دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 289 ومن المعلوم أن تحديد واحد من المعنيين يخلق أحداثًا مغايرة ، ومشاهد مختلفة، وهذا أوان عرض آرائهم: الدلالـــة الأولى: ﭽ ﮧ ﭼ: أي: باعوه (3). وهو قول ابن عباس (ت:68) (2)، ومجاهد (ت:334) (1)، ومقاتل(ت:353) (4)، وقتادة (ت:338) (5)، والحسن (ت:333) (6)، وأبي عبيـدة(ت:239) (1)، والزجـاج (ت:133 )(8)، وابن جرير(ت:133) (9). وعليه قول جمهور المفسرين (33). وعلى هذه الدلالة تنازع المفسرونفي عود الضمير الكامن في مفردة ﭽﮧ ﭼ فمن الذي باع؟ ومن الذي ابتاع ؟ (3) انظرنظم الدرر (6/116) . (2) انظرجامع البيان عن تأويل آي القرآن (32/313). (1) انظرتفسير مجاهد (3/131). (4) انظرتفسير مقاتل بن سليمان (2/341 ) . (5) انظرجامع البيان عن تأويل آي القرآن (32/313). (6) انظرتفسير ابن أبي حاتم (1/2335). (1) انظرمجاز القرآن ( ص:338 ). (8) انظرمعاني القرآن، للزجاج (1/19). (9) انظرجامع البيان عن تأويل آي القرآن (32/313) (33) انظر: تفسير السمعاني (1/31)، وتفسير البحر المحيط (5/293)، وتفسير القرآن العظيم لا بن كثير(2/411)، وإرشاد العقل السليم (4/263)، وفتح القدير (1/31 ) .
عدد الصفحات ٢٨٩دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٦ على ثلاثة أقوال: القول الأول: أن الذي باع يوسفَ -9-، هم إخوتُ ه، والمبتاع من اشتراه من مصر. وهو اختيار ابن جرير (ت:133) (3)، وابن كثير (ت: 114) (2). ونسبه السمعا (ت: 489) (1) إأكثر أهـل التفسـير ، وقـال :" وهـو الصحيح"(4)،وكذلك هي نسبة ابن الجوزي (ت:591) (5). وعلة ترجيح هذا القول عندهم : أن قوله -تعالى-: ﭽ ﮬ ﮭﮮ ﮯﭼ، إنما أراد إخوته لا أولئك السيارة ؛ لأن السيارة استبشروا به وأسروه بضاعة، ولو كانوا فيه زاهدين لما اشتروه (6). القول الثاني: أن الضمير عائد إلى السيارة، أي: وباعوا يوسف، والمبتاع هو من اشتراه من مصر، وهو قول قتادة (ت:338) (1)، والحسن (ت:333)، وقال: "لم يبعه إخوته إنما باعه التجار" (8). (3) انظرجامع البيان عن تأويل آي القرآن (32/313) . (2) انظرتفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/411) . (1) منصور بن محمد بن عبد الجبار، أبو المظفر السمعاني (ت: 489)،من أهل مرو، تفقه على مذهب أبي حنيفة، وانتقل لمذهب الشافعي، له :تفسير للقرآن، و الانتصار لأصحاب الحديث . انظر : طبقات الشافعية (3/211)، وطبقات المفسرين للداوودي2/119.) (4) انظرتفسير السمعاني (1/31) . (5) انظرزاد المسير (4/396) . (6) انظرجامع البيان عن تأويل آي القرآن (32/313)،تفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/411) . (1) انظرجامع البيان عن تأويل آي القرآن (32/313). (8) انظرتفسير ابن أبي حاتم (1/2335).
عدد الصفحات ٢٩٠دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 291 واستظهر هذا القول في البحر المحيط(3)، واختاره أبو السعود في إرشاده(2)، والشوكاني(ت:3253) في فتحه(1). وعلة ترجيح هذا القول عندهم عائدة إلى أمرين: - الأول: أنهم التقطوه، والملتقط للشيء متهاون به، أو غير واثق بأمره، يخاف أن يظهر له صاحبه فينتزعه منه، فلذلك ترى هذا الملتقط حريص على سرعة بيعه من أول مساوم، و بأوكس ثمن (4). - الثا: إن عدم معرفة السيارة يوسفَ - 9- وماله من المكانة عند الله، ومن هم أبواه، وكونهم إذ لم يعرفوا حقه ولا قَدْره، صيرهم ذلك الجهلُ زاهدين فيه (5). وعلى هذا يكون الخطاب في قوله-تعالى-: ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﭼ، عائد إلى السيارة. القول الثالث: أن البائع هم السيارة، لكن المبتاع في هذا القول هم السيارة كذلك. وذلك أن الذين وجدوا يوسف -9-، واستجلبوه من البئر ، أسرّ وه بضاعة عن أصحابهم الذين كانوا ينتظرونههم في جلب الماء، ولم يخبروهم أنهم وجدوه فالتقطوه ، حتى لا يشاركونهم في القسمة ، فهم أسروا ابتياعه عن باقي أصحابهم، وتواصوا أنه بضاعة استبضعهم إياها أهل الماء. (3) انظرتفسير البحر المحيط (5/293). (2) انظرإرشاد العقل السليم (4/263) . (1) انظرفتح القدير (1/31) . (4) انظرإرشاد العقل السليم (4/263) . (5) انظرالمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (1/229) .
عدد الصفحات ٢٩١دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 292 وهذ المعنى مروي عن ابن عباس (ت:68)، وبه قال مجاهد (ت:334) (3)، وهو اختيار الثوري (ت:363) (2) وقال " اشتراه بعضهم من بعض منهم، وقالوا: هذه بضاعة معنا " (1). الدلالــــة الثانية: ﭽ ﮧ ﭼ: أي: اشتروه. فإن كان ﭽ ﮧ ﭼ بمعنى اشتروه: فإن المشتري هم السيارة (4). وجوّ ز الزمخشري (ت:518) هذا المع، وفاقًا لأهل اللغة ، ورأى أن الضمير عائد إلى السيارة كذلك (5). واحتمل هذا المعنى الرازي (ت:636)، وقال: "وههنا قول آخر، وهو أنه يحتمل أن يقال: المراد من الشراء نفس الشراء، والمعنى أن القوم اشتروه وكانوا فيه من الزاهدين " (6). (3) انظرزاد المسير (4/395. ) (2) سفيان بن سعيد بن مسروق (ت:363)،يكنى أبا عبد الله، ولد في خلافة سليمان بن عبد الملك، وكان ثقةً ، مأمونً ا ثبتً ا، كثير الحديث، توفي بالبصرة وهو مستخف . انظر : الطبقات الكبرى (6/113)، و معرفة الثقات (3/431. ) (1) تفس الثوري (3/318) . (4) انظرزاد المسير (4/396). (5) انظرالكشاف (2/263) . (6) انظرالتفسير الكبير (38/86) .
عدد الصفحات ٢٩٢دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 293 دراســـــة الدلالتين: لا شك أن لـ "شَرِيَ " دلالتين لغويتين ثابتتين: (بـــاع، واشـــترى) ولكن رسوخها في الدلالة الأولى أبين وأظهر، كما ذهب إلى ذلك جملة من أئمة اللغة و التفسير. أما شروه بمعنى اشتروه فهو محتمل، لكن يُ ضْعِفه قول أئمة اللغة. فالصحيح - إن شاء الله - ما ذهب إليه الجمهور من اللغويين والمفسرين، وأن معنى ﭽ ﮧ ﭼ أي: باعوه. وأما عود الضمير في: ﭽ ﮧ ﭼ وكونه عائد إلى إخوة يوسف فهو ضعيف لأمرين: الأول: أن هذا القول سوف يؤدي إلى تشتيت عود الضمائر ، والقول بتوحيد الضمائر أولى، لانسجام النظم، واتساق السياق، وقوة الإعجاز(3). قال ا- تبارك وتعالى-:ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ يوسف: 19 – ٦. ﭽ ﮕ - ﮟ - ﮥ ﭼ فضمائر الفاعلين في المفردات الماضية عائدة إلى السيارة أو التجار، فإذا أعدنا ضمير ﭽ ﮧ ﭼ إلى إخوة يوسف ذهب انسجام النص، وارتفع التئامه. الثاني: أن قولهم: الباعة هم إخوة يوسف يلزم منه مخالفة ظاهر القرآن ؛ لأننا نحتاج إلى الإسرائيليات لإتمام فصل من فصول القصة لم تذكره الآيات، وهو أن يهوذا (3 ) انظر : قواعد الترجيح2/631. )
عدد الصفحات ٢٩٣دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 294 ( أخو يوسف كان مستندً ا من بعيد ينظر ما يطرأ على يوسف، بعدما ألقوه في الجب ، فلمّا أخرجه التجار رآه فأخبر إخوته، فأتوا إليهم وقالوا: هذا عبدنا، وكتم يوسف شأنه مخافة أن يقتله إخوته، فباعوه عليهم(3) .ولا شك في أن هذا المشهد لم يتطرق إليه القرآن بذكر، ولا أشار إليه بخبر، خصوصًا أن مجيئه كـان ممن عُرف عنه النقل من أهل الكتاب ، فلزوم ظـاهر القـرآن هـو الأعـدل والأحسن. أما عود الضمير في ﭽ ﮧ ﭼ إلى السيارة التجار، فهو الصحيح - إن شاء الله - على ما رجحه أبوحيان (ت:145) وصاحباه (2)، لخلو هذا الاختيار من المعارضة الواردة على ما قبله، وللأسباب التي ذكرت في ترجيحه من قبلُ . (3 )انظر : الكشف والبيان (5/234)، لباب التأويل في معاني التنزيل (1/213). (2) المقصود من مر ذكرهما معه : وهما أبو السعود، والشوكاني . انظر : تفسير البحر المحيط (5/293)، وإرشاد العقل السليم (4/263)، وفتح القدير (1/31) .
عدد الصفحات ٢٩٤دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 295 النوع الرابع تَغَيُّر يؤثر على مشهد قصير من مشاهد القصة الفرق بين هذا المطلب والذي قبله، أن الفصل هو جزء هام من القصة ، أما المشهد فهو جزء من هذا الفصل (3). ومن أمثلته: ما قصه الله- تبارك و تعالى- من أحداث أم موسى -9- وأخته:ﭽ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ القصص:11. لماأصبح فؤاد أم موسى فارغً ا، لفقدان ولدها الرضيع. قالت لابنتها: قُصِّيه، و اقتفي أثره، وتتبعي خبره، ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ. وقيل في معنى قول الله- تبارك وتعالى-:ﭽ ﯔ ﯕﭼ ثلاثُ دلالات: الدلالة الأولى: ﭽ ﯔ ﯕﭼ أي:عن بُعْد (2)، وهو قول مجاهد (1). قال علقمة بن عَبَدة (ت:631م) (4): ف تحرمنّي نائـلاً عن جنـابةٍ فإني امرؤ وسط القبـاب غريب(5) (3 ) انظر : تعليم أنماط النصوص المختلفة في اللغة العربية، تقديم : د. صالح نصيرات، محاضر بجامعة ميريلاند Isna Aducation forum 21.23.March.2008. (2 )انظر : مجاز القرآن( ص:231 )، معاني القرآن للزجاج (4/333. ) (1) انظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن (23/19)، الدر المنثور6/195.) (4 ) علقمة بن عَبَدة بن ناشرة (ت:631م)، الشاعر المشهور، أحد شعراء الجاهلية، وقيل له الفحل من أجل رجل آخر يقال له علقمة الخصي، وقيل : لأنه تنازع هو وامرؤ القيس في الشعر، فغلبه . انظر : المؤتلف و المختلف في أسماء الشعراء ( ص:352 )، تاريخ مدينة دمشق، لأبي القاسم علي بن الحسن الشافعي (43/343)، المذاكرة في ألقاب الشعراء (3/5) . (5) في ديوانه( ص:48 ) واعني : لا تحرمني بعد غربةٍ، وبعدٍ عن دياري، والنائل : العطاء .
عدد الصفحات ٢٩٥دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٠ وقد ذهب الفراء (ت:231) إلى أنها رأتهم وهم يلتقطونه من البحر وهي عن جُنُب (3). الدلالة الثانية: ﭽ ﯔ ﯕ ﭼ أي: عن جانب، ويشهد لها قراءة النعمان بن سالم (...) (2) "عن جانب " (1)، وهو قول ابن عباس- - (4)، وفي القصة: أنها كانت تمشي جانبً ا، وتنظر مختلسة (5)، قال الزمخشري (ت:518): "والجَ نْب: الجانب. يقال: قعد إلى جنبه وإلى جانبه " (6). وهاتان الدلالتان تعطيان مشهد الأخت وهي تترقب أخاها عن بعـد ، وقـد جعلت تنظر إليه بناحية عنهم. وهذا المشهد قد غيبته الدلالة التالية للمفردة. الدلالة الثالثة: ما ذكرها النحاس (ت:118) بقوله:" ﭽ ﯔ ﯕﭼ عن شوق، وهي لغة جذام. يقولون: جنبت إلى لقائك. أي: اشتقت " (1). (3) معاني القرآن للفراء(2/131) . (2) النعمان بن سالم الطائفي، روى عن ابن عمر وابن الزبير، ووثقه يحيى بن معين والنّسائي . انظر : الجرح والتعديل لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (8/445)، و تاريخ الإسـلام (1/493)، ومغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار، لأبي محمد محمود بن أحمد بـدر الـدين العـينى (1/342. ) (1) وهي شاذة، انظر: شواذ ابن خالويه ( ص:331 )، والمحتسب ( ص:534 )،وإعـراب القـراءات الشواذ (2/251)، وتفسير القرطبي (31/251)، وتفسير البحر المحيط (1/331) . (4) انظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن (23/19)، الدر المنثور(6/195.) (5) انظرتفسير السمعاني (4/325)، معالم التنزيل البغوي (1/411. ) (6 ) الكشاف (1/433) . (1 ) معا القرآن للنحاس (5/361 ).
عدد الصفحات ٢٩٦دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 297 وحكاه أبوعمرو بن العلاء (ت:351)،وذكر أنها لغة جذام (3). ومنالأمثلة على تغير المشاهد: قول الله- تبارك وتعالى-:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ الأعراف: 88. هذا خبر من الله تعالى عن تمادي الطغيان، وما واجهت به الكفار نبيه شعيبً ا -9- ومن معه من المؤمنين، فتوعدوهم بالنفي عن الديار، وإخراجهم من القرية التي هي موطنهم ومسكنهم، أو الإكراه على الرجوع في ملتهم، والدخول معهم فيما هم فيه (2). مفردةﭽ ﭠ ﭼ الواردة في القصة دار عليها بحث التفسير، ودرس دلالتها جمع من المفسرين، إذ كيف قال الملأ المستكبر لشعيب وقومه:ﭽ ﭠ ﭼ، وشعيب لم يكن في كفر قط فيعود إليه؟! وهذه المفردة من المشكل الذي كثر التنازع في دلالته، إذ إن لفظ " العَـ وْد " يدل على أنه -9-كان على ملتهم التي هي الكفر، وهذا يقتضي أنـه -9-كـــان كــذلك قبــل ذلــك، وكــذا قــول الله - تبارك وتعالى-: ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ الأعوراف: 89، يدل أيضً ا على هذا المعنى (1) ! (3 ) انظر: النكت والعيون تفسير الماوردي (4/361)،والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/219)، والجامع لأحكام القرآن ( 31/251)، والتسهيل لعلوم التنزيل (1/331)،وتفسير البحر المحيط (1/332)، وروح المعاني (23/53.) (2) انظر : تفس القرآن العظيم، لابن كثير (2/211) . (1) انظرالتفسير الكبير (34/344. )
عدد الصفحات ٢٩٧دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 298 وحتى يتبين المعنى بجلاء، يُقال: إن للعَ وْد ثلاث دلالات على لغة العرب: الدلالة الأولى: أنه الرجوع إلى ما كان عليه من الحال الأول، وهذا المعنى هو الأصل، وهو واقع الإشكال. قال الأزهري (ت:113):" يقال: بدأ ثم عاد. والعودة: عَوْدُه مرةً واحدةً " (3). الدلالةالثانية: أن العَوْد يطلق ويراد به الابتداء . وحقق هذا المعنى الراغب (ت:532) (2)، والزمخشـري (ت:518) (1)، وغـير واحد من أهل تحقيقات الألفاظ (4)،فيكون قوله تعالى: ﭽ ﭠ ﭼ علـى معـنى : "لتدخلن"، وكذا قول الله- تبارك وتعالى-:ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ أي: دخلنا. الدلالة الثالثة: عاد بمعنى صار، قال في المصباح:" عاد إلى كذا، وعاد له أيضً ا، يعود، عودة، وعودً ا: صار إليه. وفي التنزيل:ﭽ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ الأنعام: 28 "(5). فيكون معقول الله- تبارك وتعالى-: ﭽ ﭠ ﭼ أي: " لتصيرن "، كما تقول عاد علي من فلان مكروه (6). (3) تهذيب اللغة (1/83 )، وانظر : لسان العرب (1/135)، تاج العروس (8/412. ) (2) انظرانظر : المفردات في غريب القرآن ( ص:153 . ) (1) انظر : الكشاف (2/322. ) (4) انظر : تاج العروس (8/412. ) (5) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي ، لأحمد بن محمد المقري الفيومي(ت:113) (2/416). (6) انظر : معا القرآن، للنحاس (1/54. )
عدد الصفحات ٢٩٨دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 299 وقد يزيد الأمر وضوحًا ما قاله المطرّزي (ت:633) (3) - خليفة الزمخشـري (ت:518) -،حيث جمع بين الدلالتين، الثانيةوالثالثـة ، وفـرق بينـهما ، فقـال : "العَوْد : الصيرورة ابتداءً ، أوثانيً ا، فمـن الأول:ﭽ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﭼ يوس: 39،ومن الثاني: ﭽ ﯴ ﯵ ﯶﭼ الأعوراف: 29،ويُ عدّ ى بنفسه، وبحرف الجـر إلى، وعلى، وفي، وباللام، كقوله تعالى: ﭽ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ الأنعام: 28 "(2). وهاتان الدلالتان الأخيرتان منهما انطلقالعلماء في توجيه الآية (1). قال القاضي عياض (ت:544):" ف تشكل عليك لفظة العَ وْد، وأنها تقتضي أنهم إنما يعودون إلى ما كانوا فيه من ملتهم ؛ فقد تأتي هذه اللفظة في كلام العرب لغير ما ليس له ابتداء بمعنى الصيرورة " (4). واستدلوا على هذا المعنى بقول الن في حديثه عن الجهنميين (5): " عادوا حِمَمًا " (6)، ولم يكونوا قبل ذلك. ومثله قول الشاعر(1) : (3 )أبو الفتح بن عبد السيد المطرّز ، الخوارزمي (ت:633)، الحنفي، وسمي بخليفة الزمخشري؛ لأنه نحا نحوه في الاعتقاد واللغة، ولولادته في السنة التي مات فيها، من مؤلفاته " المصباح " و" الإيضاح ". انظر : فهرست اللبلي، لأحمد بن يوسف الفهري (3/325)، طبقات الحنفية (3/131. ) (2) المُغرِب في ترتيب المُعرِب (2/81) (1) انظر : تفس مقاتل بن سليمان (3/432)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن (9/3)، معاني القرآن (1/54)، النكت والعيون تفسير الماوردي (2/54. ) (4) كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي أبي الفضل عياض اليحصبي (2/333). (5) " هم قوميخرجون من النار بعد ما مسهم منها سفع فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميين " وهذا هو تعريف النبي . رواه البخاري كتاب الرقائق، باب : صفة الجنة والنار، برقم (6556). (6) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب : معرفة طريق الرؤية (299 . ) (1) هو أمية بن أبي الصلت عبد الله بن أبي ربيعة (ت:5)، شاعر جاهلي، من أهل الطائف، مطلع علـى الكتب القديمة، قال الأصمعي"ذهب أمية في شعره بعامة ذكر الآخرة، وعنترة بعامة ذكر الحرب". انظر : طبقات فحول الشعراء (3/262)، وخزانة الأدب (3/244 .)
عدد الصفحات ٢٩٩دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٦٦ تلك المكــارم لا قَعبانِ من لبنٍ شِيبـَا بماء فعـادا بعدُ أبوالاً (3) هذا محصلة ما قاله أهل اللغة في المفردة فالإشكال واقع بعد هذا في الدلالة الأولى، وهي الرجوع إلى الحالة الأولى، إذ لا يصح إنزال هذه الدلالة على حال شعيب - 9-. ولذا تنوعتأقوال أهـل التفسـير في تخريجها، ومن هذه التخاريج نتج عنها التّ غيُّ ر في مشهد القصة إلى عدة مشاهد: المشهد الأول: الدعوة السرية كان شعيب -9- ومن آمن معه في بدء أمرهم مستخفين، ثم أظهروا أمرهم، وإنما قال لهم قومهم: ﭽ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭼ حسبوا أنهم على ملتهم(2). وفي هذا المعنى يظهر مشهد الدعوة السرية التي كان عليها شعيب، ومن آمن معه بداية النبوة، ولم يكن هذا المشهد لو أُخِذ بأحد الدلالتين الثانية أو الثالثة . المشهد الثاني: الخداع والمكر إن الملأ الذين استكبروا (وهم الرؤساء)، إنما قالوا ذلك على وجه التلبيس على العوام حتى يوهمونهم أن شعيبًا - 9-كان منهم، وإنما قال شعيب (3) من قصيدته في مدح أهل فارس حين جاؤوا إلى اليمن . القَ عْب : قدح من خشب غليظ جاف، وشاب الشيء :خلطه، يعني بهذا البيت : أن ابن الحيا ( رجل من قشير ) فخر عليه بأنهم سقوا رجلاً من جعدة أدركوه في سَفَر وقد جهد عطشا لبنًا وماءً فعاش . انظر : الأغاني (5/39)، لسان العرب (3/681. ) (2) انظر : الكشف والبيان (4/54)، الدر المصون (3/213. )
عدد الصفحات ٣٠٠دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 1 -9-: ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ من باب المشاكـلة (3) على وفق ذلك الإيهام (2). وهذا المشهد هو مشهد المكر والخداع، الذي يُظهِر ما كان عليه الملأ الذين استكبروا، ولم يكن هذا المشهد لو أُخِذ بأحد الدلالتين الثانية أو الثالثة . وقيل: إنما قال شعيب -9-: ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ يريد من هو معه من أصحابه ؛ لأنهم كانوا كفارً ا، ثم آمنوا، فجواب شعيب عنهم لا عن نفسه؛ لأن شعيبً ا لم يكن كافرً ا قط، وإنما ناوله الخطاب في أصناف من فارق دينهم إليه. المشهد الثالث: التعميم و التغليب غلّب الملأ الذين استكبروا الجماعة على الواحد، فجعلوهم عائدين جميعً ا، إجراء للكلام على حكم التغليب، فخاطبوا شعيبً ا بخطاب أتباعه، وغلّ بوا لفظهم على لفظه لكثرتهم وانفراده، وعلى ذلك أجرى شعيب -9-جوابه فقال: ﭽﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ، وهو يريد عَوْد قومه، إلا أنه نظم نفسه في جملتهم، وإن كان بريئً ا من ذلك إجراء لكلامه على حكم التغليب(1). (3) هي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته . انظر : معجم مقاليد العلوم ( ص:333 )، الإيضاح (3/121. ) (2) انظر : النكت والعيون (2/54)، التفسير الكبير (34/213)، الدر المصون (3/213.) (1) انظر : النكت والعيون (2/54)، الكشاف (2/5499)، زاد المسير (1/213)، التفسـير الكـبير (34/213)، الدر المصون (3/213. )
عدد الصفحات ٣٠١دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 2 ولعل الأقرب- والعلم عند الله - ترجيح الدلالة الثانية ، وأن العَوْد بمعنى الصيرورة، لأمور منها: 3- ثبوت هذا المعنى على لسان العرب(3). قال ابن المن(ت:681) (2 )في حاشيته على الكشاف:" إن هذا الفعل وإن استعمل كذلك (1)، إلا إنه كثيرًا ما يرد بمعنى صار" (4). 2- مجيء القرآن به، في مثل قوله -تعالى-:ﭽ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﭼ . قال السمرقندي (ت:111) في بحر العلوم :" يعني صار كالعذق اليابس المتقوِّ س" (5). 1- فيه سلامة من تقدير ما لا يُلزمه ظاهر النص ، من مثل التأويلات التي أُدْخِلت في القصة بما لا يدل عليه ظاهر السياق، والأولى الوقوف مع دلالات النص الظاهرة دون التَّكهُّن والتَّخمين (6). (3) انظر : معا القرآن، للنحاس (1/54)، المصباح (2/416.) (2) أحمد بن محمد بن منصور الاسكندراني (ت:681)، الأشعري، عرف بالبيان والإنشاء، له تصانيف، منها : الانتصاف من صاحب الكشاف، و تفسير حديث الاسراء على طريقة المتكلمين . انظر : فوات الوفيات(3/385)، وبغية الوعاة (3/184. ) (1) يقصد رجوع العائد إلى ما كان عليها قبل، وهو المعنى الأصلي للعَوْد . (4) الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال . لأحمد بن محمد بن المن2/322 ). (5) بحر العلوم (1/331. ) (6) انظر( لمزيد من التوسع ) تفسير آيات أشكلت، لشيخ الإسلام ابن تيمية (3/363) وما بعدها
عدد الصفحات ٣٠٢دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 3 ائتلاف الدلالة اللفظية لمعاني قصص القرآن الكريم وفيه مدخل و فصلان مدخل: مفهوم ائتلاف الألفاظ و المعاني الفصل الأول: مكانة ائتلاف الألفاظ والمعاني وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: مكانة ائتلاف الألفاظ والمعاني في الكتاب والسنة. المبحث الثاني:نظرة علماء التفسير، وعلوم القرآن لائتلاف اللفظ للفظ، وائتلافه للمعنى. المبحث الثالث:نظرة علماء اللغة لائتلاف اللفظ للفظ، وائتلافه للمعنى. الفصل الثاني: الائتلاف بين اللفظ والمعنى في قصص القرآن وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: ائتلاف اللفظ مع المعنى. المبحث الثاني: ائتلاف اللفظ مع اللفظ. المبحث الثالث: العدول عن التناسب والائتلاف.
عدد الصفحات ٣٠٣دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 4 مدخـــــل مفهوم ائتلاف الألفاظ و المعاني من الجميل أن يكتسب قارئ القرآن فنًّ ا جديدًا من فنون بدائع كتاب الرحمن، وانسجام السبك والبيان، فهو في كل يوم من القرآن إلى القرآن، يستضيء بعلمه، ويتبعه بعمله، ويتذوق بلاغته وفصاحته. وهذا نوع من الدلالة آخِرٌ باهِر ، وطيف من البلاغة آخِذٌ شاهِر ، شرِق به دم البلغاء، وجحظت لأجله أعين الفصحاء، وهو من المكنون الذي انسجم في القرآن نظمُ ه، والمكنوز الذي تصاقب في القصة معناه ولفظُه . ومصطلح ائتلاف الألفاظ والمعاني هو ألصق رَ حِمًا بعلوم البلاغة ، وإدراجُ ه بعلم البديع (3) هو الأليق والأنسب ، وهذا العلم يدور حول الانسجام ، والمناسبة، والملاءمة، والتوافق، وتشابه الأطراف. وهو من أسرار بيان القرآن، ممّا جعل النضر بن الحارث - وكان ممن يؤذي رسول الله وينصب له العداوة - يقول في شأن القرآن: "يا معشر قريش انظروا في شأنكم، فإنه والله لقد نزل بكم أمر عظيم" (2). (3 )تنقسم علوم البلاغة إلى ثلاثة فنون علم المعاني : وهو تأدية الكلام حتى يكون مطابقًا للحال، من تقديم وتأخير، وحذف وذكر ... . علم البيان : وهو تأدية المعنى الواحد بطرق مختلفة، إما بالتشبيه، أو المجاز، أو الكناية . علم البديع : هو العلم الذي يُعرف به طرق تحسين الكلام . كالسجع والجناس والطباق ... . انظر : الإيضاح ( ص:35-36 )، والبلاغة فنونها وأفنانها، د. فضل عباس3/9( )2/33-311.) (2 )أخرجه ابن إسحاق (4/383) برقم215) ، والبيهقي في دلائلالنبوة (2/345) برقم531 ) وذكره السيوطي في الخصائص الكبرى (3/393) .
عدد الصفحات ٣٠٤