ٔ سبٌل الرشاد فً توحٌد الربوبٌة والاٌمان بالقضاء والقدر اكرم غانم اسماعٌل تكاي الاصدار الاول رمضان / 4141ھ الموصل / العراق
عدد الصفحات ١ٕ
عدد الصفحات ٢ٖ ( ٌَا قَوْمِ إِنَّمَا ھَذِهِ الْحٌََاةُ الدُّنٌَْا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْْخِرَةَ ھًَِ دَارُ الْقَرَ ارِ ۞ مَنْ عَمِلَ سٌَِّئَةً فَلََ ٌُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَھُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ ٌَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ٌُرْزَقُونَ فٌِهَا بِغٌَْرِ حِسَابٍ ۞ ) سورة غافر 49 - 14
عدد الصفحات ٣ٗ
عدد الصفحات ٤٘ لا شك أن الإنحرا الخيٌر الذي ٌعٌش العالم الإسلَمً الٌوم - فً العقٌدة وغٌرھا - ناشئ من التخبي فً دراسة العقٌدة الإسلَمٌة والعدول عن مصادرھا الأصلٌة ومن التخبي فً المنهج الذي تدرس ب ھذه العقٌدة الدكتور عبد الرحمن المحمود من كتاب (القضاء والقدر)
عدد الصفحات ٥ٙ
عدد الصفحات ٦7 اللهم رَبِّ ٌَسِّرْ وأَعِ نْ ٌا كَ رٌم اللهم رَبِّ اشْرَحْ لًِ صَدْرِي وٌََسِّرْ لًِ أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانًِ ٌَفْقَهُوا قَوْلًِ
عدد الصفحات ٧8
عدد الصفحات ٨9 بسم الله الرحمن الرحٌم المقدمة إنَّ الحمد لله نحمده ونستعٌنه ونستؽفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سٌبات أعمالنا من ٌهد الله فلا مضل له ومن ٌضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرٌك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ( ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَّ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)(آل عمران/ ٕٓٔ) ( ٌَا أٌَُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثٌِراً وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللهَّ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَّ كَانَ عَلٌَْكُمْ رَقٌِباً) (النساء/ ٔ) ( ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهََّ وَقُولُوا قَوْلاً سَدٌِداً ۞ ٌُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وٌََؽْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن ٌُطِعْ اللهََّ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظٌِماً) (الأحزاب / ٓؤ) .ٔ أما بعد فإن أصدق الحدٌث كتاب الله تعالى وخٌر الهدي هدي محمد صلى الله علٌه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فً النار . أما بعد : فإن توحٌد الله تعالى أشرؾ ما اكتسبته القلوب ، وأزكى ما أدركته العقول ؛ فهو زبدة الرسالة الإلهٌة ، وهو الطرٌق إلى معرفة الله وعبادته وحده لا شرٌك له . وأعلم – وفقنً الله تعالى وإٌاك – أن التوحٌد ثلاثة أقسام : ٔ- توحٌد الربوبٌة . ٕ- توحٌد الألوهٌة . ٖ- توحٌد الأسماء والصفات . وسؤتناول - بمشٌبة الله تعالى - فً هذا البحث ٕ، توحٌد الربوبٌة ومسؤلة الاٌمان بالقضاء والقدر ، على منهج أهل السنة والجماعة ، وذلك لارتباط توحٌد الربوبٌة بالإٌمان بالقضاء والقدر. وقد جمعت فٌه أهم المسابل فً توحٌد الربوبٌة والاٌمان بالقضاء والقدر مع مراعاة الاٌجاز قدر المستطاع ، وتجنبت عرض أقوال الفرق الاسلامٌة فً المسؤلة ، واكتفٌت بتعرٌفها ، تحقٌقاً للإٌجاز. ولم اذكر الخلاؾ فً تعرٌؾ القضاء والقدر ، واكتفٌت بذكر أحد أقوال أهل العلم ، ثم اوضحت الفرق بٌنهما على اساس التعرٌؾ المختار. ٔ هذه خطبة الحاجة التً كان رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم ٌعلمها أصحابه ، وكان السلؾ الصالح ٌقدمونها بٌن ٌدي دروسهم وكتبهم ومختلؾ شإونهم . انظر سلسلة الأحادٌث الصحٌحة ٔ/ ص8 للشٌخ الألبانً ، وخطبة الحاجة له ، وهً رسالة لطٌفة جمع فٌها طرق الحدٌث وألفاظه ، نشرها المكتب الإسلامً – زهٌر الشاوٌش . ٕ سبق وأن صدر بفضل من الله تعالى ، كتاب الاسماء الحسنى فً الكتاب والسنة – بإصداره الثانً – ، وكتاب الوجٌز فً توحٌد الاسماء الحسنى – بإصداره الاول - ، وقد تناولت فٌهما توحٌد الاسماء الحسنى على منهج أهل السنة والجماعة. وتجد الاول على مواقع الالوكة والمشكاة الاسلامٌة وصٌد الفوابد ، وهو ؼٌر مطبوع ، ٌسر الله تعالى طباعته. أما الثانً فتجده على موقع الالوكة ، وهو ؼٌر مطبوع أٌضاً.
عدد الصفحات ٩ٓٔ خطة البحث أما خطة البحث فقد إشتملت على بابٌن وخاتمة وكما ٌلً : الباب الاول وموضوعه التوحٌد ، وجعلته فً فصلٌن الفصل الاول : التوحٌد وفٌه تمهٌد وتسع مباحث وهً : تمهٌد : علم التوحٌد المبحث الاول : التوحٌد - التوحٌد فً اللؽة - التوحٌد فً الاصطلاح المبحث الثانً : الدلٌل على التوحٌد من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعٌن المبحث الثالث : أقسام التوحٌد - تعرٌؾ الاقسام الثلاثة المبحث الرابع : العلاقة بٌن أقسام التوحٌد المبحث الخامس : التوحٌد أول الدٌن وآخره المبحث السادس : التوحٌد والاٌمان - اختلاؾ مدلولات الإٌمان والتوحٌد والعقٌدة - تفاضل الناس فً التوحٌد والإٌمان المبحث السابع : التوحٌد والتحمٌد المبحث الثامن : القرآن والتوحٌد المبحث التاسع : نواقض التوحٌد ومنقصاته أما الفصل الثانً وموضوعه توحٌد الربوبٌة وفٌه ثمان مباحث وهً : المبحث الأول : توحٌد الربوبٌة - توحٌد الربوبٌة لؽة - توحٌد الربوبٌة إصطلاحا - الصفات الاختٌارٌة - أنواع ربوبٌة الله على خلقه المبحث الثانً : خصابص توحٌد الربوبٌة المبحث الثالث: مظاهر الانحراؾ فً توحٌد الربوبٌة ( الشرك فً الربوبٌة ) - أولا: تعرٌفه - ثانٌا: نوعاه المبحث الرابع : القدرٌة والشرك الخفً المبحث الخامس : توحٌد الربوبٌة لا ٌتم إلاَّ بإثبات القدر المبحث السادس : ارتباط العلم الإلهً فً القرآن إما بالخلق والقدرة والتقدٌر وإما بالحكمة والتدبٌر المبحث السابع : حقٌقة الفوقٌة المطلقة للرب جل وعلا والتً هً من خصابص الربوبٌة وهً المستلزمة لعظمة الرب جل جلاله. - إثبات صفة العلو - توحٌد الربوبٌة وعلاقته بإثبات الاستواء على عرشه - قول الناس : الآدمً جبار ضعٌؾ المبحث الثامن : آثار توحٌد الربوبٌة وثمراته
عدد الصفحات ١٠ٔٔ الباب الثانً وموضوعه الاٌمان بالقضاء والقدر وجعلته فً ثلاث فصول وهً : الفصل الأول وموضوعه الاٌمان بالقضاء والقدر وفٌه تمهٌد وثلاثة عشر مبحثا وهً : تمهٌد - أهمٌة عقٌدة القضاء والقدر - منزلة القضاء والقدر فً عقٌدة المإمن المبحث الأول : تعرٌؾ القضاء والقدر، والعلاقة بٌنهما - القضاء - تعرٌؾ القضاء لؽة - إطلاقات القضاء فً القرآن الكرٌم - القدر - القدر فً اللؽة - إطلاقات القدر فً القرآن الكرٌم - العلاقة بٌن القضاء والقدر، وتعرٌفهما فً الاصطلاح - العلاقة بٌن القضاء والقدر - القضاء والقدر فً الاصطلاح الشرعً - الفرق بٌن القضاء والقدر - نصوص الكتاب والسنة فً القضاء والقدر ٔ – من القرآن الكرٌم ٕ – من السنة النبوٌة - أقوال السلؾ الصالح فً القضاء والقدر - القدر نظام التوحٌد المبحث الثانً الطوابؾ المنحرفة فً القضاء والقدر المبحث الثالث مراتب القضاء والقدر التً من لم ٌإمن بها لم ٌإمن بالقضاء والقدر - ارتباط مراتب القضاء والقدر بتوحٌد الربوبٌة المبحث الرابع مراتب العلم الإلهً والأدلة علٌه - بٌان مراتب العلم المبحث الخامس الإٌمان بكتابة المقادٌر ( التقدٌرات الالهٌة ) - كتابة الاعمال - الكتابة الكونٌة والكتابة الشرعٌة المبحث السادس الارادة الربانٌة : - أقسام الارادة الربانٌة - الفرق بٌن الارادة الكونٌة والارادة الشرعٌة - نماذج لأمور شرعٌة وكونٌة - قوله سبحانه وتعالى{ : ذُو الْعَرْشِ الْمَجٌِدُ ۞ فَعَّال لِّمَا ٌُرٌِدُ } المبحث السابع مسؤلة خلق أفعال العباد المبحث الثامن الإٌمان بالقدر ومشٌبة العبد واختٌاره المبحث التاسع الكسب والاستطاعة - الكسب - الوسابل المشروعة للكسب - الاستطاعة
عدد الصفحات ١١ٕٔ المبحث العاشر الهداٌة - مراتب الهدى فً القرآن الكرٌم - انواع الهداٌة - الهداٌة الشرعٌة والهداٌة الكونٌة المبحث الحادي عشر الواجب على العبد فً باب القدر المبحث الثانً عشر مجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة فً باب القدر المبحث الثالث عشر الخوض فً القضاء والقدر الفصل الثانً وموضوعه مسابل فً القضاء والقدر وفٌه عشرون مسؤلة وهً : ٔ/ انواع القدر - القدر المُثبت والمعلق ٕ/ تؤوٌل قوله تعالى ٖ/ صلة الرحم سبب فً زٌادة الرزق والعمر، وبٌان أن ذلك لا ٌنافً قضاء الله وقدره ٗ/ تؤثٌر الدعاء فً تؽٌٌر ما كتب للإنسان قبل خلقه ٘/ الرزق والزواج مكتوب فً اللوح المحفوظ - إذا كان الله قد كتب الرزق لكل إنسان فلماذا ٌموت الناس من الجوع ؟ - علاقة القدر بالأسباب فً قضٌة الرزق - علاقة القدر بالأسباب فً قضٌة الزواج ٙ/ التوكل والاخذ بالأسباب - الاخذ بالأسباب - التعلق بالأسباب من دون الله تبارك وتعالى - الوسابل الكونٌة والشرعٌة 7/ القدر والشرع ( ألا له الخلق والأمر 8/ قول ( إن شاء الله ) و ( ما شاء الله ) و ( قدر الله وما شاء فعل 9/ كلمات الله التامة ٓٔ/ الاحتجاج على الله سبحانه وتعالى بالقدر - أربع حالات للاحتجاج بالقدر ولكل منها جواب وحكم شرعً ٓٔ/ العلاقة بٌن فعل العبد وفعل الرب ٕٔ/ الشر لٌس الٌك ٖٔ/ الرضا بالقضاء والقدر ٔٗ/ الانسان مخٌر أم مسٌر ٔ٘/ قول العاصً : إن الله لم ٌكتب لً الهداٌة ٙٔ/ الحكمة من وجود المعاصً والكفر ٔ7/ حكم استعمال ( لو ٔ8/ ما جاء فً التطٌر والعدوى والهامة والفؤل الصالح 9/ فً افتقار الإنسان إلى اختٌار الله وتقدٌره ٕٓ/ البرمجة العصبٌة تتعارض مع الإٌمان بالقضاء والقدر - هل ( الجسم الأثٌري ) له أصل فً الشرع ، أم أنه مجرد توقعات ، أو سحر وخزعبلات ؟ - اهمال البرمجة اللؽوٌة العصبٌة جانب اتصال العبد بربه عز وجل ٕٔ/ اقوال لا تصح
عدد الصفحات ١٢ٖٔ الفصل الثالث وموضوعه ثمرات الاٌمان بالقضاء والقدر - ثمرات الاٌمان بالقضاء والقدر الخاتمة وجعلتها على قسمٌن عرضت فٌهما اهم نتابج هذا البحث أولا : توحٌد الربوبٌة ثانٌا : الاٌمان بالقضاء والقدر ثم أعقبت ذلك بالفهرس ، أما مصادر البحث فقد إكتفٌت بالاحالة الٌها فً هوامش البحث. وقبل الختام أرجو ممن ٌقرأ البحث أن ٌذكرنً بخٌر وأن ٌصحح ما وقعت فٌه من خطؤ ، فالدٌن النصٌحة. ولٌعلم القارئ الكرٌم أنه ما كان من صواب فبفضل الله تعالى وكرمه ، والحمد لله على ذلك ، وما كان من خطؤ فمن نفسً ، وأستؽفر الله الؽفور الرحٌم على ذلك. وأخٌراً أسؤل الله تعالى بؤسمابه الحسنى وصفاته العلى أن ٌلهمنً رشدي ، وٌعلمنً ما ٌنفعنً ، وأن ٌنفعنً بما علمنً ؛ إنه على كل شًء قدٌر، لا اله الا هو. اللهم انً أعوذ بك ان اشرك بك وانا اعلم واستؽفرك لما لا اعلم . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمٌن والصلاة والسلام على نبٌنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه ٖ أجمعٌن. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستؽفرك وأتوب إلٌك. وكتب ذلكم المهندس أبو عبد الرحمن أكرم بن ؼانم بن اسماعٌل تكاي الموصل - العراق ٔ رمضان ٖٗٗٔ ه agtd61@yahoo.com agtd1961@gmail.com ٖ قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم : ( وددت أنا قد رأٌنا إخواننا، قالوا : أولسنا إخوانك ٌا رسول الله؟ قال : أنتم أصحابً، وإخواننا الذٌن لم ٌؤتوا بعد) . رواه مسلم عن أبً هرٌرة ، وؼٌره بلفظ : ( إخوانً الذٌن آمنوا بً ولم ٌرونً ) ، وهو مخرج فً السلسلة الصحٌحة للشٌخ الالبانً برقم / 7.
عدد الصفحات ١٣ٗٔ الباب الاول الفصل الاول التوحٌد تمهٌد : علم التوحٌد ( علم التوحٌد ٌبحث عما ٌجب لله من صفات الجلال والكمال، وما ٌستحٌل علٌه من كل ما لا ٌلٌق به، وما ٌجوز من الأفعال، وعما ٌجب للرسل والأنبٌاء، وما ٌستحٌل علٌهم، وما ٌجوز فً حقهم، وما ٌتصل بذلك من الإٌمان بالكتب المنزلة، والملابكة الأطهار، وٌوم البعث والجزاء، والقدر والقضاء، وفابدته تصحٌح العقٌدة، والسلامة فً العواقب، ونٌل السعادة فً الدارٌن. ) ٗ ( إنَّ علم التوحٌد أشرؾُ العلوم، وأجلُّها قدرًا، وأوجبُها مطلبًا؛ لأنه العلم بالله تعالى، وأسمابه، وصفاته، وحقوقه على عباده، ولأنه مفتاح الطرٌق إلى الله تعالى، وأساس شرابعه. ولذا؛ أجمعت الرسل على الدعوة إلٌه، قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَ بْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحًِ إِلٌَْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ)(سورة الأنبٌاء /ٕ٘). وشهد لنفسه تعالى بالوحدانٌة، وشهد بها له ملابكته، وأهل العلم، قال الله تعالى: (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَبِكَةُ وَأُوْلُ واْ الْعِلْمِ قَآبِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزٌِزُ الْحَكٌِمُ)(سورة آل عمران/8.) ولما كان هذا شؤن التوحٌد؛ كان لزامًا على كل مسلم أن ٌعتنً به تعلُّمًا، وتعلٌمًا، وتدبُّرًا، واعتقادًا؛ لٌبنً دٌنه على أساس سلٌم، واطمبنان، وتسلٌم، ٌسعدُ بثمراته، ونتابجه.). ٘ و(( من الأسماء المعتبرة لعلم التوحٌد عند أهل السنة والجماعة: العقٌدة، والإٌمان، والسنة، وأصول الدٌن، والشرٌعة، والفقه الأكبر.) و(من خصابص العقٌدة عند أهل السنة والجماعة : التوقٌفٌة ؛ وتعنً الاعتماد على الكتاب والسنة فً تلقً العقٌدة بفهم الصحابة ، والتسلٌم لله ولرسوله صلى الله علٌه وسلم من ؼٌر تعرض لنصوص الوحٌٌن بتحرٌؾ ، أو تؤوٌل ، أو تعطٌل ، أو تكٌٌؾ ، أو تمثٌل ، واعتماد ألفاظ ومصطلحات الكتاب والسنة عند تقرٌر مسابل الاعتقاد ، وسد باب الابتداع والإحداث فً الدٌن.) و( أما أنواع أدلته المرضٌة فهً : صحابح المنقول ، والاجماع المتلقى بالقبول ، والعقل السلٌم ، والفطرة السوٌة.)). ٙ ٗ مذكرة التوحٌد / الشٌخ عبد الرزاق عفٌفً (المتوفى: ٘ٔٗٔهـ) ، الناشر وزارة الشإون الإسلامٌة والأوقاؾ والدعوة والإرشاد - المملكة العربٌة السعودٌة ، الطبعة الأولى، ٕٓٗٔهـ. ص ٗ . ٘ نبذة فً العقٌدة الإسلامٌة (مطبوع ضمن كتاب الصٌد الثمٌن فً رسابل ابن عثٌمٌن) / الشٌخ محمد بن صالح بن محمد العثٌمٌن (المتوفى: ٕٔٗٔهـ) ، الناشر دار الثقة للنشر والتوزٌع، مكة المكرمة ، الطبعة الأولى، ٕٔٗٔ هـ - ٕ م. صٕ9. ٙ طرٌق الهداٌة - مبادئ ومقدمات علم التوحٌد عند أهل السنة والجماعة / الاستاذ محمد ٌسري ، الطبعة الثانٌة 7هـ- ٕٙٓٓم / باختصار صٖٔ٘ -8.
عدد الصفحات ١٤٘ٔ المبحث الاول : التوحٌد التوحٌد فً اللغة التوحٌد لؽة مصدر وحد ٌوحد، أي جعل الشًء واحداً. (ووَحَّدَه تَوْحٌِداً: جعَلَه وَاحِداً) 7 (والتَّوْحٌِدُ: الإٌِمانُ بِا للهَّ وَحْدَه لاَ شَرٌِكَ لَهُ. (وَالله) الوَاحِدُ الأَوْحَدُ الأَحَدُ والمُتَوَحِّدُ ذُو الوَحْدَانٌَِّةِ) 8. (وَفًِ التَّهْذٌِب: وأَما قولُ الناسِ تَوَحَّدَ الله بالأَمْرِ وتَفَرَّدَ، فإِنه وإِن كَانَ صَحٌِحا فإِنً لاَ أُحِبّ أَن أَلْ فِظَ بِهِ فًِ صِفَةِ الله تَعَالَى فًِ المَعْنَى إِلاَّ بِمَا وَصَؾَ بِه نَفْسَه فًِ التَّنْزٌِلِ أَو فًِ السُّنَّةِ، وَلم أَجِد المُتَوَحِّدَ فِ ً صِفَاتِه وَلاَ المُتَفَرِّدَ، وإِنّمَا نَنْتَهًِ فًِ صِفَاته إِلى مَا وَصَؾَ بِهِ نَفَسَه وَلاَ نُجَاوِزُهُ إِلى ؼٌرِه لمَجَازِ ه فًِ العَرَبٌَِّةِ.)9 (التَّوْحٌِدُ تَوْحٌِدَانِ : تَوْحٌِد الرُّبُوبٌَِّة، وتَوْحٌِدُ الإِلاهٌَّة. فصاحِبُ تَوْحٌِد الرَّبَّانٌَِّةِ ٌَشْهَد قٌَُّومٌَِّةَ الرَّبِ فَوْقَ عَرْشِه ٌُدَبِّرُ أَمْرَ عِبَادِه وَحْدَه، فَلاَ خالِقَ وَلاَ رَازِقَ وَلاَ مُعْطًَِ وَلاَ مَانِعَ وَلاَ مُحًٌَِْ وَلاَ مُمٌِتَ وَلاَ مُدَبِّرَ لأَمْرِ المَمْلَكَةِ ظَاهِراً وباطِناً ؼٌرُه، فَمَا شاءَ كانَ، وَمَ ا لم ٌَشَؤْ لم ٌَكُنْ، وَلاَ تَتَحَرَّكُ ذَرَّة إِلاَّ بإِذْنِه، وَلاَ ٌَجُوز حادِث إِلا بِمَشٌِبَتِه، وَلاَ تَسْقُط وَرَقَة إِ لاَّ بِعِلْمِه، وَلاَ ٌَعْزُب عَنهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فًِ السَّماواتِ وَلاَ فًِ الأَرْضِ وَلاَ أَصْؽَرُ مِن ذلك وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ وَقد أَحْصَاهَا عِلْمُه، وأَحاطتْ بهَا قُدْرَ تُه، ونَفَذَتْ فٌِهَا مَشٌِبَتُه، واقْتَضَتْهَا حِكْمَتُه. وأَمّا تَوْحٌِدُ ا لإِلاهٌَِّة، فَهُوَ أَن ٌُجْمِعَ هِمَّتَه وقَلْبَه وعَزْمَه وإِرادَتَه وحَرَكاتِه على أَداءِ حَقِّه، والقٌامِ بِعُبُودٌَِّتِه .)ٓٔ التوحٌد فً الاصيلَح التوحٌد هو : (إفراد الله سبحانه وتعالى بما ٌختص به).ٔٔ أو (إفراد الله بما تفرد به ، وبما أمر أن ٌفرد به ؛ فنفرده فً ملكه وأفعاله فلا رب سواه ولا شرٌك له، ونفرده فً ألوهٌته فلا ٌستحق العبادة إلا هو، ونفرده فً أسمابه وصفاته فلا مثٌل له فً كماله ولا نظٌر له. ) ٕٔ أو (الاعتقاد والشهادة بؤن الله سبحانه وتعالى منفرد بذاته وصفاته وربوبٌته وإلهٌته وعبادته لا شرٌك له فً ذلك كله) .ٖٔ وعلٌه فٌمكن تعرٌؾ التوحٌد بؤنه : إفراد الله بالربوبٌة ، وماله من الأسماء والصفات ، والإخلاص له فً الألوهٌة والعبادة. 7 تاج العروس من جواهر القاموس / محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسٌنً أبو الفٌض الملقّب بمرتضى الزَّبٌدي (المتوفى: ٕ٘ٓٔهـ) تحقٌق مجموعة من المحققٌن ، الناشر دار الهداٌة ، بدون تارٌخ ،9/ٕٙٙ. 8 المصدر نفسه 9/8. 9 المصدر نفسه9/ٖ. ٓٔ المصدر نفسه 9/ٙ. ٔٔ شرح ثلاثة الأصول / الشٌخ محمد بن صالح العثٌمٌن ص9. الناشر دار الثرٌا للنشر، الطبعة الرابعةٕٗٗٔهـ - ٕٗٓٓم. ٕٔ المفٌد فً مهمات التوحٌد / الدكتور عبد القادر بن محمد عطا صوفً ، الناشر دار الاعلام ، الطبعة الأولى ٕٕٗٔهـ- ٖٕٗٔهـ. ص 7. ٖٔ جهود علماء الحنفٌة فً إبطال عقابد القبورٌة / أبو عبد الله شمس الدٌن بن محمد بن أشرؾ بن قٌصر الأفؽانً (المتوفى: ٕٓٗٔهـ) ، الناشر دار الصمٌعً (أصل هذا الكتاب رسالة دكتوراه من الجامعة الإسلامٌة) ، الطبعة الأولى - ٙٔٗٔ هـ - ٙ م .ٔ/ ٖ.
عدد الصفحات ١٥ٙٔ المبحث الثانً : الدلٌل على التوحٌد من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعٌن دلَّت نصوص الكتاب والسنة على التوحٌد ، وأنَّ الله واحد فً ربوبٌته ، واحد فً إلهٌته ، واحد فً أسمابه وصفاته. وقد اجتمعت فً قوله تعالى : (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بٌَْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمٌِّاً) (مرٌم/ ٘ٙ). وفً السنة النبوٌة الشرٌفة ، عن النبً صلى الله علٌه وسلم أنه قال فً حدٌث معاذ : (لَمَّا بَعَثَ النَّبِىُّ صلى الله علٌه وسلم مُعَاذًا نَحْوَ الٌَْمَنِ قَالَ لَهُ «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلٌَْكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ ٌُوَحِّدُوا اللهََّ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَؤَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهََّ فَرَضَ عَلٌَْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى ٌَوْمِهِمْ وَلٌَْلَتِهِمْ ، فَإِذَ ا صَلُّوا فَؤَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهََّ افْتَرَضَ عَلٌَْهِمْ زَكَاةً فِى أَمْوَالِهِمْ تُإْخَذُ مِنْ ؼَنٌِِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَ قٌِرِهِمْ ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَابِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ) ٗٔ ، فقد أمره صلى الله علٌه وآله وسلم أن ٌبلؽهم قبل كل شًء عقٌدة التوحٌد ، وأن ٌعرفهم بالله عز وجل ، وما ٌجب له وما ٌنزه عنه ، فإذا عرفوه تعالى بلؽهم ما فرض الله علٌهم. وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم : (ٌعذب ناس من أھل التوحٌد فً النار ، حتى ٌكونوا فٌها حمما ، ثم تدركهم الرحمة ، فٌخرجون و ٌطرحون على أبواب الجنة ، قال : فٌرش علٌهم أهل الجنة الماء ، فٌنبتون كما ٌنبت الؽثاء فً حمالة السٌل ، ثم ٌدخلون الجنة ) ٘ٔ عن أبً هرٌرة رضً الله عنه ، عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال : (كانَ رجل ممَّن كان قبلكم لم ٌعمل خٌراً قطُّ؛ إلا التوحٌد، فلما احتُضر قال لأهله: انظروا: إذا أنا متُّ أن ٌحرِّقوه حتى ٌدعوه حمماً، ثم اطحنوه، ثم اذروه فً ٌوم رٌح ، ثم اذروا نصفه فً البر، ونصفه فً البحر، فو الله؛ لبن قدر الله علٌه لٌعذبنه عذاباً لا ٌعذبه أحداً من العالمٌن ] فؤمر الله البر فجمع ما فٌه ، وأمر البحر فجمع ما فٌه ] فإذا هو قابم ]فعلت؟ قال: أي ربِّ! من مخافتك (وفً طرٌق آخر: من خشٌتك وأنت أعلم) ، قال: فؽفر له بها، ولم ٌعمل خٌراً قطُّ إلا التوحٌد) . ٙٔ وجاء فً قول الصحابً جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهَِّ رضً الله عنه : (فَؤَهَلَّ رَسُولُ اللهَِّ صلى الله علٌه وآله وسلم بِالتَّوْحٌِدِ ( لَبَّ ٌْكَ اللَّهُمَّ لَبٌَّْكَ ، لَبٌَّْكَ لاَ شَرٌِكَ لَكَ لَبٌَّْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لاَ شَرٌِكَ لَكَ ). (وعن الحارث بن الحارث الؽامدي قال : قلت لأبً ونحن بمنى : ما هذه الجماعة ؟ قال : هإلاء القوم قد اجتمعوا على صابا لهم قال : فنزلنا ( وفً رواٌة : فتشرفنا ) فإذا رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌدعو الناس إلى توحٌد الله والإٌمان به وهم ٌردون علٌه قوله وٌإذونه حتى انتصؾ النهار وتصدع عنه الناس وأقبلت امرأة قد بدا نحرها تبكً تحمل قدحًا فٌه ماء ومندٌلاً فتناوله منها وشرب وتوضؤ ث م رفع رأسه إلٌها فقال : (ٌا بنٌة خمري علٌك نحرك ولا تخافً على أبٌك ؼلبة ولا ذلا ) ، قلت : من هذه ؟ قالوا : هذه زٌنب بنته).).7 وقال الامام أبً حنٌفة النعمان رحمه الله تعالى: (والله تعالى ٌدعى من أعلى لا من أسفل لأن الأسفل لٌس من وص الربوبٌة والألوھٌة فً شًء).8 ٗٔ رواه الامام البخاري /7. ٘ٔ قال الألبانً فً السلسلة الصحٌحة / الحدٌث ٕٔ٘ٗ : أخرجه أحمد ( ٖ / ٔ ) و الترمذي ( ٕٓٓٙ ) : وهو على شرط مسلم. ٙٔ قال الشٌخ الالبانً فً الصحٌحة / الحدٌث 8 :أخرجه أحمدٕ/ٖٗٓ) ، وهذا إسناد صحٌح متصل عن أبً هرٌرة.
عدد الصفحات ١٦