المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم دراسة تحليلية تفسيرية

عاصم بن عبد الله آل حمد

صفحة ٢ من ٣٢

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 17 وبعد سياق التعاريف اللغوية من مصادرها تب أن المعنى اللغوي للقصة في أصل اللغة العربية هو : الحقيقة الواقعة المقطوع بصحتها، "ولا يفهم منه أبدًا تأليف الحكايات ، أو تلفيق الوقائع، أو اصطناع الأخبار المكذوبة المتخيلة، التي يسميها النقاد المُ حْدَثون ( قصصًا فنيًا ) " (3). ومن تكلم عن مفهوم القصة القرآنية كان أحدَ فريقين: الفريق الأول: يرى أن القصة القرآنية هي: الآيات المشتملة على أنباء وأخبار القرون الأولى التي طواها الزمن ، وعفى عنها الأثر ، كقصص الأنبياء : آدم، ونوح، و إبراهيم ، وعيسى، وموسى - عليهم السلام -، أو قصص الصالحين : مريم، وأصحاب الكهف، وذي القرنين. ومن المهم أن يُعرَ ف أن أصحاب هذا القول لا يُ دخِ لون في تعريفهم الأخبار والأحداث الدائرة في محيط الدعوة الإسلامية إبَّ ان عهد النبوة ، كغزوة بدر ، أو حادثة الإفك ، أو قصة الثلاثة الذين خلفوا ، وكذلك لا يدخل عن دهم الأحداث المستقبلة التي كشف عنها القرآن كخروج الدابة، وانسلال يأجوج و مأجوج من كل حدب وصوب. وقد ذهب إلى ذلك الشيخ محمد الطاهر بن عاشور (ت:3191) (2) في مقدماته حين عرَّ ف القصة بقوله:" الخبر عن حادثة غائبة عن المخبر بها، فليس ما في (3) أدب القصة في القرآن الكريم ، دعبد الجواد بن محمد المحص ( ص:23 . ) (2 )محمد الطاهر بن عاشور (ت:3191) رئيس المفت ، وشيخ جامع الزيتونة بتونس ، مولده ووفاته ودراسته بها، له مصنفات منها : "مقاصد الشريعة الإسلامية"، و"التحرير والتنوير". انظر : الأعلام، لخير الدين بن محمود الزركلي (6/311. )

عدد الصفحات ١٧

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 18 القرآن من ذكر الأحوال الحاضرة في زمن نزوله قصصً ا، مثل ذكر وقائع المسلمين مع عدوهم " (3). وممن ذهب مذهبه الأستاذ عبد الكريم الخطيب(2)، والدكتور عبد الجواد بن محمد الحمص(1)، والدكتور العرابي الخضر(4). وقد استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها: 3-إن الاشتقاق اللُّ غوي للقصة أو القصص، ينصبُّ على البحث عن الآثار، وتتبع الأخبار الماضية، كما مرّ ذلك من تعاريف اللُّغويين . 2-إن القرآن لم يُ سمِّ الأخبارَ والأحداثَ الدائرةَ في محيط الدعوة الإسلامية إبَّ ان ظهورها، أو الأحداث المستقبلة قصصًا ، وإنما سماها خبرًا ، أو أخبارًا . قال الله - تبارك وتعالى-: ﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ محمد: 31. و قال الله- تبارك وتعالى-: ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ الزلزلة: 4 . على حين أننا نرى القرآن يصرح في مواطن كثيرة منه بأن ماجرى للأنبياء مع أقوامهم، من الأمم البائدة، والحضارات الماضية، هي من باب القصص. وهذ مُتأمّل من آيات عدّة، منها: قول الله -تعالى-: ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ هود: ٦. وقول الله -تبارك تعالى-: (3 )التحرير والتنوير للشيخ محمد الطاهر بن عاشور (3/64) . (2 ) انظر كتابه : القصص القرآني في منطوقه ومفهومه ( ص:46-41 .) (1) انظر كتابه :أدب القصة في القرآن الكريم ( ص:43 .) (4) انظر كتابه : مفهوم القصة القرآنية عند السابقين والمعاصرين ( ص:11-14 ) .

عدد الصفحات ١٨

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 19 ﭽﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ الأعراف: 1. وقول ا-جل وعلا-: ﭽ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ يوسف: 3. وقول ا-سبحانه وتعالى-: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭼ طه: 99. "ومن خلال ما سبق من آيات تبيَّن أن القرآن استعمل (النبأ والأنباء) في الإخبار عن الأحداث البعيدة، زمانًا ومكانًا ، ولفَّ ها في أطوائه، على حين أنه استعمل (الخبر والأخبار ) في الكشف عن الوقائع القريبة العهد بالوقوع ، أو التي لا تزال مشاهدها قائمة ماثلة للعيان " (3). 1-ليس القصص مجرد أحداث تُ روَ ى، وإنما هو أحداث تتفاعل وتتحرك ، وتلد عظاتٍ وعبرًا في نفس السامع والقارئ ، وليس كذلك الشأن في الأحداث القائمة أو المستقبلة التي يكشف القرآن عن وجهها، فإن أهم ما فيها هو الكشف الذي يتحقق بمجرد نزول الآية التي تتصل بها هذه الأحداث (2). وهذا الاستدلال قد لا يحالفه الصواب ، فإنه مع التأمل في الأحداث التي وقعت في أحد وحنين، أو الإفك والإسراء والمعراج، تَرى كم التمس منها الصحابة ومن جاء بعدهم من العظات والعبر والدروس، وكم صُحح المسار ، وعُمرت الديار بما أخرجه أهل العلم من كنوز المعرفة، وذخائر العظة، ما ثبّ ت الله به قلوب أقوام، وأسكب العبرات لأجلها أقوام و أقوام. (3) القصص القرآني في منطوقه ومفهومه ( ص:45 ) . (2) انظر: المرجع السابق ( ص:48 ) .

عدد الصفحات ١٩

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٦ الفريق الثـاني: من يرى عكس ذلك، فيجعل كل الحوادث الدائرة في محيط الدعوة النبوية، أو الحوادث المستقبلية من القصص القرآني، كغزوة بدر، وأحد، والأحزاب، وحنين. فالقصص القرآني عندهم هو ما قاله أحمد بن محمد بن جمال:" كل الأحداث والوقائع والمشكلات التي جاء القرآن ليعطي فيه العبرة ، أو الحكم ، أو الحل ، أو يكشف سر أصحابها، من براءة، أو خيانة، وصدق، أو كذب، و وفاء، أو عذر"(3). وممن ذهب إلى هذ القول أيضًا : منصور الرفاعي عبيد (2). ومن خلال ما مرّ ، يُعلم أن أصحاب الفريق الأول قد أدلوا إلى ما ذهبوا إليه بالأدلة اللغوية، و الاشتقاقية، وبعادة القرآن في عدم تسمية هذه الأخبار المتعلقة بواقع الحال، أو واقع المستقبل قصصًا . أما الفريق الثاني الذي يَعُدُّ أحداث الحاضر والمستقبل من قصص القرآن فلم أقف على قولهم بحجة يُ ركن إليها ، أو تعليل يروي الغليل ، فَرَجَحَت بذلك كفة المُ ستدِ ل. الترجيح: إن كلا القولين يُولَّ د منه ما قولٌ مزيجٌ بينهما، وذلك ع ن طريق الجمع والتقريب، فالأحداث الواقعة في زمن النبوة هي قصصٌ لمن جاء بعدهم ، كما أن القصص هي الأنباء والأخبار الغابرة بطبيعة الحال؛ لأنَّ الأحداث الواقعة في زمن النبوة يقصها ويتبع أثرها العالم لطالبه، والوالد لولده، والواعظ لمتَّ عِظه، يلتمسون منها النور، آخذين منها كل عبرة و عظة، فاكتسبت بهذا المعنى الخبر الغابر، والنبأ السائر. (3) في كتابهالقصص الرمزي في القرآن ( ص:5 .) (2) انظر كتابه : أهداف القصة في القرآن الكريم ( ص21-28 .)

عدد الصفحات ٢٠

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 21 أما كون عادة القرآن هذه الأخبار لم تسمها قصصًا ، لأنها إنما كانت حديثة العهد، جديدة التصور، قريبة الولادة، وقعت بين ذلكم الجيل، فلا يمكن أن تسمى قصصًا وقتها ، فلما تقادم عليها العهد، وتراكمت عليها أوراق السنون، صح لنا تسميتها قصصًا . وهذا الترجيح جامع بين الفريقين، ولم أر من ذكره أو أشار إليه، وهو الذي سيسير عليه البحث في انتقاء الآيات ودراستها - بمشيئة الله تعالى - والعلم عنده جل جلاله.

عدد الصفحات ٢١

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 22 أمثال القرآن بين التشبيه والقصــة ترد بعض الآيات متوَّ جة بذكر المثل ، بينما تقرأ في تضاعيفها قصةً من القصص القرآنية، التي جاءت في موضع آخر على سياق القصة و أحداثها ! مثال ذلك: بعد أن ذكر الله في سورة الفرقان قصة موسى ، مُتبعةً بتكذيب قوم نوح للرسل، مُخبِرة بالقرون الكثيرة التي بين عاد وثمود وأصحاب الرس، قال الله- تعالى- بعدها: ﭽ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ الفرقان: 39. وفي سورة الزخرف بعد ِ ذكْره - تبارك وتعالى - تجبُّر فرعون ، وكيف استخف قومه فأطاعوه، وعاب رسوله المُرسلَ إليهم فكذبوه ، فانتقم الله منه بعد أن غضب عليه أشد الغضب، ومقته أكبر المقت، قال بعد ذلك كله: ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﭼ الزخرف: ٠ . وما حصل للرسول من ابتغائه مرضات أزواجه من قصة التحريم في سورة التحريم، وبعد أن تظاهرتا عليه، فتابتا، فتاب الله عليهما، اختتم القصة بذكر بعض أبيات الأنبياء، من أزواج خائنين، فقال: ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ التحريم: ٦، وأزواج مؤمنين قانتين، فقال:ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ التحريم:11. إلى غير ذلك من الأمثلة. فهل ما مرّ هو من قبيل المثل السائر القائم على تشبيه شيءٍ بشيء ؟ أم من قبيل القصة الواقعة التي شهدت لأخبارها الأرض والسماء؟ وإن كانت قصة واقعة كما هو ظاهر الحال، فلم عُبِّر عن وقوعها بضرب المثل وحكاية الأمثال؟ وللجواب على هذه الإشكالات يُ طرح سؤال هو توطئة للجواب: ما المراد من المثل في الاستعمالات القرآنية؟ الجواب: يُطلق المثل في القرآن ويراد منه عدة معانٍ :

عدد الصفحات ٢٢

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 23 3-المثل القائم علىتشبيه شيءٍ بشيء، وتكون بمماثلة بوجه من الوجوه. ومنه قول الله- تبارك وتعالى-:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼ البقرة: 17،وقول الله -جل شأنه-:ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ البقرة: 19، وقول الله -سبحانه-:ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ البقرة: ٠، وقول الله- تبارك وتعالى-:ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ العنكبوت: 41،وقول الله- جل جلاله-: ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ الجمعة: 5. 2-المثل القائم على الوصف، والمراد به وصف الشيء بعبارة كلامية، فتقع كلمة ( المَثَل ) بدلا عن كلمة ( الوصف ) . ومنه قوله-تبارك وتعالى- في وصف الجنة:ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭼ الرعد: 35،و قوله- تبارك وتعالى - في وصف أصحاب محمد : ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ الفتح: 29. 1-المثل القائم علىالقصة، والمراد منه ذكر أُنمودَ ج من أُنموذجات (3) الكفر، أو الطغيان، أو الخيانة. وقصة فرعون وقومه من أعظم الأنموذجات التي ضربها الله مثلاً للكافرين المعاندين ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﭼ الزخرف: ٠. وقصة القرون المُتبَّرة ، عادٍ ، وثمودَ ، وأصحابِ الرس، هي مثال لكثرة التمرد والطغيان ﭽ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ الفرقان: 39. (3) النَّموذَج و الأُنمُوذَج : هو مثال الشيء، ليُعرف منه حاله . قال البحتري أو أبلقٍ يلقى العيون إذا بدا من كل شيء مُعجب بنموذج والصواب أن تُجمع على نموذجات أو أُنموذجات، وصّوب في المعجم الوسيط ( 3/13) الجمع على نماذج . انظر : معجم الأخطاء الشائعة، لمحمد العدناني ( ص:251 .)

عدد الصفحات ٢٣

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 24 وقصة الأزواج الخائنات ، والأزواج المؤمنات القانتات ، أنموذجات للأزواج الطالحات والصالحات، فقال - تبارك وتعالى - مثلاً للخائنات الكافرات: ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ التحريم: ٦، وضرب الله مثلاً للمؤمنات القانتات، فقال -تعالى-: ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ التحريم: 11 . وخلاصة اواب: يُطلق المثل ويُ راد به القصة، فما جرى من قَ صَص الأولين، وما أجرى الله عليهم من السنن، أمثال و أُنموذجات يقاس عليها نظائرها ، بمقتضى التشابه بين أفراد الأنواع. قال الله- تبارك وتعالى-:ﭽ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﭼ الكهف: 32، وهذه القصة أنموذجان للمستكبر الكافر، والناصح الشاكر، ولا شك في واقعيتهما (3). قال الزركشي(2) (ت194) في كلام مُقتضب يجمع المعاني التي مرّت : " ولما كان المثل السائر فيه غرابة اُستعير لفظُ المثل للحال، أو الصفة، أو القصة، إذا كان لها شأن وفيها غرابة " (1). (3 )انطر : أمثال القرآن وصور من أدبه الرفيع، لعبدالرحمن حسن الميدا39-13 .) (2 )محمد بن بهادر بن عبد الله المصري (ت:194)، الشافعي،كان فقيهًا أصوليًا، له "البحر المحيط" في أصول الفقه"، و"البرهان في علوم القرآن"، قال ابن حجر عنه: "من أعجب الكتب وأبدعها". انظر: طبقات الشافعية، لأبي بكر بن أحمد بن محمد بن قاضي شهبة (1/361)، وإنباء الغُمر بأبناء العمر، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (1/319. ) (1) البرهان في علوم القرآن (3/493. )

عدد الصفحات ٢٤

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 25 الدلالة أنواعها وأثرها الدلالة أنواعها وأثرها في تحديد معنى المفردة في قصص القرآن وفيه مبحثان: المبحث الأول: أنواع الدلالة المبحث الثاني: أثر الدلالة في تحديد معنى المفردة في قصص القرآن الدلالة اللفظية معناها وأقسامها وفيه مبحثان: المبحث الأول: المراد بالدلالة اللفظية المبحث الثاني: أقسام الدلالة اللفظية

عدد الصفحات ٢٥

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٠ الدلالة أنواعها وأثرها في تحديد معنى المفردة في قصص القرآن وفيه مبحثان: المبحث الأول: مفهوم الدلالة وأنواعها المبحث الثاني: أثر الدلالة في تحديد معنى المفردة في قصص القرآن

عدد الصفحات ٢٦

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 27 الفصلالأول المبحث الأول مفهوم الدلالــة و أنواعها تعريف الدلالة لغةً : قال ابن فارس (ت:195) (3) "الدال واللام أصلان: أحدهما إبانة الشيء بأمارةٍ تتعلّمها ، والآخَر اضطرابٌ في الشيء. فالأوَّل قولهم: دلَلْتُ فلاناً على الطريق. والدليل: الأمارة في الشيء. وهو بيِّن الدَّلالة والدِّلالة . والأصل الآخَر قولهم: تَدَلْدَل الشَّيءُ، إذا اضطرَبَ " (2) . ودله على الصراط المستقيم: أرشده إليه، وسدده نحوه، وهداه(1). "والدلالة أعم من الإرشاد والهداية(4) . وقال الفيروز آبادي(ت:836) (5):"ودله عليه ( دَلالة، ويُ ثلَّ ث ودُ لُولَ ة ) فاندَّ ل: سدده إليه.والدِّ لِّيلى كَخِلِّيفى: الدلالة أو علم الدليل بها ورُ سُوخُ ه " (6) (3) أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (ت:195)، النحوي، أحد أئمة الأدب، ولد بقزوين، ونشأ بهمدان، من مصنفاته : "مجمل اللغة"، و "مقاييس اللغة"، و"الصاحبي" في فقة اللغة . انظر : معجم الأدباء، لأبي عبد الله ياقوت الحموي (3/511)، و التدوين في أخبار قزوين، لعبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (2/235. ) (2) مقاييس اللغة لابن فارس (2 /263. ) (1) انظرأساس البلاغة، لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري (3/391. ) (4) الكليات،معجم المصطلحات والفروق اللغوية ،لأبي البقاء أيوب بن موسى الكفومي (3/419. ) (5) محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم الشيرازي (ت:836)، مرجع عصره في اللغة والحديث و التفسير، من تصانيفه : "القاموس المحيط" و " فتح الباري في شرح صحيح البخاري" ولم يكمله. انظر: بغية الوعاة (3/211)، وهدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، لإسماعيل باشا(6/383 .) (6) القاموس المحيط، لمحمد بن يعقوب الفيروزآبادي ( ص: 3292) .

عدد الصفحات ٢٧

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 28 وقال الراغب(ت:532) (3): "الدّلالة : ما يتوصّل به إلى معرفة الشيء، كدلالة الألفاظ على المعنى، ودلالة الإشارات، والرموز، والكتابة، والعقود في الحساب. وسواء كان ذلك بقصد ممن يجعله دلالة، أولم يكن بقصد، كمن يرى حركة إنسان فيعلم أنه حيّ ، قال الله- تبارك وتعالى-:ﭽ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ سبأ: 14 أصل الدّلالة مصدر كالكتابة والإمارة. والدّالّ : من حصل منه ذلك. والدليل في المبالغة كعالم، وعليم، وقادر، وقدير، ثم يسمّى الدّالّ والدليل دلالة، كتسمية الشيء بمصدره"(2). وقالالفيوميّ (ت:113) (1): "والاسم الدلالة بكسر الدال وفتحها، هو ما يقتضيه اللفظ عند إطلاقه " (4). (3) الحس بن محمد بن المفضل، أبو القاسم الراغب الأصفهاني (ت:532)، كان أديبًا، ساكنً ا بغداد، من مصنفاته : "مفردات القرآن" و "الذريعة إلى أسرار الشريعة" و "المحاضرات" . انظر : البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، لمحمد بن يعقوب الفيروز آبادي (3/93)، وبغية الوعاة (2/291.) (2) المفردات في غريب القرآن ( ص:313 . ) (1) أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (ت:113)، لغوي، قاضي حماة، جمع في العربية عند أبي حيان . من مصنفاته "المصباح المنير"، و"نثر الجمان في تراجم الأعيان" . انظر: طبقات الشافعية (4/339)، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لأبي الفضل أحمد بن علي العسقلاني (3/112. ) (4) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، لأحمد بن محمد الفيومي (3/ 399. )

عدد الصفحات ٢٨

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 29 وإذْ ذُ كِرت هذه التعاريف المعجمية يقال استخراجًا منها : 3- إن لك في دال الدلالة ثلاث لغات: الكسر والضم والفتح(3). 2- إن المقصود من إطلاقاتها المتعددة: الإبانة والتسديد. 1- إن بعض من عرّ ف الدلالة لغويًا قصرها على الدلالة اللفظية ، كصنيع صاحب المصباح، وهذا مخالف ؛ فإن الدلالة في اللغة تتناول اللفظية وغيرَ ها كما وضح ذلك الراغب (ت:532) في مفرداته. (2) تعريف الدلالة اصطلاحًا : لعلّ أقرب تعريف اصطلاحي لهذه المادة في تراثنا ما ورد على لسان الشريف الجرجاني (ت:836) (1) "كون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ويسمَّ ى الشيء الأول دالاًّ ، والثاني مدلولاً " (4). فالدالُّ هو الذي يَ لزم من العلم به العلمُ بشيء آخر، والمدلول هو الذي يَ لزم من العلم بشيء آخر العلمُ به، "وذلك كدلالة لفظـة (محمد) على معناها الذي هو ( الذات )، والذات هو المدلول، وفهم الذات من اللفظ هو معنى الدلالة " (5). وهذا التعريف هوأنسب التعاريف من جملة التعاريف التي قيلت فيها (6). (3 ) تفرق العرب بين " الفَعالة " و " الفِعالة " و " الفُعالة "، ففتحها يدل على ما طبع عليه الإنسان أو اكتسبه من الأخلاق كالشجاعة والسخاوة والصرامة، وكسرها يدل الحرف والصناعة، كالنجارة والخياطة والصياغة، وضمها لما يطرح ويخرج من الشيء، كالنُخامة والقُمامة والكُ ناسة، ومقتضى ذلك أن يرجح الكسر في " الدِلالة " لأنها محاولة ومعاطاة من المستعمل . انظر : الدلالات وأثرها في التفسير د. محمد سالم أبوعاصي ( ص:35 .) (2) انظر : طرق دلالة الألفاظ على الأحكام عند الحنفية . د .عبدالكريم النملة ( ص:9 ). (1) علي بن محمد الحنفي، المعروف بالشريف الجرجاني (ت:836)، وليس هوواضع أصول البلاغة أبو بكر الجرجاني (ت:413)، ماتبشيراز، له مصنفات منها " التعريفات" و " شرح مواقف الأيجي ". انظر: بغية الوعاة (2/396)،لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ، لأبي الفضل محمد المكي (ص:241.) (4) التعريفات، لعلي بن محمد الجرجاني (3 /319) ، كشاف اصطلاحات الفنون (2/339. ) (5 ) الدلالات وأثرها في تفسير القرآن الكر( ص:36 . ) (6) انظر : طرق دلالة الألفاظ على الأحكام عند الحنفية ( ص9 . )

عدد الصفحات ٢٩

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 3٦ أنواع الدلالة عند أهل الفنون للدلالة أقسام، نالت كتب الأصوليين، والُّلغويين ، ومن هذه الأقسام ما يلي: أقسام الدلالة عند الأصوليين: تنقسم الدلالة عندهم إلى قسمين: القسم الأول: دلالة لفظية. متفرعة إلى ثلاثة فروع: أ - دلالة الوضع،كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق. ب - دلالة العقل،كدلالة اللفظ على لافظه. ج - دلالة الطبيعة، كدلالة " أح " على الوجع. القسم الثاني: دلالة غير لفظية. متفرعة إلى ثلاثة فروع: أ - دلالة الوضع،كدلالة الإشارة بالرأس على نعم. ب - دلالة العقل،كدلالة الأثر على المؤثِّ ر. ت - دلالة الطبيعة، كدلالة الحمرة على الخجل. وممن ذهب إلى هذا التقسيم: - الزركشي (ت:194) (3). - والتهانوي (ت: بعد3358) (2). (3 ) انظرالبحر المحيط في أصول الفقه للزركشي(3 /436. ) (2) انظر كتابهكشاف اصطلاحات الفنون (2/339. ) والتهانوي هومحمد بن علي ابن القاضي محمد التهانوي(ت:بعد3358)، باحث هندي من مصنفاته "سبق الغايات في نسق الآيات"، و" كشاف اصطلاحات الفنون" . انظر : هدية العارفين (6/126)، والأعلام (6/295 ).

عدد الصفحات ٣٠

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 31 أقسامالدلالة عند البلاغيين: تنقسم الدلالة عندهم إلى قسمين: القسم الأول: دلالة وضعية. يتفرع عنها دلالة المطابقة. القسم الثاني: دلالة عقلية. يتفرع عنها دلالة التضمن والالتزام. وممن ذهب إلى هذا التقسيم: - السكاكي (ت:226) (3). - الخطيب القزوي(ت:119 )(2). - الرازي (ت:636) من علماء الأصول(1). (3) انظرمفتاح العلوم، للسكاكي(3/ 341) والسكاكي هويوسف بن أبي بكر بن محمد السكاكي (ت:226)،الخوارزمي، الحنفي، له النصيب الوافر في علم الكلام، إمام في العربية، من كتبه: " مفتاح العلوم "، و " رسالة في علم المناظرة " . انظر : معجم الأدباء (5/641)، تاريخ الإسلام، لمحمد بن أحمد الذهبي (45/211. ) (2) انظر كتابهالإيضاح في علوم البلاغة ( ص:233 . ) والقزويني هومحمد بن عبد الرحمن بن عمر القزويني (ت:119 )الشافعي،ولي القضاء وهو دون العشرين، من أدباء الفقهاء، من كتبه : "تلخيص المفتاح" و "الإيضاح" . انظر: بغية الوعاة(3/356)، وكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لمصطفى بن عبدالله القسطنطيني (3/233. ) (1 ) انظر كتابهالمحصول في علم الأصول (3 /211 . ) والرازي هو محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري (ت:636) ابن خطيب الري المفسر، إمام المتكلمين ، من تصانيفه: "التفسير الكبير" و"نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز". انظر: طبقات الشافعية لتاج الدين بـن علـي السـبكي (8/83)، وطبقـات المفسـرين، لأحمـد الداوودي(2/235) .

عدد الصفحات ٣١

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 32 وقسمَ ابن جني (ت:192) (3) دلالة اللفظ تقسيمًا مغايرًا لما شاع من تقسيمها إلى مطابقة، وتضمن، والتزام، فهي عنده تنقسم إلى ثلاثة أقسام: أ - الدلالة اللفظية، هي دلالة لفظ الفعل على المصدر. وهي دلالة المطابقة. ب - الدلالة الصناعية (2)،وهي دلالة بناء الفعل على زمانه. وهي دلالة التضمن. ج - الدلالة اللغوية، هي دلالة معناه على فاعله. وهي دلالة الالتزام (1). ح - (3) انظر كتابهالخصائص (1 /98. ) وابن جني هوأبو الفتح عثمان بن جني (ت:192) الموصلي، المعتزلي، كان نحويً ا أديبً ا ، لزم أباعلي الفارسي أربعين سنة، من مصنفاته : "المحتسب في شواذ القراءات"، و "سر الصناعة في اللغة" . انظر : معجم الأدباء (1/463)،الوافي بالوفيات (39/132.) (2) وهي التي عُرفت عند المتأخرين بالدلالة الصرفية، وسيأتي الحديث بتوسع عن الدلالة الصناعية معرض الكلام عن أثر الدلالة في تحديد معنى المفردة في المبحث التالي . (1) يأتي الحديث عن تعريف دلالة المطابقة والتضمن والالتزام في المبحث الثاني من الفصل الثاني من هذا الباب - بإذنه تعالى - . انظر توسعًا في أنواع الدلالة : الرسالة الجامعية : دلالة السياق، للدكتور : ردة بن ردة بن ضيف الله الطلحي، جامعة أم القرى معهد البحوث العلمية، مكة الكرمة، ( ص:11 .)

عدد الصفحات ٣٢