- 43 - أو مصحف أن يحرق .(ٔ) و قد أمر عثمان بكتابة الدصاحف العثمانية بطريقة تحفظ تغاير القراءات الثابت عن النبي ، ولم تكن كتابة القرآن بالطريقة الدعهودة ىي السبب في تنوع القراءات كما يزعم بعض الدستشرقنٌ. (ٕ) و لدا كتب عثمان الدصاحف وجَّهها إلى الأمصار، و تزلهم على ما فيها، وأمرىم بترك ما خالفها، وقد توخى عثمان في اختيار الدوفَ دين إلى الأمصار أن يكون مع كل مصحف قارئ توافق قراءتو لذجة أىل الدصر الدرسَل إليو في الأكثر الأغلب،(ٖ) وساعد رسم الدصحف في ذلك الوقت من عدم النقط والشكل على بقاء ترلة من القراءات لشا لا تخالف خط الدصحف، "فقر أ أىل كل مصر مصحفهم الذي وجو إليهم على ما كانوا يقرؤون قبل وصول الدصحف إليهم لشا يوافق خط الدصحف، وتركوا من قراءتهم التي كانوا عليها ما يخالف خط الدصحف، فاختلفت قراءة أىل الأمصار لذلك بما لا يخالف الخط، وسقط من قراء اتهم كلهم ما يخالف الخط، ونقل ذلك الآخر عن الأول في كل مصر، فاختلف النقل لذلك، حت وصل النقل إلى ىؤلاء الأئمة السبعة على ذلك، فاختلفوا فيما نقلوا على حسب اختلاف أىل الأمصار، لم يخرج واحد منهم عن خط الدصحف فيما نقل، كما لم يخرج واحد من أىل الأمصار عن خط الدصحف الذي وجِّو إليهم."(ٗ) وكان ىذا الأمر على ملأ من الصحابة الذينتلقوه بالرضى والقبول والاستحسان.(٘) فعمل عثمان بن عفان يتلخص في تزل الناس على القراءة بوجو واحد على ضوء ما نزل بو القرآن أول نزولو ووافقو عليو الصحابة ، ونَعل التعليم العام للمسلمنٌ من الدصحف الذي أترع على ما فيو الصحابة . أي: إنَّ عثمان بن عفان لم يلغِ القراءات الدخالفة لخط الدصحف المجمع عليو، بل ترك الباب مفتوحاً لكل من كان يؤكد من الصحابة أنو سمع النبي يقرأ بالقراءة التي سمعها نُرية تامة، ولكن بشكل خاص ونطاق (1 )انظر تدام القصة في صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب ترع القرآن، رقم/ ٕٓٚٗ، ٗ/ٜٛٓٔ. والبرىان، ٔ/ٖٕٙ، والإتقان، ٔ/ٕٛٓ-ٜٕٓ. (2 )راجع: مذاىب التفسنً الإسلامي، جولد تسهنً، ترترة د.عبد الحليم النجار، دار اقرأ، بنًوت، ط ٕ/ٖٜٛٔم، ص ٛ–ٜ. وقد رد عليو الدكتور عبد الفتاح شلبي ، وفنَّ د مزاعمو. راجع: رسم الدصحف العثماني وأوىام الدستشرقنٌ في قراءات القرآن الكريم: دوافعها ودفعها، د.عبد الفتاح إسماعيل شلبي، مكتبة وىبة، القاىرة، طٗ/ٜٔٗٔىـ-ٜٜٜٔم، ص ٜٕ–ٜٚ. (3 )شرح طيبة النشر في القراءات العشر، لأبي القاسم لزمد بن لزمد بن لزمد بن علي النويري ٚ٘ٛىـ)، تح: د.لردي لزمد سرور سعد باسلوم، دار الكتب العلمية، بنًوت، طٔ/ٕٗٗٔىـ-ٖٕٓٓم، ٔ/ٕٔٔ، ومناىل العرفان، ٔ/ٜٕٚ، ٔ/ٕ٘ٛ. (4 )الإبانة عن معاني القراءات، صٜٗ. (٘) مناىل العرفان، ٔ/ٜٕٚ.
عدد الصفحات ٦٣- 34 - ضيق، ولذلك لم تحظَ القراءات الدخالفة لدصحف عثمان إلاّ بنقل الآحاد؛ لأنو ألزم العامة بالقراءة بالدصحف الذي اختار حروفو، ووافقو عليو إتراع الصحابة.(ٔ) وبهذا العمل الدنظم والدقيق اختزلت القراءات التي كثرت وتنوعت زمن عثمان ، وسقط الكثنً من القراءات الدخالفة لخط الدصحف الذي صار إليو الإتراع من قبل الصحابة ، ومضى الدسلمون يتلقون القرآن بقراءاتو من علماء التابعنٌ، وتابعي التابعنٌ جيلاً بعد جيل، متحرين الدقة في الرواية، معتمدين في ذلك على الدشافهة والسماع دون الدراية والاجتهاد. يقول ابن لراىد: " والقراءة التي عليها الناس بالددينة، ومكة، والكوفة، والبصرة ، والشام ىي القراء ة التي تلقوىا عن أوَّليهم تلقِّياً، وقام بها في كل مصر من ىذه الأمصار رجل لشن أخذ عن التابعنٌ، أترعت الخاصة والعامة على قراءتو ، وسلكوا فيها طريقو ، وتدسَّكوا بمذىبو."(ٕ) وىكذا انتهى القرن الذجري الأول والناس يقرؤون الدصاحف بما أقرأىم بو الصحابة والتابعون، إلا أن بعض الناس كان يبتدع ، فيقرأ بما يوافق رسم الدصحف دون أن يتلقى القراءة عن الأئمة الدقرئنٌ، و من أىل البدع والأىواء من كان يقر أ بما يوافق بدعتو دون الاكتراث بمخالفة الثابت الدنقول عن النبي .(ٖ) ثم تفرق ىؤلاء القُرَّاء في البلاد وىم على ىذه الحال من الاختلاف في القراءات، فاختلف بسبب ذلك أخذ الناس عنهم حت وصل الأمر على ىذا النحو إلى "قوم أسهروا ليلهم في ضبطها، وأتعبوا نهارىم في نقلها، حت صاروا في ذلك أئمة للاقتداء، وألصماً للاىتداء، وأترع أىل بلدىم على قبول قراءتهم ، ولم يختلف عليهم اثنان في صحة روايتهم و درايتهم ."(ٗ) ىؤلاء القوم ىم القُرَّاء الذين تخصصوا وانقطعوا للقراءات يضبطونها، ويعنون بها، وينشرونها، "ولتصديهم للقراءة نسبت إليهم، وكان الدعول فيها عليهم.(٘)" "ثم إن القُرَّاء بعد ىؤلاء كثروا، وفي البلاد انتشروا، وخلفهم أمم بعد أمم، وعرفت طبقاتهم، واختلفت صفاتهم، فكان منهم الدتقن للتلاوة الدشهورة بالرواية والدراية ، ومنهم الدـُ حصِّ ل لوصف واحد، ومنهم الدـُ حصِّ ل (ٔ) الإبانة عن معاني القراءات، ص ٕٗ. (ٕ) السبعة في القراءات، للإمام أبي بكر أتزد بن موسى بن العباس بن لراىد البغدادي (ٕٖٗىـ)، تح: شوقي ضيف، دار الدعارف، القاىرة، طٕ/ٔٓٓٗىـ ـ ٜٓٛٔم، ص ٜٗ. (ٖ) حجة القراءات، للإمام عبد الرتزن بن لزمد بن زلصلة أبي زرعة ( ٖٓٗه)، تح: سعيد الأفغاني، مؤسسة الرسالة، بنًوت، ط٘/ٛٔٗٔىـ-ٜٜٚٔم، ص ٔٔ، والإتحاف، ص ٘. (ٗ) شرح طيبة النشر، للنويري، ٔ/ٕٔٔ، ومناىل العرفان، ٔ/ٕ٘ٛ. (٘) مناىل العرفان، ٔ/ٕ٘ٛ.
عدد الصفحات ٦٤- 34 - لأكثر من واحد، فكثر بينهم لذلك الاختلاف، وقلَّ منهم الائتلاف، فقام عند ذلك جهابذة الأمة وصناديد الأئمة فبالغوا في الاجتهاد بقدر الحاصل، وميَّ زوا بنٌ الصحيح والباطل، وترعوا الحروف والقراءات ، وعزوا الأوجو والروايات، وبيَّ نوا الصحيح والشاذ، والكثنً والفاذ بأصول أصَّ لوىا، وأركان فصَّ لوىا."(ٔ) وكان من أشهر القُرَّاء في ىذه الدرحلة :(ٕ) في الددينة: أبو جعفر يزيد بن القعقاع ،(ٖ) ثم شيبة بن نصاح،(ٗ) ثم نافع بن أبي نعيم. وفي مكة: عبد الله بن كثنً،(٘) وتزيد بن قيس الأعرج ،(ٙ) ولزمد بن لزيصن. (ٚ) (ٔ) شرح طيبة النشر، للنويري، ٔ/ٕٔٔ، ومناىل العرفان، ٔ/ٕ٘ٛ-ٕٙٛ. (ٕ) الإتقان، ٔ/ٕٕ٘. (ٖ) ىو أبو جعفر يزيد بن القعقاع، أحد القُرَّاء العشرة، مدني مشهور. قرأ القرآن على: مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة الدخزومي، وقرأ أيضا على أبي ىريرة وابن عباس عن قراءته م على أبي بن كعب ، وقرأ عليو: نافع بن أبي نعيم، وسليمان بن مسلم بن تراز، وعيسى بن وردان الحذاء، وعبد الرتزن بن زيد بن أسلم. وثقو يحنٍ بن معنٌ، والنسائي. اختلف في تاريخ وفاتو، فقيل: توفي عام ٕٚٔىـ، وقيل: ٕٛٔ، وقيل: ٕٖٔىـ رتزو الله تعالى. انظر: معرفة القُرَّ اء الكبار، ٔ/ٕٚ-ٙٚ، وغاية النهاية، ٕ/ٕٖٛ. (ٗ) ىو شيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب، إمام ثقة مقرئ الددينة مع أبي جعفر، كان ختن أبي جعفر على ابنتو ميمونة. عرض على عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، وعرض عليو نافع بن أبي نعيم، وسليمان بن مسلم بن تراز، وإسماعيل بن جعفر، وأبو عمرو بن العلاء، وزوجتو ميمونة. توفي عام ٖٓٔه رتزو الله تعالى. انظر: معرفة القُرَّاء الكبار، ٔ/ٜٚ–ٓٛ، و تهذيب التهذيب، ٗ/ٖٖٓ. (٘) ىو أبو معبد عبد الله بن كثنً بن الدطلب، مولى عمرو بن علقمة الكناني الداري الدكي، إمام الدكينٌ في القراءة، قرأ على عبد الله بن بن السائب الدخزومي، وعلى لراىد، ودرباس مولى ابن عباس ، وتصدر للإقراء، وصار إمام أىل مكة في ضبط القرآن . قرأ عليو: أبو عمرو بن العلاء، وشبل بن عباد، ومعروف بن مشكان، وإسماعيل بن عبد الله بن قسطنطنٌ. توفي عام ٕٓٔىـ رتزو الله تعالى. انظر: معرفة القُرَّاء الكبار، ٔ/ٙٛ-ٛٛ، وغاية النهاية، ٕ/ٖٗٗ. (ٙ) ىو تزيد بن قيس الأعرج أبو صفوان الدكي القاري ثقة، أخذ القراءة عن لراىد بن جبر وعرض عليو ثلاث مرات، روى القراءة عنو سفيان بن عيينة، وأبو عمرو بن العلاء، وإبراىيم بن يحنٍ بن أبي حية، وجنيد بن عمرو العدواني، وعبد الوارث بن سعيد. توفي عام ٖٓٔىـ رتزو الله تعالى. انظر: معرفة القُرَّاء الكبار، ٔ/ٜٚ–ٜٛ، وإسعاف الدبطأ برجال الدوطأ، للإمام عبد الرتزن بن أبي بكر السيوطي (ٜٔٔىـ)، الدكتبة التجارية الكبرى، مصر، د.ط./ٜٖٛٔىـ-ٜٜٙٔم، ص ٛ. (ٚ) ىو لزمد بن عبد الرتزن بن لزيصن السهمي بالولاء، أبو حفص الدكي، مقرئ أىل مكة بعد ابن كثنً. انفرد نُروف خالف فيها الدصحف، فترك الناس قراءتو، ولم يلحقوىا بالقراءات الدشهورة . قرأ على لراىد، وسعيد بن جبنً، ودرباس مولى ابن عباس رضي الله عنهما، وقرأ عليو أبو عمرو بن العلاء، وشبل، وعيسى بن عمر. توفي عام ٖٕٔىـ رتزو الله. انظر: معرفة القُرَّاء الكبار، ٔ/ٜٛ-ٜٜ.
عدد الصفحات ٦٥- 34 - والكوفة: عاصم بن أبي النجود، وسليمان الأعمش،(ٔ) ثم تززة ،(ٕ) ثم الكسائي.(ٖ) وفي البصرة : عيسى بن عمر،(ٗ) وأبو عمرو بن العلاء، وعاصم الجحدري ،(٘) ثم يعقوب الحضرمي .(ٙ) (1 )ىو سليمان بن مهران الأعمش، أبو لزمد الأسدي الكاىلي الكوفي. قرأ القرآن على يحنٍ بن وثاب، وزيد بن وىب، وزر بن حبيش. وعرضو على أبي العالية الرياحي، ولراىد، وعاصم بن بهدلة، قرأ عليو تززة الزيات، وغنً ه. روى عن عبد الله بن أبي أوفى، وزيد بن وىب، وإبراىيم النخعي، وسعيد بن جبنً، ولراىد، وأبي عمرو الشيباني، وغنًىم. وروى عنو الحكم بن عتيبة، وزائدة، وجرير بن عبد الحميد، وأبو معاوية، ووكيع، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم. توفي عام ٛٗٔىـ رتزو الله تعالى. انظر: الجرح والتعديل، للإمام عبد الرتزن بن أبي حاتم لزمد بن إدريس أبي لزمد الرازي التميمي (ٕٖٚىـ)، دار إحياء التراث العربي، بنًوت، طٔ/ٕٔٚٔىـ- ٕٜ٘ٔم، ٗ/ٙٗٔ–ٚٗٔ، ومعرفة القُرَّاء الكبار، ٔ/ٜٗ–ٜٙ. (2 )ىو تززة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل، الإمام أبو عمارة الكوفي، مولى آل عكرمة بن ربعي التيمي الزيات، أحد القُرَّاء السبعة. قرأ القرآن عرضاً على الأعمش، وتزران بن أعنٌ، ولزمد بن عبد الرتزن بن أبي ليلى، ومنصور، وأبي إسحاق، وغنًىم. قرأ عليو الكسائي، وسليم بن عيسى، وعبد الرتزن بن أبي تزاد. توفي عام ٙ٘ٔىـ رتزو الله تعالى. انظر: معرفة القُرَّاء الكبار، ٔ/صٔٔٔ- ٛٔٔ، وغاية النهاية، ٔ/ٕٙٔ–ٕٕٙ. (ٖ) ىو علي بن تززة الكسائي، أبو الحسن الأسدي الكوفي، الدقرئ، النحوي، قرأ القرآن على تززة الزيات، وعيسى بن عمر الذمداني، وإليو انتهت الإمامة في القراءة والعربية. قرأ عليو أبو عمر الدوري، وأبو ا لحارث الليث، ونصنً بن يوسف الرازي، وأبو عبيد القاسم ابن سلام. وسمع من جعفر الصادق، والأعمش، وزائدة، وسليمان بن أرقم، وغنًىم، وحدَّث عنو يحنٍ الفرَّاء، وخلف البزَّار، ولزمد ابن الدغنًة، وإسحاق بن أبي إسرائيل، ولزمد بن يزيد الرفاعي، ويعقوب الدورقي، وأتزد بن حنبل، ولزمد بن سعدان، وغنًىم. توفي عام ٜٛٔىـ رتزو الله تعالى. انظر: معرفة القُرَّاء الكبار، ٔ/ٕٓٔ-ٕٛٔ، وغاية النهاية، ٔ/ٖ٘٘–ٖٚ٘. (ٗ) ىو أبو عمرو عيسى بن عمر الثقفي، إمام من متقدمي النحاة، شيخ الخليل وسيبويو وابن العلاء، وأول من ىذب النحو ورتَّبو. وعلى وعلى طريق تو مشى سيبويو. قرأ على عاصم بن أبي النجود، وطلحة بن مصرف، والأعمش. قرأ عليو الكسائي، وعبيد الله بن موسى، وتراعة، وكان مقرئ أىل الكوفة بعد تززة . ولو اختيار في القراءة على قياس العربية . من مؤلَّفاتو: الجامع، والإكمال في النحو. توفي عام ٜٗٔىـ، وقيل: ٙ٘ٔىـ رتزو الله تعالى. انظر: معرفة القُرَّاء الكبار، ٔ/ٜٔٔ، وبغية الوعاة، ٕ/ٖٕٚ–ٖٕٛ. (٘) ىو عاصم بن العجاج أبو المجشِّر الجحدري البصري. أخذ القراءة عرضاً عن سليمان بن قتة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وقرأ وقرأ على نصر بن عاصم، والحسن، و يحنٍ بن يعمر. قرأ عليو عرضاً أبو الدنذر سلام بن سليمان، وعيسى بن عمر الثقفي. توفي عام ٜٕٔىـ رتزو الله. انظر: الثقات، للحافظ لزمد بن حبان أبي حاتم التميمي البستي (ٖٗ٘ىـ)، تح: السيد شرف الدين أتزد، دار الفكر، دمشق، طٔ/ٜٖ٘ٔىـ-ٜ٘ٚٔم، ٘/ٕٓٗ، ومشاىنً علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار، للحافظ أبي حاتم لزمد بن حبان بن أتزد التميمي البستي (ٖٗ٘ىـ)، تح: مرزوق على إبراىيم، دار الوفاء، الدنصورة، طٔ/ٔٔٗٔىـ-ٜٜٔٔم، ص ٕ٘ٔ. (ٙ) ىو أبو لزمد يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله ابن أبي إسحاق الحضرمي البصري، أحد القُرَّاء العشرة، وإمام أىل البصرة ومقرئها، أخذ القراءة عرضاً : عن سلام بن سليم، ومهدي بن ميمون، وشهاب بن شرنفة، وأبي الأشهب العطاردي، وسمع من تززة الزيات، وشعبة، وىارون بن موسى النحوي، وسليم بن حيان، وهمام بن يحنٍ، والأسود بن شيبان. قرأ عليو روح بن عبد الدؤمن،
عدد الصفحات ٦٦دي بن ميمون، وشهاب بن شرنفة، وأبي الأشهب العطاردي، وسمع من تززة الزيات، وشعبة، وىارون بن موسى النحوي، وسليم بن حيان، وهمام بن يحنٍ، والأسود بن شيبان. قرأ عليو روح بن عبد الدؤمن، ولزمد بن الدتوكل رويس، والوليد بن حسان التوز ي، وأتزد بن عبد الخالق الدكفوف، وأبو حاتم السجستاني، وأبو عمر الدوري. =
عدد الصفحات ٦٦- 34 - والشام: عبد الله بن عامر،(ٔ) وعطية بن قيس الكلابي،(ٕ) ثم يحنٍ بن الحارث ،(ٖ) ثم أبو حيوة.(ٗ) وىكذا سارت مرحلة القراءة في القرن الأول الذجري بالاعتماد على الرواية و الدشافهة من أفواه الصحابة و أفواه التابعنٌ الذين تلقوا عنهم. توفي عام ٕ٘ٓىـ رتزو الله تعالى. انظر: معرفة القُرَّاء الكبار، ٔ/ٚ٘ٔ–ٛ٘ٔ، وغاية النهاية، ٕ/ٖٙٛ–ٖٚٛ. (1 )ىو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تديم بن ربيعة اليحصبي، أبو عمران على الأصح، وقيل: أبو عامر، إمام أىل الشام في القراءة، وإليو انتهت مشيخة الإقراء بها، أخذ القراءة عرضاً عن أبي الدرداء ، وعن الدغنًة بن أبي شهاب صاحب عثمان ، وقيل: عرض على عثمان نفسو .ثبت سماعو من تراعة من الصحابة منهم: معاوية بن أبي سفيان، والنعمان بن بشنً، وواثلة بن الأسقع، وفضالة بن عبيد . روى القراءة عنو عرضاً يحنٍ بن عامر، وربيعة بن يزيد، وجعفر بن ربيعة، وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي الدهاجر، وغنًىم. توفي في دمشق عام ٛٔٔىـ رتزو الله. انظر: معرفة القُرَّاء الكبار، ٔ/ٕٛ-ٙٛ، وغاية النهاية، ٔ/ٖٕٗ–ٕٗٗ. (ٕ) ىو عطية بن قيس الكلابي الحمصي الدمشقي أبو يحنٍ، تابعي ثقة قارئ دمشق بعد ابن عامر، ولد عام سبع في حياة النبي ، عرض القرآن على أم الدرداء رضي الله عنها، عرض عليو علي بن أبي تزلة وغنًه. روى عن معاوية، وعبد الله بن عمر ، وروى عنو ابنو سعد بن عطية، وأبو بكر بن أبي مريم، وداو د بن عمرو الدمشقي، وعبد الرتزن بن يزيد ابن جابر، وعبد الله بن العلاء بن زبر. توفي عام ٕٔٔىـ رتزو الله تعالى. انظر: الجرح والتعديل، ٙ/ٖٖٛ، و الثقات، لابن حبان، ٘/ٕٓٙ. (ٖ) ىو يحنٍ بن الحارث الذماري، أبو عمرو الغساني الدمشقي، خلف ابن عامر بدمشق وانتصب للإقراء. أخذ عن ابن عامر وقرأ أيضاً على واثلة بن الأسقع . قرأ عليو أيوب بن تديم، والوليد بن مسلم، ومدرك بن أبي سعد، وسويد بن عبد العزيز، وىشام بن الغازي، ويحنٍ بن تززة، وصدقة بن عبد الله. توفي عام ٘ٗٔىـ رتزو الله تعالى. انظر: الجرح والتعديل، ٜ/ٖ٘ٔ، والثقات، لابن حبان، ٘/ٖٓ٘، ومعرفة القُرَّاء الكبار، ٔ/٘ٓٔ–ٙٓٔ. (4 )ىو شريح بن يزيد أبو حيوة الحضرمي الحمصي، والد حيوة بن شريح الحافظ، صاحب القراءة الشاذة، ومقرئ الشام، روى القراءة عن أبي البرىسم عمران بن عثمان، وعن الكسائي قراءتو، روى عنو قراءتو: ابنو حيوة، ولزمد بن عمر و بن حنان الكلبي، وعيسى بن الدنذر، ولزمد بن الدصفى، ويزيد بن قرة. توفي عام ٖٕٓىـ رتزو الله. انظر: الجرح والتعديل، ٗ/ٖٖٗ، وتهذيب التهذيب، ٗ/ٜٕٔ.
عدد الصفحات ٦٧- 44 - المطلب الثاني: تدوين علم القراءات انتقلت القراءات في القرن الثاني من طور الرواية المجر دة إلى طور التدوين والتأليف، وكان من أو ائل الدصنفين في القراءات: أبان بن تغلب (1) (141ىـ(2)،و مقاتل بن سليمان البلخي (3) (151ىـ،(4) وأبو عمرو بن العلبء (154ىـ،(5) وزة بن حبيب الزيات ( 156ىـ)،(6) ويعقوب بنإسحاق الحضرمي ( 215ىـ.(7) وذكر بعض العلماء أن أبا عبيد القاسم بن سلبم (224ىـ)(8) ىو أولمن جمع القراءات في كتاب قيِّمٍ ضمنو قراءة خمسةٍ وعشرين قارئاً.(9) ثم توالت الدؤلفات التي اعتنت بضبط أصول وخصائص قراءة كل إمام ثق ة اشتهر في ذلك الزمان، فكان من الدصنفين في علم القراءات في أواخر القرن الثالث : القاضي إسماعيل بن إسحاق البغدادي(11) (282ىـ) الذي (1) ىوأبان بن تغلب الربعي الكوفي النحوي الشيعي، قرأ على عاصم، وأبي عمرو الشيباني، وطلحة بن مصرف ، والأعمش. أخذ القراءة عنو عرضاً لزمد بن صالح بن زيد الكوفي، روى الحديث عن الحكم بن عتيبة، وأبي إسحاق الذمداني، وغيرهما، وسمع منو شعبة، وابن عيينة، وحماد بن زيد . توفي عام 141ىـ رحمو ا﵁. انظر: الكامل في ضعفاء الرجال ، للعلب مة عبد ا﵁ بن عدي بن عبد ا﵁ أبي أحمد الجرجاني (365ىـ)، تحيحيى لستار غزاوي ، دار الفكر، بيروت، ط3/1419ىـ-1988م،1/389، وبغية الوعاة، 1/414. (2) الفهرست، للعلب مة لزمد بن إسحاق أبي الفرج ابن النديم البغدادي (385ىـ)، دار الدعرفة، بيروت، د.ط./1398ىـ-1978م، ص 318، والأعلبم،1/26– 27. (3) ىومقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخي، من أعلبم الدفسرين . روى عن لراىد، والضحاك، وابن بريدة، وروى عنو حرمي بن عمارة، وعلى بن الجعد، وآخرو ن. قال فيو ابن الدبارك: ما أحسن تفسيره لو كان ثقة. وقال الشافعي: الناس عيال في التفسير على مقاتل. توفي عام 151ىـ رحمو ا﵁ تعالى. انظر: سير أعلبم النبلبء، 7/211، وتهذيب التهذيب، 11/249-253. (4) صنف كتاب الوجوه والنظائر في القراءات. انظر: الفهرست، ص 253، ومعجم الدؤلفين،12/317. (5) الفهرست، ص 53. (6) أل ف كتاب قراءة حمزة . انظر: الفهرست ص 44. (7) أل ف كتاب الجامع. انظر: معجم الدؤلفين، 13/243. (8) ىوأبو عبيد القاسم بن سلبم الخراساني الأنصاري البغدادي الإمام الحافظ أحد الأعلبم المجتهدين، وصاحب التصانيف في القراءات والحديث والفقو واللغة والشعر. أخذ القراءة عرضاً وسماعاً عن علي بن حمزة الكسائي، وشجاع بن أبي نصر، وسليمان بن حماد، وإسماعيل ابن جعفر، وحجاج بن لزمد، وىشام بن عمار، وعبد الأعلى بن مسهر، روى عنو القراءة : أحمد بن إبراىيم ، وعلي بن عبد العزيز البغوي، والحسن بن لزمد بن زياد القرشي ، ولزمد بن أحمد بن عمر البابي، لو اختيار في القراءة وافق فيو العربية والأثر. توفي عام 224ه رحمو ا﵁ تعالى. انظر: معرفة القُر اء الكبار، 1/171–173،و البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، للعلب مة لزمد بن يعقوب الفيروز أبادي (817ىـ)، تح: لزمد الدصري، جمعية إحياء التًاث الإسلبمي، الكويت، ط1/1417ىـ، ص53، وبغية الوعاة، 2/253. (9) النشر،1/46، والإتقان،1/253، ومناىل العرفان،1/322، واللآلئ الحسان، د.لاشين، ص89. (11) ىو أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درىم الأزدي القاضي، من كبار علماء البصرة، ولي القضاء =
عدد الصفحات ٦٨- 44 - ألف كتاباً جمع فيو قراءة عشرين إماماً، والإمام ابن جرير الطبري (1) (311ىـالذي ألف كتاباً حافلبً سماه الجامع جمع فيو قراءة بضعةٍ وعشرين إماماً.(2) ومع تقدم الزمن ازداد عدد الدؤلفات، و تكاثر عدد أئمة القراءات، وعدد الطرق الدتفرعة عنهم. (3) ويعدالإمام ابن لراىد أحمد بن موسى (324ىـ من أبرز الأعلبم الددوِّ نين لعلم القراءات ؛ حيث رأى أن ترك الأمر على ما كان عليو من الاختلبف قد يؤدي إلى اختلبط الدسائل، ودخول السليم في السقيم، إن لم يتم التمييز بين من يصلح للئمامة ويتو فر لديو الإسناد الثبت، وبين من يتلقى القراءة من غير أىلها فيشوبها بالخطأ واللحن، فقام بالبحث والتحقيق و الاستقراء والتتبع، و ضبط ما تواتر من أسانيد القُ ر اء، و اختار من وجوه ا لقراءات الكثيرة و الدتنوعة التي عُ ر ف ت في عصره وقبلو بقليل سبع قراءات رآىا الأصح والأثبت من بين تلك القراءات ، وىي التي اشتهر بخدمتها: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة ، والكسائي،(4) وال سميت بالقراءات السبع الدتواترة . وقد جاء اقتصاره على ىؤلاء السبعة مصادفةً ومن غير قصد؛ إذ أخذ على نفسو ألا يروي إلا عمن اشتهر بالضبط، والأمانة، وطول العمر في ملبزمة القراءة ، واتفاق الآراء على الأخذ عنو والتلقي منو، فلم يتم لو ما أراد إلا عن ىؤلاء السبعة وحدىم .(5) وفي ذلك أل ف كتابو الدشهور (السبعة في القر اءات) الذي ضمنو قراءة الأئمة في بغداد. روى القراءة عن قالون، و أحمد بن سهل عن أبي عبيد وعن نصر بن علي الجهضمي عن أبيو عن أبي عمرو، و روى القراءة عنو ابن لراىد، وابن الأنباري ، ولزمد بن أحمد الإسكافي. من مؤلفاتو: أحكام القرآن، و معاني القرآن، و كتاب القراءات جمع فيو قراءة عشرين إماماً . توفي في بغداد عام 282ىـ رحمو ا﵁ تعالى. انظر: أخبار القضاة، للقاضي أبي بكر لزمد بن خلف بن حيان بن صدقة الضبي البغدادي، الدلقب بوكيع (316ىـ)، تح: عبد العزيز مصطفى الدراغي، الدكتبة التجارية الكبرى، مصر، ط1/1366ىـ- 1947م، 3/281، وطبقات الفقهاء، لأبي إسحاق إبراىيم بن علي بن يوسف الشيرازي (476ىـ)، تهذيب لزمد بن جلبل الدين ابن منظور، تح: إحسان عباس، دار الرائد العربي، بيروت، ط1/1391ىـ-1971م، ص 164–165، وغاية النهاية،1/141. (1) ىو أبو جعفر لزمد بن جرير بن يزيد الطبري، الدفسِّر الدقرئ ا﵀دِّث الدؤرِّخ الفقيو الأصولي المجتهد. ولد بآمل طبرستان عام 224ىـ. من تصانيفو: جامع البيان في تأويل القرآن، وتاريخ الأمم والدلوك، وتهذيب الآثار، واختلبف الفقهاء، والقراءات. توفي عام 311ه رحمو ا﵁. انظر: طبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة، 1/111-111، وطبقات الدفسرين، للئمام عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (911ىـ)، تح: علي لزمد عمر، مكتبة وىبة، القاىرة، ط1/1396ىـ، ص 82، وطبقات الدفسرين، للؤدنة وي، ص 48–49. (2) النشر،1/46. (3) راجع: النشر، 1/46–48. (4) السبعة، ص 45–46. (5) مناىل العرفان، 1/288.
عدد الصفحات ٦٩- 44 - الدذكورين ، وما فيها من اختلبف وجوه القراءة بين راوي ي كل منهم .(1) ثم ألف كتاباً آخر في القراءات الشاذة ذكر فيو القراءات التي اختلت فيه ا بعض الشروط التي وضعها لقبول القراءة والاعتداد بها. (2) ثم توالت الدؤلفات تبينِّ أصول القرا ءات السبعة وفرشها، وكان من أىم تلك الدؤلفات: كتابا التيسير و جامع البيان في القراءات السبع للئمام الحافظ أبي عمرو عثمان بن سعيد الد اني الأندلسي (444ىـ).(3) وىكذاأجمعت الأمة على تواتر القراءات السبع التي اختار ىا ابن لراىد، وأخذ العلماء يبذلون الجهود الدتضافرة في إظهار أسانيد ىذه القراءات السبع، وبرديد رواتها وطرقها والتأليف فيها. وبذدر الإشارة إلى أن عمل ابن لراىد لم يرض بعض العلماء في ذلك الزمان، حيث انتقده بعضهم باختيار العدد سبعة الذي أدخل على العوام شبهة التباس القراءات السبع بالأحرف السبعة. (4) كما انتقدوه بإسقاط قراءة بعض القُر اء الذين لا يقل فضلهم عن فضل من ذكرىم، كأبي جعفر يزيد بن القعقاع ، ويعقوب الحضرمي. (5) (1) ىم: قالون وورش: راويا الإمام نافع، والبزي وقنبل: راويا الإمام ابن كثير، والدوري والسوسي: ر اويا الإمام أبي عمرو بن العلبء، وىشام وابن ذكوان: راويا الإمام ابن عامر، وشعبة وحفص : راويا الإمام عاصم، وخلف وخلب د : راويا الإمام حمزة، وأبو الحارث والدوري : راويا الإمام الكسائي. (2) ا﵀ت سبفي تبيين وجوه شواذ القراءات والكشف عنها، لأبي الفتح عثمان بن جني (392ىـ)، تح: علي النجدي ناصيف، د.عبد الحليم النجار، د.عبد الفتاح إسماعيل شلبي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلبمية، لجنة إحياء التًاث الإسلبمي، القاىرة، د.ط./1386ىـ ـ 1966م، 1/35. (3) ىو عثمان بن سعيد بن عثمان أبو عمرو الداني، إمام في علم القرآن، ورواياتو، وتفسيره. ولد عام 371ىـ. قرأ بالروايات على عبد العزيز بن جعفر الفارسي ، وأبي الحسن بن غلبون، وخلف بن خاقان الدصري ، وغيرىم، وقرأ عليو أبو داود بن لصاح، وأبو الحسين بن التنار، وأبو الحسن بن الدوش. من مؤلفاتو: التيسير في القراءات السبع، و الدقنع في رسم الدصاحف، و الاىتدا في الوقف والابتدا، و جامع البيان، وطبقات القُ ر اء. توفي عام 444ىـ رحمو ا﵁. انظر: تذكرة الحفاظ، 3/212، ومعرفة القُر اء الكبار، 1/416–419. (4) نقل الإمام ابن الجزري في النشر عن أبي العباس الدهدوي قولو ولقد فعل مسبع ىؤلاء السبعة ما لا ينبغي لو أن يفعلو، وأشكل على العامة حتى جهلوا ما لم يسعهم جهلو، وأوىم كل من قل نظره أن ىذه ىي الدذكورة في الخبر النبوي لا غير ... وليتو إذ اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل ىذه الشبهة." انظر: النشر، 1/49. (5) نقل ابن الجزري عن مكي بن أبي طالب قولو وقد ذكر الناس من الأئمة في كتبهم أكثر من سبعين لشن ىو أعلى مرتبة وأجل قدراً قدراً من ىؤلاء السبعة، على أنو قد ترك جماعة من العلماء في كتبهم في القراءا ت ذكر بعض ىؤلاء السبعة، واط رحهم . فقد ترك أبو حاتم وغيره ذكر حمزة والكسائي وابن عامر، وزاد لضو عشرين رجلبً من الأئمة لشن ىو فوق ىؤلاء السبعة. وكذلك زاد الطبري في كتاب القراءا ت لو على ىؤلاء السبعة لضو خمسة عشر رجلبً . وكذلك فعل أبو عبيد، وإسماعيل القاضي. فكيف يجوز أن يظن ظان أن ىؤلاء السبعة الدتأخرين قراءة كل واحد منهم أحد الحروف السبعة الدنصوص عليها؟ ىذا بزلف عظيم، أكان ذلك بنص من النبي أم كيف ذلك؟ وكيف يكون ذلك والكسائي إنما ألحق بالسبعة بالأمس في أيام الدأمون." انظر: النشر، 1/49–51.
عدد الصفحات ٧٠- 44 - ثم أىل القرن السادس ونبغ فيو الإمام الشاط (591ىـ(1) الذيتصدر للئقراء في الأندلس والدغرب الإسلبمي ومصر، والذي عكف على دراسة كتاب التيسير في القراءات السبع للئمام الداني ، ونظمو في قصيدة لامية من البحر الطويل سماىا: (حرز الأماني ووجو التهاني)، و قد ذاع صيت ىذه الدنظومة في البلبد الإسلبمية وحفظه ا طلبب فن القراءات ، ومن خلبلذا ازداد اختيار ابن لراىد رسوخاً .(2) ومضت السنون تتلو السنو ن والقرون تتلو القرون والأمة مسلِّمة بالتواتر لذؤلاء السبعة، لستلفة في تواتر قراءة غيرىم، حتى كان مطلع القرن التاسع، حيث لدع في ىذا القرن لصم الإمام ابن الجزري (833ىـ الذي أصبح مرجع العالم الإسلبمي في القراءة والإقراء، و الذي أضاف إلى القراءات السبع الدتواترة ثلبث قراءا ت أخرى أثبت تواتر أسانيدىا بالحجج الواضحة، بعد أن كانت الأمة - سابقاً - بزتلف في تواترىا، و ىي قراءة الأئمة: أبي جعفر الددني، وخلف بن ىشام الكوفي،(3) ويعقوب الحضرمي . ثم كتب نظماً من البحر الطويل على نهج الشاطبية سماه الدر ة الدـُ ضي ة في القراءات الثلبث تتمة العشر، وضمنو قراءة الأئمة الثلبث الدذكورين بدا في ذلك الوجوه الدختلفة الواردة عن راويي كل منهم. (4) وبذلك بوأ ىذه القراءات الثلبث منزلة السبع الدتواترات التي قررىا ابن لراىد، ثم صنف كتابو الشهير: النشر في القراءات العشر، (1) ىو القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد، الإمام أبو لزمد، وأبو القاسم الرعيني الشاطبي الأندلسي، الدقرئ الضرير ، ولد عام 538ىـ. قرأ ببلده القراءات ، وأتقنها على أبي عبد ا﵁ لزمد بن أبي العاص النفزي، ثم اربرل إلى بلنسية، فعرض بها القراءات والتيسير من حفظو على أبي الحسن بن ىذيل. كان شاعراً بارعاً، وقد سارت الركبان بقصيدتيو: حرز الأماني، وعقيلة أتراب القصائد اللتين نظمهما في القراءات والرسم . وتعد قصيدتو حرز الأماني من عيون الشعر، وبستاز بالرقة والعذوبة، وسلبسة اللفظ وجزالتو، وقد اختصر بها كتاب (التيسير في القراءات السبع) لأبي عمرو الداني، توفي في مصر عام 591ىـ رحمو ا﵁ تعالى. انظر: سير أعلبم النبلبء، 21/261–263، و معرفة القُر اء الكبار 2/573-575. (2) وفيات اعيان وأنباء أبناء الزمان، لأبي العباس شمس الدين أحمد بن لزمد بن أبي بكر بن خلكان (681ىـ)، تح: إحسان عباس، دار صادر، بيروت، ط1/1994م، 4/71، ومعرفة القُر اء الكبار،2/573–574. (3) ىو خلف بن ىشام بن ثعلب بن خلف بن ثعلب أحد القُر اء العشرة، ولد عام 151ىـ، أخذ القرآن عرضاً عن سليم بن عيسى، وعبد الرحمن بن أبي حماد عن حمزة، ويعقوب بن خليفة الأعشى. وأخذ حرف نافع عن إسحاق الدسيبي، وقراءة أبي بكر عن يحيى بن آدم. قرأ عليو أحمد بن يزيد الحلواني، ولزمد بن يحيى الكسائي الصغير، وإدريس بن عبد الكريم الحداد، ولزمد بن الجهم، وسلمة بن عاصم. توفي عام 221ه رحمو ا﵁ تعالى. انظر: معرفة القُر اء الكبار، 1/218–219، و غاية النهاية، 1/272. (4) ىمابن وردان وابن جماز: راويا الإمام أبي جعفر، ورويس وروح: راويا الإمام يعقوب، وإسحاق وإدريس: راويا الإمام خلف.
عدد الصفحات ٧١- 44 - وأورد فيو القراءات الثلبث الدتممة للعشر، ورواياتها العشرين، والطرق والوجوه التي تفر عت عن تلك الروايات، والتي لم يكن الشاطبي قد أشار إليها من قبل.(1) وبيان ذلك: أن العلماء اتفقوا على التمييز بين قراءة الأئمة السبعة أو العشرة، وقراءة رواتهم الذين أخذوا عنهم، وقراءة من أخذ عن رواتهم. فأطلقوا اسم القراءة على ما نُس ب لأحد الأئمة السبعة أو العشرة، شريطة اتفاق الروايات والطرق التي نقلت عنو. واسم الرواية على ما نُس ب للراوي عن الإمام شريطة اتفاق الطرق التي نقلت عنو. وقد ذكر الشاطبي في قصيدتو القراءات والروايات التي اختلف فيها راويا كلِّ قارئ. وأطلق العلماء مصطلح الطريق على ما يُنس ب إلى من أخذ عن الرواة فنازلاً . واسم الوجه على ما كان راجعاً إلى بزيير القارئ فيو.(2) وىذه الطرق والوجوه ىي التي زادىا ابن الجزري في النشر، ولم يذكرىا الشاط ويدكن إيضاح ىذه الدصطلحات بالأمثلة الآتية: قرأ الأئمة عاصم والكسائي ويعقوب وخلف ﴿م ال ك يـ وْم الدِّين ﴾ [سورة الفابرة /4] خلبفاً للجمهور الذين قرؤوا ﴿م ل ك ﴾ بحذف الألف،(3) وكل من ﴿م ال ك ﴾ و﴿م ل ك ﴾ يطلق عليو اسم (القراءة)؛ لأن الخلبف فيها بين الأئمة القراء، والرواة الذين نقلوا عن أئمتهم لم يختلفوا عنهم في قراءاتهم، وكل كلمة قرآنية اتفق الراويان في قراءتها عن شيخهما تُ نس ب إلى الإمام، ولا يُ ذكر الرواة في أثناء بيانها، ويطلق عليها اسم القراءة. أما إذا اختلف الراويان في القراءة عن شيخهما فنذكر الراوي عن إمامو، ولا نقول إن قراءة الإمام كذا؛ لاختلبف الرواة في النقل عنو، وإنما نقول ىذه رواية حفص عن عاصم، أو ورش عن نافع، مثالو: قرأ رُو يس(4) عن يعقوب ﴿انْط ل قُوا إ لى ظ ل ذ ي ث لب ث شُع بٍ ﴾ [سورة الدرسلبت /31] بفتح لام ﴿انْط ل قُوا﴾، على صيغة الفعل (1) النشر،1/218. (2) النشر، 2/228، واللآلئ الحسان، د.لاشين، ص91–91، والدنح الإلذية في جمع القراءات السبع من طريق الشاطبية، للشيخ خالد ابن لزمد الحافظ الع لْمي، دار الزمان، الددينة الدنورة، ط1 /1419ىـ-1998م، ص 12-13. وقد أخ رت الحديث عن الفرق ب القراءة والرواية والطريق ولم أذكره في الدبحث الأول؛ لتعلُّق فهم معناه على معرفة تاريخ القراءات. (3) النشر،1/311. (4) ىو لزمد بن الدتوكل أبو عبد ا﵁ اللؤلؤي، رويس الدقرئ، قرأ على يعقوب، وىو أحد أشهر راويين عنو، وتصدر للئقراء . قرأ عليو لزمد ابن ىارون التم ار، وأبو عبد ا﵁ الزبيري الفقيو الشافعي. توفي في البصرة سنة 238ىـ رحمو ا﵁. انظر: معرفة القراء الكبار، 1 /216.
عدد الصفحات ٧٢- 44 - الداضي، خلبفاً لر وح(1) الذي قرأ ﴿انْط ل قُوا﴾ بصيغة الأمر، وكل من ﴿انْط ل قُوا﴾، ﴿انْط ل قُوا﴾ يسمى رواية؛ لاختلبف الرواة في نقلهم عن إمامهم. وفي حال اختلبف النقل عن الراوي نذكر الطريق الذي ورد فيو الخلبف، ولا نقول: ىذه رواية ىشام (2) عن ابن عامر مثلبً؛ لاختلبف الطرق الناقلة عنو. مثالو: قرأ الجمهور ﴿ل ب دًا﴾ [سورة الجن /19] بكسر اللبم، خلبفاً لابن عامر الذي قرأ بالضم والكسر، ثم أقرأ ابن عامر راويو ابن ذكوان (3) بكسر اللبم، وأقرأ ىشام بالوجهين، ثم أقرأ ىشام تلميذه الحلواني(4) بالوجهين أيضاً، والحلواني أقرأ بعض تلبميذه بالكسر، وبعضهم بالضم فاختلف النقل عنو، ولذلك لا نقول إن ﴿لُ ب دًا﴾ بضم اللبم ىو رواية ىشام عن ابن عامر؛ لأنو يوىم أن ىشاماً لا يقرأ إلا بالضم وىذا خلبف الواقع؛ لأن ىشاماً يقرأ بكسر اللبم أيضاً، وإنما نقول إن القراءة بضم اللبم ىي رواية ىشام من طريق ابن عبدان (5) عن الحلواني، والقراءة بكسر اللبم ىي رواية ىشام من ط ريق الفضل بن شاذان(6) عن الحلواني.(7) (1) ىو روح بن عبد الدؤمن، أبو الحسن البصري الدقرىء، صاحب يعقوب الحضرمي كان متقناً لروداً، روى عن أبي عوانة، وحماد بن زيد، وجعفر بن سليمان الضبعي. قرأ عليو أحمد بن يزيد الحلواني، وأبو الطيب بن حمدان، وأبو بكر لزمد بن وىيب الثقفي، وأحمد بن يحيى الوكيل. روى عنو البخاري في صحيحو. توفي عام 233ىـ رحمو ا﵁ تعالى. انظر: معرفة القُر اء الكبار، 1/214. (2) ىوىشام بن عمار بن نصير بن ميسرة أبو الوليد السلمي ، ويقال: الظفري الدمشقي ، ولد عام 153ىـ، وكان شيخ أىل دمشق، ومفتيهم، وخطيبهم ، ومقرئهم ، ولزدثهم. قرأ القرآن على عراك بن خالد ، وأيوب بن بسيم، وغيرهما من أصحاب يحيى الذماري ، وىو أحد أشهر راويين عن ابن عامر. توفي عام 245ىـ رحمو ا﵁ تعالى. انظر: معرفة القُر اء الكبار، 1/195-198. (3) ىوعبد ا﵁ بن أحمد بن بشير بن ذكوان أبو عمرو، الدمشقي الدقرىء. قرأ على أيوب بن بسيم وغيره، وقرأ عليو ىارون بن موسى الأخفش، ولزمد بن موسى الصوري، ولزمد بن القاسم الإسكندراني، وأحمد بن يوسف التغلبي، وآخرون. توفي عام 242ىـ رحمو ا﵁ تعالى. انظر: معرفة القُر اء الكبار، 1/198–211. (4) ىو أحمد بن يزيد الحلواني بن أزداذ ، ويقال: يزداذ الصفار، أبو الحسن الدقرئ . قرأ بدكة على أحمد بن لزمد القواس، وبالددينة على قالون، وبالكوفة والعراق على خلف وخلبد والدوري، وبالشام على ىشام بن عمار . كان ثبتاً متقناً ضابطاً خصوصاً في قالون و ىشام. توفي عام 251ىـ رحمو ا﵁ تعالى. انظر: معرفة القُر اء الكبار 1/222، وغاية النهاية، 1/149. (5) ىو لزمد بن أحمد بن عبدان الجزري، عرض على أحمد بن يزيد الحلواني عن ىشام، قرأ عليو عبد ا﵁ بن الحسين السامري وحده. عاش أكثر من مائة سنة، ولا يُ عر ف تاريخ وفاتو رحمو ا﵁ تعالى. انظر: غاية النهاية، 2/315. (6) ىو الفضل بن شاذان بن عيسى أبو العباس الرازي، أخذ القراءة عرضاً عن أحمد بن يزيد الحلواني، ولزمد بن إدريس الأشعري ، ولزمد ولزمد ابن عيسى الأصبهاني، روى القراءة عنو ابنو أبو القاسم العباس، والحسن بن سعيد الرازي ، وصالح بن مسلم، وأحمد بن لزمد بن عبد الصمد، وأبو الحسن بن شنبوذ. توفي عام 291ىـ رحمو ا﵁ تعالى. انظر: معرفة القُر اء الكبار، 1/234. (7) التيسير في القراءات السبع، للئمام أبي عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمرو الداني (444ىـ)، دار الكتاب العربي، =
عدد الصفحات ٧٣- 45 - مثال آخر: أخذ نافع عن شيوخو القراءة بإثبات البسملة بين السورتين وعدمو، ثم أقرأ راويو قالون (1) بالإثبات، وأقرأ ورش بالوجهين، وكذلك فعل ورش أيضاً، فاختلف الأخذ عنو، ولذلك لا نقول: إن إثبات البسملة ىو رواية ورش عن نافع؛ لأنو يوىم أن ورش اً لا يقرأ إلا بهذا الوجو ، وىذا خلبف الواقع؛ لأنو يقرأ أيضاً بوجو آخر ىو عدم الإثبات، وإنما نقول: إثبات البسملة ىو رواية ورش من طريق الأصبهاني (2). ويدكن التمثيل بإثبات البسملة بين السورتين لكل من القراءة والرواية والطريق، فنقول: إثبات البسم لة قراءة ابن كثير و الكسائي و أبي جعفر، وىي رواية قالون عن نافع، وطريق الأصفهاني عن ورش.(3) وخلبل الفتًة ما بين عصري ابن لراىد وابن الجزري كُ تب الكثير من الكتب الأمهات في علم القراءات، التي كانت مرجعاً لابن الجزري في تأليف كتابو النشر.(4) وبعد ابن الجزري ترسخ علم القراءات ، واتضحت معالدو وكثرت الدؤلفات فيو، ولا يزال الباحثون إلى يومنا ىذا يهتمون بهذا العلم و بالتأليف فيو.(5) لشا سبقيتبين أن القراءات القرآنية نشأت في العهد الددني زمن نزول القرآن الكريم، وأن النبي قرأ بها كما أقرأه جبريل ولم يعمل اجتهاده في شيء منها، ثم نقلها عنو الصحابة ح وصلت إلى الأئمة القراء، فوضعوا أصولذا، وبي نوا قواعدىا في ضوء ما وصل إليهم منقولاً عن النبي .وبناءً عليو، فإن نسبة القراءات إلى القُر اء لا يعني أنهم ىم الذين أنشؤ وىا أو اجتهدوا في تأليفها، وإنما نسبت القراءات إليهم؛ لأنهم ىم الذين اعتنوا بها، وضبطوىا، ووضعوا لذا القواعد والأصول. بيروت، ط2/1414ىـ-1984م، ص 136، والنشر، 2/432. (1) ىو عيسى بن ميناء بن وردان بن عيسى الزرقي مولى بني زىرة، أبو موسى، قارئ أىل الددينة في زمانو ولضويهم، قيل: إنو كان ربيب نافع، وىو الذي لقبو قالون؛ لجودة قراءتو ، وىي لفظة رومية معناىا: جيد. لم يزل يقرأ على نافع حتى مهر وحذق، وعرض القرآن أيضاً على عيسى بن وردان الحذاء، توفي عام 221ىـ رحمو ا﵁ تعالى. انظر: معرفة القُر اء الكبار، 1/155-156. (2) ىو لزمد بن عبد الرحيم بن إبراىيم بن شبيب أبو بكر الأصبهاني الدقرىء شيخ القُر اء في زمانو، قرأ لورش على عامر الجرشي ، وعبد الرحمن بن داود بن أبي طيبة، وسمع القراءة على يونس بن عبد الأعلى صاحب ورش، وحذق في معرفة حرف نافع، قرأ عليو ىبة ا﵁ ابن جعفر، وعبد ا﵁ بن أحمد الدطرز، ولزمد بن يونس، وإبراىيم بن جعفر، وابن لراىد. توفي عام 296ىـ رحمو ا﵁ تعالى. انظر: معرفة القُر اء الكبار، 1/232–233. (3) النشر، 2/228. (4) راجع: النشر، 1/91–118. (5) من أشهر الكتب الدعاصرة التي جمعت القراءات العشر: كتاب البدور الزاىرة في القراءات العشر الدتواترة، للشيخ عبد الفتاح القاضي.
عدد الصفحات ٧٤- 45 - ويجدر الذكر أن كل إمام من الأئمة العشرة لم يكن يؤمن بقراءة نفسو فقط، ويدعو إليها من دون القراءات الأخرى، بل كان كلُّ واحدٍ من القراء العشرة يعلم ثبوت سائر القراءات الأخرى كما يعلم ثبوت قراءتو، ولكنو كان قد أخذ بها وح دىا، وعكف على خدمتها، وبزريج الد زيد من أسانيدىا. (1) وفي الدطلب ا دراسة تاريخية لعلم التوجيو الذي تفرع عن علم القراءات، وعني ببيان معانيها، وإعرابها. (1) من روائع القرآن، ص 125.
عدد الصفحات ٧٥- 25 - المطلب الثالث: علم توجيو القراءات : نشأتو وتطوره . التوجيو لغةً: من الوجو، ووجوُ كل شيء: مستقبلو، ووجوُ النهار: أولو، ووجوُ النجم: ما بدا منو، ولقيو وِجَاىاً ومُواجَهَةً: قابل وجْهَو بوَجهِو، وتَواجَو المنزلان والرجلان: تقابلا، ووُجوهُ القوم: سادتهم، ووجوُ الكلام: السبيل الذي يقصده بو، والجهة والوِجْهَةُ: الموضع الذي تتوجو إليو وتقصده،(ٔ) يقال: خرج القوم فوجَّهوا للناس الطريقَ توجيهاً: إذا وَطَّؤ وه وسَلَكُوه حتى استبان أَث َرُ الطريق لمن يسلكو.(ٕ) أما التوجيو اصطلاحاً: فلم تسعف مصادر ىذا الفنّ بتقديم تعريف جامع مانع لعِلم التوجيو، ولعل سبب ذلك ىو أن بعض علماء القراءات استعاضوا عن تعريفو بعناوين كتبهم، ك (الكشف عن وجو ه القراءات السبع وعللها)، لمكي بن أبي طالب القيسي (ٖٚٗى )، و(ا﵀تسب في تبيتُ وجوه شواذ القراءات، والإيضاح عنها)، لابن جتٍ (ٕٜٖى ).(ٖ) ولعل أقرب م ا يُعرَّف بو ىذا المصطلح أنو: (علم يُعتٌ بالكشف عن وجوه إعراب القراءات، وعللها، وحججها، وبيان معانيها، والإيضاح عنها.) (ٗ) وقد تعرض الزركشي في البرىان للحديث عن ىذا الفنِّ وبتَُّ معناه بقولو: معرفة توجيو القراءات وتبيتُ وجو ما ذىب إليو كل قارئ ، وىو فن جليل وبو تعرف جلالة المعاني وجزالتها . (٘) فذىب بذلك إلى تخصيص ىذا العلم بالبحث في وجوه المعاني المتًتبة على تعدد القراءات . وىذا التخصيص غتَ صحيح؛ لأن الكتب التي اعتنت بتوجيو القراءات تناولت بالدراسة جهات أخرى غتَ البحث في معانيها كما سيأتي لاحقاً. (ٔ) ا﵀كم وا﵀يط الأعظم، ٗ/ٜٖٙ-ٜٖٛ، (ٕ) تهذيب اللغة، ٙ/ٚٛٔ. (ٖ) ىو أبو الفتح عثمان بن جتٍ الموصلي، من أئمة الأدب والنحو. كان أبوه مدلوكاً رومياً لسليمان بن فهد الأزدي الموصلي. من كتبو: (ا﵀تسب) في توجيو القراءات الشاذة، و سر صناعة الإعراب، و اللمع، و(الخصائص) في النحو. توفي في بغداد عام ٕٜٖى رحمو ا﵁ تعالى. انظر: ستَ أعلام النبلاء، ٚٔ/ٚٔ–ٜٔ، وبغية الوعاة، ٕ/ٕٖٔ. (ٗ) الأصول، دراسة أبيستمولوجية للفكر اللغوي عند العرب، حسان تدام، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاىرة، د.ط. /ٕٜٛٔم، صٜٗ. وىو التعريف الذي تبناه الدكتور أحمد سعد محمد في كتابو التوجيو البلاغي، انظر: التوجيو البلاغي للقرا ءات القرآنية، د.أحمد سعد محمد، نشر مكتبة الآداب، القاىرة، ط ٕ/د.ت، ص ٖٕ. (٘) البرىان، ٔ/ٜٖٖ.
عدد الصفحات ٧٦- 25 - وقد نشأ علم توجيو القراءات زمن الصحابة ؛ حيث ورد في بعض الروايات عنهم تعليلات وتوجيهات متفرقة لبعض ا لقراءات بغرض تعليلها أو تفستَىا. فقد روي عن ابن عباس أنو كان يقرأ ﴿ن ُنْشِرُ ىَا﴾(ٔ) بالراء المهملة من قولو تعالى: ﴿وَانْظُرْ إِلىَ الْعِظَامِ كَيْفَ ن ُنْشِزُىَا ﴾ [سورة البقرة /ٜٕ٘] ويحتج لقراءتو ىذه بقولو تعا ﴿ثَُّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ﴾ [سورة عبس /ٕٕ]،أي: إنَّ و كان يحمل قراءتو على معتٌ الإحياء.(ٕ) وروي أن عائشة رضي ا﵁ عنها قالت في قولو تعالى: ﴿إِذْ قَالَ الَْْوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيمََ ىَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن ي ُن َزِّلَ عَلَي ْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء قَالَ ات َّقُواْ اللّوَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِتَُ ﴾ [ المائدةٕٔٔ] قالت كان الْواريّون أعلم با﵁ من أن يقولوا: ىل يستطيع ربُّك، إنما قالوا: ىل تستطيع أنت ربَّك؟ ىل تستطيع أن تدعوه. (ٖ) و ىي بذلك تحمل ىذه القراءة على القراءة المتواترة الأخرى: ﴿ىَلْ تَ سْتَطِيعُ رَبَّ كَ ﴾.(ٗ) كما وُ جِدت بعض التعليلات والتوجيهات لبعض القراءات لدى بعض التابعتُ، مثال ذلك: ما ورد عن أبي عمرو بن العلاء (ٗ٘ٔى ) أنو كان يقرأ ﴿يَصْدُرَ ﴾ بفتح الياء وضم الدال(٘) من قول ا﵁ تعالى: ﴿قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتىَّ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ﴾ [سورة القصص /ٖٕ] ويحتج لاختياره بأن: المراد من ذلك حتى ينصرف الرعاء عن الماء، ولو كان (يُصْدِ ر) كان الوجو أن يذكر المفعول فيقول: (حتى يُ صْ دِ رَ الرعاءُ ماشيَ تَ هم)، فلما لم يذكر مع الفعل المفعول علم أنو غتَ واقع، وأنو (يَصْدُرَ الرّعاء) بمعتٌ: ينصرفون عن الماء. (ٙ) ث ظهرت في ثنايا كتب اللغة، وعلوم القرآن ، والتفستَ، ومعاني القرآن الكثتَ من التوجيه ات التي يتبلّغ بها اللغويون إلى الاستشهاد على بعض قواعدىم، أو إلى ترجيح وجو لغوي على آخر، ويستعتُ بها المفسرون على (ٔ) قرأ ابن عامر والكوفيون بالزاي المعجمة والباقون بالراء المهملة. انظر: السبعة، ص ٜٛٔ، و تحبتَ التيستَ في القراءات العشر، للإمام شمس الدين محمد بن محمد بن علي بن يوسف ابن الجزري (ٖٖٛى )، دار الفرقان ، تح: د.أحمد محمد مفلح القضاة، الأردن ، عمان، طٔ/ٕٔٗٔى -ٕٓٓٓم، ص ٜٖٓ. (ٕ) معاني القرآن، لأبي زكريا يحتِ بن زياد الفراء (ٕٚٓى )، عالم الكتب، بتَوت، طٖ/ٖٓٗٔى -ٖٜٛٔم، ٔ/ٖٚٔ. (3) إسناده ضعيف. أخرجو الطبري في تفستَه، ٔٔ/ٜٕٔ، وفي السند عنده ابن وكيع وىو سفيان بن وكيع بن الجراح. قال ابن حجر في التقريب: كان صدوقاً إلا أنو ابتلى بِوراقو، فأدخل عليو ما ليس من حديثو، فنُصِ ح فلم يقبل، فسقط حديثو. انظر: تقريب التهذيب، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ٕ٘ٛى )، تح: محمد عوَّامة، دار الرشيد، حلب، طٔ/ٙٓٗٔى ، ٔ/ٕ٘ٗ. (4) قرأ الكسائي ﴿ىَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ ﴾ بتاء الخطاب ونصب الباء، و قرأ الباقون ﴿ىَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ﴾ بياء الغيب ورفع الباء. انظر: السبعة، ص ٜٕٗ، و التيستَ، ص ٘ٚ، والنشر، ٕ/ٜٕٛ. (5) قرأ البصري والشامي وأبو جعفر ﴿يَصْدُرَ ﴾ بفتح الياء وضم الدال، و قرأ الباقون ﴿يُصْدِرَ ﴾ بضم الياء وكسر الدال. انظر: التيستَ، ص ٖٔٔ، وتحبتَ التيستَ، ص ٜٚٗ. (6) حجة أبي زرعة،صٖٗ٘.
عدد الصفحات ٧٧