المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

العقود والأحكام الواردة في سورة المائدة دراسة تحليلية موضوعية

هدى بشير مبارك محمد

صفحة ١٣ من ٣٢

المطلب الثانً : شروط التذكٌة الشرعٌة ٌشترط للذكاة أربعة شروط:- الشرط الأول: أهلٌة المذكً ، بؤن ٌكون عاقلب ، ذا دٌن سماوي ، من المسلمٌن أو أهل الكتاب ، فلب ٌباح ما ذكاه مجنون أو سكران أو طفل لم ٌمٌز ، لأنه لا ٌصح من هإلاء قصد التذكٌة ، لعدم العقلٌة فٌهم ، ولا ٌحل ما ذكاه كافر وثنً أو مجوسً أو مرتد أو قبوري ممن ٌنادون الموتى وٌلوذون بالأضرحة وٌطلبون من أصحابها المدد . لأن هذا شرك أكبر . وأما الكافر الكتابً ، وهو الٌهودي أو النصرانً ؛ فتحل ذبٌحته ، لقوله تعالى :(                                               ))322 آي : ذبابح أهل الكتاب من الٌهود والنصارى حل لكم أٌها المسلمون ، وهذا بإجماع 321 .المكسكعة الفقيية الككيتية – كزارة الأكقاؼ الككيتية ج2، ص0604 . 322 .سكرة المائدة الآية (2.)

عدد الصفحات ١٩٠

المسلمٌن ؛ كما فً الحدٌث قوله صلى الله علٌه وسلم : ( طعامهم ذبابحهم )323 ومفهوم الآٌة الكرٌمة أن الكافر ؼٌر الكتابً لا تحل ذبٌحته ، وهذا بالإجماع والحكمة فً إباحة ذبٌحة الكافر الكتابً دون ؼٌره من الكفار : أن أهل الكتاب ٌعتقدون تحرٌم الذبح لؽٌر الله ، وتحرٌم المٌتات ؛ لما جاءت به أنبٌاإهم ، بخلبؾ بقٌة الكفار ، فإنهم ٌذبحون للؤصنام وٌستحلون المٌتات . الشرط الثانً: توفر الآلة : فتباح الذكاة بكل محدد . ٌنهر الدم بحده ، سواء كان من الحدٌد أو الحجر أو ؼٌر ذلك ، ما عدا السن والظفر ؛ فلب ٌحل الذبح بهما ؛ لقوله : (ما أنهر الدم )324، فكل ، لٌس السن والظفر) متفق علٌه . قال الإمام ابن القٌم(325) رحمه الله : " هذا تنبٌه على عدم التذكٌة 323 .أخرجو البخارم في كتاب الذبائح ، باب ذبائح أىؿ الكتاب ، ج45، ص020، حديث رقـ 2205 ، كأخرجو غيره . لفظو عند البخارم : حىدَّثىنىا أىبيك الٍكىلًيدً حىدَّثىنىا شيعٍبىةي عىفٍ حيمىيٍدً بٍفً ىًلبىؿو عىفٍ عىبٍدً المَّوً بٍفً ميغىفَّؿو رضى الله عنو = = قىاؿى : كينَّا ميحىاصًرًيفى قىصٍرى خىيٍبىرى ، فىرىمىى إًنٍسىافه بًجًرىابو فًيوً شىحٍـه ، فىنىزىكٍتي لآخيذىهي ، فىالٍتىفىت فىإًذىا النَّبًى صمى الله عميو كسمـ - فىاسٍتىحٍيىيٍتي مًنٍوي . كىقىاؿى ابٍفي عىبَّاسو طىعىاميييـٍ ذىبىائًحيييـٍ . 324 .أخرجو البخارم في كتاب الذبائح كالصيد ، باب التسمية في الذبيحة ، ج2، ص2060، حديث رقـ 2446، كأخرجو مسمـ في كتاب الأضاحي ، باب جكاز الذبح بكؿ ما أنير الدـ إلا السف كالظفر ج0، ص4225،حديث رقـ 4635، كأخرجو غيرىـ .لفظو عند مسمـ: حدثنا محمد بف المثنى العنزم حدثنا يحيى بف سعيد عف سفياف حدثني أبي عف عباية بف رفاعة بف رافع بف خديج عف رافع بف خديج قمت: يا رسكؿ الله إنا لاقك العدك غدان كليست معنا مدل قاؿ صمى الله عميو ك سمـ : ( أعجؿ أك أرنى ما أنير الدـ كذكر اسـ الله فكؿ ليس السف كالظفر كسأحدثؾ أما السف فعظـ كأما الظفر فمدل الحبشة ) قاؿ كأصبنا نيب إبؿ كغنـ فند منيا بعير فرماه رجؿ بسيـ فحبسو فقاؿ رسكؿ الله صمى الله عميو ك سمـ ( إف ليذه الإبؿ أكابد كأكابد الكحش فإذا غمبكـ منيا شيء فاصنعكا بو ىكذا ). ( أرنى ) في النياية قد اختمؼ في ضيغتيا كمعناىا قاؿ الخطابي ىذا حرؼ طاؿ ما استثبت فيو الركاة كسألت عنو أىؿ العمـ بالمغة فمـ أجد عند كاحد منيـ شيئان يقطع بصحتو كقد طمبت لي مخرجان فرأيتو يتجو لكجكه أحدىا أف يككف مف قكليـ أراف القكـ فيـ مرينكف إذا ىمكت مكاشييـ فيككف معناه أىمكيا ذبحا كأزىؽ نفسيا بكؿ ما أنير الدـ غير السف كالظفر أرف كالثاني أف يككف إأرف بكزف إعرف مف أرف يأرف إذا نشط كخؼ يقكؿ خؼ كأعجؿ لئلب تقتميا خنقا كالثالث أف يككف بمعنى أدـ الحز كلا تفتر مف قكلؾ رنكت النظر إلى الشيء إذا أدمتو أك يككف أراد أدـ النظر إليو كراعو ببصرؾ لئلب تزؿ عف المذبح كتككف الكممة إرف بكزف إرـ كقاؿ الزمخشرم كؿ ما علبؾ كغمبؾ فقد راف بؾ كريف بفلبف ذىب بو المكت كأراف القكـ إذا ريف بمكاشييـ أم ىمكت كصاركا ذكم ريف في مكاشييـ

عدد الصفحات ١٩١

بالعظام : إما لنجاسة بعضها ، أو لتنجٌسها على مإمنً الجن ، وتمام الحدٌث : وسؤحدثكم عن ذلك : أما السن ؛ فعظم أي : ذلك عظم ، فلب ٌحل الذبح به ، وقال : وأما الظفر ، فمدى الحبشة أي : فسكٌن الحبشة ، فلب ٌحل الذبح . الشرط الثالث: قطع الحلقوم ، وهو مجرى النفس ، وقطع المريء ، وهو مجرى الطعام والشراب ، وأحد الودجٌن ، وهما الورٌدان .قال شٌخ الإسلبم ابن تٌمٌة(326) " :وتقطع المريء والحلقوم والودجان ، والأقوى أن قطع ثلبثة من الأربعة ٌبٌح ، سواء كان فٌها الحلقوم أو لم ٌكن ، فإن قطع فمعنى إرف أم صر ذا ريف في ذبيحتؾ كيجكز أف يككف أراد تعدية راف أم أزىؽ نفسيا كقاؿ القسطلبني بيمزة مفتكحة كراء ساكنة كنكف مكسكرة كياء حاصمة مف إشباع كسرة النكف( أنير الدـ ) معناه أسالو كصبو بكثرة كىك مشبو بجرم الماء في النير يقاؿ نير الدـ كأنيرتو( كذكر اسـ الله ) ىكذا ىك في النسخ كميا كفيو حذكؼ أم كذكر اسـ الله عميو أك معو( ليس السف كالظفر ) السف كالظفر منصكباف بالاستثناء بميس.( نيب ) ىك المنيكب ككاف ىذا النيب غنيمة ( فند منيا بعير ) أم شرد كىرب نافرا ) ( أكابد ) جمع آبدة كىي النفرة كالفرار كالشركد يقاؿ منو أبدت تأبد كتأبدت كمعناه نفرت مف الإنس كتكحشت ] 325 .ىك العلبمة شمس الديف أبك عبدالله محمد بف أبي بكر بف أيكب بف سعيد بف حريز الزرعي ثـ الدمشقي ،الفقيو ،الحنبمي ،المجتيد ،المطمؽ ،المفسر ، النحكم الأصكلي،المتكمـ ،الشيير بإبف القيـ الجكزية ، كلد سنة إحدم كتسعيف كستمائة ،كسمع مف الشياب الأندلسي كغيره ،كتفقو في المذىب ،كبرع ،كأفتي ،كلازـ الشيػػػػػػػػػػػػػػػػخ ابف تيمية ،كأخذ عنو، كتفنف في العمكـ الإسلبمية ،كاف عارفان بالتفسير كبأصكؿ الديف ،كبالحديث كمعانيو ،كفقيو ،كدقائؽ الإستنباط عنو كالفقو كأصكلو ،كمف تصانيفو:(كتب تيذيب سنف أبي داؤد ،كا يضاح مشكلبتو) ك(كتاب = = زاد الميعاد في ىدم خير العباد) كغيرىا كثيػػػػػػػػػر.تكفي كقت العشاء في الثالث عشػػػػػػػػر مف رجب سػػػػػػنة إحدل كخمسيف كسبعمائة ،كصمي عميو بالجامع الأمكم ،كدفف بمقبرة الباب الصغير (أنظر:شذرات الذىب في أخبار مف ذىب لابف العماد ،ج3 ،ص435-444 .) 326 .ىك شيخ الإسلبـ ابف تيمية .تقي الديف أبك العباس أحمدبف عبدالحميـ بف عبدالسلبـ بف عبدالله بف تيمية ،الحنبمي ،بؿ المجتيد المطمؽ،كلد بحراف يكـ الإثنيف عاشر ربيع الأكؿ سنة إحدل كستيف كستمائة،قدـ دمشؽ مع كالده بعد دخكؿ التتار البلبد ،عني بالحديث كسمع السند مرات كالكتب الستة ،كمعجـ الطبراني الكبير فأخذ الأصكؿ كالفقو عف كالده

عدد الصفحات ١٩٢

الودجٌن أبلػ من قطع الحلقوم وأبلػ فً إنهار الدم . "والسنة نحر إبل ، بؤن ٌطعنها بمحدد فً لبتها ، وهً الوهدة التً بٌن أصل العنق والصدر ، وذبح ؼٌرها فً حلقه(327) . المطلب الثالث: آداب التذكٌة الشرعٌة (328): 1- ٌُسٍن أن ٌكون الذبح بآلة حادة لحدٌث شداد بن أوس(329 )عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال:( إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شًء ، فإذا قتلتم فؤحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فؤحسنوا الذبحة)330 ، فٌُكره الذبح بآلةٍ ؼٌر حادة لأنها ٌحصل بها التعذٌب. كعف الشيخ شمس الديف أبي عمركالشيخ زيف الديف المنجاكم كبرع فييا لو تصانيؼ،بمغت خمسمائة مجمد منيا (الفتاكم ) جرم لو بسبب الإفتاء محف كثيرة كحبس في القمعة أكثر مف سنيف،مرض كمات سنة 425ىػ ليمة الإثنيف عشرة ذم القعدة بدمشؽ(أنظر شذرات الذىب في أخبار مف ذىب لابف العماد ج3 ص50-53 .) 327 .فقو السنة لسيد سابؽ ج2 ص52/مرجع سابؽ. 328 .الميجنمى في الفقو الحنبمي لمدكتكر محمد سميماف عبدالله الأشقر-ج2، ص154-155- دار القمـ لمنشر كالتكزيع – دمشؽ – سكريا- الطبعة الأكلى 4146ىػ -4665ـ. 329 .شد اد بف أكس بف ثابت بف المنذر بف حراـ، أبك يعمى، كقيؿ أبك عبد الرحمف، الأنصارم الخزرجي النجارم، كىك ابف أخي حساف بف ثابت النصارم؛ قاؿ مالؾ: أبك يعمى ابف عـ حساف بف أبي حساف بف ثابت، كقػػػػػػػػػػػاؿ ابف عبد البر: ىكذا قاؿ مالؾ، كا نما ىك ابف أخي حساف لا ابف عمو؛ ككاف مما أكتي العمـ كالحمـ، لو صحبة كركاية، أحد سادات الصحابة، كاف إذا دخؿ الفراش يتقمب عمى الفراش لا يأتيو النكـ فيقكؿ: الميـ إف النار أذىبت مني النكـ،فيقكـ فيصمي حتى يصبح، نزؿ بيت المقدس كتكفي سنة ثماف كخمسيف لميجرة، كركل عنو ابنو يعمى بف شداد كأبك إدريس الخكلاني كمحمكد بف لبيد كغيرىـ، كركل لو الجماعة.(الكافي بالكفيات لمصفدم ج4، ص464) . 330 .أخرجو النسائي في كتاب الضحايا ،باب الأمر بإحداد الشفرة، ج40، ص160، حديث رقـ 1122 ، كأخرجو الترمذم في كتاب الديات ، باب النيي عف المثمة ج1 ص20، حديث رقـ 4106 ،كأخرجو غيرىـ . لفظو عند الترمذم: حدثنا أحمد بف منيع حدثنا ىشـ حدثنا خالد عف ابي قلببة عف ابي الأشعب الصنعاني عف شداد بف أكس : أف النبي صمى الله عميو ك سمـ قاؿ إف الله كتب الإحساف عمى كؿ شيء فإذا قتمتـ فأحسنكا القتمة كا ذا ذبحػػػػػػػػػػػػتـ = = فأحسػػػػػنكا الذبحة كليحد أحدكـ شفكتو كليرح ذبيحتو قاؿ ىذا حديث حسف صحيح أبك الأشعث الصنعاني أسمو شرحبيؿ ابف أدة .قاؿ الشيخ الألباني : صحيح .

عدد الصفحات ١٩٣

3- ٌُسن الرفق بالحٌوان المذبوح لحدٌث المتقدم (...إذا ذبحتم فؤحسنوا الذبحة). 2- وٌُسِن توجٌه المذبوح الى القبلة ، بؤن ٌُجعل وجه الذبٌحة متجهاً الى القبلة ، وقد رُويِ عن ابن عمر(331 )كان ٌفعل ذلك ، لأنها أولى الجهات بالإستقبال ،وإن وجه الى ؼٌرها جاز ، ولو تعمد المذكً. 4- ٌسن إضجاع المذبوح من نحو شاة أو بقر على جنبه الأٌسر. 5- ٌسن أن ٌحمل على آلة الذبح بقوة فً سحبها مجٌبة وذهاباً من أجل الإسراع بالذبح . 6- وٌكره سلخ الحٌوان ، وكسر عنقه ، قطع عضو منه ، ونتؾ رٌشه. 7- قبل زهوق نفسه لحدٌث أبً هرٌرة(332) قال: ( بعث النبً صلى الله علٌه وسلم بُدٌل بن ورقاء(333) الخزاع على جملٍ أورق ، ٌصٌح فً فجاج منى بكلمات منها:(لا تعجلوا الأنفس أن تذهق )334 وٌكره نفخ اللحم إن كان سٌُباع ، لما فٌه من الؽش(335). 331 .ىك عبدالله بف عمر بف الخطاب القرشي ، أبك عبدالرحمف صاحب رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ ، كا بف كزيره ، كلد سنة عشر قبؿ اليجرة ،كنشأ في الإسلبـ ،كىاجر بو أبكه قبؿ إحتلبمو ، كا ستصغر عف أحد كشيد الخندؽ كما بعدىا ، يقاؿ كاف أعمـ الصحابة بمناسؾ الحج ، أفتى في الناس في الإسلبـ ستيف سنة ،غذا أفريقيا مرتيف ،الأكلى مع عبدالله بف أبي السرح ، كالثانية مع معاكية بف جريج ، ركل لو البخارم كمسمـ كأبكدؤد كالترمذم كالنسائي كا بف مأجة ،كىك آخر مف تكفى بمكة مف أصحاب رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ ،كتكفى عاـ إثنيف أك ثلبثة كسبعيف عف عمر بمغ سبعة كثمانيف سنة.(أنظر: الإصابة في تمييز الصحابة لإبف حجر العسقلبني ج2 ص005-014 .) 332 .أبي ىرير صاحب رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ كدكس ىك ابف عدثاف بف عبد الله بف زىراف بف كعب بف الحارث بف كعب بف مالؾ بف نصر بف الأزد بف الغكث. قاؿ أبك عمر: اختمفكا في اسـ أبي ىريرة كاسـ أبيو اختلبفان كثيران لا يحاط بو كلا يضبط في الجاىمية كالإسلبـ فقاؿ خميفة: كيقاؿ: اسـ أبي ىريرة عبد الله بف عامر كيقاؿ: برير بف عشرقة. كيقاؿ: سكيف بف دكمة. كقاؿ أحمد بف زىير سمعت أبي يقكؿ اسـ أبي ىريرة عبد الله ابف عبد شمس كيقاؿ: عامر كقاؿ: سمعت أحمد بف حنبؿ يقكؿ: اسـ أبي ىريرة عبد الله بف عبد شمس كيقاؿ: عبد نيـ بف عامركيقاؿ: عبد غنـ كيقاؿ: سكيف كذكر محمد بف يحيى الذىمي عف أحمد بف حنبؿ مثمو سكاء ككاف مف أحفظ أصحاب رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ ككاف يحضر مالان يحضر سائر المياجريف كالأنصار، لاشتغاؿ المياجريف بالتجارة كالأنصار بحكائجيـ كقد شيد لو رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ بأنو حريص عمى العمـ

عدد الصفحات ١٩٤

المطلب الرابع : بٌان ما ورد فً الآٌة الكرٌمة من الأحكام: كالحديث، كقاؿ لو: يا رسكؿ الله إني قد سمعت منؾ حديثان كثيران كأنا أخشى أف أنسى فقاؿ: " ابسط رداءؾ " . قاؿ فبسطتػػػػػػػػػػػػػػو فغرؼ بيده فيو ثـ قاؿ: " ضمو " . فضممتو فما نسيت شيئان بعده. البخارم : ركل عنو أكثر مف ثمانمائة رجؿ مف بيف صاحب كتابع كممف ركل عنو مف الصحابة ابف عباس كابف عمر كجابر بف عبد الله كأنس بف مالؾ ككاثمة بف الأسقع كعائشة رضي الله عنيـ. استعممو عمر بف الخطاب عمى البحريف ثـ عزلو ثـ أراده عمى كلـ يزؿ يسكف المدينة كبيا كانت كفاتو.قاؿ خميفة بف خياط: تكفي أبك ىريرة سنة سبع كخمسيف.كقاؿ الييثـ ابف عدم: تكفي أبك ىريرة سنة ثماف كخمسيف. كقاؿ الكاقدم: تكفي سنة تسع كخمسيف كىك ابف ثماف كسبعيف ككذلؾ قاؿ ابف نمير إنو تكفي سنة تسع كخمسيف. كقاؿ غيره : مات بالعقيؽ كصمى عميو الكليد بف عقبة بف أبي سفياف ككاف أميران يكمئذ عمى المدينة كمركاف بف الحكـ معزكؿ|.الإستيعاب في معرفة الأصحاب لإبف عبد البر ج2، ص40). 333 .بديؿ بف كرقاء بف عبد العزل بف ربيعة الخزاعي مف خزاعة أسمـ ىك كابنو عبد الله بف بديؿ كحكيـ بف حزاـ يكـ فتح مكة بمر الظيراف في قكؿ ابف شياب.كذكر ابف إسحاؽ أف قريشان يكـ فتح مكة لجئكا إلى دار بديؿ بف كرقاء الخزاعي كدار مكلاه رافع كشيد بديؿ كابنو عبد الله حنينان كالطائؼ كتبكؾ ككاف بديؿ مف كبار مسممة الفتح.كقد قيؿ إنو أسمـ قبؿ الفتح كركت عنو حبيبة بنت شريؽ جدة عيسى بف مسعكد بف الحكـ الزرقي. كقتؿ بديؿ بف كرقاء يكـ الصفيف سنة سبع كثلبثيف (الإستيعاب في معرفة الأصحاب لابف عبد البر ج4 ص 13. ) 334 .أخرجو الدار قطني في كتاب، الذكاة ، باب الصيد كالذبائح ، ج1 ص250 ، حديث رقـ 1544 .لفظو: حىدَّثىنىا ميحىمَّدي بٍفي مىخٍمىدو كىآخىريكفى قىاليكا حىدَّثىنىا ميحىمَّدي بٍفي سيمىيٍمىافى بٍفً الٍحىارًثً الٍكىاسًطًى حىدَّثىنىا سىعًيدي بٍفي سىلبَّـو الٍعىطَّاري حىدَّثىنىا عىبٍدي المَّوً بٍفي بيدىيٍؿو الٍخيزىاعًى عىفً الز ىٍرًل عىفٍ سىعًيدً بٍفً الٍميسىيَّبً عىفٍ أىبًى ىيرىيٍرىةى قىاؿى بىعىثى رىسيكؿي المَّوً -صمى الله عميو كسمـ- بيدىيٍؿى بٍفى كىرٍقىاءى الٍخيزىاعًىَّ عىمىى جىمىؿو أىكٍرىؽى يىصًيحي فًى فًجىاجً مًننى أىلاى إًفَّ الذَّكىاةى فًى الٍحىمٍؽً كىالمَّبَّةً أىلاى كىلاى تىعٍجىميكا الأىنٍفيسى أىفٍ تىزٍىىؽى كىأىيَّاـي مًننى أىيَّاـي أىكٍؿو كىشيرٍبو ْىبًعىاؿو .(ش:(الأكرؽ) : الأسمر). 335 .فقو السنة لسيد سابؽ ج2 ص52/مرجع سابؽ.

عدد الصفحات ١٩٥

قال تعالى : (                                                                   )336 إنما فصل هنا لنفً الشبهة فً أن ٌكون لها حكم مستقل . على أن هناك تفصٌلبً فً الأقوال الفقهٌة واختلبفاً فً حكم «التذكٌة »، ومتى تعتبر البهٌمة مذكاة؛ فبعض الأقوال ٌخرج من المذكاة ، البهٌمة التً ٌكون ما حل بها من شؤنه أن ٌقتلها سرٌعاً - أو ٌقتلها حتماً - فهذه حتى لو أدركت بالذبح لا تكون مذكاة . بٌنما بعض الأقوال ٌعتبرها مذكاة متى أدركت وفٌها الروح ، أٌاً كان نوع الإصابة ، والتفصٌل ٌطلب فً كتب الفقة المختصة واما ما ذبح على النصب - وهً أصنام كانت فً الكعبة وكان المشركون ٌذبحون عندها وٌنضحونها بدماء الذبٌحة فً الجاهلٌة ، ومثلها ؼٌرها فً أي مكان - فهو محرم بسبب ذبحه على الأصنام - حتى لو ذكر اسم الله علٌه ، لما فٌه من معنى الشرك بالله .وٌبقى الاستقسام بالأزلام . و(الأزلام) : قداح كانوا 336 .سكرة المائدة الآية(2).

عدد الصفحات ١٩٦

ٌستشٌرونها فً الإقدام على العمل أو تركه . وهً ثلبثة فً قول ، وسبعة فً قول . وكانت كذلك تستخدم فً المٌسر المعروؾ عند العرب؛ فتقسم بواسطتها الجزور - أي الناقة التً ٌتقامرون علٌها - إذ ٌكون لكل من المتقامرٌن قدح ، ثم تدار ، فإذا خرج قدح أحدهم كان له من الجزور بقدر ما خصص لهذا القدح . فحرم الله الاستقسام بالأزلام - لأنه نوع من المٌسر المحرم - وحرم اللحوم التً تقسم عن هذا الطرٌق( 337). ما الحكـــــمة فً تحرٌــــــم الــــدم؟. حُرِم الدم لما فٌه من الضرر وإستقذار الناس له ، أما ضرره : فإنه عسر الهضم جداً ، وٌحمل كثٌر من المواد المتعفنة التً تنحل من الجسم وهً فضلبت لفظتها الطبٌعة ، كما تلفظ البراز وإستعاضت عنها بمواد حٌة جدٌدة من الدم ، فالعود الى التؽذٌة بها ٌشبه التؽذي بالرجٌع ، وقد ٌكون فً الدم جراثٌم بعض الأمراض المعدٌة ، وهً تكون أكثر مما تكون فً اللحم ، والدم لا ٌؽلً بل ٌجمد بقلٌل من الحرارة ، وحبنذِ تبقى جراثٌم المرض فٌه حٌة تإثر فً الجسم الذي تدخله(338). ما الحـكمة من تحرٌــم لحـم الخنزٌر ؟ ما هى الحكمة فً تحرٌم لحم الخنزٌر؟ وٌقول البعض : إنه إذا تؽذى ؼذاء نظٌفا فإن لحمه ٌكون صحًٌّا أو خالٌاً من الأمراض ، فهل هذا صحٌح ؟ الجــــــــــواب جاء فً قوله تعالى {حرمت      }339 ، فً بٌان الحكمة فً تحرٌم أكل لحم الخنزٌر أنه معرض للئصابة بعدد كبٌر من الطفٌلٌات التً تصٌب الإنسان ، وأهمها : 337 .في ظلبؿ القرأف لسيد قطب –ج2 ص502-503- دار الشركؽ لمنشر كالتكزيع- بيركت – لبناف- الطبعة الشرعية الكاحدة كالثلبثيف 4120ىػ -2001ـ. 338 .الأطعمة كأحكاـ الصيد كالذبائح /لمدكتكر صالح بف فكزاف – ص222- مكتبة المعارؼ لمنشر كالتكزيع- الرياض- المممكة العربية السعكدية- الطبعة الأكلى 4105-4556ـ. 339 .سكرة المائدة الآية(0.)

عدد الصفحات ١٩٧

1 - الحٌوان الأولً الهَدبى المسمى"الأنتدٌوم كولاي " المسبب للزحار ومصدره الوحٌد للئنسان هو الخنزٌر، وٌكاد ٌكون مرضاً مهنٌاً لا ٌصٌب سوى المشتؽلٌن بتربٌة الخنزٌر وذبحه وبٌع لحمه . 3 - الوشابع الكبدٌة والمعوٌة فً الشرق الأقصى ، وخاصة وشٌعة الأمعاء الكبٌرة "فاسٌلوبس بوسكاي" الواسعة الانتشار فً الصٌن ، ووشابع الأمعاء الصؽٌرة التً تصٌب الإنسان فً البنؽال وبورما وآسام ، ووشٌعة الكبد الصٌنٌة "كاورنوكس سٌنتسز" المنشرة فً الصٌن والٌابان وكورٌا على الخصوص ، وٌعتبر الخنزٌر العابل الخازن الربٌسى لهذه الطفٌلٌات ، وخاصة الدٌدان الأولى التً تنطلق فٌه لتقضى دوره حٌاتها فً عوابلها الأخرى حتى تصٌب الإنسان ، ومن ثم فمقاومتها فً الإنسان وحده لا تكفً . 2 - دودة لحم الخنزٌر الشرٌطٌة "تٌناسولٌوم " والدورة الطبٌعٌة لها أن تنتقل بوٌضاتها من الإنسان إلى الخنزٌر، حٌث تكون أجنتها دٌدانا مثانٌة فً لحمه ، ثم تنتقل إلى آكل هذا اللحم فتنمو الدودة الشرٌطٌة البالؽة فً أمعابه وهكذا ، وهذه إصابة ؼٌر خطٌرة فً المعتاد وتشبه فً ذلك دودة لحم البقر الشرٌطٌة "تنٌاسا جٌناتا" ولكن دودة لحم الخنزٌر تنفرد دون دودة لحم البقر بخصابص تإهلها لانعكاس هذه الدودة انعكاسا جزبٌا . أما ابتلبع الإنسان للبوٌضات بٌده الملوثة ، أو مع طعامه الملوث أو بارتداد قطع الدودة المثقلة بالبٌض أو البٌض نفسه من الأمعاء إلى المعدة، حٌث ٌفقس البٌض وتنتشر الٌرقات فً عضلبت المصاب ، مسببة أعراضا شدٌدة ، كثٌرا ما تكون قاتلة إذا ما أصابت المخ أو النخاع الشوكً أو القلب أو ؼٌرها من الأعضاء الربٌسٌة ، والإصابة بهذه الدودة ومضاعفاتها الخطٌرة لا تكاد تعرؾ فً البلبد الإسلبمٌة ، حٌث ٌحرم أكل لحم الخنزٌر . 4 - الدودة الشعرٌة الحلزونٌة "ترٌكتٌلب سبٌرالس " وأعراضها الخطٌرة مترتبة على انتشار ٌرقاتها فً عضلبت الجسم ، وأعراض الإصابة بها شدٌدة متنوعة ، منها اضطرابات معوٌة وآلام روماتٌزمٌة وصعوبة التنفس والتهاب المخ والنخاع الشوكً والأمراض العصبٌة والعقلٌة المترتبة على ذلك التسمم ، وفً الإصابات القاتلة تحدث الوفاة بٌن الأسبوعٌن الرابع والسادس فً معظم الأحوال .والخنزٌر هو المصدر الوحٌد لإصابة الإنسان بهذا المرض الوبٌل إلا فً المناطق القطبٌة الشمالٌة ، ومواطن المرض هً أوروبا والولاٌات المتحدة وأمرٌكا الجنوبٌة والمحاولات المضنٌة لتجنب هذا البلبء بتربٌة الخنازٌر بطرٌقة صحٌة وفحص ذبابحها ومعالجة لحومها بوسابل باهظة التكالٌؾ ؼٌر مجدٌة من الناحٌة العملٌة ، وٌكفً فً الدلالة على ذلك أن الولاٌات المتحدة الأمرٌكٌة بها ثلبثة أمثال عدد الإصابات فً العالم أجمع ،

عدد الصفحات ١٩٨

وأن متوسط نسبة الإصابة فً ولاٌاتها المتخلفة هو 16 %مع الوثوق بؤن هذا الرقم أقل من الحقٌقة كثٌرا ، وأن نسبة إصابة الخنزٌر به بٌن 5 %، و37 . %وٌزاد على هذا كله أن دهن الخنزٌر مختلؾ تماما فً درجة تشبعه عن الزٌوت والدهون الحٌوانٌة الأخرى فصلبحٌته للؽذاء موضع شك كبٌر، وٌنصح الأستاذ "رام(340) "بعدم المداومة على تناوله ، حٌث ثبت بالتجربة أنه من أهم ما ٌسبب حصى المرارة وتصلب الشراٌٌن وبعض أمراض القلب الأخرى . إذًا ما قاله أهل الذكر فً ضرر الأكل من لحم الخنزٌر، ومن هنا نطمبن كل الاطمبان إلى حكمة الله سبحانه فً تحرٌم أكله ، وهكذا تكشؾ العلوم عن أسرار التشرٌع(341)قال تعالى{ :فمن اضطر فً مخمصة ؼٌر متجانؾ لإثم فإن الله ؼفور رحٌم } فالمضطر من الجوع - وهو المخمصة - الذي ٌخشى على حٌاته التلؾ ، له أن ٌؤكل من هذه المحرمات؛ ما دام أنه لا ٌتعمد الإثم ، ولا ٌقصد مقارفة الحرام . وتختلؾ آراء الفقهاء فً حد هذا الأكل : هل هو مجرد ما ٌحفظ الحٌاة . أو هو ما ٌحقق الكفاٌة والشبع . أو هو ما ٌدخر كذلك لأكلبت أخرى إذا خٌؾ انقطاع الطعام . . فلب ندخل نحن فً هذه التفصٌلبت . . وحسبنا أن ندرك ما فً هذا الدٌن من ٌسر ، وهو ٌعطى للضرورات أحكامها بلب عنت ولا حرج . مع تعلٌق الأمر كله بالنٌة المستكنة ؛ والتقوى الموكولة إلى الله ، فمن أقدم مضطراً ، لا نٌة له فً مقارفة الحرام ولا قصد ، فلب إثم علٌه إذن ولا عقاب (342) : {فإن الله غفور رحٌم } وننتهً من بٌان المحرم من المطاعم لنقؾ وقفة خاصة أمام ما تخلل آٌة التحرٌم من قوله تعالى :{الٌوم ٌبس الذٌن كفروا من دٌنكم فلا تخشوهم واخشون . الٌوم أكملت لكم دٌنكم وأتممت علٌكم نعمتً ، ورضٌت لكم الإسلام دٌناً } . 340 . ىك عالـ الكيمياء الحيكية الدانمركى الحاصؿ عمى جائزة نكبؿ في عمـ الكيمياء الحيكية( فتاكم الأزىر لجاد الحؽ عمي جاد الحؽ – مفتي حميكريى مصر العربية – المجمس الأعمى لمشئكف الإسلبمية- ج40 ، ص141- رمضاف 4100ىػ - 4650ـ في شير يكليك). 341 .فتاكم الأزىر ص440-441/مرجع سابؽ. 342 .فتاكم الأزىر – لمدكتكر زكريا البريكزير الأكقاؼ كرئيس المجمس الأعمى لمشؤكف الإسلبمية ج40، ص141- القاىرة – مصر تـ ذلؾ في 4100ىػ- 4650ـ.

عدد الصفحات ١٩٩

وهً آخر(343) ما نزل من القرآن الكرٌم ، لٌعلن كمال الرسالة ، وتمام النعمة ، فٌحس عمر - رضً الله عنه - ببصٌرته النافذة وبقلبه الواصل - أن أٌام الرسول - صلى الله علٌه هذه الكلمات الهابلة ترد ضمن آٌة موضوعها التحرٌم والتحلٌل لبعض الذبابح ؛ وفً سٌاق السورة (344) التً تضم تلك الأؼراض التً أسلفنا بٌانها . ما دلالة هذا؟ إن بعض دلالته أن شرٌعة الله كل لا ٌتجزأ . كل متكامل . سواء فٌه ما ٌختص بالتصور والاعتقاد ؛ وما ٌختص بالشعابر والعبادات ؛ وما ٌختص بالحلبل والحرام ؛ وماٌختص بالتنظٌمات الاجتماعٌة والدولٌة . وأن هذا فً مجموعه هو «الدٌن »الذي ٌقول الله عنه فً هذه الآٌة : إنه أكمله . وهو «النعمة »التً ٌقول الله للذٌن آمنوا : إنه أتمها علٌهم . وأنه لا فرق فً هذا الدٌن بٌن ما ٌختص بالتصور والاعتقاد ؛ وما ٌختص بالشعابر والعبادات ؛ وما ٌختص بالحلبل والحرام ؛ وما ٌختص بالتنظٌمات الاجتماعٌة والدولٌة . فكلها فً مجموعها تكوّن المنهج الربانً الذي ارتضاه الله للذٌن آمنوا؛ والخروج عن هذا المنهج فً جزبٌة منه ، كالخروج علٌه كله ، خروج على هذا «الدٌن »وخروج من هذا الدٌن بالتبعٌة ، والأمر فً هذا ٌرجع إلى ما سبق لنا تقرٌره؛ من أن رفض شًء من هذا المنهج ، الذي رضٌه الله للمإمنٌن ، واستبدال ؼٌره به من صنع البشر؛ معناه الصرٌح هو رفض ألوهٌة الله - سبحانه - وإعطاء خصابص الألوهٌة لبعض البشر؛ واعتداء على سلطان الله فً الأرض ، وادعاء للؤلوهٌة بادعاء خصٌصتها الكبرى ، الحاكمٌة. وهذا معناه الصرٌح الخروج على هذا الدٌن ؛ والخروج من هذا الدٌن بالتبعٌة . {الٌوم ٌبس الذٌن كفروا من دٌنكم } ٌبسوا أن ٌبطلوه ، أو ٌنقصوه ، أو ٌحرفوه ، وقد كتب الله له الكمال؛ وسجل له البقاء. ولقد ٌؽلبون على المسلمٌن فً موقعة ، أو فً فترة ، ولكنهم لا ٌؽلبون على هذا الدٌن . فهو وحده الدٌن الذي بقى محفوظاً لا ٌناله الدثور ، ولا ٌناله التحرٌؾ أٌضاً ؛ على كثرة ما أراد أعداإه أن ٌحرفوه ؛ وعلى شدة ما كادوا له ، وعلى عمق جهالة أهله به فً بعض العصور. ؼٌر أن الله لا ٌخلً الأرض من عصبة مإمنة ؛ تعرؾ 343 .كالراجح مف إختلبفات الفقياء في أخر ما نزؿ مف القرآف قكلو تعالى:(                 )مف سكرة البقرة الآية(252 )بعدىا عاش صمى الله عميو كسمـ تسع ليالي.(أسباب النزكؿ لمكاحدم ص0-2/مرجع سابؽ). 344 .تفسير القرآف العظيـ ج0 ص02-03/مرجع سابؽ.

عدد الصفحات ٢٠٠

هذا الدٌن ؛ وتناضل عنه ، وٌبقى فٌها كاملبً مفهوماً محفوظاً ؛ حتى تسلمه الى من ٌلٌها . وصدق وعد الله فً ٌؤس الذٌن كفروا من هذا الدٌن! {ف تخشوهم واخشون } فما كان للذٌن كفروا أن ٌنالوا من هذا الدٌن فً ذاته أبداً . وما كان لهم أن ٌنالوا من أهله إلا أن ٌنحرؾ أهله عنه ؛ فلب ٌكونوا هم الترجمة الحٌة له ؛ ولا ٌنهضوا بتكالٌفه ومقتضٌاته ؛ ولا ٌحققوا فً حٌاتهم نصوصه وأهدافه . وهذا التوجٌه من الله للجماعة المسلمة فً المدٌنة ، لا ٌقتصر على ذلك الجٌل ؛ إنما هو خطاب عام للذٌن آمنوا فً كل زمان وفً كل مكان . نقول : للذٌن آمنوا . الذٌن ٌرتضون ما رضٌه الله لهم من هذا الدٌن ، بمعناه الكامل الشامل؛ الذٌن ٌتخذون هذا الدٌن كله منهجاً للحٌاة كلها . وهإلاء - وحدهم - هم المإمنون . {الٌوم أكملت لكم دٌنكم . وأتممت علٌكم نعمتً . ورضٌت لكم الإسلام دٌناً }الٌوم الذي نزلت فٌه هذه الآٌة فً حجة الوداع ، أكمل الله هذا الدٌن . فما عادت فٌه زٌادة لمستزٌد . وأتم نعمته الكبرى على المإمنٌن بهذا المنهج الكامل الشامل . ورضً لهم {الإسلبم }دٌناً ؛ فمن لا ٌرتضٌه منهجاً لحٌاته - إذن - فإنما ٌرفض ما ارتضاه الله للمإمنٌن .وٌقؾ المإمن أمام هذه الكلمات الهابلة ؛ فلب ٌكاد ٌنتهً من استعراض ما تحمله فً ثناٌاها من حقابق كبٌرة ، وتوجٌهات عمٌقة ، ومقتضٌات وتكالٌؾ . إن المإمن ٌقؾ أولاً : أمام إكمال هذا الدٌن؛ ٌستعرض موكب الإٌمان ، وموكب الرسالات ، وموكب الرسل ، منذ فجر البشرٌة ، ومنذ أول رسول - آدم علٌه السلبم - إلى هذه الرسالة الأخٌرة . رسالة النبً الأمً إلى البشر أجمعٌن. فماذا ٌرى؟ ٌرى هذا الموكب المتطاول المتواصل . موكب الهدى والنور . وٌرى معالم الطرٌق ، على طول الطرٌق . ولكنه ٌجد كل رسول - قبل خاتم النبٌٌن - إنما أرسل لقومه . وٌرى كل رسالة - قبل الرسالة الأخٌرة - إنما جاءت لمرحلة من الزمان رسالة خاصة ، لمجموعة خاصة ، فً بٌبة خاصة . ومن ثم كانت كل تلك الرسالات محكومة بظروفها هذه؛ متكٌفة بهذه الظروؾ كلها تدعو إلى إله واحد - فهذا هو التوحٌد - وكلها تدعو إلى عبودٌة واحدة لهذا الإله الواحد - فهذا هو الدٌن - وكلها تدعو إلى التلقً عن هذا الإله الواحد والطاعة لهذا الإله الواحد - فهذا هو الإسلبم - ولكن لكل منها شرٌعة للحٌاة الواقعٌة تناسب حالة الجماعة وحالة البٌبة وحالة الزمان والظروؾ . حتى إذا أراد الله أن ٌختم رسالاته إلى البشر؛ أرسل إلى الناس كافة ، رسولاً خاتم النبٌٌن برسالة «للئنسان »لا لمجموعة من الأناس فً بٌبة خاصة ، فً زمان خاص ، فً ظروؾ خاصة رسالة تخاطب «الإنسان »من وراء الظروؾ والبٌبات والأزمنة ؛ لأنها تخاطب فطرة الإنسان التً لا تتبدل ولا تتحور ولا ٌنالها التؽٌٌر (  

عدد الصفحات ٢٠١

                       )345 وفصل فً هذه الرسالة شرٌعة تتناول حٌاة «الإنسان »من جمٌع أطرافها ، وفً كل جوانب نشاطها ؛ وتضع لها المبادىء الكلٌة والقواعد الأساسٌة فٌما ٌتطور فٌها وٌتحور بتؽٌر الزمان والمكان ؛ وتضع لها الأحكام التفصٌلٌة والقوانٌن الجزبٌة فٌما لا ٌتطور ولا ٌتحور بتؽٌر الزمان والمكان ، وكذلك كانت هذه الشرٌعة بمبادبها الكلٌة وبؤحكامها التفصٌلٌة محتوٌة كل ما تحتاج إلٌه حٌاة «الإنسان »منذ تلك الرسالة إلى آخر الزمان ؛ من ضوابط وتوجٌهات وتشرٌعات وتنظٌمات ، لكً تستمر ، وتنمو ، وتتطور ، وتتجدد ؛ حول هذا المحور وداخل هذا الإطار . {الٌوم أكملت لكم دٌنكم . وأتممت علٌكم نعمتً . ورضٌت لكم الإسلام دٌناً } فؤعلن لهم إكمال العقٌدة ، وإكمال الشرٌعة معاً ، فهذا هو الدٌن ، ولم ٌعد للمإمن أن ٌتصور أن بهذا الدٌن - بمعناه هذا - نقصاً ٌستدعً الإكمال . ولا قصوراً ٌستدعً الإضافة . ولا محلٌة أو زمانٌة تستدعً التطوٌر أو التحوٌر ، وإلا فما هو بمإمن ؛ وما هو بمقر بصدق الله؛ وما هو بمرتض ما ارتضاه الله للمإمنٌن ! إن شرٌعة ذلك الزمان الذي نزل فٌه القرآن ، هً شرٌعة كل زمان ، لأنها - بشهادة الله - شرٌعة الدٌن الذي جاء «للئنسان »فً كل زمان وفً كل مكان؛ لا لجماعة من بنً الإنسان ، فً جٌل من الأجٌال ، فً مكان من الأمكنة ، كما كانت تجًء الرسل والرسالات .الأحكام التفصٌلٌة جاءت لتبقى كما هً . والمبادىء الكلٌة جاءت لتكون هً الإطار الذي تنمو فً داخله الحٌاة البشرٌة إلى آخر الزمان؛ دون أن تخرج علٌه ، إلا أن تخرج من إطار الإٌمان!والله الذي خلق «الإنسان »وٌعلم من خلق؛ هو الذي رضً له هذا الدٌن؛ المحتوي على هذه الشرٌعة . فلب ٌقول : إن شرٌعة الأمس لٌست شرٌعة الٌوم ، إلا رجل ٌزعم لنفسه أنه أعلم من الله بحاجات الإنسان؛ وبؤطوار الإنسان!وٌقؾ المإمن ثانٌاً : أمام إتمام نعمة الله على المإمنٌن ، بإكمال هذا الدٌن؛ وهً النعمة التامة الضخمة الهابلة . النعمة التً تمثل مولد «الإنسان »فً الحقٌقة ، كما تمثل نشؤته واكتماله « .فالإنسان »لا وجود له قبل أن ٌعرؾ إلهه 345 .سكرة الركـ الآية :(00)

عدد الصفحات ٢٠٢

كما ٌعرفه هذا الدٌن له . وقبل أن ٌعرؾ الوجود الذي ٌعٌش فٌه كما ٌعرفه له هذا الدٌن . وقبل أن ٌعرؾ نفسه ودوره فً هذا الوجود وكرامته على ربه ، كما ٌعرؾ ذلك كله من دٌنه الذي رضٌه له ربه . و «الإنسان »لا وجود له قبل أن ٌتحرر من عبادة العبٌد بعبادة الله وحده؛ وقبل أن ٌنال المساواة الحقٌقٌة بؤن تكون شرٌعته من صنع الله وبسلطانه لا من صنع أحد ولا بسلطانه .إن معرفة «الإنسان »بهذه الحقابق الكبرى كما صورها هذا الدٌن هً بدء مولد «الإنسان »، إنه بدون هذه المعرفة على هذا المستوى؛ ٌمكن أن ٌكون «حٌواناً »أو أن ٌكون «مشروع إنسان »فً طرٌقه إلى التكوٌن! ولكنه لا ٌكون «الإنسان »فً أكمل صورة للئنسان ، إلا بمعرفة هذه الحقابق الكبٌرة كما صورها القرآن . . والمسافة بعٌدة بٌن هذه الصورة ، وسابر الصور التً اصطنعها البشر فً كل زمان!وإن تحقٌق هذه الصورة فً الحٌاة الإنسانٌة ، لهو الذي ٌحقق «للئنسان « »إنسانٌته »كاملة . . ٌحققها له وهو ٌخرجه بالتصور الاعتقادي ، فً الله وملببكته وكتبه ورسله والٌوم الآخر ، من دابرة الحس الحٌوانً الذي لا ٌدرك إلا المحسوسات ، إلى دابرة «التصور »الإنسانً ، الذي ٌدرك المحسوسات وما وراء المحسوسات للبهٌمة وانطلبق الأنعام!ولا ٌدرك حقٌقة نعمة الله فً هذا الدٌن ، ولا ٌقدرها قدرها ، من لم ٌعرؾ حقٌقة الجاهلٌة ومن لم ٌذق وٌلبتها - والجاهلٌة فً كل زمان وفً كل مكان هً منهج الحٌاة الذي لم ٌشرعه الله - فهذا الذي عرؾ الجاهلٌة وذاق وٌلبتها ، وٌلبتها فً التصور والاعتقاد ، ووٌلبتها فً واقع الحٌاة ، هو الذي ٌحس وٌشعر ، وٌرى وٌعلم ، وٌدرك وٌتذوق حقٌقة نعمة الله فً هذا الدٌن الذي ٌعرؾ وٌعانً وٌلبت الضلبل والعمى ، ووٌلبت الحٌرة والتمزق ، ووٌلبت الضٌاع والخواء ، فً معتقدات الجاهلٌة وتصوراتها فً كل زمان وفً كل مكان .هو الذي ٌعرؾ وٌتذوق نعمة الإٌمان؛والذي ٌعرؾ وٌعانً وٌلبت الطؽٌان والهوى ، ووٌلبت التخبط والاضطراب ، ووٌلبت التفرٌط والإفراط فً كل أنظمة الحٌاة الجاهلٌة ، هو الذي ٌعرؾ وٌتذوق نعمة الحٌاة فً ظل الإٌمان بمنهج الإسلبم .ولقد كان العرب المخاطبون بهذا القرآن أول مرة ، ٌعرفون وٌدركون وٌتذوقون هذه الكلمات . لأن مدلولاتها كانت متمثلة فً حٌاتهم ، فً ذات الجٌل الذي خوطب بهذا القرآن كانوا قد ذاقوا الجاهلٌة . . ذاقوا تصوراتها الاعتقادٌة . وذاقوا أوضاعها الاجتماعٌة . وذاقوا أخلبقها الفردٌة والجماعٌة وبلوا من هذا كله ما ٌدركون معه حقٌقة نعمة الله علٌهم بهذا الدٌن؛ وحقٌقة فضل الله علٌهم ومنته بالإسلبم .كان الإسلبم قد التقطهم من سفح الجاهلٌة ؛ وسار بهم فً الطرٌق الصاعد ، إلى القمة السامقة فإذا هم على القمة ٌنظرون من علو إلى سابر أمم الأرض من حولهم ؛ نظرتهم إلى ماضٌهم فً جاهلٌتهم كذلك كان الإسلبم قد التقطهم من سفح الجاهلٌة فً التصورات الاعتقادٌة حول ربوبٌة الأصنام ، والملببكة ، والجن ، والكواكب ، والأسلبؾ ؛ وسابر هذه الأساطٌر الساذجة والخرافات السخٌفة ؛ لٌنقلهم إلى أفق التوحٌد . إلى أفق الإٌمان

عدد الصفحات ٢٠٣

بإله واحد ، قادر قاهر ، رحٌم ودود ، سمٌع بصٌر ، علٌم خبٌر . عادل كامل . قرٌب مجٌب . لا واسطة بٌنه وبٌن أحد؛ والكل له عباد ، والكل له عبٌد ، ومن ثم حررهم من سلطان الكهانة ، ومن سلطان الرٌاسة ، ٌوم حررهم من سلطان الوهم والخرافة من ارتضاء الله الإسلبم دٌناً لهذه الأمة ، لٌقتضً منها ابتداء أن تدرك قٌمة هذا الاختٌار . ثم تحرص على الاستقامة على هذا الدٌن جهد ما فً الطاقة من وسع واقتدار ، وإلا فما أنكد وما أحمق من ٌهمل - بله أن ٌرفض - ما رضٌه الله له ، لٌختار لنفسه ؼٌر ما اختاره الله! ، وإنها - إذن - لجرٌمة نكدة ؛ لا تذهب بؽٌر جزاء ، ولا ٌترك صاحبها ٌمضً ناجٌاً أبداً وقد رفض ما ارتضاه له الله ، ولقد ٌترك الله الذٌن لم ٌتخذوا الإسلبم دٌناً لهم ، ٌرتكبون ما ٌرتكبون وٌمهلهم إلى حٌن ، فؤما الذٌن عرفوا هذا الدٌن ثم تركوه أو رفضوه ، واتخذوا لأنفسهم مناهج فً الحٌاة ؼٌر المنهج الذي ارتضاه لهم الله ، فلن ٌتركهم الله أبداً ولن ٌمهلهم أبداً ، حتى ٌذوقوا وبال أمرهم وهم مستحقون! فإن هذه المٌتة وإن كانت من الأنعام إلا أنها تحرم بهذه العوارض ولهذا قال : (إلا مازكٌتم وما ذبح على النصب ) ٌعنى منها ، فإنه حرام لاٌمكن إستدراكه ، اى إلا ماٌتلى علٌكم من تحرٌم بعضها فً بعض الأحوال السالفة الذكر(346) فً قوله تعالى (إلا ماٌتلى علٌكم ) قالو فً قوله تعالى : ( حرمت علٌكم المٌتة والدم ولحم الخنزٌر ) وقٌل من قوله : ؼٌر محلً الصٌد والصحٌح: أنه من قوله : كل مح رم فً كتاب الله تعالى أو سنة نبٌه صلى الله علٌه وسلم . فإن قٌل فقد قال ( إلا ماٌتلى علٌكم ) والذى ٌتلى هو القرآن لٌس السنة ، قلنا كل كتاب ٌتلى كما فً الآٌة قال تعالى (              )وكل سنة لرسول الله ( صلى الله علٌه وسلم ) فهى من كتاب الله تعالى (347).والدلٌل علٌه أمران : أحدهما بقوله صلى الله علٌه وسلم: (أما والذى نفسى بٌده لاقضٌن بٌنكما بكتاب الله أما ؼنمك وجارٌتك 346 .تفسير القرأف العظيـ / لإبف كثير ج 2 ، ص (6-40 /. )مرجع سابؽ. 347 .الجامع لأحكاـ القرآف ص (40 )مرجع سابؽ.

عدد الصفحات ٢٠٤

فنرد علٌك )348 .وعلى ابنك جلد مابة وتؽرٌب عام ، وعلى إمراءة الرجل فا ؼدى ٌاأنٌس الى إمراءته فإن إعترفت فارجمها .الدلٌل الثانى : فً حدٌث عبدالله بن مسعود(349) قال : ( لعن الله الواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن والمؽٌرات لخلق الله )350 . فبلػ ذلك إمراءة من بنً أسد ٌقال لها أم ٌعقوب فجاءت فقالت : أنه بلؽنى أنك لعنت كٌت وكٌت ( الحدٌث ) فقال : ومالى لاألعن من لعن رسول الله صلى الله علٌه وسلم ؟ ألٌس هو فً كتاب الله ؟ اوما قرأت (                  348 .أخرجو البخارل فى كتاب (الأيماف كالنذكر ) باب كيؼ كانت يميف النبى صمى الله عميو كسمـ ج 3 ، ص 2113 حديث رقـ (3225 .)كلفظو أف رجميف إختصما الى رسكؿ الله صمى الله عميو كسمـ فقاؿ أحدىما إقضى بيننا بكتاب الله ،أف إبنى زنى بإمراتو فأخبركنى أف عمى إبنى الرجـ فإفتديت منو بمائة شاة كجارية لى، سألت أىؿ = = العمـ فأخبركنى اف عمى ابنى جمد مائة كتقريب عاـ ، كا نما الرجـ عمى إمرأتو فذكر النبى صمى الله عميو كسمـ الحديث فحكـ ليـ بو . كاخرجو البييقى فى السنف فى كتاب ( الحدكد ) باب ( مايستدؿ بو عمى أف جمد المائة ثابت عمى البكرييف ) ح 2 ص (010 )حديث رقـ (44044 )كأبى داؤد فى كتاب ( الحدكد ) باب ( المرآة التى أمر التى أمر النبى صمى الله عميو كسمـ برجميا ) ج 40 ، ص 440 ، حديث رقـ (1114 . ) 349 .عبدا بف مسعكد أبك عبدالرحمف اليذلي حميؼ بني زىرة مف السابقيف الاكلييف عنو عمقمة كالاسكد كزر ركل الحارث عف عمي مرفكعا لك كنت مؤمرا أحدا مف غير مشكرة لامرت عمييـ بف أـ عبد أخرجو الترمذم ركل أنو خمؼ تسعيف ألؼ دينار سكل الرقيؽ كالمكاشي مات بالمدينة لما كفد سنة 02 ىػ(أنظر :الكاشؼ في معرفة مف لو ركاية في الكتب الستة /لمذىبي،ج4،ص462 ، ترجمة رقـ 2646). 350 .أخرجو البخارل فى كتاب (تفسير القرآف ) باب (سكرة الحشر ) ح 1 ، ص (4520 )حديث رقـ (1301 )كأخرجو مسمـ فى كتاب ( المباس كالزينة باب تحريـ الكاصمة كالمستكصمة ، حديث رقـ (0633 . )كالترمزل فى كتاب الأدب ، باب ماجاء فى الكاصمة كالمستكصمة حديث رقـ (2403 . )

عدد الصفحات ٢٠٥