المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

العقود والأحكام الواردة في سورة المائدة دراسة تحليلية موضوعية

هدى بشير مبارك محمد

صفحة ٢٦ من ٣٢

سؤل النبً صلى الله علٌه و سلم عن شراب ٌشربونه بؤرضهم من الذرة - ٌقال له : أمسكر هو ؟ قال : نعم فقال كل مسكر حرام إن على الله عهدا لمن ٌشرب المسكر أن ٌسقٌه من طٌنة الخبال : قالوا : ٌا رسول الله ما طٌنة الخبال ؟ قال : عرق أهل النار أو عصارة أهل النار )(822) وعن ابن عباس رضً الله تعالى عنهما عن النبً صلى الله علٌه وسلم : ( كل مخمر وكل مسكر حرام )(823) رواه أبو داود والمخمر ما ٌؽطً العقل والأحادٌث فً هذا الباب كثٌرة مستفٌضة . جمع رسول الله صلى الله علٌه سلم بما أوتٌه من جوامع الكلم كل ما ؼطى العقل وأسكر ولم ٌفرق بٌن نوع ونوع ولا عبرة لكونه قد تذاب بالماء وتشرب . فالخمر ٌشرب وٌإكل والحشٌشة تإكل وتشرب وكل ذلك حرام وحدوثها بعد عصر النبً صلى الله علٌه وسلم والأبمة لم ٌمنع من دخولها فً عموم كلبم رسول الله عن المسكر فقد حدثت أشربة مسكرة بعد النبً صلى الله علٌه وسلم وكلها داخلة فً الكلم الجوامع من الكتاب والسنة وقد تكلم الإمام ابن تٌمٌة رحمه الله عن الحشٌشة ؼٌر مرة فً فتاوة فقال ما خلبصته : ( هذه الحشٌشة الملعونة هً وآكلوها ومستحلوها الموجبة لسخط الله تعالى وسخط رسوله وسخط عباده 822 .أخرجو مسمـ في كتاب الأشربة،باب بياف أف كؿ مسكر خمر كأف كؿ خمر حراـ، ج0،ص425 ،حديث رقـ 2002 ،كأخرجو الترمذم في كتاب صفة القيامة ،باب عاقبة المنكريف، ج6 ،ص062 ،حديث رقـ 2350 كأخرجو غيرىـ .لفظو عند مسمـ: حدثنا قتيبة بف سعيد حدثنا عبدالعزيز ( يعني الدراكردم ) عف عمارة بف غزية عف أبي الزبير عف جابر أف رجلب قدـ مف جيشاف ( كجيشاف مف اليمف : فسأؿ النبي صمى الله عميو ك سمـ عف شراب يشربكنو بأرضيـ مف الذرة يقاؿ لو المزر ؟ فقاؿ النبي صمى الله عميو ك سمـ ( أك مسكر ىك ؟ ) قاؿ نعـ قاؿ رسكؿ الله صمى الله عميو ك سمـ ( كؿ مسكر حراـ إف عمى الله عز ك جؿ عيدا لمف يشرب المسكر أف يسقيو مف طينة الخباؿ ) قالكا يا رسكؿ الله كما طينة الخباؿ ؟ قاؿ : ( عرؽ أىؿ النار أك عصارة أىؿ النار ) . 823 .أخرجو أبي داؤد في كتاب الأشربة ،باب النيي عف كؿ مسكر.كلفظو: حىدَّثىنىا ميحىمَّدي بٍفي رىافًعو النَّيٍسىابيكرًل حىدَّثىنىا إًبٍرىاىًيـي بٍفي عيمىرى الصَّنٍعىانًى قىاؿى سىمًعٍتي الن عٍمىافى يىقيكؿي عىفٍ طىاكيسو عىفً ابٍفً عىبَّاسو عىفً النَّبًى -صمى الله عميو كسمـ قى ػػػػػػاؿى كيؿ ميخىم رو خىمٍره كىكيؿ ميسٍكًرو حىرىاـه كىمىفٍ شىرًبى ميسٍكًرنا بيخًسىتٍ صىلبىتيوي أىرٍبىعًيفى صىبىاحنا فىإًفٍ تىابى تىابى المَّوي عىمىيٍوً فىإًفٍْىادى الرَّابًعىةى كىافى حىقًّا عىمىى المَّوً أىفٍ يىسٍقًيىوي مًفٍ طًينىةً الٍخىبىاؿً »قًيؿى كىمىا طًينىةي الٍخىبىاؿً يىا رىسيكؿى المَّوً قىاؿى «صىدًيدي أىىٍؿً النَّارً كىمىفٍ سىقىاهي صىغًيرنا لاى يىعٍرًؼي حىلبىلىوي مًفٍ حىرىامًوً كىافى حىقًّا عىمىى المَّوً أىفٍ يىسٍقًيىوي مًفٍ طًينىةً الٍخىبىاؿً »

عدد الصفحات ٣٩٨

المإمنٌن المعرضة صاحبها لعقوبة الله تشتمل على ضرر فً دٌن المرء وخلقه وطبعه وتفسد الأمزجة حتى جعلت خلفا كثٌرا مجانٌن وتورث من مهانة آكلها ودناوة نفسه وؼٌر ذلك ما لا تورث الخمر ففٌها من المفاسد ما لٌس فً الخمر فهً بالتحرٌم أولى وقد أجمع المسلمون على أن السكر منها حرام ومن استحل ذلك وزعم أنه حلبل فإنه ٌستتاب فإن تاب وإلا قتل مرتدا لا ٌصلً علٌه ولا ٌدفن فً مقابر المسلمٌن وإن القلٌل منها حرام أٌضا بالنصوص الدالة على تحرٌم الخمر وتحرٌم كل مسكر ) وقد تبعه تلمٌذه الإمام المحقق ابن القٌم(824 ) رحمه الله فقال فً كتابه ( زاد المعاد ) ما خلبصته : ( إن الخمر ٌدخل فٌها كل مسكر مابعا كان أو جامدا عصٌرا أو مطبوخا فٌدخل فٌها لقمة الفسق والفجور - وٌعنً بها الحشٌشة - لأن هذا كله خمر بنص رسول الله صلى الله علٌه وسلم الصرٌح الذي لا مطعن فً سنده ولا إجمال فً متنه . إذ صح عنه قوله : ( كل مسكر خمر ) وصح عن أصحابه رضً الله عنهم الذٌن هم أعلم الأمة بخطابه ومراده بؤن الخمر ما خامر العقل على أنه لو لم ٌتناول لفظه صلى الله علٌه وسلم ( كل مسكر ) لكان القٌاس الصحٌح الصرٌح الذي استولى فٌه الأصل والفرع من كل وجه حاكما بالستوٌة بٌن أنواع المسكر فالتفرقة بٌن نوع ونوع تفرٌق بٌن متماثلٌن من جمٌع الوجوه ) وقال صاحب ( سبل السلبم شرح بلوغ المرام ) : ( إنه ٌحرم ما أسكر من أي شًء وإن لم ٌكن مشروبا كالحشٌشة ) ونقل عن الحافظ ابن حجر (825 ) (أن من قال : إن الحشٌشة لا تسكر وإنما هً مخدر سكاٌر فإنها تحدث ما تحدثه الخمر من الطرب والنشوة ) . 824 . سبقت ترجمتو ص13 . 825 .سبقت ترجمتو ص464.

عدد الصفحات ٣٩٩

ونقل عن ابن البٌطار(826 ) من الأطباء : ( إن الحشٌشة التً توجد فً مصر مسكرة جدا إذا تناول الإنسان منها قدر درهم أو درهمٌن ) وقبابح خصالها كثٌرة وقد عد منها بعض العلماء مابة وعشرٌن مضرة دٌنٌة ودنٌوٌة وقبابح خصالها موجودة فً الأفٌون وفٌه زٌادة مضار (827.) وما قاله شٌخ الإسلبم ابن تٌمٌة وتلمٌذه ابن القٌم وؼٌرهما من العلماء هو الحق الذي ٌسوق إلٌه الدلٌل وتطمبن به النفس وإذ قد تبٌن أن النصوص من الكتاب والسنة تتناول الحشٌش فهً تتناول أٌضا الأفٌون الذي بٌن العلماء أنه أكثر ضررا وٌترتب علٌه من المفاسد ما ٌزٌد على مفاسد الحشٌش . وتتناول أٌضا مفاسد المخدرات التً حدثت ولم تكن معروفة من قٌل إذ هً كالخمر من العنب مثلب فً أنها تخامر العقل وتؽطٌه وفٌها ما فً هذه الخمر من مفاسد ومضار وتزٌد علٌها بمفاسد أخرى كما فً الحشٌش بل أفظع وأعظم كما هو مشاهد ومعلوم ضرورته ولا ٌمكن أن تبٌح الشرٌعة الإسلبمٌة شٌبا من المخدرات ومن قال بحل شًء منها فهو من الذي ٌفترون على الله الكذب أو ٌقولون على الله ما لا ٌعلمون . وقد سبق أن قلنا أن بعض علماء الحنفٌة قال : ( إن من قال بحل الحشٌشة زندٌق مبتدع ) وإذا كان من ٌقول بحل الحشٌشة زندٌقا مبتدعا . فالقابل بحل شًء من هذه المخدرات الحادثة التً هً أكثر ضررا وأكبر فسادا زندٌق مبتدع أٌضا . بل أولى بؤن ٌكون كذلك وكٌؾ تبٌح الشرٌعة الإسلبمٌة شٌبا من هذه المخدرات التً ٌلحق ضررها البلٌػ بالأمة أفرادا وجماعات مادٌا وصحٌا وأدبٌا حٌث أن مبنى الشرٌعة الإسلبمٌة على جلب المصالح الخاصة أو الراجحة وعلى درء المفاسد والمضار كذلك ؟ وكٌؾ ٌحرم الله سبحانه وتعالى العلٌم الحكٌم الخمر من العنب مثلب كثٌرها وقلٌلها . لما فٌها من المفسدة ولأن قلٌلها داع إلى كثٌرها وذرٌعة إلٌه وٌبٌح من المخدرات ما فٌه هذه المفسدة وٌزٌد علٌها بما هو أعظم منها وأكثر 826 .ابف البيطار : العلبمة ضياء الديف عبد الله بف أحمد المالقي النباتي الطبيب، ابف البيطار، مصنؼ كتاب " الادكية المفردة " كما صنؼ في معناه مثمو.انتيت إليو معرفة الحشائش، كسافر إلى أقاصػػػي بلبد الركـ، كحػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرر شأف النبات، ككاف أحد الاذكياء، كخدـ الممؾ الكامؿ، كابنو الممؾ الصالحتكفي (4 )بدمشؽ سنة ست كأربعيف كست مئة.(سير أعلبـ النبلبء لمذىبي –ج20 ،ص223، ترحمة رقـ425.) ج 827 .حاشية ابف عابديف ج3 ص43-44-مرجع سابؽ.

عدد الصفحات ٤٠٠

ضررا للبدن والعقل والدٌن والخلق والمزاج ؟ . هذا الحكم لا ٌقوله إلا رجل جاهل بالدٌن الإسلبمً أو زندٌق مبتدع كما سبق القول به . فتعاطً هذه المخدرات على أي وجه من وجوه تعاطً من أكل أو شرب أو شم أو احتقان حرام بإجماع الأمة . إن أعداء الإسلبم ٌروجون الحشٌش وؼٌره من المخدرات بقصد إضعاؾ شباب الأمة الإسلبمٌة وضٌاع مالها ورجولتها وقتل شهامتها وإفساد عقول رجالها حتى تستمر فً التؤخر عن مصاؾ الأمم المتقدمة وٌتؽلب علٌها الأجانب وٌقهرها الأعداء وٌستعمرون بلبدهم . كما تفعل إسرابٌل من تروٌج الحشٌش والأفٌون بٌن البلبد العربٌة بقصد هلبكها . وقد أكثر من الكلبم فً هذا الموضوع لما سبلت كثٌرا عن حكم الحشٌش والبٌرة والوسكً والفنكً وؼٌرها ولما رأٌت من إنتشار هذه المخدرات بٌن كثٌر من الأوساط التً جرت علٌهم ضٌاع الصحة وفساد الأسرة وتبدد الثروة . ولما تبذله الحكومة من مجهود جبار فً محاربة المهربٌن والحشاشٌن ولو أن هذه الأمور الطابلة التً تنفقها الحكومة فً هذا الصدد صرفت فً مشارٌع خٌرٌة ومصانع وشركات لعادت على الأمة بالخٌر الكثٌر والفابدة العظمى . ولو أن الناس فهموا هذا الحكم الشرعً ووعوده وعملوا به وأعرضوا عن تعاطً هذه المخدرات وتلك المسكرات لحفظنا على الأمة شبابها وقوتها وعزمها وكرامتها وحرٌتها واستقلبلها ولوأنصفت الحكومات الإسلبمٌة لأصدرت تشرٌعا مشددا وحكما رادعا قاسٌا حتى ٌردع كثٌرا من الذي ٌتعاطون هذه المهلكات وٌفسدون عقولهم وأجسامهم وأموالهم ولو أدى ذلك إلى إصدار حكم الإعدام على المهربٌن وكبار المشتؽلٌن بتجارته ، كما ذكرنا آنفاً أن ابن تٌمٌة رحمه الله :الحشٌشة من إستحلها كفر. وقال إنما لم ٌتكلم فٌها الأبمة الأربعة لأنها لم تكن فً زمنهم . وقال فً كتابه السٌاسة الشرعٌة :إن الحد واجب ، فالحشٌشة كالخمر ، وٌتلخص هذا الموقؾ فً فتوى مفتً الدٌار المصرٌة الشٌخ جاد الحق علً جاد الحق(828 )بتارٌخ 4/2/1979م والمنشورة فً كتابه الفتاوي الإسلبمٌة الذي نص فٌه على حرمة المخدرات زراعةُ ، وتجارةً ، وتعاطٌاً ، مستخرجة من نبات أو مصنعة ، وأنه لا ٌحل التداوي بها إلا عند تعٌنها دواء ، وعدم وجود مباح أخرسواها وبقدر الضرورة 828 .ىك الإماـ الأكبر الشيخ جاد الحؽ عمي جاد الحؽ ،حنفي المذىب ،كلد بجة بطرة ،مركز طمخا ،محافظة الدقيمية في عاـ 4644ـ ،حفظ القرأف كجكده بعد تعممو القراءة كالكتابة ،ثـ إلتحؽ بالجامع الأحمدم بطنطا سنة 4600ـ، كا ستمر فيو حتي حصؿ عمي الشيادة الإبتدائية في سنة 4601ـ ،ككاصؿ فيو بعض دراستو الثانكية ،ثـ إستكمميا بمعيد

عدد الصفحات ٤٠١

المطلب الخامس : أراء الفقهاء فً حكم تعاطً المخدرات (829) أن أراء الفقهاء فً حكم تعاطً المخدرات من الحشٌشة والأفٌون ، والمورفٌن وؼٌرها . فإن فقهاء المذاهب الأربعة متفقون على تحرٌم القدر المؽٌب للعقل من هذه المخدرات قال:ابن تٌمٌّة : كلّ ما ٌؽٌّب العقل فإنّه حرام ، وإن لم تحصل به نشوة ولا طرب ، فإنّ تؽٌٌب العقل حرام بإجماع المسلمٌن ، أي إلاّ لؽرض معتبر شرعاً .وذهب جمهور الفقهاء إلى حرمة تناول المخدّرات الّتً تؽشى العقل ، ولو كانت لا تحدث الشّدّة المطربة الّتً لا ٌنفكّ عنها المسكر المابع.وكما أنّ ما أسكر كثٌره حرم قلٌله من المابعات ، كذلك ٌحرم مطلقاً ما ٌخدّر من الأشٌاء الجامدة المضرّة بالعقل أو ؼٌره من أعضاء الجسد.وذلك إذا تناول قدراً مضرّاً منها.دون ما ٌإخذ منها من أجل المداواة ، لأنّ حرمتها لٌست لعٌنها ، بل لضررها، وعلى هذا ٌحرم تناول البنج والحشٌشة والأفٌون فً ؼٌر حالة التّداوي ، لأنّ ذلك كلّه مفسد للعقل ، فٌحدث لمتناوله فساداً ، وٌصدّ عن ذكر اللهّ وعن الصّلبة. لكن تحرٌم ذلك لٌس لعٌنه بل لنتابجه، وٌحرم القدر المسكر المإذي من جوزة الطٌّب ، فإنّها مخدّرة ، لكن حرمتها دون حرمة الحشٌشة، وذهب الفقٌه أبو بكر المقري الحرازيّ الشّافعًّ إلى تحرٌم القاتّ فً مإلّفه فً تحرٌم القاتّ .حٌث ٌقول : إنًّ رأٌت من أكلها الضّرر فً بدنً ودٌنً فتركت لها ، فقد ذكر العلماء : أنّ المضرّات من أشهر المحرّمات ، فمن ضررها أنّ آكلها ٌرتاح القاىرة (الأزىرم ) حيث حصؿ عمي الشيادة الثانكية سنة 4606ـ ،بعدىا إلتحؽ بكمية الشريعة كحصؿ منيا لي الشيادة العالية 4610ـ ثـ إلتحؽ بتخصص القضاء الشرعي في ىذه الكمية كحصؿ منيا عمي الشيادة لعالمية مع الإجازة في القضاء الشرعي سنة 4612ـ ،عمؿ مكظفان بالمحاكـ الشرعية ،ثـ أمينان لمفتكم بدار الإفتاء المصرية ،ثـ قاضيان،ثـ أصبح مفتشان أكؿ بالتفتيش القضائي بكزارة العدؿ،عمؿ مفتيان بالديار المصرية 4645ـ ،كفي عاـ 4652ـ أختبر كزيران للؤكقاؼ ،كشيخان للؤزىر ،لو العديد مف الأحكاـ القضائية التي إشتممت عمي بحكث كا جتيادات فقيية ،كفتاكم ثابتة بسجلبت دار الإفتاء ،كبيا مجمكعة مف الفتاكم الخاصة بأمكر = = مستحدثة (الفتاكم الإسلبمية لصاحب الترجمة –ج2 ،ص2-4 –نشر كتكزيع دار الفاركؽ –القاىر-مصر –الطبعة الأكلي 2002ـ) . 829 .المكسكعة الفقيية-ج2، ص045.-مرجع سابؽ .

عدد الصفحات ٤٠٢

وٌطرب وتطٌب نفسه وٌذهب حزنه ، ثمّ ٌعترٌه بعد ساعتٌن من أكله هموم متراكمة وؼموم متزاحمة وسوء أخلبق.وكذلك ذهب الفقٌه حمزة النّاشريّ إلى تحرٌمه واحتجّ بحدٌث أمّ سلمة رضً الله عنها «أنّه صلى الله علٌه وسلم نهى عن كلّ مسكرو مفتر »(830) . المطلب السادس : حكم الإتجار بالمخدرات(831): وقد سبل مفتً الدٌار المصرٌة ، عن حكم الشرع فً المواد المخدرة، ومن المسابل التً إشتمل علٌها السإال هً: الاتجار بالمواد المخدرة، واتخاذها وسٌلة للربح التجاري.- الربح الناجم من هذا السبٌل، أهو ربح حلبل أم حرام؟ وقد أجاب فضٌلته بما ٌؤتً: تعاطً المواد المخدرة: إنه لا ٌشك شاك ، ولا ٌرتاب مرتاب فً أن تعاطً هذه المواد حرام، لانها تإدي إلى مضار جسٌمة، ومفاسد كثٌرة، فهً تفسد العقل، وتفتك أولاً لقوله تعالى:((                         ))832.أي لا ٌؤخذ ولا ٌتناول بعضكم مال بعض بالباطل.وأخذ المال بالباطل على وجهٌن: 1 - أخذه على وجه الظلم، والسرقة، والخٌانة، والؽصب، وما جرى مجرى ذلك. 830 .سبؽ تخريجو ص223. 831 .فقو السنة ،ج2، ص052 -055-مرجع سابؽ . 832 .سكرة النساء الآية:(26.)

عدد الصفحات ٤٠٣

3 - أخذه من جهة محظورة كؤخذه بالقمار، أو بطرٌق العقود المحرمة، كما فً الربا، وبٌع ما حرم الله الانتفاع به، كالخمر المتناولة للمخدرات المذكورة كما بٌنا آنفا. فإن هذا كله حرام وإن كان بطٌبة نفس من مالكه.ا (ثانٌا) للبحادٌث الواردة فً تحرٌم ثمن ما حرم الله الانتفاع به.كقوله صلى الله علٌه وسلم: " إن الله إذا حرم شٌبا حرم ثمنه ". وقد جاء فً زاد المعاد ما نصه: قال جمهور الفقهاء: إنه إذا بٌع العنب لمن ٌعصره خمرا حرم أكل ثمنه، بخلبؾ ما إذا بٌع لمن ٌؤكله.وكذلك السلبح إذا بٌع لمن ٌقاتل به مسلما حرم أكل ثمنه.وإذا بٌع لمن ٌؽزو به فً سبٌل الله فثمنه من الطٌبات.وكذلك ثٌاب الحرٌر: إذا بٌعت لمن ٌلبسها ممن ٌحرم علٌه لبسها، حرمؤكل ثمنها، بخلبؾ بٌعها ممن ٌجل له لبسها . وإذا كانت الاعٌان التً ٌحل الانتفاع بها إذا بٌعت لمن ٌستعملها فً معصٌة الله - على رأي جمهور الفقهاء، وهو الحق - ٌحرم ثمنها لدلالة ما ذكرنا من الادلة وؼٌرها علٌه، كان ثمن العٌن التً لا ٌحل الانتفاع بها - كالمخدرات - حراما من باب أولى. وإذا كان ثمن هذه المخدرات حراما، كان خبٌثا، وكان إنفاقه فً القربات - كالصدقات والحج - ؼٌر مقبول: أي لا ٌثاب المنفق علٌه. عن أبً هرٌرة رضً الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: " إن الله تعالى طٌب لا ٌقبل إلا طٌبا، وإن الله تعالى أمر بما أمر به المرسلٌن.فقال تعالى: " ٌا أٌها الرسل كلوا من الطٌبات واعملوا صالحا " الآٌة.وقال تعالى: " ٌا أٌها الذٌن آمنوا كلوا من طٌبات ما رزقناكم، واشكروا الله إن كنتم إٌاه تعبدون " ثم ذكر الرجل ٌطٌل السفر أشعث أؼبر، ٌمد ٌده إلى السماء..ٌا رب..ٌا رب..ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وؼذي بالحرام، فؤنى ٌستجاب لذلك؟ (833 )."وقد جاء فً الحدٌث الذي رواه الامام أحمد فً المسند عن ابن مسعود رضً الله عنه، أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال: (والذي نفسً بٌده لا ٌكسب عبد مالا من حرام، فٌنفق منه، فٌبارك له فٌه: ولا ٌتصدق فٌقبل منه، ولا ٌتركه خلؾ ظهره إلا كان زاده فً النار، إن الله لا ٌمحو السا بالسا، 833 .سبؽ تخريجو ص34.

عدد الصفحات ٤٠٤

ولكن ٌمحو السا بالحسن، إن الخبٌث لا ٌمحو الخبٌث )834 وجاء فً كتاب جامع العلوم والحكم، لابن رجب(835)، أحادٌث كثٌرة وآثار عن الصحابة رضً الله عنهم فً هذا الموضوع.منها ما روى أبو هرٌرة عن النبً صلى الله علٌه وسلم أنه قال: من كسب ما لا حراما فتصدق به لم ٌكن له أجر، وكان إصره ٌعنً إثمه وعقوبته علٌه. وجاء فً شرح " ملب علً القاري " للبربعٌن النووٌة عن النبً صلى الله علٌه 834 .أخرجو البييقي في شعب الإيماف .كلفظو: أخبرنا أبك محمد جناح بف نذير القاضي ، بالككفة ، أنا أبك جعفر بف دحيـ ، ثنا أحمد بف حازـ ، أنا يعمى بف عبيد ، ثنا أباف بف إسحاؽ ، عف الصباح بف محمد ، ح كأخبرنا أبك عبد الله الحافظ ، ثنا أبك العباس محمد بف يعقكب ، ثنا الحسف بف عمي بف عفاف ، ثنا أبك أسامة ، عف أباف بف إسحاؽ الأسدم ، ثنا الصباح بف محمد الأحمسي ، عف مرة اليمداني ، عف عبد الله بف مسعكد ، عف رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ قاؿ « :إف الله قسـ بينكـ أخلبقكـ كما قسـ بينكـ أرزاقكـ ، فإف الله يعطي الدنيا لمف يحب كمف لا يحب ، كلا يعطي الديف إلا مف يحب ، فمف أعطاه الله الديف فقد أحبو ، كالذم نفسي بيده ، لا يسمـ عبد حتى يسمـ قمبو كلسانو ، كلا يؤمف حتى يأمف جاره بكائقو »قيؿ : كما بكائقو (4 )؟ قاؿ « :غشمو (2 )كظممو »قاؿ : كقاؿ رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ « :لا يكتسب عبد ماؿ حراـ فيتصدؽ فينفؽ فيبارؾ لو فيو ، كلا يتصدؽ فيقبؿ منو ، كلا يترؾ خمؼ ظيره إلا كاف زاده إلى النار ، إف الله تبارؾ كتعالى لا يمحك السيئ بالسيئ ، كلا يمحكا السيئ إلا بالحسف ، إف الخبيث لا يمحك الخبيث »لفظ حديث أبي عبد الله 835 .ابف رجب ( 2 46ق؟ - 4062معبد الرحمف بف أحمد بف رجب، كيقاؿ لرجب عبد الرحمف بف الحسف بف محمد بف أبي البركات مسعكد، الشيخ الإماـ العلبمة الحافظ زيف الديف أبك الفرج ابف الإماـ المقرئ المحدث شياب الديف أبي العباس البغدادم، ثـ الدمشقي الحنبمي.سمع مف محمد بف الخباز، كا براىيـ بف داكد العطار، كالميدكمي، كالترمذم، كشرع في شرح البخارم فكصؿ إلى الجنائز، ككتب طبقات الحنابمة ذيؿ بو عمى كتاب القاضي أبي يعمى محمد بف الحسيف الفرا، ككاف أحد الأئمة العمماء الزىاد العامميف إلى أف مات في شير رجب سنة خمس كتسعيػػػػػػػػػػػػػػػػػػػف كسبعمائة بدمشؽ، كدفف بمقابر باب الصغير، رحمو الله تعالى.(المنيؿ الصافي كالمستكفي بعد الكافي لمتغرم بردم،ج2،ص62،ترجمة رقـ4042. )

عدد الصفحات ٤٠٥

وسلم: ( أنه إذا خرج الحاج بالنفقه الخبٌثة، فوضع رجله فً الؽرز - أي الركاب - وقال لبٌك، ناداه ملك من السماء: لالبٌك ولاسعدٌك، وحجك مردود علٌك)836 فهذه الاحادٌث التً ٌشد بعضها بعضا، تدل على أنه لا ٌقبل الله صدقة، ولا حجة، ولا قربة أخرى من القرب من مال خبٌث حرام.ومن أجل ذلك نص علماء الحنفٌة على أن الانفاق على الحج من المال الحرام حرام. قد اشتؽل بعض المسلمٌن بتجارة المخدرات من الخمور والحشٌش والأفٌون والكوكاٌٌن لما تدر علٌهم تجارة هذه الأشٌاء من الربح الطابل من أسهل الطرق وٌصلون إلى الؽنى الفاحش فً أقرب وقت . مع أن الشرٌعة الإسلبمٌة تحرم هذه الأرباح وتعتبر أن عٌشة أصحابها من الحرام وقد ورد عن رسول الله صلى الله علٌه وسلم أحادٌث كثٌرة فً تحرٌم بٌع الخمور . منها ماروى البخاري ومسلم وعن جابر رضً الله عنه أن النبً صلى الله علٌه وسلم قال : ( إن الله حرم بٌع الخمر والمٌتة والخنزٌر والأصنام )837 836 .سبؽ تخريجو ص30. 837 .أخرجو البخارم في كتاب البيكع ،باب بيع الميتة،ج2 ،ص446 ،حديث رقـ 2424.كأخرجو مسمـ في كتاب المساقاة ،باب تحريـ بيع الخمر كالميتة ،ج0 ،ص4204،حديث رقـ 4254 .أخرجو غيرىـ .كلفظو في البخارم : حدثنا قتيبة حدثنا الميث عف يزيد بف أبي حبيب عف عطاء بف أبي رباح عف جابر بف عبد الله رضي الله عنيما: أنو سمع رسكؿ الله صمى الله عميو ك سمـ يقكؿ عاـ الفتح كىك بمكة ( إف الله كرسكلو حرـ بيع الخمر كالميتة كالخنزير كالأصناـ ) . فقيؿ يا رسكؿ الله أرأيت شحكـ الميتة فإنيا يطمى بيا السفف كيدىف بيا الجمكد كيستصبح بيا الناس ؟ فقاؿ ( لا ىك حراـ ) . ثـ قاؿ رسكؿ الله صمى الله عميو ك سمـ عند ذلؾ ( قاتؿ الله الييكد إف الله لما حرـ شحكميا جممكه ثـ باعكه فأكمكا ثمنو )قاؿ أبك عاصـ حدثنا عبد الحميد حدثنا يزيد كتب إلي عطاء سمعت جابرا رضي الله عنو عف النبي صمى الله عميو ك سمـ ( يطمى ) يدىف . ( يستصبح بيا الناس ) يجعمكنيا في مصابيحيـ يستضيئكف بيا . ( شحكميا ) شحكـ الميتة أك شحكـ البقر كالغنـ كما أخبر تعالى بقكلو {كمف البقر كالغنـ حرمنا عمييـ شحكميما }الأنعاـ 413 / ( .جممكه ) أذابكه كاستخرجكا دىنو ]

عدد الصفحات ٤٠٦

المطلب السابع :حكم زراعة النباتات المخدرة: إن زراعتها لهذا الؽرض رضا من الزارع بتعاطً الناس لها، واتجارهم فٌها، والرضا بالمعصٌة معصٌة. وذلك لان إنكار المنكر بالقلب الذي هو عبارة عن كراهة القلب وبؽضه للمنكر، فرض على كل مسلم فً كل حال ، بل ورد فً صحٌح مسلم عن رسول الله صلى الله علٌه وسلم: (( إن من لم ٌنكر المنكر بقلبه - لٌس عنده من الاٌمان حبة خردل ))838.على أن زراعة الحشٌش والافٌون معصٌة من جهة أخرى، بعد نهً ولً الامر عنها بالقوانٌن التً وضعت لذلك، لوجوب طاعة ولً الامر فٌما لٌس بمعصٌة لله ولرسوله بإجماع المسلمٌن، كما ذكر ذلك الامام النووي فً شرح مسلم فً باب طاعة الامراء. وكذا ٌقال هذا الوجه الاخٌر فً حرمة تعاطً المخدرات والاتجار فٌها(839).فٌجب أن تقتصر زراعة النباتات المخدرة على الإحتٌاجات الطبٌة والعلمٌة ، وذلك فقط على أجهزة مكافحة المخدرات مواجهة أكثر فعالٌة لمستخدمً المخدرات تجارةً ، وزراعةً، وتعاطٌا(ً840.) 838 .أخرجو مسمـ في كتاب الأيماف ،باب بياف ككف النيي عف المنكر ،ج4 ،ص20 ،حديث رقـ 455، كأخرجو البييقي في كتاب أداب القاضي ،باب ما يستدؿ بو عمي أف القضاء كسائر أعماؿ الكلاه مما يككف أمراي بمعركؼ أك نييان عف منكر مف فركض الكفاية ،ج40 ،ص60 ،حديث رقـ 46632 .لفظو عند مسمـ: حىدَّثىنًى عىمٍرهك النَّاقًدي كىأىبيك بىكٍرً بٍفي النَّضٍرً كىعىبٍدي بٍفي حيمىيٍدو - كىالمَّفٍظي لًعىبٍدو - قىاليكا حىدَّثىنىا يىعٍقيكبي بٍفي إًبٍرىاىًيـى بٍفً سىعٍدو قىاؿى حىدَّثىنًى أىبًى عىفٍ صىالًحً بٍفً كىيٍسىافى عىفً الٍحىارًثً عىفٍ جىعٍفىرً بٍفً عىبٍدً المَّوً بٍفً الٍحىكىـً عىفٍ عىبٍدً الرَّحٍمىفً بٍفً الٍمًسٍكىرً عىفٍ أىبًى رىافًعو عىفٍ عىبٍدً المَّوً بٍفً مىسٍعيكدو أىفَّ رىسيكؿى المَّوً -صمى الله عميو كسمـ- قىاؿى «مىا مًفٍ نىبًى بىعىثىوي المَّوي فًى أيمَّةو قىبٍمًى إًلاَّ كىافى لىوي مًفٍ أيمَّتًوً حىكىارًي كفى كىأىصٍحىابه يىأٍخيذيكفى بًسينَّتًوً كىيىقٍتىديكفى بًأىمٍرًهً ثيـَّ إًنَّيىا تىخٍميؼي مًفٍ بىعٍدًىًـٍ خيميكؼه يىقيكليكفى مىا لاى يىفٍعىميكفى كىيىفٍعىميكفى مىا لاى ييؤٍمىريكفى فىمىفٍ جىاىىدىىيـٍ بًيىدًهً فىييكى ميؤٍمًفه كىمىفٍ جىاىىدىىيـٍ بًمًسىانًوً فىييكى ميؤٍمًفه كىمىفٍ جىاىىدىىيـٍ بًقىمٍبًوً فىييكى ميؤٍمًفه كىلىيٍسى كىرىاءى ذىلًؾى مًفى الإًيمىافً حىبَّةي خىرٍدىؿو »قىاؿى أىبيك رىافًعو فىحىدَّثٍتيوي عىبٍدى المَّوً بٍفى عيمىرى فىأىنٍكىرىهي عىمىىَّ فىقىدًـى ابٍفي مىسٍعيكدو فىنىزىؿى بًقىنىاةى فىاسٍتىتٍبىعىنًى إًلىيٍوً عىبٍدي المَّوً بٍفي عيمىرى يىعيكديهي فىانٍطىمىقٍتي مىعىوي فىمىمَّا جىمىسٍنىا سىأىلٍتي ابٍفى مىسٍعيكدو عىفٍ ىىذىا الٍحىدًيثً فىحىدَّثىنًيوً كىمىا حىدَّثٍتيوي ابٍفى عيمىرى . قىاؿى صىالًحه كىقىدٍ تيحيد ثى بًنىحٍكً ذىلًؾى عىفٍ أىبًى رىافًعو . 839 .فقو السنة ج2 ،ص061-مرجع سابؽ .

عدد الصفحات ٤٠٧

المطلب الثامن :أضرار المخـــــدرات(841): ما هً أضرار الخمر و المخدرات علمٌاً و طبٌاً ؟ - فٌما تقرر فً شرٌعتنا أنها إنما جاءت لتحصٌل المصالح وتكثٌرها، ودرء المفاسد وتقلٌلها، فما خلص أو ؼلب نفعه كان حلبلاً، وما خلص أو ؼلب ضرره كان حراماً . والخمر والمخدرات من القسم الثانً بلب منازع، وأضرارهما ومفاسدهما مما تواتر علمها عند القاصً والدانً، والعالم والجاهل. فمن أضرار الخمر ما ذكره الحق سبحانه: ((                .                     )842 840 .الفقو عمي المذاىب الأرلابعة ج2،ص24.مرجع سابؽ . 841 .فتاكم الشبكة الإسلبمية ص220-121- إشراؼ /د.عبدالله الفقيو-W W W.Islamweb .net) )–مستخمصة الي آخر جمادم الأكلي تقريبان لعاـ4124ىػ. 842 .سكرة المائدة الآية(60-64 .)

عدد الصفحات ٤٠٨

- ففً هاتٌن الآٌتٌن أكد الله تحرٌم الخمر والمٌسر "القمار" تؤكٌداً بلٌؽاً إذ قرنهما بالأنصاب والأزلام ، وجعلهما من عمل الشٌطان، وإنما عمله الفحشاء والمنكر، وأمر باجتنابهما، وجعله سبٌلبً للفلبح ، وذكر من أضرارهما الدٌنٌة: الصدِّ عن الواجبات والفضابل الشرعٌة من ذكر الله والصلبة ، وذكر من أضرارهما الاجتماعٌة: تقطٌع الصلبت ، وإٌقاع العداوة والبؽضاء. موارد الإفلبس بسبب الخمر، وعمن تجرد من أملبكه بٌعاً ، أو ؼشاً بسبب الخمر... لو عمل إحصاء بذلك ، أو ببعضه، لبلػ حداً هابلبً، نجد كل نصح بإزابه صؽٌراً . وأما المخدرات فحدث عنها ولا حرج ، فما من مفسدة فً الخمر، إلا وفً المخدرات أضعافها ، ففً الإحصاء الأخٌر الذي أجرى فً فرنسا أشار إلى أن هذه المواد (المخدرات) ٌفوق عددها( 511 )مركب ، تتصؾ جمٌعها بالسٌطرة على المرٌض، وتإدي إلى الاضمحلبل البدنً، والانهٌار النفسً، والضعؾ العقلً... وعلبوة على ذلك، فإن هذه المواد - نظراً لابتعادها عن حدود المراقبة القانونٌة- تباع فً أسواق التهرٌب بصورة ؼٌر نقٌة، وقد تحتوي على شوابب خطٌرة السمٌة ، تضاؾ بقصد الؽش، أو لتقوٌة فعالٌتها المخدرة. وبناءً على ذلك، فلب ٌمكن مسبقاً التنبإ بالفعالٌة التً تنتجها هذه المواد ، بل ٌمكن الجزم بؤن آثارها الخطٌرة ستكون متنوعة ، ومختلفة تمام الاختلبؾ ، والشًء الوحٌد الذي ٌجمع بٌنها أنها تإدي إلى الانهٌار والإذعان التام لسٌطرة العقار المخدر، بالإضافة إلى التؤثٌر الواضح على العقل والبدن على حد سواء. كل ذلك ٌجعلنا نحمد الله سبحانه على ما شرع من دٌن محكم أحل لنا فٌه الطٌبات، وحرم علٌنا الخبابث، ولنتؤمل بعٌن البصٌرة كم ٌخسر العالم الٌوم اقتصادٌاً واجتماعٌاً وصحٌاً ونفسٌاً بسبب هذه الأثافً، ففً بلد مثل كولومبٌا تتراوح عدد الوفٌات فٌه بسبب المخدرات ما بٌن ثلبثة آلاؾ إلى عشرة آلاؾ شخص، وفً أمرٌكا تنفق الحكومة فٌها ما لا ٌقل عن 18 ملٌار دولار لجهاز مكافحة المخدرات، وٌصل ما ٌنفق من الناتج المحلً على التداعٌات السلبٌة للمخدرات ما ٌوازي 51 ملٌار دولار، فهذا قلٌل من كثٌر مما ٌدلنا على سلبٌات وأضرار هذه المحرمات. والله أعلم. المطلب التاسع : حكم التــــداوي بالمخــــــدرات؟

عدد الصفحات ٤٠٩

إختلؾ الفقهاء فً جواز التداوي بالمحرم ، والصحٌح من أرابهم هو ما ٌلتقى مع قول الله تعالى فً الآٌتٌن البٌنتٌن بملبحظة أن إباحة المحرم للضرورة مقصورة على القدر الذي ٌزول به الضرر ، وتعود به الصحة وٌتم به العلبج ، وللتثبٌت من توفر هذه الضوابط ، إشترط الفقهاء الذٌن أباحوا التداوي بالمحرم بشرطٌن : أحدهما: أن ٌتعٌن التداوي بالمحرم بواسطة طبٌب مسلم خبٌر بمهنة الطب ومعروؾ بالصدق والأمانة والتدٌن. ثانٌهما: أن لا ٌوجد دواء من ؼٌر المحرم لٌكون التداوي بالمحرم متعٌناً ، ولا ٌكون القصد من تناول التحلٌل لتعاطً المحرم بل لضرورة التداوي ، ولا ٌتجاوز به قدر الضرورة . أفتً ابن حجر(843) حٌن سُبل عمن إبتلً بؤكل الأفٌون والحشٌش ونحوهما وصار حاله بحٌث ان لم ٌتناوله هلك؟- قال أنه إذا علم أنه ٌهلك قطعاً حل له ، بل وجب لإضراره لإبقاء روحه كالمٌتة للمضطر ، وٌجب علٌه التدرج من تقلٌل الكمٌة التً ٌتناولها شٌباً فشٌباً حتى ٌزول إعتماده . وترتٌبها لهذا فإنه إن ثبت أن ضرراً ما محققاً وقوعه بتعاطً المخدرات سواء كتنت طبٌعٌة أو مصنعة إذا إنقطع فجاءة عن تعاطٌه جاز مداواته بإشراؾ طبٌب ثقة متدٌن حتى ٌتخلص من إعتماده علٌها وهذا ما درجت علٌه بعض مراكز العلبج والتؤهٌل فً العلبج السرٌري .هذا ومع التقدم العلمً فً كٌمٌاء الدواء ، لم تعد هنالك حاجة ملحة للتداوي بالمواد المخدرة نفسها إلا فً حالات نادرة .لوجود البدٌل الكٌمابً من كل ما أوردناه عن حرمة المخدرات فً ثلبثة أطراؾ :أولها :أنها بالقٌاس علً الخمر لإشتراكها فً علة التحرٌم ، فكلبهما ٌؽٌب العقل ،أ و ٌؽٌر حالة الإنسان ، كما أورد بعض العلماء معانً تحرٌم المخدرات بالقٌاس على الخمر بجامع الإسكار ، فكلبهما ٌإدي الى 843 .سبقت ترجمتو ص464.

عدد الصفحات ٤١٠

الإسكار، وهو قٌاس صحٌح صرٌح إستوى فٌه الأصل والفرع فً كل درجة ، ومن ثم وجب الحكم بالتسوٌة بٌن أنواع السكر فالتفرٌق بٌن نوع وآخر تفرٌق بٌن متماثلٌن فً جمٌع الوجوه(844 ). ثالثاً : إذا إعتبرنا أن الخمر هً نفسها مخدرات لأنها تسبب الإدمان ، وبحسب التفرٌق الذي أوردناه من قبل أي أنها جزء من كل ، فإن كان الجزء محرماً ٌصبح الكل بالطبع محرماً والعكس صحٌح أٌضاً . رابعاً : ما ورد صراحةً فً حدٌث السٌدة عابشة رضً الله عنها :(نهً النبً صلى الله علٌه وسلم عنى كل مسكر ومفتر)(845) أورد ابن البٌطار(846)(:أن القنب ٌسمً الحشٌشة أٌضاً ، وهو مسكر حتى أن من أكثر فٌه أخرجه الى حالة ؼرٌبة ، وقد إستعمله قوم فإختلفت عقولهم وربما قتلت ). وقد أورد الزركشً(847)(:و ٌُعرؾ فٌه خلبؾ عندنا). وقال ابن حجر :أن المخدر كالخمر فً الإسكار والتؤثٌر على العقل والذهاب به وإضاعة المال والصد عن ذكر الله وعن الصلبة ، ومادام الأمر كذلك ثبت حكم الخمر ، وهو التحرٌم على المخدرات لإشتراكههما 844 .أحكاـ القرأف كالسنة /لعبدالعظيـ معاني كأحمد الغندكر –ص25-دار المعارؼ لمنشر كالتكزيع-القاىرة – مصر-طبعة لعاـ4632ـ . 845 .سبؽ تخريجو ص223 . 846 .ىك عبدالله بف أحمد المالقي ،أبكأحمد ،ضياء الديف ،المعركؼ بابف البيطار ،إماـ النباتييف كعمماء الأعشاب ،كلد في مالقة عاـ 313ىػ ،كتعمـ الطب ،كرحؿ الي بلبد الأغارقة ،كأقصي بلبد الركـ باحثان عف الأعشاب كالعارفيف بيا ،حتي كاف الحجة في معرفة أنكاع النبات كتحقيقو كصفاتو كأسمائو كأماكنو ،كا تصؿ بالكامؿ الأبكم (محمد بف أبي بكر) كجعمو رئيس العشابيف في الديار المصرية ،كىك صاحب كتاب (الأدكية المفردة) المعركؼ بمفردات ابف البيطار (ككتاب ميزاف الطبيب) كغيرىا ،تكفي في دمشؽ عاـ ست كأربعيف كستمائة (الاعلبـ لمزركمي ج1 ،ص34 –كسير أعلبـ النبلبء لمذىبي ج20 ،ص223.) 847 .سبقت ترجمتو ص22.

عدد الصفحات ٤١١

فً الحكم ، ثم أورد أن للمخدر كما للخمر من مضار صحٌة وعقلٌة وروحٌة وأدبٌة وأخلبقٌة وإقتصادٌة – ثم فتاوي العلماء المحدثٌن أمثال ابن تٌمٌة(848) أو الشٌخ جاد الحق(849 )علً ، أو فتوى مجلس هٌبة كبار العلماء فً المملكة العربٌة السعودٌة(850) . المطلب العاشر : كٌف نكافح المخدرات؟(851): أولاً : مسإولٌة المجتمع فً مكافحة المخدرات : المجتمع المحلً ٌشمل الأسرة والمدرسة والأصدقاء والمساجد ودور الإعلبم وهٌبات وإدارات الدولة والهٌبات الأمنٌة والصحٌة والاجتماعٌة وكلها مإسسات لها دورها وكٌانها ولها أولوٌاتها فً التؤثٌر على الأفراد الإدمان والمجتمع المسلم ٌمتاز بمٌزات لا ٌمكن أن تتوفر فً أي مجتمع آخر ، ذلك أنه ٌقٌم أساس بنٌانه على طاعة الله وطاعة رسوله والانقٌاد لأمر الله وتحكٌم شرعه فً الحٌاة ، ثم هو بعد ذلك ٌتواصى أفراده فٌما بٌنهم بالحق وٌؤمرون بالمعروؾ وٌنهون عن المنكر ، والآٌات الدالة على هذا الأمر كثٌرة والأحادٌث النبوٌة وفٌرة فً هذا المجال ، 848 .سبقت ترجمتو ص60. 849 .سبقت ترجمتو ص201. 850 .حكـ الخمر كالمخدرات في الإسلبـ /د. محمد سميماف فرج - ص61-62-مقالة بمجمة المنار الإسلبمي-العدد السابع –السنة الثامنة عشر- رجب عاـ 4140ىػ. 851 .مجمة البحكث الإسلبمية- ج25 ،ص404-406-

عدد الصفحات ٤١٢

ومن ذلك:قال تعالى: سورة العصر((  .    .         )) .852 وعن عبد الله بن مسعود(853 ) رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: إن أول ما دخل النقص على بنً إسرابٌل أنه كان الرجل ٌلقى الرجل فٌقول له ٌا هذا اتق الله ودع ما تصنع ، فإنه لا ٌحل لك ثم ٌلقاه من الؽد وهو على حاله فلب ٌمنعه ذلك أن ٌكون أكٌله 852 .سكرة العصر الآية(4-0.) 853 .عبدا بف مسعكد بف غافؿ بف حبيب بف شمخ بف مخزكـ بف صاىمةبف كاىؿ بف الحارث بف تميـ بف سعد بف ىذيؿ بف مدركة بف الياس أبك عبد الرحمف اليذلي.كأمو أـ عبد بنت عبد بف سكاء مف ىذيؿ ايضا ليا صحبة.اسمـ بمكة قديما كىاجر اليجرتيف كشيد بدرا كالمشاىد كميا ككاف صاحب نعؿ رسكؿ الله صمى الله عميو كسمػػػػػػػـ ركل عف النبي صمى الله عميو كسمـ كعف سعد بف معاذ كعمر كصفكاف بف عساؿ.كعنو ابناه عبدالرحمف كأبك عبيدة كابف اخيو عبدالله بف عتبة بف مسعكد كأبك سعيد الخدرم كأنس كجابر كابف عمر كأبك مكسى الاشعرم كالحجاج بف مالؾ الاسممي كأبك امامة كطارؽ بف شياب كأبك الطفيؿ كابف الزبير كابف عباس كأبك ثكر الفيمي كأبك جحيفة كأبك رافع مكلى النبي صمى الله عميو كسمـ كعبد الله بف الحارث الزبيدم كعمرك بف الحارث المصطمقي كقػػػػػػػرة ابف ايػػػػػػػاس ككمثكـ بف مصطمؽ كأبك شريح الخزاعي كامرأتو زينب بنت عبدالله الثقفية كىؤلاء مف الصحابة كعمقمة كالاسكد بف يزيد كمسركؽ كالربيع بف خثيـ كزيد بف كىب كأبك كائؿ شقيؽ بف سممة كشريح بف الحارث القاضي كالحارث بف سكيد التيمي كربعي بف حراش كزر بف حبيش كأبك عمرك الشيباني كعبد الله بف شداد كعبد الله بف عكيـ كعبد الرحمف ابف أبي ليمى كعبيدة بف عمرك السمماني كأبك عثماف النيدم كأبك الاحكص عكؼ بف مالؾ كأبك ميسرة عمرك بف شرحبيؿ كعمرك بف ميمكف الاكدم كقيس بف أبي حازـ كأبك عطية مالؾ ابف أبي عامر كمرة الطيب كالمستكرد بف الاحنؼ كىذيؿ بف شرحبيؿ كالنزاؿ ابف سبرة كأبك الاسكد الدؤلى كالمعركر بف سكيد كآخركف.قاؿ البخارم مات بالمدينة قبؿ عثماف كقاؿ أبك نعيـ كغير كاحد مات سنة اثنتيف كثلبثيف كقاؿ يحيى بف بكير سنة (00 ) كقيؿ مات بالككفة كالاكؿ اثبت.قمت: قاؿ لو النبي صمى الله عميو كسمػػػػػػػػػػـ انؾ غلبـ معمػػػػػػـ.كذلؾ في أكؿ =

عدد الصفحات ٤١٣