المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم دراسة تحليلية تفسيرية

عاصم بن عبد الله آل حمد

صفحة ٢١ من ٣٢

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 321 قالالقرطبي(ت:613) : " وإنما خصه بذكر الشقاء ولم يقل (فتشقيان): يُعْلِمنا أن نفقة الزوجة على الزوج، فمن يومئذ جرت نفقة النساء على الأزواج" (3) . لكن الشنقيطي(ت:3191) يرى أن المنحى الفقهي ليس هو الباعثَ على هذا الأسلوب، وإنما لأمر بلاغي صرّح به، وعرّفه، ومن ثم ضَرَب له الأشعار، إذ قال: "والظاهر أن الذي في هذه الآية الكريمة من البديع المعنـوي في اصـطلاح البلاغيين، هو ما يسمى بـ (مراعـاة الـنظير )، ويسـمى : التناسـب ، والائـتلاف ، والتوفيق، والتلفيق" (2) . وعرفه بقوله: " أنه جَمْع أمرٍ وما يناسبُ ه لا بالتَّ ضاد " (1)،ثم انطلق موردًا بعض الشواهد الشعرية في هذا الباب، وعاد منها إلى تطبيق هذا الفن على قول الله -تبارك وتعالى-:ﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ طه: 118 - 119، ففي الآية الكريمة يُثار هذا السؤال في ذهن القارئ المتدبر: أليس من الائتلاف أن يُقرن الجوع مع الظمأ، والعُرْي مع الضَّحو؟ فأجاب-رحمه الله- بتعليلين ينصبان في إداوة ائتلاف الألفاظ والمعاني، لكنه ضعف الثاني منهما: فالأول: أن التناسب بين الجوع والعُرْي في قول الله-تعالى-:ﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﭼ ما في الجوع من ألم الباطن؛ لأن الجوع حرارة باطنية، وما في العري من ألم ظاهر، لأن العري حرارة ظاهرية، وبرودة. (3) الجامع لأحكام القرآن (33/251). (2 )أضواء البيان(4/338) . (1 )المرجع السابق (4/338) .

عدد الصفحات ٣٢١

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 322 أما التناسب بين الظمأوالضحو في قول الله-تعالى-:ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ فسببه ما في الظمأ من ألم الباطن، وما في الضحى من ألم الظاهر الذي يسببه حر الشمس ونحوه. الثاني: أن الغرض من عدم اقتران الجوع مع الظمأ، والعُرْي مع الضَّحو تحقيق تعداد هذه النعم وتكثيرها؛ لأنه لو قرن النظير بنظيره لأوهم أن المعدودات نعمة واحدة. ويرى الشنقيطي أن هذا التعليل لا حاجة له لظهور المناسبة بين المذكورات في الآية بالتعليل الأول(3). الائتلاف في مقدمات ابن عاشور(ت:1131): كما تعرض الطاهر ابن عاشور (ت:3191) في مقدماته العشر بصورة غير مباشرة لائتلاف اللفظ للمعنى، وائتلاف اللفظ للفظ، جاعلاً الحديث من جهتين : الجهة الأولى: ما أسماه بالنكت البلاغية، أو(مراعاة المقام)، والذي هو ائتلاف اللفظ للمعنى في هذه الرسالة، فقال: "ومما يجب التنبيه له، أن مراعاة المقام في أن يُنظَ م الكلام على خصوصيات بلاغية، هي مراعاة من مقومات بلاغة الكلام وخاصة في إعجاز القرآن، فقد تشتمل آية من القرآن على خصوصيات تتساءل نفس المفسر عن دواعيها وما يقتضيها، فيتصدى لتطلب مقتضياتٍ لها، ربما جاء بها متكلفة أو مغصوبة؛ ذلك لأنه لم يلتفت إلا إلى مواقع ألفاظ الآية، في حال أن مقتضياتها في الواقع منوطة بالمقامات التي نزلت فيها الآية"(2). (3 )انظرأضواء البيان (4/339) . (2 )التحرير والتنوير (3/333. )

عدد الصفحات ٣٢٢

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 323 وضرب على ذلك مثالاً من سورة المجادلة، وهو قول الله-تعالى-: ﭽ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﭼ المجادلة: 19، وقول ا-تعالى-: ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ المجادلة: 22، فهو يرى أن بعض المفسرين أتى بمقتضيات عامة، مثل أن يقول بعضهم: التنبيه بـ ﭽ ﮃ ﭼ للاهتمام بالخبر، ولكنه(أعني: الطاهر ابن عاشور) ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ ربط لفظ الآية بالمعاني التي انبثقت عن مقامها، فالآيتان نزلتا بمسمع من المنافقين والمؤمنين جميعً ا، فجيء بحرف التنبيه ﭽ ﮃ ﭼ ؛ لمراعاة إيقاظ فريقي المنافقين والمؤمنين جميعً ا، فالأولون، وهم المنافقون؛ لأنهم يتظاهرون بأنهم ليسوا من حزب الشيطان، فاحتاجوا إلى تنبيه،وثاني الفريقين وهم المؤمنون نبهوا لأمرين: 3- لأنهم غافلون عن دخائل الآخرين. 2- ولتنبيه المنافقين إلى فضيلة المسلمين، لعلهم يرغبون في فضائلهم فيرعوون عن النفاق (3). الجهةالثانية: ما أسماه (انسجام النظم)، والذي هو ائتلاف اللفظ للفظ في هذه الرسالة، فقال:" وذلك بسلامة الكلام في أجزائه ومجموعه مما يجر الثقل إلى لسان الناطق به، ولغة العرب لغة فصيحة، وأهلها مشهورون بفصاحة الألسن" (2). ومن المقرر عند كل ذي ذوق، ارتقاءُ القرآن إلى أعالي الألفاظ، التي سلمت من حُوشيّ الكلام وتنافره، مع تفننه في مختلف الأغراض، وما تقتضيه من تكاثر الألفاظ، فألفاظه منسجمةٌ مع سياقها، متلائمةٌ مع الألفاظ الأخرى المقترنة في السورة، أو الآية، بخلاف ما يعرض لشعراء القوم وخطبائهم، فإنهم لم يسلموا من ألفاظ اثقلت السامع، وأوضعت من المفوّه اللامع. (3 )انظر : المرجع السابق (3/333. ) (2 )المرجع السابق (3/332.)

عدد الصفحات ٣٢٣

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 324 ثم ضرب ابن عاشور (ت:3191) مثالاً شغّب به بعض الطاعنين في القرآن بوجود ما تنافر لفظه فيه، وهو ما جاء في قول الله –تبارك تعالى-: ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ يس: ٦٠، وقول الله -تعالى-: ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﭼ هود: 48، فزعم الطاعنون أن العين بعد الألف في قولهﭽ ﭵﭼ وتكرار الميم في الآية الثانية سبب قلقًا في النطق، فقال ابن عاشور مُرجِّ عًا هذا النظم إلى ائتلاف المعنى واللفظ بأنّ ذلك غير وارد؛ "لأنّ حسن دلالة اللفظ على المعنى بحيث لا يخلفه فيها غيره مقدم على مراعاة خفة لفظه" (3). ثانيًا : علماء علوم القرآن إن إبداع الائتلاف المنعقد بين الألفاظ والمعاني موضوع في كثير من أبـواب البلاغات القرآنية، صالح بشواهده على جملة من تلك الفصول والعناوين: كالجناس، والطباق، والمقابلة، ورد الأعجاز على الصدور، والفواصل القرآنية...إلى جملة مـن الأبواب والفصول يصعب حصرها، فلا غَرْوَ بعدئذ أن يكون ائتلاف الألفاظ والمعاني منثورًا على بساط المؤلفات التي كتبها أصحابها في علوم القرآن، ومن أولئك الـذين كانوا موردًا لكل ناهل بعدهم: الزركشي (ت:430:) نال الزركشي (ت:194) بكتابهالبرهان لمُعة الذكر، ووسام الفخر، حتى غدا كتابُه من الأمهات التي كُ تبت في علوم القرآن، وكان لائتلاف الألفاظ والمعاني نصيب وافر في كتابه، وكان منهجه في ذلك منقسمًا إلى قسمين : القسم الأول: ما كان متحيزًا إلى باب أو فصل . إن انسجام الألفاظ مع سياقها، واختلافها في المواضع المتكررة، كان حديثًا منثورً ا في طيات كتاب "البرهان"، حيث أكثر من الشواهد، وأبدع في الفوائد (3 )المرجع السابق (3/331).

عدد الصفحات ٣٢٤

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 325 والقلائد، حتى أصبح من الصعب حصرها، ويكفي منأمثلة القلائد ما أحاط بالعنق، فمن ذلك: (اللهو) و(اللعب): أورد المصنف هذه الفائدة في النوع الخامس من علوم القرآن وهـو "علـم المتشابه" فهو يرى أن اللعب مقدم في أكثر مواضع اقترانه مع اللهو؛ معللاً ذلك بأن "اللعب زمان الصبا، واللهو زمان الشباب، وزمان الصبا متقدم على زمان اللهو"(3). ولعله في هذا التعليل كان متابعًا لمحمود الكرماني(ت:535)(2) في كتابه " أسرار التكرار"، ولكن الكرماني(ت:535) زاد التبيين والتوضيح في حديثه عن الموضعين اللذين قُدّم اللهو فيه ما على اللعب، على خلاف الأكثر من تقديم اللعب على اللهو. والموضعان في سورتي الأعراف والعنكبوت ، من قوله -تعالى-:ﭽ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﭼ الأعراف: 51، وقوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ العنكبوت: 4. يقول الكرما(ت:535) " وقدم اللهو في الأعراف؛ لأن ذلك في القيامة فذكر على ترتيب ما انقضى، وبدأ بما به الإنسان انتهى من الحالتين، وأما العنكبوت فالمراد بذكرها زمان الدنيا وأنه سريع الانقضاء قليل البقاء" (1). (3 )البرهان في علوم القرآن (3/323). (2 )محمود بن حمزة بن نصر الكرماني(ت:535)، النحوي، تاج القراء، وأحد العلماء الفقهاء، لـه مـن المصنفات: لباب التفسير، والإيجاز في النحو. انظر : معجم الأدباء (5/488)، طبقات المفسرين، للداوودي2/132. ) (1 )أسرار التكرار في القرآن ( ص:68 ) .

عدد الصفحات ٣٢٥

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٠ (يعقوب) و (إسرائيل): ذكر الزركشي(ت:194) في النوع السادس من علوم القـرآن وهـو "علـم المبهمات" من عجائب مشاكلة الألفاظ للمعاني التنوعَ في استعمال اسمي يعقـوب -9- (إسرائيل ويعقوب فيقتصر القرآن ببلاغته علـى أحـدهما دون الآخر لنكتة بديعة، ومشاكلة رائعة. فمن ذلك قوله تعالى في مخاطبة أهل الكتاب: ﭽ ﭰ ﭱ ﭼ البقورة: ٦، ولم يقل: (يا بني يعقوب)، وأورد الزركشي(ت:194) في سر ذلك " أن القوم لما خوطبوا بعبادة الله وذكِّ روا بدين أسلافهم موعظةً لهم وتنبيهً ا من غفلتهم سُ مُّوا بالاسم الذي فيه تذكرة بالله، فإن إسرائيل اسم مضاف إلى الله -سبحانه- في التأويل "(3) . ونظير ذلك صنيع الن حيث جعل شعار المهاجرين يوم بدر (يـا بـني عبدالرحمن)، وشعار الخزرج (يا بني عبد الله)، وشعار الأوس (يا بني عبيد الله) (2). ثم ذكر الزركشي(ت:194) مناسبة ذكر يعقوب وكونه أولى بالمشاكلة مـن إسرائيل فقال: "ولما ذكر موهبته لإبراهيم وتبشيره به قـال :ﭽ ﰃ ﭼ وكـان أولى مـن إسرائيل؛ لأنها موهبة تعقب أخرى وبشرى عقب بها بشرى، فقال: ﭽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﭼ هوود: 71،وإن كان اسم يعقوب عبرانيً ا، لكن لفظَـ ه موافـق للعربي، من العقب والتعقيب، فانظر مشاكلة الاسمين للمقامين فإنه من العجائب"(1). (3 )البرهان في علوم القرآن (3/363) . (2) أخرجه البيهقي في كتاب قسم الفيء والغنيمة، بابباب ما جاء في شعار القبائل ونداء كل قبيلـة بشعارها، رقم (32829) وحكم عليه بالإرسال (1 )البرهان في علوم القرآن (3/363. )

عدد الصفحات ٣٢٦

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 327 (ذو النون) و(صاحب الحوت): وفي الباب نفسه ذكر المصنف وصف الله نبيه يونس -9- مرة بصاحب الحوت ومرة بذي النون، فقال-جل جلاله-: ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ الأنبياء: 87، وقال -سبحانه وتعالى-:ﭽ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ القلم: 48. ومن المقرر عند أهل اللغة أن"ذا" قد تأتي بمعنى: صاحب. قال السهيلي(ت:583) (3) ":واضافة بذو أشرف من الإضافة بصاحب؛ لأن قولك "ذو" يضاف إلى ا لتابع، وصاحب يضاف إلى المتبوع، تقول: أبو هريرة صاحب النبي ، ولا تقول النبي صاحب أبي هريرة، وأما ذو فإنك تقول: ذو المال، وذو العرش فتجد الاسم للاسم" (2). وجاء الذكر الحكيم وسماه في سورة الأنبياء بذي النون، وفي سورة "ن" بصاحب الحوت، والمعنى واحد ولكن بين اللفظين تفاوت كبير في حسن الإشارة إلى الحالين، وتنزيل الكلام بما يوائم المعنى الذي سيقت فيه كلا الآيتين فإنه حين ذكره في موضع الثناء عليه قال: ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ، ولم يقل: صاحب الحوت، ولفظ النون أشرف؛ لوجود هذا الاسم في حروف الهجاء في أوائل السور نحو قوله -تبارك وتعالى-: ﭽ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ القلم: 1(1). (3 )أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي، حافظ، كثير الشعر، عالم باللغة والسير، كُفَّ بصرُه صغيرًا، صاحب كتاب "الروض الأنف في شرح سيرة رسول الله " وكتاب "التعريف والإعلام". انظر : وفيات الأعيان (1/341)، والوافي بالوفيات (38/333. ) (2) التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام، لعبد الرحمن السهيلي ( ص:239). وكلام السهيلي مُتَعَقَّب بقوله -جل شأنه-: ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ التكووير: 22، فالرسول صاحب، وهو الأشرف، وهو الفاضل، وغيره المفضول، ولعلّ كلام السهيلي محمول حين تُعقَد المقارنة بين (ذو) و(صاحب) في سياق متشابه، كما الحال في قصة يونس-عليه السلام-، ورب شيء يجوز في المقابلـة ولا يجوز استقلالاً ، والله أعلم. (1) انظرالبرهان في علوم القرآن (4/62) .

عدد الصفحات ٣٢٧

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 328 (سريعالعقاب)، و(لَسَريع العقاب): أورد الزركشي(ت:194) منلآلئ قواعده فقال: قاعدة (في ذكر الرحمة والعذاب في القرآن)، حيث قرر فيها أن الرحمة سابقة للعذاب في غالب القرآن(3)، كقوله -تعالى-: ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﭼ آل عمران: 129، وكقوله-تعالى-: ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﭼ فصلت: 43، وما خرج عن هذه القاعدة فمراعاةً لائتلاف المعاني لألفاظها، ومن ذلك ما جاء في آخر سورة الأنعام من قوله -تبارك وتعالى-: ﭽ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﭼ الأنعام: 5، وسبب التقديم؛ أن هذه السورة أكثرت من مناظرة الكفار وتهديدهم، خصوصًا ما جاء قبل هذه الآية بيسير: ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ الأنعام: 159، فكان الأوفق مناسبةً للمعاني تقديم العقاب ترهيبًا وزجرًا لهم (2). ونحو ذلك في سورة الأعراف ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ الأعراف: 7. ثم عقد انسجامًا آخر بين آية الأنعام وآية الأعراف ، حيث جاءت الأخيرة منهما بزيادة اللام الداخلة على خبر (إنّ ) في قول الله-تعالى-: ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ بخلاف آية الأنعام والتي جاءت مجردة من هذه الزيادة، فقال الله-تعالى-: ﭽ ﰙ ﰚ ﭼ. قال الزركشي(ت:194) في محاولة لبيان المناسبة "والفرق بين هذه الآية وآية الأنعام حيث أتى هنا باللام فقال: ﭽ ﮕ ﮖﮗ ﭼ دون هناك، أن اللام تفيد التوكيد، فأفادت هنا تأكيد سرعة العقاب؛ لأن (3 )وما خرج عن ذلك فلداعٍ اقتضته بلاغة التقديم والتأخير، في مثل قول ا -تبارك وتعالى-:ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ العنكبوت: 21،فإنها جاءت في سياق تكذيب الأمم، قال -تبارك وتعالى- في الآية قبلها:ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﭼ العنكبوت: 18 فناسب تقديم الترهيب على الترغيب، والله تعالى أعلم. (2) انظرالبرهان في علوم القرآن (4/64. )

عدد الصفحات ٣٢٨

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 329 العقاب المذكور هنا عقاب عاجل، وهو عقاب بني إسرائيل بالذل والنقمة وأداء الجزية بعد المسخ؛ لأنه في سياق قوله:ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ الأعراف: 7، فتأكيد السرعة أفاد بيان التعجيل، وهو مناسب، بخلاف العقاب المذكور في سورة الأنعام فإنه آجل، بدليل قوله: ﭽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﭼ الأنعام: 4،فاكتفى فيه بتأكيد " إنّ " ولمّ ا اختصت آية الأعراف بزيادة العذاب عاجلاً اختصت بزيادة التأكيد لفظً ا بـ " إنّ " " (3). القسمالثاني: ما كان هو الفصل أو الباب. أطلق الزركشي(ت:194) على موضوع ائـتلاف الألفـاظ والمعـاني اسـم "المشاكلة "، وقسمها إلى نوعين: 1- مشاكلة اللفظ وبيّ ن أن الأكثر فيه، مشاكلةُ اللفظ الثاني للأول، كقول الله -عز من قائل سبحانه-: ﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ المائدة: ٠، على قراءة كسر اللام من ﭽ ﭟﭼ (2)، وذلك على مذهب الجمهور، وأن الجرَّ للجوار. وقد ردّ هذا التخريج ابن خالويه (ت:113)، وحجته أن الجر للجوار لا يكون إلا للضرورة، والقرآن لا تجوز فيه ضرورة، فقال:" ولا وجه لمن ادّعى أن (3 )المرجع السابق (4/65. ) (2 )قرأ نافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم بالنصب، وباقي السبعة بالجر، والحسن بالرفع. انظر : الحجة للقراء السبعة (2/332)،إعراب القراءات الشواذ3/413. )

عدد الصفحات ٣٢٩

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٦ الأرجل مخفوضةٌ بالجوار؛ لأن ذلك مستعمل في نظم الشعر للاضطرار وفي الأمثال، والقرآن لا يحمل على الضرورة وألفاظ الأمثال" (3). 2- مشاكلة اللفظ للمعنى عرفه الزركشي(ت:194) بقولهومتى كان اللفـظ جـزلاً كـان المعـنى كذلك"(2). وساق على ذلك جملة من الأمثلة،منها: قول الله -تبارك وتعالى-:ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ النجم: 49، حيث خصّ ربُنا الشعرى بالذِّكر -مع أنه رب كل شيء-؛ "لأنّ العرب ظهر فـيهم رجـل يُعرف بابن أبي كبشة(1)، عَبَد الشِّ عرى(4)، ودعا خلقً ا إلى عبادتها" (5). (3 )الحجة في القراءات السبع ( ص:329 ). كماضعف الزجاج والنحاس هذا الوجه، ورأيا أنه قول غلط عظيم؛ لأن الجوار لا يجوز في كلام الله، ولا يجوز في الكلام أن يقاس عليه، ومن أحسن ما قيل في تخريج القراءة: أن المسح والغسل واجبـان جميعً ا والمسح واجب على قراءة من قرأ بالخفض، والغسل واجب على قـراءة مـن قـرأ بالنصـب والقراءتان بمنزلة آيتين. انظر : معاني القرآن، للزجاج(2/321)، إعراب القرآن، للنحاس ( ص:283 )، الشرح الممتع على زاد المستقنع، لابن العثيمين (3/236. ) (2 )البرهان في علوم القرآن (1/118) . (1) هوحاضن النبي الذي كانت قريش تنسبه اليه فتقول:" قال ابن أبي كبشة" قيل هو الحارث بـن عبد العزي السعدي زوج حليمة، ويقال: إن أبا كبشة الذي كان ينسب إليه هو جده من قبل جـدة أبيه. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني (1/142.) (4) نجم في السماء، وتخصيصه بالذكر دون سائر النجوم؛ لكونها معبودة لبعض العرب. انظر: المفردات (ص:262). (5 )البرهان في علوم القرآن (1/183). وانظرجامع البيان عن تأويل آي القرآن (21/11)، و المحرر الوجيز (5/238)، والنكت والعيـون (5/435)، والجامع لأحكام القرآن (1/26.)

عدد الصفحات ٣٣٠

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 331 ومنها قولُ الله -تبارك وتعـالى -: ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ الإسوراء: 44، فبين الزركشي (ت:194) أنه –سبحانه وتعـالى - "إنمـا خـصَّ ﭽﮢﭼ دونﭽ ﯠ ﭼ لما في الفقه من الزيادة على العلم" (3). قال ابن أبي اصبع (ت:654) مُوضِّ حًا : "والمراد الذي يقتضيه معنى هذا الكلام، التّ فقه في معرفة كنه التسبيح، من الحيوان البهيم، والنبات، والجماد، الذي تسبيحه بمجرد وجوده الدال على قدرة موجده ومخترعه" (2). والصحيحخلافُ ماذكر؛ بل الواجب أن تُجرَ ى الآية على ظاهرها، فيقال: إن التسبيح حقيقي، وهو المنقول عن السلف، وبه جاءت الآثار، لا ما دلت بلطيف تركيبها، وعجيب هيئتها على خالقها، فيصير ذلك بمنزلة التسبيح منها، ومن الآثار الدالة على صحة ذلك، ما قاله ابن مسعود- - (ت:12):" كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يُؤكل " (1). السيوطي (ت:311:) سماه السيوطي (ت:933) في كتابه الإتقان " ائتلاف اللفظ مع اللفظ وائتلافه مع المعنى " (4) . كما أشار في كتابه "المزهر" في علوم اللغة إلى أصالة المناسبات بين المفردات والألفاظ، فقال: (3 ) البرهان في علوم القرآن (1/183). (2) تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر ( ص:338 ). (1) أخرجه البخاري، في كتاب المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، رقم1519 .) (4 )الإتقان في علوم القرآن (1/216).

عدد الصفحات ٣٣١

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 332 " وأما أهل اللغة والعربية فقد كادوا يُطْبقون على ثبوت المناسبة بين الألفاظ والمعاني " (3). و أورد موضوع الائتلاف"الإتقان" في النوع الثامن والخمسين، إذ عنون لهذا النوع بقوله: في بدائع القرآن، وجعل من بدائعه: ائتلاف اللفظ مع اللفظ وائتلافه مع المعنى وقد سبقه إلى هذا التقسيم والسَّ بْر ابن أبي الإصبع (ت:654) في كتابهبديع القرآن، لكن السيوطي(ت:933) -كما حكى عن نفسه - أورد زوائد ونفائس لا توجد مجموعة في غير كتابه الإتقان(2). والذي صنعه أنّه اقتبس أمثلة صاحبي البرهان والبديع، وأضاف أمثلة أخرى من تأملاته، وما أضافه عليهما لم يتجاوز ست آيات، مع تعليق بسيط عليها. أما تعريفه للائتلاف، فكـان فيـه أتم و أبـين وأوسـع مـن تعريـف الزركشي(ت:194)،فهو يرى أنّ معنى ائتلاف اللفظ مع اللفظ: " أن تكون الألفاظ يلائم بعضها بعضً ا، بأن يُقرن الغريب بمثله، والمتداول بمثله، رعاية لحسن الجوار والمناسبة "(1). أما تعريفه لائتلاف اللفظ مع المعنى، فقال فيه: " أن تكون ألفاظ الكلام ملائمة للمعنى المراد، فإن كان فخمً ا كانت ألفاظه فخمة، أو جزلاً فجزلة، أو غريبً ا فغريبة، أو متداولاً فمتداولة، أو متوسطً ا بين الغرابة والاستعمال فكذلك" (4). ومن الأمثلة التي زادها السيوطي(ت:933) على صاحبيه (3) المزهر3/43. ) (2 )الإتقان (1/226.) (1 )المرجع السابق (1/216). (4 )الإتقان (1/216).

عدد الصفحات ٣٣٢

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 333 " وكذا قوله:ﭽ ﮏ ﮐ ﭼ الشعراء: 94، فهو أبلغ من " كُبُّوا " للإشارة إلى أنهم يكبون كبًّ ا عنيفً ا فظيعً ا. ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﭼ فاطر: 37،فإنه أبلغ من " يَصْرُخون " للإشارة إلى أنهم يصرخون صراخً ا منكرً ا خارجً ا عن الحد المعتاد. ﭽ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ القمر: 42، فإنه أبلغ من " قادر " للإشارة إلى زيادة التمكن في القدرة، وأنه لا رادَّ له ولا مُعقِّ ب. ومثل ذلك: ﭽ ﭗ ﭼ مريم: 5، فإنه أبلغ من " اصبر " "(3). ابن أبي الإصبـــــع (ت:640): كان ابن أبي الإصبع(ت:654) حلقةً من سلسلة العلماء الذين عكفوا على دراسة البلاغة والفصاحة العربية. ومن شواهد كتبه، وفرائد جُمَعِه كتابُه: "بدائــع القـــرآن " ومن الأمور التي رفعت مقامه بين أهل علوم القرآن، نقدُه البصير، وابتكاراتُه في علم التحرير، التي جعلته نجمًا بين أقرانه، وعَلَمًا بين خِلاّنه، حيث تناول كثيرًا من ألوان البلاغة، فأضاف لها تعاريف جديرة، وأسماء قديرة، كما فعل في أبوابٍ من الاستعارة، والتضمين، والكناية (2). ومن الأبواب التي زاد في إيضاحها، أو تمم عن نقصانها "ائتـــــلاف اللفظ والمعـــــني" (1) (3 )المرجع السابق (1/211 ). (2 )انظر : ابن أبي الإصبع المصري بين علماء البلاغة، د. حنفي بن محمد شرف ( ص:2-211-218 .) (1 )بديع القرآن (2/11) .

عدد الصفحات ٣٣٣

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 334 حيث عرّ فه بـ: " أن تكون ألفاظ المعنى المراد، يلائم بعضُها بعضًا، ليس فيها لفظة نافرة عن أخواتها، غير لائقة بمكانها، كلها موصوفة بحسن الجوار، بحيث إذا كان المعنى غريبًا قُحًّا كانت ألفاظه غريبةً محضة ، وإذا كان المعنى مولّدًا (3) كانت الألفاظ مولّدة ، وإذا كان المعنى متوسطًا كانت الألفاظ كذلك ، و إذا كان غريبًا كانت الألفاظ غريبة، وإذا كان متداولاً كانت الألفاظ معروفة مستعملة، وإذا كان متوسطًا بين الغرابة والاستعمال كانت الألفاظ كذلك " (2). وفرّع ابن أبي الإ صبع (ت:654) أبوابًا، هي في حقيقتها امتدادٌ للتجانس الواقع بين الألفاظ والمعاني، من هذه الأبواب: بــاب: التهــ ـذيب والتأديــب (1)، وبــاب: حســن النســ ـق (4)، وبــاب: الانسجام(5). ولم يقف نقدُ ابن أبي الإصبع (ت:654) على الشعراء فحسب، بل كانت له الحظوة في مناقشة آراء المفسرين بمقارعتهم الحجّة بالحجّة ، كصنيعه في باب: "جمع المختـلفـة والمؤتلفـــة " (6) وذلك عند مناقشته المفسرين في سبب جمع لفظ الخلود مع أهل الجنةدون أهل النار من قول الله-تباك وتعالى-: ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼ النساء: 13 – 14، فقال: (3 )الكلام المُ ولَّ د : المُ ستحدث الذي لم يكن من كلام العرب. انظر : كتاب العين (8/13. ) (2 )بديع القرآن (2/11) . (1 )المرجع السابق (2/358.) (4 )المرجع السابق (2/364.) (5 )المرجع السابق (2/366.) (6 )المرجع السابق2/321) .

عدد الصفحات ٣٣٤

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 335 " ذهب بعض المفسرين إلى أن جمع ضمير الخالدين مشيرٌ إلى أن الوقوف مع حدود الله وطاعته أمر متبع يجب الاقتداء به، كلُّ من عمل به تناوله هـذا الوعـد ، وتعدّي حدود الله تعالى معصيه ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فـلا يجـوز متابعة من يعمل به عليه، فلذلك أتى بضمير الخالد في النار موحدًا . وذهب غير هذا إلى أنّ ضمير الخالدين في الجنة إنما جُ مِع لقصد الملاءمـة في النظم، فإنه سبحانه لمّا قال : ﭽ ﯟﭼ بلفـظ الجمـع جاورهـا بلفـظ الجمـع فيﭽﯤ ﭼ ولمّا قال : ﭽ ﯲ ﭼ بلفظ الإفـراد ، جاورهـا بلفـظ الإفـراد فقال:ﭽﯳ ﯴ ﭼ ليوصف الكلام بالملائمة، وحسن الجوار، فيكون داخـلاً في باب ائتلاف الألفاظ بمعانيها، وهذا أشبه من الأول. والـذي عنـدي: أن ضمير الخالدين في الجنة إنما جُ مع ؛ لأنّ كلَّ من دخـل الجنة خالدًا فيها أبدًا ، وإن تفاوتت درجات الخالدين، بدليل قوله- تعالى-: ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﭼ الحجر: 48، مطلقًا في حق كل من دخلها، وأهل النار فيهم الخالـد من الكفار والمنافقين، وغير الخالدين من عصاة المؤمنين، فساغ الجمع هناك، ولم يسغ هاهنا؛ لأن الخالدين في النار فرقةٌ واحدة ، ولأن المنافقين كفارٌ في الباطن ، والخالدين في الجنة طبقات وجماعات، على مقادير درجاتهم " (3). وهكذا كان ابن أبي الإصبع في زمنه، إذ كان بليغ مصر الأوحـد الـذي لم يُشق له غبار، فهو واحد كالألف. (3 )بدائع القرآن2/313-313) .

عدد الصفحات ٣٣٥

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٠ المبحث الثالث نظرة علماء اللغة لائتلاف اللفظ للفظ، وائتلافه للمعنى عَرَف علماء اللغة العربية هذا الفن، وكادوا يطبقون على وجوده في لسان العرب. وكان أهل اللغة الأوائل يتفاخرون بما وافق القرآن من لهجاتهم، لمعرفتهم أن القرآن انسجمت ألفاظه مع أحسن المعاني، وتوافقت معانيه مع أجزل الألفاظ. قال أهل مكة لمحمد بن المناذر(ت:398)(3) ( الشاعر ): ليست لكم معاشر أهل البصرة لغةٌ فصيحةٌ ، إنما الفصاحة لنا أهل مكة، فقال ابن المناذر(ت:398): أما ألفاظنا فأحكى الألفاظ للقرآن، وأكثرها له موافقة، فضعوا القرآن بعد هذا حيث شئتم، أنتم تسمون القِ دْر بُرمة وتجمعون البرمة على برام ونحن نقول: قدر، ونجمعها على قدور، وقال الله -عز وجل-: ﭽ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﭼ سبأ: 13، وأنتم تسمون البيت إذا كان فوق البيت عِلِّيَّة، وتجمعون هذا الاسم على علاليّ ، ونحن نسميه غرفة، ونجمعها على غُرُفَات وغُ رَف، وقال الله -تبارك وتعالى-: ﭽ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﭼ الزمر: ٦، وقال: ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ سبأ: 37، وأنتم تسمون الطلع الكافور والإغريض، ونحن نسميه الطلع، وقال الله- عز وجل-: ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ الشعراء: 148. قال الجاحظ(ت:255)": فعدّ عشر كلمات لم أحفظ أنا منها إلا هذا" (2). (3 )أبو جعفر محمد بن مناذر (ت:398) اليربوعي بالولاء، أديب لغوي، تفقه وروى الحديث، حتى سأله سفيان بن عيينة عن غريب الحديث! تزندق فغلب عليه اللهو والمجون، ومات متنسِّكًا . انظر : الشعر والشعراء، لابن قتيبة (3/164)، وطبقات الشعراء، لعبد الله بن المعتز( ص:391. ) (2 )البيان والتبيين، لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ( ص:25 ) .

عدد الصفحات ٣٣٦