المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم دراسة تحليلية تفسيرية

عاصم بن عبد الله آل حمد

صفحة ١٠ من ٣٢

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 145 ﭱ ﭲ ﭼ الأعراف: 24 – 25، قال: فيها تحيون يعني: من الأرض، وفيها تموتون، ومنها تخرجون عند النفخ في الصور" (3). ولإخوان الصفارأي خاص في ماهّية الأسماء التي علَّ مها الله -تبارك وتعالى- آدم - 9- في قوله-تبارك وتعالى-: ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭼ البقرة: 31، إذ قالوا: " وهذه الحروف التي علمها الله -سبحانه وتعالى- آدم- 9- وهي التي يستعملها أهل الهند على هذه الصفة 981654123) وقد كان بهذه الحروف يعرف أسماء الأشياء كلِّها وصفاتِها على ما هي عليه " (2). فجعل إخوان الصفا الأسماء أشبه شيء بالرموز والإشارات، ولا غروَ أنْ يأتي إخوان الصفا بهذه الاعتقادات التي بنيت على أنَّ القرآن ما هو إلا رموز للحقائق البعيدة عن أذهان العامة، وغير خاف أن هذا هو عين مذهب الباطنية القائل بأن ظواهر القرآن غير مرادة. (3) رسائل إخوان الصفا1/61-64. ) (2) المرجع السابق1/343-342. )

عدد الصفحات ١٤٥

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٠ الشيعــــة (3) تُعدُّ الشيعة من أخطر المذاهب الباطنية القديمة؛ لانتشارها ورواجها، ولمَا لهم من الانحرافات التي تجاوزت تأويل الألفاظ إلى زعمهم تحريفَ القرآن ، ولا يجهرون بذلك عملاً بعقيدة التقيّة ، وهم وإن تظاهروا بالبراءة من كتاب حسين الطبرسي (ت:3123) (2) (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) إلا أن الكتاب ينطوي على مئات النصوص عن علمائهم الذين أثبتوا تحريف القرآن. ومن ذلك ما جاء في كتاب الكافي للكليني (ت:129) (1) -والذي هو عندهم بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة-:" روى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن بعض أصحابه عن أبي الحسن- 9-قال: " قلت له: جعلت فداك إنا نسمع الآيات من القرآن ليس هي عندنا كمـا نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم فهل نأثم؟ فقال " لا. اقـرؤا كمـا تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم" (4). (3) قيل لهم الشيعة ؛ لأنهم شيعوا عليًّ ا بتقديمه، ثم سموا رافضة، لرفضهم زيد بن علي، وهم خمس فرق: كيسانية، وزيدية، وإمامية، وغلاة، وإسماعيلية، وبعضهم يميل في الأصول إلى الاعتزال، وبعضهم إلى السنة وبعضهم إلى التشبيه . انظر : مقالات الإسلاميين ( ص:5 )، والملل والنحل (3/341. ) (2) حس بن محمد تقي النوري الطبرسي (ت:3123)، وهو غير الطبرسي (ت548) صاحب التفسير، ولكنه من محدّثي الشيعة وعلمائها، من كتبه :مستدرك الوسائل، في الفقه . انظر : أعيان الشيعة، لمحسن الأمين (6/341 ) (1) أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني (ت:129)، أوثق رجال الشيعة حديثًا، فقيه إمامي، من أهل كلين في الري، من كتبه: الكافي، و الرد على القرامطة . انظر : أعيان الشيعة (33/99. ) (4) الكافي، لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكلي2/639. )

عدد الصفحات ١٤٦

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 147 ولأنهم يزعمون أن إسلامهم هو الصحيح، فلا بدّ من إقامة أفكارهم على ركائز من نصوص القرآن، وأن يحرِّفوا ما يمكنهم من الآيات بسلاح الجدل وقوة الدليل، فكان للقصة القرآنية متنفسٌ لهم، يدسّون من خلالها أصولهم وعقائدهم. الإمامة: يرى الشيعة أن إمامة الاثني عشر ركن الإسلام الأعظم، وهي عندهم منصب إلهي كالنبوة، فالإمام عندهم يوحى إليه، ويؤيد بالمعجزات، وهو معصوم مطلقًـا ، وأوردوا على إثر ذلك أكاذيب نسبوها إلى أئمتهم، من ذلك ما افتروه على علي بن أبي طالب - - (ت:43) أنه قال "والله، لقد كنت مع إبراهيم في النار، وأنا الذي جعلتها بردً ا وسلامً ا، وكنت مع نوح في السفينة، وأنجيته من الغرق، وكنت مع موسى فعلمته التوراة، وكنت مع عيسى فأنطقته في المهد وعلمته الإنجيل، وكنت مع يوسف في الجبّ فأنجيته من كيد إخوته، وكنت مع سليمان على البساط وسخرت له الريح" (3). إن لمعتقد الإمامة عند الشيعة أهمية عظمى، إذ عليها محور الديانة، وعليها دائرة الرحى، فهي ارتكاز عقائدهم ومبادئهم، بل إنهم جعلوا لأئمتهم من خصائص الربوبية مالم تقله جاهلية العرب، وما أفاقوا به أنبياء الله. قال الطبطبائي (2) (ت3434) في قصة إبراهيم عند قوله- تعالى-: ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ البقرة: 124: " وبالجملة، فالإمام يجب أن يكون ذا يقين، مكشوفًا له عالم الملكوت، متحققًا بكلمات من الله ... فالإمام يحضر عنده ويلحق به أعمال (3) اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء، لمحمد علي التبريزي الأنصاري ( ص222 . ) (2) محمد حسين الطبطبائي (ت:3434)، الشيعي الإمامي، مفسر، ومؤلف، ومعلم إيراني، حصل على درجة الاجتهاد التي خولته إلى الإفتاء، من كتبه :"القرآن في الإسلام" و "نهاية الحكمة" . انظر : دائرة المعارف الشيعية العامة، لمحمد حسين الأعلمي (36/143. )

عدد الصفحات ١٤٧

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 148 العباد خيرها وشرها ، وهو المهيمن على السبيلين جميعًا ، سبيل السعادة ، وسبيل الشقاوة " (3). واستطاعوالتحقيق هذا المعتقد ، تلفيق عشرات التخيلات المستنبطة من الآيات التي ألحدوا في بواطنها. قال الطبطبائي (ت:3434):" إني جاعلك للناس إمامًا أي : مُقتدى يَ قتدي بك الناس في أقوالك و أفعالك" (2) . فهو يرفض القول بأن المراد بالإمامة النبوة، ويقول:" وبالجملة فاغمام هاد يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه ... دون مجرد ارائه الطريق الذي هو شأن النبي والرسول " (1) . وتابعه على ذلكمحمد جواد مَ غْنيَّ ة (ت:3433)(4): " فإن قول الإمام نبيا كان، أو وصيًّ ا هو قول الله، وهداه هدى الله، وحكمه حكم الله الذي لا يحتمل العكس " (5). شيعة إبراهيم- 9-: من غرائب ما أوردته الشيعة عند ذكر خبر إبراهيم - 9- ما قاله القمِّي (ت:129) (6): (3) الميزان في تفسير القرآن، لمحمد حسين الطبطبائي (3/211. ) (2) المرجع السابق(3/212) . (1) الميزان في تفسير القرآن محمد حسن الطبطبائي (3/212) (4) محمّد جواد ابن الشيخ محمود مغنية (ت:3433)، ولد في لبنان، سافر إلى النجف لإكمال دراسته الحوزوية، من كتبه : الفقه على المذاهب الخمسة، وفقه الإمام الصادق . انظر : أعيان الشيعة (9/235. ) (5) التفسير الكاشف، محمد جواد مغنية (3/391 ). (6) علي بن الحسين بن موسى القمِّي (ت: 129)، من فقهاء الشيعة وثقاتهم، و شيخ الإماميين بقم في عصره. له كتب في التوحيد، والإمامة ، والتفسير. انظر : طبقات أعلام الشيعة، أو نوابغ الرواة في رابعة المئات، لآغا بزرك الطهراني ( ص:138 . )

عدد الصفحات ١٤٨

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 149 " قال أبو جعفر: لِيهنأكم الاسم. قيل له: وما هو جعلت فداك؟ قال: الشيعة. قيل: إن الناس يعيروننا بذلك. قال: أما تسمع قول الله : ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭼ، وقوله -تعالى-: ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ القصص: 15 "(3). ويرى الشيعة في أكذوبة يرفضها العقل، أن إبراهيم - 9- دعا ربه أن يجعله من شيعة علي بن أبي طالب (ت:43). ذكر السبزواري (ت:3393) (2) بعد سياق خبر طويل من أن إبراهيم - 9- قال:" اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين " فقال السبزواري: "فأخبر الله- تعالى- في كتابه: ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭼ الصافات: 83 "(1). ولا يخفى أن هذا التفسير هو محض الهوى ، ودجل المنطق ، وتلاعب بآي الذكر الحكيم للوصول إلى القول الباطل، وواضع هذه الرواية بين السذاجة، سطحي التفكير ؛ لأن سياق الآية منسجم مع قصة نوح، وعود الضمير إلى أقرب مذكور، لا إلى قولٍ خرابٍ مهجورٍ ، فإبراهيم - 9- من شيعة نوح - 9-. (3) تفسير القمِّي ، لأبي الحسن علي بن الحسين بن موسى القمِّي (2/396 ). (2) محمد باقر بن محمد مؤمن (ت:3393) الخرسا الشيعي، من علماء الإمامية، توفي بالمشهد الرضوي، له مصنفات، منها : بحار الأنوار، وجوامع العلوم، والسيرة النبوية . انظر : هدية العارفين (6/291)، والأعلام (6/48). (1) بحار الأنوارالجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، لمحمد باقر المجلسي (16/231-353) .

عدد الصفحات ١٤٩

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٦ العصمة: رأي الشيعة في عصمة الأئمة " أن الإمام كالنبي، يجب أن يكون معصومً ا من جميع الرذائل ما ظهر منها وما بطن، كما يجب أن يكون معصومً ا من السهو والخطأ والنسيان ؛ لأن الأئمة حفظة الشرع، والقوامون عليه حالهم في ذلك حال النبي" (3). استدل الشيعة الإمامية بقول ا - تبارك وتعالى-: ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ البقرة: 124 على وجوب العصمة للنبي والوصي ؛ لأن الله بيّ ن أن الإمامة لا يأخذها ظالم ، والظالم من ارتكب معصية في حياته ، أيًا كانت هذه المعصية، ومن كان كذلك فلن يصدق عليه أن يكون إمامًا (2). قال الطبطبائي (ت:3434):" والإمام لابد أن يكون معصومًا عن الضلال والمعصية وإلا كان غير مهتد بنفسه...، وبهذا البيان يظهر أن معنى ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ البقرة: 124، مُطْلق من صَ دَر عنه ظلمٌ ما، من شرك أو معصية " (1). كما أنهم غالطوا أشد المغالطة بزعمهم أن القول بالعصمة لم يكن عندالشيعة فحسب، بل حتى أهل السنة يرون العصمة لعلمائهم، كما أن النصارى قالوا بعصمة البابا، والشيوعيين قالوا بعصمة ماركس، بل إنهم زادوا في التقعيد المنحرف، بأن كل من استدل بقول إنسان واتخذه حجةً ودليلاً وإمامًا فقد قال بعصمته (4). يقول الطبطبائي (ت:3434) فيخبر داود - 9- عند قوله -تعالى -: ﭽ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﭼ ص: 41: (3) عقائد الإمامية، لمحمد رضا المظفر ( ص61 . ) (2) التفسير الكاشف3/398) . (1) الميزان في تفسير القرآن3/214. ) (4) التفسير الكاشف3/399) .

عدد الصفحات ١٥٠

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 151 "وفيه أن الذي يخص الأنبياء وأهل العصمة، أنهم لمكان عصمتهم في أَ مْن مِ ن تأثير الشيطان عليهم في نفوسهم بالوسوسة، وأما تأثيره في أبدانهم، وسائر ما ينسب إليهم بإيذاء أو إتعاب...، فلا دليل على امتناعه " (3). وهكذا دأب الشيعة في تأويل كل آية لا تدل على قولهم، بل إنهم يتشنجون لرأيهم، ويَ صمون من خالفهم بالجهل وقلة البصيرة، حتى وإن كانت الآية محتملة كلا القولين. ففي تفسير قول الله -تعالى-: ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ مريم: 8. فمفردة ﭽ ﮕ ﭼ كان للسلف في سياقها وجهان: الوجه الأول: إنها جاءت في سياق التعجب. قال ابن كثير (ت:114): "أخذ يتعجب من وجود الولد منه بعد الكِ بَر" (2). الوجه الثا: إنها جاءت في سياق الاستفهام. فإن قيل:كيف استنكر هذا، وهو نبي يعلم أن الله يفعل ما يريد؟ ففي هذا جوابان: أحدهما: إن المعنى بأي منزلة استوجبت هذا، فيكون السياق جاء على سبيل التواضع لله. والجواب الآخر: إن زكريا أراد أن يعلم هل يُردُّ شابًّ ا؟ وهل تُردُّ امرأته؟ وهل يرزقهما الله ولدً ا منها أو من غيرها؟ وهو قول الحسن (ت:333)، وقال:" أراد أن يعلم كيف وُهِب ذلك له ؛ وهو كبير وامرأته عاقر ؛ ليزداد علمً ا " (1). (3) الميزان في تفسير القرآن31/239. ) (2) تفس القرآن العظيم لابن كثير (3/161) . (1) انظرمعاني القرآن، للنحاس (3/195)، وتفسير ابن زمنين (3/288) .

عدد الصفحات ١٥١

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 152 إ أن الشريف الرضي (ت:436) (3) والذي يرى رأي الشيعة، بأن الأنبياء معصومون من صغائر الذنوب فضلاً عن كبائرها (2)، ينفي أن يكون زكريا قال ذلك متعجبًا ، زاعمًا أنه لا يليق بمقام النبوة (1)،بل وسفَّه ما نقله ابن جرير (ت:133) عن السدِّي (ت:321)(4) قوله " لما سمع زكريا نداء الملائكة بالبشارة بيحيى، جاءه الشيطان فقال له: يا زكريا إن الصوت الذي سمعت ليس هو من الله، إنما هو من الشيطان يسخر بك، ولو كان من الله أوحاه إليك كما يوحي إليك في غيره من الأمر، فشكَّ مكانه "(5). ثم قال ابن جرير(ت:133): " فكان قوله ما قال من ذلك ومراجعته ربه فيما راجع فيه بقوله: ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ للوسوسة التي خالطت قلبه من الشيطان، حتى خيلت إليه أن النداء الذي سمعه كان نداء من غير الملائكة فقال: ﭽ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ مستثبتً ا في أمره، لتقرر عنده بآية يريه الله في ذلك أنه بشارة من الله على ألسن ملائكته، ولذلك قال: ﭽ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ مريم: ٦. (3) أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى بن محمد الحسيني الموسوي (ت:436)، البغدادي، الشيعي، الشاعر، له : المجازات النبوية، و مجاز القرآن. انظر : العبر في خبر من غبر، لمحمد بن أحمد الذهبي (1/91)، والوافي بالوفيات (2/216.) (2) انظرفتاوى ابن تيمية (23/88. ) (1) حقائق التأويلمتشابه التنزيل، للشريف الرضي ( 5/93 . ) (4) إسماعيل بن عبد الرحمن السدي (ت:321) الكو صاحب التفسير والمغازي والسير، رأى أبا هريرة، حسن الحديث، وقال أبو حاتم: "لا يحتج به". انظر : الطبقات الكبرى (6/121)، والكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، لمحمد بن أحمد الذهبي (3/241. ) (5) جامع البيان عن تأويل آي القرآن (1/251. )

عدد الصفحات ١٥٢

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 153 وقد يجوز أن يكون قيله ذلك مسألة منه ربَّ ه من أي وجه يكون الولد الذي بُشِّر به؟ أمن زوجته فهي عاقر؟ أم من غيرها من النساء؟ فيكون ذلك على غير الوجه الذي قاله عكرمة (ت:335) والسدي (ت:321) ومن قال مثل قولهما " (3). لكن الشريف الرضي(ت:436) لم يتسع صدره لخلاف السلف في الآية، كما اتسع له صدر ابن جرير (ت:133)، بل ردّ كل قول خالف هواه فقال: " وهذا القول جهل عظيم من قائله، وقلة بصيرة بمنازل الأنبياء، وما يجوز عليهم، وما لا يجوز، لأنهم تُ جلّ أقدارهم عن تلاعب الشيطان بهم " (2). ولنفترض أن الحق مع الشريف الرضي في تأويل هذه الآية ، فما عساه أن يقول في قول الله-تبارك وتعالى-: ﭽ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭼ ص: 41 ؟ آل البيت: قال القمِّي (ت:129) في شذوذ خالف كل شيءإلا من هواه: " ثم ذكر الله - عز وجل - آل محمد فقال: ﭽ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ الصافات: 129 – ٦، فقال: يس محمد، وآل محمد الأئمة " (1). وياسكان نبيًّ ا من أنبياء بني إسرائيل عند جميـع المفسـرين (4) إ ابـن مسعود- - (ت:12) وعكرمة (ت:335) فقد ذكر عنهما البخاري أما يريانه إدريس - 9- (5). (3) المرجع السابق(1/251. ) (2) حقائق التأويل في متشابه التنزيل، للشريف الرضي5/92-91 . ) (1) تفسير القمِّي 2/399. ) (4) انظر : نظم الدرر(6/111) . (5) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم في كتاب أحاديث الأنبياء، باب ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭼ الصافات: 123 - 124

عدد الصفحات ١٥٣

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 154 ولما كان الطبرسي (ت:548) (3) يدين بعصمة الأئمة، فقد حاول من خلال جدل عنيف أن يثبتها، بتحكم في كلام الله -تبارك وتعالى- دفعه إليه الهوى، وحمله عليه تأثير المذهب، وذلك عند تفسيره لقوله -تبارك وتعالى-: ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ الأحزا:: 33، فقصر أهل البيت على النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين، ليصل من وراء ذلك إلى أن الأئمة معصومون من جميع القبائح كالأنبياء سواء بسواء (2). ومدار النزاع بين السنة والشيعة في تفسﭽ ﮍ ﮎ ﭼ هو ما جاء عن عائشة - - قالت: "خرج النبي غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل (1) مِن شَعر أسود، فجاء الحسنُ بن علي فأدخله، ثم جاء الحُسينُ فدخل معه، ثم جاءت فاطمةُ فأدخلَها، ثم جاء عليٌّ فأدخله، ثم قال: ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ"(4). فأهل السنة يرونأن ذِكر عليٍّ وفاطمة وابنيهمـا - - في حـديث الكِساء لا يدلُّ على قَصْر أهل البيت عليهم ، وإنما يدلُّ على أنهم من أخصِّ أهل بيته، وأنهم مِن أَوْلَى مَن يدخل تحت لفظ ﭽ ﮍ ﮎ ﭼ. ثم إن قوله -تبارك وتعالى- ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ دالٌّ على فضل قرابةِ رسول الله ، وهم الذين تحرم عليهم الصَّدقة، ومِن أخَصِّهم أزواجه وذريته ، والدليل على ذلك قول الحق - تبارك (3) أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي (ت:548)، من أكبر مفسري الشيعة الإمامية، نسبته إلى طبرستان، له " مجمع البيان في تفسير القرآن والفرقان "و " جوامع الجامع" . انظر : أعيان الشيعة (8/198. ) (2) مجمع البيان لعلوم القرآن، لأبي علي الفضل الطبرسي8/358. ) (1) ارط: كساء من صوف كانوا يأتزرون به، والمرحل: الموشي بتصاوير الرحال وما أشبهها . انظر : غريب الحديث، لعبد الرحمن بن علي بن الجوزي (3/181. ) (4) رواه مسلم في كتاب : فضائل الصحابة، باب : فضائل أهل البيت، رقم6263. )

عدد الصفحات ١٥٤

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 155 وتعا-: ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ الأحزا:: 32 – 33. فإن هذه الآية تدلّ على دخولهن حتمًا ، لأن سياق الآيات لهنَّ ، ودخول عليٍّ وفاطمة وابنيهما - - لا شك فيه كذلك ؛ لدلالة السنة عليه في الحـديث الذي مرّ قريبًا (3). الرجعة: تعني الرجعة عند الشيعة: أن الله يعيد في آخر الزمان قومً ا من الأموات وهم الذين محضوا الإيمان محضً ا، والذين محضوا الكفر محضً ا فيقتص لهؤلاء من هؤلاء. قال ابن المُعلِّم (ت:431)(2):" واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا " (1). قال مغنية(ت:3433) عند قول الحق- تبارك وتعالى-:ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ النمل: 83،ناقلاً عن بعض علماء الشيعة : " إن الله سيعيد إلى هذه الحياة أقوامًا من الأموات ، ويرجعهم بصورهم التي كانوا عليها..." (4). (3) انظر : فضل أهل البيت وعلو مكانتهم، للشيخ : عبدالمحسن بن حمد العبّاد ( ص 1-8-21 .) (2) محمد بن محمد بن النعمان بن المعلم (ت:431)، المعروفبالشيخ المفيد، محقق إمامي ، شيخ المرتضى والرضي، له : الإعلام فيما اتفقت الإمامية عليه من الأحكام . انظر : أعيان الشيعة (33/311) . (1) أوائل اقالات، لمحمد بن محمد بن النعمان ابن المعلم ( ص:46 . ) (4) الشيعة في الميزان ( ص: 54 . )

عدد الصفحات ١٥٥

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٠ ثم قال مُحشِّـيًا :" ولنفترض أن الشيعة كلَّهم ، أو بعضَهم يقولون بالرجعة فماذا يكون؟ وهل هذا القول كفر أو زندقة؟ " (3). ويكفي أن نعلم أن الله أبطل عقيدة الرجعةبقوله -تعـالى-: ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ المؤمنون: ٦٦. فلفظة ﭽ ﯗ ﯘﯙ ﭼ تفيد عدم الرجوع بعد الموت. وقال الطبرسي (ت:548) عند قول الحق- تبارك وتعالى-:ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ البقرة: 55 . "واستدل قوم من أصحابنا بهذه الآية على جواز الرجعة، وقول من قال: إن الرجعة لا تجوز إلا في زمن النبي لتكون معجزة له دلالة على نبوته باطل ؛ لأن عندنا - بل عند أكثر الأمة - يجوز إظهار المعجزات على أيدى الأئمة والأولياء، والأدلة على ذلك مذكورة في كتب الأصول..." (2). قالالجنابذي (كان حيًا: 3133)(1): " وهذه الآية تدل على جواز الرجعة، كما ورد الأخبار بها وصارت كالضروري في هذه الأمة " (4). (3) المرجعالسابق ( ص: 55 . ) (2) مجمع البيان في تفسير القرآن، لأبي علي الفضل بن حسن الطبرسي3/335. ) (1) سلطان محمد بن حيدر الجنابذي، الشيعي، ألف تفسيره المسمّى " بيان السعادة في مقامات العبادة " سنة 3133 هـ. انظر : معجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة (1/213. ) (4) بيان السعادة في مقامات العبادة، لسلطان بنمحمد بن حيدر الجنابذي (3/95-96. )

عدد الصفحات ١٥٦

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 157 الباطنية العصرية بعد أن توارى البهائيون الصُّرحاء ظهرت العلمانية العصرية ، تلهينا ببضـاعة فجَّة من العلمانيات ، لا تصح في علم ولا عقل ولا دين، وتسلينا بحِ يَل و أفانين مـن بِدَع التأويل ، تخفف عنّا وطأة الهزيمة ووقر الإحباط ، حسبوا أن سلفيتنا رجعيّة فمالوا إلى نحلة عصرية من مفرزات القرن الحديث، ولهجوا بحريـة العقيـدة في الإعـلان العصري، يتعاطاها بعض المسلمين دون أدنى ريب فيها(3) . يزعممحمود طه (ت:3435) (2) أن الأصل في الإسلام السفور، وأن الحجـاب ليس أصلاً فيه ؛ لأن مراد الإسلام العفة، وهو يريدها عفة تقوم في صدور النسـاء والرجال، لا عفة مضروبة بالباب المقفول، والثوب المسدول (1). وجاء كلامه عند حديثه عن قصة آدم- 9- من قول الله- تبارك وتعالى-:ﭽ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ الأعراف: 22 فقال " إشارة إلى الحجاب الذي أملاه الخزي، الذي صاحَ بَ الخطيئة " (4). وفي إشارات باطنية واضحة، وتأويلات صريحة صارخة، شطّت عن إجماع الأمة، وأقوال سلف الملّة ، وذلك في تناول قصة آدم - 9- عند ذكر الحق - تبارك وتعالى-: ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﭼ البقرة: 35، حيث زعم الكاتب أن الزنا هو خطيئة آدم قبل أن تُباح له حواء في الشريعة !!! فقال: (3) انظرقراءة في وثائق البهائية، لعائشة عبدالرحمن بنت الشاطئ ( ص:115-151 . ) (2) مؤسس الحزب الجمهوري في السودان، الداعي إلى حركة ديمقراطية اشتراكية صوفية تحكم بالشريعة الإنسانية، حكم عليه بالإعدام بتهمة الزندقة ومعارضة تطبيق الشريعة الإسلامية. انظر: الموسوعة الميسرة (3/423.) (1) انظرالقول الفصل في الرد على محمود طه، لحسين زكي ( ص:336 . ) (4) تطوير شريعة الأحوال الشخصية، لمحمود طه ( ص124 . )

عدد الصفحات ١٥٧

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 158 "ﭽ ﯕ ﯖ ﭼ يعني الخليفة يعني الإنسان الكامل، ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ يعني زوجك في الحقيقة البا طنة، والتي سيتم اقترانك بها في شريعتك الظاهرة ، فتنطبق بذلك الصنيع شريعتُ ك وحقيقتُ ك، وظاهرُ ك وبا طنُك، ولكن قبل هذا الاقتران الشرعي، يجب ألا تقترن بها، وقد وردت الإشارة اللطيفة إلى هذا بقول الله- تبارك وتعالى-: ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ، فإنكما إن تفعلا تكونا من ﭽﯦﭼ المعتدين على حد الشرع...و ﭽ ﯣ ﭼ هنا لها درجات من المظاهر، أولها وأدناها لآدم نفسه...ثم هي في تنزلها عنه شهوة نفسه هذه إلى الجنس...ثم هي حواء...ثم هي شجرة التين، فإن شجرة التين إنما هي النفس الأمارة... وإنما نهي عنها لئلا تقوى بأكلها نفسه الحيوانية ، فتتكثف وتغلظ، فلا تطيعه على التصعد باتباع الأمر الشرعي " (3). (3 )تطوير شريعة احوال الشخصية ( ص: 124 )باختصار.

عدد الصفحات ١٥٨

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم 159 المبحث الرابع المدرسة الصوفيـــة(1) قام العلم الصوفي على الإشراق، والانكشاف والإلهام، يقول الصوفي: "انظر في قلبك ؛ لأن ملكوت السموات والأرض فيك". ويرون أن القلب مرآة تنعكس عليها كل صفة ربانيّة ! فالحاسة الروحيّة الباطنية التي يدعوها الصوفية "عين البصيرة" تفعل ذلك كلّه ، وهذه الحاسّة هي مرتبة فوق العلم ، ويسمونها " المعرفة أو العرفان "، وهي معرفة مباشرة لله ، قائمة على الانكشاف والإلهام (2) . وشذَّ جمع ممن يدعي التصوف، فصرف ألفاظ الشارع عن ظاهر المفهوم منها إلى أمور باطنة لا تسبق الأفهام إليها، بل هي خرافات يحرفون بها الكتاب والسنة، وبطلان ما نهجوه قطعي واضح (1). والصوفيةيقولون بظاهر القرآن ، وفي الوقت نفسه تخلّج في قلوبهم حبُّ التأويل الباطني حتى وصلوا إلى درجة غالية عالية منه، فيرون أن وراء المعنى الحرفي للمفردة حقائق لا يمكن الوصول إليها إلا بضرب من التّعسف الباطني ، والذي يحتمل أن يكون قد تأثر بالأفلاطونية الحديثة، وببعض العقائد الهنديّة . (3) حركة دينية تطورت من الزهد إلى المبالغة في التقشف، وفتح باب الابتداع، وغلـق بـاب الأمـر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقول بوحدة الوجود، حتى تداخل دينهم بالفلسفات الوثنية. انظر : الموسوعة الميسرة (3/249)،تقديس الأشخاصفي الفكر الصوفي، لمحمد أحمد لوح (3/44.) (2) انظرالصوفية في الإسلام، للمستشرق د.نيكلسون ( ص:12-11 ) . (1) انظرفيض القدير شرح الجامع الصغير، لعبد الرؤوف المناوي (1/244) .

عدد الصفحات ١٥٩

دلالة المفردة في قصص القرآن الكريم ٦٠ ينقسم التفسير الصوفي إلى ثلاثة أقسام: 1- التفس الصوفي النظري. 4- التفسالصوفي الفيضي أو الإشاري. 5- التفسير الصو الفيضي أو الإشاري الإمامي. التفسير النظري: قام التفسير الصوفي النظري على المباحث النظرية، والتعاليم الفلسفية، وليس من السهل أن يجد الصوفي في القرآن ما يتفق صراحة مع متطلباته وعقائده، ولا مـا يتمشى بوضوح مع نظرياته ومآربه، فلأجل ذلك حاول أن يُ طوّ ع القرآن قسـرً ا إلى ما يقول به، وإذ به ينتهي إلى تعسف في فهم النص القرآني فهمً ا يخرجه عن ظـاهره الذي يؤيده الشرع وتشهد له اللغة! إن شيخ هذه الطريقة في التفسير هو ابن عربي(ت:618)، وفي الكتب المنسوبة إليه على اختلافها وكثرتها تطبيق كثير من الآيات القرآنية على مفاهيم فلسفية (3). يقول ابن عر (ت:618) في قصة استغفار داود- 9- في ذكر الحق- تعـالى-: ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ ص: 24 – 25: "ﭽ ﯩ ﭼ إلى الله بالفنــاء في ذاتــه ﭽ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﭼ التلوين بستر صفاته بنور صفاتنا ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭼ بالوجود الحقي الموهوب حال البقاء بعد الفناء ﭽ ﯴ ﯵ ﭼ بالاتصاف بصفاتنا" (2). وبوّب في كتابه الفصوص: " فص حكمة قدوسيّ ة في كلمة إدريسية " (3) انظرتفسير ابن عربي للقرآن، حقيقته وخطره، للدكتور محمد حسين الذهبي ( ص:8 ) . (2 )تفسير ابن عر( رقم اللوح:231 . )

عدد الصفحات ١٦٠