الحكم الثانً: الإباحة مطلقاً دون تقٌٌد بحاله الضرورة ، لآن الصحابة لم ٌكتفوا بسدً الرمق منه ، بل ذكر جابر أنهم تزودوا منه ، كما أن الرسول صلى الله علٌه وسلم سؤله أن ٌطعموه منه بالمدٌنة ، وهو لٌس طعام ضرورة كما لا ٌخفى ، فهذه من السنة . وأما من القرآن فقد إستنبط عمر بن الخطاب رضً الله عنه من الآٌة قال كنت بالبحرٌن ، فسؤلونً عما قذؾ البحر؟ (237 )فقال:فؤفتٌتهم أن ٌؤكلوه. وقد ذهب بعض أهل العلم الى أن الطعام المنصوص علٌه فً الآٌة هو الصٌد البحري المملًح ، ورده ابن جرٌر ، وإختار القول الأول ، وعلله بتعلٌل بلبؼً قوي أولى هذه الأقوال بالصواب: قول من قال (طعامه):ما قذفه البحر مٌتاً على ساحله ، وذلك أن الله تعالى ذكره وذكر قبله صٌد البحر الذي ٌصاد ، فقال:(أحل لكم صٌد البحر) فالذي ٌجب أن ٌعطؾ علٌه فً المفهوم ، مالم ٌصد منه فٌقال :أحل لكم ما صدتموه من البحر ) فلب وجه لتكرٌره ، إذاً لا فابدة فٌه ، وقد أعلم عباده تعالى ذكره إحلبله ما صٌد من البحر .بقوله (أحل لكم صٌد البحر ، فلب فابدة أن ٌقال لهم بعد ذلك : وملٌحه تحلٌله طرٌاً كان أو ملٌحاً بقوله :(أحل لكم صٌد البحر)والله ٌتعالى بؤن ٌُخاطِب عباده بمالا ٌفٌدهم(238 ) . 237 .أخرجو البييقي في كتاب الحج ،باب مالممحرـ قتمو مف الصيد ، ج2 ،ص120 حديث رقـ 0020،كاخرجو الإماـ مالمؾ في المكطأ ، باب ما جاء في صيد البحر ،ج2،ص161،حديث رقـ 4022.لفظو عند البييقي: خٍبىرىنىا أىبيك نىصٍرً بٍفي قىتىادىةى أىخٍبىرىنىا أىبيك مىنٍصيكرو النَّضٍريكًل حىدَّثىنىا أىحٍمىدي بٍفي نىجٍدىةى حىدَّثىنىا سىعًيدي بٍفي مىنٍصيكرو حىدَّثىنىا أىبيك عىكىانىةى عى ػػػػػػػػفٍ = = عيمىرى بٍفً أىبًى سىمىمىةى عىفٍ أىبًيوً عىفٍ أىبًى ىيرىيٍرىةى رىضًىى المَّوي عىنٍوي قىاؿى : قىدًمٍتي الٍبىحٍرىيٍفً فىسىأىلىنًى أىىٍؿي الٍبىحٍرىيٍفً عىمَّا يىقٍذًؼي الٍبىحٍري مًفى السَّمىؾً فىأىمىرٍتيييـٍ بًأىكٍمًوً فىمىمَّا قىدًمٍتي سىأىلٍتي عيمىرى بٍفى الٍخىطَّابً رىضًىى المَّوي عىنٍوي عىفٍ ذىلًؾى فىقىاؿى : مىا أىمىرٍتىييـٍ؟ قي ػػػػػػػػػػػػػمٍتي أىمىرٍتيييـٍ بًأىكٍمًوً فىقىاؿى لىكٍ قيمٍتى غىيٍرى ذىلًؾى لىعىمىكٍتيؾى بًالد رَّةً ثيـَّ قىرىأى عيمىري بٍفي الٍخىطَّابً رىضًىى المَّوي عىنٍوي (أيحًؿَّ لىكيـٍ صىيٍدي الٍبىحٍرً كىطىعىاميوي مىتىاعنا لىكيـٍ ) قىاؿى : صىيٍديهي مىا اصٍطًيدى كىطىعىاميوي مىا رىمىى بًوً . 238 .تفسير القرآف العظيـ لابف كثير / ج3 ص26/مرجع سابؽ .
عدد الصفحات ١٥٨الحكم الثانً: الذي هو الإباحة مطلقاً ، فإنه مستخلص من قوله تعالى:(متاعاً لكم وللسٌارة) والمقصود من السٌارة :السابرون فً أسفارهم ،فقد جعل الله صٌد البحر بشقٌه السابقٌن حلبلً للجمٌع ، الحاضرٌٌن منهم والمسافرٌن، فلم ٌقٌده بؤهل الضرورة كما هو ظاهر الآٌة ، وهذا مذهب جمهور الفقهاء(239 ). 239 .الأطعمة كأحكاـ الصيد كالذبائح /لمدكتكر صالح بف فكزاف – ص60- مكتبة المعارؼ لمنشر كالتكزيع- الرياض- المممكة العربية السعكدية- الطبعة الأكلى 4105-4556ـ.
عدد الصفحات ١٥٩المطلب الثالث : بٌان حكم مٌتة البحر مع الإستدلال والترجٌح حٌوان البحر قسمان : قسم لا ٌعٌش إلا فً الماء وإن خرج منه مات كالحوت . وقسم ٌعٌش فً البر والبحر كالضفادع ونحوها .فؤما الذي ٌعٌش إلا فً الماء ففً حكم مٌته التفصٌل الآتً: ما مات بسبب ظاهر كضؽطة ، أو صدمة حجر أو إنحسار ماء ، أو ضرب من الصٌاد أو ؼٌره فهذا حلبل وفاقاً . 1- ما مات حتؾ أنفه وطفا على وجه الماء ، بؤن صار بطنه من فوق ، فعند الثلبثة المالكٌة والشافعٌة والحنابلة فهو حلبل وعند الأحناؾ لا ٌحل(240 ). دلٌل الأبمة الثلاثة على الحل: عموم قوله تعالى:( )241 والمراد بطعامه مٌتته عند جمهور العلماء ، فهو دلٌل على إباحة مٌتة البحر مطلقاً ، وقوله صلى الله 240 .رد المحتار /حاشية إبف عابديف – ج2 ،ص462- /مرجع سابؽ . 241 .سكرة المائدة الآية (63.)
عدد الصفحات ١٦٠علٌه وسلم:(هو الطهور ماإه الحل مٌتته)242 وحدٌث جابر بن عبدالله(243) السابق الذي ذكرناه.ففٌه دلٌل على إباحة مٌتتة البحر سواء مات بنفسه أو مات بالإصطٌاد وطلب النبً صلى الله علٌه وسلم من لحمه وأكله ، ذلك أراد به المبالؽة فً تطٌٌب نفوسهم فً حِلهِ ، وأنه لا شك فً إباحته وأنه ٌرتضٌه لنفسه. وأما دلٌل أبً حنٌفة: على تحرٌم الطافً فهو حدٌث جابر عن النبً صلى الله علٌه وسلم أنه قال :(ما نضب منه الماء فكلوا وما لفظه الماء فكلوا وما طفا فلب تؤكلوا)244 قالوا: ومٌتة البحر المباحة فً الحدٌث السابق ، ما لفظه البحر لا مامات فٌه من ؼٌر آفة – وأجابوا عما إستدل به الثلبثة والجمهور بما ٌؤتً: أجابوا عن الإستدلال بالآٌة: 242 .سبؽ تخريجو ص36 . 243 .سبقت ترجمتو ص36. 244 .ركاه أبك داؤد مرفكعان ، كركم مكقكفانكقد أسند مف كجوو ضعيؼ ،قاؿ الترمذم: سألت البخارم عنو ،فقاؿ: ليس بمحفكظ ،كيركم عف جابر خلبفو (فتح البارم في شرح صحيح البخارم ،ج6 ص345.)
عدد الصفحات ١٦١وهً قوله تعالى: ( و )245 بؤنه لا حجة فٌه ، لأن المراد بقوله تعالى:(وطعامه) ما قذفه البحر الى الشط فمات ، كذا قال أهل التؤوٌل ، وذلك حلبل عندنا ، لأنه لٌس بطافً ، إنما الطافً إسم لما مات فً الماء من ؼٌر آفة وسبب حادث، وهذا مات بسبب حادث وهو قذؾ البحر فلب ٌكون طافٌاً . والمراد من الأحادث التً تبٌح مٌتة البحر ؼٌر الطافً لما ذكرناه(246) الترجٌـــــح:- والراجح ما ذهب إلٌه الثلبثة والجمهور من إباحة مٌتة البحر لقوة أدلتهم وهً ألفاظ عامة فً مٌتة البحر، وتخصٌص النص العام .لابد له من دلٌل من كتاب أو سنة ٌدل على التخصٌص . وأما ما إستدل به الحنفٌة من النهً عن أكل الطافً فحدٌث ضعٌؾ بإتفاق الأبمة ، لا ٌجوز الإحتجاج به لو لم ٌعارضه شٌا ، كٌؾ وهو معارض بؤحادٌث صحاح ، والقٌاس ٌقتضً حل مٌتة البحر مطلقاً ، لأنه سمك لو مات فً البر لأكل بؽٌر تذكٌة ، ولو نضب عنه الماء أو قتلته سمكة أخرى لأكل فكذلك إذا مات وهو فً البحر . وتخصٌصهم طعام البحر الوارد فً الآٌة الكرٌمة بما قذفه البحر الى الشط ، تخصٌص لا دلٌل علٌه ، فالآٌة عامة وكذا إستثناإهم الطافً من مٌتة البحر وحكمهم بتحرٌمه إستثناء لا دلٌل علٌه ٌخصصه من عمومات الأدلة المبٌحة لمٌتة البحر مطلقاً (247). 245 .سكرة المائدة الآية:(63.) 246 .بدائع الصنائع في تيسير الشرائع –ج2 ص34- دار الكتاب العربي لمنشر كالتكزيع – بيركت – لبناف- الطبعة الثانية4061ىػ- 4641ـ. 247 .الأطعمة كأحكاـ الصيد كالذبائح/ص52-55/مرجع سابؽ.
عدد الصفحات ١٦٢المطلب الرابع: بٌان حكم أكل ما ٌعٌش فً البر والبحر مع الإستدلال والترجٌح: ما ٌعٌش فً البر من حٌوانات البحر كالضفادع والسلحفاه والسرطان ، وترس الماء ، فقد إختلفوا فً حِلِهِ ، فذهب مالك الى حلهِ مطلقاً لقوله تعالى: ( و )248 و طعام له ؼٌر صٌده إلا مٌتته كما قال الجمهور . وقوله صلى الله علٌه وسلم:(هو الطهور ماإه الحل مٌتته)249 ففٌه التصرٌح بؤن مٌتة البحر 248 .سكرة المائدة الآية:(63.) 249 .سبؽ تخريجو ص40 .
عدد الصفحات ١٦٣حلبل ، فٌعم كل مٌتة مما فً البحر.ونقل الإمام النووي(250 ) :أن الصحٌح المعتمد عند الشافعٌة حل مٌتة جمٌع ما فً البحر إلا الضفادع ، وٌحمل ما ذكره الأصحاب أو بعضهم من السلحفاه والحٌة والنسناس ، على ما ٌكون فً ماء ؼٌر البحر ، وقال طٌر الماء كالبط والأوز ونحوهما حلبل كما سبق ولا ٌحل مٌتته بلب خلبؾ بل تشترط ذكاته ، وٌضاؾ الى ذلك صاحب مؽنً المحتاج(251) قوله : وٌوافقه قوله الشامل بعد نقله نصوص الحل .قال:أصحابنا أو بعضهم ٌحل جمٌع ما فٌه إلا الضفدع للنهً عن قتله(252). وأما رأي الحنابلة فً ذلك: فٌنقله لنا صاحب المؽنً بقوله: كل ما ٌعٌش فً البر من دواب البحر لا ٌحل بؽٌر ذكاة كطٌر الماء والسلحفاه وكلب الماء إلا ما لا دم فٌه كالسرطان فإنه ٌباح من ؼٌر ذكاة . 250 .ىك محي الديف أبكزكريا يحيى بف شرؼ بف مرم بف حسف بف حسيف بف محمد بف جمعة بف حزاـ ،الفقيو الشافعي، الحافظ ، الزاىد ، أحد الأعلبـ النكاكم . كلد في محرـ سنة إحدل كثلبثيف كستمائة ىجرية بنكل .برع في الفقو كالحديث كالأصكؿ، كالنحك،كالمغة ، لو تصانيؼ كثيرة منيا: شرح مسمـ، الأذكار ، كرياض الصالحيف كغيرىا مف تصانيفو الكبيرة ، تكفى بنكل عندما خرج إلييا سنة 343ىػ،كقد أثرل الفقو الإسلبمي كتراثو بمصنفاتو الكثيرة .(أنظر: شذرات الذىب لإبف العماد ج2 ص023.) 251 .محمد بف أحمد الشربيني، شمس الديف: فقيو شافعي، مفسر.مف أىؿ القاىرة .لو تصانيؼ، منيا (السراج المنير ) مف أربعة مجمدات، في تفسير القرآف، ك (الاقناع في حؿ ألفاظ ))( الشقائؽ النعمانية،) (كشذرات الذىب في مكسكعات العمكـ) (المعركؼ بحافظ عجـ) ؟.يقكؿ المشرؼ: (بسيتف) بالباء المكحدة بخط المؤلؼ.( نيؿ الابتياج )( كشجرة النكر ) كىك في الفكر السامي (محمد بف عبد الرحمف ) نسبة إلى جده. مختصر طبقات الحنابمة لمشطي أبي شجاع مجمداف، ك (شرح شكاىد القطر) ك (مغني المحتاج) أربعة أجزاء، في شرح منياج الطالبيف لمنككم، فقو، ك (تقريرات عمى المطكؿ) في البلبغة، ك (مناسؾ الحج). تكفى بعد عصر الخميس ثاني شعباف سنة سبع كسبعيف كتسعمائة .(أنظر: الأعلبـ لمزركمي ج3 ص3- ترجمتو في كتابو مغني المحتاج ،ج4 ص44.) 252 . مغني المحتاج لمشربيني ، ج1 ، ص064- نشر كتكزيع دار المعرفة – بيركت – لبناف – الطبعة الأكلى 4145ىػ - 4664ـ.
عدد الصفحات ١٦٤وأمــــا الحنفـــــٌة : فٌحمل لنا مذهبهم فً هذه المسؤلة صاحب بدابع الصنابع(253 )حٌث ٌقول: جمٌع ما فً البحر من الحٌوان محرم الأكل إلا السمك ، خاصة فإنه ٌحل أكله إلا الطافً منه وهذا قول أصحابنا رضً الله عنهم(254.) فٌمكننا حٌنبذِ : أن نستخلص من هذا العرض الموجز أراء المذاهب الأربعة فً حكم أكل ما ٌعٌش فً البر من حٌوانات البحر على النحو التالً: عند المالكٌة :تحل مطلقاً . عند الشافعٌة : تحل مطلقاً ماعدا الضفدع قلب ٌحل بحال ، ماعدا طٌر الماء فلب ٌحل بؽٌر ذكاة . عند الحنابلة: لا تحل بؽٌر ذكاة مطلقاً ، ماعدا السرطان ، فإنه ٌحل بؽٌر ذكاة لأنه لا دم له . عند الحنفٌة: لا ٌحل بحالٍ ، لأنه لٌس بسمك(255). 253 .أبك بكر الكاساني ( 254 ىػ- 4464 ـ ) أبك بكر بف مسعكد بف احمد الكاساني ، نسبة إلى كاساف مدينة في أكؿ بلبد تركستاف كراء نيرسيحكف كراء الشاش(علبء الديف) فقيو، اصكلي.تكفي بحمب.مف آثاره : السمطاف المبيف في اصكؿ الديف، كبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، طبقات الحنفية ، (أنظر: معجـ المؤلفيف لعمر كحمة ج0 ص42) 254 .بدائع الصنائع لمكاساني ، ج2 ، ص34- نشر كتكزيع دار الكتاب العربي – بيركت – لبناف – الطبعة الثانية 4061ىػ - 4641ـ. 255 . الأطعمة كأحكاـ الصيد كالذبائح /مرجع سابؽ.ص42-52.
عدد الصفحات ١٦٥المطلب الخامس: بٌان حكم ما أُختُلِف فً حِلهِ من حٌوانات البحر مع الإستدلال والترجٌح:- قد إختلؾ العلماء فٌٌما ٌحل من حٌوان البحر على الأقوال الأتٌة: القول الأول: حل جمٌع حٌوان البحر ، وهذا قول المالكٌة – والأصح مذهب الشافعٌة(256 ). 256 . بداية المجتيد كنياية المقتصد /ج4 ، ص012/مرجع سابؽ.
عدد الصفحات ١٦٦القول الثانً: حل جمٌع ما فً البحر إلا الضفادع والتماسٌح والحٌات وهو قول الحنابلة(257 ) القول الثالث: جمٌع ما فً البحر من الحٌوانات محرم الأكل إلا السمك خاصة فإنه ٌحل أكله إلا ما طفا منه ، وهذا قول الحنفٌة ووجه من من مذهب الشافعٌة(258 ) . القول الرابع: ٌإكل السمك ، وأما ؼٌر السمك فٌإكل منه ما بإكل من نظٌره فً البر كالبقر والشاة وؼٌرهما – وما لا ٌإكل نظٌره فً البر كخنزٌر الماء وكلبه فحرام وهذا وجه آخر من مذهب الشافعٌة وقول مذهب الحنابلة(259). توجٌه كل قول من هذه الأقوال : وجه القول الأول: التمسك بعموم قوله تعالى:( ( و )260 قال ابن عباس (صٌده): ما صٌد . و(طعامه): ما قذؾ ، وقوله صلى الله علٌه وسلم:(هو الطهور ماإه الحل مٌتته(261 ) فالآٌة والحدٌث عامان فً حل كل حٌوانات البحر من ؼٌر إستثناء. 257 .المقنع لابف قدامة ج0 ص226- القاىرة – جميكرية مصر العربية- ىجر لمطباعة كالنشر كالتكزيع – الطبعة الأكلى 4141ىػ - 4660ـ. 258 .كتاب المجمكع / للئماـ النككم ج6 ص02- مكتبة الإرشاد لمنشر كالتكزيع – جدة- المممكة العربية السعكدية . 259 .أحكاـ الأطعمة كالصيد كالذبائح ،ص54/مرجع سابؽ. 260 .سكرة المائدة الآية:(63.) 261 .سبؽ تخريجو ص40.
عدد الصفحات ١٦٧وجه القول الثانً: هو التمسك بعموم الآٌة السابقة.قوله تعالى:( ( و )262 وإستثنى الضفدع للنهً عن قتله ،لأنه ٌدل على تحرٌمه عند من ٌراه ، وأستثنى التمساح لأنه ٌؤكل الناس ، والحٌة لأنها من الخبٌثات. وجه القول الثالث: فمن ٌرى تحرٌمه من حٌوان البحر قال تعالى:( )263 حٌث لم ٌفصًل بٌن البري والبحري . وقوله تعالى:( )264 وما سوى السمك من حٌوان البحر خبٌث كالضفدع والسرطان والحٌة ونحوها. الترجٌـــــح: 262 .سكرة المائدة الآية:(63.) 263 .سكرة المائدة الآية(0.) 264 .سكرة الأعراؼ الآية(424.)
عدد الصفحات ١٦٨والذي ٌظهر ترجٌحه قول المالكٌة ، وهو حل جمٌع صٌد البحر لعموم قوله تعالى: ( و )265 وقوله صلى الله علٌه وسلم:( هو الطهور ماإه الحل مٌتته) ولم ٌصح ما ٌخصص هذا العموم . أما ما إستدل به من ٌرى تحرٌم مٌتة البحر من عموم قوله تعالى:( و )266)267 فالجواب : أنه عموم مخصوص بقوله صلى الله علٌه وسلم :( هو الطهور ماإه الحل مٌتته)268 .وأما ما إستدل به من عموم قوله تعالى:( )269 على تحرٌم السرطان والحٌة ونحوها من حٌوان البحر ، فلب نسلم أن هذه الأشٌاء من الخبابث ومجرد إدعاء أنها من الخبابث لا ٌرد به عموم الأدلة الصرٌحة .وأما قٌاسهم ما فً البحر فً التحرٌم على 265 .سكرة المائدة الآية:(63.) 266 .سكرة المائدة الآية:(63.) 267 .أحكاـ الصيد كالذبائح – ص60-62/مرجع سابؽ. 268 .سبؽ تخريجو ص36. 269 . سكرة الأعراؼ الآية:(424.)
عدد الصفحات ١٦٩نظٌره المحرم فً البر ، فهو فً مقابله نص وهو قوله تعالى: ( و )270 ف ٌصح. المطلب السادس: حكم صٌد المُحْرِم : وقوله تعالى : (غٌر مُحلًَّ الصٌد ) فٌه ثلاثة أقوال : القول الأول : معناه أوفوا بالعقود ؼٌر محلى الصٌد . القول الثانى : أُحلت لكم بهٌمة الأنعام الوحشٌة ؼٌر محلى الصٌد وأنتم حُرم. القول الثالث: أحلت لكم بهٌمة الأنعام إلا ماٌتلى علٌكم إلا ماكان منها وحشٌاً فإنه صٌد لاٌحل لكم وأنتم حُرم . وفً تنقٌح هذه الأقوال : الأول : أن معناها أوفوا بالعقود ؼٌر محل ً الصٌد وأنتم حُرم فإختاره الطبري (271 )والاخفش(272) وقا فٌه : تقدٌم وتؤخٌر وهو جابز فً نظام الكلبم وإعرابه وهذا فاسد إذ لاخلبؾ أن الإستثناء إذا كان بإسم الفاعل فإنه حال فٌكون تقدٌر الآٌة (اوفوا بالعقود لامحلٌن للصٌد فً 270 .سكرة المائدة الآية:(63.) 271 .سبقت ترجمتو ص42.
عدد الصفحات ١٧٠إحرامكم ). ونكث العهد ونقض العقد محر م ، والأمر بالوفاء مستمر فً هذه الحال وفً كل حال ، ولو اختص الوفاء بها فً هذه الحال لكان ماعداها بخلبؾ على رأي القابلٌن بدلٌل الخطاب ، وذلك باطل أو ٌكون مسكوتاً عنه وإنما ذكر الأقل من أحوال الوفاء وهو مؤمور به فً كل حال وهذا تهجٌن للكلبم وتحقٌر للوفاء بالعقود(273) . الثانى : أما من قال : أحلت لكم الوحشٌة فهو خطؤ من وجهٌن :- الأول : أن فٌه تخصٌص بعض المحللبت وهو تخصٌص للعموم بؽٌر دلٌل لاسٌما عموم متفق علٌه . والثالث : أنه حمل لفظ بهٌمة الأنعام على الوحشٌة دون الأنٌسة وذلك تفسٌر لللفظ بالمعنى التابع لمعانٌه المختلؾ منها فٌه . الرابع : أما من قال معناها أحلت لكم بهٌمة الأنعام إلا ماٌتلى علٌكم إلاماكان منها وحشٌاً فإنه صٌد ولاٌحل لكم الصٌد وانتم حُرم ، وهذا أشبهها معنى إلا أن نظام تقدٌره لٌس بجار على قوانٌن اللؽة العربٌة فإنه أضمر فٌه مالاٌحتاج إلٌه وإنما ٌنبؽى أن ٌقال : تقدٌره أحلت لكم بهٌمة الأنعام إلا ماٌتلى علٌكم ؼٌر محلٌن صٌدها وأنتم حُرم ، فٌصبح المعنى وٌجرى على قانون النحو(274) . وقال القرطبى)275 :فً قوله تعالى : ( 272 .الأخفش : ىك الأخفش الكبير عبدالحميد بف عبد المجيد ، ابك الخطَّاب النحكل ، قاؿ الأخفش : (ماكضع سيبكية فى كتابو شيئان إلا كعرضو عميَّ ، ككاف يرل أنو أعمـ بو منى ، كأنا أعمـ بو منو ) . كقاؿ المبَّرد : أحفظ عف سيبكيو الاخفش ،( أنظر – أنباء الركاة ح 2 ، ص 422 .) 273 .أنظر :أحكاـ القرآف لإبف العربى / مرجع سابؽ ص44 . 274 .أحكاـ القرآف / لابف العربي /ح 2 ، ص42 /مرجع سابؽ.
عدد الصفحات ١٧١ . ) - الخطاب لكل من إلتزم الإٌمان على وجهه وكماله وكانت للعرب سنن فً الانعام (البحٌرة والساببة والوصٌلة والحام(276 ) ، فنزلت هذه الآٌة رأفعة لتلك الأوهام الخٌالٌة والآراء الفاسدة الباطلة وإختلؾ فً معنى (بهٌمة الأنعام ) والبهٌمة أسم لكل ذى أربع سمٌت بذلك لعدم تمٌزها وعدم عقلها ، والانعام الإبل والبقر والؽنم ، سمٌت بذلك لٌبٌن مشٌها قوله تعالى ((والانعام خلقها لكم فٌها دؾٍ ومنافع )) إلى قوله تعالى : (( وتحمل أثقالكم ))277 وقوله : (( 275 .القرطبى : ىك شمس الديف (300- 344 ق ػ 4201- 4240 ـ ) أبك عبدالله محمد بف أحمد بف أبى بكر بف فرح الأنصارل الخزرجى ، فقيو مفسَّ {، عالـ بالمغة . كلد فى مدينة قرطبة ، كقد رحؿ بعد سقكطيا إلى الإسكندرية ، ثـ إلى صعيد مصر ، كاف منقطعان إلى العمـ كمف كتبو أبرزىا تفسيره (الجامع لاحكاـ القرآف ) ( تفسير الجامع لاحكاـ القرآف لمقرطبى ح 4 ترجمتو ص5 )كغيرىا مف المطبكعات كالمخطكطات . 276 .كذلؾ أف الناقة إذا تابعت بيف عشرا ناث ليس فييا ذكر، سيي بت فمـ يركب ظيرىا، كلـ يجزَّ كبرىا، كلـ يشرىب لبنيا إلا ضيؼ. فما نتجت بعد ذلؾ مف أنثى شيؽٌ أذنيا، ثـ خمٌى سبيميا مع أميا في الإبؿ، فمـ يركب ظيرىا، كلـ يجزٌ كبرىا، كلـ يشرب لبنيا إلا ضيؼ كما فعؿ بأميا، ىي"البحيرة "ابنة"السائبة".ك"الكصيمة"، أف الشاة إذا نىتىجت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطف ليس فييف ذكر، جعمت"كصيمة"، قالكا:"كصمت"، فكاف ما كىلدت بعد ذلؾ لمذككر منيـ دكف إناثيـ، إلا أف يمكت منيا شيء فيشترككف في أكمو، ذككريىـ كا ناثيـ.ك"الحامي" أفٌ الفحؿ إذا نيتًج لو عشر إناث متتابعات ليس بينيف ذكره، حمي ظيره كلـ يركب، كلـ يجزٌ كبره، كيخمَّى في إبمو يضرب فييا، لا ينتفع بو بغير ذلؾ. يقكؿ الله تعالى ذكره :"ما جعؿ الله مف بحيرة كلا سائبة كلا كصيمة كلا حاـ" إلى قكلو:"كلا ييتدكف".(تفسير الطبرم،ج 44، ص422-400. ) 277 .سكرة النمؿ الأية (2-4 )
عدد الصفحات ١٧٢ ))278 ٌعنى كباراً وصؽاراً (279 ) .وقال الطبري(280 ) :فً قوله تعالى (بهٌمة الأنعام ) وحشٌها كالظباء وبقر الوحش والحمر وؼٌر ذلك وذكره ؼٌر الطبري عن السدي والربٌع وقتادة والضحاك كؤنه قال : أحلت لكم الأنعام فؤضٌؾ الجنس إلى أحص منه ، قال ابن عطٌة(281 ) :وهذا قول حسُن وذلك أن الأنعام هً الثمانٌة الأزواج وما إنضاؾ الٌها من سابر الحٌوان ٌقال له الأنعام بمجموعة معها وكؤن المفترس كلؤسد وكل ذي ناب خارج عن حد الأنعام ، فبهٌمة الأنعام هى الر أعى من ذوات الأربع(282) .فعلى هذا ٌدخل فٌها ذوات الحوافر لأنها راعٌة ؼٌر مفترسة ولٌس كذلك لان الله تعالى قال : ( . . 278 .سكرة الانعاـ الآية ( 412 ) 279 .الجامع لأحكاـ القرآف /لمقرطبي- ج3،ص01/مرجع سابؽ. 280 .سبقت ترجمتو ص42 281 .عبد الحؽ بف غالب بف عبد الممؾ بف تماـ بف عطية، الإماـ الكبير قدكة المفسريف، أبك محمد ابف الحافظ الناقد الحجة أبي بكر المحاربي الغرناطي القاضي. حدث عف أبيو كغيره، ككاف فقييان عارفان بالأحكاـ كالحديث كالتفسير، بارعان في الأدب ذا ضبط كتقييد كتجكيد كذىف سياؿ، كلك لـ يكف لو إلا تفسيره لكفى. كلد سنة ثمانيف كأربع مائة كتكفي سنة اثنتيف كأربعيف كخمس مائة، كقيؿ سنة إحدل، خامس عشريف شير رمضاف كمات بحصف الكرقة.(أنظر: الكافي باكفيات لمصفدم ج3، ص14. ) 282 .تفسير الطبرل /ح 3 /ص22 .
عدد الصفحات ١٧٣