- 05 - الخَْتَِْ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيـَنـْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ويَ ستعينون با﵁ على ما أَ صَ ابهَ م. [/ٗٓٔ]."(ٔ) بزي ادة لفظ (ويستعينون با﵁ على ما أصابهم).(ٕ) ىذه ىي أنواع القراءات من حيث درجة صحة أسانيدىا، ومسمياتها تْسب موقعها من أسانيدىا. وفي الدطلب الآتي بيانٌ بأنواع القراءات من حيث علاقتها بالتفستَ، وحكم التفستَ والاحتجاج بالقراءات الدتفاوتة الصحة الآنفة الذكر. (ٔ) كتاب الدصاحف، لأبي بكر عبد ا﵁ بن سليمان بن الأشعث بن أبي داود السجستاني (ٖٓٔىـ)، تح: لزمد بن عبده، دار الفاروق الحديثة، القاىرة ، د.ط.، ٖٕٗٔىـ-ٕٕٓٓم، ص ٕٙٓ. (ٕ) الإتقان، ٔ/ٕ٘ٙ.
عدد الصفحات ٩٣- 07 - المطمب الثاني: أنواع القراءات من حيث تعمقها بالتفسير ، و أحكامها. جاء تنوع القراءات ؛ ليخفف ويهوِّن على الأمة الإسلامية - التي تعددت لغاتها ولذجاتها - نطق كتاب ربها، و دل في الوقت عينو على أن القرآن الكريم في حفظ ا﵁ من التبديل والتحريف رغم تعدد وجوه قراء تو، كما دل على إعجاز القرآن في إيجازه، حيث أدى تعدد بعض قراءاتو إلى تعدد الأحكام الشرعية دون تكر ار اللفظ، وقامت الآية الواحدة بقراءاتها الدتنوعة مقام آيات متعددة في بعض الأحيان، فبينت ما أجمل من الدعاني وفسرتو ، وأضافت إلى الآية معانيَ جديدة لا تفيدىا القراءة الواحدة .(ٔ) وأشتَ ىنا إلى أن القراءا ت على تنوعها وتعددىا لا تفضي ضرورةً إلى تعدد الأحكام، ولا تقوم الآيات الدتنوعة القراءات دائماً مقام آيات متعددة، بل قد يكون الغرض من التنوع ىو لررد التيستَ على الأمة في نطق ألفاظ القرآن الكريم، دون أن يكون لذذا التن وع أي أثر في الدعتٌ. وفيما يأتي بيان أقسام القراءات من حيث صلتها بالتفستَ، وعلاقتها بتعدد الدعاني. أولاً: أنواع القراءات من حيث تعلقها بالتفسير، وصلتها بتعدد المعاني. تنقسم القراءات من حيث صلتها بالدعاني إلى قسمتُ: القسم الأول: القراءات التي لا تتعلق بالتف ستَ ولا ترتبط بو، (ٕ) ويشمل ىذا القسم اختلاف القُر اء في وجوه النطق بالحروف والحركات، كمقادير الدد،(ٖ) والإمالات،(ٗ) والتسهيل وعدمو.(ٔ) و ىذا النوع من القراءات لا (1) النشر،ٔ/ٜٙ، ومعتًك الأقران في إعجاز القرآن، للإمام أبي الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ٜٔٔىـ)، تح: أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بتَوت، طٔ/ٛٓٗٔىـ-ٜٛٛٔم، ٔ/ٕٚٔ، والإتقان، ٔ/ٕٛٚ-ٕٓٛ، ومباحث في علوم القرآن، مناع القطان، ص ٓٚٔ–ٔٚٔ. (ٕ) التحرير والتنوير، ٔ/ٓ٘. (ٖ) الدد: لغةً : الزيادة، اصطلاحاً : إطالة الصوت تْرف من حروف الدد أو اللتُ الثلاثة، وىي الألف والواو والياء الساكن الدتحرك ما قبلو تْركة لرانسة لو، إذا وجد سبب الدد وىو السكون أو الذمز. انظر: أشهر الدصطلحات في فن الأداء وعلم القراءات، ويليو متن الدرة الدضية، أحمد لزمود عبد السميع الحفيان، دار الكتب العلمية بتَوت، ط ٔ/ٕٕٗٔىـ-ٕٔٓٓم، ص ٖٕٚ، و لستصر العبارات لدعجم مصطلحات القراءات ، إبراىيم بن سعيد بن حمد الدوسري ، دار الحضارة ، الر ياض، طٔ/ٜٕٗٔىـ-ٕٛٓٓم، ص ٙٓٔ. (ٗ) الإمالة: إزالة الألف عن استقامتها وتٖريف لذا عن لسرجها إلى لضو لسرج الياء ولفظها، وقد أُخِذ ىذا الاسم من أملت الرمح ولضوه، إذا عوجتو عن استقامتو، والإمالة ضد الفتح. وتقسم إلى قسمتُ: ٔـ إمالة كبرى: وىي أن تقرب الفتحة من الكسرة، والألف من الياء، من غتَ قلب خالص ولا إشباع مفرط، وتسمى الإمالة ا﵀ضة، وإذا أطلقت الإمالة انصرفت إليها، ٕـ إمالة صغرى : وىي بتُ الفتح والإمالة الكبرى وتسمى التقليل. انظر: إبراز الدعاني من حرز الأماني في القراءات السبع، للعلا مة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراىيم (٘ٙٙىـ)، تح: إبراىيم عطوة عوض، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاىرة، د.ط.، د.ت.، ٔ/ٕ٘ٓ، و أشهر الدصطلحات =
عدد الصفحات ٩٤- 07 - يضر الدفسِّر جهلو وعدم العلم بو؛ لأن ىذا النوع لا يؤثر في معاني الآيات، بل يبقى تفستَىا واحداً على جميع الوجوه الدقروء بها متواترةً كانت أم شاذة.(ٕ) القسم الثاني : القراءات التي يؤثِّ ر اختلافها في بيان معاني الآيات ، ويسهم وجودىا في تٕلية مرادىا، ويشمل ىذا القسم اختلاف القُر اء في حروف الكلمات، واختلافهم في الحركات التي يختلف معتٌ الفعل باختلافها.(ٖ) و ىذا النوع من القراءات يجب على الدفسِّ ر العلم بو، ولا يع ذر تّهلو؛ لأنو يندرج تٖت الدصدر التفستَي الأول الذي يستعتُ بو الدفسِّر؛ إذ إن تفستَ الآية استعانةً بقراءاتها يُعدٌّ تفستَاً للقرآن بالقرآن كما سيأتي. ويقوم تعدد القراءات في ىذه الحالة مقام تعدد ك لمات القرآن، (ٗ) لكن ليس بالضرورة أن يقوم تعد د الكلمات فيو مقام تعدد الدعاني؛ لأن العلاقة بتُ تعدد الكلمات وتعدد الدعاني علاقة عموم وخصوص ؛ فقد تتعدد القراءات ويكون ىذا التعدد مؤثِّ راً في الدعتٌ غتَ أنو لا يؤثر في تعدده؛ لأن القراءات إما أن تؤكِّد الدعتٌ، أو تكمِّ لو، أو توسِّعو، أو تنتج الدزيد من الدعاني. وىذا النوع من القراءات فيو من توفتَ الدعاني ما ليس في قراءات القسم الأول.(٘) وفيما يأتي بيان حكم التفستَ بالقراءات الدتنوعة والعمل تٔضمونها. في فن الأداء وعلم القراءات، ص ٖٚٔ، ولستصر العبارات، ص ٖٔ. (ٔ) التسهيل: صرف الذمزة عن حدىا نطقاً، وىو ثلاثة أضرب، أولذا: بتُ بتُ: وىو إيجاد حرف بتُ همزة وحرف مد، والثاني: الحذف، والثالث: البدل ا﵀ض: وىو إبدالذا إن انضم ما قبلها واواً، وإن انكسر ياء، وإن انفتح ألفاً . انظر: القواعد والإشارات في أصول القراءات، لأبي العباس أحمد بن عمر بن لزمد بن أبي الرضا الحموي (ٜٔٚىـ)، تح: د.عبد الكريم لزمد الحسن بكار، دار القلم، دمشق، طٔ/ٙٓٗٔىـ-ٜٙٛٔم، ص ٙٗ–ٚٗ، وأشهر الدصطلحات في فن الأداء وعلم القراءات، ص ٙٚٔ، ولستصر العبارات، ص ٚٗ. (ٕ) التحرير والتنوير، ٔ/ٓ٘. (ٖ) الدرجع السابق ، ٔ/ٗ٘. (ٗ) الدرجع السابق ، ٔ/٘٘. (٘) أشار ا﵀قِّق ابن الجزري في كتابو النشر إلى العلاقة بتُ تعدد القراءات وتعدد الدعاني، وقس م القراءات إلى ثلاثة أقسام: ٔ. قراءات لا يؤثِّر اختلافها في اختلاف معناىا. ٕ. قراءات تٗتلف معانيها باختلافها، ثم تٕتمع في معتًٌ واحد جامع. ٖ. قراءات تٗتلف معانيها باختلافها، ثم لا تٕتمع في معتًٌ واحد جامع ولا تتناقض. انظر: النشر، ٔ/ٙٙ. و الأحرف السبعة، لأبي عمرو الداني، ص ٚٗ. وقد درست العلاقة بتُ تعدد القراءات وتعدد الدعاني في تْثي في الداجستتَ، فتبتُ لي أن العلاقة بتُ القراءات الدتعلقة بالتفستَ إ ما أن تكون التأكيد أو التلازم أو التكامل أو التب اين، وقد أوضحت ذلك كلو بالأ مثلة. راجع: أثر القراءات في تعدد الدعاني في تفستَ التحرير والتنوير، رسالة مقدمة لنيل درجة الداجستتَ في جامعة دمشق، قسم علوم القرآن والح ديث، إعداد الطالبة انشراح سويد ، إشراف د.علي أسعد، ٖٔٗٔىـ-ٕٓٔٓم، ص ٜٙٔ-ٖٗٓ.
عدد الصفحات ٩٥- 07 - ثانياً: حكم الاحتجاج و التفسير بالقراءات المتنوعة. تبتُ من الدبا حث السابقة أن القراءات تنقسم من حيث صحة أسانيدىا إلى: متواترة ومشهورة، وآحاد وشاذة، وموضوعة ومدرجة . كما تبتُ أ ن القراءات الدتواترة والدشهورة - حسبما ترج ح – ىي القرآن عينو . وبناء عليو نستنتج أن تفستَ القرآن بالقراءات الدتواترة والدشهورة ىو من أىم الدصاد ر التي يجب على الدفسِّر الاستعانة بها في تفستَ القرآن الكريم؛ لأن التفستَ بالقراءات الدتواترة والدشهورة ىو من تفستَ القرآن بالقرآن .(1) مثاله: اختلف القُر اء في قراءة ﴿لسُْلَصًا﴾ من قولو تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فيِ الْكِتَابِ مُوسَى إِن وُ كَانَ لسُْلَصًا﴾ [ة مريم/ٔ٘] .فقرأ الجمهور ﴿لسُْلِصًا﴾ بكسر اللام، من الإخلاص، وىو: الإتيان بالعمل غتَ مشوب بتقصتَ أو تفريط ،(ٕ) وقرأ الكوفيون ﴿لسُْلَصًا﴾ بفتح اللام،(ٖ) من أخلصو: إذا اصطفاه واختاره. (ٗ) و قراءة الجمهور تبتُِّ أن الإخلاص في أمر الدعوة وتبليغ الرسالة و أداء أمانة ا﵁ كانت صفة موسى. والقراءة الأخرى تبتُِّ أن ا﵁ اختار موسى لنبوتو، واصطفاه من بتُ العالدتُ تٔزايا اختصو بها، كأن جعلو كليم ا﵁ ، وخاطبو بدون واسطة قبل نزول الوحي إليو .(٘) وكل قراءة من القراءتتُ تفسر الآية دون أن تؤدي إلى حصول تناقض في (ٔ) التحرير والتنوير، ٔ/٘٘، والتفستَ والدفسرو ن، د.لزمد حستُ الذىبي، مكتبة وىبة، القاىرة، طٚ/ٕٔٗٔىـ-ٕٓٓٓم، ٔ/ٖٖ–ٖٗ. (ٕ) العتُ، ٗ/ٙٛٔ، وتهذيب اللغة، ٚ/٘ٙ، ولسان العرب، ٚ/ٕٙ، وتاج العروس، ٚٔ/ٕٙ٘. (ٖ) السبعة، ص ٓٔٗ، والتذكرة في القراءات الثمان، للإمام أبي الحسن طاىر بن عبد الدنعم بن غلبون (ٜٜٖىـ)، رسالة أعدت لنيل درجة الداجستتَ في كلية اللغة العربية، جامعة أم القرى، تح: د.أيدن رشدي سويد، بإشراف : د.لزمود لزمد الطناحي، أ.د.عبد الفتاح إسماعيل شلبي، عام ٓٔٗٔىـ-ٜٜٓٔم، ص ٕ٘ٗ، والنشر، ٕ/ٕٖٖ. (ٗ) العتُ، ٗ/ٙٛٔ، وتهذيب اللغة، ٚ/٘ٙ، ولسان العرب، ٚ/ٕٙ، وتاج العروس، ٔٚ/ٕٙ٘. (٘) جامع البيان في تأويل القرآن، للإمام لزمد بن جرير بن يزيد بن كثتَ بن غالب الآملي أبي جعفر الطبري (ٖٓٔ ىـ)، تح: أحمد لزمد شاكر، مؤسسة الرسالة، بتَوت، طٔ/ٕٓٗٔ ىـ-ٕٓٓٓم، ٛٔ/ٜٕٓ، و معالم التنزيل، ﵀يي السنة أبي لزمد الحستُ بن مسعود البغوي (ٙٔ٘ىـ)، تح: لزمد عبد ا﵁ النمر، عثمان جمعة ضمتَية، سليمان مسلم الحرش، دار طيبة، طٗ/ٙٔٗٔىـ ـ ٜٜٚٔم، ٘/ٖٕٙ، و ا﵀رر الوجيز في تفستَ الكتاب العزيز، للعلا مة أبي لزمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ٕٗ٘ىـ)، تح: عبد السلام عبد الشافي لزمد، دار الكتب العلمية، بتَوت، طٔ/ٖٔٗٔىـ ـ ٖٜٜٔم، ٗ/ٕٓ، و زاد الدستَ في علم التفستَ، للإمام عبد الرحمن بن علي بن لزمد الجوزي (ٜٚ٘ىـ)، الدكتب الإسلامي، بتَوت، طٖ/ٗٓٗٔىـ، ٘/ٜٖٕ، ومفاتيح الغيب الدعروف بالتفستَ الكبتَ، للإمام الدفسر فخر الدين لزمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي (ٙٓٙىـ)، دار الكتب العلمية، بتَوت، طٔ/ٕٔٗٔىـ-ٕٓٓٓم، ٕٔ/ٜٚٔ، والجامع لأحكام القرآن، ٔٔ/ٗٔٔ، و أنوار التنزيل وأسرار التأويل، للإمام ناصر الدين عبد ا﵁ بن عمر بن لزمد بن علي الشتَازي البيضاوي (٘ٛٙىـ)، دار الفكر، بتَوت، د.ط.، د.ت.، ٗ/ٕٓ، والبحر ا﵀يط، ٙ/ٚٛٔ، و إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، للإمام أبي السعود لزمد بن لزمد العمادي (ٜٕٛىـ)، دار إحياء التًاث العربي، بتَوت، د.ط.، د.ت.، ٘/ٜٕٙ، وروح الدعاني، ٙٔ/ٖٓٔ، و التحرير والتنوير، ٛ/ٜٓٗ. وقد وقع مثل ىذا الاختلاف في =
عدد الصفحات ٩٦- 07 - معناىا؛ بل الآية بقراءتيها توضِّح أن موسى حاز كل تا الدزيتتُ. أما القراءات الآحاد والشاذة والددرجة (ٔ) فاختلف العلماء في تفستَ القرآن بها والعمل تٔقتضاىا على قولتُ: الأول: عدم الاحتجاج بالقراءة الشاذة والعمل تٔضمونها؛ لأنها لا تسمى قرآناً، و لا تسمى خبراً؛ لأن ناقلها لا ينقلها على أنها خبرٌ.(ٕ) وىذا القول ىو مذىب جمهور الشافعية وبعض الدالكية.(ٖ) والثاني: الاحتجاج بالقراءات الشاذة والعمل تٔضمونها في الأحكام والتفستَ. وىذا القول ىو مذىب الحنفية والحنابلة و جمهور الدالكية وبعض الشافعية.(ٗ) لأن القراءات الشاذة نقلها الصحابة وىم جميعاً عدول الدعتٌ بسبب اختلاف القُر اء في قراءة: ﴿إِلا عِبَ ادَ الل وِ الْمُ خْلَصِتَُ﴾ٓٗ] (1) يطلق الفقهاء على القراءات الآحاد والشاذة والددرجة اسم القراءة الشاذة، وفي ىذه الفقرة بيان حكم الاحتجاج بالقراءة الشاذة عندىم. (ٕ) البرىان في أصول الفقو، للعلا مة عبد الدلك بن عبد ا﵁ بن يوسف الجويتٍ (ٚٗٛىـ)، تح: صلاح بن لزمد بن عويضة، دار الكتب العلمية، بتَوت، طٔ/ٛٔٗٔىـ-ٜٜٚٔم، ٔ/ٕٔٗ، و الدنخول من تعليقات الأصول، للإمام أبي حامد الغزالي (٘ٓ٘ىـ)، تح: لزمد حسن ىيتو، دار الفكر، دمشق، طٖ/ٜٔٗٔىـ-ٜٜٛٔم، ص ٖٙٚ، و الإحكام في أصول الأحكام، لأبي الحسن علي بن لزمد الآمدي (ٖٔٙىـ)، تح: د. سيد الجميلي، دار الكتاب العربي، بتَوت، ط ٔ/ٗٓٗٔىـ، ٔ/ٕٕٔ–ٖٕٔ، و الدنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، لأبي زكريا يحتِ بن شرف بن مري النووي (ٙٚٙىـ)، دار إحياء التًاث العربي، بتَوت، طٕ/ٕٜٖٔىـ، ٘/ٖٓٔ–ٖٔٔ. (ٖ) ا﵀لى، لابن حزم، ٗ/ٕ٘٘، و البرىان في أصول الفقو، ٔ/ٕٔٗ، و الدنخول، ص ٖٗٚ، و أحكام القرآن ، لأبي بكر لزمد بن عبد ا﵁ الدعروف بابن العربي (ٖٗ٘ىـ)، تح: لزمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بتَوت، طٖ/ٕٗٗٔىـ-ٖٕٓٓم، ٔ/ٖٔٔ، و الإحكام، للآمدي، ٔ/ٕٕٔ–ٖٕٔ، ورفع الحاجب، ٕ/ٜ٘–ٜٚ. (4) الدعتمد في أصول الفقو، لأبي الحستُ لزمد بن علي بن الطيب البصري (ٖٙٗه)، تح: خليل الديس، دار الكتب العلمية، بتَوت، طٔ/ٖٓٗٔىـ، ٕ/ٗٓٔ، و أصول السرخسي ، ٔ/ٕٔٛ، و روضة الناظر وجنة الدناظر في أصول الفقو على مذىب الإمام أحمد بن حنبل، لأبي لزمد عبد ا﵁ بن أحمد بن قدامة الدقدسي (ٕٓٙه)، تح: د.عبد العزيز عبد الرحمن السعيد، نشر جامعة الإمام لزمد ابن سعود، الرياض، طٕ/ٜٜٖٔىـ، ص ٖٙ، و الدغتٍ، لابن قدامة، ٔٔ/ٕٗٚ، و القواعد والفوائد الأصولية ومايتبعها من الاحكام الفرعية ، لابن اللحام علاء الدين أبي الحسن علي بن لزمد بن عباس البعلي الدمشقي الحنبلي (ٖٓٛىـ)، تح: عبد الكريم الفضيلي، الدكتبة العصرية ، د.ط.، ٕٓٗٔىـ-ٜٜٜٔم، ص ٕٗٔ، والإتقان، ٔ/ٕٓٛ، و تيستَ التحرير ، للعلا مة لزمد أمتُ الدعروف بأمتَ بادشاه (ٕٜٚىـ)، دار الفكر، دمشق، د.ط.، د.ت.، ٖ/ٔٔ. و نقل الزركشي عن الشتَازي والداوردي الشافعيتُ احتجاجهما بالقراءة الشاذة، وإلحاقها تٓبر الواحد إذا قرأىا قارئها على أنها قرآن، لا على أنها تفستَ. انظر: البحر ا﵀يط في أصول الفقو، ٔ/ٖٙٛ–ٖٚٛ، ويبدو أن ىذا ىو مذىب الإمام الشافعي أيضاً؛ لأنو فس ر الأقراء بالأطهار؛ اعتماداً على القراءة الشاذة (إذا طلقتم النساء فطلقوىن لقبل عدتهن) [سورة الطلاق/ٔ]،وىي قراءة النبي ، فقد احتج الإمام الشافعي بقراءة الن الذي أخبر عن ا﵁ عز وجل أن العدة الطهر دون الحيض. انظر: الأم، للإمام أبي عبد ا﵁ لزمد بن إدريس الشافعي (ٕٗٓىـ) مع لستصر =
عدد الصفحات ٩٧- 07 - حريصون على حفظ الشريعة، بعيدون عن التقول فيها دون مستند شرعي ، لذا فما نقلوه لنا من القراءات لا يخرج عن كونو قرآناً أو خبراً ، و لا يلزم من عدم ثبوت قرآنية القراءات الشاذة عدم ثبوت كونها خبراً صحيحاً منقولاً تثبت بو الأحكام الشرعية ؛ لعدالة ناقلها. والصحابي إنما نقل لنا القراءة سماعاً من النبي ، وكونو يظن ذلك قرآناً لا يخرجو عن كونو خبراً في الاحتجاج بو؛ لتحقق السماع من النبي ، فإذا لم تثبت قرآنيتو ثبت كونو خبراً منقولاً من عدل عن النبي ، فيكون حجة في العمل.(ٔ) وىكذا يتبتُ أن الجم هور يذىبون للاحتجاج بالقراءات الشاذة، غتَ أنهم يضعون شروطاً للعمل بها، فالأحناف يشتًطون للعمل بالقراءة الشاذة أن تكون مشهورة، (ٕ) و جمهور الدالكية وبعض الشافعية يشتًطون للعمل بها أن يصرِّ ح الراوي بسماعها من رسول ا﵁ ،(ٖ) والحنابلة يشتًطون للعمل بالقراءة الشاذة صحة إسنادىا، سواء أصر ح الراوي بكونها قرآناً أم لم يصرِّ ح.(ٗ) الدزني، دار الفكر، دمشق، طٕ/ٖٓٗٔىـ-ٖٜٛٔم، ٘/ٖٜٔ. وقد بتُ الزركشي موقف الشافعي من القراءة الشاذة فقال: "لا يخلو إما أن تكون القراءة الشاذة وردت لبيان حكم أو لابتدائو، فإن وردت لبيان حكم فهي عنده حجة، كحديث عائشة في الرضاع، وقراءة ابن مسعود: (أيدانهما) وقولو " :لقبل عدتهن". وإن وردت ابتداء حكم، كقراءة ابن مسعود :(متتابعات) فليس تْجة . . .، أو يقال: القراءة الشاذة إما أن ترد تفستَاً أو حكماً ، فإن وردت تفستَاً فهي حجة، كقراءة ابن مسعود : (أيدانهما)، وقولو: (ولو أخ أو أخت من أم) وقراءة عائشة: (والصلاة الوسطى صلاة العصر). وإن وردت حكماً فلا يخلو: إما أن يعارضه ا دليل آخر أم لا، فإن عارضها فالعمل للدليل، كقراءة ابن مسعود في صيام الدتمتع: (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات )، فقد صح أنو قال: "إن شئت فتابع أو لا"، وإن لم يعارضها دليل آخر فللشافعي قولان كوجوب التتابع في صوم الكفارة ." انظر: البحر ا﵀يط في أصو ل الفقو، ٔ/ٖٛٛ. (ٔ) روضة الناظر، ص ٖٙ، وشرح فتح القدير، للعلا مة كمال الدين لزمد بن عبد الواحد السيواسي (ٔٛٙىـ)، دار الفكر، بتَوت، ٗ/ٜٔٔ، وشرح الزركشي على لستصر الخرقي، للعلا مة شمس الدين أبي عبد ا﵁ لزمد بن عبد ا﵁ الزركشي الدصري الحنبلي (ٕٚٚىـ)، تح: عبد الدنعم خليل إبراىيم، دار الكتب العلمية، بتَوت، د.ط.، ٖٕٗٔىـ-ٕٕٓٓم، ٖ/ٕٖٛ، وتيستَ التحرير، ٖ/ٔٔ، وشرح الزركشي على لستصر الخرقي، للعلا مة شمس الدين أبي عبد ا﵁ لزمد بن عبد ا﵁ الزركشي الدصري الحنبلي (ٕٚٚىـ)، تح: عبد الدنعم خليل إبراىيم، دار الكتب العلمية، بتَوت، د.ط.، ٖٕٗٔىـ-ٕٕٓٓم، ٖ/ٕٖٛ. (2) ولذلك لم يعملوا بقراءة أبي بن كعب " :فعدة من أيام أخر متتابعات"؛ لأنها قراءة شاذة غتَ مشهورة، واحتجوا بقراءة عبد ا﵁ بن مسعود " :فصيام ثلاثة أيام متتابعات"؛ لشهرتها. انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، لل علا مة علاء الدين الكاساني (ٚٛ٘ىـ)، دار الكتاب العربي، بتَوت، د.ط، ٕٜٛٔم، ٘/ٔٔٔ، و البحر الرائق شرح كنز الدقائق، للعلا مة زين الدين ابن لصيم الحنفي (ٜٓٚىـ)، دار الدعرفة ، بتَوت، د.ط.، د.ت.، ٕ/ٖٚٓ، (ٖ) الحاوي الكبتَ، ل لعلا مة أبي الحسن الداوردي (ٓ٘ٗه)، دار الكتب العلمية، بتَوت، ط ٔ/ٗٔٗٔىـ-ٜٜٗٔم، ٔٔ/ٖٖٙ، ٘ٔ/ٜٕٖ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٙ/ٖٕٛ، و البحر ا﵀يط في أصول الفقو، ٔ/ٖٚٛ. (ٗ) الدغتٍ، لابن قدامة، ٓٔ/ٕٔٙ، ٔٔ/ٕٗٚ. و شرح الكوكب الدنتَ، ٕ/ٖٛٔ.
عدد الصفحات ٩٨- 07 - أي: إن صحة السند ىو شرط ا لاعتداد بالقراءة الشاذة عند الجمهور،(ٔ) أما القراءة التي لم يصح إسنادىا فجميع الفقهاء يرفض ون تفستَ القرآن بها والعمل تٔقتضاىا؛ لأنها ليست قرآناً، ولا تنزل منزلة أخبار الآحاد؛ لعدم صحة إسنادىا.(ٕ) وقد تٕلت ثمرة ىذا الخلاف بتُ الفقهاء في بعض الفروع الفقهية التي اختلف فيها الفقهاء إما لعملهم بالقراءة الشاذة أو لعدولذم عنها. مثاله: ذىب الأحناف والحنابلة وبعض الشافعية(ٖ) إلى اشتً اط التتابع في صيام كفارة اليمتُ؛ احتجاجاً بقراءة ابن مسعود الددرجة : " فصيام ثلاثة أيام متتابعات"، وخالفو الشافعية في الأظهر من مذىبهم، والدالكية؛ لعدم قبولذم ىذه القراءة. (ٗ) والأرجح أن القراءات الآحاد والددرجة من مصادر الدفسِّر أيضاً كالقراءات الدتواترة والدشهورة؛ لأنها صحيحة الإسناد، فالرجوع إليها في التفستَ والاحتجاج يكون من باب تفستَ القرآن بالسنة النبوية إذا كانت مرفوعة إلى النبي ،أو من باب تفستَ القرآن بقول الصحابي إذا كان موقوفة عليو. وأخذ الدفسِّر بها أولى من أخذه عم ن دون الصحابة؛ لأن تفستَ الصحابة مُ قد م على تفستَ التابعتُ، و على اجتهاد الدفسِّ ر برأيو .(٘) وإذا كان حكم القراءة الشاذة غتَ صحيحة الإسناد امتناع العمل بها ، فحكم القراءة الدوضوعة حرمة العمل تٔضمونها، أو تفستَ القرآن تٔ قتضاىا.(ٙ) (1) وىذا الرأي ىو الذي اختاره الأستاذ الدكتور لزمد سعيد رمضان البوطي، حيث اشتًط للعمل بالقراءة الشاذة الصحة كما يشتًط في أخبار الأحاد. انظر: من روائع القرآن، ص ٕٚٔ. (ٕ) إرشاد الفحول إلى تٖقيق الحق من علم الأصول، للعلا مة لزمد بن علي بن لزمد الشوكاني (ٕٓ٘ٔىـ)، تح: الشيخ أحمد عزو عناية، دار الكتاب العربي، طٔ/ٜٔٗٔىـ-ٜٜٜٔم، ٔ/ٛٛ. (ٖ) الدبسوط، لأبي عبد ا﵁ لزمد بن الحسن بن فرقد الشيباني (ٜٛٔىـ)، تح: أبو الوفا الأفغاني، نشر إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، كراتشي ، د.ط.، د.ت.، ٕ/ٕٛٔ، والحاوي الكبتَ، للماوردي، ٘ٔ/ٜٕٖ، و بدائع الصنائع، ٕ/ٙٚ، و الدغتٍ، لابن قدامة، ٔٔ/ٕٗٚ، و المجموع ، ٛٔ/ٕٕٔ، و القواعد والفوائد الأصولية، ص ٘٘ٔ. (ٗ) الدنخول، ص ٖٗٚ، وأحكام القرآن، لابن العربي، ٕ/ٕٙٔ، و بداية المجتهد ونهاية الدقتصد، للإمام أبي الوليد لزمد بن أحمد بن لزمد ابن أحمد بن رشد القرطبي الأندلسي الشهتَ بابن رشد الحفيد (ٜ٘٘ىـ)، تح: خالد العطار، دار الفكر، بتَوت، د.ط.، ٘ٔٗٔىـ-ٜٜ٘ٔم، ٔ/ٖٖٙ، والإحكام، للآمدي، ٔ/ٖٕٔ، والبرىان في أصول الفقو، ٔ/ٕٔٗ. (٘) مقدمة في أصول التفستَ، للعلا مة أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ٕٛٚىـ)، تح: فو از أحمد زمرلي، دار ابن حزم، بتَوت، طٔ/ٗٔٗٔىـ-ٜٜٗٔم، ص ٚٛ–ٜٗ. (ٙ) النشر، ٔ/ٕٚ، والإتقان، ٔ/ٖٕٙ، و الإسرائيليات والدوضوعات في كتب التفستَ، د. لزمد بن لزمد أبو شهبة، مكتبة السنة، طٗ/ٛٓٗٔىـ، ص ٕٖٖ.
عدد الصفحات ٩٩- 07 - مثاله: احتج الدعتزلة لدذىبهم في مسألة إنفاذ الوعيد وخلق الدرء أفعالو بقراء ة (قال عذابي أصيب بو من أساء) [/ٙ٘ٔ] بالس الدهملة بدلاً من (أشاء) بالشتُ الدعجمة.(ٔ) وىو استدلال غتَ صحيح؛ لأن ىذه القراءة موضوعة، ولا يجوز التفستَ بها. (ٕ) يتبتُ لشا سبق أن التفستَ بالقراءات يوظِّ ف جميع أنواع القراءات الدقبولة و الشاذة؛ لغاية الكشف عن وجوه الدعاني، والاستعانة بالقراءات الدتنوعة لخدمة التفستَ؛ لأن القراءات الدفسِّ رة ليست ىي القراءات الشاذة أو القراءات الددرجة لغرض التفستَ فحسب، بل ىي جميع أنواع القراءات الثابتة الصحيحة . أي: إن القراءات لذا منزلة مهمة في التفستَ، و لا مناص للمفسر من الاعتماد عليها. ثالثاً: حكم تعارض معاني القراءات. تؤدي القراءات الدتواترة في بعض الأحيان إلى توسيع الدعاني أو تعددىا غتَ أنها لا تؤدي إلى تناقض الدعاني الناتٕة عنها، لأنها جميعاً من لدن حكيم خبتَ. قال تعالى: ﴿أَفَلاَ يـَتَدَبـ رُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَتَِْ الل وِ لَوَجَدُوا فِيوِ اخْتِلاَفًا كَثِتًَا﴾ [سورة النساء /ٕٛ] فاختلاف الدعاني الناتج عن تعدد القراءات الدتواترة ىو اختلاف تنوع وتكامل، وليس اختلاف تناقض وتنافر، والدعاني الدتخالفة الدتولدة عن القراءات الدتعددة لا تؤدي إلى إحالة الدعاني الأخرى أو فسادىا. (ٖ) يقول الشيخ الزرقاني (ٖٚٙٔىـ): "إن تنوع القراءات يقوم مقام تعدد الآيات، وذلك ضرب من ضروب البلاغة يبتدئ من جمال ىذا الإيجاز وينتهي إلى كمال الإعجاز، أضف إلى ذلك ما في تنوع القراءات من البراىتُ الساطعة والأدلة القاطعة على أن القرآن كلام ا﵁ ، وعلى صدق من جاء بو وىو رسول ا﵁ ، فإن ىذه الاختلافات في القراءة على كثرتها لا تؤدي إلى تناقض في الدقروء وتضاد، ولا إلى تهافت وتٗاذل، بل القرآن كلو على تنوع قراءاتو يصدِّ ق بعضو بعضاً ، ويبتُ بعضو بعضاً ، ويشهد بعضو لبعض على نمط واحد في علو الأسلوب والتعبتَ، وىدف واحد من سمو الذداية والتعليم، وذلك من غتَ شك يفيد تعدد الإعجاز بتعدد القراءات (ٔ) الفصل في الدلل والأىواء والنحل، لأبي لزمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاىري (ٙ٘ٗىـ)، مكتبة الخالصي، القاىرة ، د.ط.، د.ت.، ٖ/ٕٖ، و الدلل والنحل، لأبي الفتح لزمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني (ٛٗ٘ىـ)، تح: أمتَ علي مهنا، علي حسن فاعور، دار الدعرفة ، بتَوت، طٖ/ٗٔٗٔىـ-ٖٜٜٔم، ٔ/ٚ٘-ٛ٘. (ٕ) ىي قراءة زيد بن علي، والحسن، وطاووس، وعمرو بن فائد. انظر: الكشاف، ٕ/ٙ٘ٔ، و البحر ا﵀يط، ٗ/ٓٓٗ، والدر الدصون، ٘/ٚٚٗ–ٛٚٗ، والإتٖاف، ص ٜٓٗ، وروح الدعاني، ٜ/ٙٚ. (ٖ) الأحرف السبعة، لأبي عمرو الداني، ص ٓٙ.
عدد الصفحات ١٠٠- 00 - والحروف."(ٔ) ويدلُّ على أن القرآن الكريم كلو "سلسلة واحدة متصلة الحلقات لزكمة السور والآيات متآخذة الدبادئ والغايات مهما تعد دت طرق قراءتو ، ومهما تنو عت فنون أدائو."(ٕ) فاختلاف الدعاني الدتولدة عن القراءات الدتواترة الدتنوعة لا يعتٍ التعارض والتباين كما يفهم معتٌ الاختلاف عند علماء الفقو، وكذلك لا تؤدي إلى التضاد أو التناقض، كما يحصل ذلك في اختلاف الفقهاء. و قد فر ق ابن الجزَ ري بتُ اختلاف القُر اء واختلاف الفقهاء، فقال: "وبهذا افتً ق اختلاف القُر اء من اختلاف الفقهاء، فإن اختلاف القُر اء كلو حق وصواب نزل من عند ا﵁ وىو كلامو لا شك فيو، واختلاف الفقهاء اختلاف اجتهاد، والحق في نفس الأمر واحد، فكل مذىب بالنسبة إلى الآخر صواب يحتمل الخطأ، وكل قراءة بالنسبة إلى الأخرى حق وصواب في نفس الأمر، نقطع بذلك ونؤمن بو."(ٖ) وقد يبدو للمفسر أن بتُّ القراءتتُ الدتواترتتُ تعارضاً، غتَ أنو تعار ض ظاىري لدن تأمل وتدب ر، لذا يجب عليو لزاولة التوفيق بينهما،(ٗ) و عدم التًجيح بينها؛ لكون كل منها قرآناً مقطوعاً بقرآنيتو، وإنكار إحدى القراءتتُ الدتواترتتُ يعدُّ إنكاراً للقرآن أو توىيناً من قدره ، وفى كلا الأمرين من الخطر ما لا يخفى.(٘) لذا يجب على الدفسر أن يجمع بتُ القراءتتُ الدتعارضتتُ في الظاىر في معتٌ يؤلف بينهما؛ فإن لم يدكن ذلك التوفيق، فالقراءتان حينئذٍ تٔنزلة آيتتُ، لكل واحدة منها معتٌ مستقل. وقد نص ا﵀قق ابن الجزري على أن اختلاف القراءات الدتواترة لا يخلو من ثلاثة أحوال:(ٙ) الأول: اختلاف اللفظ لا الدعتٌ، كالاختلاف في ﴿الصِّرَاطَ ﴾ [سورة الفاتٖة /ٙ]،(ٚ) و﴿الْقُدُسِ ﴾ [سورة البقرة /ٚٛ] ولضو ذلك لشا يطلق عليو أنو لغات فقط.(ٛ) (ٔ) مناىل العرفان ، ٔ/٘ٓٔ. (2) الدرجع السابق ، ٔ/ٖٓٔ. (3) النشر ٔ/ٜٙ. (ٗ) قواعد التًجيح عند الدفسرين، حستُ بن علي الحربي، دار القاسم، الرياض، طٔ/ٚٔٗٔىـ-ٜٜٔٙم، ٔ/ٔٓٔ. و انظر: لرموع فتاوى ابن تيمية، ٖٔ/ٜٖٔ . (٘) البرىان، ٔ/ٖٓٗ، والإتقان، ٔ/ٕٔٛ. (ٙ) النشر، ٔ/ٙٙ. (7) قرأ قنبل ورويس بالستُ حيث ورد في القرآن، وقرأ خلف عن حمزة بالصاد مشمة صوت الزاي حيث ورد، وقرأ خلاد مثل خلف في الدوضع الأول من سورة الفاتٖة، و قرأ الباقون بالصاد الخالصة في جميع القرآن. انظر: التيستَ ص ٘ٔ، وتٖبتَ التيستَ، ص ٙٛٔ. (ٛ) قرأ ابن كثتَ ﴿الْقُدْسِ ﴾ بسكون الدال حيث ورد في القرآن الكريم، و قرأ الباقون ﴿الْقُدُسِ ﴾ بضمها. انظر: التيستَ، ص ٔٙ، =
عدد الصفحات ١٠١- 07 - الثاني:اختلافهما جميعاً مع جواز اجتماعهما في شيء واحد، كاختلاف القُر اء في قراءة: (مَ الِ كِ ، مَ لِ كِ ) [/ٗ]فالقراءتان تدلان على صفتتُ ﵁ تعالى، فهو مالك يوم الدين ومَ لِ كُ و، ومنو اختلاف القُر اء في قراءة (نـُ نْ شِ زُ ىَ ا، ونـُ نْ شِ رُ ىَ ا) [/ٜٕ٘] لأن الدراد فى القراءتتُ العظام، و ا﵁ ينشرىا تٔعتٌ يحييها، وينشزىا تٔعتٌ: يرفع بعضها إلى بعض حتى تلتئم. الثالث: اختلافهما جميعاً مع امتناع جواز اجتماعهما في شيء واحد، لكن يتفقان من وجو آخر لا يقتضى التضاد. مثاله: اختلاف القُر اء في قراءة قولو تعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَىُمْ وَعِنْدَ الل وِ مَكْرُىُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُىُمْ لِتـَزُولَ مِنْوُ الجِْبَالُ﴾ [/ٙٗ]. حيث قرأ الجمهور ﴿لِتـَزُولَ﴾ بكسر اللام وبنصب الفعل الدضارع بعدىا، فتكون (إنْ) على ىذه القراءة نافية، واللام لام الجحود. ومعتٌ الآية على ىذه القراءة: ما كان مكرىم زائلة منو الجبال ، وىو استخفاف بهم وتٔكرىم. وىذه القراءة تصف مكر الدشركتُ بأنو مكر ضعيف، لا تزول منو الجبال. وقرأ الكسائي ﴿لَتـَزُولُ﴾ بفتح اللام الأولى ورفع لام الفعل ،(ٔ) فتكون (إنْ) على ىذه القراءة لسففة من الثقيلة، واللام للتأكيد. والدعتٌ: إن مكرَ ىم لجدير بإزالة الجبال الراسيات. و ىذه القراءة تصف مكر الدشركتُ بأنو مكر عظيم جدير بإزالة الجبال لو كان لذا أن تزول. و يُ وف ق بتُ معتٌ القراءتتُ بأن يقال: إن الجبال على القراءة الأولى مستعملة لرازاً في دين الإسلام، وعزم النبي والدؤمنتُ معو؛ وىو ك الجبال الراسيات التي لا يزعزعها مكر ضعيف كمكر الدشركتُ. أما على القراءة الثانية فالجبال مستعملة في معناىا الحقيقي. فمكر الدشركتُ بالإسلام مكرٌ عظيم يقتلع الجبال الرواسي، لكنو ضعيف لا يقدر على إزالة أمر النبي ودعوتو.(ٕ) وقد تبتُ سابقاً أن جمهور العلماء يذىبون إلى جواز تفستَ القراءات الدتواترة بالقراءات الشاذة ، ولكن قد يختلف الدفسرون أحيانًا في معتٌ آية من الآيات بناءً على اختلاف معتٌ قراءتتُ لذا: إحداهما شاذة، والأخرى متواترة ، فهنا يجب على الدفسِّر أن يحاول التوفيق والجمع بينهما، إلا إذا كان بتُ الدعنيتُ تعارضٌ حقيقي فيجب والنشر، ٕ/ٕٙٗ. (ٔ) السبعة، ص ٖٕٙ، وتٖبتَ التيستَ، ص ٕ٘ٗ. (ٕ) جامع البيان، ٚٔ/ٕٗ، ومعالم التنزيل، ٗ/ٖٓٙ، والكشاف، ٕ/ٖٓ٘، وا﵀رر الوجيز، ٖ/ٖٗٙ، ومفاتيح الغيب، ٜٔ/ٗٔٔ، والجامع لأحكام القرآن، ٜ/ٖٓٛ، وأنوار التنزيل، ٖ/ٖ٘٘-ٖٙ٘، والبحر ا﵀يط، ٘/ٕٙٗ، وإرشاد العقل ، ٘/ٛ٘، و التحرير والتنوير، ٕٔ/ٕٓٚ-ٕٔٚ.
عدد الصفحات ١٠٢- 07 - عليو أن يفسِّر الآية بالقراءة الدتواترة دون الشاذة؛ لأن القراءة الدتواترة ثابتة ولرمع عليها، وىي الأصل؛ لأنها قرآن مقطوع بو، و الثابت المجمع عليو لا يقوى الشاذ من القراءات على معارض تو.(ٔ) مثاله: ذكر الإمام الطبري قولاً في تفستَ قولو تعالى: ﴿وَيـَ قُولُ ال ذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِالل وِ شَهِيدًا بـَيْتٍِ وَبـَيـْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴾ [سورة الرعد /ٖٗ] مبنياً على القراءة الشاذة ومِنْ عِندِه عُلِم الكتاب)(ٕ) وبتُ أن معتٌ الآية على القراءة الدتواترة: إن العالدتُ بالكتب السماوية كالتوراة والإلصيل والقرآن ، أمثال عبد ا﵁ بن سلام يعلمون صحة رسالة النبي . أما معتٌ القراءة الشاذة: إن ا﵁ ىو الذي يعلم صدق ىذا الأمر؛ لأن لديو علم الكتب السماوية. يقول الإمام الطبري: "فإذْ كان ذلك كذلك وكانت قـُ ر اء الأمصار من أىل الحجاز والشام والعراق على القراءة الأخرى، وىي: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴾، كان التأويل الذي على الدعتٌ الذي عليو قـَ رَ أَ ةُ الأمصار أولى بالصواب لشّا خالفو؛ إذ كانت القراءة تٔا ىم عليو لرمعون أحق بالصواب."(ٖ) وكذلك ذىب جمهور الدفسرين (ٗ) إلى أنو لو اختلف الدفسرون في تفستَ أو إعراب قراءة ما فإن الوجو التفستَي أو الإعرابي الدوافق لرسم الدصحف أولى من الوجو الدخالف لو. (٘) وخالفهم ا لزلسشري لزتجاً بأن رسم "الدصحف لم يراعِ في كثتَ منو حد الدصطلح عليو في علم الخط."(ٙ) والأرجح مذىب الجمهور؛ (ٚ) لأن متابعة الرس م في القرا ءة أمر لازم، ولأن موافقة الرسم شرط من شروط قبول القراءة، ولأن رسم الدصحف لا تٕوز لسالفتو، فتلزم مراع اتو في تفستَ معاني القرآن. (ٛ) (1) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، للشيخ لزمد الأمتُ بن لزمد بن الدختار الجكتٍ الشنقيطي (ٖٜٖٔىـ)، تح: مكتب البحوث والدراسات، دار الفكر، بتَوت، طٔ/٘ٔٗٔىـ-ٜٜ٘ٔم، ٗ/ٜٕٗ–ٖٓٗ، و قواعد التًجيح، ٔ/ٗٓٔ. (2) عزيت ىذه القراءة إلى ابن السميفع. انظر: ا﵀تَسَب،ٔ/ٖٛ٘، والكشاف، ٕ/ٗٓ٘، والبحر ا﵀يط، ٘/ٜٖٔ، وروح الدعاني، ٖٔ/ٙٚٔ. (3) جامع البيان، ٙٔ/٘ٚٓ. (4) جامع البيان، ٜٔ/ٖٙٙ، ٕٗ/ٕٛٚ، و إعراب القرآن، للعلا مة أبي جعفر أحمد بن لزمد بن إسماعيل النحاس (ٖٖٛىـ)، تح: د.زىتَ غازي زاىد، دار عالم الكتب، بتَوت، طٖ/ٜٓٗٔىـ-ٜٛٛٔم، ٘/ٗٚٔ، و مفاتيح الغيب، ٖٔ/ٔٛ، والجامع لأحكام القرآن، ٕٓ/ٜٔ، و أنوار التنزيل، ٘/ٖٙٗ–ٗٙٗ، والبحر ا﵀يط، ٙ/ٖٕٛ، ٛ/ٗ٘ٗ، والإتقان، ٕ/ٖٚٔ، و روح الدعاني، ٖٓ/ٜٙ. (٘) قواع التًجيح، ٔ/ٓٔٔ. (ٙ) الكشاف، ٗ/ٕٔٚ. (ٚ) قواعد التًجيح، ٔ/ٓٔٔ–ٖٔٔ. (ٛ) الدرشد الوجيز، ص ٖٚٔ، والإتقان، ٗ/ٔٛٙ، و مناىل العرفان، ٔ/ٕ٘ٙ، ومباحث في علوم القرآن، مناع القطان، ص ٜٗٔ، والدـدخل والدـدخل لدراسة القرآن الكريم، أ.د. لزمد لزمد أبو شهبة، دار اللواء، الرياض، ط ٖ/ٚٓٗٔىـ-ٜٚٛٔم، ص ٕٖ٘.
عدد الصفحات ١٠٣- 77 - ولأن الإجماع على وجوب التزام الرسم العثماني ومنع لسالفتو؛ لدا فيو من الحِ كَم التي تظهر لنا كدلالة على إعجاز القرآن الكريم.(ٔ) مثاله: اختلف الدفسرو ن في إعراب (لا) من قولو تعالى: ﴿سَنـُقْرِئُكَ فَلاَ تـَنْسَى﴾ [سورة الأعلى /ٙ] واختلفوا بناء على ذلك في معتٌ الآية. فذىب الأكثرون إلى أنها نافية، والدعتٌ أن ا﵁ يخبر نبيو في ىذه الآية بأنو قد تكف ل لو تْفظ القرآن، وأنو لا ين سى منو إلا ما شاء ا﵁ أن ينساه(ٕ) وذىب بعضهم إلى أنها ناىية، ومعتٌ الآية بناء عليو: إن ا﵁ ينهى الن عن نسيان القرآن، ويأمره بتعهده بالتكرار والدثابرة على القراءة، لكي ينسى شيئاً منو إلا ما شاء ا﵁ أن ينساه لدصلحة. (ٖ) ورسم الدصحف يؤيد أنها ن افية؛ لأنها لو كانت ناىية جازمة لحذفت الألف للجزم. أما القول بأنها مزيدة للفاصلة، فدعوى بلا دليل ؛ لدخالفة الأصل.(ٗ) ىذه ىي القواعد التي يلزم مراع اتها عند تفستَ آيات القرآن الكريم بالقراءات الدتواترة أو الشاذة. وأشتَ ىنا إلى أن ىذا البحث سيتناول بالدراسة ال قراءات الدتواترة غالباً، من حيث بلاغة تعددىا وأثره في الدلالة على بلاغة نظم القرآن ، و سيسلط الضوء على القراءات الشاذة في الدواضع التي تقتضي ذلك، وخاص ة تلك القراءات التي تتبتُِّ بها بلاغة القراءة الدتواترة عند الدقارنة. وفي الفصل الآتي دراسة موجزة وتعريف لستصر بنظم القرآن ، وبلاغتو، وخصائصو. (ٔ) البرىان، ٔ/ٜٖٚ، والإتقان، ٗ/ٛٙٔ. (ٕ) مفاتيح الغيب، ٖٔ/ٕٛٔ–ٜٕٔ، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٗٗ٘، والتحرير والتنوير، ٖٓ/ٕٛٗ–ٜٕٗ، و التفستَ الدنتَ في العقيدة والشـريعة والدنهج، أ. د. وىبة الزحيلي، دار الفكر الدعاصر، بتَوت، ط ٔ/ٛٔٗٔىـ-ٜٜٛٔم، ٖٓ/ٕٜٔ، وقواعد التًجيح، ٔ/ٜٔٔ. (ٖ) الكشاف، ٗ/ٓٗٚ، وا﵀رر الوجيز، ٘/ٜٙٗ، وإرشاد العقل ، ٜ/ٗٗٔ. (ٗ) مفاتيح الغيب، ٖٔ/ٕٛٔ–ٜٕٔ، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٗ٘ٗ، والتحرير والتنوير، ٖٓ/ٕٛٗ–ٜٕٗ، و التفستَ الدنتَ،ٖٓ/ٚٛٔ، وقـواعـد التًجيح، ٔ/ٜٔٔ.
عدد الصفحات ١٠٤- 18 - الفصل الثانيدراسة موجزة في البلاغة، و نظم القرآن . المبحث الأول: تعريف البلاغة، وأقسامها، وأثرها في توجيه القراءات وترجيحها. المبحث الثاني: دراسة موجزة في نظم القرآن ، وخصائصه.
عدد الصفحات ١٠٥- 18 - أنزؿ ا﵁ كتابو العزيز ابؼعجز ليكوف آية عظيمة دالة على عظيم ربوبيتو ، كعلى صدؽ نبوة رسولو بؿمد ، كضمٌنو فنونان كألوانان جليلة من كجوه الإعجاز، كجعل أجل كجوه إعجاز القرآف ما فيو من ابعماؿ البياني، كالبلاغة الرائعة التي لد كلن ترقى إلذ مثلها بلاغة البلغاء كلا فصاحة الفصحاء. كقد ىي أ ا﵁ لكتابو العزيز ثلة من العلماء الذين تذ كقوا ذلك ابعماؿ، كديىشًوا بسحر ذاؾ البياف، كأذعنوا لبلاغتو كإعجازه، كحرصوا على إبراز بعض جوانب إعجازه البياني، فاجتهدكا بُ استخراج الدرر البيانية للقرآف الكرنً، كتنافسوا بُ استكشاؼ عناصر بصالية لد يكتشفها السابقوف من ذلك الكتاب ابؼعجز الذم "لا تػىنػٍقىضًي عى جىائًبيوي ، كىلا يخىٍلىقي مًنٍ كىثػٍرىةً الر د ."(ُ) ككضعوا علوـ البلاغة الثلاثة: (ابؼعاني كالبياف كالبديع) خدمة للقرآف المجيد.(ِ) كىذا الفصل سيلقي الضوء على علم البلاغة من خلاؿ دراسة تأصي لية موجزة بُ معناه، كأقسامو ، كأثره بُ توجيو القراءات ، ك بُ نظم القرآف . (ُ) أخرجو ابغاكم بُ ابؼستدرؾ، كتاب فضائل القرآف، باب بُ فضائل القرآف بصلة، رقم /ََِْ، ُ/ُْٕ. كقاؿ: ىذا حديث صحيح الإسناد، كلد يخرجاه . (ِ) البلاغة ال عربية (أسسها كعلوم ها كفنونها)، ل لشيخ عبد الربضن حسن حبنكة ابؼيداني، دار القلم ، دمشق، كالدار الشامية ، بتَكت، طُ/ُُْٔىػ-ُٔٗٗـ، ُ/ٓ.
عدد الصفحات ١٠٦- 18 - المبحث الأول: تعريف البلاغة، وأقسامها. المطلب الأول: تعريف البلاغة، والألفاظ ذات الصلة. المطلب الثاني: أقسام علم البلاغة. المطلب الثالث: أثر علم البلاغة في توجيه القراءات ، وترجيحها.
عدد الصفحات ١٠٧- 18 - ينبثق عن اللغة العربية علوـ كثتَة لكل علم منها شأنو ، كأغراضو ، كمكانتو، كالدكر الذم يؤديو، كالناحية ابعمالية ابؼستفادة منو. كىذه العلوـ بصيعها على الرغم من استقلابؽا إلا أنها ي كم ل بعضي ها بعضان، فهناؾ صلة كثيقة تشبو صلة أبناء الرحم الواحدة بتُ النحو ، كالصرؼ ، كاللغة، كفقهها، كالبلاغة، كبيانها. كعلم البلاغة لو آثاره ابعم الية ابػاصة التي تنعكس على بصيع العلوـ ابؼتفرعة عن اللغة العربية؛ لأف البلاغة ىي التي بسك ن ابؼتكلم من أسر بـاطبيو بجميل البياف، كعذكبة الأسلوب الذم يأخذ بدجامع قلوبهم.(ُ) كىذا ابؼبحث سيعر ؼ البلاغة، ك يبتُ أقسامها، ك أثرىا بُ توجيو القراءات كترجيحها . المطلب الأول: تعريف البلاغة والألفاظ ذات الصلة. يتألف الكلاـ من كلمات مفردة كبصل مركبة منها ما يقرع السمع برقة كلتُ فيستحليو، كمنها ما ينفر منو السمع، كبسجُّو النفس. كابؼتكلم الذم يختار من الكلمات أفصحها، كأحلاىا بُ الأبظاع، كمن ابعمل أكفقها، كأكثرىا ملاءمة للمعاني التي يراد تعريف ابؼخاطبتُ بها ىو ابؼتكل م البليغ.(ِ) ك ىذا ابؼطلب سيعرؼ ال بلاغة ك الفصاحة، ك يبتُ العلاقة بينهما. أولاً: تعريف البلاغة. البلاغة لغة: ابؼشارفة كالوصوؿ كالانتهاء، يقاؿ: بلغ الشيء: كصل كانتهى، كتبلغ بالشيء: كصل إلذ مراده، كبلغ الغلاـ: أدرؾ كقت التكليف، كبلغت النخلة: حاف إدراؾ بشرىا، كيدتُ بالغة، أم: مؤك دة منتهية إلذ غايتها، كمنو قولو تعالذ: ﴿أىـٍ لىكيمٍ أىيدٍىافه عىلىيػٍنىا بىالًغىةه إًلذى يػىوٍـً الٍقًيىامىةً﴾ [سورة القلم /ّٗ] كبلغتي ابؼكاف: كصلت إليو، كمنو قولو تعالذ: ﴿فػىلىم ا بػىلىغى مى عىوي الس عٍيى﴾ [سورة الصافات /َُِ]. كالإبلاغ كالتبليغ: الإيصاؿ، يقاؿ: أبلًغٍ و ابػبى إبلاغان، كبل غوي إياه تبليغان. كالبلوغ يطلق على ابؼشارفة كما يطلق على الانتهاء. قاؿ تعالذ بُ شأف ابؼعتدة من طلاؽ رجعي: ﴿فىإًذىا بػىلىغٍنى أىجىلىهين فىأىمٍسًكيوىين بدًى عٍريكؼو أىكٍ فىارًقيوىين بدًىعٍريكؼو﴾ [سورة الطلاؽ /ِ] أم: شارفن على انتهاء الأجل؛ لأنها إذا انتهت إلذ أقصى الأجل لا يصح للزكج مراجعتها . كقاؿ بُ شأف ابؼتوبَ عنها زكجها: ﴿فىإًذىا بػىلىغٍنى أىجىلىهين فىلاى جينىاحى عىلىيٍكيمٍ فًيمىا فػىعىلٍنى بًُ أىنػٍفيسًهًن بًالٍمىعٍريكؼً﴾ [سورة البقرة /ِّْ] أم: انتهت عدتهن كابؼبالغة: الاجتهاد بُ الأمر، يقاؿ: بلغ الرجل، أم: جهد، كتبل غ فلاف ابؼنزؿ : إذا تكل ف إليو البلوغ حتى (ُ) البلاغة: فنونها كأفنانها (علم ابؼعاني)، د.فضل حسن عباس، دار الفرقاف، إربد /الأردف، ط ْ/ُُْٕىػ-ُٕٗٗـ، ص ُّ بتصرُّؼ. (ِ) البلاغة العربية، ُ/ُْ–ُٓ بتصرُّؼ.
عدد الصفحات ١٠٨