ة / الحدٌث ٕٔ٘ٗ : أخرجه أحمد ( ٖ / ٔ ) و الترمذي ( ٕٓٓٙ ) : وهو على شرط مسلم. ٙٔ قال الشٌخ الالبانً فً الصحٌحة / الحدٌث 8 :أخرجه أحمدٕ/ٖٗٓ) ، وهذا إسناد صحٌح متصل عن أبً هرٌرة. 7 أخرجه الطبرانً فً المعجم الكبٌرٔ/ ٕ٘ٗ/ ٕ، وابن عساكر فً تارٌخ دمشقٗ/ ٙٗ-ٔ/ ٖٕٗ-ٔ، والزٌادات له، وقال: رواه البخاري فً: التارٌخ مختصرًا، وأبو زرعة، وقال: هذا الحدٌث صحٌح .إه نقلا عن : جلباب المرأة المسلمة – ص79 / الشٌخ محمد ناصر الدٌن الألبانً (المتوفى: ٕٓٗٔهـ). الناشر دار السلام للنشر والتوزٌع، الطبعة الثالثة، ٖٕٗٔهـ -ٕٕٓٓ م. 8 الفقه الأبسط / الأمام أبو حنٌفة النعمان ، تحقٌق محمد زاهد الكوثري- طبعة مطبعة الأنوار ـ القاهرة سنة 8هـ./ ص٘ٔ.
عدد الصفحات ١٦7 المبحث الثالثأقسام التوحٌد قسم أهل العلم من أهل السنة والجماعة التوحٌد إلى أقسام : فمن العلماء من قسمه إلى قسمٌن (إجمالا) وهما: ٔ- التوحٌد فً المعرفة والإثبات. ٕ- التوحٌد فً المطلب والقصد. ( فالأول : هو حقٌقة ذات الرب تعالى، وأسمابه، وصفاته، وأفعاله، وعلوه فوق سماواته على عرشه، وتكلمه بكتبه، وتكلٌمه لمن شاء من عباده، وإثبات عموم قضابه، وقدره، وحكمه، وقد أفصح القرآن عن هذا النوع جد الإفصاح. كما فً أول سورة الحدٌد، وسورة طه، وآخر سورة الحشر، وأول سورة ( تنزٌل ) السجدة، وأول سورة آل عمران، وسورة الإخلاص بكمالها، وؼٌر ذلك. النوع الثانً: مثل ما تضمنته سورة ( قل ٌاأٌها الكافرون )(الكافرون/ٔ) وقوله : ( قل ٌاأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بٌننا وبٌنكم )(آل عمران/ٗٙ) ، وأول سورة ( تنزٌل الكتاب ) وآخرها، وأول سورة ٌونس ووسطها وآخرها، وأول سورة الأعراؾ وآخرها، وجملة سورة الأنعام وؼالب سور القرآن، بل كل سورة فً القرآن فهً متضمنة لنوعً التوحٌد.) 9 ومنهم من قسمه إلى ثلاثة أقسام (تفصٌلا) هً: ٔ- توحٌد الربوبٌة. ٕ- توحٌد الألوهٌة. ٖ- توحٌد الأسماء والصفات. وعلموا ذلك بالتتبع والاستقراء والنظر فً آٌات القرآن الكرٌم والأحادٌث النبوٌة الشرٌفة ، فوجدوا أن التوحٌد لا ٌخرج عن هذه الأقسام الثلاثة. وقد جاء هذا التقسٌم ( فً عبارات المتقدمٌن من أبمة الحدٌث والأثر، فجاء عند أبً جعفر الطبري فً تفسٌره وفً ؼٌره من كتبه، وفً كلام ابن بطة، وفً كلام ابن منده، وفً كلام ابن عبد البر، وؼٌرهم من أهل العلم من أهل الحدٌث والأثر، خلافاً لمن زعم من المبتدعة أنَّ هذا التقسٌم أحدثه ابن تٌمٌة، فهذا التقسٌم قدٌم ٌعرفه من طالع كتب أهل العلم التً ذكرنا).ٕٓ تعرٌ الاقسام الثلَثة ٔ/ توحٌد الربوبٌة : وهو توحٌد الله بؤفعاله سبحانه ، أو (إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق، والملك، والتدبٌر) ، فلا خالق إلا الله ، كما قال تعالى : (اللهَُّ خَالِقُ كُلِّ شًَْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شًَْءٍ وَكٌِل )(الزمر/ ٕٙ) ، ولا مالك الا الله ، كما قال الله تعالى : (تَبَارَكَ الَّذِي بٌَِدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شًَْءٍ قَ دٌِر )(الملك/ٔ) ولا مدبر إلا الله ، كما قال تعالى : (ٌُدَبِّرُ الأَْمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَْرْضِ ثُمَّ ٌَعْرُجُ إِلٌَْهِ فًِ ٌَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْؾَ سَنَ ةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ) (السجدة/٘) ، ولا رازق إلا الله ، كما قال تعالى : (وَمَا مِن دَ آبَّةٍ فًِ الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِّ رِزْقُهَا وٌََعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُل فًِ كِتَابٍ مُّبٌِنٍ ) (هود/ٙ) ، ولا محًٌ ولا ممٌت إلا الله ، كما قال تعالى : (هُوَ ٌُحًٌِْ وٌَُمٌِتُ وَإِلٌَْهِ تُرْجَعُونَ)(ٌونس/ ٙ٘) . 9 مدارج السالكٌن بٌن منازل إٌاك نعبد وإٌاك نستعٌن / العلامة محمد بن أبً بكر بن أٌوب بن سعد شمس الدٌن ابن قٌم الجوزٌة (المتوفى: ٔ٘هـ) تحقٌق محمد المعتصم بالله البؽدادي ، الناشر دار الكتاب العربً – بٌروت ، الطبعة الثالثة ٙٔٗٔ هـ - ٔٙم ، ٖ/8. ٕٓ شرح العقٌدة الطحاوٌة / الشٌخ صالح بن عبد العزٌز آل الشٌخ، نسخة الكترونٌة من المكتبة الشاملة الاصدار 8
عدد الصفحات ١٧8 وهذا النوع قد أقر به الكفار على زمن النبً صلى الله علٌه وسلم ، ولم ٌدخلهم فً الإسلام ، وقال الله تعالى فٌهم: (وَلَبِنْ سَؤَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لٌََقُولُنَّ اللهَُّ ) (لقمان/ٕ٘) . وقال تعالى: (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَ اتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظٌِمِ ۞ سٌََقُولُونَ للهَِِّ ) (المإمنون/ٙو87. ) وإقرار المشرك بؤن الله رب كل شًء وملٌكه وخالقه لا ٌنجٌه من عذاب الله، ولا ٌصٌر الرجل بمجرده مسلمًا فضلاً عن أن ٌكون ولًٌا لله أو من سادات الأولٌاء إن لم ٌقترن به إقراره بؤن لا إله إلا الله فلا ٌستحق العبادة إلا هو وأن محمدًا رسول الله. ٕ - توحٌد الألوهٌة : وهو توحٌد الله بؤفعال العباد التً أمرهم بها ، فتصرؾ جمٌع أنواع العبادة لله وحده لا شرٌك له ، مثل الدعاء والخوؾ والتوكل والاستعانة والاستعاذة وؼٌر ذلك ، فلا ندعو إلا الله ، كما قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونًِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذٌِنَ ٌَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتًِ سٌََدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِ ٌنَ )(ؼافر/ ٓٙ) ، ولا نخاؾ إلا الله ، كما قال تعالى : (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشٌَّْطَانُ ٌُخَوِّؾُ أَوْلٌَِاءهُ فَ لاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّإْمِنٌِنَ)(آل عمران/٘) ، ولا نتوكل إلا على الله ، كما قال تعالى : (قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذٌِنَ ٌَخَافُونَ أَنْعَمَ اللهُّ عَلٌَْهِمَا ادْخُلُواْ عَلٌَْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ ؼَالِبُونَ وَعَلَى اللهِّ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّإْمِنٌِنَ )(المابدة/ ٖٕ) ، ولا نستعٌن إلا بالله ، كما قال تعالى : (إٌَِّاكَ نَعْبُدُ وإٌَِّاكَ نَسْتَعٌِنُ )(الفاتحة/٘) ، ولا نستعٌذ إلا بالله ، كما قال تعالى : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) (الناس/ٔ) . وهذا النوع من التوحٌد هو الذي جاءت به الرسل علٌهم السلام ، حٌث قال تعالى : (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فًِ كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَّ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاؼُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللهُّ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلٌَْهِ الضَّ لالَةُ فَسٌِرُواْ فِ ً الأَرْضِ فَانظُرُواْ كٌَْؾَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبٌِنَ )(النحل/ ٖٙ) . وهذا النوع هو الذي أنكره الكفار قدٌماً وحدٌثاً ، قال تعالى : (أَجَعَلَ الآْلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشًَْء عُجَاب ) (ص/٘) . وفٌما ٌلً الفروق بٌن الربوبٌة والالوهٌة : الفرق من حٌث الربوبٌة الالوھٌة من حٌث الاشتقاق مشتقة من أسماء الله الرب مشتقة من لفظ الإله من حٌث التعلق متعلق الربوبٌة بالأمور الكونٌة القدرٌة كالخلق والرزق إلخ متعلق الألوهٌة بالأمور الشرعٌة من الأوامر والنواهً من حٌث الإقرار أقر به المشركون جحدوه ورفضوا الإقرار به من حٌث المدلول مدلوله علمً خبري فمدلوله عملً من حٌث الاستلزام والتَضَمُّن ٌستلزم توحٌد الألوهٌة ٌتضمن توحٌد الربوبٌة من حٌث الحكم من أقر بتوحٌد الربوبٌة فقط فإن هذا الإقرار لا ٌُدخل صاحبة إلى الإسلام من أقر بتوحٌد الألوهٌة فإن الإٌمان به ٌدخل صاحبه فً الإسلام من حٌث المعنى توحٌد الربوبٌة ٌعنً توحٌد الله تعالى بؤفعاله توحٌد الألوهٌة فٌعنً توحٌد الله بؤفعال عباده
عدد الصفحات ١٨9 ٖ - توحٌد الأسماء والصفات : وهو الإٌمان بكل ما ورد فً الكتاب والسنة الثابتة من اسماء الله وصفاته التً وصؾ الله بها نفسه أو وَ صَفَه بها رسوله صلى الله علٌه واله وسلم على الحقٌقة . وٌتضمن إثبات نعوت الكمال لله بإثبات أسمابه الحسنى وما تتضمنه من صفاته. فمن أسماء الله تعالى الثابتة فً الكتاب والسنة : الرحمن وٌتضمن صفة الرحمة ، والسمٌع وٌتضمن صفة السمع ، والعزٌز وٌتضمن صفة العزة ، والحكٌم وٌتضمن صفة الحكمة ، والقدٌر ٌتضمن صفة القدرة ، سبحانه وتعالى. قال تعالى : (اللهَُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَْسْمَاءُ الْحُسْنَى )(طه/ 8) ، وقال عز وجل : (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الأَْنْ عَامِ أَزْوَاجاً ٌَذْرَإُكُمْ فٌِهِ لٌَْسَ كَمِثْلِهِ شًَْء وَهُوَ السَّمٌِعُ البَصٌِرُ )(الشورى/ ٔٔ) ، وقال سبحانه : (هُوَ اللهَُّ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْؽٌَْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحٌِمُ ( ٕٕ) هُوَ اللهَُّ الَّذِي لاَ إِ لَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُإْمِنُ الْمُهٌَْمِنُ الْعَزٌِزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهَِّ عَمَّ ا ٌُشْرِكُونَ ( ٖٕ) هُوَ اللهَُّ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَْسْمَاءُ الْحُسْنَى ٌُسَبِّحُ لَهُ مَا فًِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَهُوَ الْعَزٌِزُ الْحَكٌِمُ ( ٕٗ)(الحشر). (فؤقسام التوحٌد هً هذه الثلاثة ، ولٌس هناك قسم رابع ، كما ٌقول بعض الناس : توحٌد الحاكمٌة ، وبعضهم ٌؤتً بقسم خامس وٌقول : توحٌد المتابعة ، فتكون أقسام التوحٌد خمسة : توحٌد الأسماء والصفات ، وتوحٌد الربوبٌة ، وتوحٌد العبادة ، وتوحٌد الحاكمٌة ، وتوحٌد المتابعة ، فهذا لا معنى له ؛ لأن توحٌد المتابعة داخل فً توحٌد الإلهٌة ، وتوحٌد الحاكمٌة داخل فً توحٌد الربوبٌة ، لأن الرب جل وعلا هو الذي ٌحكم بٌن خلقه ، وهو الذي ٌشرع وٌؤمر وٌنهى عباده ، فإذا انصرؾ الإنسان إلى شارع آخر ومحكم آخر فإنه أشرك فً توحٌد الربوبٌة ، والشرك فً توحٌد الربوبٌة ٌستلزم الشرك فً توحٌد الإلهٌة.) إهـ ٕٔ ٕٔ شرح كتاب التوحٌد / الشٌخ عبد الله بن محمد الؽنٌمان ، دروس صوتٌة قام بتفرٌؽها موقع الشبكة الإسلامٌة - رقم الدرس ٖ. http://www.islamweb.net.
عدد الصفحات ١٩ٕٓ المبحث الرابع : العلَقة بٌن أقسام التوحٌد (هذه الأقسام تشكل بمجموعها جانب الإٌمان بالله الذي نسمٌه التوحٌد فلا ٌكمل لأحد توحٌده إلا باجتماع أنواع التوحٌد الثلاثة ، فهً متكافلة متلازمة ٌكمل بعضها بعضًا، ولا ٌمكن الاستؽناء ببعضها عن الآخر، فلا ٌنفع توحٌد الربوبٌة بدون توحٌد الألوهٌة، وكذلك لا ٌصح ولا ٌقوم توحٌد الألوهٌة بدون توحٌد الربوبٌة، وكذلك توحٌد الله فً ربوبٌته وألوهٌته لا ٌستقٌم بدون توحٌد الله فً أسمابه وصفاته، فالخلل والانحراؾ فً أي نوع منها هو خلل فً التوحٌد كله. (فمعرفة الله لا تكون بدون عبادته، والعبادة لا تكون بدون معرفة الله، فهما متلازمان) ٕٕ. وقد أوضح بعض أهل العلم هذه العلاقة بقوله: (هً علاقة تلازم وتضمن وشمول) . فتوحٌد الربوبٌة مستلزم لتوحٌد الألوهٌة. وتوحٌد الألوهٌة متضمن لتوحٌد الربوبٌة. وتوحٌد الأسماء والصفات شامل للنوعٌن معًا. بٌان ذلك: أن من أقر بتوحٌد الربوبٌة وعلم أن الله سبحانه هو الرب وحده لا شرٌك له فً ربوبٌته لزمه ٖٕ من ذلك الإقرار أن ٌفرد الله بالعبادة وحده سبحانه وتعالى، لأنه لا ٌصلح أن ٌعبد إلا من كان ربا خالقًا مالكًا مدبرًا، وما دام كله لله وحده وجب أن ٌكون هو المعبود وحده. ولهذا جرت سنة القرآن الكرٌم على سوق آٌات الربوبٌة مقرونة بآٌات الدعوة إلى توحٌد الألوهٌة، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى : (ٌَا أٌَُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذٌِنَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَ عَلَ لَكُمُ الأَْرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَؤَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا للهَِِّ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (سورة البقرة/ٕٔوٕٕ ). وأما توحٌد الألوهٌة فهو متضمن لتوحٌد الربوبٌة، لأن من عبد الله ولم ٌشرك به شٌبًا فهذا ٌدل ضمنًا على أنه قد اعتقد بؤن الله هو ربه ومالكه الذي لا رب ؼٌره. وهذا أمر ٌشاهده الموحد من نفسه، فكونه قد أفرد الله بالعبادة ولم ٌصرؾ شٌبًا منها لؽٌر الله، ما هو إلا لإقراره بتوحٌد الربوبٌة وأنه لا رب ولا مالك ولا متصرؾ إلا الله وحده. وأما توحٌد الأسماء والصفات فهو شامل للنوعٌن معًا، وذلك لأنه ٌقوم على إفراد الله تعالى بكل ما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى التً لا تنبؽً إلا له سبحانه وتعالى، والتً من جملتها : الرب – الخالق – الرازق - الملك، وهذا هو توحٌد الربوبٌة. ومن جملتها : الله - الؽفور- الرحٌم - التواب، وهذا هو توحٌد الألوهٌة ٕٗ.). ٕ٘ وقد سبل فضٌلة الشٌخ أبو عبد المعزِّ محمَّ د علً بن بوزٌد بن علً فركوس القُبًِّ ، عن العلاقة التلازمٌة بٌن أنواع التوحٌد ٕٙ : ٕٕ تحذٌر أهل الإٌمان ٔ/ٓٗٔ (ضمن مجموعة الرسابل المنٌرٌة). ٖٕ اللازم هنا قد ٌتخلؾ كما هو الحال فً كفار قرٌش، فهم ٌقرون بتوحٌد الربوبٌة كما دلت على ذلك النصوص، ولكنهم لم ٌحققوا اللازم من إقرارهم بتوحٌد الربوبٌة ٕٗ انظر: الكواشؾ الجلٌة عن معانً الواسطٌة للشٌخ عبد العزٌز السلمان ص ٕٔٗ-ٕٕٗ. ٕ٘ معتقد أهل السنة والجماعة فً توحٌد الأسماء والصفات / الشٌخ محمد بن خلٌفة بن علً التمٌمً - الناشر أضواء السلؾ، الرٌاض، المملكة العربٌة السعودٌة ، الطبعة الأولى 9هـ999م. صٓٗ-ٕٗ. ٕٙ الفتوى رقم : ٙٓ/ الصنؾ: فتاوى العقٌدة والتوحٌد / فً العلاقة التلازمٌة بٌن أنواع التوحٌد. السـإال : هل من تفصٌلٍ فً العلاقة بٌن توحٌدِ الربوبٌة وتوحٌدِ الألوهٌة وكذا توحٌد الأسماء والصفات؟
عدد الصفحات ٢٠ٕٔ فؤجاب : الحمدُ لله ربِّ العالمٌن ، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمٌن ، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى ٌوم الدٌِّن ، أمَّا بعد : فاعلم أنَّه لا ٌكمل لأحد توحٌدُه إلاَّ باجتماعِ أنواعِ التوحٌدِ الثلاثةِ وهً: توحٌدُ الربوبٌةِ، والأسماءِ والصفاتِ، والألوهٌةِ، فلا ٌنفعُ توحٌدُ الربوبٌةِ بدونِ توحٌدِ الألوهٌةِ، ولا ٌقومُ توحٌدُ الألوهٌةِ بدونِ توحٌدِ الربوبٌةِ، ولاَ ٌَسْتَقٌمُ تَوحٌدُ الله فً رُبُوبٌتِهِ وأُلُوهِ ٌَتِهِ بِدُونِ توحٌدِه فً أسمابِه وصفاتِه 7، فهذِه الثلاثةُ متلازِمَة ٌُكَمِّلُ بعضُهَا بعضًا، ولا ٌَسَعُ الاستِؽْناءُ بِبعضِها عن البعْضِ الآخرِ، فالعلاقَةُ الرابطةُ بٌنَ هذِه الأقسامِ هً علاقةُ تلازُمٍ وتضمُّنٍ وشُمُولٍ. وتوحٌدُ الربوبٌةِ ٌستلْزِمُ توح ٌدَ الألوهٌةِ، ومَعْنى ذلكَ أنَّ تَوحٌدَ الألوهٌةِ خَارج عَن مَدلُولِ توحٌدِ الربوبٌةِ، فلا ٌتحَقَّقُ توحٌدُ الربوبٌةِ إلاَّ بتوحٌدِ الألوهٌةِ، أي: أنَّ تَوحٌدَ الربُوبٌةِ لا ٌُدْخِل مَنْ آمن بِه فً الإسْلاَمِ، بِخلاؾِ تَوْحٌِدِ الألُوهٌِةِ فَإنَّه ٌَتَضمَّ نُ تَوْحٌدَ الربوبٌةِ 8، أي: أنَّ توحٌدَ الربوبٌةِ جزْء مِن معنى توحٌدِ الألُوهٌةِ فالإٌمانُ بتوحٌدِ الألُوهٌةِ ٌُدْخِلُ فً الإسلامِ. فٌتقَرَّرُ عِنْدبذٍ أنَّ توْحٌدَ الربُوبٌةِ عِلْمًِ اعْتِقَادِي ، وتَوحٌِدُ الألُوهٌةِ عَمَلًِ طَلَبًِ ، والعملًُّ متضَمِّن للعِلْمًِِّ؛ ذلك لأنَّ متعلّقاتِ الربوبٌةِ الأمورُ الكونٌةُ، كالخلقِ والرِّزقِ، والتدبٌرِ والإحٌاءِ، والإمَاتَةِ وؼٌرِ ذلكِ، بٌنَمَا مُتعلّقَا تُ تَوحٌِدِ الألُوهٌِةِ الأوامِرُ والنواهًِ، فإذَا عَلِم العَبْدُ أنَّ الله ربُّهُ لا شَرٌِكَ لَه فً خَلْقِه وأسمابِه وصفاتِه ترتَّبَ عنه أن ٌعمَلَ عَلى طاعتِه وامتثالِ أوامرِه واجتنابِ نواهٌِهِ، أي: ٌعْمَلُ عَلَى عبادتِه 9، ومنهُ ٌُفْهَم أنَّ عبادَةَ اللهِ وحدَهُ لا شرٌكَ لَهُ هًِ نتٌجة لاعتراؾٍ أَوَّلًٍّ بؤنَّه لا ربَّ ؼٌرُ الله ٌُشْرِكهُ فً خلْقِهِ و أَمْرِه، أي: تَعلّقُ القَلْبِ ابتداءً بتوحٌدِ الربوبٌةِ ثمَّ ٌَرتَقًِ بعدهَا إلى توحٌدِ الألوهٌةِ، ولهذا قال ابنُ القٌِّم: ( والإلهٌة التً دعت الرسل أُممَهم إلى توحٌد الربِّ بها هً العبادة والتؤلٌه، ومن لوازمها توحٌد الربوبٌة الذي أقرّ به المشركون فاحتجَّ الله علٌهم به، فإنَّه ٌلزم من الإقرار به الإقرار بتوحٌد الإلهٌة ) ٖٓ، ومعنى كلامِ ابن القٌِّمِ أنَّ الله تعالى احتَجَّ على المشْرِكٌنَ بتوحٌِدِ الربوبٌةِ عَلى توحٌدِ الألوهٌةِ والعبادةِ ولا العكسُ، ومنْهُ ٌُفْهمُ – أٌضًا - أنَّ توحٌدَ الربوبٌةِ والأسماءِ والصفاتِ وحدهُ لا ٌكفًِ لإدْخَالِ صاحبِه فً الإسلامِ ولا ٌُنْقِذُه من النَّارِ، ولا ٌَعْصِمُ مالَه ودَمَهُ إلاَّ بتوحٌِدِ الألوهٌةِ والعبادةِ. أمَّا توحٌدُ الأسماءِ والصفاتِ فهو شَامل للنوعٌنِ معًا (توحٌد الربوبٌة، وتوحٌد الألوهٌة)؛ وذلك لأنَّه ٌقومُ على إفرادِ الله تعالى بكلِّ مَا لَهُ منَ الأسماءِ الحسْنَى والصِّفاتِ العُلَى التً لاتُبْتَؽَى إلاَّ لهُ سبحانَه، والتً من جُمْلتِها: الربُّ، الخالقُ، الرَّازِقُ، الملِكُ وهذا هو توحٌدُ الربوبٌةِ، وكذلِك من جُمْلتِها: الله، الؽفُورُ، الرَّحٌمُ، التوَّابُ، وهذ ا توحٌد الألوهٌةِ ٖٔ. والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمٌن، وصَلَّى اللهُ على نبٌِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى ٌوم الدٌِّن، وسَلَّم تسلٌمًا. ) ٳه ٕٖ 7 «الكواشؾ الجلٌة»للسلمانٕٕٗ). 8 «شرح العقٌدة الطحاوٌة»لابن أبً العزّٔ/ٔٗ). 9 انظر المصدرالسابق: (ٔ/ٕٗ)، «دعوة التوحٌد»لهراسٖ، ٗ). ٖٓ «إؼاثة اللهفان»ٕ/ٖ٘ٔ). ٖٔ «الكواشؾ الجلٌة»للسلمانٕٗٗ)، «دعوة التوحٌد»لهراسٗ).
عدد الصفحات ٢١ح العقٌدة الطحاوٌة»لابن أبً العزّٔ/ٔٗ). 9 انظر المصدرالسابق: (ٔ/ٕٗ)، «دعوة التوحٌد»لهراسٖ، ٗ). ٖٓ «إؼاثة اللهفان»ٕ/ٖ٘ٔ). ٖٔ «الكواشؾ الجلٌة»للسلمانٕٗٗ)، «دعوة التوحٌد»لهراسٗ). ٕٖ تارٌخ الفتوى : الجزابر فً : ٗٔ جمادى الأولى 9ه / الموافق ل : 9 مـاي8م. الموقع الرسمً لفضٌلة الشٌخ أبو عبد المعزِّ محمَّد علً بن بوزٌد بن علً فركوس القُبًِّ، نسبةً إلى القُبَّة القدٌمة بالجزابر (العاصمة) التً وُلد فٌها بتارٌخ: 9 ربٌع الأوَّل ٗه الموافق ل : ٕ٘ نوفمبر ٗ٘م فً شهر وسنة اندلاع الثورة التحرٌرٌة فً الجزابر ضدَّ الاستعمار الفرنسً الؽاشم. http://www.ferkous.com/site/rep/Ba61.php . قلت : وهوامش الفتوى كما وردت فً نصها
عدد الصفحات ٢١ٕٕ المبحث الخامس : التوحٌد أول الدٌن وآخره (التوحٌد أول الدٌن وآخره فؤول ما دعا إلٌه الرسول صلى الله علٌه وسلم شهادة أن لا إله إلا الله وقال { : أن أقاتل الناس حتى ٌشهدوا أن لا إله إ ٖٖ ، { : إنك تؤتً قوما أهل الكتاب فلٌكن أول ما تدعوهم إلٌه : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ٖٗ وختم الأمر بالتوحٌد فقال فً الصحٌح من رواٌة مسلم عن عثمان { : ،وفً الحدٌث الصحٌح من رواٌة مسلم عن أبً هرٌرةٖ٘ ، وفً السنن من حدٌث معاذ الله دخل الجنة ٖٙ . وفً المسند حٌن الموت إلا وجد روحه لها روحا 7 وهً الكلمة التً عرضها على عمه عند الموت).8 فإن عقٌدة التّوحٌد هً أساس الدٌن ، وكل الأوامر والنواهً والعبادات والطاعات كلها مإسسة على عقٌدة التّوحٌد ، التً هً معنى شهادة أن لا إله إلاَّ الله ، وأن محمداً رسول الله ، الشهادتان اللتان هما الركن الأول من أركان الإسلام ؛ فلا ٌصح عمل ، ولا تقبل عبادة ولا ٌنجو أحد من النار وٌدخل الجنة ؛ إلاَّ إذا أتى بهذا التّوحٌد وصحّح العقٌدة. ولهذا كان اهتمام العلماء رحمهم الله فً هذا الجانب اهتماماً عظٌماً ؛ لأنه هو الذي بعث الله به رسله ، وأنزل به كتبه ، ثم بعد ما تصح العقٌدة فإنه حٌنبذٍ ٌُطلب من الإنسان أن ٌؤتً ببقٌة الأعمال. ٖٖ قلت : جاء فً السلسلة الصحٌحة للشٌخ الالبانً / 8 : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى ٌشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول وٌقٌموا الصلاة وٌإتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منً دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله . أخرجه البخاري (ٔ / ٖٙ - ٗٙ) ومسلم (ٔ / 9) . ٖٗ قلت : جاء فً ارواء الؽلٌل للشٌخ الالبانً /ٕ : (حدٌث معاذ : ( إنك تؤتى قوما من أهل الكتاب. فلٌكن أول ما تدعوهم إلٌه: شهادة أن لا إله إلا الله ، فإن هم أطاعوك لذلك ، فؤعلمهم أن الله قد افترض علٌهم صدقة تإخذ من أؼنٌابهم ، فترد على فقرابهم ) متفق علٌه . صحٌح. أخرجه البخاري (ٔ/ٕٖ٘ ، 9 ،ٓ) ومسلم (ٔ/7 ـ8) وكذا أبو داودٗ) والنسابً (ٔ/8) والترمذي (ٔ/ٕٕٔ) والدارمً (ٔ/79) وابن ماجهٖ) وابن أبى شٌبة (ٗ/٘) والدارقطنً (8) والبٌهقًٗ/ٙ ، ٔٓٔ). ٖ٘ قلت : جاء فً ارواء الؽلٌل للشٌخ الالبانً / (ٙ) : (قوله صلى الله علٌه وسلم: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله). صحٌح. مسلم (ٖ / 7) وأبو داود7) والنسابً (ٔ / 9) والترمذئ / ٕ) وابن ماجه (٘ٗٗٔ) والبٌهقً (ٖ / ٖ) وأحمد (ٖ / ٖ) وابن أبى شٌبة (ٗ / ٘) من حدٌث أبً سعٌد الخدري مرفوعا. وقال الترمذي: حدٌث حسن ؼرٌب صحٌح. ومسلم وابن ماجه (ٗٗٗٔ) وابن الجارود (ٕٙ٘) والبٌهقً وابن حبان فً صحٌحه (9 - موارد) من حدٌث أبً هرٌرة. والنسابً (ٔ / 9) وسنده صحٌح وابن أبً الدنٌا فً "المحتضرٌن" (ٔ / ٕ) عن حذٌفة بن الٌمان. وابن منده فً معرفة الصحابة (ٕ / ٕٓٔ / ٕ) عنه عن عروة بن مسعود الثقفً. ٖٙ قلت : جاء فً ارواء الؽلٌل للشٌخ الالبانً /87 : (قوله صلى الله علٌه وسلم : (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ) رواه أبو داود . حسن. أبو داود (ٖٙٔٔ) والحاكم (ٔ/ٖٔ٘) وابن منده فً التوحٌد (ق 8/ٕ) وأحمد (٘/ٖٖٕ) من طرٌق صالح بن أبى عرٌب عن كثٌر بن مرة عن معاذ بن جبل مرفوعا به. وقال الحاكم: " صحٌح الإسناد " ووافقه الذهبً. 7 رواه الامام احمد فً المسند 87 - حدثنا عبد الله بن نمٌر، عن مجالد ، عن عامر، عن جابر بن عبد الله ، قال : سمعت عمر بن الخطاب ٌقول لطلحة بن عبٌد الله : ما لً أراك قد شعثت واؼبررت منذ توفً رسول الله صلى الله علٌه وسلم ؟ لعلك ساءك ٌا طلحة إمارة ابن عمك ؟ قال : معاذ الله ، إنً لأجدركم أن لا أفعل ذاك ، إنً سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول : (إنً لأعلم كلمة لا ٌقولها رجل عند حضرة الموت إلا وجد روحه لها روحا حٌن تخرج من جسده ، وكانت له نورا ٌوم القٌامة )
عدد الصفحات ٢٢م أن لا أفعل ذاك ، إنً سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول : (إنً لأعلم كلمة لا ٌقولها رجل عند حضرة الموت إلا وجد روحه لها روحا حٌن تخرج من جسده ، وكانت له نورا ٌوم القٌامة ) فلم أسؤل رسول الله صلى الله علٌه وسلم عنها ، ولم ٌخبرنً بها ، فذلك الذي دخلنً ، قال عمر : فؤنا أعلمها ، قال : فلله الحمد ، قال: فما هً ؟ قال : هً الكلمة التً قالها لعمه : لا إله إلا الله ، قال طلحة : صدقت. 8 مجموع الفتاوى / تقً الدٌن أبو العباس أحمد بن عبد الحلٌم بن تٌمٌة الحرانً (المتوفى8هـ) ، تحقٌق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحؾ الشرٌؾ ، المدٌنة النبوٌة - المملكة العربٌة السعودٌة ، ٙٔٗٔهـ/٘م ،8/ٖٗ-ٖ٘.
عدد الصفحات ٢٢ٖٕ المبحث السادس : التوحٌد والاٌمان (الإٌمان والتوحٌد شٌبان متؽاٌران وشٌبان متفقان ، فالتوحٌد هو إفراد الله عز وجل بما ٌستحقه وٌختص به من الربوبٌة والألوهٌة والأسماء والصفات ولهذا قال العلماء رحمهم الله إن التوحٌد ٌنقسم إلى ثلاثة أقسام توحٌد الربوبٌة وتوحٌد الألوهٌة وتوحٌد الأسماء والصفات وأن هذه الأقسام جاءت فً قول تعالى (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَمَا بٌَْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمٌِّاً) (مرٌم/ ٘ٙ) ، فقوله (رب السماوات والأرض وما بٌنهما) ٌعنً توحٌد الربوبٌة ، وقوله (فاعبده واصطبر لعبادته) ٌعنً توحٌد الألوهٌة ، وقوله ( هل تعلم له سمٌا ) ٌعنً توحٌد الأسماء والصفات ). و(الإٌمان بالله عز وجل ٌتضمن الإٌمان بربوبٌته وألوهٌته وأسمابه وصفاته وعلى هذا فالموحد لله مإمن به والمإمن بالله موحد له لكن قد ٌحصل خلل فً التوحٌد أو فً الإٌمان فٌنقصان ولهذا كان القول الراجح أن الإٌمان ٌزٌد وٌنقص ، ٌزٌد وٌنقص فً حقٌقته وفً آثاره ومقتضٌاته فالإنسان ٌجد من قلبه أحٌاناً طمؤنٌنة بالؽة كؤنما ٌشاهد الؽابب الذي كان ٌإمن به وأحٌاناً ٌحصل له شًء من قلة هذا الٌقٌن الكامل وإذّا شبت أن تعرؾ أن الٌقٌن ٌتفاوت فاقرأ قول الله تعالى عن إبراهٌم خلٌله علٌه الصلاة والسلام (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهٌِمُ رَبِّ أَرِنًِ كٌَْؾَ تُحٌِْ ً الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُإْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لٌَِطْمَبِنَّ قَلْبًِ) (البقرة /ٕٓٙ) كما أنه أٌضا ٌزٌد بآثاره ومقتضٌاته فإن الإنسان كلما ازداد عملا صالحا ازداد إٌمانه حتى ٌكون من المإمنٌن الخلص).9 اختلَ مدلولات الإٌمان والتوحٌد والعقٌدة الإٌمان والتوحٌد والعقٌدة أسماء لمسمٌات تختلؾ فً مدلولاتها بعض الاختلاؾ ، ولكنها ترجع إلى شًء واحد. التوحٌد هو إفراد الله بالعبادة ، والإٌمان هو الإٌمان بؤنه مستحق للعبادة ، والإٌمان بكل ما أخبر به سبحانه ، فهو أشمل من كلمة التوحٌد ، التً هً مصدر وحد ٌوحد ، ٌعنً أفرد الله بالعبادة وخصه بها ؛ لإٌمانه بؤنه سبحانه هو المستحق لها ؛ لأنه الخلاق ؛ لأنه الرزاق ؛ ولأنه الكامل فً أسمابه وصفاته وأفعاله ؛ ولأنه مدبر الأمور والمتصرؾ فٌها ، فهو المستحق للعبادة ، فالتوحٌد هو إفراده بالعبادة ونفٌها عما سواه ، والإٌمان أوسع من ذلك ٌدخل فٌه توحٌده والإخلاص له ، وٌدخل فٌه تصدٌقه فً كل ما أخبر به رسوله علٌه الصلاة والسلام ، والعقٌدة تشمل الأمرٌن ، فالعقٌدة تشمل التوحٌد ، وتشمل الإٌمان بالله وبما أخبر به سبحانه أو أخبر به رسوله، والإٌمان بؤسمابه وصفاته. والعقٌدة : هً ما ٌعتقده الإنسان بقلبه وٌراه عقٌدة ٌدٌن الله بها وٌتعبده بها ، فٌدخل فٌها كل ما ٌعتقده من توحٌد الله والإٌمان بؤنه الخلاق الرزاق وبؤنه له الأسماء الحسنى والصفات العلى ، والإٌمان بؤنه لا ٌصلح للعبادة سواه ، والإٌمان بؤنه حرم كذا وأوجب كذا وشرع كذا ونهى عن كذا ، فهً أشمل. ٓٗ تفاضل الناس فً التوحٌد والإٌمان ( الناس ٌتفاضلون فً التوحٌد ، تفاضلا عظٌما ، وٌكونون فٌه على درجات بعضها أعلى من بعض. فمنهم من ٌدخل الجنة بؽٌر حساب ولا عذاب ، كما دلت علٌه النصوص الصرٌحة الصحٌحة ، ومنهم من ٌدخل النار ، 9 فتاوى نور على الدرب / السإالٖ٘ٔ ، الشٌخ محمد صالح العثٌمٌن رحمه الله تعالى : نسخة الكترونٌة من المكتبة الشاملة ، الاصدار 8. ٓٗ مجموع فتاوى العلامة عبد العزٌز بن باز رحمه الله (المتوفى ٕٓٗٔهـ) ، أشرؾ على جمعه وطبعه محمد بن سعد الشوٌعر. ٙ / 7 – 8.
عدد الصفحات ٢٣ٕٗ وهم العصاة ، وٌمكثون فٌها على قدر ذنوبهم ، ثم ٌخرجون منها لأجل ما فً قلوبهم من التوحٌد والإٌمان ؛ وهم فً ذلك متفاوتون ، كما فً الحدٌث الصحٌح ، لقول النبً صلى الله علٌه وسلم : ( أخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله ، وفً قلبه من الخٌر ما ٌزن برة ) ٔٗ وفً لفظ : ( شعٌرة ) ، وفً لفظ : ( ذرة ) ، وفً لفظ: ( حبة خردل من إٌمان ) ٕٗ. ومن تؤمل النصوص ، تبٌن له أن الناس ٌتفاضلون فً التوحٌد والإٌمان ، تفاضلا عظٌما ، وذلك بحسب ما فً قلوبهم من الإٌمان بالله ، والمعرفة الصادقة ، والإخلاص ، والٌقٌن ، والله أعلم).ٖٗ عن ابن مسعود أن النبً صلى الله علٌه واله وسلم قال: (عرضت علً الأمم بالموسم فرأٌت أمتً فؤعجبتنً كثرتهم وهٌبتهم قد ملأوا السهل والجبل فقال: ٌا محمد أرضٌت؟ قلت: نعم أي رب قال: ومع هإلاء سبعون ألفا ٌدخلون الجنة بؽٌر حساب الذٌن لا ٌسترقون ولا ٌكتوون ولا ٌتطٌرون وعلى ربهم ٌتوكلون) فقال عكاشة: ادع الله أن ٌجعلنً منهم قال: (اللهم اجعله منهم) ثم قال رجل آخر: ادع الله أن ٌجعلنً منهم قال: (سبقك بها عكاشة). ٗٗ وقال صلى الله علٌه واله وسلم : (عرضت علً الأمم فرأٌت النبً ومعه رهط والنبً ومعه رجل والنبً ولٌس معه أحد إذ رفع لً سواد عظٌم فقلت: هذه أمتً فقٌل: هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظٌم ثم قٌل لً: انظر إلى هذا الجانب الآخر فإذا سواد عظٌم فقٌل لً: أمتك ومعهم سبعون ألفا ٌدخلون الجنة بؽٌر حساب ولا عذاب) ثم نهض النبً صلى الله علٌه وسلم فدخل فخاض القوم فً ذلك وقالوا: من هإلاء الذٌن ٌدخلون الجنة بؽٌر حساب؟ فقال بعضهم: لعلهم الذٌن صحبوا النبً صلى الله علٌه وسلم وقال بعضهم: لعلهم الذٌن ولدوا فً الإسلام ولم ٌشركوا بالله ـ قط ـ وذكروا أشٌاء فخرج إلٌهم النبً صلى الله علٌه وسلم فقال: (ما هذا الذي كنتم تخوضون فٌه)؟ فؤخبروه بمقالتهم فقال: (هم الذي لا ٌكتوون ولا ٌسترقون ولا ٌتطٌرون وعلى ربهم ٌتوكلون) فقام عكاشة بن محصن الأسدي فقال: أنا منهم ٌا رسول الله؟ قال: (أنت منهم) ثم قام رجل آخر فقال: أنا منهم ٌا رسول الله؟ قال: (سبقك بها عكاشة). ٘ٗ وقال صلى الله علٌه واله وسلم : (عرضت علً الأنبٌاء ـ اللٌلة ـ بؤتباعها من أمتها فجعل النبً ٌجًء ومعه الثلاثة من قومه والنبً ٌجًء ومعه العصابة من قومه والنبً ومعه النفر من قومه والنبً لٌس معه من قومه أحد حتى أتى علً موسى بن عمران فً كبكبة من بنً إسرابٌل فلما رأٌتهم أعجبونً فقلت: ٌا رب من هإلاء؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران قال: وإذا ظراب من ظراب مكة قد سد وجوه الرجال قلت: رب! من هإلاء؟ قال: أمتك قال: فقٌل لً: رضٌت؟ قال: قلت: رب! رضٌت ، رب! رضٌت ، قال: ثم قٌل لً: (إن مع هإلاء سبعٌن ألفا ٌدخلون الجنة لا حساب علٌهم) قال: فؤنشؤ عكاشة بن محصن ـ أخو بنً أسد بن خزٌمة ـ فقال: ٌا نبً الله ادع ربك أن ٌجعلنً منهم قال: اللهم اجعله منهم) قال: ثم أنشؤ رجل آخر فقال: ٌا نبً الله ادع ربك أن ٌجعلنً منهم فقال: (سبقك بها عكاشة) قال: ثم قال نبً الله صلى الله علٌه وسلم: (فداكم أبً وأمً إن استطعتم أن تكونوا من السبعٌن فكونوا فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من ٔٗ البخاري: الإٌمان (ٗٗ) ، ومسلم: الإٌمان (ٖ) ، والترمذي: صفة جهنم (ٖ) ، وابن ماجه: الزهد (ٕٖٔٗ) ، وأحمد (ٖ/ٖ ،ٖ/ٙ) . ٕٗ البخاري: الإٌمان (ٕٕ) ، وأحمد (ٖ/ٙ٘) . قلت : قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم : ( ٌخرج من النار من قال : لا إله إلا الله و كان فً قلبه من الخٌر ما ٌزن شعٌرة ثم ٌخرج من النار من قال لا إله إلا الله و كان فً قلبه من الخٌر ما ٌزن برة ثم ٌخرج من النار من قال لا إله إلا الله و كان فً قلبه من الخٌر ما ٌزن ذرة ). الحدٌث رواه الشٌخان والامام احمد فً المسند والترمذي والنسابً عن انس ، وانظر الحدٌث فً الجامع
عدد الصفحات ٢٤ٌزن برة ثم ٌخرج من النار من قال لا إله إلا الله و كان فً قلبه من الخٌر ما ٌزن ذرة ). الحدٌث رواه الشٌخان والامام احمد فً المسند والترمذي والنسابً عن انس ، وانظر الحدٌث فً الجامع الصؽٌر للألبانً / ٔٙٓ. ٖٗ الدرر السنٌة فً الأجوبة النجدٌة / علماء نجد الأعلام - تحقبق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ، الطبعة السادسة ، 7هـٙم. ٔ/7. ٗٗ رواه ابن حبان فً صحٌحه ، وعلق الشٌخ الالبانً علً الحدٌث فً التعلٌقات الحسان / ٕ٘ٓٙ بقوله : حسن صحٌح . وانظر تخرٌج الحدٌث فً التعلٌقات الحسان . ٘ٗ رواه ابن حبان فً صحٌحه ، وعلق الشٌخ الالبانً علً الحدٌث فً التعلٌقات الحسان / ٙ بقوله : صحٌح .
عدد الصفحات ٢٤ٕ٘ أهل الأفق فإنً رأٌت ثم أناسا ٌتهرشون كثٌرا) قال: فقال نبً الله صلى الله علٌه وسلم: (إنً لأرجو أن ٌكون من تبعنً من أمتً ربع أهل الجنة) قال: فكبرنا ثم قال: (إنً لأرجو أن ٌكونوا الثلث) قال: فكبرنا ثم قال: (إنً لأرجو أن ٌكونوا الشطر) قال: فكبرنا فتلا نبً الله صلى الله علٌه وسلم: (ثلة من الأولٌن ۞ وثلة من الآخرٌن) (الواقعة/9 ـٓٗ) قال: فتراجع المسلمون على هإلاء السبعٌن فقالوا: نراهم أناسا ولدوا فً الإسلام ثم لم ٌزالوا ٌعملون به حتى ماتوا علٌه قال: فنمً حدٌثهم إلى نبً الله صلى الله علٌه وسلم فقال صلى الله علٌه وسلم: (لٌس كذلك ولكنهم الذٌن لا ٌسترقون ولا ٌكتوون ولا ٌتطٌرون وعلى ربهم ٌتوكلون). ٙٗ وقال صلى الله علٌه واله وسلم : (أعطٌت سبعٌن ألفا من أمتً ٌدخلون الجنة بؽٌر حساب وجوههم كالقمر لٌلة البدر قلوبهم على قلب رجل واحد فاستزدت ربً عز و جل فزادنً مع كل واحد سبعٌن ألفا).7 وقال صلى الله علٌه واله وسلم(صفوة الله من أرضه الشام وفٌها صفوته من خلقه وعباده ولٌدخلن الجنة من أمتً ثلة لا حساب علٌهم ولا عذاب).8 وقال صلى الله علٌه واله وسلم : (إذا خلص المإمنون من النار حبسوا بقنطرة بٌن الجنة والنار فٌقاصون مظالم كانت بٌنهم فً الدنٌا حتى إذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة فو الذي نفس محمد بٌده لأحدهم بمسكنه فً الجنة أدل بمنزله كان فً الدنٌا). 9 وقال صلى الله علٌه واله وسلم : (لأعلم آخر أهل الجنة خروجا من النار وآخر أهل الجنة دخولا الجنة : رجل ٌخرج من النار حبوا فٌقول الله له : اذهب فادخل الجنة فٌؤتٌها فٌخٌل إلٌه أنها ملأى فٌقول : ٌا رب قد وجدتها ملأى فٌقول له : اذهب فارجع فادخل الجنة فٌؤتٌها فٌخٌل إلٌه أنها ملأى فٌرجع إلٌه فٌقول : ٌا رب قد وجدتها ملأى فٌقول الله له : اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنٌا وعشرة أمثال الدنٌا فٌقول : أتسخر بً ـ أو تضحك بً ـ وأنت الملك) قال : فلقد رأٌت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه. قال إبراهٌم: وكان ٌقال : إن ذلك الرجل أدنى أهل الجنة منزلة. ٓ٘ وقال صلى الله علٌه واله وسلم : (ٌخرج من النار أربعة فٌعرضون على الله فٌلتفت إلٌه أحدهم فٌقول : أي رب! إذا أخرجتنً منها لا تعدنً فٌها فٌنجٌه الله منها). ٔ٘ وقال صلى الله علٌه واله وسلم : (ٌخرج من النار قوم بعد ما احترقوا فٌدخلون الجنة فٌسمٌهم أهل الجنة الجهنمٌٌن). ٕ٘ ٙٗ رواه ابن حبان فً صحٌحه ، وعلق الشٌخ الالبانً علً الحدٌث فً التعلٌقات الحسان / 97 بقوله : صحٌح 7 رواه الامام احمد فً المسند عن أبً بكر . وقال الشٌخ الألبانً : ( صحٌح ). وانظر الحدٌث رقم /7 فً صحٌح الجامع. 8 قال الشٌخ الالبانً فً الجامع الصؽٌر٘ٙ - (صحٌح) ، رواه الطبرانً فً المعجم الكبٌر عن أبً أمامة. وهو فً السلسلة الصحٌحة /9، وأخرجه ابن عساكر فً تارٌخ دمشق 9 رواه ابن حبان فً صحٌحه ، وعلق الشٌخ الالبانً علً الحدٌث فً التعلٌقات الحسان7ٔ بقوله : صحٌح . ٓ٘ رواه ابن حبان فً صحٌحه ، وعلق الشٌخ الالبانً علً الحدٌث فً التعلٌقات الحسان / ٕٖٗ بقوله : صحٌح . ٔ٘ رواه الامام مسلم فً صحٌحه عن أنس . قال الشٌخ الألبانً : ( صحٌح ) . وانظر الحدٌث رقم /8 فً صحٌح الجامع ٕ٘ رواه الامام البخاري فً صحٌحه عن أنس . قال الشٌخ الألبانً : ( صحٌح ) . وانظر الحدٌث رقم /ٓٙٓ فً صحٌح الجامع.
عدد الصفحات ٢٥ٕٙ المبحث السابع : التوحٌد والتحمٌد ( قوله صلى الله علٌه واله وسلم { : لا إله إلا الله وحده لا شرٌك له له الملك وله الحمد } ٖ٘ ٌتضمن التوحٌد والتحمٌد ، وكذلك كان ٌقول عقب الصلاة { : لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إٌاه مخلصٌن له الدٌن ولو كره الكافرون }ٗ٘ وهو سبحانه ٌفتتح خطابه بالحمد وٌختم الأمور بالحمد وأول ما خلق آدم كان أول شًء أنطقه به الحمد ، فإنه عطس فؤنطقه بقوله : الحمد لله ، فقال له : ٌرحمك ربك ٌا آدم ، وكان أول ما تكلم به الحمد ، وأول ما سمعه الرحمة ٘٘. وهو ٌختم الأمور بالحمد كقوله تعالى : (وَقُضًَِ بٌَْنَهُم بِالْحَقِّ وَقٌِلَ الْحَمْ دُ للهَِِّ رَبِّ الْعَالَمٌِنَ ) (الزمر/٘) ، (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذٌِنَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ للهِِّ رَبِّ الْعَالَمٌِنَ )(الأنعام/٘ٗ) ، (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للهِِّ رَبِّ الْعَالَمٌِنَ )(ٌونس/ٓٔ) ، وهو سبحانه (لَهُ الْحَمْدُ فًِ الأُْولَى وَالآْخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلٌَْهِ تُرْجَعُونَ) (القصص/ٓ).)ٙ٘ قوله تعالى : (ٌُسَبِّحُ للهَِِّ مَا فًِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فًِ الأَْرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شًَْءٍ قَدٌِر ) (التؽابن/ٔ) (قال ابن جرٌر : ٌقول تعالى ذكره : ٌسجد له ما فً السماوات السبع ، وما فً الأرض من خلقه وٌعظمه. وقوله : له ملك السماوات والأرض ، وسلطانه ماضٍ قضاإه فً ذلك كله ، نافذ فٌه أمره. وقوله : وله حَمْدُ كل ما فٌها من خلقٍ ؛ لأن جمٌع مَنْ فً ذلك من ال خلق لا ٌعرفون الخٌرَ إلا منه ولٌس لهم رازق سواه، فله حمدُ جمٌعهم. { : وهو على كل شًء ذو قدرة ، ٌقول : ٌخلق ما ٌشاء ، وٌمٌت من ٌشاء ، وٌؽنً من أراد ، وٌفقر من ٌشاء ، وٌعز من ٌشاء، وٌذل من ٌشاء ، ولا ٌتعذر علٌه شًء أراده ؛ لأنه ذو القدرة التامة التً لا ٌُعجزُه معها شًء).7 وقال الشٌخ السعدي هذه الآٌات الكرٌمات ، مشتملات على جملة كثٌرة واسعة ، من أوصاؾ الباري العظٌمة ، فذكر كمال ألوهٌته تعالى ، وسعة ؼناه ، وافتقار جمٌع الخلابق إلٌه ، وتسبٌح من فً السماوات والأرض بحمد ربها ، وأن الملك كله لله ، فلا ٌخرج مخلوق عن ملكه ، والحمد كله له ، حمد على ما له من ٖ٘ قلت : الحدٌث ( من قال : لا إله إلا الله وحده لا شرٌك له له الملك وله الحمد وهو على كل شًء قدٌر عشرا كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعٌل) رواه الشٌخان والترمذي والنسابً عن أبً أٌوب ولفظ الترمذي : (كانت له عدل أربع رقاب من ولد إسماعٌل) . قال الشٌخ الألبانً : ( صحٌح ) ، انظر الحدٌث رقم /ٖ٘ٗٙ فً صحٌح الجامع. ٗ٘ قلت : الحدٌث رواه ابو داود ولفظه : (كان النبً صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ إذا انصرؾ من الصلاة ٌقول : ( لا إله إلا الله ، وحده لا شرٌك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شًء قدٌر، لا إله إلا الله ، مخلصٌن له الدٌَنَ ولو كره الكافرون ، أهلَ النعمة والفضل والثناء الحسن ، لا اله إلا الله ، مخلصٌن له الذٌنَ ولو كره الكافرون ). قال الشٌخ الالبانً فً صحٌح ابً داود/ٖٓ٘ٔ: إسناده صحٌح . وأخرجه مسلم وأبو عوانة فً صحٌحٌهما ، وكذا ابن حبان /ٕ٘ٓٓ. ٘٘ قلت : الحدٌث (لما خلق الله آدم و نفخ فٌه الروح عطس فقال : الحمد لله فحمد الله بإذنه فقال له ربه : ٌرحمك الله ٌا آدم !) رواه الترمذي والحاكم فً المستدرك عن ابً هرٌرة ، قال الشٌخ الألبانً : ( صحٌح ). انظر الحدٌث رقم /9 فً صحٌح الجامع . ٙ٘ مجموع الفتاوى / تقً الدٌن أبو العباس أحمد بن عبد الحلٌم بن تٌمٌة الحرانً (المتوفى: 8هـ) ، تحقٌق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحؾ الشرٌؾ ، المدٌنة النبوٌة - المملكة العربٌة السعودٌة ، ٙٔٗٔهـ/٘م ، 8/ٖٗ.
عدد الصفحات ٢٦بن تٌمٌة الحرانً (المتوفى: 8هـ) ، تحقٌق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحؾ الشرٌؾ ، المدٌنة النبوٌة - المملكة العربٌة السعودٌة ، ٙٔٗٔهـ/٘م ، 8/ٖٗ. 7 التعلٌقات السنٌة على العقٌدة الواسطٌة / فٌصل بن عبد العزٌز بن فٌصل ابن حمد المبارك الحرٌملً النجدي (المتوفى : ٙهـ) ، تحقٌق عبد الإله بن عثمان الشَّاٌع ، الناشر دار الصمٌعً للنشر والتوزٌع ، الطبعة الأولى 7 هـ- ٕٙٓٓ م ، صٕٙ.
عدد الصفحات ٢٦7 صفات الكمال ، وحمد على ما أوجده من الأشٌاء ، وحمد على ما شرعه من الأحكام ، وأسداه من النعم ، وقدرته شاملة ، لا ٌخرج عنها موجود ، فلا ٌعجزه شًء ٌرٌده).8 وقال ابن كثٌر : (هذه السورة هً آخر المسبحات ، وقد تقدم الكلام على تسبٌح المخلوقات لباربها ومالكها ؛ ولهذا قال : (له الملك وله الحمد) أي : هو المتصرؾ فً جمٌع الكابنات ، المحمود على جمٌع ما ٌخلقه وٌقدره. وقوله : (وهو على كل شًء قدٌر) أي : مهما أراد كان بلا ممانع ولا مدافع ، وما لم ٌشؤ لم ٌكن).9 قال ابن القٌم رحمه الله تعالى : (والملك والحمد فً حقه متلازمان فكل ما شمله ملكه وقدرته شمل حمده ، فهو محمود فً ملكه ، وله الملك والقدرة مع حمده ، فكما ٌستحٌل خروجُ شًء من الموجودات عن ملكه وقدرته ، ٌستحٌل خروجها عن حمده وحكمته ، ولهذا ٌحمد سبحانه نفسه عند خلقه وأمره ، لٌنبّه عباده على أن مصدر خلقه وأمره عن حمده ، فهو محمود على كلّ ما خلقه وأمر به حمد شكر وعبودٌة ، وحمد ثناءٍ ومدح ، وٌجمعهما التبارك ، فتبارك الله ٌشمل ذلك كله ، ولهذا ذكر هذه الكلمة عقٌب قوله : ( أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَْمْرُ تَبَارَكَ اللهَُّ رَبُّ الْعَالَمٌِنَ ) (الاعراؾ/ٗ٘). فالحمد أَوسع الصفات وأَعم المدابح والطرق إِلى العلم به فً ؼاٌة الكثرة ، والسبٌل إِلى اعتباره فً ذرّات العالم وجزبٌاته وتفاصٌل الأَمر والنهى واسعة جداً ، لأَن جمٌع أَسمابه تبارك وتعالى حمد ، وصفاته حمد ، وأَفعاله حمد ، وأَحكامه حمد ، وعدله حمد ، وانتقامه من أَعدابه حمد ، وفضله فً إحسانه إلى أَولٌابه حمد ، والخلق والأَمر إِنما قام بحمده ووجد بحمده وظهر بحمده وكان الؽاٌة هً حمده فحمده سبب ذلك وؼاٌته ومظهره وحامله فحمده روح كل شًء ، وقٌام كل شًء بحمده ، وسرٌان حمده فً الموجودات وظهور آثاره فٌه أَمر مشهود بالأَبصار والبصابر : فمن الطرق الدالة على شمول معنى الحمد وانبساطه على جمٌع المعلومات معرفة أَسمابه وصفاته ، وإقرار العبد بؤَن للعالم إِلهاً حٌاً جامعاً لكل صفة كمال واسم حسن وثناءٍ جمٌل وفعل كرٌم وأَنه سبحانه له القدرة التامة والمشٌبة النافذة والعلم المحٌط والسمع الذى وسع الأَصوات والبصر الذى أَ حاط بجمٌع المبصرات والرحمة التً وسعت جمٌع المخلوقات والملك الأَعلى الذى لا ٌخرج عنه ذرة من الذرات والؽنى التام المطلق من جمٌع الجهات والحكمة البالؽة المشهود آثارها فً الكابنات والعزة الؽالبة بجمٌع الوجوه والاعتبارات والكلمات التامات النافذات التً لا ٌجاوزهن بر ولا فاجر من جمٌع البرٌات ، واحد لا شرٌك له فً ربوبٌته ولا فً إلهٌته ، ولا شبٌه له فً ذاته ولا فً صفاته ولا فً أَفعاله ، ولٌس له من ٌشركه فً ذرة من ذرات ملكه ، أَو ٌخلفه فً تدبٌر خلقه ، أَو ٌحجبه عن داعٌه أَو مإملٌه أو سابلٌه ، أَو ٌتوسط بٌنهم وبٌنه بتلبٌس أَو فرٌة أَو كذب كما ٌكون بٌن الرعاٌا وبٌن الملوك ، ولو كان كذلك لفسد نظام الوجود وفسد العالم بؤَسره : ( لَوْ كَانَ فٌِهِ مَا آلِهَة إِلا الله لَفَسَدَتَا)(الأنبٌاء/ٕٕ). ٓٙ 8 تٌسٌر الكرٌم الرحمن فً تفسٌر كلام المنان /الشٌخ عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفىٙهـ) ، تحقٌق عبد الرحمن بن معلا اللوٌحق ، الناشر مإسسة الرسالة ، الطبعة الأولى ٕٓٗٔهـ -ٕٓٓٓ م ، صٙٙ. 9 تفسٌر القرآن العظٌم / أبو الفداءإسماعٌل بن عمر بن كثٌر القرشً البصري ثم الدمشقً (المتوفى: ٗهـ) ، تحقٌق سامً بن محمد سلامة ، الناشر دار طٌبة للنشر والتوزٌع ، الطبعة الثانٌة ٕٓٗٔهـ - 999 م ، 8/ٖ٘ٔ. ٓٙ طرٌق الهجرتٌن وباب السعادتٌن / محمد بن أبً بكر بن أٌوب بن سعد شمس الدٌن ابن قٌم الجوزٌة (المتوفى: ٔ٘هـ) ، الناشر دار السلفٌة ، القاهرة - مصر ، الطبعة الثانٌة ، ٗهـ ، ص ٕ٘ٔ.
عدد الصفحات ٢٧