اس ال حم في الش اق ال 118 الفضل الثاني لطيفة أخرى: أف ا ـ الرحمف العاـ الرحمت ، رحمتو مقتايو لمبعث؛ لين ؼ المظمكـ مف ظالمو، كيجازم كؿ إن اف ح ب يممو، كقد رحمنا بإر اؿ الر ؿ ؛ لتربرنا بذلؾ. (1) الحطمب الثضني: المشر إلى الرمحن إذا نفر فن ال كر، كررج الناس مف قبكرىـ، كؿه يم ح ب حالو، فالمتقكف ييحشركف إل الرحمف كفدا ، بكرامت كح ف ا تقباؿ، أما المشرككف فيـ جاثكف يم ركبيـ ؛ مف شدة ا ىكاؿ، منتظريف لحكـ الكبير المتعاؿ . كيدؿ يم ذلؾ: أكلا: قكلو تعال : [ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ] {88} كجو الدلالت أربر الله يفحشر المتقيف يكـ القيامت، ك الحشر: "ىك الاـ كالجم ، كيراد ب و تارة: الحشر إل مكقؼ القيامت" (2) ، قاؿ تعال : (يكـ نحشر المتقيف إل الرحمف كفدا) أم: "أف المتقيف الذيف كانكا يتقكنو فن دار الدنيا، بامتثاؿ أمره كاجتناب نييو، يي حشركف إليو يكـ القيامت فن حاؿ ككنيـ كفدا" (3) ،كالكفد: الركباف الميكر مكف (4) ، كأ ؿ الكفكد: القدكـ يم العظما ؛ لمعطايا، ففيو إشارة إل تبجيميـ كتعظيميـ، المزك ر كالزائر (5) ، كالمراد: "أنيـ يأتكف إل الله تعال مي كرميف ، كما تككف الكفكد التن تفد يم الممكؾ، فتي حاط بالعنايت كالترحيب ". (6) كتتجم ىذه العنايت بدركؿ جنت الرحمف، فن قكلو (إل الرحمف كفدا) "فن الكلاـ حذؼ، أم: إل جنت الرحمف كدار كرامتو " (7) ، كنظير ىذا ما أربر ه تعال يف نبيو إبراىيـ فن قكلو (1) انظر: نظـ الدرر فن تنا ب الآيات كال كر 16/143.) (2) تف ير القرآف الكريـ، ابف القيـ (ص 380)، كانظر: تيذيب المغت 4/105.) (3) أاكا البياف 3/512.) (4) انظػػر: تيػػذيب المغػػت14/140)، ل ػػاف العػػرب 6/4881)، معػػانن القػػرآف كا يرابػػو ( 3/346). كقيػػؿ: ركبانػػان؛ لًمػا دؿ يميػو المعنػ الم غػكم لكممػت كفػد: كىػـ القػػادمكف، كيػادتيـ الركػكب، كقيػؿ: ميكرمػكف؛ ف العػادة إكػراـ الكفػػكد. انظر: الت ييؿ لعمكـ التنزيؿ ( 1/485.) (5) انظر: محا ف التأكيؿ7/113.) (6) التف ير الحديث3/180.) (7) الجامحكاـ القرآف ( 11/151.)
عدد الصفحات ١١٥اس ال حم في الش اق ال 119 الفضل الثاني تعال : [ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ] {افات:99} أمأنو قاؿ: (إل ربن)، كالمراد: "إل بمد أيبد فيو ربن ". (1) كالمعنأنيـ يي حشركف إل جنت الرحمف كدار كرامتو ، راكبيف يم مراكب ، تنشر ح ليا النفكس، كتي ر ليا القمكب (2) ، "كما يفد الكافدكف يم أبكاب الممكؾ، ينتظركف إكراميـ كا نعاميـ" (3) ، فالمتقكف ىـ كفد كريـ ، يفد إل جناب الرحمف ، ك ينزؿ منازؿ الإكراـ برحمتو تعال . ثانيا: قكلو تعال : [ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ] {88-89} كجو الدلالت أربر الله يف حشرالمشركيف ، فقاؿ: (فكربؾ لنحش رنيـ كالشياطيف) أم: لنجمعنَّ يـ فن المعاد، يعنن المشركيف المنكريف لمبعث م قرنائيـ مف الشياطيف، كذلؾ أنو يي حشر كؿ كافر م شيطانو فن م مت (4) ،كنظيره فيما أربر ه تعال ينيـ أنيـ يي حشركف كأزكاجيـ (5) فن قكلو تعال : [ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ] {افات:44} كالمعن : أف الله أق ـ بنف و الكريمت أنو لا بد أف يحشرىـ جميعن ا، بعد بعثيـ مف قبكرىـ كمعيـ شياطينيـ، التن ىن بب إ كائيـ كالاليـ ؛ ليأرذ الكؿ جزا ه ير منقكص، كليركا بأنف يـ أف الشيطاف أاميـ، كأيم أب ارىـ ، ك يتن ؿ منيـ (6) ، كمافن قكلو تعال : [ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ (1) محا ف التأكيؿ8/217.) (2) انظر: التف ير الك يط لمقرآف الكريـ 9/71.) (3) تف ير المرا ن 16/84)، كانظر: التف ير المظيرم 6/118.) (4) انظػػر: معػػالـ التنزيػػؿ 5/245)، مػػدارؾ التنزيػػؿ كحقػػائؽ التأكيػػؿ 2/346)، لبػػاب التأكيػػؿ فػػن معػػانن التنزيػػؿ (3/193.) (5) ممػػػا قيػػػؿ فػػػن معنػػػ أزكاجيػػػـ: قرنػػػاؤىـ مػػػف الشػػػياطيف انظػػػر: الجػػػام حكػػػاـ القػػػرآف ( 15/73)، فػػػت القػػػدير (4/448.) (6) انظر: التف ير الكاا 2/465.)
عدد الصفحات ١١٦اس ال حم في الش اق ال 111 الفضل الثاني ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ] {44}. أم أف الشيطاف ليس لو يمييـ مطاف، إلا أف دياىـ بالك ك ت فا تجابكا لو، فميس ىك بم رريـ ، أم: بمغيثيـ مف يذاب الله تعال . (1) ثـأربر تعال أنو بعد أف يحشرىـ، ييحارىـ إل جينـ، فقاؿ: (ثـ لنحارنيـ حكؿ جينـ جثيا)، ك فن معن (جثيَّ ا) قكلاف: (2) القكؿ ا كؿ: جثي ا يم ر كبيـ، أم: أنيـ لشدة ما ىـ فيو لا يقدركف يم القياـ. القكؿ الثانن: جثي ا بمعن : جمايات. الق ل الراجح: بعد الاطلاع يؿ أقكاؿ المف ريف تبيَّف أف القكليف كمييما حيحاف؛ كذلؾ مف كجييف: الكجو ا كؿ: أف المعن الم غكم يدؿ يم ذلؾ، كىك: قكـ جثيٌ ا أم: قكـ جمكس، كمنو: تجاثكا يم الر كب، كجثن كؿ أمت تتب نبييا أم: جمايت. (3) الكجوالثانن: أف قكلو: (جثيَّا)، "كا ف كاف را ا بالكفرة؛ نيـ الذيف أ كاىـ الشياطيف كأامكىـ، كلكف أي ايؼ إل الجمي ا برار كالفجار؛ ف الحشر لمجمي ، كالجمي يركف جينـ " (4) ، كالجمي يتجاثكف يم ركبيـ ، ك لا يطيقكف القياـ يم أرجميـ . قاؿ الرازم : "إنو تعال يحارىـ يم أذؿ كرة ؛ لقكلو تعال : (جثيَّ ا)؛ ف البارؾ يم ركبتيو كرتو كرة الذليؿ ، أك كرتو كرة العاجز ، فإف قيؿ: ىذا المعن حا ؿ لمكؿ (1) انظر: تف ير القرآف العزيز 2/366.) (2) انظر: الجام حكاـ القرآف 11/133)، أاكا البياف 3/475.) (3) انظر: ل اف العرب ( 1/546.) (4) زىرة التفا ير 9/4674.)
عدد الصفحات ١١٧اس ال حم في الش اق ال 111 الفضل الثاني بدليؿ قكلو تعال : [ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ] {48}،كال بب فيو جرياف العادة أف الناس فن مكاقؼ المطالبات مف الممكؾ، يتجاثكف يم ركبيـ ؛ لما فن ذلؾ مف الانتظار كالقمؽ، أك لما يدىميـ مف شدة ا مر، الذم لا يطيقكف معو القياـ يم أرجميـ ، كا ذا كاف ىذا يام ا لمكؿ، فكيؼ يدؿ يم مزيد ذؿ الكفار؟ قمنا: لعؿ المراد : أنيـ يككنكف مف كقت الحشر إل كقت الحاكر فن المكقؼ يم ىذه الحالت، كذلؾ يكجب مزيد الذؿ فن حقيـ". (1) كقاؿ الزمرشرم : "فإف قمت: ىلا يي زؿ ال عدا يف ا شقيا فن الحشر ، كما يي زلكا ينيـ فن الجزا ؟ قمت: لـ يفرؽ بينيـ فن المحشر، كأي حاركا حيث تجاثكا حكؿ جينـ، كأي كردكا معيـ النار؛ ليشاىد ال عدا ا حكاؿ التن نجاىـ الله تعال منيا كرم يـ، فيزدادكا لذلؾ بطتن إل بطت، ك ركرن ا إل ركر، كيشمتكا بأيدا الله تعال كأيدائيـ، فتزداد م ا تيـ كح رتيـ ، كما يغيظيـ مف عادة أكليا الله تعال ، كشماتتيـ بيـ". (2) ثـ أربر تعال أنو يأرذ مف كؿ طائفت مف تمؾ الطكائؼ التن أي حارت حكؿ جينـ ، كىن جاثيت تنتظر حكـ الله تعال فييا، أييـ كاف أشد يم الرحمف يتيَّ ا (3) فن قكلو: (لننزيف مف كؿ شيعت أييـ أشد يم الرحمف يتيَّا)، ك المراد : مف كؿ شيعت مف شي أىؿ الكفر، ممف أحارناىـ حكؿ جينـ (4) ، قاؿ الزمرشرم : ىن: "الطائفت التن شايت، أم تبعت اكينا مف الغكاة" (5) ، "ك ىـ أ حاب البدع، كأ حاب ا ىكا ، كليس ليـ تكبت (6) ، كما أربر ينيـ فن قكلو تعال : [ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ] {089}. (1) مفاتي الغيب21/557)، كانظر: المباب فن يمكـ الكتاب 13/108-109.) (2) الكشاؼ يف حقائؽ كامض التنزيؿ ( 3/33). (3) العاتن: "الجبار". المعجـ الك يط (2/583)، كانظر: مرتار ال حاح (ص200.) (4) انظر: التحرير كالتنكير (16/148.) (5) الكشاؼ يف حقائؽ كامض التنزيؿ 3/34.) (6) الركض الدانن (المعجـ ال غير)، ميماف بف أحمد الطبرانن 1/338.)
عدد الصفحات ١١٨اس ال حم في الش اق ال 112 الفضل الثاني كالمعن : لن تررجفَّ ، كلنميزفَّ مف كؿ طائفت مف طكائؼ الغن كالف اد، أي اىـ فأي اىـ، كأيتاىـ فأيتاىـ، فيبدأ بتعذيبو، كا درالو النار يم ح ب مراتبيـ فن الكفر، كالإالاؿ، كالالاؿ" (1) ،أم: أف الله تعال يي قدـ فن إدراؿ النار مف ىك أكثر جرمن ا، كأشد أمرن ا، كيي قاؿ: ىؤلا ىـ القادة فن الكفر. (2) "كفن ذكر ا شد تنبيو يم أنو تعال يعفكيف كثير مف أىؿ الع ياف، كلك رص ذلؾ بالكفرة ، فالمراد : أنو يميز طكائفيـ أيتاىـ فأيتاىـ، كيطرحيـ فن النار ي م الترتيب، أك يي درؿ كلا طبقتو التن تميؽ بو". (3) "فمف كاف أشدىـ تمردنا فن كفره ريص بعذاب أيظـ؛ ف يذاب الااؿ الماؿ يجب أف يككف فكؽ يذاب مف يىاؿ تبعن ا لغيره، كليس يذاب مف يتمرد كيتجبر كعذاب المقمد، كليس يذاب مف ييكرد الشبو فن الباطؿ كعذاب مف يقتدم بو م الغفمت". (4 ) كىـ فن تمؾ الحاؿ يمعف بعايـ بعانا، كما فن قكلو تعال : [ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ] {38-39} . أمكمما درمت أمت النار، لعنت ا مـ التن بقتيا إل النار؛ نيـ امكا باتباييـ، حت إذا تدارككا كتلاحقكا جميعن ا فن النار، قالت أرراىـ دركلان إل النار كلاىـ دركلان، أم: قالت ا تباع لمقادة: ربنا ىؤلا أامكنا ؛ نيـ شريكا لنا أف نت رذ مف دكنؾ إلين ا، فأاعؼ يمييـ العذاب بأشد مما تعذبنا بو ، ك قاؿ الله تعال : (لكؿ اعؼ ) أم : لمتاب كالمتبكع يذاب ماايؼ ، كلكف لا تعممكف مقدار ذلؾ. (5) كقالت أكلاىـ رراىـ : "فما كاف لكـ يمينا أدن فاؿ، تطمبكف بو أف يككف (1) أاكا البياف3/476.) (2) انظر: تف ير ال معانن3/306.) (3) فت ي البياف8/185) ، كانظر: إرشاد العقؿ ال ميـ 5/275.) (4) مفاتي الغيب (21/557)، كانظر: لباب التأكيؿ فن معانن التنزيؿ 3/193)، تف ير المرا ن 16/75.) (5) انظر: الكجيز فن تف ير الكتاب العزيز (ص 393.)
عدد الصفحات ١١٩اس ال حم في الش اق ال 113 الفضل الثاني يذابكـ دكف يذابنا، م أف الذنب كاحد، كقد ايترفتـ بتمب كـ بالالاؿ المقتا لو، فذكقكا العذاب بك بكـ لو ميما يكف ببو". (1) لطيفة ا ـ الرحمف فن الآيت : أف ذكر ا ـ الرحمف م المتقيف يدؿ يم عت الرحمت، التن مف شأنيا الفاؿ كالإنعاـ يم يباده المتقيف ، حيث يفد المتقكف إل الرحمف؛ راجيف منو رحمتو كي ظيـ إح انو، كالفكز بعطاياه فن دار راكانو ، كىن الجنت التن يرثيا المتقكف بعمميـ الطيب؛ رحمت مف الله تعال . لطيفة أخرى: أف ذكر ا ـ الرحمف م العا يف المتجبريف يدؿ يم قب يتكىـ؛ ف شديد الرحمت بالرمؽ ، حقيؽ بالشكر لو كالإح اف، لا بالكفر بو كالطغياف (2) ، "ك نو إذا كاف ياتين ا يم الرحمف جريئن ا يميو، فيك ممعف فن الشر إمعاننا، إذ ىك ير شاكر لمرحمت؛ نو ممعف فن الا تكبار يم مي درىا كمير ميا". (3) كىؤلا المجرمكف ، يع كف كيتجبركف، م يمميـ بقدرتو يمييـ، كىك م ىذه القدرة يرحميـ بإميالو ليـ، لعميـ يتكبكا إليو، فيؤلا المجرمكف، كتمؾ رحمت الله تعال بيـ. الحطمب الثضلث: الحمك لمرمحن الممؾ الثابت الذم لا يزكؿ، كلا يشركو فيو أحد ىك لمرحمف يكمئذو ، ككؿ ممؾ لغيره فيك زائؿ، ك ىذا اليكـ ي يره يم الكافريف ؛ لشدة اليكؿ كالعذاب الذم يق يمييـ فيو. كيدؿ يم ذلؾ قكلو تعال : [ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ] {48} كجو الدلالتأربر الله يف ممكو يكـ القيامت، فقاؿ(الممؾ يكمئذو الحؽ)، "كك فو بأنو الحؽ، أم: الثابت الذم لا يترمؼ حكمو، كلا يككف لغيره أبدا " (4) ؛" ف كؿ ممؾ يزكؿ يكمئذو (1) تف ير المرا ن 8/150.) (2) انظر: التحرير كالتنكير 16/148.) (3) زىرة التفا ير 9/4675.) (4 )المرج ال ابؽ (10/5269.)
عدد الصفحات ١٢٠اس ال حم في الش اق ال 114 الفضل الثاني كيبطؿ، كلا يبق إلا ممكو " (1) ، فالممؾ الذم يزكؿ كينقط ليس بممؾ، فبطمت يكمئذو أملاؾ المالكيف، كزاؿ كؿ مى مؾ كمي مكو، كبقن المي مؾ الحؽ لله تعال كحده (2) ، كلـ يبؽ حد مف المرمكقيف ممؾ، كما كانكا فن الدنيا، بؿ قد ت اكت الممكؾ كرياياىـ ، كا حرار كالعبيد ، كا شراؼ ك يرىـ . (3) "كرص ثبكت الممؾ لو فن ىذا اليكـ بالذكر، م أنو تعال ىك المالؾ ليذا الككف فن ىذا اليكـ كفن يره ؛ لمرد يم الكافريف الذيف زيمكا أف أ ناميـ تشف ليـ يكـ القيامت، كلبياف أف ممؾ يره فن الدنيا إنما ىك ممؾ كرم زائؿ، أما الممؾ الثابت الحقيقن فيك لله تعال الكاحد القيار" (4) ، كما فن قكلو تعال [ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ] {08}، أملله تعال المتفرد بالممؾ، الذم قير كؿ ما كاه. (5) ثـ ك ؼ تعال ىذا اليكـ الذم تجم فيو مطانو كممكو، فقاؿ: (ككاف يكمن ا يم الكافريف ي يرا ) أم: "ك كاف ذلؾ اليكـ شديد اليكؿ يم الكافريف ؛ نو يكـ يدؿ كف ؿ لمقاا ، كىك يم المؤمنيف ي ير؛ لما يناليـ فيو مف الكرامت كالبشرل " (6) ،ك نظيره قكلو تعال : [ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ] {9-01}، أم: لمَّ ا قاؿ تعال : (يم الكافريف ير ي ير ) دؿَّ يم أنو ي ير يم المؤمنيف، كيحتمؿ أف يككف إنما ك فو تعال بالع ر؛ نو فن نف و كذلؾ لمجمي مف المؤمنيف كالكافريف، إلا أف ىكؿ الكفار فيو أكثر كأشد. (7) قاؿ الزمرشرم : "فإف قمت: فما فائدة قكلو ير ي ير، كي ير مغف ينو؟ قمت: لمَّ ا قاؿ (يم الكافريف ) فق ر الع ر يمييـ، قاؿ: ( ير ي ير)؛ ليي ؤذف بأنو لا يككف يمييـ كما يككف (1) الكشاؼ يف حقائؽ كامض التنزيؿ 3/275.) (2) انظر: الجام حكاـ القرآف 13/24.) (3) انظر: تي ير الكريـ الرحمف فن تف ير كلاـ المناف (ص 581.) (4) التف ير الك يط لمقرآف الكريـ 10/190.) (5) انظر: اليدايت إل بمكغ النيايت 10/6413)، فكة التفا ير 3/89.) (6) تف ير المرا ن 19/7.) (7) انظر: الجكاىر الح اف 5/512.)
عدد الصفحات ١٢١اس ال حم في الش اق ال 115 الفضل الثاني يم المؤمنيف ي يرن ا ىينن ا؛ ليجم بيف كييد الكافريف كزيادة يظيـ ، كبشارة المؤمنيف كت ميتيـ ، كيجكز أف يي راد أنو ي ير لا يي رج أف يرج ي يرن ا، كما ييرج تي ر الع ير مف أمكر الدنيا". (1) لطيفة ا ـ الرحمف فن الآيت: أف ذلؾ اليكـ م ككف الممؾ فيو لله تعال المبالغ فن الرحمت لعباده (يكمان يم الكافريف ي يرا )، أم شديدان ليـ (2) ، ك أف العذاب الذم ينالو الع اة، كالمذنبيف، كالمنحرفيف ، ىك مم كس برحمت الله تعال ، كلا يي راد منو إلا تطيير ىذه النفكس الربيثت، كا لا شفا ىذه القمكب المريات، كلي ت النقمت كلا التشفن ، مما يت ؿ بيذا العذاب الذم يمقاه الع اة. (3) لطيفة أخرى أف ا ـ الرحمف الذم ك عت رحمتو كؿ شن ، ك بقت ابو، فلا يررج مف رحمتو إلا مف مبت يميو الشقاكة ، كحقت يميو كممت العذاب. كقد ذكر الشير الشعراكم فن منا بت ذكر الممؾ م ا مو الرحمف ما ي ترين للاىتماـ، فقاؿ : "اجتماع الممؾ يكـ القيامت لله تعال مف مظاىر الرحمت بنا، فلا تأرذىا يم أنيا احتكار أك جبركت؛ نيا فن يد الرحمف الرحيـ ، ككأف الحؽ تبارؾ كتعال يطمئنؾ: لا تقمؽ، فالممؾ يكـ القيامت ليس حد تراؼ أف تق تحت طكتو، إنما الممؾ يكمئذو الحؽ لمرحمف ". (4) ثـ قاؿ : "كمف ر حمانيتو تعال أف يقكؿ بحانو: (ككاف يكما يم الكافريف ي يرا )، فينبينا إل الرطر قبؿ الكقكع فيو، كىذه رحمت بنا أف ين حنا ربنا كيعدؿ لنا، كا لا لك فاجأنا بالعقكبت لكاف ا مر عبنا". (5) (1) الكشاؼ يف حقائؽ كامض التنزيؿ 4/647.) (2) انظر: إرشاد العقؿ ال ميـ 6/213.) (3) انظر: التف ير القرآنن لمقرآف 10/10.) (4) تف ير الشعراكم 17/10422.) (5) المرج ال ابؽ 17/10422.)
عدد الصفحات ١٢٢اس ال حم في الش اق ال 116 الفضل الثاني الحطمب الرابع : الشفضعة بإذن الرمحن الشفايت لغتن: مف شف الشن ، أم: اـَّ مثمو إليو كجعمو زكجن ا. (1) الشفايت ا طلاحا"التك ط لمغير بجمب منفعت أك دف مارة ". (2) كقد جعؿ الله تعال الشفايت رحمت منو لعباده يكـ القيامت، كما أثبت ذلؾ أىؿ ال نت كالجمايت، كمف ذلؾ شفايت نبينا فن أىؿ الكبائر ك يرىـ، كمنو أياا شفايت يره مف الحن ا مت، كىن شفايت مشركطت بإذنو تعال لمف يشا مف يباده فن حؽ مف يشا كما قاؿ تعال : [ الاذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاا بِإِذْنِهِ {488}. (3) كما أف ا يماؿ ال الحت تشف ل احبيا يكـ القيامت، كما جايف يبد الله بف يمرك، أف ر كؿ الله قاؿ"الصيضم القرآن يشفعضن لمعَب ي م القيضحة، يق ل الصيضم: أي رَبِّ، حَنَعتو الطعضمَ الشي ات بضلنيضر، فشفِّعْني فيو، يق ل القرآن: حنعتو الن مَ بضلميل، فشَفِّعْني فيو"، قضَل: "فيشفعضنِ ". (4) كقد ذيكر ا ـ الرحمف م الشفايت، كيدؿ يميو ما يمن: أكلان: قكلو تعال : [ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ] {018-019}. كجو الدلالتأربر الله تعال يف اتباع الناس لمداين، الذم يديكىـ إل الح اب يكـ القيامت، فقاؿ تعال : (يكمئذو يتبعكف الداين لا يكج لو) أم: الممؾ ا را فيؿ، "ينادييـ أيتيا العظاـ النررة، كا ك اؿ المتفرقت، كالمحكـ المتمزقت، قكمن إل ربؾ لمح اب كالجزا ، في معكف ال كت كيتبعكنو، كمعن (لا يكج لو ) أم: لا يحيدكف ينو، كلا يميمكف يمينن ا كلا شمالان ، كقيؿ: لا يكج لديا الممؾ يف أحد، أم: لا يعدؿ بديائو يف أحد، بؿ يديكىـ جميعن ا" (5) ،كنظيره قكلو تعال : (1 )انظر المعجـ الك يط (1/487.) (2 )تف ير العثيميف الفاتحت كالبقرة 1/173)، نػكر التكحيػد كظممػات الشػرؾ فػن اػك الكتػاب كال ػنت، د. ػعيد بػف كىؼ القحطانن (ص 30.) (3 )انظػػرشػػرح العقيػػدة الطحاكيػػت، ابػػف أبػػن العػػػز الحنفػػن (ص 176)، كقػػد ف ػػؿ المؤلػػؼ فػػن مكاػػكع الشػػػفايت (ص171،180 .) (4 )م ػػند أحمػػد، ح6626)،6/188)، ك ػػححو محققػػو الشػػير أحمػػد شػػاكر، كقػػاؿ الييثمػػن : "ركاه أحمػػد كالطبرانن فن الكبير، كرجاؿ الطبرانن رجاؿ ال حي ". مجم الزائد كمنب الفكائد (3/181) (5) أاكا البياف 4/100).
عدد الصفحات ١٢٣اس ال حم في الش اق ال 117 الفضل الثاني [ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ] {8} أم: "م رييف فن مشييـ نحك المق د، إما لركؼ، أك طم كنحكه، كي يركف نحك الداين ليـ كىك إ رافيؿ ، دكف تمكؤ كلا تأرر ". (1) ثـ أربر يف رشكع ا كات لمرحمف يك مئذو ، فقاؿ: (كرشعت ا كات لمرحمف): ك الرشكع : "راكع كامؿ فن النفس كالج ـ، كأ مو فن القمب "(2) ،كالمعن : "ك كنت أ كات الرلائؽ لمرحمف ، فك ؼ ا كات بالرشكع، كالمعن ىميا ". (3) ثـ قاؿ(فلا ت م إلا ىم ا) كىك "كط ا قداـ إل المحشر، كأ مو ال كت الرفن، يي قاؿ: ىمس فلاف إل فلاف بحديثو، إذا أ ره إليو كأرفاه" (4) ، كقاؿ الزمرشرم : "اليمس: الذكر الرفن، كمنو الحركؼ الميمك ت". (5) أم: أف الجمي يكـ القيامت فن رشكع ك ككف، فلا ىمس كلا كلاـ، فلا يتكمـ أحد كلا يشف لغيره فن ىذا اليكـ إلا بإذنو تعال ، قاؿ تعال : (يكمئذو لا تنف الشفايت إلا مف أذف لو الرحمف ) أم: "إلا شفايت مف أذف لو الرحمف، أم : أذف أف يشف لو، (كران لو قكلا) أم: كران لممشفكع فيو قكلا، كىك الذم كاف فن الدنيا مف أىؿ (لا إلو إلا الله)". (6) كالمعن : "أف الشفايت لا تككف نافعت لممشفكع لو إلا بشرطيف: 1- إذف الله تعال لمشاف بالشفايت. 2- راا الله تعال يف قكؿ در مف المشفكع لو ؛ ليأذف بشفايت الشاف لو". (7) كقيؿقكلو: (كران لو قكلا ) "يائد إل مف أذف لو الرحمف ، كىك الشاف ، كاللاـ الدارمت يم ذلؾ الامير لاـ التعميؿ، أم: ران الرحم ف قكؿ الشاف ؛ جؿ الشاف ، أم: إكرامن ا لو"، كقكلو تعال : [ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ] {0} ،فإف الله تعال ما أذف لمشاف بأف يشف إلا كقد أراد قبكؿ شفايتو، ف ار الإذف بالشفايت كقبكليا، ينكانن ا يم كرامت الشاف يند الله تعال ". (8) (1)التف ير الك يط لمزحيمن (3/2539.) (2)زىرة التفا ير 1/220.) (3)جام البياف فن تأكيؿ القرآف 18/374.) (4)جام البياف فن تأكيؿ القرآف 18/374) ، كانظر: الكشؼ كالبياف6/261 .) (5)الكشاؼ يف حقائؽ كامض التنزيؿ 3/89.) (6) زاد الم ير 3/176.) (7)تف ير المرا ن 16/152-153.) (8) التحرير كالتنكير 16/310-311.)
عدد الصفحات ١٢٤اس ال حم في الش اق ال 118 الفضل الثاني ثانين ا: قكلو تعال : [ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ] {87} كجو الدلالتأربر الله بأنو لا يممؾالشفايت إلا مف اترذ يند الرحمف ييدا، ك الكاك فن قكلو: (لا يممككف الشفايت) راجعت إل قكليف : (1) القكؿ ا كؿ: أنيا راجعت إل المجرميف ، ك يي فيـ منو با حرل أف المجرميف لا يشفعكف فن يرىـ ؛ نيـ إذا كانكا لا ي تحقكف أف يشف فييـ يرىـ لكفرىـ ، فشفايتيـ فن يرىـ م منكيت مف باب أكل ، ك الا تثنا منقط ، كالمعن : لكف مف اترذ يند الرحمف ييدا يممككف الشفايت، أم بتمميؾ الله تعال إياىـ، كا ذنو ليـ. القكؿ الثانن: أنيا راجعت إل المتقيف كالمجرميف جميعن ا، ك الا تثنا مت ؿ، أم: لا يممؾ مف جميعيـ أحد الشفايت، إلا مف اترذ يند الرح مف ييدا كىـ المؤمنكف. الق ل الراجح: بعد الاطلاع يم أقكاؿ المف ريف تبيف أف القكؿ ا كؿ ا تثن اتراذ العيد مف ير جن و، إذ لا يترذ الكفار المجرمكف العيد، فقكلو: (مف اترذ يند الرحمف ييدا ) ابتدا قكؿ جديد. قاؿ القرطبن : "ىؤلا الكفار لا يممككف الشفايت حد (إلا مف اترذ يند الرحمف ييدا) ، كىـ الم ممكف، فيممككف الشفايت، فيك ا تثنا الشن مف ير جن و، أم لكف مف اترذ يند الرحمف ييدا يشف " (2) ،أما القكؿ الثانن فإنو ا تثن المتقيف لاتراذ العيد. قاؿ ا لك ن : "لا يممؾ العباد أف يشفعكا لغيرىـ ، إلا مف ات ؼ منيـ بما ي تأىؿ معو أف يشف ، كىك المراد بالعيد". (3) كالمعن أنو: "لا يشف الشافعكف إلا لمف اترذ يند الرحمف ييدا يعنن: المؤمنيف" (4) ، كا كاف الا تثنا مت ؿ، أك منقط ، كيدؿ يم ذلؾ ما يمن: (1) انظر: أاكا البياف3/515-516.) (2)الجام حكاـ القرآف 11/153.) (3)ركح المعانن 8/452.) (4)معالـ التنزيؿ 5/255.)
عدد الصفحات ١٢٥اس ال حم في الش اق ال 119 الفضل الثاني 3- أف الشفايت لمف اترذ يند الرحمف ييدن ا، كما أربر ينيا قكلو تعال : [﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ] { 019}. 4- أفالمجرم يف لا تنفعيـ شفايت الشافعيف، كما أربر ينيـ قكلو تعال : [فَمََ لَنَا مِنْ شَافِعِيَ ] {011}، أم: "مف يشف لنا مف الملائكت، كالنبييف، كالمؤمنيف". (1) 3- أف شفايت الر كؿ متو مقركنت بعدـ الشرؾ بالله تعال ، كما قاؿ ر كؿ الله :(لِكُل نَبِي َعْ َةٌ حُسْتَجَضبَةٌ فَتَعَجَّلَ كُل نَبِي َعْ َتَوُ َا ِنِّي اخْتَبَأْتُ َعْ َتِي شَفَضعَةً لأُِحَّتِي يَ ْمَ الْقِيَضحَةِ فَيِيَ نَضئِمَةٌ إِنْ شَضءَ المَّوُ حَنْ حَضتَ حِنْ أُحَّتِي لَ يُشْرِكُ بِضلمَّوِ شَيْئًض) (2) ، ككجو الدلالت مف الحديث: أن الرسول ادرر ديكتو ؛ جؿ أف ي رفيا متو را تن فن جيت الشفايت، كىن كا مت -انشا الله- من مات مف أمتو لا يشرؾ بالله شيئن ا، كىن أق اـ: يدـ دركؿ قكـ النار، أك ترفيؼ لبثيـ فييا، أك تعجيؿ دركليـ الجنت، أك رف درجات فييا. (3) "كمف فاؿ كرمو أنو جعميا متو ، كجعميا شفايت لممذنبيف، فكأنو ىيأ النجاة لممنقطعيف؛ ليمحقيـ بال ابقيف". (4) ثالثان قكلو تعال : [ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ] {77-78} كجو الدلالتتكشؼ الآيت الكريمت يف نف يات الكافريف ، لا يما إذا كانكا أقكيا بماؿ أك كلد، كقد اقت لكنن ا مف ألكاف تبجحيـ، كأقكاليـ الباطمت، ك ردَّ ت يمييا بأ مكب حكيـ. كقد نزلت ىذه الآيت فن الكافر (5) ، الذم جم بيف كفره بآيات ا تعال ، كديكاه أنو يؤت فن الآررة مالان (1) معالـ التنزيؿ 6/120.) (2) ػػػػحي م ػػػػمـ، كتػػػػاب الإيمػػػػاف، بػػػػاب ارتبػػػػا النبػػػػن ػػػػم الله يميػػػػو ك ػػػػمـ ديػػػػكة الشػػػػفايت متػػػػو، ح199، (1/189.) (3) انظر: تحفت ا حكذم10/45-46.) (4) كشؼ المشكؿ مف حديث ال حيحيف، أبك الفرج، جماؿ الديف الجكزم 3/366.) (5) الكػػافر ىػػػك: العػػػاص أك العا ػػػن بػػػف كائػػػؿ بػػػف ىاشػػػـ ال ػػػيمن، ت3 ؽ ىػػػػ، كىػػػك مػػػف قػػػريش أحػػػد الحكػػػاـ فػػػن الجاىميت، كاف نديمنا ليشاـ بف المغيرة، كأدرؾ الا لاـ، كظؿ يم الشرؾ، كييعد مف الم تيزئيف، كمف الزنادقت الذيف ماتكا كفارنا كثنييف، كىك كالد يمرك بف العاص. انظر: ا يلاـ (3/247.)
عدد الصفحات ١٢٦اس ال حم في الش اق ال 121 الفضل الثاني ككلدا (1) ،كىذه الآيت - كا ف كانت نازلت فن كافر معيف-فإنيا تشمؿ كؿ كافر، زيـ أنو يم الحؽ، كأنو مف أىؿ الجنت". (2) كيبر المكل بقكلو: (أفرأيت)؛ ف رؤيت الشن مف أ باب حت الربر ينو (3) ، ككانكا يركف بأف كثرة أمكاليـ كأكلادىـ تنفعيـ فن الآررة ، كما تنفعيـ فن الدنيا، كأنو تعال يعطييـ فن الآررة ، كما أيطاىـ فن الدنيا. (4) كقاؿ الله تعال ، تكبيرن ا لو كتكذيبن ا: (أطم الغيب أـ اترذ يند الرحمف ييدا) ، ك ىك: "ا تفياـ إنكارم ، ينكر فيو يم ىذا المتألن يم الله تعال ، الكافر بو، ىذا الاديا الذم يدييو، كأنو يؤت يكـ القيامت مالان ككلدا، مثؿ ما أكتن فن الدنيا الماؿ كالكلد، فيؿ اطم الغيب، كقرأ ما طر لو فن يمـ الله تعال ، أـ أنو اترذ يند الله تعال ييدن ا بذلؾ؟" (5) قاؿالزمرشرم : "أك قد بمغ مف يظمت شأنو أف ارتق إل يمـ الغيب ، الذم تكحد بو الكاحد القيار، كالمعن : أف ما ادي أف يي ؤتاه كتأل يميو، لا يتك ؿ إليو إلا بأحد ىذيف الطريقيف : إما يمـ الغيب، كا ما ييد مف يالـ الغيب". (6) "كلـ يح ؿ لو كاحد منيما، فتككف ديكل لا برىاف يمييا " (7) ،"فيك لـ ير الغيب ييانن ا؛ إذ ىك مطمكس الفكر، كالنفس، كالقمب، كىك لا ييد لو يند الله تعال " (8) ، كما قاؿ تعال[ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ] {042}،أم: "ىذا ييد لا يمتد إل الظالميف، فمف مـ مف ذريتو مف (1) بب النزكؿ يكا ذلؾ: "يف رباب، قػاؿ: (كػاف لػن يمػ العػاص بػف كائػؿ ديػف، فأتيتػو أتقااػاه، فقػاؿ لػن لف أقايؾ حت تكفر بمحمد، قاؿ: فقمت لو: إنن لف أكفر بمحمد حت تمكت ثـ تيبعث، قاؿ: كا نن لمبعكث مف بعػد المكت؟ ف كؼ أقايؾ إذا رجعت إل ماؿ ككلد)". فنزلت ىذه الآيت: حي م مـ ( 4/2153.) (2) تي ير الكريـ الرحمف فن تف ير كلاـ المناف 1/499.) (3) انظر: رائب القرآف كر ائب الفرقاف 4/506.) (4) تف ير القرآ ف الحكيـ (3/192.) (5) التف ير القرآنن لمقرآف 8/767.) (6) الكشػػػاؼ يػػػف حقػػػائؽ ػػػكامض التنزيػػػؿ 3/39)، كانظػػػر: أنػػػكار التنزيػػػؿ كأ ػػػرار التأكيػػػؿ 4/18)، ركح البيػػػاف (5/354.) (7) تف ير المرا ن 16/80.) (8) زىرة التفا ير 9/4683.)
عدد الصفحات ١٢٧اس ال حم في الش اق ال 121 الفضل الثاني الظمـ، كاف أىلان ف يناكم تحت ىذا العيد، كيأرذ ميراثو منو". (1) كفن اتراذ العيد أقكاؿ: قيؿ "يعنن: قاؿ لا إلو إلا الله، محمد ر كؿ الله ، كقيؿ: يعنن يمؿ يملان الحن ا قدمو، ك قيؿ: ييد إليو أنو يدرمو الجنت". (2) الق ل الراجح بعد الاطلاع يم أقكاؿ المف ريف تبيَّف أف القكؿ الثالث ىك ا كل ، كالمعن : ياىد الله تعال أف يدرمو الجنت. كذلؾ لكجكد نظير للآيت فن كرة البقرة ، فن قكلو تعال : [ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ] {81}، كقد أشار إل ذلؾ الشنقيطن (3) ، فقكلو: (أترذتـ يند الله ييدنا) أم: "ييد إليكـ أنو لا يعذبكـ إلا ىذا المقدار" (4) ، كالمعن : "لـ تأرذكا منو ييدن ا ياىدكـ يميو، كىك كحده الذم يممؾ العقاب كمقداره، بألا يعاقبكـ إلا بيذا القدر، كىك أف النار لف تم كـ إلا أيامن ا معدكدة". (5) لطيفةا ـ الرحمف فن الآيت: أف الشفايت ىن مف فاؿ الله تعال يم يباده، كرحمتو بيـ، لذا ذكرت م ا ـ الرحمف الداؿ يم الإنعاـ كالإح اف . لطيفة أخرى: أف مف اترذ يند الرحمف ييدا ا تحؽ الشفايت، ك ا تكجب رحم ت الله تعال . (1) التف ير القرآنن لمقرآف 1/139.) (2) لبػػاب التأكيػػؿ فػػن معػػانن التنزيػػؿ 3/197)، كانظػػر: معػػالـ التنزيػػؿ 5/254)، زاد الم ػػير 3/146)، التف ػػير المظيرم ( 6/116.) (3) انظر: أاكا البياف3/493) (4) مدارؾ التنزيؿ كحقائؽ التأكيؿ 1/104)، محا ف التأكيؿ1/341.) (5) زىرة التفا ير 1/286.)
عدد الصفحات ١٢٨اس ال حم في الش اق ال 122 الفضل الثاني الحطمب الخضحس: الخطضب الكلام بإذن الرمحن أربر الله يفجلالو كرحمتو ، فيك رب ال ماكات كا رض ، كما بينيما، كىك الرحمف الذم شممت رحمتو كؿ شن ، يأتيو العباد يكـ القيامت أفكاجنا ، يقفكف راشعيف متييبيف ، كتقكـ الملائكت ك الركح أمامو فكفنا، كلا يممؾ أحد فن ذلؾ اليكـ حؽ الرطاب كالكلاـ إلا بإذنو؛ لجلالو كىيبتو. كيدؿ يم ذلؾ قكلو تعال : [ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ] {37-38}. كجو الدلالت ذكر الله أنو رب ال ماكات كا رض ، كما بينيما، الذم رمقيا كدبرىا ، كما فن قكلو: (رب ال مكات كا رض كما بينيما)، كبيَّف أف المراد بال مكات كا رض ، كما بينيما: م مٌ اىا، م ما فييا مف المكجكدات؛ ف ا ـ المكاف قد يي راد بو اكنو ، كما فن قكلو تعال : [ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ] {28}،فإف الظمـ مف فات كاف القريت لا فت لذاتيا، كالركا يم يركشيا مف أحكاؿ ذات القريت ، لا مف أحكاؿ كانيا، فكاف إطلاؽ القريت مرادن ا بو كلا المعنييف. ثـ بيَّف المراد بما بيف بال مكات كا رض كىك : ما يم ا رض مف كائنات ، كما فن بال مكات مف الملائكت، كما فن الجك مف أ حبو كأمطار ك يرىا، فعمَّ ـ ربكبيتو يم جمي الم نكيات. (1) كقدذكر تعال أنو رب ال ماكات كا رض، كما بينيما بعد قكلو تعال : [ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ] { 38} أم: "جازاىـ الله تعال بذلؾ الجزا العظيـ ؛ تفالان منو، كا ح انن ا كافين ا، يم ح ب أيماليـ". (2) أم: أنو تعالذكر أنو مالؾ ال ماكات كا رض ، كما بينيما، بعد ذكر يطائو كا نعامو؛ ليعممكا أنو تعال ىك المالؾ المنعـ يم يباده بيذا الإنعاـ، كىذا العطا الكافر، ك يعممكا "أنو لـ (1) انظر: التحرير كالتنكير ( 30/49.) (2) فكة التفا ير3/485.)
عدد الصفحات ١٢٩اس ال حم في الش اق ال 123 الفضل الثاني يمتحف أحدن ا بعبادتو لحاجت تق لو، أك لمنفعت ت ؿ إليو، بؿ ىك الغنن، كلو ما فن ال ماكات كما فن ا رض ، كأف منفعت ما امتحنكا بو مف العبادات راجعت إل أ نف يـ إذا كفكا بيا، كا ذا لـ يقكمكا بأدائيا كاف الارر راجعن ا إلييـ". (1) ثـأربر تعال أنو الرحمف (2) ، كأنيـلا يممككف منو رطابا، فقاؿ: (الرحمف لا يممككف منو رطابا). كالممؾ فن ىذه الآيت بمعن القدرة ك الا تطايت، فنفن الممؾ نفن للا تطايت. (3) كالامير فن قكلو: (لا يممككف منو رطابا) فيو ثلاثت أقكاؿ: (4) القكؿا كؿ: أنو راج إل المشركيف ، كالمعن : أنو تعال لا يراطب المشرك يف، أما المؤمنكف فيشفعكف، ك يقبؿ الله تعال ذلؾ منيـ. القكؿ الثانن: أنو راج إل المؤمنيف، كالمعن : أف المؤمنيف لا يممككف أف يراطبكا الله تعال فن أمر مف ا مكر؛ نو لمَّا ثبت أنو يدؿ لا يجكر، ثبت أف العقاب الذم أك مو إل الكفار يدؿ، كأف الثكاب الذم أك مو إل المؤمنيف يدؿ، فبأم بب يراطبكنو. القكؿ الثالث: أنو امير ىؿ ال ماكات كا رض ، فلا أحد مف المرمكقيف يممؾ مراطبت الله تعال . الق ل الراجح : بعد الاطلاع يم أقكاؿ المف ريف فن الآيت تبيَّف أف الامير فن قكلو: (لا يممككف) راج ىؿ ال ماكات كا رض ، كيميو أكثر المف ريف . (1) تف ير الماتريدم 10/400.) (2) (رب)، ك(الػػرحمف) فييمػػا ثػػلاث قػػرا ات، ا كلػػ : برفػػ بػػا رب كنػػكف الػػرحمف، كالثانيػػت: برفػػض البػػا كالنػػكف، كالثالثػػت: برفػػض البػػا كرفػػ النػػكف. انظػػر: البػػذكر الزاىػػرة فػػن القػػرا ات الع شػػر المتػػكاترة، يبػػد الفتػػاح بػػف يبػػد الغنػػن القااػن (ص335). كرب مبتػدأ كالػػرحمف ربػره، كىػك الكجػػو الثػانن مػف أكجػػو الرفػ ، كلػو أكجػػو أرػرل مػف الإيػػراب انظر: الدر الم كف (10/664-665.) (3) انظر: التحرير كالتنكير 30/50.) (4) انظر: مفاتي الغيب31/24) ، المباب فن يمكـ الكتاب (20/116-117.)
عدد الصفحات ١٣٠