المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المفصل في أحكام العقيقة تحميل PDF

حسام الدين عفانة

صفحة ٨ من ١٣

والأسقية » جمع سقاء ويتخذ من جلد الحيوان ‎١‏ وفي الحديث إشارة إلى أنه يتخذ من جلود الأضحية ‎٠‏ وقولها :( ويجملون منها الودك ) أي يذيبون شحمها (" , وقد أقرهم الرسول َه على ذلك (( . هذا ما قرره الفقهاء بالنسبة للأضحية وقد ألحق المالكية والشافعية والحنابلة في رواية » العقيقة بها فمنعوا بيع أي شيء من العقيقة ‎٠‏ قال الإمام مالك :[ ولا يباع من لحمها شيء ولا جلدها ] (" . وقال ابن رشد :[ وأما حكم لحمها وجلدها وسائر أجزائها فحكم لحم الضحايا في الأكل والصدقة ومنع البيع ع 9 . وقال البغوي :[ ولا يجوز أن يبيع شيئاً منها لأنه ذبحها قربة إلى الله تعالى كالأضحية ع © , ويرى الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه جواز بيع جلد العقيقة ورأسها ونحو ذلك ويتصدق بثمنه » فقد روى الخلال أن أحمد سثل في العقيقة :[ الجلد والرأس والسقط يباع ويتصدق به » قال : يتصدق به ". وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي :[ قال أحمد يباع الجلد والرأس والسقط ويتصدق به » وقد نص في الأضحية على خلاف هذا وهو أقيس في مذهبه لأنها ذبيحة لله فلا يباع منها شيء كالهدي ولأنه تُمكِن الصدقة بذلك بعينه فلا حاجة إلى بيعه . ١١7/5 ‏شرح النووي على صحيح مسلم‎ )١( .١54- ١81 ‏انظر المفصل في أحكام الأضحية ص‎ )١( . 5745/4 ‏وانظر مواهب الجليل‎ » 5٠٠0/7” ‏الموطأ‎ )( . 7الا//١ ‏بداية المجتهد‎ )4( (©) التهذيب 49/8 . (1) تحفة المودود ص ‎7٠١‏ » وانظر كشاف القناع ‎7١/7”‏ . ١١ ‏ه‎

عدد الصفحات ١١٥

وقال أبو الخطاب يحتمل أن ينقل حكم إحداهما إلى الأخرى فيخرج في المسألتين روايتان ويحتمل أن يفرق بينهما من حيث إن الأضحية ذبيحة شرعت يوم النحر فأشبهت الهدي والعقيقة شرعت عند سرور حادث وتجدد نعمة فأشبهت الذبيحة في الوليمة ولأن الذبيحة ههنا لم تخرج عن ملكه فكان له أن يفعل بها ما شاء من بيع وغيره و الصدقة بثمن ما بيع منها بمنزلة الصدقة به فضلها وثوابها وحصول النفع به فكان له ذلك ع (" . المطلب الخامس : هل يكره كسر عظام العقيقة ؟ في المسألة قولان : القول الأول : قال الشافعية والحنابلة يستحب أن تذبح العقيقة وتقطع على المفاصل , ولا تكسر عظامها وتطبخ جُدُولاً '". ونقل هذا عن عائشة وعطاء وابن جريج ( » وذكر البيهقي أن عطاءً كان يقول : تقطع جدولاً ولا يكسر لها عظم () . ونص على ذلك الإمام أحمد » فقد روى الخلال عن عبد الملك بن عبد الحميد أنه سمع أبا عبد اللّه يقول في العقيقة :[ لا يكسر عظمها ولكن يقطع كل عظم من مفصله فلا تكسر العظام ]7). وقد اعتبر الحنابلة أن من الفوارق بين العقيقة وبين الأضحية أن العقيقة لا يكسر عظمها (". .١١4-1١١5/5 ‏المغني 57/4 ؛وانظر الإنصاف‎ )١( ‎)١(‏ الجُدُول بضم الجيم وبضم الدال » جمع جَدل وهو كل عظم موفر كما هو لا يكسر أي تقطع العقيقة عضوا عضوا ولا يكسر لها عظم » لسان العرب ‎5١1١/7”‏ . ‏(') المجموع 570/8 » المغني 457/9 » المحلى ‎٠ 55٠/56‏ مغني المحتاج 555/4 » كشاف القناع ‎١/”‏ » طرح التثريب 6/ه١؟.‏ ‏(؛) السنن الكبرى ‎7٠05/9‏ . ‏(6) تحفة المودود ‎5١/5٠١‏ . ‎.١١7/4 ‏الإنصاف‎ )5(

عدد الصفحات ١١٦

قال الحافظ العراقي :[ وقال أصحابنا إن ذلك خلاف الأولى فقط » واختلفوا في كراهته على وجهين : أصحههما أنه لا يكره » وعلله النووي في شرح المهذب بأنه لم يثبت فيه نهي مقصود , وفيه نظر فإن النهي الصريح قد رواه الحاكم في مستدركه وصححه كما تقدم » ولعل النووي لا يوافق على صحته ] 7(" . القول الثاني : ذهب الإمام مالك إلى جواز كسر عظمها بل استحب ذلك » لخالفة أهل الجاهلية الذين كانوا لا يكسرون عظم الذبيحة التي تذبح عن المولود وبه قال الزهري وابن حزم الظاهري ‎٠‏ وهو وجه للبصريين من الشافعية (" . قال الزهري في العقيقة : تكسر عظامها ورأسها (". وقال ابن رشد :[ واستحب كسر عظامها لما كانوا في الجاهلية يقطعونها من المفاصل ع ). الأدلة : احتج الفريق الأول بما ورد أن النبي و قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين رضي الله عنهم :( أن ابعثوا إلى بيت القابلة برجل وكلوا وأطعموا ولا تكسروا منها عظماً ) رواه البيهقي وغيره وهو ضعيف كما سبق . واحتجوا أيضاً بما ورد عن عائشة أنها قالت :( تقطع جدولاً ولا يكسر لها عظم ) سبق تخريجه وجعله الألباني مدرجاً في الحديث من كلام عطاء وأيد ذلك بما ذكره البيهقي :[ وكان عطاء يقول تقطع جدولا ولا يكسر لها عظم ]!". .470/4 ‏وانظر المجموع‎ 7١5/5 ‏طرح التثريب‎ )١( » 75/1 ‏المحلى‎ ,7١ 5/5 ‏المنتقى‎ ٠» 500/7 ‏الموطأ‎ ٠ 58/" ‏شرح الخرشي‎ )١( ‏»ء التاج والإكليل 5917/4؟.‎ 10/١5 ‏المجموع 58/8؛ » الحاوي‎ (5) المحلى 50/5 7. (5) بداية المجتهد ١//ا/ا"‏ . ١١/

عدد الصفحات ١١٧

وقالوا إن كراهة كسر عظامها إنما هو من باب التفاؤل بالسلامة للمولود وطيب | يد 0 واحتج الفريق الثاني بأنه لم يثبت في كسر عظامها نهي مقصود ‏ قال ابن حزم :[ ولم يصح في المنع من كسر عظامها شيء ](". وضعف ابن حزم ما ورد عن عائشة في ذلك (). وقالوا إن كسر عظامها فيه مخالفة لأهل الجاهلية ‎٠‏ قال الباجي :[ قال ابن حبيب : إنما قاله مالك - أي كسر عظامها - لأن أهل الجاهلية كانوا إذا عقوا عن المولود لم يكسروا العظام وإنما كانت العقيقة تفصل من مفصل إلى مفصل فأتى الإسلام بالرخصة قْ ذلك إن أحب أهلها يصنعون من ذلك ما وافقهم 2 وفي الجملة إن كسر عظامها ليس بلازم وإنما لا يجوز تحري الامتناع عنه » والعقيقة في ذلك كسائر الذبائح وربما كان لها مزية المخالفة لفعل أهل الجاهلية ]©. وقالوا إن العادة جرت بكسر العظام » وفي ذلك مصلحة لتمام الانتفاع بها ولا مصلحة تمنع من ذلك ولم يصح في المنع من ذلك ولا في كراهته سنة يجب المصير إليها 0 وقال الماوردي معللا عدم كراهة كسر عظامها: ( لأنه طيرة وقد نهى عنها , ولأن ذبحها أعظم من كسر عظمها ) '" . )0( )0( 0( (4) المحلى 50/5؟. )0( )1( 2( ١1١4

عدد الصفحات ١١٨

والذي يظهر لي أنه لا بأس بكسر عظامها إن احتيج لذلك » وإن قطعت على المفاصل فهو أفضل لا ورد في الآثار وإن لم يثبت عن الرسول ؤي فقد وردت الآثار عن طائفة من السلف كعائشة وعطاء وجابر كما ذكره البيهقي وغيره (". ويضاف إلى ما سبق أن القائلين بعدم تكسير عظامها ذكروا وجوهاً في الحكمة من ذلك تميل إليها النفس ذكرها ابن القيم وهي : ‎.١‏ أنها جرت مجرى الفداء فاستحب أن لا تكسر عظامها تفاؤلاً بسلامة أعضاء المولود وصحته وقوتها وبما زال من عظام فدائه من الكسر . ‎.١‏ إظهار شرف الإطعام وخطره إذا كان يقدم للآكلين ويهدى إلى الجيران ويطعم للمساكين فاستحب أن يكون قطعاً كل قطعة تامة في نفسها لم يكسر من عظامها شيء ولا نقص العضو منها شيئاً » ولا ريب أن هذا أجل موقعاً وأدخل في باب الجود من القطع الصغار . ‏م. أن الهدية إذا شرفت وخرجت عن حد الحقارة وقعث موقعاً حستاً عند المهدى إليه ودلت على شرف نفس المهدي وكبر همته , وكان في ذلك تفالاً ‏بكبر نفس المولود وعلو همته وشرف نفسه 7 ] . والله أعلم . ‎. "07/9 ‏سنن البيهقي‎ )١( ‏(؟) تحفة المودود ص ؟١‏ . ‎١16

عدد الصفحات ١١٩

المبحث التالثشعس حكرتلطيخ أس المولود بشي. من <ممالعتيتق للعلماء في هذه المسألة قولان : القول الأول : ذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة وأهل الحديث إلى كراهة تلطيخ رأس المولود بشيء من دم العقيقة » لأن ذلك من عادة أهل الجاهلية » وهو قول الزهري وإسحاق وابن المنذر وداود " . وقال بعض الشافعية بتحريم ذلك ‎٠‏ قال الحافظ العراقي :[ وأنكر شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي على أصحابنا اقتصارهم على كراهة لطخ رأس المولود بدم العقيقة وقال المشهور تحريم التضمخ بالنجاسة ويحرم على الولي أن يفعل به شيئاً من المحرمات على المكلفين كسقيه الخمر ... فينبغي في اللطم مثله ع 9 , القول الثاني : ذهب الحسن البصري وقتادة من التابعين وابن حزم الظاهري إلى أن ذلك مستحب فيلطخ رأس المولود بدم العقيقة ثم يغسل بعد ذلك » ونقله ابن حزم عن ابن عمر وهو قول عند الحنابلة . )1( المجموع الضف » 2,458 المغني 25/4 » عون المعبود /21 2 شرح الخرشي رليك » بداية المجتهد فض ‎٠‏ الإنصاف ‎١/4‏ » التهذيب كن 2 التاج والإكليل 1/1 . (؟) طرح التشريب /,. 2( المحلى حرق 2 المجموع برضت 2 المغني 22/4 الإنصاف 17/4 . ١

عدد الصفحات ١٢٠

قال الحافظ ابن عبد البر :[ ولا أعلم أحدا من أهل العلم قال : يدمى وأس الصبي إلا الحسن وقتادة فإنهما قالا : يطلى رأس الصبي بدم العقيقة » وأنكر ذلك سائر أهل العلم وكرهوه ع (" . وذكر الحافظ ابن حجر أنه قد ورد عن الحسن كراهة التدمية رواه ابن أبي شيبة عنه بسند صحيح 0 واحتج هؤلاء بما رواه همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن الرسول غم قال :( كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق ويدمّى ) فكان قتادة إذا سئل عن الدم كيف يصنع به قال :[ إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفة واستقبلت بها أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه بعد ويحلق ] (" . وروى ابن حزم بسنده عن ابن عمر قال :[ يحلق رأسه ويلطخه بالدم ع ( . وقد أجاب الجمهور على هذا الاستدلال وبينوا أن هذا القول شاذ وأن الرواية المحفوظة لحديث سمرة ( يسمّى ) وليست ( يدمّى ) وهذا بيان ما قالوه : ‎.١‏ قال أبو داود صاحب السنن بعد روايته للحديث المذكور :[ هذا وهم من همام ويدمى . قال أبو داود : خولف همام في هذا الكلام وهو وهم من همام وإنما قالوا ‎31 ‎9. ‏يسمى . فقال : همام : يدمّى . قال أبو داود وليس يؤخذ بهذا ع © . ‎. ٠١4/1 ‏فتح المالك‎ )١( ‏(؟) فتح الباري ‎.17/١١‏ ‏(*) سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود 77/8 . (4:) المحلى 775/5 . ‏(5) سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود 78-51//8 . ‎١١١

عدد الصفحات ١٢١

؟. وقال أبو داود بعد أن ساق الرواية الثانية لحديث سَمُّرة وفيها :( يسمى ) , قال أبو داود :[ ويسمّى أصم . كذا قال سلام بن أبي مطيع عن قتادة وإياس ابن دغفل وأشعث عن الحسن قال : ويسمّى » ورواه أشعث عن الحسن عن النبي 8 قال : ويسمّى ع (" , *. نقل الخلال عن الإمام أحمد أنه سئل :[ فيحلق رأسه ؟ قال : نعم . قلت : فيدمّى ؟ قال : لا هذا من فعل الجاهلية . قلت : فحديث قتادة عن الحسن كيف ويدمّى ؟ فقال : أما همام فيقول : ويدمى وأما سعيد فيقول ويسمى ] . وقال في رواية الأثرم :[ قال ابن عروبة : يسمّى . وقال همام : يدمّى . وما أراه إلا خطأع © , 4. ويرى الشيخ ناصر الدين الألباني أن رواية الحديث بلفظ :( ويسمّى ) هي التي ينشرح لها الصدر لاتفاق الأكثر عليها ولا سيما أن لها متابعات وشواهد بخلاف رواية ( ويدمّى ) فهي غريبة وأكد كلام أبي داود في تخطئة همام في قوله ( ويدمّى ) وإن كان ثقة فقال :[ وهذا وإن كان بعيداً بالنسبة للثقة فلا بد من ذلك ليسلم لنا حفظ الجماعة فإنه إذا كان صعباً تخطئة الثقة الذي زاد على الجماعة فتخطئة هؤلاء ونسبتهم إلى عدم الحفظ أصعب ] ( . وقال الجمهور لو سلمنا أن رواية ( يدمّى ) ثابتة ومحفوظة . فهي منسوخة (). . 71/8 ‏سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود‎ )١( (؟) تحفة المودود ص 7”5-10. (؟) إرواء الغليل 88-8410//4" . (4) الاستذكار ‎"81١/١5‏ ء فتح المالك ‎٠١9/7‏ » فتح الباري ‎.١١/١7‏ ١١

عدد الصفحات ١٢٢

ه. وأكد الجمهور قولهم بأن التدمية منسوخة أنها كانت من أمر الجاهلية فلما جاء الإسلام أبطلها ويدل على نسخها وإبطالها ما يلي : أ. حديث عبدالله بن بريدة عن أبيه قال : سمعت أبي - بريدة - يقول : [ كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها . فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران ] 7" . ب. عن عائشة رضي الله عنها في حديث العقيقة قالت ‎١:‏ وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ويجعلونه على رأس الصبي فأمر رسول الله م أن يجعل مكان الدم خلوقاً ) رواه البيهقي وهذا لفظه (, وقال النووي بإسناد صحيح ( . وقال الحافظ ابن حجر :[ وزاد أبو الشيخ ( ونهى أن يمس رأس المولود بدم ) ع (). وقال الألباني :[ بإسناد رجاله ثقات لكن فيه عنعنة ابن جريج لكن قد صرح بالتحديث عند ابن حبان فصم الحديث والحمد لله ع 9), ورواه ابن حبان وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط : إسناده صحيم 2. والخلوق : بفتح الخاء هو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة ‎٠‏ قاله الإمام النووي " ج. عن يزيد بن عبدٍ المزني عن أبيه أن الرسول طَلهُ قال :( يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم ) ("). [ قال مهنا بن يحيى الشامي : ذكرت لأبي عبد الله اسم 4 . (؟) المجموع 478/4 . (4) فتح الباري 0101/0 (6) إرواء الغليل 589/54 . . 1١١5/١7 ‏الإحسان‎ )1( () المجموع 55/8؛ » وانظر المصباح المنير ص ‎.١8١‏ ١7 *

عدد الصفحات ١٢٣

أحمد بن حنبل حديث يزيد بن عبد المزني عن أبيه أن النبي لَه قال :( يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم ) فقال أحمد : ما أظرفه !| ورواه ابن ماجة في سننه ولم يقل عن أبيه ] (" . فهذه الأحاديث تدل على نسخ التدمية وأنها كانت من أمر الجاهلية » قال ابن رشد :[ وجميع العلماء على أنه كان يدمّى رأس الطفل في الجاهلية بدمها وأنه نسخ في الإسلام بحديث بريدة ... 00 5. قالوا لقد ورد في حديث سلمان بن عامر الضبي :( ... وأميطوا عنه الأذى ) وهذا يفسر بترك ما كانت الجاهلية تفعله في تلطيخ رأس المولود بدم العقيقة . وقالوا أيضاً أن النبي يخ قال :( أميطوا عنه الأذى ) والدم أذى فيكف يؤمر بأن يصاب بالأذى ويلطخ به ©. . وقالوا إن الدم نجس فلا يشرع إصابة الصبي به كسائر النجاسات (0. وبعد هذا الاستعراض لحجج الفريقين أرى أن قول الجمهور هو الصحيح وأن التدمية غير جائزة وأن تدمية رأس المولود كانت من أمر الجاهلية ونسخها الإسلام . قال ابن القيم :[ ولا أقر رسول الله عهُ العقيقة في الإسلام وأكد أمرها وأخبر أن الغلام مرتهن بها . نهاهم أن يجعلوا على رأس الصبي من الدم شيئاً وسن لهم . ‏سبق تخريجه‎ )١( ‎)١(‏ شرح ابن القيم على سنن أبي داود 58/8 » وانظر المغني 9/؟55. (") بداية المجتهد ١//ا/ا”‏ . ‏(4) الاستذكار ‎7587/١١‏ » شرح الخرشي 58/9 . ‏(؟) تحفة المودود ص ‎”١‏ . ‏") شرح ابن القيم على سنن أبي داود 59/8 » المغني 5117/9. ‎١”

عدد الصفحات ١٢٤

أن يجعلوا عليه شيئاً من الزعفران لأنهم في الجاهلية إنما كانوا يلطخون رأس المولود بدم العقيقة تبركاً به فإن دم الذبيحة كان مباركاً عندهم حتى كانوا يلطخون منه آلهتهم تعظيماً لها وإكراماً فأمروا بترك ذلك لما فيه من التشبه بالشركين وعوضوا عنه بما هو أنفع للأبوين وللمولود وللمساكين وهو حلق رأس الطفل والتصدق بزنة شعره ذهباً أو فضة وسن لهم أن يلطخوا الرأس بالزعفران الطيب الرائحة الحسن اللون بدلا عن الدم الخبيث الرائحة النجس العين ‏ والزعفران من أطيب الطيب وألطفه وأحسئه لوناً 1 00 وقال الإمام النووي :[ ولا بأس بلطخه بخلوق أو زعفران ] 7" . . 55 ‏تحفة المودود ص‎ )١( ))( المجموع 4 . ١١ ‏ه‎

عدد الصفحات ١٢٥

المبحث الل أيع عس حكرراجنماء الأضحية و العتيقّ إذا اجتمعت الأضحية والعقيقة . كأن أراد شخص أن يعقّ عن ولده يوم عيد الأضحى »2 أو في أيام التشريق » فهل تجزئ الأضحية عن العقيقة ؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين : القول الأول : تجزئ الأضحية عن العقيقة » وبه قال الحسن البصري ومحمد ابن سيرين وقتادة وهشام - من التابعين - وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد () . وبه قال الحنفية » قال ابن عابدين :[... وكذا لو أراد بعضهم العقيقة عن ولد قد ولد له من قبل » لأن ذلك جهة التقرب بالشكر على نعمة الولد ذكره محمد ] 7(" . وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن الحسن قال :[ إذا ضحوا عن الغلام فقد أجزأت عنه من العقيقة ] ورواه أيضاً عبد الرزاق 9 . وروى ابن أبي شيبة عن هشام وابن سيرين قالا :[ يجزئ عنه الأضحية من العقيقة ع 9) , وروى عبد الرزاق أيضا عن قتادة قال:[ من لم يعق عنه أجزأته أضحيته ع 0. )1( فتح الباري 1" ‎٠‏ شرح السنة ‎٠ 5/١‏ الإنصاف ‎١١/5‏ » كشاف القناع » الفروع 055/7 ؛ تحفة المودود ص58 . (؟) حاشية ابن عابدين 5/؟” . (؟) مصنف ابن أبي شيبة 454/4" » مصنف عبد الرزاق 391/5 . (4) مصنف ابن أبي شيبة 7454/4 . (6) مصنف عبد الرزاق 7971/5 . ١5

عدد الصفحات ١٢٦

وقال الخلال :[ باب ما روي أن الأضحية تجزئ عن العقيقة » ثم ذكر عن الميموني أنه قال لأبي عبد الله -- أحمد بن حنبل -- : يجوز أن يضحى عن الصبي مكان العقيقة ؟ قال : لا أدري . ثم قال : غير واحد يقول به . قلت: من التابعين . قال نعم ... ثم قال : ذكر أبو عبد الله أن بعضهم قال : فإن ضحى أجزأ عن العقيقة . ثم قال: إن أبا عبد الله قال : أرجو أن تجزئ الضحية عن العقيقة إن شاء الله تعالى لمن لم يعق ...ثم قال ورأيت أبا عبد الله اشترى أضحية ذبحها عنه وعن أهله وكان ابنه عبد الله صغيراً فذبحها أراه أراد بذلك العقيقة والأضحية وقسم اللحم وأكل منها ] (" . وترى هذه الطائفة من أهل العلم أن المقصود بالأضحية والعقيقة يحصل بذبح واحد . وني ذلك نوع شبهِ من الجمعة والعيد إذا اجتمعقا . وكما لو صلى ركعتين ينوي بهما تحية المسجد وسنة المكتوبة » أو صلى بعد الطواف فرضاً أو سنة مكتوبة » وقع عنه وعن ركعتي الطواف . وكذلك لو ذبح المتمتع والقارن شاة يوم النحر أجزأ عن دم المتعة وعن الأضحية 2), القول الثاني : لا تجزئ الأضحية عن العقيقة وهو قول المالكية والشافعية () والرواية الأخرى عن الإمام أحمد 2 فقد روى الخلال عن عبد الله بن أحمد قال . 58 ‏تحفة المودود ص‎ )١( . ١5ص ‏تصحيح الفروع */4 كه »تحفة المودود‎ )١( . 7/14 ‏شرح الخرشي 2/7 الذخيرة 0/5 » الفتاوى الكبرى الفقهية‎ (6 ١77

عدد الصفحات ١٢٧

1 سألت أبي عن العقيقة يوم الأضحى تجزئ أن تكون أضحية وعقيقة ؟ قال: إما أضحية وإما عقيقة على ما سمّى ] () » وعلى هذه الرواية أكثر الحنابلة '". وحجة هؤلاء أن كلا من الأضحية والعقيقة ذبحان بسببين مختلفين » فلا يقوم الواحد عنهما » كدم التمتع ودم الفدية (") وقالوا أيضاً إن المقصود بالأضحية إراقة الدم في كل منهما ‎١‏ ولا تقوم إراقة مقام إراقتين 9 . وسثئل الشيخ ابن حجر المكي عن ذبح شاة أيام الأضحية بنيتها ونية العقيقة 2 فهل يحصلان أو لا ؟ فأجاب :[ الذي دل عليه كلام الأصحاب وجرينا عليه منذ سنين أنه لا تداخل في ذلك . لأن كلاً من الأضحية والعقيقة . سنةٌ مقصودة لذاتها » ولها سبب يخالف سبب الأخرى ؛ والمقصود منها غير المقصود من الأخرى ‎٠»‏ إذ الأضحية قداءٌ عن التفس » والعقيقة فداءٌ عن الولد + إذ بها تُمُوهٌ وصلاحة » ورجاء يزه وشفاعته . وبالقول بالتداخل يبطل المقصود من كل منهما » فلم يمكن القول به نظير ما قالوه في سنة غسل الجمعة وغسل العيد ‎٠‏ وسنة الظهر وسئة العصر » وأما تحية المسجد ونحوها فهي ليست مقصودة لذاتها بل لعدم هتك حرمة المسجد » وذلك حاصل بصلاة غيرها » وكذا صوم نحو الاثنين » لأن القصد منه إحياء هذا اليوم بعبادة الصوم اللخصوصة . وذلك حاصل بأي صوم وقع فيه . . ‏تحفة المودود ص18‎ )١( (؟) تصحيح الفروع ”555/7 » قواعد ابن رجب ‎.1557/١‏ ‏(*) تحفة المودود ص16 . (4) الذخيرة ‎١77/4‏ » حاشية العدوي ”48/7 . ١7

عدد الصفحات ١٢٨

وأما الأضحية والعقيقة » فليستا كذلك كما ظهر مما قررته وهو واضم » والكلام حيث اقتصر على نحو شاة أو سبع بدنة أو بقرة » أما لو ذبح بدنة أو بقرة عن سبعة أسباب ' منها ضحية وعقيقة والباقي كفارات في نحو الحلق في النسك فيجزي ذلك » وليس هو من باب التداخل في شيء لأن كل سبع يقع مجزياً عما نوى به . وفي شرح العباب: لو ولد له ولدان » ولو في بطن واحدة , فذبح عنهما شاة » لم يتأدى بها أصل السنة كما في المجموع وغيره » وقال ابن عبد البر: لا أعلم فيه خلافاً أ.ه . وبهذا يعلم أنه لا يجزي التداخل في الأضحية والعقيقة من باب أولى » لأنه إذا امتنع مع اتحاد الجنس فأولى مع اختلافه » والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ]!". والذي أراه راجحاً هو عدم إجزاء الأضحية عن العقيقة . وعدم إجزاء العقيقة عن الأضحية , لأن كلاً منهما لها سببها الخاص في إراقة الدم » ولا تقوم إحداهما مقام الأخرى . والمسائل التي ذكروها ليست مسلمة عند جميع العلماء , فحصول العبادتين بنية واحدة » أجازه من أجازه من أهل العلم » لأنهم عدوها من قبيل الوسائل لا المقاصد .كما لو نوى بغسله رفع الحدث الأصغر والأكبر , أو نوى بالغسل الجمعة والجنابة » وخالف في ذلك ابن حزم .وأمًا حصول تحية المسجد وسنّة المكتوبة » فلأن تحية المسجد تحصل وإن لم يقصدها » وأما ما صححوه من تجويز عبادتين بنيّةِ واحدةٍ فالذي يظهر أن الشارع قد اعتبر فيه )1( الفتاوى الكبرى الفقهية 1/4 . ١ 8

عدد الصفحات ١٢٩

الأمرين المقصودين ولو لم يقصدهما الفاعل »كمن يتصدق على ذي رحمه ينال أجرين : أجر الصدقة وأجر صلة الرحم 0 . 5505- ‏انظر مقاصد المكلفين ص 060؟‎ )١( ١6

عدد الصفحات ١٣٠