بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول/ حافظ بن أحمد بن علً الحكمً (المتوفى:77هـ)، المحقق عمر بن محمود أبو عمر ، الناشر دار ابن القٌم– الدمام ، الطبعة الأولى ، ٓٔٗٔ هـ - ٓ م ، ٖ/ 8 - ٓٗ. والقصٌدة التابٌة فً القدر لشٌخ الإسلام أحمد بن تٌمٌة / دراسة وتحقٌق وشرح : الباحث محمد بن إبراهٌم بن أحمد الحمد. نسخة الكترونٌة : www.toislam.net. وللدكتور الرضوانً كتاب سهل فً التوحٌد والعقٌدة ، مكتبة سلسبٌل موقع العقٌدة المصرٌة ، www.alridwany.com .و القضاء والقدر فً ضوء الكتاب والسنة، ومذاهب الناس فٌه / الدكتور = عبد الرحمن بن صالح المحمود ، الناشر دار الوطن، الطبعة الثانٌة، 8هـ- 997م. وشرح العقٌدة الطحاوٌة للإمام أبً جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي والمسمى بـ (إتحاؾ السابل بما فً الطحاوٌة من مسابل)/ شرحها فضٌلة الشٌخ صالح بن عبد العزٌز آل الشٌخ، نسخة الكترونٌة من المكتبة الشاملة ، الاصدار 8.
عدد الصفحات ٦٥ٙٙ مِنْ حَبْلِ الْوَرٌِدِ ۞ إِذْ ٌَتَلَقَّى الْمُتَلَقٌَِّانِ عَنِ الٌَْمٌِنِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعٌِد ۞ مَا ٌَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدٌَْهِ رَقِ ٌب عَتٌِد ) (ق/ٙٔ-8) ، وقال تعالى ( وَإِنَّ عَلٌَْكُمْ لَحَافِظٌِنَ ۞ كِرَامًا كَاتِبٌِنَ ۞ ٌَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ) (الانفطار/ٓٔ- ٕٔ). فالملابكة الحفظة ٌكتبون ما ٌقوم به الإنسان من قول ، وما ٌقوم به من فعل ؛ سواء كان ظاهراً ؛ كؤقوال اللسان وأعمال الجوارح ، أو باطناً حتى ما فً القلب مما ٌعتقده الإنسان ، فإنه ٌكتب علٌه.99 وفٌما ٌلً خلاصة مراتب التقدٌر : التقدٌر الشامل التقدٌر المٌثاقً التقدٌر العمري التقدٌر الحولً التقدٌر الٌومً الكتابة الاولى كتابة المٌثاق الكتابة العمرٌة الكتابة الحولٌة الكتابة الٌومٌة عام وشامل لكل المخلوقات خاص بالمكلفٌن من البشر خاص بكل انسان ( معٌن ) ٌكتب ما سٌحصل للناس فً تلك السنة ٌكتب ما ٌحصل للناس فً ذلك الٌوم قبل الخلق بخمسٌن الؾ سنة قبل خلق جنس المكلفٌن من الانس لما خُ لق آدم فً بطن امه فً اطوار الحمل الاولى فً لٌلة القدر من كل سنة فً كل ٌوم لا ٌعلم به ملك مقرب أو نبً مرسل ٌعلم به الملابكة عام شامل تفصٌل من التقدٌر الازلً تفصٌل للتقدٌر المٌثاقً تفصٌل للتقدٌر العمري تفصٌل للتقدٌر الحولً من القدر المثبت الذي لا محو فٌه البته من القدر المقٌد الذي فٌه المحو الاثبات والتؽٌٌر والأسباب مإثرة فٌه مظهر لقدرة الله تعالى وحكمته من التقدٌر الابتلابً المظهر لحكمة الله تعالى هو ما فً ام الكتاب ( اللوح المحفوظ ) هو ما فً كتب الملابكة ( تتولاها الملابكة المكرمون ) كتابة الاعمال : مما تقدم فإن كتابة الأعمال ( وهً المرتبة الثانٌة من مراتب القدر) ؛ وهذه الكتابة تسمى الكتابة السابقة ، أما الكتابة اللاحقة فهً الكتابة التً تكتبها الملابكة الكرام ، والفرق بٌنهما هو : الكتابة السابقة الكتابة اللَحقة قال تعالى : (وَكُلَّ شًَْءٍ أحْصٌَْنَاهُ فًِ إِمَامٍ مُّبٌِنٍ) (ٌس/ٕٔ) قال تعالى : (وَ إِنَّ عَلٌَْكُمْ لَحَافِظٌِنَ ۞ كِرَامًا كَاتِبٌِنَ ۞ ٌَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) (الانفطار/ ٓٔ-ٕٔ) مكتوبة فً اللوح المحفوظ تكتبها الملابكة الكرام بعد عمل الانسان تكون قبل العمل تكون بعد العمل لا ٌترتب علٌها ثواب ولا عقاب ٌترتب علٌها ثواب وعقاب 99 انظر ؼٌر مؤمور فً تفسٌر الاٌةٓٔ-ٕٔ) من سورة الانفطار ، فً : تٌسٌر الكرٌم الرحمن فً تفسٌر كلام المنان / عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى: ٙهـ) ، تحقٌق عبد الرحمن بن معلا اللوٌحق ، الناشر مإسسة الرسالة ، الطبعة الأولى ٕٓٗٔهـ -ٕٓٓٓ م ، صٗٔ. والجامع لأحكام القرآن /أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبً بكر بن فرح الأنصاري الخزرجً شمس الدٌن القرطبً (المتوفى: ٔهـ) ، تحقٌق أحمد البردونً وإبراهٌم أطفٌش ، الناشر دار الكتب المصرٌة – القاهرة ، الطبعة الثانٌة ،ٗهـ -ٔٗٙم ، 9/8.
عدد الصفحات ٦٦7 الكتابة الكونٌة والكتابة الشرعٌة : الكتابة من أنواع تدبٌر الله تعالى فً خلقه ، فقد تكون كونٌة مظهرة لمعانً القدرة وتوحٌد الربوبٌة ، وقد تكون شرعٌة مظهرة لمعانً الحكمة وتوحٌد العبودٌة. فالكتابة نوعان : كتابه كونٌة ، وكتابه شرعٌة . ٔ- كتابة شرعٌة ، وهذا لا ٌلزم منها وقوع المكتوب ، مثل قوله تعالى كِتَاباً مَوْقُوتاً (النساء/ٖٓٔ). وقولها كُتِبَ عَلٌَْكُمُ الصٌَِّامُ (البقرة/ٖ). والكتابة الشرعٌة فللعبد فٌها مشٌبة وإرادة . لأنها من قبٌل الشرع والتكلٌؾ والابتلاء ، وهً الشرٌعة التً امتحن الله بها العباد لٌتمٌز المإمن من المنافق ، والمسلم من الكافر ، والخبٌث من الطٌب . قال تعالى : (كُتِبَ عَلٌَْكُمُ الصٌام كَمَا كُتِبَ عَلَى الذٌن مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أٌََّامًا معدودات)(البق رة/ٖ) ، وقال تعالى : (كُتِبَ عَلٌَْكُمُ القتال وَهُوَ كُرْه لَّكُمْ)(البقرة /ٕٙٔ) ، وقال تعالى : (وَكَتَبْنَا عَلٌَْهِمْ فٌِهَا أَنَّ النفس بالنفس) (المابدة/٘ٗ). ٕ- كتابة كونٌة ، وهذه ٌلزم منها وقوع المكتوب كما فً قوله تعالى { :كُمْ لَبَرَزَ الَّذٌِنَ كُتِبَ عَلٌَْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ (آل عمران/ٗ٘ٔ)، ومثل قوله تعالى { : الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ ٌَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (الأنبٌاء/٘ٓٔ). وقوله { :ؼْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلًِ (المجادلة/ٕٔ). وهً من القَدر الكونً ، إذ أن ما كُتب فً اللوح المحفوظ ٌدخل تحت الكتابة الكونٌة التً لا تتؽٌر ولا تبدل ، قال تعالى : (إِنَّمَا أَمْرُه إذا أراد شٌباً أن ٌقول لَهُ كُنْ فٌََكُونُ)( ٌس/ ٕ) فلا مشٌبة للعبد فً تؽٌر هذه الكتابة ، فهً واقعة لا محاله . وقال تعالى : (كَتَبَ الله لأَؼْلِبَنَّ أَنَاْ وَ رُسُلِ ً) (المجادلة/ٕٔ)، وقال سبحانه : (قُل لَّن ٌُصٌِبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا)(التوبة /ٔ٘) ، وقال سبحانه : (وَلَوْلاَ أَنْ كَتَبَ اللهَُّ عَلٌَْهِمُ الْجَلاَءَ لَعَذَّبَ هُمْ فًِ الدُّنٌَْا وَلَهُمْ فًِ الآَْخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ) ، وقال فً بنً إسرابٌل : (فَإِنَّهَا مُحَرَّمَة عَلٌَْهِمْ أَ رْبَعٌِنَ سَنَةً ٌَتٌِهُونَ فِ ً الأرض فَلاَ تَؤْسَ عَلَى القوم الفاسقٌن )(المابدة/ٕٙ). ٕٓٓ ٕٓٓ انظر ؼٌر مؤمور : القول المفٌد على كتاب التوحٌد / الشٌخ محمد بن صالح بن محمد العثٌمٌن (المتوفى: ٕٔٗٔهـ) ، الناشر دار ابن الجوزي، المملكة العربٌة السعودٌة ، الطبعة الثانٌة، محرم ٕٗٗٔهـ ، ٕ / ٗ ، و كتاب سهل فً التوحٌد والعقٌدة ، الدكتور محمود الرضوانً ، ص ٕٓٙ – ٕٔٙ، موقع الرضوانٌة – دار العقٌدة المصرٌة. www.alridwany.com
عدد الصفحات ٦٧8 المبحث السادسالارادة الربانٌة : أقسام الارادة الربانٌة الله عز وجل له إرادتان : ٔ/ إرادة كونٌة قدرٌة ٕ/ إرادة شرعٌة طلبٌة ( فالإرادة الكونٌة القدرٌة هً التً تتعلق بكن فٌكون ، فالله عز وجل خلق الخلق منهم كافر ومنهم مإمن ، وهذه إرادة لله عز وجل الكونٌة القدرٌة ، وهذه الإرادة ٌستحٌل أن ٌخالؾ فٌها أحد من خلق الله عز وجل. النوع الثانً من الإرادات التً هً الطلب ، أي : أن الله عز وجل ٌطلب من عباده فٌرٌد الله عز وجل من عباده أن ٌعبدوه، ومع ذلك جعل لهم إرادة وجعل لهم اختٌاراً وكسباً. إذاً : هنا الإرادة الكونٌة القدرٌة لٌس للعبد اختٌار فٌها ، لكن الإرادة الشرعٌة ٌجعل للعبد اختٌاراً فٌها ٌفعل أو لا ٌفعل فٌستشعر العبد أنه مرٌد وأنه مختار ، وأنه قادر على الفعل وعلى الترك ، وهنا محل التكلٌؾ ، وٌوم القٌامة حٌن ٌسؤله : لم فعلت كذا ؟ لن ٌقول : ٌا رب أنت كتبت علً هذا ، ولكن العبد ٌوم القٌامة ٌسؤل عن فعله ، فٌقول : (ؼَلَبَتْ عَلٌَْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالٌِّنَ ) (المإمنون/ٙٓٔ) ، ٌقول العلماء : الإرادة الكونٌة القدرٌة تجتمع فً المإمنٌن والكافرٌن ، من إرادة خلق ، وإرادة رزق ، وإرادة نفع ، وإرادة ضر ، وإرادة أن ٌكون هذا فً كذا وهذا فً كذا ، أما الإرادة الشرعٌة هً التً تنبنً على ما ٌحبه الله سبحانه وتعالى وٌكون فً أوامره الشرعٌة التكلٌفٌة ، افعل أو لا تفعل وفً الإرادة الكونٌة القدرٌة فإن العبد لا ٌقدر أن ٌهرب منها أبداً ، ولا ٌعجز الله عز وجل ، والإرادة الشرعٌة جعل الله للعبد الاختٌار فٌها وٌحاسبه على مقتضى اختٌاره ٌوم القٌامة ، إذاً العبد مكلؾ وإن كان (وما تشاءون إلا أن ٌشاء الله) (الانسان/ٖٓ) ، والعبد حٌن ٌفعل الفعل ٌستشعر فً نفسه أنه مرٌد ، وأنه مكتسب لهذا الشًء ، وٌستشعر أنه لٌس هناك أحد ٌجبره ، صحٌح أننا لن نخرج عن مشٌبة الله وقضابه وقدره ، لكن هذا مع ذلك نستشعر فً أنفسنا كمال الإرادة ، أنا أرٌد أن أفعل أن أتصدق ، والإنسان النابم ٌسمع الأذان وٌقول : أصلً أو لا أصلً ؟ اختٌاره فهو مرٌد لذلك ولم ٌخرج عن علم الله سبحانه وعن قضابه وقدره ، ولكن الله عز وجل ٌعطٌه فً نفسه ما ٌشعره بالاختٌار ، وفً ذلك ٌحاسبه الله سبحانه وتعالى ).ٕٔٓ و( الإرادة الكونٌة تتفق مع المشٌبة ، والمشٌبة لا تنقسم ، بل هً واحدة ، وهً مشٌبة عامة لا ٌخرج عنها شًء ، والإرادة الكونٌة تتفق معها وهً مرادفة لها ، فمشٌبته جل وعلا عامة كقدرته ، فلا ٌمكن أن ٌوجد شًء لا ٌشاإه الله ، ولا ٌعدم شًء ٌشاإه الله. فمشٌبته جل وعلا تتعلق بالموجودات وبالمعدومات ٌعنً : بالشًء الموجود والشًء الذي لا ٌوجد ، إذ لو أراد وجود المعدوم لوجد ، ولكنه لم ٌرد ذلك فصار معدوماً.) ٳه ٕٕٓ ٕٔٓ فتح المجٌد شرح كتاب التوحٌد / الشٌخ الطبٌب أحمد حطٌبة ، دروس صوتٌة – رقم الدرس ٔ ، قام بتفرٌؽها موقع الشبكة الإسلامٌة http://www.islamweb.net ٕٕٓ شرح العقٌدة الواسطٌة / الشٌخ عبد الله بن محمد الؽنٌمان ، دروس صوتٌة – رقم الدرس ٕٗ. من المكتبة الشاملة الاصدار 8.
عدد الصفحات ٦٨9 الفرق بٌن الارادة الكونٌة والارادة الشرعٌة وٌمكن حصر الفروق بٌن الإرادة الكونٌة وما ٌتعلق بها من الأمر والحكمة، وبٌن الإرادة الشرعٌة وما ٌتعلق بها من الأمر والحكمة فٌما ٌلً: ٔ/ الإرادة الكونٌة قد ٌحبها الله وٌرضاها، وقد لا ٌحبها ولا ٌرضاها. أما الشرعٌة فٌحبها الله وٌرضاها ؛ فالكونٌة مرادفة للمشٌبة ، والشرعٌة مرادفة للمحبة. ٕ/ الإرادة الكونٌة قد تكون مقصودة لؽٌرها كخلق إبلٌس مثلاً، وسابر الشرور؛ لتحصل بسببها محابّ كثٌرة، كالتوبة، والمجاهدة، والاستؽفار. أما الشرعٌة فمقصودة لذاتها؛ فالله أراد الطاعة وأحبها، وشرعها، ورضٌها لذاتها. ٖ/ الإرادة الكونٌة لابد من وقوعها؛ فالله إذا شاء شٌباً وقع ولابد، كإحٌاء أحد أو إماتته، أو ؼٌر ذلك. أما الشرعٌة كالإسلام - مثلاً - فلا ٌلزم وقوعها، فقد تقع وقد لا تقع، ولو كان لابد من وقوعها لأصبح الناس كلهم مسلمٌن. ٗ/ الإرادة الكونٌة متعلقة بربوبٌة الله وخلقه ، أما الشرعٌة فمتعلقة بؤلوهٌته وشرعه. ٖٕٓ ٘/ الإرادتان تجتمعان فً حق المطٌع، فالذي أدى الصلاة - مثلاً - جمع بٌنهما؛ وذلك لأن الصلاة محبوبة لله، وقد أمر بها، ورضٌها، وأحبها، فهً شرعٌة من هذا الوجه، وكونها وقعت دلَّ على أنَّ الله أرادها كوناً؛ فهً كونٌة من هذا الوجه؛ فمن هنا اجتمعت الإرادتان فً حق المطٌع. وتنفرد الكونٌة فً مثل كفر الكافر، ومعصٌة العاصً، فكونها وقعت فهذا ٌدلُّ على أن الله شاءها؛ لأنه لا ٌقع شًء إلا بمشٌبته، وكونها ؼٌر محبوبة ولا مرضٌة لله دلٌل على أنها كونٌة لا شرعٌة. وتنفرد الشرعٌة فً مثل إٌمان الكافر، وطاعة العاصً، فكونها محبوبة لله فهً شرعٌة، وكونها لم تقع - مع أمر الله بها ومحبته لها - هذا دلٌل على أنها شرعٌة فحسب؛ إذ هً مرادة محبوبة لم تقع. ٙ/ الإرادة الكونٌة أعمّ من جهة تعلّقها بما لا ٌحبه الله ولا ٌرضاه، من الكفر والمعاصً، وأخص من جهة أنها لا تتعلق بمثل إٌمان الكافر، وطاعة الفاسق. والإرادة الشرعٌة أعم من جهة تعلقها بكل مؤمور به، واقعاً كان أو ؼٌر واقع، وأخص من جهة أن الواقع بالإرادة الكونٌة قد ٌكون ؼٌر مؤمور به. هذه فوارق بٌن الإرادتٌن ٕٗٓ، فمن عرؾ الفرق بٌنهما سلم من شُبهات كثٌرة، زلَّت بها أقدام، وضلَّت بها أفهام، فمن نظر إلى الأعمال الصادرة عن العباد بهاتٌن العٌنٌن كان بصٌراً، ومن نظر إلى الشرع دون القدر أو العكس كان أعور. ٳه ٕ٘ٓ ٖٕٓ قلت : أو بمعنى آخر ؛ الإرادة الكونٌة متعلقة بالخلق والإٌجاد ، والشرعٌة بالشرع والتكلٌؾ. ٕٗٓ قلت : الكونٌة متوجهة إلى جمٌع المخلوقات ، أما الشرعٌة فهً متوجهة إلى المكلفٌن. ٕ٘ٓ القصٌدة التابٌة فً القدر لشٌخ الإسلام أحمد بن تٌمٌة / دراسة وتحقٌق وشرح الباحث محمد بن إبراهٌم بن أحمد الحمد. وانظر له - الاٌمان بالقضاء والقدر – ص98 - 99 .
عدد الصفحات ٦٩ٓ نماذج لأمور شرعٌة وكونٌة: ( كما أن الإرادة منها ما هو كونً قدري، ومنها ما هو شرعً دٌنً، فكذلك الكتابة، والأمر، والإذن، والجعل، والكلمات، والبعث، والإرسال، والتحرٌم، والإٌتاء، والكره، ونحوها، كل هذه الأمور منها ما هو شرعً ومنه ما هو كونً. فمن أمثلة الكتابة الكونٌة قوله تعالى : ( كَتَبَ اللهَُّ لأَؼْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلًِ)(المجادلة/ ٕٔ) ، ومن أمثلة الكتابة الشرعٌة قوله: (كُتِبَ عَلٌَْكُ مْ الصٌَِّامُ)(البقرة/ٖ) . والأمر الكونً قوله: (وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَة كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ)(القمر/ ٓ٘)، والشرعً قوله: (إِنَّ اللهََّ ٌَؤْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ)(النحل/ ٓ). والإذن الكونً قوله: (وَمَا هُمْ بِضَارٌِّنَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِ لاَّ بِإِذْنِ اللهَِّ)(البقرة/ ٕٓٔ)، والشرعً قوله: (آاللهَُّ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهَِّ تَفْتَرُونَ)( ٌونس/ 9) وقوله: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدٌِّنِ مَا لَمْ ٌَؤْذَنْ بِهِ اللهَُّ)(الشورى ٕٔ). والجعل الكونً قوله: (كَذَلِكَ ٌَجْعَ لُ اللهَُّ الرِّجْسَ عَلَى الَّذٌِنَ لا ٌُإْمِنُونَ)( الأنعام/ ٕ٘ٔ)، والشرعً: (مَا جَعَلَ اللهَُّ مِنْ بَحٌِرَةٍ وَلا سَابِبَةٍ)(المابدة/ ٖٓٔ)، أما قوله: (جَعَلَ اللهَُّ الْكَعْبَةَ الْبٌَْتَ الْحَرَامَ)(المابدة/ 97) ، فهذا ٌتناول الأمرٌن، فإن الله جعلها كذلك بقدره وبشرعه. وكذلك الكلمات منها ما هو كونً كقوله: (كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذٌِنَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا ٌُإْمِنُونَ)(ٌو نس/ٖٖ)، ومنها الشرعً كقوله: (حَتَّى ٌَسْمَعَ كَلامَ اللهَِّ)(التوبة/ ٙ)، واجتمع النوعان فً قوله تعالى : (وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا)( التحرٌم/ٕٔ). وكذلك البعث منه الكونً كقوله: (بَعَثْنَا عَلٌَْكُمْ عِبَاداً لَنَا)(الإسراء/٘)، والشرعً كقوله: (فَبَعَثَ اللهَُّ النَّبٌٌِِّنَ) (البقرة/ٖٕٔ)، وقوله: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فًِ الأُمٌٌِِّّنَ)(الجمعة/ ٕ). وكذلك الإرسال منه الكونً كقوله: (وَهُوَ الَّذِي ٌُرْسِلُ الرٌَِّاحَ)(الأعراؾ/ 7)، ومنه الدٌنً كقوله: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى)(الصؾ/ 9.) والتحرٌم الكونً كقوله: (وحَرَّمْنَا عَلٌَْهِ الْمَرَاضِعَ)(القصص ٕٔ)، والشرعً: (وَحُرِّمَ عَلٌَْكُمْ صٌَْدُ الْبَرِّ مَ ا دُمْتُمْ حُرُماً)( المابدة/ٙ). والإٌتاء الكونً كقوله: (وَاللهَُّ ٌُإْتًِ مُلْكَهُ مَنْ ٌَشَاءُ)(البقرة/) 7، والدٌنً كقوله: (خُذُوا مَا آتٌَْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ (البقرة:/ٖ)، وقوله: (ٌُإْتًِ الْحِكْمَةَ مَنْ ٌَشَاءُ)(البقرة/ 9)، ٌشمل النوعٌن؛ فإنه ٌإتٌهما أمراً ودٌناً وتوفٌقاً وإلهاماً. والكره كذلك منه ما هو كونً كما فً قوله تعالى : (وَلَكِنْ كَرِهَ اللهَُّ انْبِعَاثَهُمْ)(التوبة/ ٙٗ)، ومنه ما هو شرعً كما فً قوله تعالى : (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سٌَِّبُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً)( الإسراء/ 8 .) والفروق بٌن هذه الأمور من جهة أن منها ما هو شرعً دٌنً، ومنها ما هو كونً قدري ، كالفروق بٌن الإرادتٌن الكونٌة القدرٌة ، والشرعٌة الدٌنٌةٕٙٓ. ) 7 وسبل شٌخ الاسلام ابن تٌمٌة رحمه (عن تفصٌل الإرادة والإذن والكتاب والحكم والقضاء والتحرٌم وؼٌر ذلك ؛ مما هو دٌنً موافق لمحبة الله ورضاه وأمره الشرعً ؛ وما هو كونً موافق لمشٌبته الكونٌة فؤجاب: الحمد لله ، هذه الأمور المذكورة وهً الإرادة والإذن والكتاب والحكم والقضاء والتحرٌم وؼٌرها كالأمر والبعث والإرسال ٌنقسم فً كتاب الله إلى نوعٌن : ٕٙٓ انظر ؼٌر مؤمور ، شفاء العلٌل لابن القٌم الجوزٌة ، ص 8 - 7 . 7 القصٌدة التابٌة فً القدر لشٌخ الإسلام أحمد بن تٌمٌة / دراسة، وتحقٌق، وشرح الباحث محمد بن إبراهٌم بن أحمد الحمد. وانظر له - الاٌمان بالقضاء والقدر – صٓٓٔ- ٔٓٔ.
عدد الصفحات ٧٠ٔ أحدهما : ما ٌتعلق بالأمور الدٌنٌة التً ٌحبها الله تعالى وٌرضاها وٌثٌب أصحابها وٌدخلهم الجنة وٌنصرهم فً الحٌاة الدنٌا وفً الآخرة ، وٌنصر بها العباد من أولٌابه المتقٌن وحزبه المفلحٌن وعباده الصالحٌن. والثانً : ما ٌتعلق بالحوادث الكونٌة التً قدرها الله وقضاها مما ٌشترك فٌها المإمن والكافر ، والبر والفاجر ، وأهل الجنة وأهل النار ، وأولٌاء الله وأعداإه ، وأهل طاعته الذٌن ٌحبهم وٌحبونه وٌصلً علٌهم هو وملابكته ، وأهل معصٌته الذٌن ٌبؽضهم وٌمقتهم وٌلعنهم الله وٌلعنهم اللاعنون. فمن نظر إلٌها من هذا الوجه شهد الحقٌقة الكونٌة الوجودٌة فرأى الأشٌاء كلها مخلوقة لله مدبرة بمشٌبته مقهورة بحكمته فما شاء الله كان وإن لم ٌشؤ الناس ، وما لم ٌشؤ لم ٌكن وإن شاء الناس ، لا معقب لحكمه ولا راد لأمره ورأى أنه سبحانه رب كل شًء وملٌكه له الخلق والأمر : وكل ما سواه مربوب له مدبر مقهور لا ٌملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حٌاة ولا نشورا ، بل هو عبد فقٌر إلى الله تعالى من جمٌع الجهات ، والله ؼنً عنه كما أنه الؽنً عن جمٌع المخلوقات).8 قول سبحان وتعالى { : فَعَّالٌ لِّمَا ٌُرٌِدُ الإرادة الكونٌة ( المشٌبة ) متعلقة بربوبٌة الله تعالى وخلقه ، فما شاء الله كان وما لم ٌشؤ لم ٌكن، وما شاءهُ سبحانه فهو قادر علٌه، فإذا شاء شٌباً حصل مراداً له - وهو مقدور علٌه - فٌلزم وجوده. وما لم ٌشؤ لم ٌكن، فإنه لم ٌرده - وإن كان قادراً علٌه - لم ٌحصل المقتضى التام لوجوده فلا ٌجوز وجوده. وٌستدل أهل السنة على هذا بقوله سبحانه وتعالى : ( ذُو الْعَرْشِ الْمَجٌِدُ ۞ فَعَّال لِّمَا ٌُرٌِدُ )(البروج/٘ٔوٙٔ)، وأن هذه الآٌة تدل على أمور : ٔ - أنه تعالى ٌفعل بإرادته ومشٌبته. ٕ - أنه لم ٌزل كذلك، فقد ساق الله ذلك فً معرض الثناء، وعدم فعله لما ٌرٌد فً وقت من الأوقات نقص من ذلك الكمال وقد قال عزّ وجل : ( أَفَمَنْ ٌَخْلُقُ كَمَنْ لا ٌَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ )(النحل/7). ٖ - أنه إذا أراد أي شًء فإنه ٌفعله؛ لأن (ما) موصولة عامة أي : ٌفعل كل ما ٌرٌد أن ٌفعله. ٗ - أن فعله وإرادته متلازمان، فما أراد أن ٌفعله فعله، وما فعله فقد أراده، بخلاؾ المخلوق فإنه ٌرٌد ما لا ٌفعل، وقد ٌفعل ما لا ٌرٌد، فما ثم فعال لما ٌرٌد إلا الله وحده. ٘ - إثبات إرادات متعددة بحسب الأفعال، وأن كل فعل له إرادة تخصه، فشؤنه سبحانه أنه ٌرٌد على الدوام، وٌفعل ما ٌرٌد. ٙ - أن كل ما صح أن تتعلق به إرادته، جاز أن ٌفعله، فإذا أراد أن ٌنزل كل لٌلة إلى سماء الدنٌا، وأن ٌجًء ٌوم القٌامة لفصل القضاء، وأن ٌري عباده المإمنٌن نفسه لم ٌمتنع علٌه فعله فهو الفعال لما ٌرٌد، وإنما تتوقؾ صحة ذلك على إخبار الصادق به. 9 8 مجموع الفتاوى / تقً الدٌن أبو العباس أحمد بن عبد الحلٌم بن تٌمٌة الحرانً (المتوفى8هـ) ، تحقٌق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحؾ الشرٌؾ، المدٌنة النبوٌة، المملكة العربٌة السعودٌة ،ٙٔٗٔهـ/٘م ، 8/8-9. 9 دعاوى المناوبٌن لشٌخ الإسلام ابن تٌمٌة- عرض ونقد / الدكتور عبد الله بن صالح بن عبد العزٌز الؽصن - الناشر دار ابن الجوزي للنشر والتوزٌع، المملكة العربٌة السعودٌة ، الطبعة الأولى، ٕٗٗٔ هـ . ص ٖٕٓ – ٖٕٔ .
عدد الصفحات ٧١ٕ المبحث السابع مسألة خلق أفعال العباد قال شٌخ الاسلام ابن تٌمٌة فً الواسطٌة : (والعباد فاعلون حقٌقة ، والله خالق أفعالهم ، والعبد هو : المإمن والكافر ، والبر والفاجر ، والمصلً والصابم. وللعباد قدرة على أعمالهم ، وإرادة ، والله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ( لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن ٌَسْتَقٌِمَ ۞ وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن ٌَشَاءَ اللهَُّ رَبُّ الْعَالَمٌِنَ )(التكوٌر/ 8 – 9 .)ٕٓٔ (بٌان هذا أن جمهور أهل السنة والجماعة على أن أفعال الإنسان الاختٌارٌة مستندة إلٌه ، وأنه فاعل لها ، ومحدث لها ، والعبد فاعل لفعله حقٌقة لا مجازاً ، هذا قول السلؾ والأبمة . وهو الحق الذي دل علٌه المنقول والمعقول ، فإن الله ، ورسوله وصؾ العبد بؤنه ٌعمل ، وٌفعل ، وقد جاءت النصوص بإثبات فعله فً عامة آٌات القرآن : (ٌعملون) ، (ٌفعلون) ، (ٌإمنون) ، (ٌكفرون) ، (ٌتفكرون) ، (ٌحافظون) ، (ٌتقون) ، ولم ٌكن من السلؾ والأبمة من ٌقول : إن العبد لٌس بفاعل ، ولا مختار ، ولا مرٌد ، ولا قادر ، ولا قال أحد منهم : إنه فاعل مجازاً ، بل من تكلم منهم بلفظ الحقٌقة ، والمجاز متفقون على أن العبد فاعل حقٌقة. ومما اتفق علٌه سلؾ الأمة ، وأبمتها أن العباد لهم مشٌبة ، وقدرة ٌفعلون بمشٌبتهم ، وقدرتهم ما أقدرهم الله علٌه ، كما قال الله تعالى : (كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَة ۞ فَمَن شَاء ذَكَرَهُ ۞ وَمَا ٌَذْكُ رُونَ إِلاَّ أَن ٌَشَاء اللهَُّ )(المدثر/ٗ٘ – ٙ٘) ، وقال تعالى : (إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَة فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبٌِلاً )(المزمل/9 )،(وَمَ ا تَشَاإُونَ إِلاَّ أَن ٌَشَاء اللهَُّ إِنَّ اللهََّ كَانَ عَلٌِمًا حَكٌِماً )(الإنسان/ٖٓ). ومما اتفق علٌه سلؾ الأمة ، وأبمتها أن الله خالق كل شًء من أفعال العباد ، فالعبد مخلوق لله تعالى ، والله تعالى خالق ذاته ، وصفاته ، وأفعاله. والقرآن مملوء بما ٌدل على أن أفعال العباد حادثة بمشٌبته وقدرته ، وخلقه ، فإن فً القرآن من ذكر تفصٌل أفعال العباد التً بقلوبهم ، وجوارحهم ، وأنه هو تبارك وتعالى ٌحدث من ذلك ما ٌطول وصفه كقوله تعالى : (فَرٌِقًا هَدَى وَفَرٌِقًا حَقَّ عَلٌَْهِمُ الضَّلاَلَةُ )(الأعراؾ/ٖٓ). كما قال تعالى : (لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن ٌَسْتَقٌِمَ ۞ وَمَا تَشَاإُونَ إِلاَّ أَن ٌَشَاء اللهَُّ رَبُّ الْعَالَمٌِنَ )(التكوٌر/8-9.] وبٌان ذلك أن الله تعالى قال : (لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن ٌَسْتَقٌِمَ )(التكوٌر/8] ، ثم قال : (وَمَا تَشَاإُو نَ إِلاَّ أَن ٌَشَا ء اللهَُّ رَبُّ الْعَالَمٌِنَ )(التكوٌر/9) فبٌن أن مشٌبة العبد متعلقة بمشٌبة وهذا صرٌح قول أهل السنة فً إثبات مشٌبة العبد ، وأنها لا تكون إلا بمشٌبة الرب ، وأن العبد له قدرة ، وإرادة ، وفعل ، وهو فاعل حقٌقة ، والله خالق ذلك كله كما هو خالق كل شًء).ٕٔٔ وخلاصة القول أن : - أفعال العباد مخلوقة لله عز وجل على الحقٌقة. - وهً فعل للعباد على الحقٌقة. - ( أن العبد له اختٌار ومشٌبة ، ٌفعل باختٌاره ، ولكنه لا ٌخرج عن قضاء الله وقدره ، فؤفعاله خلق الله ، وهً فعله وكسبه ، فهو الذي ٌفعل المعاصً وٌفعل الطاعات ، ولكن الله هو المقدر ، فلذلك ٌعاقب على جرابمه ، ٕٓٔ العقٌدة الواسطٌة اعتقاد الفرقة الناجٌة المنصورة إلى قٌام الساعة أهل السنة والجماعة / شٌخ الإسلام تقً الدٌن أبو العباس أحمد بن عبد الحلٌم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبً القاسم بن محمد ابن تٌمٌة الحرانً الحنبلً الدمشقً (المتوفى: 8هـ تحقٌق أبو محمد أشرؾ بن عبد المقصود ، الناشر أضواء السلؾ – الرٌاض ، الطبعة الثانٌة ٕٓٗٔهـ / 999م. ص 8 ٕٔٔ شرح العقٌدة الواسطٌة من كلام شٌخ الاسلام ابن تٌمٌة / جمعه ورتبه الشٌخ خالد بن عبدالله المصلح ، الناشر دار ابن
عدد الصفحات ٧٢الناشر أضواء السلؾ – الرٌاض ، الطبعة الثانٌة ٕٓٗٔهـ / 999م. ص 8 ٕٔٔ شرح العقٌدة الواسطٌة من كلام شٌخ الاسلام ابن تٌمٌة / جمعه ورتبه الشٌخ خالد بن عبدالله المصلح ، الناشر دار ابن الجوزي ، المملكة العربٌة السعودٌة – الرٌاض ، جدة ، الاحساء ، الطبعة الاولى ، رجب ٕٔٗٔه ، صٔٙٔ – ٖٙٔ.
عدد الصفحات ٧٢ٖ وٌثاب على طاعته ، ولو كان ٌفعل هذا بؽٌر اختٌاره ما حصل على الثواب ولا العقاب ، فالمجنون والصؽٌر لا ٌإاخذان ، وكذلك المكره الذي لٌس له اختٌار لا ٌإاخذ.) ٕٕٔ - وأن العباد قادرون على أفعالهم بقدرة حقٌقة مإثرة فً وقع الفعل منهم ، والله هو الذي أقدرهم على ذلك. ٕٕٔ العقٌدة الواسطٌة اعتقاد الفرقة الناجٌة المنصورة إلى قٌام الساعة أهل السنة والجماعة / شٌخ الإسلام تقً الدٌن أبو العباس أحمد بن عبد الحلٌم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبً القاسم بن محمد ابن تٌمٌة الحرانً الحنبلً الدمشقً (المتوفى: 8هـ تحقٌق أبو محمد أشرؾ بن عبد المقصود ، الناشر أضواء السلؾ – الرٌاض ، الطبعة الثانٌة ٕٓٗٔهـ / 999م. ص ٕٓٙ.
عدد الصفحات ٧٣ٗ المبحث الثامن الإٌمان بالقدر ومشٌئة العبد واختٌاره الإٌمان بالقدر لا ٌنافً أن ٌكون للعبد مشٌبة فً أفعاله الاختٌارٌة، وأن ٌكون له قدرة علٌها، فقد دل على ذلك الشرع والواقع. أما الشرع : فالأدلة على ذلك كثٌرة جداً ومنها قوله تعالى : ( فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا )(النبؤ/9 )، وقوله : ( فَؤْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِبْتُمْ )(البقرة/ٕٕٖ)، وقوله : ( لا ٌُكَلِّؾُ اللهَُّ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا )(البقرة/ٕٙ) ، وقوله : ( وَسَارِعُوا إِلَى مَؽْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ )(آل عمران/ٖٖٔ) ، وقوله : ( فَمَنْ شَاءَ فَلٌُْإْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلٌَْكْفُرْ ) (الكهؾ/9) . أما الواقع : فكل إنسان ٌعلم أن له مشٌبةً، وقدرةً ٌفعل بهما وٌترك، وٌفرق بٌن ما ٌقع بإرادته، كالمشً، وما ٌقع بؽٌر إرادته كالارتعاش . لكنَّ مشٌبته، وقدرته واقعتان بمشٌبة الله وقدرته، لقوله تعالى : ( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ ٌَسْتَقٌِمَ، وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ ٌَشَاءَ اللهَُّ رَبُّ الْعَالَمٌِنَ )(التكوٌر/8و9) . وتوضٌح ذلك كما قال العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى : ( أن العبد إذا صلى، وصام، وعمل الخٌر، أو عمل شٌباً من المعاصً كان هو الفاعل لذلك العمل الصالح، والعمل السٌِّا ، وفعله المذكور - بلا رٌب - واقع باختٌاره، وهو ٌحس - ضرورة - أنه ؼٌر مجبور على الفعل أو الترك، وأنه لو شاء لم ٌفعل ، وكما أن هذا هو الواقع، فهو الذي نص الله علٌه فً كتابه، ونص علٌه رسوله صلى الله علٌه وسلم حٌث أضاؾ الأعمال صالحها، وسٌَّبها إلى العباد، وأخبر أنهم هم الفاعلون لها، وأنهم محمودون علٌها إذا كانت صالحة، ومثابون علٌها، ومذمومون إذا كانت سٌبة، ومعاقبون علٌها. فقد تبٌن بهذا واتضح أنها واقعة منهم وباختٌارهم، وأنهم إن شاءوا فعلوا، وإن شاءوا تركوا، وأن هذا الأمر ثابت عقلاً وحساً، وشرعاً، ومشاهدة. ومع ذلك إذا أردت أن تعرؾ أنها - وإن كانت كذلك - واقعة منهم، كٌؾ تكون داخلة فً القدر؟ وكٌؾ تشملها المشٌبة؟ فٌقال : بؤي شًء وقعت هذه الأعمال الصادرة من العباد خٌرهاُ وشرُها؟ فٌقال: بقدرتهم، وإرادتهم. والذي خلق ما تقوم به الأفعال هو الذي خلق الأفعال؛ فهذا الذي ٌحل الإشكال، وٌتمكن العبد أن ٌعقل بقلبه اجتماع القدر، والقضاء، والاختٌار. ومع ذلك فهو تعالى أمد المإمنٌن بؤسباب، وألطاؾ، وإعانات متنوعة، وصرؾ عنهم الموانع، كما قال صلى الله علٌه وسلم : ( وأما من كان من أهل السعادة فسٌٌسر لعمل أهل السعادة ).ٖٕٔ وكذلك خذل الفاسقٌن، ووكلهم إلى أنفسهم؛ لأنهم لم ٌإمنوا به، ولم ٌتوكلوا علٌه، فولاَّهم ما تولوه لأنفسهم ).ٕٗٔ وقال الشٌخ الفوزان : ( أفعال العباد هً فعلهم بإرادتهم ومشٌبتهم، وهً خلق الله عز وجل (وَاللهَُّ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ )(الصافات/ٙ) ، (اللهَُّ خَالِقُ كُلِّ شًَْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شًَْءٍ وَكٌِل )(الزمر/ٕٙ) ، (هَلْ مِنْ خَالِقٍ ؼٌَْرُ اللهَِّ ٌَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَْرْضِ ) (فاطر/ٖ) فالله منفرد بالخلق والتقدٌر، والعبد له مشٌبته وإرادته، وله فعل، فهو باختٌاره ٌذهب إلى المسجد، وباختٌاره ٌذهب إلى المسارح؛ لأن عنده قدرة، والإنسان الذي لم ٌعطه الله قدرة ولا استطاعة فهذا قد عذره الله، مثل المجنون والمكره، فلٌس عنده إرادة، ولٌس عنده قصد، أما من عنده إرادة وقصد، فهذا الذي ٌختار الفعل لنفسه، والعقاب والثواب ٌقع على فعله، ولٌس على فعل الله عز وجل. ٖٕٔ رواه الامام مسلم فً صحٌحه – كتاب القدر /7. ٕٗٔ التنبٌهات اللطٌفة فٌما احتوت علٌه الواسطٌة من المباحث المنٌفة / العلامة أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي (المتوفى: ٙهـ) ، الناشر دار طٌبة – الرٌاض ، الطبعة الأولى، ٗٔٗٔهـ. ص ٓٓٔ – ٕٓٔ.
عدد الصفحات ٧٤٘ قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذٌِنَ آمَنُوا )(البقرة/ٕٙ)(النساء/9) ،إِنَّ الَّذٌِنَ كَفَرُوا ) (آل عمران/ٙٔٔ) أسند الإٌمان إلٌهم، وكذلك أسند الكفر (أَطٌِعُوا اللهََّ وَأَطٌِعُوا الرَّسُولَ )(النساء/9( )وَمَنْ ٌُطِعِ اللهََّ وَرَسُولَهُ )(النور/ٕ٘) أسند الأفعال إلى العباد. والدلٌل على أن العبد له إرادة وقصد قوله تعالى : (وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ ٌَشَاءَ اللهَُّ إِنَّ اللهََّ كَانَ عَلٌِمًا حَكِ ٌمًا) (الإنسان/ٖٓ) ، فؤثبت الله سبحانه له مشٌبة وللعبد مشٌبة، وجعل مشٌبة العبد تحت مشٌبته سبحانه ). ٕ٘ٔ ٕ٘ٔ التعلٌقات المختصرة على متن العقٌدة الطحاوٌة / الشٌخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان ، الناشر دار العاصمة للنشر والتوزٌع ، ص ٕٓٔ – ٕٔٔ.
عدد الصفحات ٧٥ٙ المبحث التاسع الكسب والاستياعة الكسب لفظ الكَسْبْ جاء فً القرآن فً ذِكْرِ ما للمكلؾ وما علٌه ، فقال سبحانه وتعالى : (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ ٌُظْلَمُونَ)(البقرة/ ٔ) ، (آل عمران/ٔٙٔ). وقال عز وجل : (وَلَكِنْ ٌُإَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) (البقرة/ٕٕ٘) ونحو ذلك من الآٌات. وفً السنة النبوٌة ، قوله صلى الله علٌه وآله وسلم : ( أطٌب الكسب عمل الرجل بٌده و كل بٌع مبرور ).ٕٙٔ ( خٌر الكسب كسب ٌد العامل إذا نصح ). 7 ( شر الكسب مهر البؽً و ثمن الكلب و كسب الحجام8 ( الٌَْمٌِنُ الكاذبة مَنْفَقَة لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَة لِلْكَسْبِ ). 9 ومذهب أهل السنة والجماعة فً الكسب : (إنَّ الكَسْبَ هو ال عمل وهو الفعل ، والله سبحانه وتعالى قال : ( لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلٌَْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) (البقرة/ٙ) ، وفَرَّقَ ما بٌن الكَسْبْ والاكتساب مع أنَّ كثٌراً من أهل العلم ٌجعلون الكَسْبَ والاكتساب بمعنى واحد ؛ لكن فً الآٌة قال : (لَهَا مَا كَسَبَتْ ) ٌعنً ف ً الخٌر، ( وَعَلٌَْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) فجعل الاكتساب فٌه زٌادة فً المَبْنَى؛ لأنّ فٌه نوع كُلْفَة ، فالخٌر موافق للفطرة فٌََكْسَبُهُ الإنسان لموافقته لفطرته مع أنَّه تكلٌؾ، وأمّا الشر والرَّدَى والضلال فإنه مخالؾ لفطرته. لذلك إتٌان المحرمات وإتٌان الموبقات ونحو ذلك على ما فً الإنسان ربما من الشهوة لبعض ذلك لكن ٌحتاج معه إلى أن ٌُعْمِلَ نفسه، ٌعنً أن ٌُتْعِبَ نفسه وٌخالؾ فطرته فً أن ٌؤتً تلك الموبقات. لذلك زاد المبنى لٌدل على أنها فٌها نوع كَلَفَة ومشقّة فً ما ٌعمله المرء من الشر، قال ( لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلٌَْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) (البقرة/ٙ) ، ٌعنً من الشر. فجعل أهل السنة الكسب بمعنى العمل. ) ٕٕٓ الوسائل المشروعة للكسب (والطرٌق الصحٌح لمعرفة مشروعٌة الوسابل الكونٌة والشرعٌة هو الرجوع إلى الكتاب والسنة ، والتثبت مما ورد فٌهما عنها ، والنظر فً دلالات نصوصهما ، ولٌس هناك طرٌق آخر لذلك البتة. ٕٙٔ رواه الامام احمد فً المسند والطبرانً فً الكبٌر والحاكم فً المستدرك عن رافع بن خدٌج ، والطبرانً فً الكبٌر عن ابن عمر ، وقال الشٌخ الألبانً : صحٌح ، وانظر الحدٌث رقم/ ٖٖٓٔ فً صحٌح الجامع. 7 رواه الامام احمد فً المسند عن أبً هرٌرة ، وقال الشٌخ الألبانً : حسن ، وانظر الحدٌث رقمٖ فً صحٌح الجامع. 8 رواه الامام احمد فً المسند والامام مسلم فً صحٌحه والنسابً عن رافع بن خدٌج ، وقال الشٌخ الألبانً : صحٌح ، وانظر الحدٌث رقم /7 فً صحٌح الجامع 9 رواه ابن حبان فً صحٌحه عن ابً هرٌرة ، وعلق الشٌخ الألبانً فً التعلٌقات الحسانٙ : صحٌح ـ وانظر السلسلة الصحٌحة /ٖٖٖٙ. ٕٕٓ شرح العقٌدة الطحاوٌة للإمام أبً جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي ، والمسمى بـ (إتحاؾ السابل بما فً الطحاوٌة من مسابل) ، شرحها فضٌلة الشٌخ العلامة صالح بن عبد العزٌز آل الشٌخ. نسخة الكترونٌة من المكتبة الشاملة ، الاصدار 8.
عدد الصفحات ٧٦77 فهناك شرطان لجواز استعمال سبب كونً ما ، الأول أن ٌكون مباحاً فً الشرع ، والثانً أن ٌكون قد ثبت تحقٌقه للمطلوب ، أو ؼلب ذلك على الظن. وأما الوسٌلة الشرعٌة فلا ٌشترط فٌها إلا ثبوتها فً الشرع لٌس ؼٌر. ) (وكثٌراً ما ٌخلط الناس فً هذه الأمور ، فٌظنون أنه بمجرد ثبوت النفع بوسٌلة ما تكون هذه الوسٌلة جابزة ومشروعة ) (فمن الوسابل الكونٌة المشروعة للكسب والحصول على الرزق اتخاذ البٌع والشراء والتجارة والزراعة والإجارة، ومن الوسابل الكونٌة المحرمة الإقراض بالربا وبٌع العٌنة والاحتكار والؽش والسرقة ، والمٌسر وبٌع الخمور والتماثٌل ، ومن أدلة ذلك قوله تعالى : ( وأحل الله البٌع وحرم الربا ) (البقرة/٘). فكل من البٌع والربا سبب كونً لكسب الرزق ، ولكن الله تعالى أحل الأول ، وحرم الثانً. ) ٕٕٔ الاستياعة ( الاستطاعة هً القدرة من الإنسان، وهً على قسمٌن : الأول : استطاعة ٌتعلق بها التكلٌؾ والأمر والنهً. الثانً : استطاعة ٌستطٌع بها الإنسان الفعل والتنفٌذ. القسم الأول : الاستطاعة التً ٌتعلق بها التكلٌؾ، معناها: الوسع، أن ٌكون عند الإنسان وسع، أن ٌفعل أو لا ٌفعل، عنده إمكانٌة وتمكن، فالتكلٌؾ ٌتعلق بهذه الاستطاعة، فالإنسان الذي لٌس عنده تمكن واستطاعة لا ٌكلؾ، كالمجنون والصؽٌر، فلا ٌكلؾ فلا ٌُإمر ولا ٌُنهى، ولكن الصؽٌر إن بلػ سبع سنوات فإن عنده استطاعة فٌُإمر بالصلاة من باب الاستحباب والتربٌة، والتدرٌب على فعل العبادة، فلا تجب علٌه إلا إذا بلػ فٌكلؾ، وهذا النوع ٌكون قبل الفعل. القسم الثانً : الاستطاعة التً ٌكون فٌها التنفٌذ، وإٌجاد الشًء، فهذه تكون مع الفعل فالحج مثلاً فٌه الاستطاعتان، قال تعالى: (وَللهَِِّ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبٌَْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلٌَْهِ سَبٌِلاً ....)(آل عمران/97) فهذه استطاعة تمكن، فٌجب الحج على من ٌستطٌع، والسبٌل هو الزاد والراحلة، فٌجب علٌه الحج إذا وجدهما؛ لأن عنده تمكناً، هذه استطاعة قبل الفعل، أما الاستطاعة مع الفعل - وهو مباشرة الحج - فقد لا ٌكون عنده قدرة مثل المرٌض المزمن أو الكبٌر الهرم، فهذا لا ٌستطٌع استطاعة تنفٌذ وفعل، وٌستطٌع استطاعة تكلٌؾ، فهذا ٌجب علٌه الحج فً ذمته.)ٳه ٕٕٕ ٕٕٔ موسوعة العلامة الإمام مجدد العصر محمد ناصر الدٌن الألبانً / صَنَعَهُ شادي بن محمد بن سالم آل نعمان ، الناشر مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامٌة وتحقٌق التراث والترجمة، صنعاء – الٌمن ، الطبعة الأولى ، ٖٔٗٔ هـ - ٕٓٔٓ م. ٖ/89. ٕٕٕ التعلٌقات المختصرة على متن العقٌدة الطحاوٌة / الشٌخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان ، الناشر دار العاصمة للنشر والتوزٌع ، ص 7 – 9. وانظر ؼٌر مؤمور مجموع الفتاوى / شٌخ الاسلام تقً الدٌن أبو العباس أحمد بن عبد الحلٌم بن تٌمٌة الحرانً (المتوفى: 8هـ) ، تحقٌق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحؾ الشرٌؾ، المدٌنة النبوٌة، المملكة العربٌة السعودٌة ، عام النشر ٙٔٗٔهـ/٘م. 8 /ٔ – ٙ.
عدد الصفحات ٧٧78 المبحث العاشر الهداٌة ( اتفقت رسل الله من أولهم إلى آخرهم ، وكتبه المنزلة علٌهم على أنه سبحانه ٌضل من ٌشاء وٌهدي من ٌشاء وأنه من ٌهده الله فلا مضل له ومن ٌضلل فلا هادي له ، وأن الهدى والإضلال بٌده لا بٌد العبد ، وأن العبد هو الضال أو المهتدي ، فالهداٌة والإضلال فعله سبحانه وقدره ، والاهتداء والضلال فعل العبد وكسبه ). ٖٕٕ الهدى فً القرآن الكرٌم ٕٕٗ (الله سبحانه وتعالى ٌهدي من ٌشاء ، وٌضل من ٌشاء ، فٌهدي من ٌشاء هداٌة شرعٌة دٌنٌة ، وٌضل من ٌشاء ضلالاً قدرٌاً كونٌناً ، كما جاء فً القرآن الكرٌم : (ٌُضِلُّ مَنْ ٌَشَاءُ وٌََهْدِي مَنْ ٌَشَاءُ)(النحل/ ٖ) ، أي : أراد الهداٌة والضلال إرادة عامة كونٌة قدرٌة ، وهو لا ٌرٌد الضلال دٌناً وشرعاً ، وإنما ٌرٌد الهداٌة دٌناً وشرعاً ؛ لأن الهدى متعلق بالإرادة الشرعٌة ، والضلال متعلق بالإرادة الكونٌة القدرٌة).ٕٕ٘ أنواع الهداٌة الهداٌة أربع أنواع (أربع مراتب) : ٔ/ هداٌة عامة. ٕ/ هداٌة البٌان والارشاد والدلالة. ٖ/ هداٌة التوفٌق والالهام. ٗ/ هداٌة ٌوم المعاد الى طرٌق الجنة والنار (الهداٌة لها أنواع كثٌرة ، منها هداٌة عامة للكون جمٌعاً ، وهً الهداٌة العامة ، فقد خلق الله الكون وهداه إلى ما ٌنظم به حٌاته ، قال الله تعالى { : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ۞ وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (الأعلى/ٔ – ٖ) ، وقال تعالى : (رَبُّنَا الَّذِي أَعْ طَى كُلَّ شًَْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى )(طه/ٓ٘). والنوع الثانً من أنواع الهداٌة : هداٌة البٌان والإرشاد والدلالة ، فقد أنزل الله عز وجل الكتب وأرسل الرسل لتبٌن للناس وترشدهم ، قال تعالى : (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدٌَْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُ دَى)(فصلت/7 )، أي : أما ثمود فبٌنا لهم وأرشدناهم ونصحناهم إلى طرٌق الهداٌة ، ومٌزنا لهم بٌن الضلال والحق ، ولكنهم تركوا الحق واختاروا الضلال. وهداٌة البٌان والإرشاد ثابتة للرسول صلى الله علٌه وسلم كما أنها ثابتة لله عز وجل ، كما قال تعالى : (وَإِنَّكَ لَتَ هْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقٌِمٍ )(الشورى/ٕ٘) ، أي : إنك لتبٌن وترشد إلى الصراط المستقٌم وإلى طرٌق الصالحٌن. ٖٕٕ شفاء العلٌل فً مسابل القضاء والقدر والحكمة والتعلٌل / محمد بن أبً بكر بن أٌوب بن سعد شمس الدٌن ابن قٌم الجوزٌة (المتوفى ٔ٘هـ) ، الناشر دار المعرفة ، بٌروت - لبنان ، 98هـ978م . ص ٘ٙ. ٕٕٗ انظر ؼٌر مؤمور : شفاء العلٌل فً مسابل القضاء والقدر والحكمة والتعلٌل / محمد بن أبً بكر بن أٌوب بن سعد شمس الدٌن ابن قٌم الجوزٌة (المتوفى ٔ٘هـ) ، الناشر دار المعرفة ، بٌروت - لبنان ، 98هـ978م . ص ٘ٙ. وإتحاؾ السابل بما فً الطحاوٌة من مسابل / الشٌخ صالح بن عبد العزٌز آل الشٌخ / الشرٌط – ٕٕ ، دروس صوتٌة من المكتبة الشاملة الاصدار 8. ٕٕ٘ شرح صحٌح مسلم / الشٌخ أبو الأشبال حسن الزهٌري آل مندوه المنصوري المصري / مصدر الكتاب: دروس صوتٌة قام بتفرٌؽها موقع الشبكة الإسلامٌة - الدرس ٙ. http://www.islamweb.net
عدد الصفحات ٧٨79 النوع الثالث من أنواع الهداٌة : هداٌة التوفٌق ، أي : توفٌق العبد إلى طرٌق الهدى ، فهذه الهداٌة متعلقة بإرادة الله عز وجل وحده ، ولٌس لأحد فٌها نصٌب ولا حتى الأنبٌاء ، فقال الله عز وجل : (ٌُضِلُّ مَنْ ٌَشَاءُ وٌََهْدِي مَنْ ٌَشَاءُ )(النحل/ٖ). ومن هذه الهداٌة : تحبٌب الإٌمان وتزٌٌنه فً قلوب المإمنٌن ، وهذه الهداٌة منفٌة عن جمٌع الخلق حتى عن الرسول صلى الله علٌه وسلم كما قلت ، قال الله تعالى : (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهََّ ٌَهْدِي مَنْ ٌَشَاءُ ) (القصص/ٙ٘). وهداٌة التوفٌق متعلقة بالله عز وجل دون أحد من خلقه ، لا نبً مرسل ولا ملك مقرب. وقال الله تعالى : (إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ )(النحل/7 )، وهذا الكلام موجه إلى النبً علٌه الصة والسلام ، (إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللهََّ لا ٌَهْدِي مَنْ ٌُضِلُّ )(النحل/7 )، ٌعنً : رؼم حرصك ٌا محمد ! صلى الله علٌه وسلم على هداٌة هإلاء فإن الله تعالى لا ٌهدي من كتب علٌه الضلال ، وعلم أنه سٌختار الضلال فً الأزل. النوع الرابع من أنواع الهداٌة : هداٌة المإمنٌن إلى الجنة ، والكافرٌن إلى النار، قال الله تعالى عن المإمنٌن بعد دخولهم الجنة : (وَقَالُوا الْحَمْدُ للهَِِّ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا )(الأعراؾ/ٖٗ). فهذا إقرار واعتراؾ بؤن الهادي إلى الجنة هو الله عز وجل ، قال : (وَمَا كُنَّا لِنَهْ تَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهَُّ)( الأعراؾ/ٖٗ).ٕٕٙ (إذاً تَبٌََّنَ من هذا أنَّ التوفٌق مرتبة من مراتب الهداٌة ، والذّي ٌتصل بالإٌمان بالقضاء والقدر وفعل العبد من هذه المراتب المرتبتان الثانٌة والثالثة هداٌة الدلالة والإرشاد وهداٌة التوفٌق والإلهام ، ولذلك شاع عند العلماء أن الهداٌة قسمان : - هداٌة دلالة وإرشاد. - وهداٌة توفٌق وإلهام. لأنَّ هذٌن النوعٌن هما اللذان نحتاج إلٌها فً أعظم المسابل المتعلقة بالهداٌة وهً مسؤلة القضاء والقدر والهداٌة والضلال ، أما الهداٌة العامة ، وهداٌة أهل الجنة للجنة وهداٌة أهل النار للنار هذه مُتَفَقْ علٌها معلومة عند الجمٌع. ). 7 الهداٌة الشرعٌة والهداٌة الكونٌة الهداٌة الشرعٌة : هً هداٌة البٌان والارشاد والدلالة ، وهً الأكثر فً القرآن الكرٌم ، والله سبحانه وتعالى هدى كل النّاس المسلم والكافر الهداٌة الشرعٌة ، قال تعالى : (وَهَ دٌَْنَاهُ النَّجْدٌَْنِ)(البلد/ ٓٔ) ، وهذه الهداٌة تكون كذلك للأنبٌاء والصالحٌن والعلماء ، ومن ذلك قوله تعالى فً حق رسوله صلى الله علٌه وسلم : (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقٌِمٍ)(الشورى/ ٕ٘) ، وقوله تعالى : (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةً ٌَهْدُو نَ بِؤَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآٌاتِنَا ٌُوقِنُونَ)(السجدة: ٕٗ) ، والرسول صلى الله علٌه وآله وسلم بٌن الصراط المستقٌم ، ورؼب فٌه ، وبذل جهده فً سلوك الخلق له ، وهو لا ٌقدر على هداٌة أحد ، ولو كان من أحب الناس إلٌه ، فإن هذا أمر ؼٌر مقدور للخلق. أما الهداٌة الكونٌة : فهً هداٌة التوفٌق والالهام ، وهً خاصة بالله جل جلاله ، قال تعالى : (وَمَا تَوْفٌِقًِ إِلاَّ بِاللهَِّ )(هود/88). ولٌست لأحد ؼٌر الله تعالى ، وكان النبً صلى الله علٌه وسلم ٌستهدي ربه فٌقول فً دعابه : (اللهم إنً أسؤلك الهدى والسداد) 8 فالذي ٌشرح الصدر وٌوفق وٌهدي هو الله سبحانه وتعالى ، ولذلك قال سبحانه مخاطباً نبٌه صلى الله علٌه وسلم: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهََّ ٌَهْدِي مَنْ ٌَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدٌِنَ)(القصص/ ٙ٘) ، فالهداٌة الكونٌة ٕٕٙ شرح صحٌح مسلم / الشٌخ أبو الأشبال حسن الزهٌري آل مندوه المنصوري المصري / مصدر الكتاب : دروس صوتٌة قام بتفرٌؽها موقع الشبكة الإسلامٌة - الدرس ٙ. http://www.islamweb.net
عدد الصفحات ٧٩