دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 353 والإثبات مع المؤنث الحقيقي حسن أيضاً (3)، كمافي قصة نـبي الله شـعيب -9- حيث يقول الله –تبارك وتعالى-: ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ هود: 94. هذا من ناحية التأصيل النّحْ وي، أما من الجهة البلاغية فلسائل أن يقول: هل لتخصيص قصة شعيب-9- بـ ﭽ ﯛ ﭼ فائدة ليست لها في قصة صالح-9- حيث قال ﭽ ﮜ ﭼ ؟ وما السر البلاغي في تنوع التذكير والتأنيث بين أخذ، وأخذت؟! أكثر المفسرين أجابوا عن ذلك بالتعليل النحْ وي السابق(2)، أو أن الصـيحة بمعنى الصياح فلذلك قال: ﭽ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮤ ﭼ(1)، وهذان الجوابـان لم يزالا في الإطار النحْ وي أو الصرفي. ولعل أقرب جواب بلاغي يلاصق الائـتلاف، هو مـا ذكـره الخطيـب الإسكافي(ت:423) (4) في درة التنزيل، أن الله تعالى أخبر عن العذاب الذي أهلك بـه قوم شعيب-9-بثلاثة ألفاظ، هي: 3- الرجفة: في قول الله-تعالى-: ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ الأعراف: ٦ - 91. (3 )انظر : شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (2/89) . (2 )انظر جامع البيان (4/64)، والمحرر الوجيز(1/386)، والتفسير الكبير (1/84.) (1 )انظرالمحرر الوجيز(1/386)، والجامع لأحكام القرآن (9/63)، والبحر المحيط (5/216 . ) (4 )أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي(ت:423)، الأديب اللغوي، كان إسكافً ا، ثم خطيباً بالري، من كتبه: مبادئ اللغة، ونقد الشعر. انظر : بغية الوعاة (3/349)،كشف الظنون (2/3519. )
عدد الصفحات ٣٥٣دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 354 2-الصيحة: في قول الله-تبارك وتعالى-:ﭽ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﭼ هود: 94 - 95. 1-الظلّة : في قول الله-تبارك وتعالى: ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ الشعراء: 189. فلما اجتمعت ثلاثة أشياء، كلها مؤنّثة الألفاظ، غلب التأنيث في هذا المكان على المكان الذي لم تتوال فيه هذه المؤنّثات في قصة قوم صالح -9-، فلذلك جاء في قصة شعيب-9-:ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ(3). هذا، وهذه في مجادلة إبراهيم -9- قومه، عندما كان مناظرًا في عبادتهم الكواكب لا ناظرًا ، قال كما أخبر رب العزة والجلال عنه: ﭽ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﭼ الأنعام: 78، ولم يقل( هذه ) مع أن المشاكلة داعيةٌ لذلك؛ لأنه قال قبلها: ﭽ ﮕﭼ، لك نه التفت من التأنيث إلى التذكير لسر بلاغي، يكشفه الرازي(ت:636) في تفسيره، إذ قال المقصود منه: رعاية الأدب، وهو ترك التأنيث عند ذكر اللفظ الدال على الربوبية" (2). وللمفسرين توجيهات غير ذلك، منها: 3-أن إبراهيم-9- أراد بقوله ﭽ ﮖ ﮗ ﭼ أي: هذا الطالع. 2- أو أنه ردّ ه إلى المعنى وهو الضياء والنور؛ لأنه رآه أضوأ من النجوم والقمر(1). ولعل الجميع مقصود، إذ لا مانع من الجمع، والعلم عند ا (3 )انظردرة التنزيل وغرة التأويل، للخطيب الإسكافي (2/165-561. ) (2 )التفس الكبير (31/41) . (1 )انظرمعالم التنزيل، للبغوي (2/333) .
عدد الصفحات ٣٥٤دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 355 ثالثًا : الجمع والإفراد من الأسرار العظيمة، واللطائف العجيبة، ذِكْرُ بعض الألفاظ في القرآن تارة بصيغة الجمع، وتارة بصيغة الإفراد؛ لنكت تليق بذلك المحل، وأسرار تأتلف بالدرر والحُلل، ولو حاول القارئ أن يغير أو يُ بدِّ ل لفسد التعبير، ولذهبت الحلاوة، ومن أشهر الأمثلة في ذلك: الرسالة، والرسالات من أبين الأمثلة على أن للجمع ما يخصه من المعاني، وللمفرد كذلك، ما قاله نبيان كريمان بعد هلاك قومهمـا، أمـا الأول منـهما، فهـو نـبي الله صـالح -9- فقد قـال: ﭽ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﭼ الأعوراف: 79، فأفرد لفظةالرسالة، وأما نبي الله شعيب-9-فقـال ﭽ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ الأعوراف: 93، فجمع، ولعل السر في ذلكأن ما أَ مَر به شعيب-9- قومَ ه من توحيد الله، وإيفاء الكيل، والنهي عن الصـد، وإقامة الوزن بالقسط، أكثر مما أمر به صالح-9- قومه الدار، والديار ذكر الله-تبارك وتعالى- قوم صالح وقوم شعيب في سورة الأعراف، ولما جاء ذكر ديارهم أفردها، فقال عن قوم صالح -9-: ﭽﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ الأعراف: 78، وقال –تبارك وتعالى - عن قوم شعيب -9-:ﭽﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﭼ الأعراف: 91. أما في سورة هود فذَ كَر الديار مجموعة في كلتا القصتين، فقال-جل وعلا- عن قوم صالح-9-: ﭽﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭼ هود: 7، وقال عن
عدد الصفحات ٣٥٥دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٠ قوم شعيب-9-:ﭽﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ هود: 94. فهل لاختلاف الألفاظ، ودورانها بين الإفراد والجمع، مناسبةٌ وائتلافٌ ؟ ذكر الكرماني (ت:535) أن الديار كان لها تعلق بالرجفة والصيحة، فحيث ذكر الرجفة، وحَّ د الدار، وحيث ذكر الصيحة جمع الدار؛ لأن الصيحة كانت من السماء فبلوغها أكثر وأبلغ من الرجفة، والتي هي الزلزلة، فاتصل كل واحد بما هو لائق به (3). وضعّف هذا القو ل الرازي (ت:636)، معللاً أن الدار والديار هي موضع الجثوم لا موضع الصيحة والرجفة، فهم ما أصبحوا جاثمين إلا في ديارهم. ثم رأى أن السبب في اختلاف اللفظتين هو ما في معنى الرجفة من الأمر المفجع المهول، الذي لا يحتاج معه إلى مزيد من التهويل؛ فلذلك أفرد الديار معها، ولما كانت الصيحة أقل من الرجفة احتاج معها إلى جمع الديار(2). وذهب الخطيب الإسكا (ت:423) إلى أن جمع الديار في قصة صا وشعيب-عليهما السلام - لأنه ذَ كَر نجاتَ هما، ومعهما نجاةُ المؤمنين من قومهما، فلأجل ذلك جمع الديار، تأمل قوله -تعالى- في قصة قوم صالح:ﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭼ هود: ٠٠ - 7، وكذلك ما أخبره الله عن شعيب وقومه: ﭽ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ هود: 94. (3 )انظر : أسرار التكرار في القرآن ( ص:85 ) . (2 )انظرالتفسير الكبير (25/58.)
عدد الصفحات ٣٥٦دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 357 وعندما ذكر الله-تعالى- قصة صالح وشعيب-عليهما السلام- مع من آمن معهما، ولم يذكر تنجيتهم مع أقوامهم المؤمنين وحّ دَ الديار. ولعل الأقرب -والعلم عند الله- ما ذكـره الـرازي (ت:636)، أمـا قـول الكرماني(ت:535) ففيه ما ذُكر، وأما قول الخطيب الإسكا (ت:423) ففيه تكلـف وبعد؛ لأن الموضع الذي لم يصرح الله فيه بنجاة صالح وشعيب-عليهما السـلام - ومن آمن معهما، مفهوم نجاتهم من خلال نهاية القصة. آية، وآيات إذا جمعت الآيات في موضع و أفردت في آخر ، ف جمعها لكثرة الدلائل، وإفرادها لوحدانية المدلول عليه ، ولهذا قال الله-تعالى- في أعقاب قصة نبي الله إبراهيم ولوط-عليهما السلام-: ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ الحجر: 75 – 77، فالآيات الأو تشير إلى أمور عدة، وهي: - قصة لوط وضيف إبراهيم- عليهما السلام -. - تعرض قوم لوط-9- لهم طمعً ا فيهم. - قلب القرية على من فيها. - إمطار الحجارة عليها وعلى من غاب. فلأجل ذلك كلِّه خُ تِمت هذه الآيات بقول الله -تبارك وتعالى -:ﭽ ﭮ ﭯ ﭼ أي: "إن آثار هذه النقم ظاهرة على تلك البلاد لمن تأمل ذلك وتوسمه بعين بصره وبصيرته"(3). أماقول الله -جل وعلا-: ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ، فهي عائدة إلى قرية سدوم التي أصابها ما أصابها من القلب الصوري والمعنوي، ثم قذفها بالحجارة، حتى (3 )تفس القرآن العظيم لابن كثير (2/556).
عدد الصفحات ٣٥٧دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 358 صارت بحيرة منتنة خبيثة (3)،ثم غدت ممرًّ ا للسالكين والمارين، كما قال الله-تبارك وتعالى-:ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ الصافات: 137 - 138، فلما كانت هذه القرية واحدة وحد الآية (2). الريح، والرياح حيثما ذُكِرت الرياح في سياق الرحمة جُمِعت، وفي سياق العذاب أُفرِ دت، قال في الدر المنثور:" وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بن كعب قال: كل شيء في القرآن من الرياح فهي رحمة، وكل شيء في القرآن من الريح فهو عذاب"(1). وذلك واضح من خلال القصص التالية: قال الله-تبارك وتعالى- في قصة الأحقاف: ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ الأحقاف: 24. وقال الله-تبارك وتعالى-: في هلاكهم أيضًا: ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭼ القمر: 19. وقال الله-عزوجل- في مزيد من التوصيف: ﭽ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ فصلت: ٠. وقال الله-عزوجل- في قصة الخندق: ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ الأحزا:: 9. بينما تأتي الرياح عند الرحمات، و قدوم المبشرات، قال الله-تبارك وتعالى-: ﭽﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ (3 )انظرتفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/556). (2 )انظر : أسرار التكرار في القرآن (3/323) . (1 )الدر المنثور (3/196 ).
عدد الصفحات ٣٥٨دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 359 ﮛﭼالروم: ٠، وقال -تبارك وتعالى-: ﭽ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﭼ النمل: 3. والسر في ذلك، أن رياح الرحمة متنوعة الصفات، متعددة الكيفيات، مختلفة الماهيات، كلما هاجت ريح من جهةٍ قابلها ما يكسر سَوْرَ تها(3)، فينشأ بينهما ريح لطيفة، ينتفع منها كل مخلوق متعدد الطيف. أما رياح العذاب فهي كالصف الواحد، وكالبنيان المرصوص، ولا تُ قبِ ل إلا من جهة، ولا تُ دبِ ر إلا مع أخرى، ولهذا وصفها الله بالعقيم، التي لا تُنبِ ت شيئًا، فقال الله-عزّ وجلّ -:ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ الذاريات: 41(2). إشكال وجوابه جاءت بعض القراءات بإفراد ( الرّياح ) في مواطن الرحمة، ومثال ذلك قول الله-تبارك وتعالى- في سورة الروم: ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ الروم: 48، فقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: ﭽ الله الذي يُ رسل الرِّ يح ﭼ (3 )السورة: الحِدّة، والسطوة انظر: لسان العرب (4/184). (2 )ولم تطرد هذه القاعدة، فقد جاء ما هو خارج عنها؛ مراعاة لأمر بلاغي آخر، وذلك في مثل قول الله-سبحانه-: ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ يونس: 22، وذكر ريح الرحمة بلفظ الإفراد لوجهين: أحدهما: لفظي وهو المقابلة فإنه ذكر ما يقابلها من ريح العذاب في قوله: ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ وهي لا تكون إلا مفردة، فيكون هذا شاهد على ائتلاف اللفظ للفظ. الثاني: معنوي وهو أن تمام الرحمة في البحار إنما تحصل بوحدة الريح، لا باختلافها، فإن السفينة لا تسير إلا بريح واحدة، ومن وجه واحدة، فإن اختلفت عليها الرياح وتصادمت كان سبب الهلاك والغرق. انظر : البرهان في علوم القرآن (4/33.)
عدد الصفحات ٣٥٩دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٦٠ بغير ألف (3)،( والريح ) على القاعدة لا تأتي إلا في مواطن العذاب، فما وجه توجيه أمثال هذه القراءات؟ إن حُجّة مَن قرأ مثل هذه القراءة أن الواحد يدلّ على الجنس فهو أعمّ ، كما يقال: "كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس"، إنما تريد هذا الجنس. قال الكسائي(ت:389) : "والعرب تقول : " جاءت الريح من كل مكان "، فلو كانت ريحاً واحدة جاءت من مكان واحد ، فقولهم: "من كل مكان " وقد وحّدوها ، تدلّ على أن بالتوحيد معنى الجمع"(2). ومحصلة القول: أن القاعدة التي ذُ كِرت في ( الرّيح والرّياح ) لا يمكن أن يُ قال باطرادها في القرآن الكريم، لكثرت الأدلة الخارجة عنها، خصوصًا إذا ما أُضيف إليها القراءات الواردة في المفردتين، ومن الأدلة التي تنفي الاطراد ما جاء في قراءة جمع ( الرّيح ) في موطن العقوبة والعذاب من قوله - تبارك وتعالى-:ﭽ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﭼ إبراهيم: 18، فقد قُرأت ﭽ ﯭ ﭼ بـ ﭽالرّياح ﭼ(1)، وهذا لا يوافق القاعدة المذكورة من كون ( الرياح ) لا تأتي إلا في العذاب. رابعًا : الذكر والحذف مر في أول هذه الرسالة الحديث عن أثر الدلالة في تحديد معنى المفردة (4)، وتناول البحث وقتها الدلالة الصرفية، وكيف أنّ التغير في بنية الكلمة يؤدي إلى تغيير المعنى الدلالي الذي تؤديه الكلمة، فصيغ الأفعال الماضي، والمضارع، والأمر تدل على (3) انظر: الحجة في القراءات، لابن زنجلة ( ص563 ). (2) انظر: المرجع السابق ( ص338 ). (1) قرأ بها نافع. انظر: جامع البيان في القراءات السبع1/3251 ). (4) انظر: ( ص11 ) من هذه الرسالة
عدد الصفحات ٣٦٠دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 1 الحدث وزمنه ، وكل زي ـادة على هذه الأفعال من توكيد، وتضعيف، يؤدي إلى زيادة المعنى. وضُرِبَ المثل على ذلك بما جاء في قصة موسى-9- مع الخضـر حيث أتى الأسلوب القرآني بكلمتين جذرهما واحد وتصريفهما مختلف، وذلـك في قوله -تعالى-: ﭽ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ الكهوف: 78، وفي قوله -تبارك وتعالى-: ﭽ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﭼ الكهف: 82. وقد ذُكر في الجواب عن ذلك أن إثبات تاء الاستفعال في قوله: ﭽ ﮏ ﭼ إثبات إلى صعوبة ما حمل موسى من ذلك ، لا مطلق القدرة على الصبر، وحذف تاء الاستطاعة من قوله: ﭽ ﯽ ﭼ لصيرورة ذلك - بعد كشف الغطاء - (3). وقُل الكلام ذاته في قصة ذي القرنين عند قوله -تبارك وتعالى-: ﭽ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﭼ الكهف: 97. فإنه لما كان نقب السد أشدَّ و أبعد عنهم من تسورهم وظهورهم عليه ، ناسب أن يزيد في مبنى الكلمة ملاءمةً للمعنى والسياق (2). إلى غير تلك الأمثلة التي سيقت في ذلك الموضع، وقد أُثير سؤال وقتها عن سبب حذف النون من ( كان ) في بعض المواضع دون بعض. فلو عارض أحدٌ بأن هذه النون من ( كان ) أتت في آيتين مستوتي الألفاظ، حُذفت النون من أحدهما دون الأخرى، وهاتان الآيتان هما، قول الله -تعالى-:ﭽ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭼ النحل: 127، وقوله-تعالى-: ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﭼ النمل: ٦، فالجواب عن ذلك أن يقال: جاء الحذف في سورة النحل لائتلافين: لفظي، ومعنوي. (3) انظر : نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، للبقاعي (4/535. ) (2) انظر : المرجع السابق (4/ 498) .
عدد الصفحات ٣٦١دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 2 أما اللفظي فخصّت سورة النمل بالحذف مجانسة وموافقة لما قبلها من إتيان النون محذوفة، وذلك في قول الله-تبارك وتعالى-:ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ النحل: ٦. أما المعنوي: فيكشفه السياق الذي وردت فيه كلا الآيتين، ففي سورة النحل، أتت الآية في معرض حث النبي أن يصبر على أذى قومه، مما ناله منهم من تعذيب لأصحابه، وإعراض وصد عن دينه، وذلك في قول الله-تعالى-: ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ النحل: ٠، ففي حذف النون إشارة إلى قلع كل الحزن، واجتثاث كل الضيق، حتى لا يبقى منه شيء، فبالغ في الحذف ليكون ذلك مبالغة في التسلي، وأما آية سورة النمل فعلى الأصل والقياس في بقاء النون؛ ولأن الحزن في سورة النحل دون الحزن في سورة النمل، إذ الحزن في الأولى متعلق بعمه حمزة وأصحابه الذين مَثّل بهم المشركون (3). ولما كان السياق لإثبات الكمال لإبراهيم - 9- ،حذفت النون من قوله: ﭽ ﭭﭼ إيجازً ا، وتقريبً ا للفهـم ، وإعلامًـ ا بـأن الفعـل منفـي عنـه - 9- على أبلغ وجوه النفي، ولا ينسب إليه شيء منه ولو قلّ (2). خامسًا : اختيار اللفظة دون مرادفها امتازت اللغة العربية باتساع المفردات، واتساق المباني، والتعبير فيها موصوف بائتلاف الألفاظ، مع خفة الأداء، وتناسب المعاني. (3) انظر: أسباب النزول، لأبي الحسن علي بن محمد الواحدي ( ص:413 )، وأسرار التكرار في القرآن، للكرماني ( ص:321 ) . (2) انظر : نظم الدرر (4/534) .
عدد الصفحات ٣٦٢دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 3 وهذه المفردات موصوفة بإيقاعها على أدقمعنى، وأبعد دلالة، فمـا ظنـه السامع يقع على أكثر من معنى، هو في الحقيقة منحصر على معنى دقيق لا ينصـرف لغيره. فلا يقال كأس إلا إذا كان فيها شراب، وإلا فهي زجاجة، ولا يقال مائدة إلا إذا كان عليها طعام، وإلا فهي خوان، ولا يقال قلم إلا إذا كان مبريًّا ، وإلا فهو أنبوبة، ولا يقال خاتم إلا إذا كان فيه فص، وإلا فهو فتخة... (3). وقد رسم القرآن غايةالبيان، وأعجوبة فصاحة اللسان، حيث انتقى ألفاظه، واختار كلماته، على قدر فائق من الدقة، وعلوٍ بالغ في الدلالة. قال الجاحظ(ت:255): " وقد يستخِ فُّ الناس ألفاظً ا ويستعملونها، وغيرها أحق بذلك منها، ألا ترى أن الله-تبارك وتعالى-لم يذكر في القرآن الجوع إلا في موضع العقاب، أو في موضع الفقر المدقع، والعجز الظاهر، والناس لا يذكرون السغب ويذكرون الجوع في حال القدرة والسلامة، وكذلك ذكر المطر؛ لأنك لا تجد القرآن يلفظ به إلا في موضع الانتقام، والعامة وأكثر الخاصة لا يَفْصِلون بين ذكر المطر، وذكر الغيث" (2). فمن تلك الألفاظ جاء وأتى تأتي ( جاء ) في الجواهر والأعيان، وتأتي ( أتى ) في المعاني والأزمان، قال الله -تبارك وتعالى- في قصة يوسف-9-:ﭽﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ يوسف: 72، (3 )انظر: فقه اللغة (3/4.) (2 )البيان والتبيين ( ص:26 ). ويقالإن هذا في العام الأغلب؛ لأنه قد جاء لفظ ( المطر )في غير موضع الانتقام، قال الله-تبارك وتعالى- في كتابه: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ النساء: 2، إلا أن يقال إن هذا الموضع في سياق الأذى، فلم يناسب ذكرُ مفردة (الغيث).
عدد الصفحات ٣٦٣دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 4 ولم يقل:"أتى به"؛ لأن الصواع المفقود من الأعيان، ومثله:ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﭼ يوسف: 18. وكما قال الله-تبارك وتعالى- عن موسى-9-:ﭽﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﭼ الأعراف: 341. ويجلّ ي الفرق بينهما آيةٌ في قصة لوط -9- جمعت الكلمت وفرقت المعنيين، يقول الله-عزوجل-:ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ الحجر: 3 - 4، والذي جاؤوا به من الأعيان هو العذاب، والذي أتوا به من المعاني هو الحق، والعذاب مشاهد مرئي، فخُصّ بالمجيء (3). وقد يقال : إن هذا في الغالب الأعم ؛ لأن الإتيان جاء مقترنًا مع الأعيان كذلك، ففي قصة سليمان-9- قال عفريت من الجن ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ النمل: 39، والضمير عائد إلى عرش بلقيس، ولا شك أنه عين من الأعيان، إلا أن يقال: إنه عدل عن المجيء إلى الإتيان، إنزالاً للأعيان محل المعاني، حتى يبيّ ن العفريتُ أن عرشها في جانب قوته ليس إلا معنى لا حرم له. ومما يدل على عدم اطراد المجيء في الأعيان، والإتيان في المعاني، ورود كلا المفردتين في حال واحدة، وذلك في قصة موسى-9- حين قدم على على النار التي في الوادي، فقال الله-عزوجل-: ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ النمل: 8، وفي موضع آخر يقول-سبحانه-:ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ القصص: ٦. وهناك قول آخر في التفريق بين المجيء والإتيان، ذكره الراغب (ت:532)، وهو: أن ( المجيء ) لما فيه صعوبة ومشقة، و( الإتيان ) لما فيه خفة ويسر(2). (3 )انظر: البرهان في علوم القرآن (4/83)، والإتقان(2/513.) (2 )انظر: المفردات في غريب القرآن ( ص:331).
عدد الصفحات ٣٦٤دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 5 وبهذا التفريق يمكن تخريج كل الآيات السابقة على ذلك، فالمجيء بالدم على قميص يوسف، والمجيئ بالصواع الذي لم يسرقه إخوة يوسف، ومجيء العذاب على قوم لوط، كلها تعط ي مؤشرًا على المشقة، بخلاف إتيان الحق من الله فهو يسير ميسر. أما ما جاء في قصة موسى -9- عندما أتى على النار الوادي، فإنما قال في سورة النمل: ﭽ ﮖ ﮗ ﭼ،وقال في سورة القصص: ﭽ ﭮ ﭯ ﭼ "ذلك أن ما قَ طَعَه موسى-9- على نفسه النمل أصعب مما في القصص، فقد قطع في النمل على نفسه أن يأتيهم بخبر أو شهاب قبس، في حين ترجى ذلك في القصص، والقطع أشق وأصعب من الترجي"(3) . وا- تعالى- أعلم بأسرار كتابه. البحر واليم لم أجد من أهل اللغة والمعاجم من لم يطلق اليم على البحر، أو البحر علـى اليم؛ ولذلك نقل ابن منظور(ت:133 ) اجماع عن أهل اللغة أن اليم هـو البحـر، بعدما نقل قول من فرق، بَيْد أن ابن منظور (ت:133) ضعف هذا التفريق(2). وقد جاء القرآن مستعملاً المفردتين في مقامين متشـابهين، كمـا في قصـة موسى-9- فإنه استعمل البحر واليم فيها، قـال ا-عـز وجـل -: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ الشوعراء: 3، وقال-سـبحانه -عـن فرعـون وقومه:ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﭼ الأعراف: ٠. (3 )لمسات بيانية في نصوص التنزيل، د. فاضل بن صاالسامرائي( ص:91 .) (2 )انظرلسان العرب (4/42)،32/641. )
عدد الصفحات ٣٦٥دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٠٠ والمتأمل لأصل كلمة ( اليم ) يعلم أنها تعود على الإلقاء، والنبذ، والطـرح، قال الفيروز آبادي (ت:836)": ويُ م بالضم، فهو ميموم: طُرِح فيه" (3). وقد تطلق ويراد بها التغطية والطم، قال الفـيروز آبـادي (ت:836) ":ويُـ م الساحل بالضم: غلبه البحر فطما"(2). ويُخلَ ص من ذلك أن لليم معنيين، لهما التعلق الواضح في كشف سـر مـن أسرار ورودها في القصة. فيقال بعد ذلك: لم يأت ذكر اليم إلا في حالتين، قد ناسبا المعـنى الأصـلي الذي في مفردة اليم، وهاتان الحالتان هما: 3- الخوف 2- والعقوبة فمن الأول: قول الله-عز وجـل -:ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ القصص: 7. وقال ا -عز وجل -:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ طه: 38 – 39. ولا شك أن أم موسى عندما ألقته، كانت خائفةً وجلةً من مصير مجهـول، لولا إيحاء الله لها في قلبها، فألقت رضيعها واطرحته، وهذا المعنى هو أصل كلمة(اليم) الذي أورده الفيروز آبادي (ت:836). ومن الثا قول الله-عز وجل- في عقوبة فرعون: ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ الأعراف: ٠، وقول الله-عز وجل- في عقوبة السامر:ﭽ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ طه: 97. (3 )القاموس المحيط ( ص:3531 ). (2 )المرجع السابق ( ص:3534 ).
عدد الصفحات ٣٦٦دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 7 ولا شك أن فرعون وقومه، والعجلَ الذي جاء به السامري، قد غمرهم اليم حتى الغرق، وغلبهم ماء البحر حتى طمّهم، وهذا المعنى هو أصل كلمة (اليم) الثانية التي أوردها الفيروز آبادي (ت:836). أما مفردة البحر، فقد وردت في ما هو مِن ذلك، بل وأعم من ذلك، كحالة العقوبة، والنجاة، ولأمن. ففي العقوبةيقول الله-عز وجل-: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ البقرة: ٦، وفي النجاة يقول الله-عز وجل-: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ الأعراف: 138 ويقول ا-تبارك وتعالى-:ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭼ الأعراف: 3، وفي الأمنيقول الله-عز وجل-: ﭽ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ الكهف: 1. السنة، والعام قال الراعب(ت:532): "تستعمل السنة في الحول الذي يكون فيه الشدة أو الجدب؛ ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة، والعام بما فيه الرخاء والخصب"(3). ومن أوضح الأمثلة على ما قاله الراغب(ت:532)، ما جاء في قصة نبي ا نوح-9- عندم أخبر ا -تبارك وتعالى - عن لبثه في قومه: ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼ العنكبوت: 14. فإنقيل: فلم جاء المميز أوّلا بالسنة ، وثانيً ا بالعام؟ (3 )المفردات في غريب القرآن ( ص:154 ).
عدد الصفحات ٣٦٧دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 8 قيلغالباً ما ترد السنة أو السنون في سياق الشدة والتعب والدأب والظلم والطُّ وْل...، وغالباً ما يرد العام في الس هولة واليسر والرخاء وقصر المدة. قال البقاعي (ت:885):"وعبر بلفظ ﭽ ﯰﭼ ذمًّ ا لأيام الكفر،...وقال : ﭽ ﯳ ﭼ إشارة إلى أن زمان حياته (يعني نوحًا) -9- بعد إغراقهم كان رغداً واسعاً حسناً " (3)،فهو يرى أن الباعث مراعاة المعنى للفظ. أما الزمخشري(ت:518) فيرى أن الباعث في تنوع اللفظت( العام والسنة ): مراعاة اللفظ للفظ، بحيث لا يَ ثقُ ل السياق بتكرار أحدهما؛ لأنّ تكرير اللفظ الواحد في الكلام الواحد حقيق بالاجتناب في البلاغة (2)،ولا شك أن كلام ه مقيد لا مطلق، فإن تكرار اللفظ غير سائغ إلا إذا أُ وقِ ع ذلك لأجل غرض يَ نتَ حِيه المتكلم من: تفخيم، أو تهويل، أو تنويه، أو نحو ذلك. ولا مانع من اجتماع كلتا المناسبتين في الآية؛ إذ ليس بينهما تعارض، وحمل القرآن على أوسع بلاغاته هو الأوفق والأجدر. ومثله قول الله –تبارك وتعالى-في قصة يوسف-9- ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﭼ يوسف: 47 - 49، ففي هذه الآيات أتت السنونفي سياق الشدة والتعب والدأب والظلم والطُّ وْل...، وأتى العام في السهولة واليسر والرخاء وقصر المدة. ومن الشواهد على إتيان ( السنة ) في سياق الشدة والتعب، هذه الآيات من قصة فرعون، التي أخبرت عن السنين المهلكة التي عمهم فيها العذاب، فقال الله (3 )نظم الدرر(5/541) . (2) انظرالكشاف (1/453. )
عدد الصفحات ٣٦٨