ٌقال: هل للإنسان مشٌبة وقدرة أوْ لا ؟ ، والجواب - كما تقدم - وتلخٌصه أن ٌقال : إن للإنسان مشٌبةً ٌختار بها ، وقدرةً ٌفعل بها ، وقدرته ومشٌبته تابعتان لمشٌبة الله ، واقعتان بها. وبهذا ٌزول الإشكال ، وٌجاب عن هذا السإال. ومن هنا ٌتبٌن خطؤ بعض من ٌكتبون عن القدر، وذلك حٌنما ٌصدِّرون كتاباتهم عن القدر بذلك السإال: هل الإنسان مسٌر أو مخٌر؟ وٌطنبون فً الخوض فٌه، والحدٌث عنه، دون خروج بنتٌجة صحٌحة فً الؽالب وكؤن باب القدر لا ٌفهم إلا بالإجابة عن هذا السإال 414 .وكان الأولى بهإلاء إذا أرادوا أن ٌكتبوا عن القدر أن ٌصدِّروها بتوضٌح القدر من أصله من خلال نصوص الكتاب والسنة، لا من خلال العقول القاصرة، فٌوضحوا القدر بمراتبه الأربع، وٌبٌنوا أنَّ الله أمر ونهى، وأنَّ على العبد أن ٌإمن بالقدر وٌإمن بالشرع، فعلٌه تصدٌق الخبر، وطاعة الأمر، فإن أحسن فلٌحمد الله، وإن أساء فلٌستؽفر الله. وكذلك ٌبٌنون أن على العبد أن ٌسعى فً مصالحه الدنٌوٌة، وٌؤخذ بالأسباب المشروعة والمباحة، فإذا حصل على مراده حمد الله، وإن أتت الأمور على خلافه تعزى بقدره، وهكذا. . . ففً ذلك الؽنٌةُ عن كثرة الخوض فً مثل هذا السإال؛ فالإنسان إذا فهم باب القدر على هذا النحو سلم من تلك الإٌرادات والشبهات.) ٕٖٗ ٖٖٙ رواه مسلم (ٕٗٙٙ). 7 رواه البخاريٖ و 8 .) 8 رواه مسلمٖٕ٘ٙ). 9 رواه البخاريٕٖٙٔ و ٘ٗ)، ومسلم (7 .) ٖٓٗ انظر دفع إٌهام الاضطراب للشٌخ محمد الأمٌن الشنقٌطً صٙ - 87، وفتاوى اللجنة الدابمةٖ/77-ٓ. ٖٔٗ انظر على سبٌل المثال إلى كتاب القضاء والقدر للشٌخ محمد الشعراوي ص9- ٕٔ، ومسؤلة القضاء والقدر لعبدالحلٌم قنبس، وخالد العك ٘ٔٔ- ٓ٘ٔ، وما هو القضاء والقدر محمد محمود عجاج، والقضاء والقدر حق وعدل للأستاذ هشام الحمصً ص7- ٕٙٔ. ٕٖٗ.

عدد الصفحات ١١٤

خ محمد الشعراوي ص9- ٕٔ، ومسؤلة القضاء والقدر لعبدالحلٌم قنبس، وخالد العك ٘ٔٔ- ٓ٘ٔ، وما هو القضاء والقدر محمد محمود عجاج، والقضاء والقدر حق وعدل للأستاذ هشام الحمصً ص7- ٕٙٔ. ٕٖٗ. الإٌمان بالقضاء والقدر، محمد بن ابرهٌم الحمد ، دار الوطن ، الرٌاض – المملكة العربٌة السعودٌة ، الطبعة الثانٌة ، ٙٔٗٔه ، صٖٕٔ – 7.

عدد الصفحات ١١٤

٘ٔٔ 45 /قول العاصًإن الله لم ٌكتب لً الهداٌة : ٌقال له : (أطَّلعت الؽٌب أم اتخذت عند الله عهدًا؟ إن قال : نعم ، كفر لأنه ادعى علم الؽٌب. وإن قال : لا ، خُصم وؼلب ، إذا كنت لم تطلع أن الله لم ٌكتب لك الهداٌة فاهتد ، فالله ما منعك الهداٌة بل دعاك إلى الهداٌة، ورؼبك فٌها، وحذرك من الضلالة، ونهاك عنها ولم ٌشؤ الله عز وجل أن ٌدع عباده على ضلالة أبدًا قال تعالى : ( ٌُبٌَِّنُ اللهَُّ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ) (النساء/ٙ) ، ( ٌُرٌِدُ اللهَُّ لٌُِبٌَِّنَ لَكُمْ وٌََهْدٌَِكُمْ سُنَنَ الَّذٌِنَ مِنْ قَبْلِكُمْ وٌََتُوبَ عَلٌَْكُمْ) (النساء/ٕٙ) ، فتب إلى الله ، والله عز وجل أشد فرحًا بتوبتك من رجل أضل راحلته وعلٌها طعامه وشرابه، وأٌس منها، ونام تحت شجرة ٌنتظر الموت ، فاستٌقظ فإذا بخطام ناقته متعلق بالشجرة فؤخذ بخطام الناقة فرحًا وقال : ( اللهم أنت عبدي وأنا ربك ) ، أخطؤ من شدة الفرح ٖٖٗ ، فنقول : تب إلى الله ، والله أمرك بالاهتداء وبٌن لك طرٌق الحق. والله ولً التوفٌق.) ٳه ٖٗٗ 42 /الحكمة من وجود المعاصً والكفر : ( لوقوع المعاصً والكفر حكم كثٌرة منها : ٔ - إتمام كلمة الله تعالى حٌث وعد النار أن ٌملأها قال الله تعالى : (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ ٌَزَالُونَ مُخْتَلِفٌِنَ ۞ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُ مْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأََمْلأََنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعٌِنَ ) (هود/9. ) ٕ - ومنها ظهور حكمة الله تعالى وقدرته حٌث قسم العباد إلى قسمٌن : طابع، وعاصٍ، فإن هذا التقسٌم ٌتبٌن به حكمة الله عز وجل فإن الطاعة لها أهل هم أهلها، والمعصٌة لها أهل هم أهلها، قال الله تعالى : (اللهَُّ أَعْلَ مُ حٌَْثُ ٌَجْعَلُ رِسَالَتَهُ )(الانعام /ٕٗ) ، وقال: (وَالَّذٌِنَ اهْتَدَوْا زَادَهُ مْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ )(محمد/7) ، فهإلاء أهل الطاعة ، وقال تعالى : (وَأَمَّا الَّذٌِنَ فًِ قُلُوبِهِمْ مَرَض فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِ مْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ ) (التوبة/ٕ٘ٔ) ، وقال: (فَلَمَّا زَاؼُ وا أَزَاغَ اللهَُّ قُلُوبَهُمْ )(الصؾ/٘) . وهإلاء أهل المعصٌة. وٌتبٌن بذلك قدرته بهذا التقسٌم الذي لا ٌقدر علٌه إلا الله كما قال تعالى : (لٌَْسَ عَ لٌَْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهََّ ٌَهْدِي مَنْ ٌَشَاءُ )(البقرة/ٕ) ، وقال: (إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهََّ ٌَهْدِي مَنْ ٌَشَاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدٌِنَ ) (القصص/ٙ٘) . ٖ - ومنها أن ٌتبٌن للمطٌع قدر نعمة الله علٌه بالطاعة إذا رأى حال أهل المعصٌة قال الله تعالى: ( لَقَدْ مَنَّ اللهَُّ عَلَى الْمُإْمِنٌِنَ إِذْ بَعَثَ فٌِهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ٌَتْلُو عَلٌَْهِمْ آٌَاتِهِ وٌَُزَكٌِّهِمْ وٌَُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفًِ ضَلاَلٍ مُ بِ ٌنٍ )(آل عمران/ٗٙٔ) . ٗ - ومنها لجوء العبد إلى ربه بالدعاء أن ٌباعد بٌنه وبٌن المعصٌة والدعاء عبادة لله تعالى . ٘ - ومنها أن العبد إذا وقع فً المعصٌة ومَنَّ الله علٌه بالتوبة ازداد إنابة إلى الله وانكسر قلبه، وربما ٌكون بعد التوبة أكمل حالاً منه قبل الم عصٌة حٌث ٌزول عنه الؽرور والعجب، وٌعرؾ شدة افتقاره إلى ربه. ٖٖٗ قلت : الحدٌث ( لله أشد فرحا بتوبة عبده حٌن ٌتوب إلٌه من أحدكم كان على راحلته بؤرض فلاة فانفلتت منه و علٌها طعامه و شرابه فؤٌس منها فؤتى شجرة فاضطجع فً ظلها قد أٌس من راحلته فبٌنما هو كذلك إذ هو بها قابمة عنده فؤخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي و أنا ربك ! أخطؤ من شدة الفرح ). رواه الامام مسلم عن أنس . تحقٌق الألبانً : ( صحٌح ) ، وانظر الحدٌث رقم /ٖٓٓ٘ فً صحٌح الجامع .

عدد الصفحات ١١٥

فؤخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي و أنا ربك ! أخطؤ من شدة الفرح ). رواه الامام مسلم عن أنس . تحقٌق الألبانً : ( صحٌح ) ، وانظر الحدٌث رقم /ٖٓٓ٘ فً صحٌح الجامع . ٖٗٗ مجموع فتاوى ورسابل فضٌلة الشٌخ محمد بن صالح العثٌمٌن (المتوفى : ٕٔٗٔهـ) ، جمع وترتٌب فهد بن ناصر بن إبراهٌم السلٌمان ، الناشر دار الوطن - دار الثرٌا ، الطبعة الأخٌرة - ٖٔٗٔ هـ . ٕ / ٖٓٔ – ٗٓٔ.

عدد الصفحات ١١٥

ٙٔٔ ٙ - ومنها إقامة الجهاد، والأمر بالمعروؾ، والنهً عن المنكر، فإنه لولا المعاصً والكفر لم ٌكن جهاد، ولا أمر بمعروؾ، ولا نهً عن منكر. إلى ؼٌر ذلك من الحكم والمصالح الكثٌرة ولله فً خلقه شإون. ) ٳه ٖ٘ٗ 47 /حكم استعمال ( لو : ( استعمال ( لو ) فٌه تفصٌل على الوجوه التالٌة : الوجه الأول : أن ٌكون المراد بها مجرد الخبر فهذه لا بؤس بها مثل أن ٌقول الإنسان لشخص : لو زرتنً لأكرمتك ، أو لو علمت بك لجبت إلٌك. الوجه الثانً : أن ٌقصد بها التمنً فهذه على حسب ما تمناه إن تمنى بها خٌرًا فهو مؤجور بنٌته، وإن تمنى بها سوى ذلك فهو بحسبه، ولهذا ( قال النبً صَلَّ ى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ : فً الرجل الذي له مال ٌنفقه فً سبٌل الله وفً وجوه الخٌر ورجل آخر لٌس عنده مال ، قال : لو أن لً مثل مال فلان لعملت فٌه مثل عمل فلان ، فقال رسول الله صَ لَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ : ( فً الأجر سواء ) والثانً رجل ذو مال لكنه ٌنفقه فً ؼٌر وجوه الخٌر فقال رجل آخر: لو أن لً مثل مال فلان لعملت فٌه مثل عمل فلان فقال رسول الله، صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ : ( هما فً الوزر سواء) ٖٙٗ، فهً إذا جاءت للتمنً تكون بحسب ما تمناه العبد إن تمنى خٌرًا فهً خٌر، وإن تمنى سوى ذلك فله ما تمنى. الوجه الثالث : أن ٌراد بها التحسر على ما مضى فهذه منهً عنها، لأنها لا تفٌد شٌبًا وإنما تفتح الأحزان والندم وفً هذه ٌقول الرسول صَلَّ ى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ : (المإمن القوي خٌر وأحب إلى الله من المإمن الضعٌؾ وفً كل خٌر احرص على ما ٌنفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شًء فلا تقل: لو أنً فعلت لكان كذا، فإن لو تفتح عمل الشٌطان) 7. وحقٌقة أنه لا فابدة منها فً هذا المقام لأن الإنسان عمل ما هو مؤمور به من السعً لما ٌنفعه ولكن القضاء والقدر كان بخلاؾ ما ٌرٌد فكلمة ( لو ) فً هذا المقام إنما تفتح باب الندم والحزن، ولهذا نهى عنها رسول الله، صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ؛ لأن الإسلام لا ٌرٌد من الإنسان أن ٌكون محزونًا ومهمومًا بل ٌرٌد منه أن ٌكون منشرح الصدر وأن ٌكون مسرورًا طلٌق الوجه، ونبه الله المإمنٌن لهذه النقطة بقوله : (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشٌَّْطَانِ لٌَِحْزُنَ الَّذٌِنَ آمَنُوا وَلٌَْسَ بِضَارِّهِمْ شٌَْبًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللهَِّ )(المجادلة/ٓٔ) . وكذلك فً الأحلام المكروهة التً ٌراها النابم فً منامه فإن الرسول علٌه الصلاة والسلام أرشد المرء إلى أن ٌتفل عن ٖ٘ٗ مجموع فتاوى ورسابل فضٌلة الشٌخ محمد بن صالح العثٌمٌن (المتوفى : ٕٔٗٔهـ) ، جمع وترتٌب فهد بن ناصر بن إبراهٌم السلٌمان ، الناشر دار الوطن - دار الثرٌا ، الطبعة الأخٌرة - ٖٔٗٔ هـ ٕ /ٗٓٔ – ٙٓٔ. ٖٙٗ قلت : قال الشٌخ الالبانً فً الحدٌث / ٙٔ - (صحٌح لؽٌره) رواه احمد والترمذي وابن ماجة. ولفظ ابن ماجه ، قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم : ( مثل هذه الأمة كمثل أربعة نفر رجل آتاه الله مالا وعلما فهو ٌعمل بعلمه فً ماله ٌنفقه فً حقه ، ورجل آتاه الله علما ولم ٌإته مالا وهو ٌقول لو كان لً مثل هذا عملت فٌه بمثل الذي ٌعمل ، قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم : فهما فً الأجر سواء ورجل آتاه الله مالا ولم ٌإته علما فهو ٌخبط فً ماله ٌنفقه فً ؼٌر حقه ورجل لم ٌإته الله علما ولا مالا وهو ٌقول لو كان لً مثل هذا عملت فٌه مثل الذي ٌعمل ، قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم : فهما فً الوزر سواء. ). صحٌح الترؼٌب والترهٌب / الشٌخ محمد ناصر الدٌن الألبانً (المتوفى: ٕٓٗٔهـ) ، الناشر مكتبة المعارؾ – الرٌاض ، الطبعة الخامسة. وحسنه الشٌخ شعٌب الارناإوط فً تخرٌج المسند / ٕٗٓ. مسند الإمام أحمد بن حنبل (المتوفى ٕٔٗهـ) ، تحقٌق شعٌب

عدد الصفحات ١١٦

بانً (المتوفى: ٕٓٗٔهـ) ، الناشر مكتبة المعارؾ – الرٌاض ، الطبعة الخامسة. وحسنه الشٌخ شعٌب الارناإوط فً تخرٌج المسند / ٕٗٓ. مسند الإمام أحمد بن حنبل (المتوفى ٕٔٗهـ) ، تحقٌق شعٌب الأرنإوط - عادل مرشد، وآخرون - إشراؾ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركً ، الناشر مإسسة الرسالة ، الطبعة الأولى، ٕٔٗٔ هـ - ٕٔٓٓ م. 7 قلت : (المإمن القوي خٌر و أحب إلى الله من المإمن الضعٌؾ و فً كل خٌر احرص على ما ٌنفعك و استعن بالله و لا تعجز و إن أصابك شًء فلا تقل : لو أنً فعلت كان كذا و كذا و لكن قل : قدر الله و ما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشٌطان ). رواه الامام احمد فً المسند الامام مسلم فً صحٌحه وابن ماجة عن أبً هرٌرة . تحقٌق الألبانً ( حسن ) ، وانظر الحدٌث رقم /ٓ٘ٙٙ فً صحٌح الجامع .

عدد الصفحات ١١٦

7 ٌساره ثلاث مرات، وأن ٌستعٌذ بالله من شرها ومن شر الشٌطان، وأن ٌنقلب إلى الجنب الآخر، وألا ٌحدث بها أحدًا لأجل أن ٌنساها ولا تطرأ على باله قال: (فإن ذلك لا ٌضره) 8. والمهم أن الشرع ٌحب من المرء أن ٌكون دابمًا فً سرور، ودابمًا فً فرح لٌكون متقبلاً لما ٌؤتٌه من أوامر الشرع؛ لأن الرجل إذا كان فً ندم وهم وفً ؼم وحزن لا شك أنه ٌضٌق ذرعًا بما ٌلقى علٌه من أمور الشرع وؼٌرها، ولهذا ٌقول الله تعالى لرسوله دابمًا : (وَلاَ تَحْزَنْ عَلٌَْهِمْ وَلاَ تَكُ فًِ ضٌَْقٍ مِمَّ ا ٌَمْكُرُونَ )(النحل/7) (لَعَلَّكَ بَاخِع نَفْسَكَ أَلاَّ ٌَكُونُوا مُإْمِنٌِنَ )(الشعراء/ٖ) وهذه النقطة بالذات تجد بعض الؽٌورٌن على دٌنهم إذا رأوا من الناس ما ٌكرهون تجدهم ٌإثر ذلك علٌهم، حتى على عبادتهم الخاصة ولكن الذي ٌنبؽً أن ٌتلقوا ذلك بحزم وقوة ونشاط فٌقوموا بما أوجب الله علٌهم من الدعوة إلى الله على بصٌرة، ثم إنه لا ٌضرهم من خالفهم.)ٳه 9 48/ ما جاء فً التيٌر والعدوى والهامة والفأل الصالح : 454 قال الله تعالى : (فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَـذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سٌَِّبَة ٌَطٌَّ رُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَابِرُهُمْ عِندَ اللهُّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ ٌَعْلَمُونَ)(الاعراؾ/ ٖٔٔ). وقال تعالى : (قَالُوا إِنَّا تَطٌََّرْنَا بِكُمْ لَبِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلٌََمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَاب أَلٌِم )(ٌس/8.) وعَنْ أَبًِ هُرٌَْرَةَ ، عَنِ النَّبًِِّ صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: (لاَ عَدْوَى ، وَلاَ طٌَِرَةَ ، وَأُحِب الفؤلَ الصالح).ٖٔ٘ وعَنْ أَبًِ هُرٌَْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّ صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ: (لاَ عَدْوَى وَلاَ صَفَر وَلاَ هَامَةَ) فَقَالَ الأَْعْرَابًُِّ: ٌَا رَسُولَ اللهَِّ فَمَا بَالُ الإِْبِلِ تَكُونُ فًِ الرَّمْلِ كَؤَنَّهَا الظِّبَاء فٌََجًِءُ الْبَعٌِرُ الأَْجْرَبُ فٌََدْخُلُ فٌِهَا فٌُجْرِبُها؟ قَالَ: (فَمَنْ أَعْدَى الأَْوَّلَ)؟. ٕٖ٘ وعَنْ عُبٌَْدِ اللهَِّ بْنِ عَبْدِ اللهَِّ أَنَّ أَبَا هُرٌَْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهَِّ صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وسلم ٌَقُولُ: (لاَ طٌَِ رَةَ وَخٌَْرُهَا الْفَؤْلُ) قٌِلَ: ٌَا رَسُولَ اللهَِّ وَمَا الْفَؤْلُ؟ قَالَ: (الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ ٌسمعها أحدكم). ٖٖ٘ وعَنِ ابْ نِ جُرٌَْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنًِ أَبُو الزُّبٌَْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهَِّ ٌَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبًَِّ صَلَّ ى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ ٌَقُولُ: (لاَ عَدْوَى وَلاَ صَفَرَ ولا ؼُولَ). ٖٗ٘ وعَنْ أَبًِ هُرٌَْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّ صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ: (لا عَدْوَى وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ وَلاَ نَوْءَ). ٖ٘٘ وعَنْ أَبًِ هُرٌَْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّ صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ: (لا عَدْوَى وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ وفر من المجذوم كما تفر من الأسد). ٖٙ٘ 8 قلت(الرإٌا من الله والحلم من الشٌطان فإذا رأى أحدكم الشًء ٌكرههٖٖٗ] استٌقظ ـ ولٌتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره إن شاء الله) . قال أبو سلمة: إن كنت لأرى الرإٌا ـ هً أثقل علً من الجبل ـ فلما سمعت هذا الحدٌث ماكنت أبالٌها . رواه ابن حبان فً صحٌحه ، وصححه الشٌخ الألبانً فً التعلٌقات الحسان/ 7. 9 مجموع فتاوى ورسابل فضٌلة الشٌخ محمد بن صالح العثٌمٌن (المتوفى : ٕٔٗٔهـ) ، جمع وترتٌب فهد بن ناصر بن إبراهٌم السلٌمان ، الناشر دار الوطن - دار الثرٌا ، الطبعة الأخٌرة - ٖٔٗٔ هـ . ٖ/7 – 9. ٖٓ٘ مصدر المسؤلة من كتاب تٌسٌر العزٌز الحمٌد باستثناء الاحالات الى كتب الشٌخ الالبانً وأقوال السادة العلماء وكما مبٌن فً الحاشٌة .

عدد الصفحات ١١٧