)351، قالت بلى ، قال : فإنه قد نهى عنه ، قالت أنى ارى أهلك ٌفعلونه قال : فإذهبً فؤنظري ، فذهبت فنظرت فلم تر شٌباً من حاجتها فقال : لو كانت كذلك ماجامعتها ، وٌحتمل فً قوله : (إلا ماٌتلى علٌكم ) فٌما بعد من مستقبل الزمان ، وفً هذا دلٌل على جواز تؤخٌر البٌان عن المحصول الى وقت لاٌُفتقر فٌه الى تعجٌل الحاجة وهى مسؤلة أصولٌه352 .ومعناه أن الله سبحانه وتعالى أباح لنا شٌباً وحرم علٌنا شٌباً إستثناه منه ، فؤما الذى أباح لنا فسماه وبٌ نه وأما الذي إستثناه فوعده بذكره فً حٌن الإباحة ثم بعد ذلك فً وقت واحد أو فً أوقات متفرقة على إختلبؾ التؤولٌٌٌن المتقدمٌن وكل ذلك تؤخٌر للبٌان . المطلب الخامس: تفسٌر الآٌة التً ورد فٌها الحكم فً السورة الكرٌمة : إن الحرمة فً الحٌوان المؤكول لمكان الدم المسفوح ، ولا ٌزال إلا بالذبح أو النحر وأن الشرع إنما ورد بإحلبل الطٌبات خاصة . قال تعالى:( 351 .سكرة الحشر الآية (4 . ) 352 .أحكاـ القرآف لابف العربي /ج2،ص3-5ػ نشر كتكزيع دار الكتب العممية – بيركت – لبناف- الطبعة الرابعة عشر 4121ىػ - 2000ـ.
عدد الصفحات ٢٠٦ )353 وقال تعالى:( )354 و ٌطٌب إلا بخروج الدم وذلك بالذبح أو النحر ، ولهذا حرمت المٌتة لأن المحرم- وهو الدم المسفوح فٌها قابم. ومن الحكم كذلك : التنفٌر عن الشرك وأعمال المشركٌن ، وتمٌٌز المؤكول الآدمً عن مؤكول السباع ، وأن ٌتذكر الإنسان إكرام الله له بإباحة إزهاق روح الحٌوان لأكله والإنتفاع به بعد موته(355). المطلب السادس : الفوابد فً الآٌة الكرٌمة وإعرابها : الفابدة الأولى(356 ): الإضطرار الى هذه المحرمات ٌحللها ، لأن الضرورات تبٌح المحظورات ، ولكن بشرط عدم الإنحراؾ إلٌه فقط فً حدود الضرورة ، فإن المولى عز وجل لا ٌإاخذه بذلك. 353 .سكرة المائدة الآية:(1.) 354 .سكرة الأعراؼ الآية:(424) 355 .مغني المحتاج لشمس الديف الشربيني- ج1 ،ص065- دار المعرفة لمنشر كالتكزيع – بيركت – لبناف- الطبعة الأكلى 4145ىػ- 4664ـ. 356 .الكشاؼ لمزمخشرم ج2 ص462/مرجع سابؽ.
عدد الصفحات ٢٠٧الفابدة الثانٌة: صٌؽة (فُعٌل) إذا كانت بمعنى مفعول ٌستوي فٌها المذكر والمإنث ، فلب تلحقها علبمة التؤنٌث إذا تقول العرب :عٌن كحٌل لا كحٌلة ، فكٌؾ لحقت التاء نطٌحة ؟ وهً بمعنى منطوحة . وقد قٌل فً الجواب: إن التاء هنا للنقل من الوصفٌة الى الإسمٌة ، وقال الكوفٌون: إنما ٌمتنع إلحاق التاء( بفُعٌل ) بمعنى مفعول إذا كان وصفاً لموصوؾ مذكور ، كعٌن كحٌل ، فؤما إذا لم ٌسبق لموصوؾ ذكر فلب ٌمتنع إلحاق التاء ، وهذا تعلٌل جمٌل . فإن ذبٌحة ونطٌحة ونحوهما إذا لم ٌسبقها موصوؾ لم ٌعلم : أهً مذكر أم مإنث؟ مثل:(رأٌت جرٌحة) أما إذا علم فلب ، نحو : رأٌت إمرأةً جرٌحاً ) ورأٌت جرٌحاً ملقاة فً الطرٌق (357). الفابدة الثالثة: روي أن رجلبً من الٌهود جاء الى عمر بن الخطاب فقال: ٌا أمٌر المإمنٌن :آٌة فً كتابكم تقرإنها ، لو علٌنا معشر الٌهود نزلت لإتخذنا ذلك الٌوم عٌداً قال: آي آٌة تعنً؟ قال: (الٌوم أكملت لكم دٌنكم ) الآٌة فقال عمر رضً الله عنه : واللهِ إنً لأعلم الٌوم الذي نزلت على رسول الله فٌه، والساعة التً نزلت فٌها ، نزلت علٌه صلى الله علٌه وسلم عشٌة عرفة فً ٌوم الجمعة )358 فهذه الآٌة فٌها نعً رسول الله صلى الله علٌه وسلم كقول عمر رضً الله عنه عند 357 .إعراب القرآف كبيانو لمحي الديف الدركيش- ج2 ص42- دار إبف كثير لمنشر كالتكزيع- دمشؽ –سكريا- الطبعة الثانية 4122ىػ ل- 2004ـ. 358 .أخرجو البخارم في كتاب التفسير ، باب سكرة المائدة ج1 ص4350، حديث رقـ 1000 ، أخرجو مسمـ في كتاب التفسير ، باب ما جاء في سكرة المائدة ، ج1 ص2042 ، حديث رقـ 0044 .كأخرجو غيرىـ . لفظو عند البخارم : حدثنا الحسف بف الصباح سمع جعفر بف عكف حدثنا أبك العميس أخبرنا قيس بف مسمـ عف طارؽ بف شياب عف عمر بف الخطاب أف رجلب مف الييكد قاؿ لو: يا أمير المؤمنيف آية في كتابكـ تقرؤكنيا لك عمينا معشر الييكد نزلت لاتخذنا ذلؾ اليكـ عيدا . قاؿ أم آية ؟ قاؿ {اليكـ أكممت لكـ دينكـ كأتممت عميكـ نعمتي كرضيت لكـ الإسلبـ دينا }قاؿ عمر قد عرفنا ذلؾ اليكـ كالمكاف الذم نزلت فيو عمى النبي صمى الله عميو ك سمـ كىك قائـ بعرفة يكـ جمعة[ .ش أخرجو مسمـ أكائؿ كتاب التفسير رقـ 0044 (.رج مف الييكد ) ىك كعب الأحبار قػػػػػػػػػػػػػاؿ ذلؾ قبػػػػػػػػػػػػػػؿ أف يسمـ . ( معشر ) الجماعة الذيف شأنيـ كاحد . ( عيدا ) يكـ سركر كفركح
عدد الصفحات ٢٠٨بكابه فما بعد الكمال إلا النقصان ، فهذا الكمال ٌحتمل أن ٌكون بالنصر والظهور أو بتعلٌم الشرابع وبٌان الحلبل والحرام( 359) .ففً قوله تعالى:(الٌوم أكملت لكم دٌنكم ) ٌدل على أن الدٌن كان ناقصاً آي ؼٌر كامل فً وقت من الأوقات ، وذلك أن ٌكون من مات من المهاجرٌن والأنصار واللذٌن شهدوا بدراً والحدٌبٌة ، وباٌعوا الرسول صلى الله علٌه وسلم البٌعتٌن ،وبذلو أنفسهم لله مع عظٌم ما حل بهم من أنواع المحن ماتوا على دٌن ناقص . الجواب: فما ننكر أن نقصان أجزاء الدٌن فً الشرع قبل أن تلحق الأجزاء الباقٌة فً علم الله تعالى لٌست بنقصان ولا بعٌب(360). الفصػػػؿ الثالث كفارات الأيماف كالنذكركحكـ تحميؿ الشعائر المبحث الأكؿ: مفيكـ الكفػارات : المطمب الأكؿ: تعريؼ الكفارة لغةن كا صطلبحان كتعظيـ سمي كذلؾ لأنو يعكد كؿ عاـ فيعكد معو السركر . ( أم آية ) ىي التي تعنييا كىي الآية الثالثة مف المائدة . ( أكممت لكـ دينكـ ) بإرساخ قكاعده كبيانيا كا ظياره عمى الأدياف كميا . ( كأتممت عميكـ نعمتي ) باليداية كالتكفيؽ كالنصر عمى الكفر كأىمو كىدـ معالـ الجاىمية . ( قد عرفنا ذلؾ اليكـ كالمكاف ) أشار عمر رضي الله عنو إلى أف يكـ نزكليا يكـ عيد عند المسمميف فقد نزلت يكـ الجمعة كىك يكـ عيد لنا كيكـ عرفة الذم يتحقؽ العيد بأكلو 359 .التسييؿ في عمكـ التنزيؿ للئماـ أبي القاسـ الكمبي – ج4 ص222 – دار الكتب العممية لمنشر كالتكزيع – بيركت- لبناف – الطبعة الأكلى 4142ىػ- 4662ـ. 1 .الجامع لأحكاـ القرآف ج3 ص32/مرجع سابؽ.
عدد الصفحات ٢٠٩الكفارة لغػػة: الكفارات جمع كفاره ، والكفارة ما كفر بو من صدقة أو صوم أو نحو ذلك. قال بعضيم :كأنو غطي عميو بالكفارة ، وتكفير اليمين ىو فعل ما يجب بالحنث فييا . والكفارة والتكفير من المعاصي كالإحباط في الثواب ، مثل كفارة الظيار، وكفارة اليمين ونحوىا. وقد بينيا الله تعالى في كتابو العزيز وأمر عبده بيا ، والكفارة :ىي عبارة عن الخصمة التي من شأنيا أن تكفر الخطيئة فتمحوىا وتسترىا (361 .) تكفػػير اليميف: يعني تغطية الذنب بالكفارة ، وىي الطعام أو الكسوة أو العتق ، أو الصيام . وسميت كفارة لأنيا تكفر الإثم وتستره وتغطيو ، ومن ىذا قيل للأكار كافر لأنو يكفر البذر أي يغطيو بالتراب وقيل لميل كافر لأنو يكفر الأشياء(362). المطمب الثاني: الحكمة مف الكفارات كتدرجيا 361 .أنظر لساف العرب لابف منظكر-ج4 ،ص355-360 /مرجع سابؽ . 362 .الزاىر في غريب ألفاظ الشافعي لمحمد الأزىرم – ج4 ص144 – نشر كتكزيعكزارة الأكقاؼ كالشؤكف الإسلبمية -الككيت-الطبعة الأكلي4066ىػ- 4646ـ.
عدد الصفحات ٢١٠الحنث خمف وعدم وفاء فتجب فيو الكفارة جبراً ليذا. ومن حمف فيو مخيًر في التكفير قبل الحنث أو بعده ، سوا كانت الكفارة صوماً ، أو غيره . لما روى عبد الرحمن بن سمرة (363 )قال :قال النبي صمى الله عميو وسمم: ( يا عبد الرحمن بن سمرة إذا خمفت عمى اليمين ، فرأيت غيرىا خيراً منيا فكفًر عن يمينك ، وائت الذي ىو خير)364 .ولأنو كفر بعد سببو ، فجاز ككفارة الظيار والقتل بعد الجراح (365) وتتدرج كالأتي: 1 /الإطعػػػاـ 363. ىك عبدالرحمف بف سمرة بف حبيب بف عبدشمس بف عبد مناؼ القرشي العبشمي يكني أبا سعيد ، أسمـ يكـ فتح مكة ، كصحب النبي صمي الله عميو كسمـ كركم عنو ، ثـ غزا خراساف في زمف عثماف رضي الله عنو ، كىك الذم إفتتح سجستاف ، ككابؿ ، ككلاه ابف عامر ً سجستاف سنة ثلبث كثلبثيف ، كلـ يزؿ بيا حتي إضطرب أمر عثماف ، فخرج عنيا ثـ رجع الي البصرة كا ليو تنسب سكة ابف سمرة بالبصرة، كتكفي بيا سنة إحدم كخمسيف ، كركم عنو الحسف كغيره .(الإستيعاب في معرفة الأصحاب لإبف عبد البرج 2 ص222. ) 364 .أخرجو أبي داؤدفي كتاب الأيماف كالنزكر ، باب الرجؿ يكفر قبؿ الحنث ج 40 ص24 –حديث رقـ(0246 . )اخرجو النسائي في كتاب الأيماف كالنزكر ،باب الكفارة قبؿ الحنث ج4 ،ص40، حديث رقـ(0451 )، كلفظو عند النسائي:أخبرنا محمد بف يحي القطعي عف عبدالأعمي كذكر كممة معناىا حدثنا سعيد عف قتادة عف الحسف عف عبد الرحمف بف سمرة أف النبي صمي الله عميو كسمـ قاؿ :فذكر الحديث. 365 .الكافئ في فقو الإماـ أحمد بف حنبؿ لإبف قدامة ج1 ص052 ،باب كفارة اليميف –المكتب الإسلبمي لمطباعة كالنشر لبناف– بيركت – الطبعة الثانية 4066ىػ- 4646ـ.
عدد الصفحات ٢١١لم يرد نصٌ شرعي في مقدار الطعام ونوعو وكل ما كان كذلك يرجع فيو الى التقدير بالعرف ، فيكون الطعام مقدراً بقدر مايطعم فيو الإنسان أىل بيتو غالباً ، لا من الأعمى الذي يتوسع بو في المواسم والمناسبات ، ولا من الأدنى الذي يطعمو في بعض الأحيــــــــان(366 ) فمو كانت عادة الإنسان الغالبة في بيتو ، و أكل المحم والخضروات وخبز البر فلا يجزيء ما دونو ، وا نما يجزئ ما كان مثمو أو الأعمى فيو الوسط وزيادة . وىكذا مما يختمف بإختلاف الأفراد والبلاد ، وقد كان الإمام مالك رضي الله عنو يرى أن المد يجزئ في المدينة . قال : فأما البمدان فميم عيش عيش غير عيشنا فأري أن يكفروا بالوسط من عيشيم لقولو تعالى:(( 366 . فقو السنة ج2 ص44 /مرجع سابؽ .
عدد الصفحات ٢١٢)367 وهذا مذهب داإد الظاهري وأصحابه(368 ) وإشترط الفقهاء أن ٌكون العشرة المساكٌن من المسلمٌن الإ أبا حنٌفة( 369) فإنه ٌجوز دفعها للذمٌٌن . ولو أطعم مسكٌناً عشرة أٌام فإنه ٌجزيء عن عشرة مساكٌن عند أبً حنٌفة ، وقال ؼٌره ٌجزئ عن مسكٌناً واحداً ، وإنما تجب كفارة الإطعام علً المستطٌع وهو من ٌجد ذلك فاضلبً عن نفقته ونفقة من ٌعول. وقدر بعض العلماء الإستطاعة بوجود خمسٌن درهماً عنده ، كما قال قتادة (370 )أو عشرٌن كما قال النخعً(371 ) فإن لم ٌجد إطعام عشرة مساكٌن أو كسوتهم أو عتق رقبة أو صٌام ثلبثة أٌام لقوله تعالى:( فإن لم ٌجد فصٌام ثلبثة أٌام) 372 فهً الثلبثة أٌام(373) 2/الكسوة: 367 . سكرة المائدة :الآية(56.) 368. ىك أبك سميماف داكؤد بف عمي بف خمؼ الأصبياني ، الإماـ المشيكر المعركؼ بالظاىرم، كاف زاىدان ،كثير الكرع أخذالعمـ عف إسحاؽ بف راىكيو كأبي ثكر كغيرىما ، كاف مف أكثر الناس تعصبان للئماـ الشافعي ، ككاف صاحب مذىب مستقؿ تبعو جمع كثيركف يعرفكف بالظاىرية، كلد بالككفة سنة إثنييف كمائتيف ، كنشأ ببغدا كتكفي بيا سنة سبعيف كمائتيف في ذم القعدة ، كقيؿ في شير رمضاف ، كدفف بالسكنيزية (كفيات الأعياف لإبف خمكاف ج2 ص222 -224ترجمة رقـ (220 ). 369 . ىك النعماف بف ثابت بف أبي عبدالله محمد بف منصكر بف أحمد بف حيكاف التيمي بالكلاء، إماـ الحنفية ، كأحد الأئمة الأربعة عند أىؿ السنة ، كلد سنة 50ىػ كأدرؾ أربعة مف الصحابة ىـ أنس بف مالؾ ، كعبدالله بف أبي أكفي، كسيؿ بف سعد ، كأبكالطفيؿ عامر بف كاثمة ، تكفي سنة 420ىػ (كفيات الأعياف لابف خمكاف ج2 ص142- 122 ترجمة رقـ433 ). 370 .سبقت ترجمتو ص12. 371 . سبقت ترجمتو ص20. 372 . سكرة المائدة الآية (56.) 373 .الكافي لإبف قدامة ج1، ص053/مرجع سابؽ .
عدد الصفحات ٢١٣الباس ، وٌجزئ منها ما ٌسمى كسوة ، أقل ذلك ما ٌلبسه المساكٌن ، لآن الآٌة لم تقٌد بالأوسط(374 )وأقل ما ٌكفً من الكسوة كل ما وقع علٌه اسم الكسوة من عمامة ، أو إزار أو مقنعة وؼٌر ذلك ، لأن الله عز وجل أطلقه فهو مطلق(375 .) 0/تحرٌر رقبة: التحرٌر : هو الإخراج من الرق الى الحرٌة ، وٌستعمل فً الأسر والمشقات وتعب الِدنٌا ونحوه ، ومنه قوله تعالى:(( )376 )آي من شؽوب الدنٌا ، وخص الرقبة بالذكر إذ هو العضو الذي ٌكون فٌه الؽل والتوثٌق ؼالباً من الحٌوان ، فهو موضع التحرٌر إلٌها(377 ) إشترط الجمهور كفارة الأٌمان حملبً للمطلق هنا على المقٌد فً كفارة القتل والظهار إذ تقول الآٌة : ((وما 374 .فقو السنة /ج2 ،ص45 /مرجع سابؽ . 375 .أحكاـ القرأف /للئماـ الشافعي ج4 ص440 – نشر كتكزيع مكتبة الخانجي – مصر –القاىرة – الطبعة الثانية 4166ىػ - 4661ـ. 376 . سكرة اؿ عمراف الآية (02.) 377 . المحرر الكجيز في تفسير الكتاب العزيز لإبف عطية الأندلسي ج2 ص225- نشر كتكزيع دار الكتب العممية – لبناف - بيركت – الطبعة الثانية 4122ىػ - 2004ـ .
عدد الصفحات ٢١٤ ))378 ومن لم ٌجد فً ملكه أحد من هذه الثلبثة من الإطعام أو الكسوة أو العتق فٌصوم ثلبثة أٌام ، فإن لم ٌستطع لمرض أونحوه ٌنوي الصٌام عند الإستطاعة . ولا ٌشترط التتابع فً الصوم.(379) .وأما الكسوة فلب ٌجزبه أقل من كسوة عشرة مساكٌن للآٌة ، وتقدر الكسوة بما ٌجزيء فً الصلبة ، وهو ثوب للرجل ودرع ، وخمار للمرآة ولا ٌجزيء السراوٌل ولا الإزار وحده ، لآن التكفٌر عبادة تعتبر فٌها الكسوة لآن الله تعالى لم ٌعٌن جنسها( 380) . 1/الصٌام: 378 .سكرة النساء اللآية:(62).ً 379 .فقو السنة /ج2 ص60 /مرجع سابؽ . 380 .الكافي لابف قدامة ج1 ص054 /مرجع سابؽ .
عدد الصفحات ٢١٥فمن لم ٌستطع واحدة من هذه الثلبث وجب علٌه أن ٌصوم ثلبثة أٌام ، فإن لم ٌستطع لمرض أو نحوه ٌنوي الصٌام عند الإستطاعة ، فإن لم ٌقدر فإن عفو الله ٌسعه ، ولا ٌشترط التتابع فً الصوم كما ذكرنا سابقاً فٌجوز صٌامها متتابعة كما ٌجوز صٌامها متفرقة ، وما ذكره الحنفٌة من إشتراط التتابع ؼٌر صحٌح ، فقد إستدلوا بقراءة جاء فٌها كلمة (متتابعات ) وهً قراءة شاذة لا ٌستدل بها لآنها لٌست قرآنا(ً381) .سبب الكفارة : هً ٌمٌن معقودة فلب كفارة فً الؽموس ولا اللؽو وسنذكرها تفصٌلبً إنشاء الله ، وأما الملتزم بالكفارة : فهو كل مسلم مكلؾ حنث . وكٌفٌتها : فهً إطعام وعتق وكسوة (382 .)قال أحمد بن حنبل بدأ الله فً كفارة الٌمٌن بالأهون وأٌسر لأنها على التخٌٌر(383) المطلب الثالث: أحكام الكفارات: إتفق الأبمة الثلبثة على أن كفارة الٌمٌن لا ٌجزيء فٌها إخراج القٌمة عن الإطعام والكسوة ، وأجاز ذلك أبوحنٌفة رضً الله عنه ومن ذلك نرى أن الكفارة خصالها ثلبثة : العتق ، والصوم ، والإطعام ، والعتق لا ٌدخل فً فدٌة الحج . والإطعام لاٌدخل فً كفارة القتل على أحد القولٌن وكفارة الجماع فً نهار رمضان والظهار متساوٌتان فً الترتٌب العتق ثم الصٌام ثم الإطعام ، وكفارة الأٌمان على الخٌرة بٌن العتق والكسوة والإطعام فإن عجز فالصٌام ثلبثة أٌام ، والمقصود كفارة الظهار. ثم ٌندرج فٌه جمل من أحكام الكفارات :فالعتق :لا ٌجزيء فً الكفارات إلا رقبة مسلمة ، كاملة الرق . تعتق بنٌة جازمة ،عتقاًخالٌاً عن شوب العوض فهذه خمسة شروط:( الإسلبم- والسلبمة من العٌوب- كمال الرق- أن ٌكون خالٌاً عن العوض (لو أعتق علً أن ٌرد العبد إلٌه دٌنار لم ٌقع عن الكفارة) – النٌة (لابد 381 . فقو السنة ج2 ص054 /مرجع سابؽ . 382. بداية المجتيد كنياية المقتصد لابف رشد ج4 ص104 – دار المعرفة لمنشر كالتكزيع – مصر – القاىرة - الطبعة السادسة 4102ىػ- 4652ـ. 383 . أحكاـ القرآف لإبف العربي ج2 ص405 /مرجع سابؽ .
عدد الصفحات ٢١٦منها لان الكفارة فٌها مشابهة العبادات وللفقهاء إختلبفات فً النٌة (384).لا ٌشترط تعٌٌن النٌة عند الأبمة الثلبثة خلبفاً لأبً حنٌفة .إلٌك مذاهب الفقهاء: مذهب الشافعٌة والمالكٌة والحنابلة: لا ٌجب فً النٌة تعٌٌن الكفارة ، فلو كان علٌه كفارتا ظهار وقتل فؤعتق عبدٌن بنٌة الكفارة أجزاه عنهما. ولو إجتمع علٌه كفارات فؤعتق رقبة بنٌة الكفارة وقعت عن واحدة منها سواء إتفق جنسها أو إختلؾ ، وكذا الصوم والإطعام ، ولو كان علٌه كفارة ونسً سببها فؤعتق ونوى علٌه أجزاه ، لأنه قصد بها الواجب(385) مذهب الحنفٌة:- أن من وجبت علٌه كفارتا ظهار وقتل فؤعتق رقبتٌن لا ٌنوي عن إحدهما بعٌنها ، جاز عنهما .وكذا اذا صام أربعة أشهر ، أو أطعم مابة وعشرٌن مسكٌناً جاز ، وذلك لأن الجنس متحد فلب حاجة الى نٌة معٌنة . وأما إن وجبت علٌه كفارتا ظهار وقتل فؤعتق رقبتٌن لا ٌنوي لكل منهما جهة محددة ، لم ٌجز عن واحدة منهما (386.) 384 .الكسيط في المذىب للئماـ محمد الغزالي ج 3 ص22-23 –نشر كتكزيع دار السلبـ لمطباعة–مصر –القاىرة –الطبعة الأكلي 4144ىػ-4664ـ. 385 .الأـ للئماـ الشافعي ج2 ص23-24 –نشر كتكزيع دار الكفاء- مصر –القاىرة -الطبعة الأكلي4122ىػ- 204ـ ،كأنظر الكجيز في فقو الإماـ الشافعي لابي حامد الغزالي ج 2 ص55 –نشر كتكزيع شركة دار الأرقـ بف أبي الأرقـ–لبنا- بيركت-الطبعة الأكلي 4145ىػ-4664ـ. 386 البناية في شرح اليداية لأبي محمد العيني ج 2 ص425 دار الفكر لمطباعة كالنشر كالتكزيع–لبناف بيركت-الطبعة الأكلي4100ىػ-4650ـ.
عدد الصفحات ٢١٧قلت : فلو كان علٌه الكفارات فٌكفٌه أن ٌنوي الإعتاق عن الكفارة ، لأن تعٌٌن النٌة ٌجب قصداً الى التقرب بالصفات المقصودة فً العبادات المختلفة المراتب ، ومرتبة الظهرتؽاٌر مرتبة الصبح ، وكذا صوم رمضان ٌؽاٌر صوم النزر . ولا تفاوت فً الكفارات كما لا تفاوت فً زكاة أعٌان الأموال ، فالأموال أسباب الزكاة ، والجناٌات أسباب الكفارات .أقول أن تعٌٌن النٌة تشترط فً الكفارات لقوله صلى الله علٌه وسلم:(إنما الأعمال بالنٌات)387. مذهب الشافعٌة والمالكٌة: لا ٌجوز صرؾ كفارة الإطعام الى شخص واحد ، بل لا بدً من العدد ، وهو الستون لأن الله تعالى نص على ذلك(388) قوله تعالى:(( فمن لم ))389. مذهب الحنفٌة: 387 . أخرجو البخارم في كتاب بدء الكحي ، ج 1 ، ص13، حديث رقـ54- نشر كتكزيع دار ابف كثير– اليمامة – بيركت- الطبعة الثانية 1437ىػ- 1997ـ .كأخرجو غيره 388 . فتح القدير لمشككاني ج1 ص244 /مرجع سابؽ . 389 . سكرة المجادلة الآية:(1.)
عدد الصفحات ٢١٨أنه ٌجوز إطعام مسكٌن واحد ستٌن ٌوماً ولو دفع الكل الٌه مرة واحدة ، لا ٌجوز لان التفرٌق واجب بالنص ، منه فً ٌوم واحد فً دفعات فقٌل :لاٌجزبه ، وقٌل ٌجزبه (390.) مذهب الحنابلة : أنه لاٌجوز صرؾ ستٌن مداً لمسكٌن واحد إلا أن لا ٌجد مسكٌناً ؼٌره ، فٌجوز دفعها إلٌه حٌنبذ فلب بد من رعاٌة عدد المساكٌن لظاهر الآٌة السابقة.وأما الإخراج ، فهو التملٌك والتسلط التام ، فلب ٌكفً التؽذٌة والتعشٌة بتقدٌم التمر الى المساكٌن(391.) المطلب الرابع : الكفارة قبل الحنث وبعده إتفق الفقهاء على أن الكفارة لا تجب إلا بالحنث . إختلفوا فً جواز تقدٌمها علٌه .فجمهور الفقهاء ٌرى أنه ٌجوز تقدٌم الكفارة على الحنث ، وتؤخٌرها عنه ففً الحدٌث النبً صلى الله علٌه وسلم :( من حلؾ على ٌمٌن فرأى ؼٌرها خٌراً منها فلٌكفر عن ٌمٌنه ولٌفعل)392 ففً هذا الحدٌث جوازتقدٌم الكفارة على الحنث ، إذا تقدمت الكفارة على الحنث كان الشروع فً الحنث ؼٌر مشروع فً الإثم ، إذ تقدٌم الكفارة ٌجعل الشا المحلوؾ علٌه مباحاً وعند مسلم أٌضاً ما ٌفٌد جواز تؤخٌر الكفارة لقوله صلى الله علٌه وسلم:( من حلؾ على ٌمٌن 390 . أنظر:الأـ للئماـ الشافعي ج1 ص251/مرجع سابؽ . 391 . كشاؼ القناع عف متف الإقناع لمشيخ منصكر البيكقي –نشر كتكزيع عالـ الكتب المصرية –القاىرة -تحقيؽ /محمد آميف قناكم ج4 ص420 . 392. أخرجو مسمـ في كتابالأيماف كالنزكر،باب نزر مف حمؼ يمينان فرأم غيرىا خيران ،ج0 ص4244 حديث رقـ 4320،كأخرجو النسائي في كتاب الأيماف كالنزكر ،بابالكفرة قبؿ الحنث ج4 ص4 ،حديػػػػػػػػػػػػث رقػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػـ 0454أخرجو الترمذم في كتاب الأيماف باب النزكر كالأيماف ج1 ص404 حديث رقـ 4200 المفظ عند مسمـ:حدثنػػػػػػػتي أبكالطاىر حدثنا عبدالله بف كىب أخبرني مالؾ عف سييؿ بف أبي صالح عف أبيو عف أبي ىريرة رضي الله عنو أف النبي صمي الله عميو كسمـ قاؿ:فذكر الحديث .
عدد الصفحات ٢١٩فرأي ؼٌرها خٌر..)393 الحدٌث أعلبه . قال هإلاء :ومن قدم الحنث كان شارعاً فً معصٌة ، وقد ٌموت قبل أن ٌتمكن من الكفارة ولعل هذه هً حكمة إرشاد الرسول صلى الله وٌرى أبو حنٌفة أن الكفارة لا تصح إلا بعد الحنث لتحقٌق موجبها حٌنبذ فقوله صلى الله علٌه وسلم :(فلٌكفر عن ٌمٌنه ولٌفعل الذي هو خٌر) معناه:فلٌقصد أداء الكفارة كقول الله تعالى : ( إذا )(394 )آي إذا أردت ، والأول أرجح (395) فالقول:ٌجوز للحالؾ تقدٌم الكفارة على الحنث ولكن الأولى تؤخٌرها عنه خروجاً من خلبؾ أبً حنٌفة ، وهذا فً ؼٌر الصوم ، أما هو فٌمتنع تقدٌمه لأنه عبادة بدنٌة وهً لا تقدم وقت وجوبها . وعن مالك :إذا كفر قبل الحنث جاز له ولو بالصٌام كما أفاده الشعرانً(396 )أختلؾ الففقاء فً تقدٌم الكفارة على الحنث(397 ) قلت: ٌجوزتقدٌم الكفارة على الحنث فهذا القول أرجح بدلٌل الحدٌث الشرٌؾ (من حلؾ ٌمٌناً ) الحدٌث . 393 . سبؽ تخريجو ص112. 394 . سكرة النحؿ الآية :(65.) 395 . فقو السنة /ج2 ص50 /مرجع سابؽ 396 . ىك الفضؿ بف محمد البييقي الشعراني ،قاؿ الحكـ:كاف أديبان فقييان عابدان ،عارفان بالرجاؿ ، كاف يرسؿ شعره فمقب بالشعراني ،كىك ثقة لـ يطعف فيو بحجة ،مات سنة اثنتيف كثمانيف كمائتيف ، كىك مف ذرية باذاف الممؾ باليمف الذم أسمـ بكتب النبي ،ىك الحافظ كما يقاؿ:لـ تبؽ مدينة لـ يدخميا أبكالفضؿ لطمب الحديث.(أنظر:لساف الميزاب لابف حجر ج2 ص263 ،كالكافي بالكفيات لمصفدم ج4 ص454) 397. ذىب قكـ الي جكازه ،لما ركم عف أبي ىريرة رضي الله عنو أف رسكؿ الله صمي الله عميو كسمـ قاؿ: ( مف حمؼ عمي يمينان فرأم خيران منيا فميكفر عف يمينو ،كليفعؿ الذم ىك خير ) كىك قكؿ عمر كابف عباس ،كعائشة، كعمة الفقياء ،كبو قاؿ الحسف كابف سيريف كا ليو ذىب مالككالأكزاعي كالشافعي ،إلا أف الشافعي قاؿ:إف كفر بالصكـ قبؿ الحنث لا
عدد الصفحات ٢٢٠المبحث الثانً: مفهوم الأٌمـــــــان قال شٌخ الإسلبم ابن تٌمٌة(398) :كفارة الٌمٌن هً المذكورة فً سورة المابدة قوله تعالى: (( يجكز .كقاؿ ابك حنيفة :لا يجكز تقديـ الكفارة عمي الحنث لأف الكفارة لا تجب بمجرد اليميف ،كا نما تجب بالحنث(أنظر فتح العلبـ بشرح مرشد الأناـ في الفقو عمى مذىب السادة الشافعية لمسيد محمد عبدالله الجردافي ج1 ص65-66 –دار ابف حزـ لمنشر كالتكزيع –لبناف –بيركت- الطبعة الرابعة 4145ىػ- 4664ـ.) 398 . سبقت ترجمتو ص60.
عدد الصفحات ٢٢١