المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المفصل في أحكام العقيقة تحميل PDF

حسام الدين عفانة

صفحة ٤ من ١٣

3 وعن أم كَرّْز الكعبية رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله نه يقول ‎١:‏ عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ) . 4. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله يله عق عن الحسن والحسين. ه. وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله عد أمرهم عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة (" . . ‏سبق تخريج هذه الأحاديث‎ )١( ه١‎

عدد الصفحات ٥١

وجه الاحتجاج بهذه الأحاديث : قال الجمهور إن هذه الأحاديث تدل على أن العقيقة سنة مستحبة أكدها النبيءلَة بقوله وفعله » حيث إنه قد عق الحسن والحسين رضي الله عنهما . وقالوا أيضاً إن الأمر في حديث عائشة رضي اللّه عنها ( أن رسول الله َه أمرهم ... ) مصروف عن الوجوب إلى الندب ويؤيد ذلك أن النبي غَلَكهُ جعلها لرغبة المسلم واختياره » وما كان سبيله كذلك لا يكون واجباً » فقد جاء في الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : سثل النبي 5# عن العقيقة فقال :( لا يحب الله العقوق ) كأنه كره الاسم وقال :( من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك ) " , وقالوا أيهاً إنها لر كانت واجية لكان وجربها معلوماً من الدين لأن ذلك يها تدعو الحاجة إليه . وتعم به البلوى فكان رسول الله عن يبين وجوبها للأمة بياناً عاماً كافياً تقوم به الحجة » وينقطع معه العذر (" . . واحتجوا أيضاً بالإجماع على أنها سنة » قال ابن قدامة :[ والإجماع » قال أبو الزناد : العقيقة من أمر الناس كانوا يكرهون تركه ] () . وقول أبي الزناد من أمر الناس تفيد أن العقيقة متروكة لرغبتهم لم يوجبها الشارع ولو كانت واجبة لما تركوها كما أن ترك الواجب يكون حراماً وليس مكروهاً فقط . . وقالوا إنها ذبيحة لسرور حادث فلم تكن واجبة كالوليمة والنقيعة (). . ١5١/5 ‏سبق تخريجه وانظر نيل الأوطار‎ )١( . 57 ‏تحفة المودود ص‎ )١( (*) المغني 4591/9 » وانظر أحكام الذبائح ص ‎١77"‏ . (5) المغني 48( »؛ والوليمة : اسم لكل طعام يتخذ لكل جمع » وقيل هي طعام العرس »2 5ه

عدد الصفحات ٥٢

. وقالوا أيضاً فعله ## لها لا يدل على الوجوب إنما يدل على الاستحباب (". 4. وقالوا إنها إراقة دم من غير جناية ولا نذر فلم تجب كالأضحية (". أدلة القول الثاني : واحتج الظاهرية ومن وافقهم على أنها واجبة بما يلي : ‎.١‏ حديث سلمان بن عامر الضبي السابق وفيه :( مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما ) . ‎.١‏ وحديث أم كز السابق وفيه :( وعن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ) . ‏*. وحديث سَّمرة السابق وفيه :( كل غلام رهينة بعقيقته ) . ‏وقد ساق ابن حزم هذه الأحاديث بإسناده بعدة روايات ثم قال :[ فهذه الأخبار نص ما قلنا وهو قول جماعة من السلف ] () . ثم ذكر آثاراً عن جماعة من السلف منهم : حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر » وابن عباس » وعطاء » وابن عمر ‎٠»‏ وبريدة الأسلمي حيث نقل عنه قوله :[ إن الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس ] ثم قال :[ أمره عليه الصلاة والسلام بالعقيقة فرض كما ذكرنا لا يحل لأحد أن يحمل شيئاً من أوامره عليه الصلاة والسلام على جواز تركها إلا بنص آخر وارد بذلك وإلا فالقول بذلك كذب وقفؤٌ لما لا علم لهم به » وقد قال عليه الصلاة والسلام :( إذا أمرتكم بأمر ‏فأتوا منه ما استطعتم ) () » هذه حجج ابن حزم على الوجوب . ‎٠. 1/5 ‏تحفة المودود ص م » سبل السلام‎ )١( ” ‏المحلي والضشف‎ (9 8 ‏المحلى فلضىق » والحديث الذي ذكره ابن حزم رواه البخاري ومسلم‎ (5 ‏ات

عدد الصفحات ٥٣

4. واحتج غير ابن حزم على وجوبها بأن الرسول َه أمر بها وعمل بها » وقال الغلام مرتهن بعقيقته ومع الغلام عقيقة ( . قالوا وهذا يدل على الوجوب من وجهين: أحدهما قوله ( مع الغلام عقيقة ) وهذا ليس إخباراً عن الواقع بل عن الواجب ثم أمرهم بأن يخرجوا عنه هذا الذي معه ‎٠‏ فقال ‎١:‏ أهريقوا عنه دماً 0 ه. واحتجوا أيضاً بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن :( الرسول كك أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق ) ( . ‎.١‏ واحتجوا بحديث يوسف بن ماهك وفيه أن عائشة أخبرتهم أن الرسول َه :( أمرهم عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة ) () . ‏وجه الاستدلال بهذين الحديثين أن فيهما الأمر النبوي بالعقيقة والأصل في الأمر أن يحمل على الوجوب . ‏لا. واحدتجوا أيضاً بحديث يزيد بن عبدٍ المزني عن أبيه أن الرسول 5 ‏:( يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم ) 7) , وقالوا هذا خبر بمعنى الأمر !" . أدلة القول الثالث : واحتج الحنفية بما يلي : ‏أولاً : بالنسبة للقول الأول عند الحنفية وهو استحباب العقيقة فأدلتهم عليه هي أدلة الجمهور السابقة . ‎.. 47 ‏انظر تحفة المودود ص‎ )١( . 45 ‏المصدر السابق ص‎ )١( . ‏(؟) سبق تخريجه‎ ‏(4) سبق تخريجه . ‏(6) سبق تخريجه . ‏(1) تحفة المودود ص47 . ‏4 ه

عدد الصفحات ٥٤

ثانياً : بالنسبة للقول بأنها مباحة فاحتجوا عليه بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده السابق » وفيه :( من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك ... الخ ) وهو يفيد الإباحة كما قالوا (" . ثالثاً : وأما قولهم بأنها منسوخة فدليلهم ما ذكره الكاساني :[ وإنما عرفنا انتساخ هذه الدماء بما روي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت :( نسم صوم رمضان كل صوم كان قبله » ونسخت الأضحية كل دم كان قبلهاء ونسخ غسل الجنابة كل غسل كان قبله ) والظاهر أنها قالت ذلك سماعاً من رسول الله عله لأن انتساخ الحكم مما لا يدرك بالاجتهاد ] 7" . واحتجوا أيضاً بما رواه أبو يوسف في الآثار عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال :[ كانت العقيقة في الجاهلية فلما جاء الإسلام رفضت ] ( . وبما رواه أبو يوسف أيضاً عن أبي حنيفة عن رجل عن محمد بن الحنفية :[ أن العقيقة كانت في الجاهلية فلما جاء الأضحى رفضت ] () . قال التهانوي :[ وحجة المانعين هو ما روي عن إبراهيم ومحمد بن الحنفية أنها رفضت في الإسلام » وما روي من الأخبار لا ترد عليهما ‎١‏ لأنهما لا ينكران المشروعية أصلاً » بل يقولان بالشروعية في الجملة ‎٠‏ ولكنهما يدعيان أنها رفعت . فعندهما زيادة علم ليس عند من يجوزها » وهما إمامان لا يقولان جزاف فيكون قولهما حجة لأن حجة المجوزين عدم وقوفهم على الناسم » . 548/9 ‏اللباب‎ )١( .70 4/4 ‏بدائع الصنائع‎ )١( . 778 ‏كتاب الآثار ص‎ )*( . ‏المصدر السابق‎ )4( زعازع

عدد الصفحات ٥٥

وحجتهما الاطلاع عليه . وباليقين قول من يدعي العلم حجة دون من ينكره . فإن قلت : في رواية ابن الحنفية رجل مبهم . قلنا : هذا الإبهام ليس بمضر » لأن الراوي عنه صاحب المذهب وهو أعرف به ع 20 . واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده السابق وفيه :( سثل رسول الله يه عن العقيقة » فقال : لا يحب اللّه العقوق ) . واحتجوا أيضاً بحديث أبي رافع مولى رسول الله مل قال :( لما ولدت فاطمة حسناً » قالت : ألا أعق عن ابنى بدم ؟ قال : لا » ولكن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين والأوفاض . ففعلت ذلك فلما ولد حسيناً فعلت مثل ذلك ) وفي رواية أخرى قال عليه السلام ‎١:‏ لا تعقي عنه ) رواه الإمام أحمد وقال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني في الكبير وهو حديث حسن © , وقال الساعاتي :[ وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل » فيه لين وله شواهد تعضده ولعل الحافظ الهيثمي حسنه لذلك ع 9( . وأما ما احتج به الحنفية على قولهم من جهة النظر [ فإن إراقة الدم بمجردها لم تعهد قربة إلا حيث ورد بها النص لا غير » وإذا تعارضت النصوص في كونها مشروعة في العقيقة أو منسوخة وباليقين ندري أنه كان في الإسلام إراقات قد نسخت فيما بعد » كالفرع والعتيرة ونحوها » كان الترجيح لما يدل على . ١١1/١17 ‏إعلاء السنن‎ )١( . 5/4 ‏مجمع الزوائد‎ )١( (") الفتح الرباني ‎١77-177/17‏ » والأوفاض أناس من أصحاب رسول الله يه محتاجون كانوا في المسجد أو في الصفة . المصدر السابق . امن

عدد الصفحات ٥٦

كونها منسوخة , لأنها لو كانت مشروعة لكانت مستحبة لا غير » ولو كانت منسوخة كانت بدعة في الإسلام » وإذا دار الأمر بين الاستحباب والابتداع والإباحة والحظر ترجح الحاظر على المبيح » وإذا تعارض المحرم والمبيح وجهل التاريخ يجعل المحرم متأخراً كيلا يلزم النسخ مرتين » ومعنى قوله :( محا ذبح الأضاحي كل ذبح كان قبله ) أي محا وجوبه كل ذبح قبله » فلا يرد علينا كون الأضحية قد شرعت في السنة الثانية » وعقيقة الحسن والحسين في الثالثة ؛ أو الخامسة وسماع أم كرز حديث العقيقة في الحديبية في السنة السادسة ع لأنا نقول: كانت الأضحية إذ ذاك مشروعة لا واجبة » ثم وجبت بعد ذلك عند فرض الحج » فمحا وجوبها كل ذبح كان قبله ولأجل ذلك لم يعق النبي ته عن ابنه إبراهيم رضي الله عنه بدليل أنه سماه ليلة ولد ولو كان قد عق عنه لسماه في اليوم السابع ] 7(" . رد الحنفية على أدلة الجمهور : أجاب التهانوي من الحنفية عن الأحاديث الواردة في العقيقة عن الحسن والحسين - سبق ذكرها - بقوله :[ والجواب عنه أن رواية العقيقة عنهما مضطربة لأنه روى الحاكم من طريق محمد بن عمر واليافعي عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت : عق رسول الله يَيَهُ عن الحسن والحسين يوم السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى . وقال : .177/11 ‏إعلاء السنن‎ )١( /اه

عدد الصفحات ٥٧

وأقره الذهبي عليه ‎١‏ وتبعه ابن حجر في الفتح وهو عجيب منهما 2 فإن محمد ابن عمرو اليافعي » قال ابن القطان : لم تثبت عدالته » وذكره الساجي في الضعفاء » وقال ابن عدي : له مناكير » وقال ابن معين : غيره أقوى منه ,2 كذا في التهذيب . قال العبد الضعيف : هو من رجال مسلم والنسائي قال الذهبي : ما علمت أحداً ضعفه وذكره ابن حبان في ثقاته وقول ابن القطان : لم تثبت عدالته » وقول ابن عدي : له مناكير » وقول ابن معين : غيره أقوى منه ليس من الجرح في شيء لما في المقدمة » قال : فالرواية ضعيفة وليست بصحيحة . قلت : كلا بل هي صحيحة على شرط مسلم » ظ . قال : ولو سلم فيحتمل أن يكون مراد عائشة من العقيقة حلق الشعر والتصدق بالفضة كما في رواية أبي رافع : لا إهراق الدم. وأخرج الحاكم أيضاً عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد ابن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب قال : عق رسول الله يه عن الحسين بشاة وقال : يا فاطمة ! احلقى رأسه تصدقى بزنة شعره فوزناه فكان درهماً . ولكنه اختلف فيه على محمد بن إسحاق لأن الحاكم رواه عن عبيد عن محمد بن إسحاق ... عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد بن علي عن أبيه عن جده عن علي متصلا رواه الترمذي عن عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد بن على عن علي مرسلاً ثم محمد بن إسحاق مع ما فيه من الكلام مدلس يدلس عن الساقطين ‎١‏ وقد عنعن في الرواية فلا تقبل عنعنته ثم هو تفرد بزيادة قوله :عق عن الحسين بشاة ) ولم يروه مه

عدد الصفحات ٥٨

كان عن علي بن الحسين رواية عن أبيه عن جده لم يحتج إلى ما رواه عن أبي رافع فهذه أمور تدل على أن رواية محمد بن إسحاق ساقطة فلا يعارض رواية أبي رافع ولا يقوي رواية عائشة , قال : قلت : أخرج الحاكم في فضائل الحسين من طريق حسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي أن رسول الله 6 أمر فاطمة فقال :( زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة وأعطي القابلة رجل العقيقة ) وقال : صحيح الإسناد . قلت : تعقبه الذهبي في التلخيص وقال : لا . قلت : وكذا لا يصح ما روى أبو داود في المراسيل عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي يد قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين أن يبعثوا إلى القابلة برجل وكلوا وأطعموا ولا تكسروا منها عظماً ) لأن المرسل لا يعارض المسند الذي رواه علي بن الحسين عن أبي رافع ولم أقف على من رواه عن جعفر » فليحقق . فإن قلت : يعضده ما رواه أبو داود عن عكرمة عن ابن عباس أنه له عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً وإسناده صحيح . قلنا : يعارضه ما رواه النسائي عن عكرمة عن ابن عباس ( أنه ين عق عنهما كبشين كبشين ) وسنده أيضاً صحيح فإذا تعارضا تساقطا فلا يصلح للتأييد . وقال في الجوهر النقي : قد اضطرب فيه على عكرمة من وجهين أن أبا حاتم قال : روى عكرمة عن النبي ون مرسلاً وهو الأصم . والثاني : أن النسائي أخرج من حديث قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عق عن الحسن والحسين بكبشين كبشين . الجوهر النقي ذليفة" ورجح ابن حجر في الفتح 56 رواية بما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه عق عنهما بكبشين كبشين .

عدد الصفحات ٥٩

قلت : أخرجه الحاكم وسكت عنه وتعقبه الذهبي فقال : سوار ضعيف وإن كان روايته تؤيد رواية كبشين فرواية ابن إسحاق تؤيد رواية الكبش فلا ترجيح وقال ابن أبي حاتم في العلل 19/7 : سألت أبي عن حديث رواه عبد الوارث عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي 6 عق عن الحسن والحسين كبشين ( أي كبشا للحسن وكبشاً للحسين ) قال أبي : هذا وهم حدثنا أبو معمر وعن عبد الوارث هكذا ورواه وهب وابن علية عن أيوب عن عكرمة عن النبي يه مرسلاً قال أبي : وهذا أصح . وقال أيضاً : سألت أبي عن حديث رواه المحاربي عن يحيى بن سعيد عن عكرمة عن ابن عباس أن الحسن والحسين عق عنهما . قال أبي : هذا خطأ إنما هو عن عكرمة . قوله : من حديث يحيى ابن سعيد الأنصاري . قلت : كذا حدثنا الأشج عن أبي خالد الأحمر عن يحيى عن عكرمة أن حسناً وحسيناً عق عنهما . قال أبي : لم تصح رواية يحيى بن سعيد عن عكرمة فإنه لا يرضى عكرمة فكيف يروي عنه ؟ وقال أيضاً : سألت أبي عن حديث رواه ابن وهب عن جرير بن حازم عن قتادة عن أنس قال :( عق رسول اللّه عن الحسن والحسين بكبشين ) . قال أبي : أخطأ جرير في هذا الحديث إنما هو قتادة عن عكرمة قال : عق رسول الله ونه مرسل أ. ه . ويظهر منه اضطرابان آخران : الأول أنه روى يحيى بن سعيد عن عكرمة أنه عق عن الحسن والحسين بدون قوله : كبشاً أو كبشين . وقال أيوب : كبشاً كبشا وقال قتادة : كبشين كبشين . والآخر أنه روى جرير عن قتادة عن أنس وغيره عن قتادة عن عكرمة . فالحديث لا يصلح أن يكون معارضاً لما رواه

عدد الصفحات ٦٠

عدد الكبش والشاة ما نصه : وبأقل من هذا يتعللون في رد الأخبار ويدعون أنه اضطراب أ. ه ( 9/١لاه‏ ) . ويمكن أن يقال : إن ابن عباس روى لعكرمة أن رسول الله عله عق عن الحسن والحسين بدون قوله : كبش أو كبشين كما رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عكرمة وكما روت عمرة عن عائشة وكان مراده أنه أمر أنه يحلق رأسهما والتصدق بوزن شعرهما كما رواه أبو رافع . فتوهم منه الرواة أنه أهراق عنهما دم . فرووه باجتهادهم أنه عق عنهما كبشين أو أربعة . وعلى هذا لا يكون رواية ابن عباس معارضاً لرواية أبي رافع وتجتمع الروايات كلها ] !" . وأجابوا عن حديث أم كرز الكعبية ( أن حديث أم كرز مضطرب اضطراباً شديداً لأنها رويت عنها من وجوه مختلفة ؛ وأمثلها طريق سباع بن ثابت وهو أيضاً مضطرب . لأن سفيان يرويه ويقول تارة : عن عبد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت عن أم كرز » وأخرى عن عبيد اللّه عن سباع عن أم كرز , وابن جريح يرويه عن عبيد الله عن سباع بن ثابت عن محمد بن ثابت بن سباع عن أم كرز . وحماد بن زيد يرويه عن عبيد الله ويقول في حديثه : حدثني عبدالله بن أبي يزيد قال : حدثني سباع عن أم كرز . وهل هذا إلا اضطراب . ثم يقول سفيان : إن أم كرز قالت : سمعت النبي عل بالحديبية وذهبت أطلب من اللحم فسمعته يقول : عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة ويقول ابن جريج في حديث : أنها سألت النبي 8 عن العقيقة فقال ‎١:‏ يعق عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة ) » ويقول حماد بن زيد في حديثه : أن النبي فك قال ‎١:‏ عن . 7197-11 /11 ‏إعلاء السنن‎ )١( 1١

عدد الصفحات ٦١

الغلام شاتان وعن الجارية شاة ) . والأول : يدل على أنها سمعته يقول في الحديبية , ولم تكن سألته والثاني : يدل على أنها سألته » والثالث : لا يدل على واحد منهما . قال والذي يترجح أن رواية سفيان وابن جريج وهم ء والصحيح ما رواه حماد بن زيد » لأنه لو وقع هذا السؤال والجواب في الحديبية لروي عن غير واحد من الصحابة , لأنهم كانوا مجتمعين فيها ‎٠»‏ فتفرد أم كرز بالرواية يدل على أن هذا ليس من قصة الحديبية » ثم إذا نظرنا أن الحديبية لم تكن محلاً لهذه المسألة . ولا كان أهم لأم كرز السؤال عن العقيقة من سائر أمور الدين . لأنهم قالوا : إنها أسلمت في الحديبية يزداد هذا الظن قوة ثم إذا رأينا الحاكم قد روى عن عبد المالك بن عطاء عن أم كرز وأبي كرز أنها نذرت امرأة من آل عبد الرحمن بن أب بكر إن ولدت امرأة عبد الرحمن نحرنا جزوراً فقالت عائشة : لا , بل السنة أفضل : عن الغلام شاتان » وعن الجارية شاة , الحديث . ويحصل لهذا الظن مزيد قوة أنها لم تسمع من النبي طََك يل سبعف من عائشة عن النبي دك » فأرسلت في الرواية وروت عن النبي #د كما رواه عنها حماد بن زيد . يؤيده أيضاً أن أكثر الروايات عنها بالعنعنة.لا بالسماع والسؤال . وذكر الحديبية لم يقع إلا في حديث سفيان ولأجل هذه الأمور لم يخرج الشيخان هذه الرواية في صحيحهما فلا يرد الاعتراض لهذا الحديث على حديث أبي رافع ) !" . ورد الشيخ ظفر التهانوي على الكلام السابق بقوله :( قال العبد الضعيف : وهذا ليس من الاضطراب في شىء » وأي بعد في أن يكون ذهبت لطلب اللحم ‎)١(‏ إعلاء السنن ‎.31١5-1١4/١1/‏ 17

عدد الصفحات ٦٢

وسألته عن العقيقة أيضاً : وقولها : فسمعته يقول : عن الغلام شاتان إلخ أي بعد أن سثل عن العقيقة ) (" . وقال الشيخ ظفر التهانوي ردًاً على ما سبق :[ قال العبد الضعيف : عدم إخراجهما شيئاً لا يدل على ضعفه » وقوله : إن الحديبية ليست محلا لهذه المسألة ولا كانت مما يهم أم كرز فكله كلام لا طائل تحته » ولا يعل بمثله الأحاديث . والذي روته أم كرز عن عائشة من إنكارها نحر الجزور في العقيقة غير ما روته عن رسول الله يه » فكيف يكون ذلك دليلاً على الإرسال كما ادعاه » واضطراب السند مرتفع بما في حديث حماد بن زيد من التصريح بسماع عبيد الله بن أبي يزيد من سباع وبسماع سباع من أم كرز » فيكون ما سوى ذلك من المزيد في الإسناد فالأولى أن يقال : إن العقيقة بإراقة الدم كانت مشروعة إلى زمن الحديبية ثم نسخت بدليل أنه 8 لم يعق عن ابنه إبراهيم ولو كانت واجبة أو سنةً لعق عنه » فإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل رسول الله 6 ظ2 )9 ., وقالوا أيضاً في الجواب عن العقيقة عن إبراهيم ابن النبي م :[ وأما عقيقة إبراهيم فهو قول الزبير بن بكار » ولم يذكر له سنداً . فكيف يجوز الاحتجاج بالقول الذي لا سند له » ولو كان عقيقة إبراهيم ثابتاً لروي بالأسانيد الصحيحة كما رويت أحاديث الوليمة عن رسول الله عُتَّهَ فدل ذلك أنه ليس بثابت . وصرح الحافظ في الفتح بأنه لم ينقل أحد أنه عق عنه 509/4 وإذا كان كذلك . 37١4/١1! ‏إعلاء السنن‎ )١( . 37١5/71 ‏(؟) إعلاء السنن‎ ا

عدد الصفحات ٦٣

فهو حجة لنا .لأنه لو لم ينتسخ العقيقة لكن إبراهيم أحق بالعقيقة من غيره » ومما يرد قول الزبير أنه قال : سماه رسول الله د يومه السابع . وقد روى ابن عبدالبر عن رسول الله ييه أنه سماه إبراهيم ليلة ولد وقال : الحديث المرفوع أوق من قول الزبير . وأسنده الطحاوي في مشكله عن ثابت البناني عن أنس قال : قال رسول الله َه ‎٠:‏ ولد لي الليلة غلام » فسميته بأبي إبراهيم ) ‎01١‏ رجاله كلهم ثقات وهو متفق عليه . فدل ذلك أن قول الزبير جزاف ولا يلتفت إليه ] (" . وأجاب الحنفية على تضعيف الجمهور لحديث علي ( محا ذبح الأضاحي كل ذبح قبله ) [ بأن حديث علي مروي من طريقين » وإن كان كل واحد منهما ضعيف بانفراده إلا أن بمجموعهما يحصل له قوة » وإن لم تصل تلك القوة إلى حد يصح به الاحتجاج » فلا أقل من أن يحصل له قوة يصلح به للاستشهاد وتقوية حديث أبي رافع . ثم قال ابن حجر في الدراية : إنه ضعيف » فإن عبدالرزاق أخرجه موقوفاً وهذا يدل على أن الضعيف رفعه , وأما الموقوف فصحيح وهو كاف لنا ] ( . أدلة القول الرابع : لعلهم يحتجون بحديث سمرة 4 وفيه :( تذبح عنه يوم سابعه ) وبحديث عمرو بن شعيب وفيه :( يوم سابعه ) . . 37171 -1١70/١1/ ‏إعلاء السنن‎ )١( . 77١/١11 ‏إعلاء السنن‎ )١( 15

عدد الصفحات ٦٤

وبحديث عائشة رضي الله عنها قالت ‎١:‏ عقَّ رسول الله عه عن حسن وحسين يوم السابع وسمّاهما وأمر أن يماط عن رأسهما الأذى ) . وغير ذلك من الأحاديث . ا أدلة القول الخامس : احتجوا بما يلي : ‎.١‏ بحديث سلمان بن عامر الضبي قال : سمعت رسول اللّه َم يقول “( مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما ... ) . ‏؟١.‏ وعن سّمّرة أنه عليه الصلاة والسلام قال : كل غلام مرتهن بعقيقته ... ) . . وعن أبي هريرة أنه قن قال :( مع الغلام عقيقة ... ) 7" . ‏تمسك هؤلاء بظاهر قوله مُنَهُ:( مع الغلام ) والغلام اسم الذكر دون الأنثى (" . ‏قال الحافظ ابن عبد البر :[ انفرد الحسن وقتادة بقولهما إنه لا يعق عن الجارية بشيء وإنما يعق عن الغلام فقط بشاة » وأظنهما ذهبا إلى ظاهر حديث سلمان : مع الغلام عقيقة » وإلى ظاهر حديث سَمّرة :( الغلام مرتهن بعقيقته ) (" . ‏قلت : ولم ينفرد الحسن وقتادة بهذا القول بل نقله ابن حزم عن أبي وائل شقيق بن سلمة وهو من فقهاء التابعين حيث قال : لا يعق عن الجارية ولا ‏كرامة ] 9) , ‎. ‏سبق تخريج هذه الأحاديث الثلاثة‎ )١( . 07 ‏(؟) تحفة المودود ص‎ ‏(؟) فتح المالك 7//ا١٠‏ . ‎. 54١/5 ‏المحلى‎ )4( ‏هه"

عدد الصفحات ٦٥

وقال ابن قدامة محتجاً لهؤلاء :[ لأن العقيقة شكر للنعمة الحاصلة بالولد والجارية لا يحصل بها سرور فلا يشرع لها عقيقة ] (". وقال الماوردي محتجاً لهم :[ لأن العقيقة السرور » والسرور يختص بالغلام دون الجارية ] © والتعليل الذي ذكره الماوردي وابن قدامة مستبعد عن هؤلاء العلماء الأجلاء فكيف لا يحصل بولادة الأنثى سرور للمسلم وهو يعلم أن ذلك بيد اللّه سبحانه ولقد نعى اللّه على أهل الجاهلية تشاؤمهم بقدوم الأنثى وأبطل ذلك . قال تعالى قزريو واس اروم 00 لأوإذا على طوبه سود و ص يأر من الو ُو مأ ريه أبيكة على مون أمْبدْسَه في اراب ألا سَاءمَا يكيو 4 .سورة النحل الآيتان مم-ؤه , فلا يقبل من المسلم أن يتذمر إذا رزق ببنت أو بنات فإن الأمور كلها بيد الله سبحانه وتعالى وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل من ربى البنات وعلمهن وأدبهن وصبر عليهن وأنهن يكن له حجابا من النار . مناقشة وترجيح : بعد إجالة النظر والفكر في أدلة العلماء في هذه المسألة يتضح لي رجحان قول جمهور أهل العلم بأن العقيقة سنة مؤكدة» وليست فرضاً واجباً كما قال الظاهرية » ولا مكروهة ولا منسوخة » كما قال بعض الحنفية . . 550/9 ‏المغني‎ )١( ) ؟) الحاوي الكبير ‎.١78/١©‏ 115

عدد الصفحات ٦٦