المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم دراسة تحليلية تفسيرية

عاصم بن عبد الله آل حمد

صفحة ٢٤ من ٣٢

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 9 -تبارك وتعالى- عنهم:ﭽ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ الأعراف: ٦. ومنها: السنون الطوال التي مكثها فتية الكهف المؤمنون، فقال الله-تبارك وتعالى- عنهم:ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﭼ الكهف: 11. ومنها السنون التي مكثها موسى-9-: ﭽﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ طه: ٦ . وهذه الآية تدل على الأجل الذي قضاه موسى -9-في مدين، عندما خيّره والد الفتا تين: ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ القصص: 27. وقدبينت الآية أن موسى-9- لبث سنين في أهلمدين يعني أنه -9- قضى أطول الأجل، أي: عشر سنوات... والذي دلنا على ذلك مفردة ( السنين )، التي تدل على الطول. ويُ صدِّ ق ذلك، ما جاء في صحيح البخاري عن سعيد بن جبير(ت:95) (3)، قال: سألني يهودي من أهل الحيرة: أي الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أدري، حتى أقدم على حبر العرب فأسأله، فقدمت فسألت ابن عباس(ت:68)، فقال: "قضى أكثرهما وأطيبهما، إن رسول الله إذا قال فعل"(2). (3 )سعيد بن جبير الأسدي (ت:95)، بالولاء، الفقيه، المحدث، المفسر، وكان أحد علماء التابعين أخذ العلم عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر. انظر: تقريب التهذيب ( ص:214 )، وطبقات المفسرين، للأدنه وي ( ص:33 .) (2 )رواه البخاري في كتاب الشهادات، باب: من أمر بإنجاز الوعد، رقم (2684) .

عدد الصفحات ٣٦٩

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٦ وربما كانت المفردتان باجتماعهمـا تؤديـان صـورة بلاغيـة أخّـ اذة، ومعـان بيانية رائعة، لا تكون مع تفرقهما، ومن ذلك مفردتا: حَذِر، وحَ اذِ ر كان أهل اللغة في الفرق بينهما على عدة أقوال: القول الأول: أنهما بمعنى واحد، وذهب إليه أبو عبيدة(ت:239). القول الثا: أن الحاذر المتأهب، والحَ ذِر: الخائف. القول الثالث: أن الحذر المطبوع على الحذر، والحاذر الفاعل الحذر. القول الرابع: أن الحذر المتيقظ ، والحاذر آخذ السلاح؛ لأن السلاح يسمى حِذْراً كما قال الله-تعالى-: ﭽ ﮊ ﮋ ﭼ النساء: 2(3). و قول الله –تبارك وتعـالى - ﭽ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ الشوعراء: ٠ قراءتـان مستفيضتان: قرأ ابن كثير(ت:323)، وأبو عمرو(ت:351) ﭽحَذِرُونْ ﭼ بغير ألف. وقــرأ ابــن عــامر (ت: 338)،وحمــزة (ت:356)، والكســائى (ت:389)، وعاصم(ت:391) ﭽﯾ ﭼ بالألف(2). قال ابن خالويه(ت:113): "رجل حاذر فيما يستقبل لا في وقته، ورجل حذر إذا كان الحذر لازمً ا له كالخِ لقَ ة"(1). ويرى ابن جرير(ت:133) أنهما قراءتان مستفيضتان في قراء الأمصار متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيه" (4). (3 )انظرمعاني القرآن الكريم، للنحاس (5/83)، و جمهرة اللغة (3/531)، وتهذيب اللغـة (4/261)، والنكت والعيون (4/244.) (2 )انظر: السبعة في القراءات ( ص:413 ). (1 )الحجة في القراءات السبع ( ص:261 ) . (4 )جامع البيان (39/11).

عدد الصفحات ٣٧٠

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 371 وعلى هذا فكل فرق ثبت بينهما عند أهل اللغة، فيكمن تفسير الآية به، فإن فرعون لما خاف على ملكه، وبدت تهاويل القلق تدب في جسمه، خصوصًـا بعـد خسارته في المناظرة، وإيمان وإسلام السحرة، وانفلات بني إسرائيل عنـه في ليلـة، أصبح مضطرب الحال، متغيرًا في المقال، فمرة يبث في نفسه وفي قومه ال عزيمة والثقة، وفي باطنه الخوف والشك، ومرة يخبر قومه بأنه مطبوع علـى الحـذر، لا يُ رعِ بـه الغُدَر (3)، ومن عاداتنا الحذر والاحتراز، واستعمال الجزم في الأمور للاجتياز، ومـرة يدعوهم إلى تحقق ما يدعو إليه من فرط عداوتهم، ووجوب التـيقظ بالسـلاح في شأنهم، فهو ما بين الحث لقومه، وبين الاعتذار، لكيلا يظن به قومـه أن سـلطانَه انكسر، وملكَه اندحر. وممن فسر الآية بهذه المعاني البقاعي(ت:885)، فقال "من شأننا وطبعنا الحذر ، فنحن لا نزال على أهبة القتال ، ومقارعة البَ طَّال ، لا عائق لنا عنه بسفر ولا بغيره ، أما من جهتي فبإفاضة الأموال عليكم ، وإدرار الأرزاق فيكم ، ووضع الأشياء في مواضعها في الأرض والرجال ، وأما من جهتكم فباستعمال الأمانة من طاعة الملك في وضع كل ما يعطيكم في مواضعه من إعداد السلاح والمراكب والزاد"(2). وكذلك ذهب أبو السعود في تفسيره (1). (3 )غُدَر معدول عن غادر للمبالغة، يقال للذكر غُدَر وللأنثى غُدَار. انظر: النهاية في غريب الأثر (1/145. ) (2 )نظم الدرر (5/161). (1 )انظرإرشاد العقل السليم (6/244) .

عدد الصفحات ٣٧١

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 372 ائتلاف اللفظ معاللفظ إن معنىً من المعاني قد يُصاغ بأكثر من عبارة، ويُ دارُ على أكثر من صياغة، وتَ سْعَد الجملة بحسن البلاغة إذا وقعت على ما يلائم كل جزء من أجزائها، وذلك باستعمال أنسب ألفاظها وأفصح حروفها، حتى تُروي آذانًا سامعة، وتُ بهج قلوبًا واعية. واستحضار هذا قد يكون متعذرً ا على البشر في كل جملة من جمل الحياة، بل إنه عتيد على البلغاء والشعراء، بلهَ غيرُهم من طبقات الناس. وحاصل ذلك لا يكون إلا في كلام الله- تبارك وتعالى- "فلذلك كان القرآن أحسن الحديث وأفصحه، وإن كان مشتملاً على الفصيح، والأفصح والمليح والأملح" (3). ومن الأسرار البيانية التي أُ ودِ عت في القرآن أن ألفاظه متشاكلة، كل لفظة منه قد اقترنت بصاحبتها، متآخية في المباني : فالجمع للجمع ، والمفرد للفرد، والغريب بمثله، والمتداول بمثله، وذلك في أغلب الكلام. ولذا عاب النقاد قول أبي نُوَاس (ت:398): صفراء مجّدها مَ رَازبُ ها جلّ ت عن النظراء والمِ ثْل(2) حيث جمع وأفرد في موقف واحد، فأفرد المِ ثْل وجمع النظراء، وكان الأحسن أن يقول: عن النظير والمِ ثْل(1). والمراد من هذا المبحث الإطلالة المقتضبةعلى مفردات القصة القرآنية عبر مركب هذا الفن، وذلك من خلال عدة أنواع. (3 )الإتقان (4/128) . (2 )ديوان أبي نواس ( ص328 )، والمرازب: لقب لرياسة الفرس. انظر : القاموس المحيط ( ص:334 .) (1 )انظرالمثل السائر (2/219) .

عدد الصفحات ٣٧٢

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 373 النوعالأول: حسن الجوار منه أن يُلحق الغريب بالغريب، كقول الله –تبارك تعالى-: ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﭼ يوسف: 85. فإن السياق مؤتلف الألفاظ، وذلك على النحو التالي: - مجيء القسم بأغرب ألفاظه، وهو قوله: ﭽ ﯬﭼ، فإن القسم بغيرها أكثر استعمالاً، وأعرف عند العامة ، كمثل القسم بأخواتها: والله، أو بالله. - مجيء الفعل الذي جاور القسم بأغرب الصيغ التي في بابه، فإن (تزال) أقرب إلى الأفهام وأكثر استعمالاً من ﭽ ﯭﭼ. - مجيء التعبير بالهلاك بأغرب ألفاظه، وهو قوله: ﭽ ﯲ ﭼ. وكل ذلك استدعاه حسن الجوار، حتى تتعادل الألفاظ في الوضع، وتتناسب في النظم(3). ومثله قول ا-تبارك وتعـالى - عـن إبـراهيم -9-:ﭽﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﭼ الأنبياء: 57. فإن السياق مؤتلف الألفاظ، وذلك على النحو التالي: - مجيء القسم بأغرب ألفاظه، وهو قوله: ﭽ ﯹ ﭼ. - مجيء الجواب المؤكَّد بتوكيدين هما: اللام، والنون المشددة . - وذكر التّولّي والإدبار، عن الذهاب والمغادرة، في قوله: ﭽ ﯾ ﯿ ﭼ. كل ذلك اقتضته المجاورة البديعية القرآنية في ألفاظ القصة. بينما يُ لاحظ في إخبار الله -جلّ وعلا -عن المنافقين الذين كثـرت أيمـانهم الباطلة، ومواعيدهم الكاذبة، أن الله قال عنـهم: ﭽ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﭼ النوور: 53، فاختاروا لأيمانهم أخفها على اللسان، وأبعدها عن الغرابة في البيان؛ لأنهم مردوا على (3 )انظر: بديع القرآن لا بن أبي الإصبع2/11) .

عدد الصفحات ٣٧٣

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 374 النفاق، ودرجوا على الكذب، وتسارعوا إاليمين الغموس، فناسب حالهُ م ذلـك القسم الذي جاءت جميع ألفاظه متداولة لا غرابة فيها. حسن الجوار مقدم على حسن الترتيب: إذا تنازع الجملةَ أمران، الأول هو: حسن الجوار، والثاني: حسن الترتيـب، فأيُّهما أولى بالمراعاة وأجدر بالبلاغة اللفظية؟ والمقصود من حسن الترتيب مراعاة القواعد النحْ ويّ ة في الجملة، كإتيان الخبر وقبله المبتدأ، أو إتيان الفاعل وقبله الفعل وبعده المفعول به... وهكذا. والجواب عن السؤال تجليّه الآية الواردة في قصة ابني آدم، وهي قول الله -عز وجلّ -: ﭽﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﭼ المائدة: 28. فعجز الآية جاء على حسن الترتيب، اسم الفاعل الذي يعمل عمـل فعلـه ﭽ ﮦ ﭼ ثم المفعول به ﭽ ﮧ ﭼ ثم المفعول به الثاني شبه الجملة ﭽ ﮨﭼ . وصدر الآية جاء فيها تقديم المفعول به الثاني على الأول، وذلك في قوله ﭽ ﮡ ﮢﭼ على خلاف عجزها الذي فيها ﭽ ﮧ ﮨﭼ. وتعليل ذلك: أن صدر الآية روعي فيه حسن الجوار الذي أدّى إلى ترك الترتيب بين المفعولين، إذ لو قيل في غير القرآن: "بسطت يدك إليّ " لتوالت ثلاثة أحرف متقاربات المخرج، وهي:( التاء و الطاء و الياء ) فيثقل الكلام بسبب ذلك. فلذلك حسن تقديم المفعول به الثاني المبدوء بالهمز، والذي هو أبعد مخرجًا، مراعاة لحسن الجوار، فقال: ﭽ ﮠ ﮡ ﮢﭼ(3). قال الزركشي(ت:194)": ولما أُمِن هذا المحذور في عجز الآية لمِاَ اقتضته البلاغة من الإتيان باسم الفاعل موضع الجملة الفعلية؛ لتضمنه معنى الفعل الذي تصـح بـه المقابلة جاء الكلام على ترتيبه"(2). (3 )انظر: بديع القرآن لا بن أبي الإصبع2/363) . (2 )البرهان في علوم القرآن (1/119) .

عدد الصفحات ٣٧٤

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 375 الثانيرد الأعجاز على الصدور يُعدُّ هذا النوع من المح سنات اللفظية البديعية، والتي عرفها القدماء وكتبـوا فيها، ومنهم ابن المعتز(ت:296) في كتابه(البديع)، إذ يقول في تعريفه: "هو رد أعجاز الكلام على ما تقدمها "(3). ومقصودهأن يُ جعل أحد اللفظين المكررين، أو المتجانسين، في أول الفقرة، واللفظ الثاني في آخرها؛ فهو إنما أعيد الثاني ائتلافًا للفظ الأول . وجعل الزركشي(ت:194) هذا الفن نوعًا من (ائتلاف الفواصل مع ما يدل عليه الكلام)، وسماه بـ (التصدير) (2). ومن أمثلته ما جاء في قصة يونس-9- إذ هو في بطن الحوت في تلك الظلمات، إذ يقول الله -تبارك وتعالى-: ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﭼ الأنبياء: 81، فجاءت لفظة ( ظَلَمَ) مختلفة الاشتقاق في صدر الآية وعجزها ، وقد رُدّ آخرُ ها إلى أولها، ومثل ذلك ما جاء من قصة موسى -9- مع السحرة قوله لهم ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ طه: 1،وما جاء في قصة لوط-9- مع قومه إذ قال الله -تبارك وتعالى-عنه: ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ الشعراء: 8. وكذلك ما جاء في قصة النبي في أمر التبنّي، من سورة الأحزاب، في قول الله-تبارك وتعالى-:ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ الأحزا:: 37. وما جاء في قصة نبي الله سليمان -9- إذ طلب ر بّه-تبارك وتعالى- فقال: ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ ص: 35. وما جاء في قصة نوح -9- مع قومه، إذ قال لهم ﭽﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﭼ نوح: ٦، وغير ذلك كثير. (3 )انظر: البديع ( ص41). (2 )انظر: البرهانفي علوم القرآن (3/18)،3/94).

عدد الصفحات ٣٧٥

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٠ الثالث: تساوي التراكيب من المعلوم المقرر عند أهل اللغة أنّ توكيد الألوان لا يتقدم (3). فيقالأصفر فاقع )، و( أحمر قانٍ )، و( أسود غربيب )(2)، ولا يقـال: ( فاقع أصفر )، و( قان أحمر )، و(غربيب أسود)، ويؤكّد ذلك التعبيرُ البياني مـن قول الله-تبارك وتعالى- في قصة بقرة بني إسرائيل: ﭽ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭼ البقورة: 9، فقدّم اللون، ثم أتى بتوكيده ولكن، لِمَ لَمْ تأت هذه القاعدة في قولُ الله -تبارك وتعالى-: ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ فاطر: 27. ففي قول الحق-سبحانه-: ﭽ ﯓ ﯔ ﭼ مخالفة للأصل، والذي هو تأخر توكيد اللون، فيقال على القاعدة: " سُوْدٌ غرابيب"! والذي يظهر في ذلك أن الموجب لتقديم ( الغرابيب ) هو ائتلاف الألفاظ للألفاظ، على نمطٍ متساوي التركيب، وبيان ذلك: إنه لما تقدمت الألوان في الآية: الأبيض، والأحمر دون توكيد، وذلك في قول الله-تبارك وتعالى-: ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﭼ فلم يقل:( أبيض ناصع )، و ( أحمر قانٍ )، كان الأليق بمراعاة النظير للنظير أن يكون الأسود كذلك، فلم يقل: "أسود غربيب" . "وبذكر السُّ ود وقع الالتئام، واتسق نسق النظام، وجاء اللفظ والمعنى في درجة التمام، وهذا لعمر الله من العجائب التي تكل دونها العقول وتعيا بها الألسن لا تدري ما تقول! " (1). (3 )انظر لسان العرب (3/646)، والقاموس المحيط ( ص:354 .) (2 )يعني : شديد السوادانظر: مختار الصحاح ( ص:391 ) . (1 )البرهان في علوم القرآن (2/445) .

عدد الصفحات ٣٧٦

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 377 الرابع: الجناس وهو من المحسنات اللفظية البديعية. وفائدته: لفت الأسماع لأجل الإصغاء إليه، فإن مناسبة اللفظ للفظ تُحـدِ ث ميلاً من قبل السامع، يوقظ قلبه، ويجُم فؤاده . والمراد به: اتفاق اللفظ واختلاف المعنى (3). وهو قسمان الأول: الكلي(2): وله أنواع كثيرة، ومما جاء منه في القصة القرآنية: - جنـاس الخـط (1)،وهو: اختلاف أحد المتجانسين في نقط الحروف، ومـن ذلك: دعــاء إبــراهيم -9- ﭽﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭼ الشعراء: 79 – ٦. (3 )انظرالإيضاح في علوم البلاغة (4/66) . (2 )وهوالجنـاس التـام : أن تتفق الكلمتان فيه على أربعة أشياء: نوع الحـروف، والشـكل، والعـدد، والترتيب. والقسم الآخر هو الجناس الناقص،: وهو عدم اتفاق الكلمتين على أربعة أشياء: نـوع الحـروف، والشكل، والعدد، والترتيب. انظر: البلاغة فنونها وأفنانها (2/299.) والأَوْلَى عند ضرب الأمثال القرآنية على هذا النوع، ألا يسمّى القسمان بالتام والناقص، لما في الثاني من المعاني التي ينزه عنها القرآن، والأحسن أن يسمى التام بالكلي، والناقص بالجزئي. انظر: تفسير محمد متولي الشعراوي (38/33543.) (1 )تتابع كثير من أهل اللغة، وبعض أهلالتفسير، وعلوم القرآن على تسميته بالجناس" المُصحّف " كما في تاج العروس(3/66)، والإتقان1/244)، والتحرير والتنوير(26/132)، وهذه التسمية غير لائقـة بكتاب الله، لما فيها من الإشعار بعدم الحفظ، والله -تبارك وتعالى- يقول عن كتابه الكريم: ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ الحجور: 9، وتسميتهبـالخط جاءت عن أهل اللغـة،كما في خزانـة الأدب (3/85.)

عدد الصفحات ٣٧٧

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 378 - جنـاسالشّـكْل (3)،وهو: اختلاف أحد المتجانسين في حركة الحرف(2)،من ذلك ما جاء عن خبر الأولين من قول الله-تبارك وتعالى-: ﭽ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭼ الصافات: 72 - 73. الثاني: الجزئي.وله أنواع كثيرة، ومما جاء منه في القصة القرآنية: - الجناس المزدوج، وهو: أن يليَ أحد المتجانسين الآخر (1)،من ذلك: ما جاء في قصة هدهد سليمان-9- إذ جاءه بالنبـأ، فقـال ﭽ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﭼ النمل: 22. - الاقتضاب، وهو: أن يجمع المتجانسين أصلٌ واحد في اللغة، من ذلك: ما جاء في قصة يوسف-9- عندما بلـغ الحـزن بيعقـوب -9- بياضَ ه: ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ يوسف: 84. وما جاء من قصة لوط-9- مع قومه إذ قال لهم ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ الشعراء: ٠(4). (3 )تتابع كثير من أهل اللغة، وبعض أهل التفسير، وعلوم القرآن على تسميته بالجناس" المُحَـ رَّف" كمـا جاء في خزانة الأدب (3/85)، وتاج العروس3/53)، والتحريـروالتنـوير( 3/185( )1/281)، والإتقان(1/244)، ولا يخفى ما في هذه التسمية من المعاني التي ينزّه عنها كتـاب ا - عزوجـل - وتسميته بالشكل جاءت من عندي، ولم أر له من كتب اللغة اسمًا غير ما اصطلحوا عليه. (2 )انظرالإيضاح (4/68. ) (1 )انظر: الإيضاح (4/66)، والتحرير والتنوير (39/252). (4 )انظرالبرهان في علوم القرآن (1/453)، ومناهل العرفان (3/216. )

عدد الصفحات ٣٧٨

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 379 الخامس: الفاصلة القرآنية المقصود بها الكلمة في آخر الآية، نظيرها قرينة السجع في النثر، وقافية البيت في الشعر (3). إن ائتلاف الفواصل القرآنية أمر متأكدٌ ومؤثرٌ ، لما له من البلاغة، التي لها الأثر البالغ في اعتدال نسق الكلام، وحسن موقعه من النفس، ولا أدلّ على ذلـك مـن الخروج عن نظم الكلام، أو عادة القرآن في بعض مواطن القصة القرآنية. فمن ذلك، ما جاء في قصة الأحزاب من إخبار الله-تبارك وتعالى - عن حال المؤمنين، وما علاهم من الكرب والخطب: ﭽ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ الأحزا::٦، فزيدت هذه الألف ائتلافًا لفواصل السورة المنتهية ب ألفات منقلبة عن تنوين في الوقف، قال ابن عاشور (ت:3191)":زيدت هذه الألف في النطق؛ للرعاية على الفواصل في الوقوف" (2) . ومثله في السورة نفسها قول الحق-جلّ وعلا -: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ الأحزا:: ٠٠، وقوله-تعالى-: ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ الأحزا:: 7. تنبيه لا يراد بالفاصلة القرآنية في البلاغة القرآنية مراعاة اللفظ فحسب، بل مراعاة المعنى واللفظ، وعلى الباحث أن يتدبر في مناسبات الألفاظ ليولد مناسبات المعاني. ففي سورة الأحزاب يقول الله -جلّ وعلا -: ﭽ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ (3 )انظر: مناهل العرفان3/51. ) (2 )التحرير والتنوير (23/282) .

عدد الصفحات ٣٧٩

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٦ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ الأحزا:: 3 - 5، فالمتأمل لفواصل الآيات الماضية يجد أن فاصلة الآية الرابعة ﭽ ﮕ ﮖ ﭼ الأحزا:: 4، لم تأت وِفقًا لسباقها ولحاقها، وهذا يعطي مؤشرًا أن الفاصلة القرآنية لا يُراد بها مراعاة الحروف مراعاة أولية فحسب، وإنما يُ راد المعنى قبل ذلك، ويلتقي الحرف بالمشابهة اللفظية مع المعنى، ولذا جاء في بعض القراءات إسقاط ألف الإطلاق وقفًا ووصلاً في كل من الفواصل الآتية: ﭽ ﮔ ﭼ ﭽ ﭿ ﭼ ﭽ ﮈ ﭼ (3). وفي قصة موسى-9- اقترن اسمه مع هارون-9- في نهاية الآيات في خمسة مواضع، منها موضع واحد فقط في سورة طه قُدّم هارون على موسى، وذلك في قول الله-تبارك وتعالى-: ﭽ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ طه: ٦، وجاءت هذه الفاصلة مؤتلفة مع فواصل السورة المنتهية بالألف، ولاشك أن ائتلاف اللفظ للفظ مقصود في هذه السورة كما ائتلفت في نهايتها في قول الله-تبارك وتعالى-: ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ طه: 129، إذ أصل الكلام: " ﭼ ﭽ ﮃ ﮄ " فواضح في الآيتين مراعاة الائتلاف اللفظي، لكن لا يمكن أن يقال: إن اللفظ وحده هو السبب في تغيير سياق الآية، بل إن هناك معنى ساهم في بنية الجملة، وأثر على التغير الطارئ في ترتيبها، فقد ذكر المفسرون في تقديم هارون على موسى أسبابًا معنوية غير الأسباب اللفظية، منها: - أن هارون كان أكبرَ سناً . - وقيل: لأن فرعون كان ربَّى موسى، فبدأ السحرة بهارون ليزول تمويه فرعون أنه ربي موسى فيقول: أنا ربيته، فهذه مبالغة في الاحتراز عن التوهم الباطل من جهة فرعون وقومه، فلو قدم السحرة موسى -9- لربما توهم فرعون وقومُ ه من أول الأمر أن مراد السحرة فرعون. (3 )قرأ أبو عمرو، وحمزة، ويعقوب بغير ألف وقفًا ووصلاً انظر: السبعة في القراءات ( ص:539)، والكشف2/395.)

عدد الصفحات ٣٨٠

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 381 - وقيل:لأن الواو لا توجب ترتيبًا . - وقيل:بأن كلا القولين: ﭽ ﮑ ﮒ ﭼو ﭽ ﮒ ﮑ ﭼ قد نطقت به طائفة دون طائفة، ولما اشتركوا في المعنى صح نسبة كل من القولين إلى الجميع(3). وبهذا يتضح أن اللفظ والمعنى مراد في أمثال هذه الآيات،ومراعاة المعنى في القرآن مقدمة على مراعاة اللفظ، ولربما التقى الحرف بالمشابهة اللفظية مع المعنى. والدليل على تقديم المعنى، تركُ الائتلاف اللفظي في الفاصلة القرآنية في مواضع عدة من القرآن الكريم، وذلك عندما يتخلل الفواصل فاصلةٌ مغايرة. وتطبيق ذلك على مفردات القصة القرآنية، يكون في مثل قول الله -تبارك تعالى-:ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ طه: 78،فجاءت الفاصلة هنا مغايرة لما عليه فواصل السورة من مثل: ﭽ ﭱ ﭼ ﭽ ﮓ ﭼ ﭽ ﮝ ﭼ، لأن المقصود هو المعنى. وكذلك في قصة إبراهيم-9- ومجادلته قومهﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ الأنبياء: ٠٠، جاءت هذه الفاصلة مغايرة للفواصل قبلها وبعدها: ﭽ ﮋ ﭼﭽ ﮕ ﭼ ﭽ ﮬ ﭼ. السادس: لزوم ما لا يلزم عرّفه ابن أبي الإصبع (ت:654) بقوله "وهو أن يلتزم الناثر في نثره، والشاعر في شعره حرفً ا، أو حرفين فصـاعدً ا، قبل حرف الروي،... مشروطًا بعدم الكُ لْفة" (2). (3 )انظر المحرر الوجيز (4/52)،والبحر المحيط (6/242)، وتفس أبي السعود (6/28)، وروح المعاني (36/213.) (2 )البديع، لابن أبي الإصبع (2/221) .

عدد الصفحات ٣٨١

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 382 وهو منثورٌ في كتاب ا في كثير من الآيات والسور، فمن ذلك: قولُ إبراهيم -9- في محاجتـه قومـهﭽ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﭼ الشعراء: 72 – 74 . وكذلك ما قصه الله علينا من شأن لوط -9- فقال-تبارك وتعالى-:ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ الصافات: 133 – ٠. وفي قصة أصحاب الفيل، يقول-جلّ في علاه -:ﭽ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭼ الفيل: 1 – 4. ففيالآيات الماضية خُتِمت كل فاصلة بحرفين، كانا هما فاصلةَ الآي بعدها، ففي قصة إبراهيم-9-: الواو والنون: ﭽ ﮦ ﭼ ﭽ ﮫ ﭼ ﭽ ﯓ ﭼ. وفي قصة لوط -9-: الياء والنون : ﭽ ﭱ ﭼ ﭽ ﭶ ﭼ ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭿ ﭼ، وهكذا... . وهو ضرب من ضروب السجع، ولا يخفى أنه فيه صَنْعة وتكلُّفًـا في غـير القرآن، وما جاء في القرآن فهو غير مقصود، وإنما اقتضاه المقام والسياق، واستدعته المناسبة.

عدد الصفحات ٣٨٢

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 383 العـــــدول عن التناسب والائتلاف لربما قرأ القرآن من أراد التدبر، وسعى بإيمانه إلى التعقل، فيقف عندما يمرُّ بآية فيها مفردة معينةٌ، وفي الغرض نفسه يمرّ بأخرى وفيها مفردة قريبة من معنى الأولى، فيعتقد أن المفردتين معناهما واحد، ودلالاتهما واحدة، وهما سواء في المخبر والمظهر، قد تقاربا في المضمون، ولم يتباعدا في المفهوم، فإن كان حذِقًا ألقى سؤالاً على نفسه قد حثّ ه التعجب: ما سبب العدول عن اللفظة الأولى؟! ولربما مرّ بآية أخرى رأى أن من بلاغتها أن تأتي بالجناس، أو المقابلة، أو غيرهما من المحسنات اللفظية، فإذا بأسلوب القرآن البلاغي يعدل عن هذا المُ حسِّن البلاغي إلى أسلوب آخر، مع أنه لو أتى بهذا الغرض -الذي رآه القارئ- لكان في الآية نسق وانسجام لفظي، يقع على الأسماع موقعًا رائعًا. بَيْد أن التعبير القرآني البياني ترك هذه الحِ لْية اللفظية البديعية، لغرض أجلّ ، ومعنى أعلى و أسما، ألا وهو: مراعاة المضمون، وقوة المعنى. فإن إبراز المعاني هو المُقدّم، إذ هو مقصود الرّ سالة العظمى، ثم يأتي بعد ذلك مراعاة المحسنات البديعية، والحلل اللفظية، ولم تكن هذه الملاءمات مصطنعة متكلّفة ، فلا يوجد في جميع القرآن لفظٌ اُجتلب من أجل السجع، وتُرك له ما هو أحق بالمعنى منه. قال الرازي(ت:636)": فصاحة القرآن ليست لأجل رعاية هذه التكاليف، بل لأجل قوة المعاني، وجزالة الألفاظ"(3). والبلاغةالمتكلفة غير ممدوحة عند البلغاء، ولا يمدح عندهم مالم يجئ عفوً ا؛ ولذا ذموا متكلفه فقيل فيه: "طبع المُ جنِّ س فيه نوع قيادة، أوَ مَا ترى تأليفه للأحرف"(2). والآن إلى توضيح العدول عن الائتلاف، بشيء من مفردات القصة القرآنية. (3 )التفس الكبير (26/343). (2 )روح المعاني (21/343).

عدد الصفحات ٣٨٣

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 384 مؤمن، ومُ صدِّ ق قال الله –تبارك وتعالى - عن إخوة يوسف -9-: ﭽﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ يوسف: 17،ما الحكمة في العدول عن الجناس، فإنه لو قيل: ( وما أنت بمُ صدِّ ق ) فإنه يؤدي معنى الأول، مع زيادة رعاية الجناس؟ والجواب: أن في ﭽ ﭷ ﭸ ﭼ من المعنى ما ليس في (بمُصدِّق )، فإن في الأول مع التصديق إعطاء الأمن، فإن " أصل معنى الأمن والائتمان إنما يكون في الخبر عن الغائب، فالأمر الغائب هو الذي يؤتمن عليه المُ خبِ ر" (3)، فلهذا عدل إليه. قال الزركشي(ت:194): "فتأمل هذه اللطائف الغريبة والأسرار العجيبة، فإنه نوع من الإعجاز !" (2). تَدَعُون، وتَ ذَرُون يقول الله-عزوجل- عن نبي الله إلياس في دعوته قومه تركَ الشرك: ﭽ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﭼ الصافات: 125. وهاهنا سؤال مشهور: ما وجه العدول عن ( تَدَعُون ) مع مناسبته ومجانسته لـ ﭽ ﯪ ﭼ قبله دون ﭽ ﯬ ﭼ؟ قيل في ذلك أقوال كثيرة، لعل أقربها، أنه لم يقل( أتَدْعُون بعلاً وتَـدَعُون ) لسبين اثنين: 3-أن في ( تَدَعُون ) ثِقَلاً لا يخفى على ذي الذوق السليم والطبع المسـتقيم ، و في قوله: ﭽ ﯬ ﭼ سلامة عن ذلك. 2-أن ( تَدَع ) أخص من ( تَذَر )؛ لأن ( وَدَع ) بمعنى: تَرَكَ الشيء مع اعتنائه به، ويدل على ذلك اشتقاق الكلمة، فالإيداع مثلاً عبارة عن تَرْك الوديعة مع الاعتنـاء (3 )شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز الحنفي ( ص:183 ) . (2 )البرهان في علوم القرآن (1/454) .

عدد الصفحات ٣٨٤