المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم دراسة تحليلية تفسيرية

عاصم بن عبد الله آل حمد

صفحة ١٢ من ٣٢

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 177 الشيخ محمد رشيد رضا (ت:3154 )(3) قدّ م محمد رشيد رضا (ت:3154) عقلَ ه، متحصِّ ـنًا بالمجاز في مفردة القصص، التي لو أجراها على حقيقتها لكان الأمر - عنده - في غاية الدّهشة والغرابة ، وقـد شابه في هذا المسلك سبيل شيخه محمد عبده (ت:3121) فيااذ التشبيه والتمثيـل سبيلاً للفرار من الحقائق التي يُصَرِّح بها القرآن ، فمن ذلك: قصة إرداف الملائكة لمؤمني بدر: جاءت هذه القصة مُصدَّقة من رسول الله ، فبينما رجل من المسلمين يومئذ يَشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيً ا، فنظر إليه فإذا هو قد خُطُم أنفُ ه وشُ قَّ وجهُ ه كضربة السوط،فَاخْ ضَرَّ ذلك أجمع. فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله فقال: " صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة " (2). وهذا هو التفسير الحق لقول الحق- تبارك وتعالى-:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭼ الأنفال:9. أماالشيخ صاحب المنار فقد وضع العقل مكان الأثر، وحكّمه بدل الخبر ، فقال: "وما أدري أين يضع بعض العلماء عقولهم عندما يغترون ببعض الظواهر وبعض الروايات الغريبة التي يردها العقل، ولا يثبتها ما له قيمة من النقل. فإذا كان تأييد الله للمؤمنين بالتأييدات الروحانية التي تضاعف القوة المعنوية، وتسهيله لهم (3) محمد رشيد بن علي رضا بن محمد (ت:3154)، البغدادي الأصل، الحسيني النسب، صاحب مجلة المنار، لازم محمد عبده وتتلمذ عليه، له: تفسير القرآن الكريم ولم يتمه، والوحي المحمدي . انظر : الأعلام (6/326)، ومنهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة، لتامر محمد متولي ( ص13 .) (2) رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب :الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، رقم4588. )

عدد الصفحات ١٧٧

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 178 الأسباب الحسية كإنزال المطر، وما كان له من الفوائد لم يكن كافيً ا لنصره إياهم على المشركين بقتل سبعين وأسر سبعين حتى كان ألف وقيل: آلاف من الملائكة يقاتلونهم معهم فيفلقون منهم الهام، ويقطعون من أيديهم كل بنان، فأي مزية لأهل بدر فُضِّلوا بها على سائر المؤمنين ممن غزوا بعدهم، وأذلوا المشركين وقتلوا منهم الألوف؟" إلى أن قال: "ألا إن في هذا من شأن تعظيم المشركين، ورفع شأنهم، وتكبير شجاعتهم، وتصغير شأن أفضل أصحاب الرسول وأشجعهم ما لا يصدر عن عاقل إلا وقد سُلب عقلُ ه لتصحيح روايات باطلة لا يصح لها سند، ولم يُرفع منها إلا حديث مرسل عن ابن عباس (ت:68) ذكره الألوسي (ت:3213) وغيره بغير سند، وابن عباس (ت:68) لم يحضر غزوة بدر ؛ لأنه كان صغيرً ا، فرواياته عنها حتى في الصحيح مرسلة، وقد روى عن غير الصحابة حتى عن كعب الأحبار وأمثاله " (3). وما ذكره عن مرسل ابن عباس (ت:68)- - فمراسيل أصحاب النبي مقبولة عند الجمهور ؛ لأنها في حكم الموصول المسند، والجهالة بالصحابي غير قادحة لضرورة عدول الصحابة كلِّ هم(2). فإن لم يقبل صاحب المنار قول الجمهور، ولجأ إلى القول الشاذ في المسـألة فهذا أبوداود المازني- - وكان شهد بدرً ا قال: "إني لأتبع رجلاً من المشركين لأضربه إذ وقع رأسُ ه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قد قتله غيري" (1). (3) تفسير المنار9/533- 533. ) (2 )انظر : روضة الناظر (3/325)، ومقدمة ابن الصلاح ( ص:54 ). (1 )رواه أحمد في مسنده برقم24386)، وأخرجه الطـبري في تفسـيره4/11)، قـال شـعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح .

عدد الصفحات ١٧٨

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 179 يُقال هذا لو كان صرف الآية عن مقتضى ظاهرها مقب ولاً كمـا صـرفها صاحب المنار، أما و الأصل في الأخبار الحقيقة فإنه يكتفى بظاهر الآية الكريمة ردًّ ا. قصة أصحاب السبت: ﭧ ﭨ ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ البقرة: 5 قال محمد رشيد رضا (ت:3154): " وذهب الجمهور أيضً ا إلى أن معنى: ﭽ ﮒ ﮓ ﮔﭼ أن صورهم مسخت فكانوا قردة حقيقيين، والآية ليست نصًّ ا فيه، ولم يبق إلا النقل، ولو صح لما كان في الآية عبرةٌ ولا موعظةٌ للعصاة ؛ لأنهم يعلمون بالمشاهدة أن الله لا يمسخ كل عاص فيخرجه عن نوع الإنسان، إذ ليس ذلك من سننه في خلقه، وإنما العبرة الكبرى في العلم بأن من سنن الله - تعالى - في الذين خلوا من قبل أن من يفسق عن أمر ربه، ويتنكب الصراط الذي شرعه له، يُنزَ ل عن مرتبة الإنسان ويُ لتَ حق بعجماوات الحيوان، وسنة الله - تعالى - واحدة فهو يعامل القرون الحاضرة بمثل ما عامل به القرون الخالية " (3). ومناقشة صاحب المنار في قوله المختار تنزلاً معه في ترك الظاهر المـراد مـن القرآن، فيقال: إنّ ما ردّ به نظرية الجمهور من أنّه لا يكون المسخ الصوري موعظة للعصاة ؛ لأنّهم يعلمون - بالمشاهدة - أنّ الله لا يمسخ كلّ عاص ... غير مقبول، وذلك مـن أوجه: (3) تفسير المنار3/285) .

عدد الصفحات ١٧٩

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٦ الأول: لو سلمنا له ذلك جدلاً لصح تأويل كل آية جاءت بالإبادة للأمـم الماضية، كإغراق الأرض الواقع في قصة نوح- 9-، أو قلب القـرى الواقع في قصة لوط- 9-، أو الأخذ بالرجفة والصيحة في ديار عـاد وثمود. الثاني: عند تأمُّ ل قول الحق - تبارك وتعالى-: ﭽ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ هود: 2 – 3، فقد صرّح الله - جل جلاله - بأن أخذ القرى عبرةٌ لكل مؤمن يخاف لقاء ربه ، ويرجو الوقوف بين يديه، فيقال لصاحب المنار: -يا رحمك الله-كيف يكون ما أخبره الله عن إبادة الأمم عبرةً لأمة محمد مع أن الأمة المحمدية لا يؤدبها الله بما أدّب به الأمم السالفة ! كما أخـبر الـنبي عندما أجابه ربُّه:" وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة بعامّة " (3). الثالثإن ما أخبر الله به عن أصحاب السبت وغيرِهم إنما هو من وسـائل الاتعاظ والاعتبار، وما كان كذلك لا يلزم منه تَ حقُ ق تلك العقوبات بعينها. وقول الجمهور هو ماعليه أئمة السلف وجهابذة التفسير(2). إن القرآن يجب أن يكون إمامًا يُقتدى به ، لا أن نجعلَ ه للعقل تابعًا ، بـل أن يكون نموذجًا يقاس عليه ، لا أن يقاس بغـيره ، ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ فصلت: 42. (3) رواه مسلم في كتاب الف، باب : هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض، رقم (1258. ) (2 )كابنعباس وقتادة وعطاء، قال ابن جرير في تفسيره (3/112) واصفًا قول الجمهور بأنه "قول جميع الحجة التي لا يجوز عليها الخطأ والكذب فيما نقلته مجمعة عليه وكفى دليلاً على فساد قول إجماعها على تخطئته".

عدد الصفحات ١٨٠

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 181 محـمد أبو زيـــــــد (ت:...) (3) منذ أشرق نور الإسلام ونابتة العِدا لا تفتأ محاولة ً إطفاء نور الدين وبهائه ، وكان لجند العدو طوائفُ ملل، وآراء نحل، متنوعةُ الأطياف، موشَّ حةُ الأسياف، فمنهم المتقنِّ ع المستخف ، ومنهم الشاهر الظاهر ، إلى أن ظهر في عصور الإسلام المتأخرة من كان من بني جلدته، منسوبًا لترابه وبيئته ، لكنه طاعنٌ فيه بمعول التأويل السام، حانقٌ عليه بعقله وفؤاده الرّ ان. واحد من هؤلاء هو محمد أبو زيد ، حيث ألّف كتابًا في التفسير وأسماه "الهداية والعرفان "، وللغواية التي فيه ، والتشغيب الذي ملأه بفيه تمت مصادرته ، وجريمة "محمد أبو زيد" التي أدت إلى محاكمته سنة 3931م تكونت من عدة مزاعم، منها: إنكاره لمعجزات الأنبياء - عليهم السلام-: بذل المؤلف جهده، واستفرغ قلمه في إنكار المعجزات، حتى لكأنّما سطر تفسيره لهذا، وكل ما دونته أناملُه في تحقيق هذا المطلب فهو باطل ساقط ، قام سوقه على العقل الظالم للنصوص الشرعية. ومن إنكاره البعيد ما قاله في قصة حرق إبراهيم - 9- من قوله- تبارك وتعالى-: ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ الأنبياء: 9 إذيقول: "معناه: نجَّاه من الوقوع فيها... وترى في الآية و باقي القصة، أن الله نجَّاه بالهجرة وخيَّب تدبيرهم" (2). (3) ترجمته شحت بها الكتب، وضنت بها الأقلام، ومما يُعرف عنه التحاقه مدة بالأزهر، وأخرى بدار الإرشاد، وسافر إلى الحجاز وطرد منها، وألف كتابه عام (3149هـ) وقد جاوز الأربع انظر: تنوير الأذهان وتبصرة أهل الإيمان في الرد على كتاب أبي زيد المسمّى بالهداية والعرفان في تفسير القرآن بالقرآن ( ص:3-2 .) (2) الهداية والعرفان ( ص256 )، وكل نص عنه نقل من حاشية (التفسير والمفسرون) للذه

عدد الصفحات ١٨١

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 182 ومن إنكاره ما زعمه في قصة منّة الله تسبيح الطير والجبال مع نـبي الله داود -9- من قوله- تبارك وتعالى-: ﭽ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼ الأنبياء: 79 ، إذ يقول: "ﭽ ﯓ ﭼ يُعبِّر عما تُظهره الجبال من المعادن التي كان يُسـخِّرها داود في صناعته الحربية، ﭽ ﯔ ﭼ يُطلق على ذي الجناح وكل سريع السير مـن الخيـل والقطارات البخارية والطيَّارات الهوائية " (3). كما أن أبا زيد لم يتركمعجزة صغيرة ولا كبيرة إلا وأهلك فيهـا الحـرث والنسل، ومنه ما قاله في تسخير الهواء والطير لسليمان-9- من قوله- تبارك وتعـالى -: ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﭼ الأنبياء: 81، إذ يقول: "ﭽ ﯨ ﯩ ﭼ الآن تجري بأمر الدول الأوروبية وإشـارتها ، في التلغرافـات والتليفونات الهوائية " (2). وقال في تعليم سليمان-9-منطق الطير من قول ا-تعالى-: ﭽ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ النمل: ٠: " ﭽ ﭷ ﭸ ﭼ كل من يربّ ي الطير ويؤلِّفه يمكنهم أن يتعلموا منطقه وماذا يريد، ويمكنهم أن يستعملوه في الرسائل وغيرها" (1). (3) الهداية والعرفان ( ص251 . ) (2) المرجع السابق ( ص251 . ) (1) المرجع السابق ( ص251 . )

عدد الصفحات ١٨٢

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 183 ومن أغرب ما تقحّم به أبوزيد ما جاء به من عسف الألفاظ إلى درك الهوى وهوّ ة الجهل الذي لم يراع فيها قدرةً إلهية، أو قاعدةً تفسيرية، أو دلالةً لُغوية ، وذلك في مُجاجه لقصة عفريت الجن وعرش بلقيس ، إذ يقول عند قول الله -تعـالى-: ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭼ النمل: 38 : " ﭽﭵ ﭼ بملكها، يريد أن يضع خطط الحرب ونظام الدخول في البلاد، فطلب الخريطة التي فيها مملكة سبأ ليهاجمها، ويريها أنه جاد غير هازل، ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼأحد القوَّاد ، ويظهر أنه لم يفهم أن المسألة علمية جغرافية تحتاج إلى ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼمن الكتابة والرسم والتخطيط، ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﭼ الغَرض أنه يأتي به حالاً وقد أتى به، ويحتمل أنه رسمه في الحال أو كان عنده مرسوماً ، ولو كان عهد الفوتوغرافيا قديماً لصح أن يكون ذلك الرسم بها، وترى أن سليمان يشكر الله على ما في المملكة من العلماء العاملين في كل فن " (3). ففي وَحَل كلامه أوّل العرش إلى ا ريطة، بينما لم يتعرض لقول سليمان 9- ﭽﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ النمل: 41، فهل هو صامد في هذه الآية على دلالته الأولى، أم أنه محض الهوى، ولُعاعة (2) العقل كما نالت طائلةُ الإفساد العقلي معجزةَ موسى -9-،ومن ذلك تفسيره لقوله -تعـالى-: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ البقرة: ٦٠ إذ يقول: (3) الهداية والعرفان ( ص298-299 . ) (2) تطلق اللعاعة على الشيء القليل، كما بقي في السقاء يقولون : بقي في الإناء لعاعة .أي: قليل، ولعاع الشمس : السراب .انظر :لسان العرب (8/123. )

عدد الصفحات ١٨٣

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 184 "ويصح أن يكون الحجر اسم مكان، و ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ معناه: اطرقه واذهب إليه، والغرض أن الله هداه إلى محل الماء وعيونه" (3). ونحوًا منه تفسيرُه لقوله -تعـالى-: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭼ الشعراء: 3 قال ما نصه: "ﭽ ﭨ ﭼ الماء الواسع، ﭽ ﭦ ﭧ ﭼ اطرقه واذهب إليه، ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ هذا بيان لحالة البحر، يُصوِّره لك بأنه مناطق بينها طرق ناشفة يابسة " (2). ومنهج أبي زيد في تفسيره قائم على الانتقاء والاختيار، فما أسعفه العقل من التأويل أخذ به في الآية، وما لا فلا يتعرض للآية بإيضاح، ويظهر ذلك جليًّ ا عندما ترك تأويل نجاة موسى وقومِه ، وهلاك فرعون وجنودِه ، وما عساه أن يقول أمام هذه القوة الإلهية التي صيّرت البحر الجبل إلى أمواج متلاطمة الهدير ، عاصفة الزمهرير(1). ونحوًا منه تفسيرُه لقوله -تعـالى-: ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ الأعراف: 7 - 8 يقول: "مثال من قوة حُجَّته وظهور برهانه" (4). (3) الهداية والعرفان ( ص313 ). (2) المرجع السابق ( ص326 ) . (1) يطلق الهدير وقد يراد به الكثرة والعظمة، ويطلق الزمهرير وقد يراد به شدة الغضب، يقالزمهر اليوم وزمهرت عيناه : احمرتا من الغضب، والمُ زَمْهِر الذي احمرّ ت عيناه .انظر : لسان العرب (5/258 ) (4/113. ) (4) الهداية والعرفان ( ص313 . )

عدد الصفحات ١٨٤

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 185 وللمدرسة العقلية أتباع... هذ المنطلق العقلاني في كثير منه إنما هو بقعة سوداء في جبين الأمة، سار على نهجه ما كتبه: محمد هيكل (ت:3116)(3)، والعقـاد (ت:3181)(2)، وطـه حسـين (ت:3191)، أمّ ا جذورهم فكانت غراسًا على تربة الأستاذ محمد عبده (ت:3121). وأكثر ما اهتمت به المدرسة العقلية من شخص الن أو غيره من الأنبياء، جانب العبقرية، فهي تريد أن تجسد أفعالهم وأقوالهم إلى العبقرية وحدها، بدعوى أن الوحي أمور غيبية لا تثبت عند المخدوعين بعقولهم أمام البحث العلمي، أو العلم الحديث، ولا شك بأن هذا المعتقد انهزامية، وضعف إيمان بالله وبرسوله . ولذلك غالب المؤلفات العقلية الحديثة تحمل في عناوينها اسم الرسـول مجردًا عن النبوة أو الرسالة ، من أمثال: "عبقرية محمد" للعقاد، و"حياة محمد" لهيكل، و" محمد والحياة المضادة " لمحمد أحمد خلف الله (ت:3431)، وهم يفعلون ذلك باسم ( المنهج العلمـي الغربـي ) الذي يرصدون به مسايرة الواقع العلمي العقلـي الـذي وصلت إليه الإنسانية، أما المعجزات والنبوات فلم تعد ذات قيمة عندهم. يقول هيكل (ت:3116):" وندع الدين جانبًا ونقف عند صاحبه فقد أضا فت أكثر كتب السيرة إلى النبي -9- ما لا يصدقه العقل، ولا حاجة إليه في ثبوت الرسالة " (1). (3) محمد حسين هيكل (ت:3116) كاتب صحفي، مؤرخ من أعضاء المجمع اللغوي، ومن رجال السياسة بمصر، من كتبه: حياة محمد، و في منزل الوحي. انظر : الأعلام (6/331) . (2) عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد(ت:3181)، أديب مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفً ا، انقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، من كتبه: عبقرية محمد، وعبقرية خالد . انظر : الأعلام (1/266. ) (1) حياة محمد، لمحمد حسين هيكل ( ص14 . )

عدد الصفحات ١٨٥

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٠ ولا يعني تعداد من ذُكر حصر المنهج العقلي عليهم ، بل لهذه المدرسـة مـن الأدباء، وأهل الصحافة من اقتفى الأثر، وجدد لهم الأمر، من أمثال: عبدالقادر بن مصطفى المغربـي (ت: 3115) (3) الذي قال في تفسير قول ا-تبارك وتعالى-:ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﭼ القلم: 48: " هذا هو خسيدنا يونس حسبما أخذناه من النصوص الصحيحة، وليس فيه ما يستبعد وقوعه ، اللهم إلا التقام الحوت له، و مكثه في بطنه حينًا من الزمن حيًّ ا يرزق ، ثم نبذه في ذلك الفضاء ، على أنه إن حق لأهل القرون الماضية أن يستبعدوا خبر صاحب الحوت، فلا يحق لأبناء عصرنا ذلك الاستبعاد، بعد أن رأوا بأعينهم سبح الكثير منهم في بطون الغواصات ، أيام متطاولات ، تحت البحار الطاميات، وطيرانهم مثل ذلك في اجواء السماوات، فالإله الذي خلق العقل البشري، و مهد له سبيل الوصول إلى مثل هذه العجائب ، ألا يكون قادرًا على أن ييسر حصول مثله لعبده يونس ببعض الأسباب التي لم تزل مجهولة لنا ؟ هذا ما نقوله للمتسائل المتعجب...أما نحن معشر المسلمين فنؤمن بما ورد في الكتاب ما دام أنه غير محال في العقل" (2). ومن التفسالغريب في مضمونه، البعيد في تأويله، بل ولا يمت إلى القرآن بأي صلة، ما كتبه عبدالرحمن فراج في رسالته " فتح " والتي أغلق فيها كل مسار للوحي، في استنطاق للعقل مُغرب ، و استجلاب للرأي مُسهب ، فقال في تحريف ه لقول الله -تبارك وتعالى -: (3) عبد القادر بن مصطفى المغربي الطرابلسي(ت: 3115)، من العلماء باللغة والأدب، اتصل بجمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، وانصرف إلى الصحافة فكتب كثيرًا ، له: البيانات، ومحاضرات. انظر : الأعلام :(4/41. ) (2) تفسير جزء تبارك ، لعبد القادر المغربي ( ص29-13 ) .

عدد الصفحات ١٨٦

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 187 ﭽﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ يوسف: 43: "فقد رأى العزيز في المنام سبع طيور سمان، يأكلهن سبع عجاف، والتي سماها المحرفون بقرة، واستقام لسان العرب المعنى المعرف، بعد الجيل الثالث الإسلامي". ثم قال:" إن لسان العرب تداول المعاني المحرفة، حتى نسبت إلى لغة العرب، ودونت في كتب فقه اللغة، مثل كتاب (الصحاح) لمن سموه بالجوهري، ومثل كتاب (لسان العرب) لمن سموه بابن منظور" (3). وقال في قول ا-تبارك وتعالى-: ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ البقرة: 7 - 71 : "ﭽ ﮩ ﭼ أي دجاجة، ﭽ ﯦ ﯧ ﭼ لم ينقطع منها البيض، ﭽ ﯪ ﯫ ﯬﯭﭼ وسط بين الصغيرة والمسنة تبيض البيض ، ﭽ ﰀ ﭼ صفراء: اسم الطائر المسمى بالأوز والبط، ومعنى ﭽ ﰀ ﭼ تحدث مكاء صغيرًا ذا صوت ، ﭽ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ أبيض ناصع ينشغل خاطر من ينظر إليها لصفاء لونها، ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭼ تلك صفة الغراب، فالغراب بقرة ليست بذلول، ﭽ ﭯ ﭼ يحجل إذا سار ". (3) اتجاهات التفسير، لمصطفى محمد الحديدي الطير ( ص324 . )

عدد الصفحات ١٨٧

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 188 ثم قال: " واصطاد كل إسرائيلي غرابًا وقام بذبحه ، وقالوا لموسى عندما سمعوا أمر المُ ولّ ى بذبح الغراب: ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭼ" (3). ومن المضحك المبكي، أن يُفسر إسحاقَ - 9- بالعجل الحنيذ: " العجل الحنيذ: هو إسحاق ". ثم يقول في تفسير قول الله -تبارك وتعالى-: ﭽ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ هود: ٦: " أيدي الملائكة المرسلين، هي ما حملوه من أمر المولى ". ثم يقول: " فالأيدي هي خوارج أمر الله ما يخرج من المرسلين لإبراهيم وحيًا ، ورأى إبراهيم أنه لم يأتوا له بأمر يتصل بالرسالة فأنكرهم ، فقال لهم قول جهر، سائلاً عن السبب الذي من أجله هم مرسلون ، فقالوا: إنا أرسلنا إلى قوم لوط"(2) . وحاصل القول... لا يمكن أن تكون الدعوة إلى التجديد عن طريق ذلك المنهج التغريببي الذي أصابته صدمة الإعجاب بالغرب علميًّ ا وسياسيًّ ا وعسكريًّ ا، بلا ضابط أو قيد، بـل أمْ لَوا أفكارًا قد أُشْبِعت أرواحُ ها من الهوى المجرد. ولا يمكن أن تكون الدعوة إلى التجديد خالية عن نور الكتاب والسـنة ، أو متفجرة من أحاديث فكرية صدّرها المستشرقون إلى عقل البلاد الإسلامية ، مما يجعل صاحبها يضرب ضرب عشواء، ويخبط خبط كبرياء. (3) المرجع السابق ( ص328-329 . ) (2) المرجع السابق ( ص 315-316 . )

عدد الصفحات ١٨٨

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 189 إنّ الدعوة إلى التجديد والمعاصرة، لا بد لها من حـدود وقواعـد ، تلغـي حدوث نتوءات وجروح غيرِ مندملة في التفسير ، إذ شطّت كثير من التفاسير قـديمًا وحديثًا لهجرانها كثيرًا من تلك القواعد والضوابط التي تسـيِّر التفسـير إلى مينائـه الأخضر البهيج، وأهم تلك القواعد: 3- تعظيمالتفسير المأثور، والانكباب عليه. 2- الجمعبينه وبين الدراية المحمودة، التي قامت دعائمها على الصـحيح مـن المنقول، والصريح من المعقول. 1- العلم اليقي أن العقل لا يتجاوز المحيط البشري ، إذ جائز عليه الخطأ والصواب. 4- أن القرآن والسنة لا يخالفان العقل الصحيح. 5- إذا خالف العقلُ ظاهرَ النص فإنّ القرآن والسنة هما تاجا الرؤوس، اللتان لا يُقبل صرفُهما عن ظواهرهما، أو ردُّهم ا عن شَ ريعَ تِها وشرعيَّ تها مع صـحتها وثبوتها، ويوكل العقل إلى عجزه وضعفه عن إحاطة علم الشريعة . ﭽ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ الأنعام: ٦ .

عدد الصفحات ١٨٩

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٦ المبحث السادس المدرسة العلمية التجريبية الحديثة تُعرف هذه المدرسة "بمدرسة التفسير العلمي"، والمراد بها: " اجتهاد المفسر في كشف الصلة بين آيـات القـرآن الكـريم الكونيـة، ومكتشفات العلم التجريببي على وجه يظهر به إعجاز القرآن يدل علـى مصـدره وصلاحيته لكل زمان ومكان" (3). وانتُ قد هذا التعريف بالإطالة، وبأنَّ وصف الآيات القرآنية بالكونية تضـييق لمجاله، ولعل التعريف الأيسر والأخصر الذى ينبغي أن يكون عليه الحال أن يقال عنه بأنه: " تفسير القرآن الكريم بحقائق العلم التجريببي " (2). وقد تباينت آراء الناس في موقفهم من هذا التفس، منهم من قال:"إنه بدعة حمقاء"ووصفه بأنه "التفسير الحرباوي " (1). ووصفت عائشة بنت الشاطئ (ت:3439) (4) سالكيهذا الطريق بأنهم غير مسبوقين، بعد أن أوردت كلام الزمخشري (ت:518)، والرازي (ت:636)، وأبي حيان (ت:145)، عند قول الله- تبارك وتعالى-: ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ العلوق: 2:"وكل هـذا ممكن أن يقال، وليس هو على أي حال بأبعد مما ابتدعه مُ حْدِثون اتجهوا بهذه الآيـة (3) اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر الهجري، للدكتور فهد الرومي ( ص:549 . ) (2) التفسير بمكتشفات العلم التجريببي بين المؤيدين والمعارضين، للدكتور: محمد بن عبد الرحمن الشايع، مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود، العدد الرابع، السنة الرابعة ( ص:24 ) . (1) الذكر الحكيم، لمحمد كمال حس382- 386) . (4) عائشة محمد عبدالرحمن (ت:3439) أستاذة جامعية مصرية في الدراسات الإسلامية والأدبية واللغوية، وواحدة من موثِّقات التراث العربي والإسلامي تحقيقًا ودرسًا ، وهي زوجة أمين الخولي . انظر : الموسوعة العربية العالمية (8/36. )

عدد الصفحات ١٩٠

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 191 إلى مجالالبحث في علم الأجنة، لعلماء الفسيولوجيا والبيولوجيا، لفقه آية نزلت على النبي الأمي في قوم أميين لم يسمعوا قط، ولا سمع عصرهم بعلم الأجنة..." (3) . بل قالت:" بأنه خطر عل عقلية الجماهير، أن نخايلها بهذه الألفاظ المضخمة، من بدع التأويلات العصرية العلمية ، تمسخ عقليتهم ، ويختل بها منطقهم ، وتخدر وعيهم بغرور السبق إلى علوم العصر " (2). ومن أشدّ المنكرين للإعجاز العلمي من جاء بكتاب أسماه: " وهم الإعجاز العلمي" الممتلئ بالعبارات الصارخة ، والجارحة، والجاهلة، والذي زعم فيه أن الإعجاز العلمي القرآني أكذوبة كبرى (1)، وتجارتها تقودنا إلى الضلال (4)، ونشره خطر على العلم وعلى الدين (5)، إضافة إلى العَقْلَنَة التي من خلالها ردّ المؤلف (وبسخرية) بعض الأحاديث الواردة في الصحيحين ، كحديث الذباب ، وحديث التثاؤب، وحديث نخسة الشيطان (6)، وغيرها من الأحاديث الصحيحة التي كان منطلق ردّه لها أن العقل لا يقبلها ! (3) التفسير البياني د. عائشة عبدالرحمن بنت الشاطئ2/38) . (2) القرآن وقضايا الإنسان. د. عائشة عبدالرحمن بن الشاطئ ( ص428 . ) (1) انظر : وهم الإعجاز العلمي، للدكتور خالد منتصر ( ص5 . ) (4) انظر : المرجع السابق ( ص13 ) . (5) انظر : المرجع السابق ( ص8 ) . (6) انظر : المرجع السابق ( ص43-45 ) . ولفظ حديث الذباب :"إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء" رواه البخاري في كتاب :بدء الخلق، باب: إذا وقع الذباب في الإنـاء. رقـم (1123)، ولفظ حديث التثاؤب " التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فـإن أحدكم إذا قال ها ضحك الشيطان" رواه البخاري في كتاب :بدء الخلق باب: صفة إبليس وجنوده، رقم (1289)، ولفظ حديث نخسة الشيطانما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخً ا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه " رواه مسلم في كتاب :الفضائل، باب: فضائل عيسى -عليـه السلام- رقم (6311) .

عدد الصفحات ١٩١

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 192 وذهب فريق آخر إلى أن القرآن حوى من العلوم: الطب، والهندسة، والجبر، والنجامة، وأصول الصنائع، وأسماء الآلات، حيث قال قائلهم: " قد اشتمل كتاب الله على كل شيء " (3). بل وَ صَم بعضهم من عارض قولَه بالجاهل الأحمق ، فقال: " وربما جاء بعض الجهّ ال والحمقى وقال: إنك أكثرت في تفسير كتاب الله من علم الهيئة والنجوم " (2). فكان الناس فيه بين طرفين ووسط، والحق -بإذن الله- أنه لابدّ من طرح ضوابط في إدخال التفسير العلمي التجريببي في تفسير القرآن حتى نجافيه عن الإفراط والتفريط، فمن تلك الضوابط: 3- استحضار أن القرآن كتاب هداية فلا طغيان على هذا المقصد. 2- التوسط تفسير الآيات الكونية بين الإفراط والتفريط. 1- الرجوعإلى الدلالات اللغوية للكلمة ومعرفة استعمالاتها الحقيقية. 4- إقصاء كل نظرية علمية لم تصل إلى درجة الحقيقة. 5- معرفة أن الحقائقالقرآنية لا تصادم أيَّ حقيقة علمية. 6- عدم أخذ هذه المباحث على أنها التفسير الذي لا يدل النص على سواه.(1) (3) الإكليل في استنباط التنزيل، لعبد الرحمن السيوطي ( ص:19 . ) (2) التفس الكبير (34/99) . (1) انظر : مباحث في إعجاز القرآن، للدكتور : مصطفى مسلم ( ص313-316)، واتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر الهجري ( ص:634 . )

عدد الصفحات ١٩٢