- 02 - ثانياا: إن النبي قد طلب من ا﵁ التيستَ على الأمة بإنزال القرآن على أكثر من حرف ، وكان يحَلم نزاعات أصحابو حول اختلبف القراءة، و يوصيهم بعدم الاختلبف، ويقول: "إِنَّ ىَذَا الْقُرْآنَ أُنْ زِلَ عَلَى سَبـْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقـْرَؤ وا مَا تـَيَسَّرَ مِنْوُ ."(ٔ) ولا شك أن الصحابة قد فهموا معتٌ قول الن : "إِن ىَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبـْعَةِ أَحْرُفٍ ." وتركوا الاختلبف واتٞدال الدائر بينهم بناءً على فهمهم ت٢ذا القول، وإلا لسألوه عن معتٌ ما يقول.(ٕ) الوجو الثاني: استدل أصحاب ىذا القول بأن العرب تطلق العدد ولا تريد بو حقيقتو ، بل تريد ات١بالغة والتعبتَ عن الكثرة. (ٖ) ويرد عليو: بأن الأحاديث الواردة تدل بنصها على أن ات١راد حقيقة العدد سبعة الواقع بتُ العددين ستة وتٙانية، من ذلك اتٟديث الذي أخرجو البخاري ومسلم في صحيح يهما عن ابن عباس قال: قال رسول ا﵁ : "أَقـْرَأَنيِ جِبرِْيلُ عَلَى حَرْفٍ ، فـَرَاجَعْتُوُ فـَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فـَيَزِيدُنيِ حَتىَّ انـْتـَهَى إِلىَ سَبـْعَةِ أَحْرُفٍ ."(ٗ) واتٟديث الذي أخرجو مسلم عن أبي بن كعب أن الن قالأُرْسِلَ إِلىََّ أَنِ اقـْرَأ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ ، فـَرَدَدْتُ إِلَيْوِ : أَنْ ىَوِّنْ عَلَى أُمَّتيِ، فـَرَدَّ إِلىََّ الثَّانِيَةَ : اقـْرَأْهُ عَلَى حَرْفـَتُِْ ، فـَرَدَدْتُ إِلَيْوِ أَنْ ىَوِّنْ عَلَى أُمَّتيِ، فـَرَدَّ إِلىََّ الثَّالِثَةَ : اقـْرَأْهُ عَلَى سَبـْعَةِ أَحْرُفٍ ."(٘) فهذه الأحاديث تدل بنصها على أن ات١راد حقيقة العدد وات٨صاره، وىي لا تٖتمل التأويل.(ٙ) الوجو الثالث: استدل أصحاب ىذا الوجو بالأحاديث الواردة، منها: اتٟديث الذي أخرجو الإمام أتٛد في مسنده عن أبي بكرة : "أَن جِبرِْيلَ قَالَ: يَا ت٤َُمَّدُ اقـْرَأْ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ ، قَالَ مِيكَائِيلُ :اسْتَزِدْهُ، فَاسْتـَزَادَهُ ، قَالَ : اقـْرَأْهُ عَلَى حَرْفـَتُِْ ، قَالَ مِيكَائِيلُ : اسْتَزِدْهُ ، فَاسْتـَزَادَهُ حَتىَّ بـَلَغَ سَبـْعَةَ أَحْرُفٍ ، قَالَ : كُل شَافٍ كَافٍ (ٔ) سنن أبى داود، كتاب سجود القرآن، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، رقم/ ٘ٚٗٔ، ٔ/٘ٙٗ. (ٕ) مناىل العرفان، ٔ/ٖ٘ٔ، والأحرف السب عة، د.حسن ضياء الدين عتً، ص ٕٛٔ–ٜٕٔ، واللآلئ اتٟسان في علوم القرآن، د.موسى شاىتُ لاشتُ، دار الشروق، القاىرة، ط ٔ/ٖٕٗٔىـ-ٕٕٓٓم، ص ٚٓٔ. (ٖ) الإتقان، ٔ/ٗٙٔ. (ٗ) صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، رقم/ ٘ٓٚٗ، ٗ/ٜٜٓٔ، وصحيح مسلم، كتاب صلبة ات١سافرين وقصرىا، باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه، رقم/ ٜٔٛ، ٔ/ٔٙ٘. (٘) صحيح مسلم، كتاب صلبة ات١سافرين وقصرىا، باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه، رقم/ ٕٓٛ، ٔ/ٔٙ٘. (ٙ) الإتقان، ٔ/ٗٙٔ، والأحرف السبعة، د.ح سن ضياء الدين عتً، ص ٙٚ، واللآلئ اتٟسان، د.لا شتُ، ص ٛٓٔ.
عدد الصفحات ٤٩- 02 - مَا لمَْ تَْٗتِمْ آيَةَ عَذَابٍ بِرَتَْٛةٍ أَوْ آيَةَ رَتَْٛةٍ بِعَذَابٍ ، ت٨َْوَ قـَوْلِكَ : تـَعَالَ وَأَقْبِلْ وَىَلُمَّ وَاذْىَبْ وَأَسْرِعْ وَاعْجَلْ ."(ٔ) واتٟديث الذي أخرجو أبو داوود عن أبي بن كعب أن الن قال لَيْسَ مِنـْهَا إِلاَّ شَافٍ كَافٍ ، إِنْ قـُلْتَ : تَِٝيعً ا عَلِيمًا عَزِيزًا حَكِيمًا مَا لمَْ تَْٗتِمْ آيَةَ عَذَابٍ بِرَتَْٛةٍ أَوْ آيَةَ رَتَْٛةٍ بِعَذَابٍ ."(ٕ) ويرد عليو: تٔا يأبٌ: أولا : إن الأحاديث ات١ذكورة لا تدل على حصر الأحرف السبعة فيها وفي نوعها وحده حتى يصح الاستدلال بها على مذىبهم، بل ىي من قبيل ضرب ات١ثل للحروف التي نزل القرآن عليها، وىي "معان متفق مفهومها ت٥تلف مسموعها، لا يكون في شيء منها معتٌ وضده، ولا وجوٌ يخالفُ معتٌ وجوٍ خلبفًا ينفيو ويضادمه، كالرتٛة التي ىي خلبف العذاب وضده."(ٖ) ثانياا : إن ىذا القول يعارض الكثتَ من القراءات الثابتة بالتواتر ات١ختلفة ات١عاني لاختلبف ألفاظها.(ٗ) ثالثاا : إن اتٟكمة من إنزال القرآن على سبعة أحرف ىي التيستَ على الناس؛ بسبب اختلبف ألسنتهم، ولم يكن أكثر اختلبف العرب في استعمال الألفاظ ات١تًادفة، بل كان أكثر اختلبفهم في اللهجات، من فك وإدغامٍ، وفتح وإمالة، وهمزٍ وتٗفيفٍ، ولا شك أن ات١شقة عليهم في اللهجات أعظم من ات١شقة في استعمال ات١رادفات ، كاستعمال ىلمَّ مكان تعالَ أو أقبلْ .(٘) رابعاا : إن ات١عيار الأساس في قبول اتٟرف ورده ىو السماع والتلقي من النبي ، أو عدم التلقي، وت٢ذا لا يدكن تفويض القراءة للقارئ تٔا يختاره من ت لقاء نفسو من ات١رادفات؛ لأن ذلك يؤدي إلى ذىاب إعجاز القرآن وتعريضو لأن يبدَّل، والتغيتَ والتبديل مرفوض بدلالة قولو تعالى: ﴿وَإِذَا تـُتـْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتـُنَا بـَيـِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يـَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَتَِْ ىَذَا أَوْ بَدِّلْوُ قُلْ مَا يَكُونُ ليِ أَنْ أُبَدِّلَوُ مِنْ تِلْقَاءِ نـَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِليََّ إِنيِّ (ٔ) مسند الإمام أتٛد بن حنبل (ٕٔٗىـ)، تح: شعيب الأرنؤوط وآخرون، مؤسسة الرسالة، بتَوت، ط ٕ/ٕٓٗٔىـ-ٜٜٜٔم، مسند الكوفيتُ، حديث أبي بكرة نفيع بن اتٟارث بن كلدة ، رقم ٕٗٔ٘ٓ، ٖٗ/ٙٗٔ. (ٕ) سنن أبي داود، كتا ب سجود القرآن، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، رقم/ ٚٚٗٔ، ٔ/ٙٙٗ، وانظر: الإتقان، ٔ/ٚٙٔ–ٛٙٔ. (ٖ) التمهيد ت١ا في ات١وطأ من ات١عاني والأسانيد، لأبي عمر يوسف بن عبد ا﵁ بن عبد البر النمري ( ٖٙٗىـ)، تح: مصطفى بن أتٛد العلوي، ت٤مد عبد الكبتَ البكري، نشر وزارة عم وم الأوقاف والشؤون الإسلبمية، ات١غرب، د.ط./ ٖٚٛٔىـ، ٛ/ٖٕٛ، والإتقان، ٔ/ٖٕٔ، ومناىل العرفان، ٔ/ٖٖٔ. (ٗ) راجع: النشر، ٔ/ٙٙ، والأحرف السبعة، د.حسن ضياء الدين عتً، ص ٙٚٔ. (٘) الإتقان، ٔ/ٖٕٔ.
عدد الصفحات ٥٠- 02 - أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبيِّ عَذَابَ يـَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾سورة يونس/٘ٔ]. فإذا كان ىذا ليس من حق الن ، فليس من حق أحد غتَه من الناس من باب الأولى. خامساا : إن الأحاديث الواردة في الأحرف السبعة تثبت أنها وجوه في أداء الألفاظ وكيفية القراءة فقط، فات٠لبف بتُ الصحابة وقع حول قراءة الألفاظ، ولم يكن اختلبفاً في تفستَ ات١عاني،(ٔ) كما يدل عليو حديث عمـر بن ات٠طاب الذي أخرجو مسلم تٝعت ىشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول ا﵁ ، فاستمعت لقراءتو فإذا ىو يقرأ على حروف كثتَة لم يقرئنيها رسول ا﵁ ، فكدت أساوره في الصلبة، فتصبرت حتى سلَّ م، فلببتو بردائو ، فقلت: من أقرأك ىذه السورة التي تٝعتك تقرأ ؟ قال أقرأنيها رسول ا﵁ ، فقلت: كذبتَ ، فإن رسول ا﵁ ، قد أقرأنيها على غتَ ما قرأت ، فانطلقت بو أقوده إلى رسول ا﵁ ، فقلت: إني تٝعت ىذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، فقال: رسول ا﵁ : أرسلو ، اقرأ يا ىشام، فقرأ عليو القراءة التي تٝعتو يقرأ ، فقال رسول ا﵁ : كذلك أنزلت ، بٍ قال: اقرأ يا عمر، فقرأت القراءة التي أقرأني ، فقال رسول ا﵁ : كذلك أنزلت إن ىذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرؤوا ما تيسر منو."(ٕ) الوجو الرابع: استدل أصحاب ىذا القول بأن اتٟكمة من إنزال القرآن على سبعة أحرف ىو التيستَ على الأمة في اللفظ، وىذا يتحقق بإنزال القرآن بلغاتهم وإن اختلف وا في تعيتُ اللغات. و ي رد عليو: تٔا يأبٌ: أولا : إن عمر بن ات٠طاب وىشام بن حكيم رضي ا﵁ عنهما كلبهما قرشي من قبيلة واحدة، ويتكلمان لغة واحدة، وقد اختلفت قراءتهما ، و من ا﵀ال أن ينكر عمر لغتو، فدل على أن ات١راد بالأحرف السبعة غتَ اللغات.(ٖ) (ٔ) التفستَ وعلوم القرآن، أ.د.نور الدين عتً، ص ٕٙٛ. (ٕ) صحيح البخاري، كتاب التفستَ، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، رقم/ ٙٓٚٗ، ٗ/ٜٜٓٔ، وصحيح مسلم، كتاب صلبة ات١سافرين وقصرىا، باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه، رقم/ ٛٔٛ، ٔ/ٓٙ٘. (ٖ) البرىان ٔ/ٜٕٔ، والإتقان، ٔ/ٓٚٔ.
عدد الصفحات ٥١- 01 - ثانياا: في القرآن الكريم ألفاظٌ كثتَة من لغات قبائل أخرى غتَ السبعة التي عدوىا،(ٔ) و قد ذكر الإمام السيوطي في الإتقان أن في القرآن تٜستُ لغة من لغات العرب. (ٕ) وعليو فلب يصح تفستَ الأحرف السبعة باللغات؛ لأن عدد اللغات ات١بثوثة في القرآن يتجاوز السبع بكثتَ. ثالثاا : إن تفستَ الأحرف السبعة باللغات يستلزم القول بأن بعض القرآن قد نزل بلغة قريش وبعضو بلغات أخرى تٟكمة التيستَ، وىذا يستلزم أن كل شخص لا يدكنو أن يقرأ إلا البعض الذي نزل بلغتو دون البعض الذي نزل بلغة غتَه، وىذا باطل.(ٖ) وقد ردَّ د.حسن ضياء الدين عتً(ٗ) على الاعتً اض الأول بأن عمر لم ينكر قراءة ىشام لكونها ت٥الفة للغة قريش، بل لكونو لم يسمعها من النبي .(٘) ورد على الاعتًاض الثاني بأنو لا يجوز تعيتُ اللغات؛ ت١نافاة التعيتُ تٟكمة التيستَ، بل يقال: أنزل القرآن على سبع لغات ىي أفصح لغات العرب دون تعيتُ. (ٙ) وأردم على اعتًاضو الأول: بأن النبي قال حديث الأحرف السبعة بعد علمو تٓلبفهما ، فدلَّ على أن قراءتيهما ات١ختلفتتُ هما من لغة واحدة ، و من الأحرف السبعة في الوقت عينو، وورود حديث الأحرف السبعة في سياق اختلبف الصحابيتُ القرشيتُ ي دلَّ على أن ات١راد بالأحرف السبعة شيء غتَ اللغات. (ٔ) مناىل العرفان، ٔ/ٕٚٔ. (ٕ) نقلبً عن أبي بكر الواسطي. انظر: الإتقان، ٕ/ٕٕٔ. (ٖ) مناىل العرفان، ٔ/ٕٚٔ، والأحرف السبعة، د.حسن ضياء الدين عتً، ص ٖٚٔ. (ٗ) ىو الدكتور الشيخ حسن ضياء الدين بن ت٤مد بن حسن عتً اتٟلبي بٍ ات١كي فات١دني، ابن أخت ال علبَّمة عبد ا﵁ سراج الدين، وأخ شقيق للعلبَّمة ا﵀دِّ ث نور الدين عتً، ولد الشيخ حسن عامٖٚ٘ٔىـ-ٜٖٜٔم. درس وتٗرَّج في كلية الشريعة بدمشق، ودرس مادة التًبية الإسلبمية في ثانويات حلب، وشارك في كتابة مناىجها الدراسية، وحصل على ات١اجستتَ من جامعة الأزىر في موضوع الأحرف السبعة، بٍ نال درجة الدكتوراه في تفستَ القرآن وعلومو تٔرتبة ال شرف الأولى من جامعة الأزىر سنة ٜٔٚٔم في موضوع (نبوة ت٤مد في القرآن وبينات ات١عحزة ات٠الدة)، وانتقل للتدريس في مكة ات١كرمة في جامعة أم القرى، و في جامعة ات١لك عبد العزيز بات١دينة ات١نورة، واستمر في التدريس والعطاء العلمي حتى تقاعد وآثر اتٞوار في ات١دينة ات١ نورة . من مؤلفاتو: ات١عجزة ات٠الدة، والأحرف السبعة ومنزلة الق راءات منها، ووحي ا﵁ : حقائقو، خصائصو في الكتاب والسنّة، وتٖقيق كتاب فنون الأفنان في عيون علوم القرآن للئمام ابن اتٞوزي. توفي الشيخ حسن في العاشر من ا﵀رَّم عام ٕٖٗٔىـ، في ات١دينة ات١نورة، وصلي عليو في ات١سجد النبوي ودفن في البقيع رتٛو ا﵁ تعالى. انظر: http://http//www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php (٘) الأحرف السبعة، د.حسن ضياء الدين عتً، ص ٘ٛٔ. (ٙ) ات١رجع السابق، ص ٜٗٔ.
عدد الصفحات ٥٢- 01 - كما أردم على اعتًاضو الثاني: بأن حديث الأحرف السبعة يدل على أن ات١راد منو حقيقة العدد ، وىذا يستلزم التعيتُ، وترك التعيتُ يخالف اتٟصر الذي يفيده حديث الأحرف السبعة، ويجعلو قولاً عارياً عن الفائدة. الوجو الخامس: ىذا الوجو يقوم على الاجتهاد والنظر في الأنواع ات١ختلفة ات١بثوثة في القرآن الكريم، ومعظم الأقوال التي ذكرىا أصحابها لا تستند إلى دليل، كما يلبحظ أن أصحاب كل علم وفن قد فسروا الأحرف السبعة بأنواع الفنون التي يشتغلون بها؛ ليقو و ا صلة فنونهم بالقرآن الكريم. ويرد على ىذه الأقوال: تٔا يأبٌ: أولا : إن سياق الأحاديث الواردة في موضوع الأحرف السبعة لا ينطبق على ىذه الأقوال؛ لأن ىذه الأصناف ات١ذكورة لا يتأتى الاختلبف فيها بسبب القراءة ، و الأحاديث الواردة تدل على أن الاختلبف ما كان إلا بسبب القراءة ، فتعتُ أن يكون مرجعو التلفظ وكيفية النطق، لا تلك الأصناف والأنواع ات١ذكورة ات١عارضة تٟديث عمر وىشام بن حكيم رضي ا﵁ عنهما اللَّ ذَ ين لم يختلفا في تفستَه ولا أحكامو، وإنما اختلفا في قراءة حروفو. ثانياا : لا يوجد سند صحيح يدل على حصر الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن فيما بينوه من الأنواع. ثالثاا : إن التوسعة ات١لحوظة للشارع في نزول القرآن على الأحرف السبعة لا تتحقق فيما ذكر من تلك الأصناف والأنواع . رابعاا : أتٚع العلماء على أن التوسعة لم تقع في تٖريم حلبل، ولا تٖليل حرام ولا في تغيتَ شيء من ات١عاني ات١ذكورة . خامساا : الأخذ بهذا القول يفضي إلى اتهام الصحابة بأخذ بعض القرآن وترك بعضو، وأن بعضهم كان يقرأ الأوامر منو، وبعضهم يقرأ النواىي، وبعضهم يتعلَّم منو اتٟلبل، وبعضهم لا يعلم منو إلا ما ىو حرام. (ٔ) سادساا : بعض تلك الآراء زادت على السبعة فيما ذكرتو من الأصناف والأنواع ، و أكثر ما ذكروه في تلك الآراء والأصناف يتداخل بعضو في بعض ويشبو بعضو بعضاً ، فمن ات١تعسر اعتبارىا أقوالاً مستقلة. سابعاا : إ ن النبي أشار إلى جواز القراءة بكل واحد من اتٟروف، وإبدال حرف تْرف ، وقد أتٚع ات١سلمون على تٖريم إبدال آية أمثال بآية أحكام.(ٕ) (ٔ) الأحرف السبعة، د.حسن ضياء الدين عتً، ص ٔٗٔ–ٗٗٔ. (ٕ) البرىان، ٔ/ٕٙٔ، والإتقان، ٔ/ٔٚٔ–ٙٚٔ، والأحرف السبعة، د.حسن ضياء الدين عتً، ص ٕٗٔ-ٕٙٔ.
عدد الصفحات ٥٣- 22 - الوجوالسادس: استدل أصحاب ىذا الرأي بالاستقراء لوجو ه التغاير الواردة في القرآن الكريم. ويدل على ذلك قول ابن اتٞزري: " قد تتبعت القراءات صحيحها وشاذىا وضعيفها ومنكرىا ، فإذا ىو يرجع اختلبفها إلى سبعة أوجو من الاختلبف لا يخرج عنها."(ٔ) ويرد على أصحاب ىذا الرأي : بأن بعضهم اعتمد الاستقراء التام ، وبعضهم كان است قراؤ ه ناقصاً، بدليل أن بعض الأقوال تداخلت ببعض، وبعضها قصر عن بيان بعض الوجوه التي ذكرىا آخرون. وبأن الاستقراء قائم على استنباطٍ عقلي دون الاعتماد على مستند شرعي، فلو جع لها قوم عشرين وجهاً ، وآخرون تٜسةً وعشرين ت٤تجتُ بالاستقراء لأصابوا ، ولم يخالفوا نصاً شر عياً.(ٕ) الوجو السابع: لعل أصحاب ىذا القول قد استدلوا بتطابق العدد بتُ الأحرف والقراءات السبع ات١تواترة. ويرد على ىذا القول: بالآبٌ: أولا : لا يوجد في القرآن كلمة تقرأ على سبعة أوجو إلا القليل.(ٖ) ثانياا : القراءات السبع إنما عرفت واشتهرت في القرن الرابع، على يد ات١قرىء ابن ت٣اىد(ٗ) الذي اجتهد في تأليف كتاب يجمع فيو قراءات بعض الأئمة ات١برزين في القراءة، فاتفق لو أن جاءت ىذه القراءات سبعة موافقة لعدد الأحرف، (٘) فلو كانت الأحرف السبعة ىي القراءات السبع، لكان معتٌ ذلك أن يكون فهم أحاديث الأحرف السبعة و العمل بها متوقفاً حتى يأبٌ ابن ت٣اىد ويخرجها للناس.(ٙ) (ٔ) النشر، ٔ/ٖٚ. (ٕ) الأحرف السبعة، د.حسن ضياء الدين عتً، ص ٓٛٔ. (ٖ) الإتقان، ٔ/٘ٙٔ. (ٗ) ىو أبو بكر أتٛد بن موسى بن العباس بن ت٣اىد. قرأ القرآن على قنبل، وتصدر للئقراء، وازدحم عليو أىل الأداء. قرأ عليو أبو طاىر عبد الواحد بن أبي ىاشم، وصالح بن إدريس، وأبو الفرج الشنبوذي، وأتٛد بن ت٤مد العجلي. قال أبو عمرو الداني: فاق ابن ت٣اىد في عصره سائر نظائره من أىل صناعتو، مع اتساع علمو، وبراعة فهمو، وصدق ت٢جتو، وظهور نسكو. من مؤلفاتو: السبعة في القراءات، وقراءة ابن كثتَ، وقراءة عاصم، وقراءة نافع، وقراءة تٛزة، وقراءة الكسائي، وقراءة ابن عامر. توفي عام ٕٖٗىـ رتٛو ا﵁ تعالى. انظر: معرفة القُرَّاء الكبار، ٔ/ٜٕٙ–ٕٔٚ، وستَ أعلبم النبلبء، ٘ٔ/ٕٕٚ–ٖٕٚ. (٘) النشر، ٔ/ٖ٘. (ٙ) التفستَ وعلوم القرآن، أ.د.نور الدي ن عتً، ص ٕٚٛ.
عدد الصفحات ٥٤- 28 - الرأي الراجح: وأرى أن أرجح الوجوه ىو الوجو السادس وىو أن الأحرف السبعة ىي وجوه ا لتغاير الواردة في القرآن الكريم؛ لأن ىذا الرأي يشتمل على تٚيع الآراء الستة الأخرى ات١ذكورة، ولأ نو يقوم على الاستقراء والتتبع للقر اءات واللغات الفصيحة. وأرجحها وأشملها - كما أرى - قول أبي الفضل الرازي (ٔ)؛ لأنو دمج تٚيع الآراء الواردة بطريقة دقيقة ، فاشتمل قولو على تٚيع الآراء الواردة، ولأن غتَه قصر عنو في بيان الوجوه ات١تغايرة ، ولأن قول الرازي اشتمل على اختلبف اللهجات الذي رأيتو الو جو الأىم من بتُ الوجوه ات١ذكورة؛ لأن اختلبف اللهجات ىو الوجو الذي تتجلى بو حكمة التيستَ التي لأجلها أنزل القرآن على سبعة أحرف. و ىذا الوجو ىو الذي رجَّحو الشيخ الزرقاني (ٕ) و ىو الذي اختاره عدد من العلماء ات١عاصرين ، و منهم: أ.د.ت٤مد سعيد رمضان البوطي، (ٖ) و د.شعبان إتٝاعيل.(ٗ) (ٔ) ىو أبو الفضل عبد الرتٛن بن أتٛد بن اتٟسن بن بندار العجلي الرازي، مقرئ فاضل، ثقة عارف بالقراءات والروايات، عالم بالأدب والنحو. ولد تٔكة سنة ٖٓٚىـ، وقرأ القرآن في دمشق تْرف ابن عامر على أبي اتٟسن بن داود، وعلى أبي عبد ا﵁ بن المجاىد. توفي بنيسابور سنة ٗ٘ٗىـ رتٛو ا﵁ تعالى. انظر: ستَ أعلبم النبلبء، ٛٔ/ٖ٘ٔ، وبغية الوعاة، ٕ/٘ٚ. (ٕ) مناىل العرفان، ٔ/ٜٓٔ. (ٖ) من روائع القرآن (تأملبت علمية وأدبية في كتاب ا﵁ عزوجل)، أ.د.ت٤مد سعيد رمضان البوطي ( ٖٕٔٓم)، مكتبة الفارابي، دمشق، ط٘/ٜٖٚٔىـ-ٜٚٚٔم، ص ٛٙ، وقد وُلد الأستاذ الدكتور ت٤مد سعيد البوطي عام ٖٚٗٔىـ-ٜٕٜٔم في قرية "جليكا" التابعة تٞزيرة ابن عمر ات١عروفة تّزيرة بوطان الواقعة على ضفاف نهر دجلة. ىاجر مع والده الشيخ ملب رمضان إلى دمشق عام ٖٖٜٔم. وقد تأثَّ ر أستاذنا البوطي بوالده الذي علَّمو مبادئ العقيدة، و مبادئ علوم الآلة من ت٨و وصرف. ارتقى أستاذنا منبر ات٠طابة وعمره ٚٔ عاماً في أحد مساجد ات١يدان. حصل البوطي على الإجازة من كلية الشريعة بالأزىر عام ٜ٘٘ٔم. و عُتُّ مُعيداً في كلية الشريعة تّامعة دمشق عام ٜٓٙٔم، بٍّ أُوفد إلى جامعة الأزىر للحصول على الدكتوراه في أصول الشريعة الإسلبمية ، وحصل عليها عام ٜ٘ٙٔم، وفي العام نفسو عُتُ مدرساً في كلية الشريعة تّامعة دمشق، وفي عام ٜٚٚٔم عُتُّ عميداً ت٢ا، بٍ رئيساً لقسم العقائد والأديان. تولى إمامة اتٞامع الأموي بدمشق، كما كان رئيس اتٖاد علماء بلبد الشام، ولو أكثر من ستتُ مؤلفاً، أبرزىا: من روائع القرآن الكريم، واتٟكم العطائية شرح وتٖليل، وكبرى اليقينيات الكونية، واتٞهاد في الإسلبم ، وفقو الستَة النبوية. خلبل فتًة الاضطرابات السورية ٕٔٔٓ-ٖٕٔٓم رفض البوطي اتٟراك الشعبي ، وانتقد ا﵀تجتُ، ودعاىم إلى عدم الانقياد وراء دعوات ت٣ هولة ات١صدر، وقد كان موقفو ىذا سبباً في اغتيالو، حيث استشهد يوم ات٠ميس ٕٔ آذار عام ٖٕٔٓم في أثناء إعطائو درساً دينياً في مسجد الإيدان تْي ات١زرعة في دمشق، في تفجتَ انتحاري أودى تْياتو. و قد صُلّي عليو في ات١سجد الأموي، و دُفن تّانب قبر صلبح الدين الأيوبي ا﵀اذي لقلعة دمشق قُرب ات١سجد الأموي. انظر: http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title (ٗ) القراءات: أحكامها ومصدرىا، د.شعبان إتٝاعيل، ص ٖٛ. وقد ولِد الشيخ شعبان ت٤مد إتٝاعيل في ت٤افظة الشرقية تٔصر سنة ٜٖ٘ٔىـ-ٜٖٜٔم. أجيز شعبان إتٝاعيل في القراءات من طريق الشا طبية من الشيخ ت٤مد سليمان صالح، وعبد ا﵁ الفقاعي، وت٤مد إتٝاعيل ات٢مداني، بٍ حصل على إجازة في القراءات العشر من طريق طيبة النشر للئمام ابن اتٞزري على الشيخ حسن أتٛد =
عدد الصفحات ٥٥- 20 - وىذا ات١ذىب ىو ات١ذىب ذاتو الذي رجَّحو د.موسى شاىتُ لاشتُ(ٔ) والأخوين: أ.د.نور الدين عتً،(ٕ) د.حسن ضياء الدين عتً.(ٖ) ات١ري، ودرس القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب، على الشيخ عبد الفتاح القاضي. التحق بالأ زىر وحصل على شهادة التخصص في القراءات وعلوم القرآن من معهد القراءات، بٍ التحق بكلية الشريعة تّامعة الأزىر ، فحصل على الإجازة العالية في الدراسات الإسلبمية والعربية، بٍ على ات١اجستتَ والدكتوراه في أصول الفقو، عمل مدرِّساً للتجويد والقراءات بات١عاىد الأزىرية، بٍ بكلية الدراسات الإسلبمية والعربية في جامعة الأزىر. لو العديد من ات١ؤلَّفات، أبرزىا: ات١دخل لدراسة القرآن والسنة والعلوم الإسلبمية، وات١دخل إلى علم القراءات، و علوم القرآن نشأتو وأطواره. ولا تزال علومو وت٤اضراتو منبعاً علمياً تتوافد إليو طلبب العلم. حفظو ا﵁ وبارك في عمره. انظر: ترتٚتو لنفسو في كتابو: ات١دخل إلى علم القراءات، د.شعبان إتٝاعيل، دار سالم، مكة ات١كرمة، طٔ/ ٕٗٗٔىـ-ٕٗٓٓم، ص ٔ٘ٔ-ٖ٘ٔ. وانظر ترتٚتو على الرابط: http://vb.tafsir.net/tafsir6560 (ٔ) اللآلئ اتٟسان في علوم القرآن، ص ٔٔٔ– ٖٔٔ. وقد ولِد الشيخ موسى شاىتُ لاشتُ في قرية أسنيت تٔحافظة القليوبية في مصر عام ٕٜٓٔم، و حصل على الإجازة اتٞامعية من كلية أصول الدين عام ٜٙٗٔم، بٍ (ات١اجستتَ) من كلية اللغة العربية عام ٜٛٗٔم، بٍ (الدكتوراه) في التفستَ واتٟديث من كلية أصول الدين عام ٜ٘ٙٔم، درَّس في ات١عاىد الأزىرية ت١دة سبع عشر ة سنة، بٍَّ درَّس في جامعة الأزىر بكلية أصول الدين منذ عام ٜ٘ٙٔم، بٍ عتُِّ عميدًا للكلية عام ٜٜٚٔم، وتـَقَلَّد منصب نائب رئيس جامعة الأزىر للدراسات العليا في العام ذاتو، كما تـَقَلَّد منصب رئيس ات١ركز الدولي للسِّتَة والسمنة بات١ركز الأعلى للشؤون الإسلبمية بوزارة الأوقاف منذ عام ٜٜٗٔم حتى وفاتو في القاىرة عام ٜٕٓٓم. وحصل من رئيس اتٞمهورية على وسام تٚهورية مصر العربية للعلوم والفنون والآدب من الطبقة الأولى عام (ٜٜٚٔم). لو العديد من ات١ؤلَّفات، أبرزىا: فتح ات١نعم شرح صحيح مسلم، تيستَ البخاري، واللآلئ اتٟسان في علوم القرآن. انظر ترتٚتو في: ت٣لة الوعي الإسلبمي: ت٣لة كويتية شهرية، العدد ٕٖ٘ لعام ٕٓٔٓم، مقال للدكتور ناصر وىدان ، بعنوان (د.موسى لاشتُ في ذمة ا﵁)، وت٣لة التبيان الصادرة عن اتٞمعية الشرعية الرئيسية بالقاىرة عدد ٘٘ صفر ٖٓٗٔىـ، مقال للدكتور ت٤مد ات١ختار ت٤مد ات١هدي بعنوان (وداعا شيخ علماء السنة موسى شاىتُ لاشتُ). (ٕ) ىو العالم اتٞليل وا﵀دث الفاضل، الشيخ نور الدين عتً ولد في حلب عام ٖ٘٘ٔىـ-ٖٜٚٔم، في أسرة متدينة، فقد كان والده يأخذه معو تٟضور ت٣الس العلماء، ومنهم جده العلبَّمة الشيخ ت٤مد ت٧يب سراج الدين اتٟسيتٍ. وقد تتلميذ على ال علبَّمة الشيخ عبد ا﵁ سراج الدين اتٟسيتٍ، وكان صهره وابن أختو، تٗرج في الثانوية الشرعية تْلب عام ٜٗ٘ٔم، بٍ تٗرج في جامعة الأزىر بتفوق، وعتُ مدرساً ت١ادة التًبية الإسلبمية في حلب عام ٜٛ٘ٔم، بٍ حصل على شهادة (الدكتوراه) تٔرتبة الشرف الأولى، من شعبة التفستَ واتٟديث في كلية أصول الدين تّامعة الأزىر عام ٜٗٙٔم. درَّس اتٟديث في اتٞامعة الإسلبمية بات١دينة ات١نورة ت١دة سنتتُ، بٍ رجع إلى دمشق ؛ ليدرِّ س التفستَ واتٟديث وعلوم القرآن في كلية الشريعة تّامعة دمشق وغتَىا. عتُِّ رئيساً لقسم علوم القرآن والسنة في كلية الشريعة تّامعة دمشق، وألَّف عدداً من ات١ؤلفات زادت عن ات٠مستُ كتاباً، ومن أبرزىا: منهج النقد في علوم اتٟديث، وعلوم القرآن الكريم، والإمام البخاري وفقو التًاجم في جامعو الصحيح. ولا تزال علومو وت٤اضراتو منبعاً علمياً تتوافد إليو طلبب العلم. حفظو ا﵁ وبارك في عمره. انظر: http://shamela.ws/index.php/categories (ٖ) ذىب د.
عدد الصفحات ٥٦لبخاري وفقو التًاجم في جامعو الصحيح. ولا تزال علومو وت٤اضراتو منبعاً علمياً تتوافد إليو طلبب العلم. حفظو ا﵁ وبارك في عمره. انظر: http://shamela.ws/index.php/categories (ٖ) ذىب د.حسن ضياء الدين عتً إلى أن الأحرف السبعة ىي اللغات الفصيحة التي أنزل بها القرآن مشتملة على فوارق اللغات، وفوارق اللغات التي ذكرىا ىي وجوه التغاير التي ذ كرىا الرازي عينها. انظر: الأحرف السبعة، د.حسن ضياء الدين عتً، ص ٛٚٔ – ٔٛٔ. وقد ت٠ص د. نور الدين عتً ىذا ات١ذىب بقولو: "الأحرف السبعة ىي سبعة أوجو فصيحة من اللغات والقراءات أنزل =
عدد الصفحات ٥٦- 22 - ثالثاا: العلاقة بين القراءات والأحرف السبعة تبتُ سابقاً أن القراءات ليست ىي الأحرف السبعة، بل ىي جزء من الأحرف التي نزل بها القرآن .(ٔ) يقول مكي بن أبي طالب(ٕ):"ليست قراءة كل قارئ من القُرَّاء السبعة ىي أحد اتٟروف السبعة: فأما من ظن أن قراءة كل واحد من ىؤلاء القُرَّاء - كنافع وعاصم وأبي عمرو - أحد اتٟروف السبعة التي نص النبي عليها، فذلك منو غلط عظيم؛ لأن فيو إبطالاً أن يكو ن ترك العمل بشيء من الأحرف السبعة، وأن يكون عثمان ما أفاد فائدة تٔا صنع من تٛل الناس على مصحف واحد وحرف واحد. ويجب منو أن يكون ما لم يَ قرَ أ بو ىؤلاء السبعة متًوكاً ؛ إذ قد استولوا على السبعة الأحرف عنده، فما خرج عن قراءتهم فليس من السبعة عنده. ويجب من ىذا القول: أن نتًك القراءة تٔا روى عن أئمة ىؤلاء السبعة من التابعتُ والصحابة ت٦ا يوافق خط ات١صحف ت٦ا لم يَ قرأ بو ىؤلاء السبعة. ويجب منو ألا تُ روَ ى قراءة عن ثامن فما فوقو؛ لأن ىؤلاء السبعة عند معتقد ىذا القول قد أحاطت قراءتهم بالأحرف السبعة."(ٖ) ت٦ا سبق يتبتُ أن القراءات علم يدرس أوجو اختلبف بعض ألفاظ القرآن الكريم، وىي على إطلبقها مغايرة للقرآن، والعلبقة بينهما ىي علبقة اتٞزء بالكل، فالقراءات ات١تواترة قرآن دون القراءات الشاذة، كما يتبتَُّ أن العلبقة بتُ القراءات والأحرف السبعة علبقة عموم وخصوص : فالأحرف السبعة أ عم من القراءات، والقراءات ىي بعض الأحرف السبعة ، و باختلبفها تتجلى الوجوه ات١ختلفة للؤحرف التي أخبر عنها النبي . عليها القرآن الكر " انظر: التفستَ وعلوم القرآن، ص ٕٕٛ. ومعتٌ ذلك أن الأحرف ال سبعة في رأيو ىي: سبعة أوجو من وجوه التغاير التي نزلت بها القراءات ات١شتملة على الوجوه السبعة التي ذكرىا الرازي، وما فيها من فوارق اللغات. وقد ذكر د. نور الدين عتً أن أقوى ات١ذاىب التي بيَّنت حقيقة الأحرف السبعة مذىب الرازي، ومذىب الذين قالوا بأن الأحرف الس بعة ىي لغات العرب، بٍ قال: " واتٟاص ل أن ىذين ات١ذىبتُ أقوى ما قيل في تفستَ حقيقة الأحرف السبعة، ولا خلبف بينهما في النتيجة؛ لأن أحدهما يبتُِّ أوجو الاختلبف، والثاني ما تنطبق عليو ىذه الأوجو من لغات العرب. وهما يحققان ما وردت بو الأحاديث من نزول القرآن على سبعة أحرف يُقرَأ بها." انظر: التفستَ وعلوم القرآن، ص ٜٕٓ. (ٔ) الإتقان، ٔ/ٕ٘ٚ، وفتح الباري شرح صحيح البخاري، للئمام أتٛد بن علي بن حجر أبي الفضل العسقلبني الشافعي ( ٕ٘ٛىـ)، تح: ت٤مد فؤاد عبد الباقي، وت٤ب الدين ات٠طيب، دار ات١عرفة، بتَ وت، د.ط./ٜٖٚٔىـ ـ ٜٜ٘ٔم، ٜ/ٖٔ. وانظر: فتح الرتٛن الرحيم في تفستَ القرآن الكريم، أ.د. ت٤مد سالم ت٤يسن، دار ت٤يسن، القاىرة، طٔ/ٕٗٗٔىـ-ٖٕٓٓم، ٔ/ٛٛ-ٜٓ. (ٕ) ىو أبو ت٤مد مكي بن أبي طالب تٛوش بن ت٤مد بن ت٥تار الأندلسي القيسي، عالم بالتفستَ والعربية. ولد في القتَوان عام ٖ٘٘ىـ. من مؤلَّفاتو: مشكل إعراب القرآن، والكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها، والتبصرة في القراءات السبع، والإبانة عن معاني القراءات. توفي في قرطبة عام ٖٚٗه رتٛو ا﵁. انظر: بغية الوعاة، ٕ/ٜٕٛ، وطبقات ات١فسرين، للؤدنو وي، ص ٗٔٔ–٘ٔٔ. (ٖ) الإبانة عن معاني القراءات، للئمام مك ي بن أبي طالب تٛوش القيسي (ٖٚٗىـ)، تح: د.عبد الفتاح إتٝاعيل شلبي، دار نهضة مصر، القاىرة، د.ط.، د.ت.، ص ٖٙ.
عدد الصفحات ٥٧- 43 - المبحث الثاني: دراسة تاريخية في علم القراءات ، وتوجيهها. المطلب الأول: نشأة علم القراءات. المطلب الثاني: تدوين علم القراءات. المطلب الثالث: علم توجيو القراءات: نشأتو ، وتطوره.
عدد الصفحات ٥٨- 43 - يرتبط تاريخ القراءات القرآنية بالدراحل الأولى التي تلقى فيها النبي القرآ ن الكريم عن الله بواسطة أمنٌ الوحي جبريل ، وبالطريقة التي تم بها تبليغ آيات القرآن الكريم للصحابة ، و بالجهود التي بذلذا الصحابة الكرام في نقل ىذه الآيات للناس كافة كما تلقوىا من فم النبي . كما يرتبط بموضوع الأحرف السبعة و صلتها بالقراءات، فمن الدعلوم أ ن الصحابة كانوا من قبائل عديدة وأماكن لستلفة، وقد أدى اختلاف قبائلهم ومواطنهم إلى اختلاف لذجاتهم، كما أدى إلى انفراد كل قبيلة ببعض الألفاظ التي قد لا تعرفها القبائل الأخرى، و لو أن الله كلَّفكل فريق من ىؤلاء أن يزول عن لغتو لاشتد ذلك عليو وعظمت المحنة فيو، فأراد الله برتزتو ولطفو أن يجعل مُتسعاً في اللغات، ومتصرفاً في الحركات، فأمر الله رسولو أن يُ قرِ ئ كل قوم بلغتهم وما جرت عليو عاداتهم، فقوم جرت عاداتهم بالذمز، وقوم بالتخفيف، وقوم بالفتح، وقوم بالإمالة، وىكذا.(ٔ) جاء في سنن الترمذي عن أبي بن كعب قال"لقيَ رسولُ الله جبريلَ، فقال: يا جبريلُ، إني بُعثْتُ إلى أمةٍ أميِّنٌَ منهم العجوزُ، والشيخُ الكبنًُ، والغُلامُ، والجَاريةُ، والرَّجلُ الذي لم يَقرَأ كتاباً قطُّ، قال : يا لزمدُ ، إنَّ القرآنَ أُنزِلَ على سبعةِ أحرفٍ. "(ٕ) لذذا السبب راعى القرآن الكريم أمر اختلاف لغات القبائل ولذجاتها؛ فجاءت قراءاتو الدتعددة موائمة لمجموع من يتلقون القرآن ؛ تيسنًاً على الأمة، وىذا ىو السبب الرئيس في تنوع القراءات. (ٖ) وفي الدطلب الآتي تعريف بتاريخ نشأة علم القراءات، ومراحل تطوره . المطلب الأول: نشأة علم القراءات .(ٗ) نشأت القراءات القرآنية في العهد الددني بعد الذجرة النبوية؛ حيث أنزل الله القرآن الكر أولاً بلسان قريش ثم سَ هَّ ل على الأمة أن يقرؤوه بغنً لسان قريش ، بعد أن كثر دخول العرب في الإسلام، ويشهد لذلك أن التخفيف حدث بعد الذجرة عند أضاة بني غِفار - موضع بالددينة النبوية ينسب إلى بني غِفار- فتنوع القراءات لم (ٔ) تأويل مشكل القرآن، لأبي لزمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (ٕٙٚىـ)، تح: أتزد صقر، دار التراث، القاىرة، ط ٕ/ٖٜٖٔىـ- ٖٜٚٔم، ص ٜٖ، والإبانة عن معاني القراءات، ص ٙٗ–ٓ٘. (ٕ) سنن الترمذي، كتاب القراءات عن رسول الله ، باب ما جاء أن القرآن أنزل على سبعة أحرف، رقم ٜٕٗٗ، ٘/ٜٗٔ. (ٖ) النشر، ٔ/ٖٖ. (ٗ) سأتحدث ىنا عن نشأة القراءات، ومراحل تطورىا، وتدوينها بإيجاز شديد؛ لأن ىناك الكثنً من الأنُاث والكتب التي اعتنت بتفاصيل ىذه الدسائل التي لا يتسع الدقام ىنا للتوسع فيها، والدخول في تفاصيلها. للتوسع: راجع: تاريخ القراءات في الدشرق والدغرب، د.لزمد الدختار ولد أباه، منشورات الدنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، الدغرب، د.ط.، ٕٕٗٔىـ-ٕٔٓٓم، ص ٕٔ–ٖ٘ٗ، وإعجاز القراءات دراسة في تاريخ القراءات واتجاىات القراء، صبري الأشوح، ص ٓٙ–٘ٓٔ، وص ٖ٘ٔ–ٜ٘ٔ.
عدد الصفحات ٥٩- 43 - يُعرَ فْ في العهد الدكي،(ٔ) وإنما كان التنوع بعد الذجرة النبوية الدباركة؛ لأنَّ الحاجة لتعدُّ د القراءات لم تكن قائمة في العهد الدكي؛ لأن القرآن أُ نزِ ل بلسان قريش الذي ىو أفصح ما انتهت إليو لغات العرب تريعاً .(ٕ) ويشهد لذلك الحديث الذي أخرجو مسلم عن أبي بن كعب : أَن النَّبيَِّ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنيِ غِفَارٍ - قَالَ - فَأَتَاهُ جِبرِْيلُ ، فـَقَالَ : إِنَّ اللَّوَ يَأْمُرُكَ أَنْ تـَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ . فـَقَالَ : « أَسْأَلُ اللَّوَ مُعَافَ اتَوُ وَمَغْفِرَتَوُ وَإِنَّ أُمَّتِ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ » .ثمُ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فـَقَالَ : إِنَّ اللَّوَ يَأْمُرُكَ أَنْ تـَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفـَنٌِْ، فـَقَالَ : « أَسْأَلُ اللَّوَ مُعَافَاتَوُ وَمَغْفِرَتَوُ وَإِنَّ أُمَّتِ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ » .ثمُ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ، فـَقَالَ : إِنَّ اللَّوَ يَأْمُرُكَ أَنْ تـَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَحْرُفٍ . فـَقَالَ : « أَسْأَلُ اللَّوَ مُعَافَاتَوُ وَمَغْفِرَتَوُ وَإِنَّ أُمَّتِ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ » .ثمُ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ ، فـَقَالَ : إِنَّ اللَّوَ يَأْمُرُكَ أَنْ تـَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبـْعَةِ أَحْرُفٍ فَأَيدَُّا حَرْفٍ قـَرَؤ وا عَلَيْوِ فـَقَدْ أَصَابُوا."(ٖ) وقد كان النبي يحرص كل الحرص على حفظ القرآن كما أقرأه إياه جبريل ،وكان إذا لُ قِّ ن القرآن يحرك شفتيو بو وينازع جبريل القراءة ؛ مسارعة إلى الحفظ؛ لئلا ينفلت منو شيء، فأمره الله بالإنصات والاستماع إلى تدام القراءة، وأخبره أنو قد تكفل لو نُفظ القرآن، ووعده بأنو آمن من نسيانو ، أو تفلُّ ت شيء منو. قال تعالى: ﴿لاَ تحَُرِّكْ بِوِ لِسَانَكَ لِتـَعْجَلَ بِوِ ۞ إِ نَّ عَلَيـْنَا ترَْعَوُ وَقـُرْآنَوُ ۞ فَإِذَا قـَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قـُرْآنَوُ ۞ ثمَُّ إِنَّ عَلَيـْنَا بـَيَانَوُ ﴾ [سورة القيامة / ٙٔ-ٜٔ] فكان رسول الله بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق قرأه النبي كما أقرأه جبريل . فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فيِ قـَ وْلِوِ تـَعَالىَ : ﴿لاَ تحَُرِّكْ بِوِ لِسَانَكَ ﴾ قَالَ : "كَانَ النَّبيُِّ يـُعَالِجُ مِنْ التـَّنْزِيلِ شِدَّةً ، وَكَانَ يحَُرِّكُ شَفَتـَيْوِ ... فَأَنـْزَلَ اللَّوُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ لاَ تحَُرِّكْ بِوِ لِسَانَكَ لِتـَعْجَلَ بِوِ ۞ إِنَّ عَلَيـْنَا ترَْعَوُ وَقـُ رْآنَوُ ﴾ قَالَ : ترَْعُوُ فيِ صَدْرِكَ ثمَُّ تـَقْرَؤُهُ ﴿فَإِذَا قـَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قـُرْآنَوُ ﴾ قَالَ : فَاسْتَمِعْ لَوُ وَأَنْصِتْ ، ثمَُّ إِنَّ عَلَيـْنَا أَنْ تـَقْرَأَهُ ، (ٔ) وبذلك أخالف د. لزيسن الذي ذىب إلى أن القراءات نزلت بمكة الدكرَّمة؛ مستدلاً بعموم الأحاديث التي رخَّصت بقراءة القرآن على سبعة أحرف، وبعدم ورود دليل يدلُّ على أن السور الدكية البالغ عددىا ثلاث وتذانون سورة أُنزِلت قراءاتها في الددينة الدنورة. انظر : فتح الرتزن الرحيم في تفسنً القرآن الكريم، ٔ/ٖٗ-ٗٗ. وأعتقد أنَّ رأي د. لزيسن مرجوح، وأدلتو لا تقوى على معارضة الحديث الذي أخرجو مسلم؛ لأن حديث مسلم ينصُّ على أن الترخيص كان عند أضاة بني غفار، ولو كان النبي يُقرِ ئ أصحابو القرآن بالأحرف السبعة في العهد الدكي لدا كان لقولو : "أَسْأَلُ اللَّوَ مُعَافَ اتَوُ وَمَغْفِرَتَوُ وَإِنَّ أُمَّتِ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ" أي معنى، أما استدلالو بعدم وجود دليل يدلُّ على أن السور الدكية قد أُنزِلت قراءاتها في الددينة الدنورة فمردود بما ثبت من عرض النبي القرآن على جبريل كل عام مرة، وعرضو مرتنٌ في العام الذي قبض فيو، فلعل جبريل قد أقرأ الن ىذه السور بقراءاتها الثابتة في تلك العرضات.
عدد الصفحات ٦٠ينة الدنورة فمردود بما ثبت من عرض النبي القرآن على جبريل كل عام مرة، وعرضو مرتنٌ في العام الذي قبض فيو، فلعل جبريل قد أقرأ الن ىذه السور بقراءاتها الثابتة في تلك العرضات. انظر: صحيح البخاري، كتاب فض ائل القرآن، باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي ،ٗ/ٜٔٔٔ. (ٕ) انظر: القراءات: أحكامها ومصدرىا، د.شعبان لزمد إسماعيل، ص ٙٗ-ٛٗ. (ٖ) صحيح مسلم، كتاب صلاة الدسافرين، باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه، رقم/ ٖٜٗٔ، ٕ/ٖٕٓ، وانظر: فتح الباري، لابن حجر، ٜ/ٕٛ.
عدد الصفحات ٦٠- 43 - قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّوِ إِذَا أَتَاهُ جِبرِْيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَ لَقَ جِبرِْيلُ قـَرَأَهُ النَّبيُِّ كَمَا أَقـْرَأَهُ ."(ٔ) فهذه الآيات تؤكد أن ليس للرسول من أمر القرآن إلا اتباع الوحي في تبليغ الآيات دون زيادة أو نقصان أو تغينً. وقد تلقى القرآن عن النبي الصحابة الكرام، الذين كانوا " أئمة ثقات تجرَّ دوا لتصحيحو، وبذلوا أنفسهم في إتقانو، وتلقوه من النبي حرفاً حرفاً ، لم يهملوا منو حركة ولا سكوناً ، ولا إثباتاً ولا حذفاً، ولا دخل عليهم في شيء منو شك ولا وىم. وكان منهم من حفظو كلو، ومنهم من حفظ أكثره ، ومنهم من حفظ بعضو، كل ذلك في زمن النبي "(ٕ) وكان من أشهرىم: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وأبو الدرداء ، وأبو موسى الأشعري .(ٖ) وقد وجَّ و النبي بعض أصحابو إلى البلدان ليعلموا الناس تلاوة القرآن ، وأحكام الدين، و ىناك حرص الصحابة على قراءة القرآن كما أقرأىم إياه النبي ، كما حرصوا على نقلو بغاية الأمانة والإتقان. والحديث ىنا عن تلقي الصحابة للقرآن ، ونقلو يعود بنا إلى موضوع الأحرف السبعة، ويذكرنا باختلاف تلقي الصحابة للقرآن الكريم و أحرفو ؛ فقد ظهر في قراءة الصحابة للقرآن اختلاف أقره الن ، وىذا الاختلاف يرجع إلى اختلاف التلقي كما يرجع إلى الرخصة التي رخص بها النبي في نطق بعض الكلمات بلغات ولذجات قبائل أخرى يصعب عليها قراءة القرآن بلغة قريش إلا بعد تكلُّ ف شديد؛(ٗ) لذلك حرص الصحابة الذين توجهوا إلى الأمصار على التيسنً على الناس، و ترك تنفنًىم نُملهم على لغة قريش، بل أقرؤوا الناس في تلك الأمصار بوجوه النطق التي اعتادوىا، وألفوىا، ونشؤ وا عليها. (1 )صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ، رقم ٘، ٔ/ٙ، وصحيح مسلم، كتاب الصلاة باب الاستماع للقراءة، رقم/ ٛٗٗ، ٔ/ٖٖٓ. وانظر: فتح الباري، ٛ/ٕٛٙ–ٖٛٙ. (2 )النشر،ٔ/ٗٔ. (3 )البرىان،ٔ/ٕٔٗ، والإتقان، ٔ/ٕٔ٘. وأشنً ىنا إلى أني لن أترجم لأعلام الصحابة ؛ لشهرتهم. (4 )يشهد لذلك الحديث الذي أخرجو البخاري عن عمر بن الخطاب قال: "سمَِعْتُ ىِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يـَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَنًِْ مَا أَقـْرَؤُىَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّوِ أَقـْرَأَنِيهَا وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْوِ، ثمَُّ أَمْهَلْتُوُ حَتَّ انْصَرَفَ، ثمَُّ لَبَّبْتُوُ بِرِدَائِوِ فَجِئْتُ بِوِ رَسُولَ اللَّوِ ، فـَقُلْتُ: إِنيِّ سمَِعْتُ ىَذَا يـَقْرَ أُ عَلَى غَنًِْ مَا أَقـْرَأْتَنِيهَا. فـَقَالَ لِِ: أَرْسِلْوُ، ثمَُّ قَالَ لَوُ: اقـْرَأْ، فـَقَرَأَ. قَالَ: ىَكَذَا أُنْزِلَتْ. ثمَُّ قَالَ لِِ: اقـْرَأْ، فـَقَرَأْتُ، فـَقَالَ: ىَكَذَا أُنْزِلَتْ. إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبـْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقـْرَءُوا مِنْوُ مَا تـَيَسَّرَ." انظر: صحيح البخاري، كتاب الخصومات، باب كلام الخصوم بعضهم في بعض، رقم/ ٕٕٚٛ، ٕ/ٔ٘ٛ.
عدد الصفحات ٦١- 43 - وفي أثناء القراءة والتعليم كان بعض الصحابة يجتهد في تفسنً الآيات، فيدرج كلماتٍ ليست من القرآن في أثناء قراءة بعض الآيات ؛ بهدف بيان معناىا، ومن ىنا نشأت القراءات الشاذة. (ٔ) وقد قرأ التابعون الذين تلقوا عن علماء الصحابة القرآن على الوجو أو الحرف الذي سمعوه من صحابة النبي ،(ٕ) ثم تزل ىؤلاء التابعون قراءاتهم ، وانطلقوا بها إلى أرجاء البلاد الإسلامية التي فتحت على أيدي الدسلمنٌ، وكانوا حريصنٌ على تعليم الدسلمنٌ في تلك الأمصار تلاوة القر آن على ضوء ما تلقوه من أصحاب رسول الله .وقدذاع صيت العشرات منهم لشن عرف بالقراءة والتلقي من أفواه الصحابة ، وأخذ الدسلمون في تلك الأمصار يتلقون عنهم قراءة القرآن مع ما فيها من التيسنً بالقراءة بالأحرف السبعة التي أقرىا النبي . ثمبلغت ظاىرة تنوع القرا ءات أشدىا في زمن خلافة عثمان بن عفان ، وتجاوزت إطارىا العام والذدف الذي من أجلو كان ىذا التنوع في القراءات ؛ حيث اختلف عوام الناس في القرآن حت كاد يكفر بعضهم بعضاً ، وىذا ما أدركو الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان عندما حضر فتح أرمينية وأذربيجان ، فرأى وسمع من الناس ما أفزعو، فقدم على عثمان ، وأشار عليو بأن يجمع الكلمة قبل تفاقم الأمر. فأرسل عثمان إلى حفصة- رضي الله عنها - أن أرسلي إلينا بالصحف، فأرسلت بها، فأمر عثمان زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبنً وسعيد بن العاص، وعبد الرتزن بن الحارث بن ىشام ، فنسخو ا الدصاحف. وقال عثمان للرىط القرشينٌ الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا،(ٖ) حت إذا نسخوا الصحف في الدصاحف ردَّ عثمان الصحف إلى حفصة، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة (ٔ) الإتقان، ٔ/ٜٕٚ–ٕٓٛ. (ٕ) من أشهر قراء التابعنٌ: في الددينة: سعيد بن الدسيب، وعمر بن عبد العزيز، وزيد بن أسلم، ومسلم بن جندب، وابن شهاب الزىري، وعبد الرتزن بن ىرمز . وفي مكة: عطاء بن أبي رباح القرشي، ولراىد بن جبر، وطاوس بن كيسان، وعكرمة بن خالد بن سعيد بن العاص، وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وغنًىم. وفي البصرة : رفيع بن مهران أبو العالية الرياحي، وعمران بن ملحان أبو رجاء العطاردي ، ونصر بن عاصم، ويحنٍ بن يعمر، وجابر بن زيد، والحسن بن يسار البصري، وقتادة بن دعامة السدوسي، وغنًىم. وفي الكوفة: علقمة بن قيس، والأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وعمرو بن ميمون، وأبو عبد الرتزن السلمي، وزر بن حبيش، وسعيد ابن جبنً، وإبراىيم بن يزيد بن قيس النخعي، وعامر بن شراح يل الشعبي. وفي الشام: الدغنًة بن أبي شهاب الدخزومي، وخليد بن سعد مولى أبي الدرداء، وغنًهما. انظر: الإتقان، ٔ/ٕٔ٘. (3 )رأى عثمان أن يكتب الدصاحف بما يوافق لغة قريش ؛ لأنها الأصل، ولأن القرآن نزل أولاً بلسان قريش - أحد الأحرف السبعة - ثم نزل بالأحرف السبعة الدأذون في قراءتها تسهيلاً وتيسنًاً، فلما ترع عثمان الناس على حرف واحد رأى أن الحرف الذي نزل القرآن بو أولاً ىو أولى الأحرف، فحمل الناس عليو لكونو لسان النبي . انظر: الدرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز، لأبي القاسم شهاب الدين عبد الرتزن بن إسماعيل بن إبراىيم الدقدسي الدمشقي الدعروف بأبي شامة (٘ٙٙىـ)، تح: طيار آلتي قولاج، دار صادر، بنًوت، د.ط./ٜٖ٘ٔ ىـ-ٜ٘ٚٔ م، ص ٜٙ، وفتح الباري، ٜ/ٕٛ.
عدد الصفحات ٦٢