- 9 - ثانياً: معنى القراءات اصطلاحاً : تأخر كضع تعريف لذذا العلم بالرغم من تقدُّـ ظهوره، فقد عر فو العلب مة الدفس ر أبو حياف الأندلسي (٘ٗٚىػ)(ٔ) بقولو: «كيفية النطق بألفاظ القرآف .» (ٕ) ث عر فو العلب مة الزركشي (ٜٗٚىػ)(ٖ) بقولو: «اختلبؼ ألفاظ الوحي الدذكور في كِتبة الحركؼ، أك كيفيته ا من تخفيف، كتثقيل، كغتَنذا.»(ٗ) كفي القرف التاسع ظهر أشهر تعريف لعلم القراء ات على يد العلب مة ابن الجزرم (ٖٖٛىػ)،(٘) الذم عرّؼ (ٔ) ىو لزمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حياف الغرناطي الأندلسي الجياني، أثتَ الدين، أبو حياف: من كبار العلماء بالعربية، كالتفستَ، كالحديث، كالتًاجم، كاللغات. كلد في غرناطة، عاـ ٗ٘ٙىػ، كأقاـ بالقاىرة. كتوفى فيها عاـ ٘ٗٚىػ. من أشهر مصنفاتو: (البحر ا﵀يط) في تفستَ القرآف، طبقات نحاة الأندلس، (تحفة الأريب) في غريب القرآف، (منهج السالك في الكلبـ على ألفية ابن مالك)، (عقد اللآلئ) في القراءات، ك(الحلل الحالية في أسانيد القرآف العالية). انظر: بغية الوعاة في طبقات اللغويتُ كالنحاة، للئماـ جلبؿ الدين عبد الرحمن السيوطي ( ٜٔٔىػ)، تح: لزمد أبو الفضل إبراىيم، الدكتبة العصرية، صيدا، د.ط.، د.ت.، ٔ/ٕٔٛ- ٖٕٛ، كطبقات الدفسرين، أحمد بن لزمد الأدنة كم، تح: سليماف بن صالح الخزم، مكتبة العلوـ كالحكم، السعودية، طٔ/ٚٔٗٔىػ-ٜٜٔٚـ، ص ٕٛٚ–ٕٓٛ. (ٕ) البحر ا﵀يط، للعلب مة لزمد بن يوسف الشهتَ بأبي حياف الأندلسي (٘ٗٚىػ)، تح: الشيخ عادؿ أحمد عبد الدوجود، الشيخ علي لزمد معوض، دار الكتب العلمية، بتَكت، طٔ/ٕٕٗٔىػ-ٕٔٓٓـ، ٔ/ٕٔٔ. (ٖ) ىو لزمد بن بهادر بن عبد ا﵁ الزركشي، أبو عبد ا﵁، بدر الدين، عالم بفقو الشافعية كالأصوؿ كالحديث. كلد في مصر عاـ ٘ٗٚىػ، ٘ٗٚىػ، كتوفي فيها عاـ ٜٗٚىػ رحمو ا﵁ تعالى . رحل إلى دمشق لطلب العلم، كأخذ فيها علوـ الحديث عن ابن كثتَ، كما رحل إلى حلب كتتلمذ على الأذرعي. من مؤلفاتو: البحر ا﵀يط في أصوؿ الفقو، البرىاف في علوـ القرآف، كالتنقيح لألفاظ الجامع الصحيح. انظر: طبقات الشافعية، لأبي بكر بن أحمد بن لزمد بن عمر بن قاضي شهبة (ٔ٘ٛىػ)، تح: د.الحافظ عبد العليم خاف، عالم الكتب، بتَكت، طٔ/ٚٓٗٔىػ، ٖ/ٚٙٔ، كالدرر الكامنة في أعياف الدائة الثامنة، للحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن لزمد العسقلبني (ٕ٘ٛىػ)، تح: لزمد عبد الدعيد ضاف، نشر لرلس دائرة الدعارؼ العثمانية، حيدر أباد/الذند، طٕ/ٕٜٖٔىػ-ٕٜٚٔـ، ٘/ٖٖٔ–ٖ٘ٔ، كمعجم الدؤلفتُ تراجم مصنفي الكتب العربية، عمر رضا كحالة، مكتبة الدثتٌ كدار إحياء التًاث العربي، بتَكت، د.ت.، ٜ/ٕٕٔ. (ٗ) البرىاف في علوـ القرآف، للئماـ بدر الدين لزمد بن عبد ا﵁ الزركشي ( ٜٗٚىػ)، تح: لزمد أبو الفضل إبراىيم، دار التًاث، القاىرة، القاىرة، ط ٖ/ٗٓٗٔىػ-ٜٗٛٔـ، ٔ/ٖٛٔ. (٘) ىو لزمد بن لزمد بن لزمد بن علي بن يوسف، أبو الختَ، شمس الدين الدمشقي ث الشتَازم الشافعي، الشهتَ بابن ا لجزرم، كلد في في دمشق عاـ ٔ٘ٚىػ، كنشأ فيها، كابتتٌ فيها مدرسة سماىا (دار القرآف)، ككاف شيخ الإقراء في زمانو. من كتبو: النشر في القراءات العشر، كغاية النهاية في طبقات القراء، كفضائل القرآف، كمنجد الدقرئتُ، كالتتمة في القراءات، كتحبتَ التيستَ في القراءات العشر، كطيبة النشر في القراءات العشر، كالدقدمة الجزرية. توفي في شتَاز عاـ ٖٖٛىػ رحمو ا﵁ تعالى . انظر: الضوء اللبمع لأىل القرف التاسع، للعلب مة شمس الدين لزمد بن عبد الرحمن السخاكم ( ٕٜٓىػ)، مكتبة الحياة، بتَكت، د.ط.، د.ت.، ٜ/ٕ٘٘-ٕٓٙ، =
عدد الصفحات ٣٣- 11 - علم القراءات بقولو «علم بكيفيات أداء كلمات القرآف كاختلبفها معزكان لناقلو.»(ٔ) كفي العصر الحديث اختار الشيخ عبد العظيم الزرق اني(ٕ) في مناىل العرفاف التعريف الآتي لذذا العلم: «مذىب يذىب إليو إماـ من أئمة القراء ، لسالفان بو غتَه في النطق بالقرآف الكريم، مع اتفاؽ الركايات كالطرؽ عنو، سواءن أكانت ىذه الدخالفة في نطق الحركؼ، أـ في نطق ىيئاتها.»(ٖ) كأرل أف تعريف ا﵀قق ابن الجزرم أرج ح التعاريف ؛ للؤسباب الآتية: ٔ- أف كلبن من التعريفتُ الأكؿ كالثاني يدخلهما النقص ؛ فهما لم يشتَا إلى عنصر الإسناد الذم ىو عماد ىذا العلم، كركنو الأكؿ، كما أف تعريف أبي حياف أقرب أف يكوف تعريفان لعلم التجويد منو إلى علم القراءات. ٕ- أف تعريف ابن الجزرم ىو تعريف لست صر جامع، أما تعريف الشيخ الزرقاني فيميل إلى الطوؿ، كالتعريفات يطلب فيها الدلالة على ماىية الشيء ، كتبيينو بأكثر العبارات إنرازان (ٗ). ٖ- أف تعريف ابن الجزرم أجمع، فقد اشتمل على عنصر الإسناد ، في حتُ أشار الشيخ الزرقاني إلى اختلبؼ القراء ، كلم يشر إلى ضركرة ذكر ا لقارئ للسند الذم أد ل إليو قراءتو. ٗ- أف كلمة أداء التي ذكرىا ابن الجزرم تغتٍ عما ذكره الزرك شي من الاختلبؼ في بعض الوجوه كػ«التخفيف، كالتثقيل، كغتَنذا»كما ذكره الشيخ الزرقاني من الاختلبؼ في النطق كالذيئة ؛ لأف كلمة أداء تشتمل الأمرين معان . كطبقات الحفاظ، للئماـ عبد الرحمن بن أبي بكر جلبؿ الدين السيوطي ( ٜٔٔىػ)، دار الكتب العلمية، بتَكت، طٔ/ٖٓٗٔىػ- ٕٜٛٔـ، ص ٜٗ٘. (ٔ) منجد الدقرئتُ، ص ٚٔ. (ٕ) ىو لزمد عبد العظيم الزرقاني، من علماء الأزىر بمصر، تخرج في كلية أصوؿ الدين، كعمل بها مدرسان لعلوـ القرآف كالحديث، كتوفي بالقاىرة ع اـ ٜٛٗٔـ رحمو ا﵁ تعالى. من كتبو (مناىل العرفاف في علوـ القرآف). انظر: الأعلبـ : قاموس تراجم لأشهر الرجاؿ كالنساء من العرب كالدستعربتُ كالدستشرقتُ، ختَ الدين الزركلي، دار العلم للملبيتُ، ط ٘/ٜٓٛٔـ، ٙ/ٕٓٔ. (ٖ) مناىل العرفاف في علوـ القرآف، للشيخ عبد العظيم ا لزرقاني ( ٖٚٙٔىػ)، تح: مكتب البحوث كالدراسات، دار الفكر، بتَكت، طٔ/ٜٜٙٔـ، ٔ/ٕٗٛ. (ٗ) الإماـ لزمد الطاىر ابن عاشور كمنهجو في توجيو القراءات من خلبؿ تفستَه التحرير ك التنوير، للطالب لزمد سعد بن عبد ا﵁ القرني، رسالة مقدمة لنيل درجة الداجستتَ، إشراؼ: د.لزمد ك لد سيدم كلد حبيب، ٕٚٗٔىػ-ٕٚٓٓـ، كلية الدعوة كأصوؿ الدين، قسم الكتاب كالسنة، ص ٖٙ.
عدد الصفحات ٣٤- 11 - ٘- أف عبارة: «مذىب يذىب إليو إماـ من أئمة القراء ، لسالفان بو غتَه في النطق بالقرآف»في تعريف الشيخ الزرقاني توىم أف القراءات الدختلفة ىي من اختيار القراء، كخاصةن أف الشيخ الزرقاني لم يشر في تعريفو إلى اشتًاط السند، كضركرة عزك القراءة لناقلها. ٙ- أف تعريف ابن الجزرم ىو الذم شاع كانت شر بتُ طلبة ىذا العلم في العصور الدتأخرة، كالتعاريف التي ظهرت لاحقان على يد بعض علماء ىذا الفن كانت لزاكلة منهم لفهم تعر يف ابن الجزرم ، كإعادة صياغة لو.(ٔ) كيلب حظ لشا سبق أف ىناؾ ارتباطان بتُ التعريفتُ اللغوم كالاصطلبحي؛ لأف علم القراءات يعتٌ بالجمع ؛ فهو علم بكيفية النطق بحركؼ القرآف بضم بعضها إلى بعض لرموعةن ضمن الكلمات القرآنية، كما يهتم بجمع الطرؽ كالركايات الدختلفة التي تُ قرأ بها الكلمات القرآنية، كبهذا النطق يتم معرفة كيفية إظهار الحرؼ كالكلمة القرآنية، كما يتم من خلبؿ ىذا العلم ظهور الوجوه القرآنية الد نقولة، كالتعريف بها كبمزاياىا ، كما نزيط بها من علوـ. (ٔ) كتعريف الشيخ عبد الفتاح القاضي لعلم القراءات بقولو: «علم يعرؼ بو كيفية النطق بالكلمات القرآنية، كطريق أدائها اتفاقنا كاختلبفنا مع عزك كل كجو لناقلو.»انظر: البدكر الزاىرة ، ٔ/ٔٔ. كىو التعريف الذم اعتمده الدكتور لزمد سالم لزيسن، انظر: النجوـ الزاىرة في القراءات العشر الدتواترة كتوجيهها من طريقي الشاطبية كالدرة، د.لزمد سالم لزيسن ( ٕٕٗٔىػ)، دار لزيسن، القاىرة، د.ط.، د.ت.، ٔ/ٙ.
عدد الصفحات ٣٥- 21 - المطلب الثانيالقرآن و القراءات : أولاً: تعريف القرآن: القرآن لغة مصدر للفعل (قرأ ) بمعتٌ: جمع وضم ، قال تعالى: ﴿إِن عَلَي ْنَا جمَْعَوُ وَق ُرْآنَوُ ۞ فَإِذَا ق َرَأْنَاهُ فَات بِعْ ق ُرْآنَوُ ﴾ [سورة القيامة /77-78] أي: قراءتو. والقرآن مصدرٌ على وزن فُعلان ك شُ كْ رَ ان وغُ فْ رَ ان، وسمي بو الدقروء تسمية للمفعول بالدصدر، والقراءة: ضم الحروف بعضها إلى بعض في التًتيل . و قد أُ طلِ ق اسمُ القرآن على الكلام الدنزل على النبي حصار كالعَ لَ م الشخصي عليو. ولفظ القرآن يطلق على جميع الكلام الدكتوب في الدصاحف وعلى آية منو، فإذا سمعنا شخصاً يقرأ آية من كتاب الله صح أن يقال عنو إنو يقرأ القرآن. قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَوُ وَأَنْصِتُوا لَعَل كُمْ ت ُرْحََُونَ ﴾ [سورة الأعراف /402](7) وقد تعددت عبارات العلماء التي تناولت تعريف القرآن في الاصطلاح، وىذه العبارات تتفاوت من ناحية الشمول، فبعضها أشمل من بعض، ولشا وقفت عليو من تعريفات القرآن: 7- "القرآن كلام الله، منو بدأ بلا كيفية قولاً، وأنزلو على رسولو وحياً، وصد قو الدؤمنون على ذلك حقاً، وأيقنوا أنو كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية."(4) 4- "القرآن اسم للكلام الدوحى بو إلى النبي ، وىو جملة الدكتوب في الدصاحف، الدشتمل على مائة وأربع عشرة سورة، أولاىا الفاتحة وأخراىا سورة الناس."(3) 3- "القرآن : ىو الكلام الدعجز الدنزل على النبي ،الدكتوب في الدصاحف، الدنقول عنو بالتواتر،(4) الدتعبد بتلاوتو."(5) (7) مفردات ألفاظ القرآن، 4/438،ولسان العرب، 7/748–749،و لستار الصحاح، ص 560 .وانظر: مباحث في علوم القرآن، مناع القطان، مكتبة وىبة، القاىرة، ط 77/7247ى-4000م، ص72–75. (4) العقيدة الطحاوية، للإمام أبي جعفر الطحاوي347ى )، تح: لردي أبو عريش، دار البيارق، بتَوت، عمان، ط 7/7247ى- 4007م، ص76. (3) التحرير والتنوير، 7/70. (2) الدنقول عنو بالتواتر: ىو ما نقلو جماعة كثتَون تحيل العادة تواطؤىم على الكذب عن جماعة مثلها من أولو إلى منتهاه. انظر: نزىة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أىل الأثر، للحافظ أبي الفضل أحَد بن علي بن لزمد بن أحَد بن حجر العسقلاني (854ى )، تح: عبد الله بن ضيف الله الرحيلي، مطبعة سفتَ، الرياض، ط 7/7244ى-4004م، ص 37–20،و مقدمة في أصول الحديث، للعلا مة عبد الحق بن سيف الدين بن سعد الله البخاري الدىلوي ( 7054ه)، تح: سلمان الحسيتٍ الندوي، دار البشائر الإسلامية، بتَوت، ط4/7206ى-7986م، ص75. (5) مناىل العرفان، 7/75، ومباحث في علوم القرآن، صبحي الصالح، دار العلم للملايتُ، بتَوت، ط 42/4000م، ص47.
عدد الصفحات ٣٦- 21 - 2- "كم الله الدنزل على لزمد الدتعبد بتلاوتو."(7) 5- "القرآن ىو كلام ا الدنزل على النبي ، الدكتوب في الدصاحف، الدنقول بالتواتر، الدتعبد بتلاوتو، الدعجز، ولو بسورة منو." (4) وأختار من ىذه التعريفات التعريف الأختَ؛ لأنو تعريف جامع مشتمل على خصائص القرآن ، وسماتو العظمى، دال على جميع أجزاء الدعر ف وقيوده التي تديِّزه عما عداه، وىو مشتمل على ما ذُكِرَ في التحرير والتنوير من عدد السور، ومبدأ القرآن وآخره؛ لأن عبارة (الدكتوب في الدصاحف) تغتٍ عن التفصيل الدذكور ، ومشتمل على ما ذكره الشيخ الزرقاني من القيود، إلا أنو أوضح من جهة بيانو للقدر الدعجز من القرآن. ثانياً: علاقة القرآن بالقراءات: اختلف العلماء في العلاقة بتُ القراءات والقرآن على ثلاثة أقوال: فذىب بعضهم إلى أن القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان، وذىب آخرون إلى أنهما حقيقتان متحدتان، وقال آخرون: إن العلاقة بتُ القرآن والقراءات ىي علاقة الجزء بالكل. وىذا الدطلب سيعزو الأقوال الثلاثة إلى أصحابها، ويذكر أدلتهم، ويبتُِّ الرأي الراجح. القول الأول: القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان: ذىب الإمام الزركشي في البرىان إلى أن "القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان ، فالقرآنُ ىو الوحي الدنزل على لزمد للبيان والإعجاز، والقراءات ىي اختلاف ألفاظ الوحي الدذكور في كِ تبة الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتثقيل وغتَهما."(3) وقد تابع الزركشي ىذا القول عدد من العلماء منهم: السيوطي(2) فيكتابوالإتقان(7) (7) مباحث في علوم القرآن، مناع القطان، ص 77. (4) التفستَ وعلوم القرآ ن، أ.د.نور الدين عتً، منشورات جامعة دمشق، د.ط./ 7273ى-7993م، ص479. (3) البرىان،7/378. (2) ىو عبد الرحَن بن الكمال أبي بكر بن لزمد بن سابق الدين الخضتَي الأسيوطي، الدعروف تّلال الدين السيوطي، ولد عام 829ى ، وىو مفسِّر حافظ فقيو مؤرخ إمام في كثتَ من العلوم، لو نحو 600 مصنف ما بتُ كتاب ورسالة، منها: الإتقان في علوم القرآن، و الدر الدنثور في التفستَ الدأثور، و لباب النقول في أسباب النزول، و الأشباه والنظائر في فروع الشافعية، و بغية الوعاة في طبقات اللغويتُ والنحاة، و تدريب الراوي شرح تقريب الن واوي، و تفستَ الجلالتُ، وطبقات الدفسرين. توفي عام 977ى رحَو الله تعالى. انظر: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاىرة، للإمام جلال الدين عبد الرحَن بن أبي بكر السيوطي ( 977ى )، تح: لزمد أبو الفضل إبرىيم، دار إحياء الكتب العربية، القاىرة، ط 7/7368ى-7967م،7/335–323، والنور السافر عن أخبار القرن العاشر، للشيخ عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروسي (7037ى )، دار الكتب العلمية، بتَوت، ط7/7205ى-7985م، 7/57–52.
عدد الصفحات ٣٧- 21 - والدمياطي البناء(4) فيكتابوإتحاف فضلاء البشر.(3) وحجة أصحاب ىذا القول ىي: أن القرآن الكريم ىو اللفظ الدعجز الدكتوب في الدصاحف الدتعبد بتلاوتو، أما القراءات فهي ا لاختلاف في نطق بعض ألفاظ القرآن ، وىذا يشمل الاختلاف في بعض الحروف، والاختلاف في نطق ىيئات حروف أخرى ، كما يشمل القراءات الدتواترة والشاذة، و معلوم أن القراءات الشاذة يطلق عليها اسم القراءات ، لكن لا يطلق عليها اسم القرآن؛ ولذذا كان القرآن والقراءات حقيقتتُ متغايرتتُ. القول الثاني: القرآن والقراءات حقيقتان متحدتان: ذىب إلى ىذا الرأي الدكتور لزمد سالم لزيسن (2) حيث قالوأرى أن كلاً من القرآن والقراءات حقيقتان بمعتٌ واحد، يتضح ذلك تّلاء من تعريف كل منهما، ومن الأحاديث الصحيحة الواردة في نزول القراءات ."(5) وحجة الدكتور لزيسن فيما ذىب إليو ىي: أن كلاً من لفظي القرآن والقراءات لغةً مشتقٌ من الفعل قرأ ، و أن القرآن مصدر مرادف للقراءة، (6) واستدل بالأحاديث الصحيحة الواردة في الأحرف السبعة (7) منها: الحديث (7) الإتقان في علوم القرآن، للإمام عبد الرحَن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي 977ى )، تح: لزمد أبو الفضل إبراىيم، الذيئة الدصرية العامة للكتاب، القاىرة، د.ط./ 7392ى-7972م،7/473. (4) ىو شهاب الدين أحَد بن لزمد بن أحَد بن عبد الغتٍ الدمياطي، الشهتَ بالبناء: ولد بدمياط ونشأ فيها، وأخذ علم القراءات عن علماء القاىرة والحجاز واليمن، وقرأ على مشايخ عصره، وتفقو في القا ىرة على الشيخ سلطان الدزاحي والنور الشبراملسي، وأخذ الحديث في الحجاز عن البرىان الكوراني، أل ف كتاب إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر، واختصر الستَة الحلبية، وأل ف كتاباً في أشراط الساعة. توفي في الددينة في أثناء حجو عام 7777ى ودفن في البقيع رحَو الله تعالى. انظر: معجم الدطبوعات العربية، يوسف اليان سركيس، نشر مكتبة آية الله العظمى الدرعشي النجفي، د.ط.، د.ت.، 7/885، والأعلام،7/420 . (3) إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، لل علا مة شهاب الدين أحَد بن لزمد بن عبد الغتٍ الدمياطي (7777ى )، تحأنس مهرة، دار الكتب العلمية، بتَوت، ط 7/7279ى-7998م، ص2. (2) ىو لزمد بن لزمد بن لزمد سالم لزيسن، ولد بقرية الروضة في لزافظة الشرقية في مصر عام 7949م، ودرس في الأزىر العلوم الشرعية والعربية، وتخصص في علم القراءات، وحصل على الدكتواره في العلوم العربية. عُتُِّ مدرساً في الأزىر عام 7954م فدر س فيو علوم القرآن والقراءات واللغة العربية وبلاغتها، وعتُِّ عضواً بلجنة تصحيح الدصاحف في الأزىر عام 7956ى ، لو أكثر من تسعتُ مؤل فاً ، منها: الإرشادات الجليِّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية، و التذكرة في القراءات الث لاث وتوجيهاتها من طريق الدرة، و القراءات وأثرىا في علوم العربية، و الدستنتَ في تخريج القراءات. توفي عام 7244ى رحَو الله. انظر: ترجمتو في ملحق كتابو: تاريخ القرآن الكريم، د.لزمد سالم لزيسن ( 7244ى )، دار لزيسن، القاىرة، ط 7/7243ى-4004م، ص4–7. (5) في رحاب الق رآن الكريم، د.لزمد سالم لزيسن ( 7244ى )، دار الجيل، بتَوت، د.ط.،7209ى-7989م،7/408، والدغ توجيو القراءات العشر، د.لزيسن، 7/28. (6) في رحاب القرآن الكريم، د.لزيسن، 7/76،7/407. (7 )الدرجع السابق ، 7/409.
عدد الصفحات ٣٨- 21 - الذي أخرجو مسلم (7) عَنْ أُبَِّ بْنِ كَعْبٍ : "أَن الن بيِ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَتٍِ غِفَارٍ - قَالَ - فَأَتَاهُ جِبرِْيلُ ، ف َقَالَ : إِن الل وَ يَأْمُرُكَ أَنْ ت َقْرَأَ أُم تُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ . ف َقَالَ : «أَسْأَلُ الل وَ مُعَافَاتَوُ وَمَغْفِرَتَوُ وَإِن أُم تيِ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ » .ثُ أَتَاهُ الث انِيَةَ ، ف َقَالَ : إِن الل وَ يَأْمُرُكَ أَنْ ت َقْرَأَ أُم تُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْف َتُِْ ، ف َقَالَ : «أَسْأَلُ الل وَ مُعَافَاتَوُ وَمَغْفِرَتَوُ وَإِن أُم تيِ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ » .ثُ جَاءَهُ الث الِثَةَ ، ف َقَالَ : إِن الل وَ يَأْمُرُكَ أَنْ ت َقْرَأَ أُم تُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَحْرُفٍ . ف َقَالَ : «أَسْأَلُ الل وَ مُعَافَاتَوُ وَمَغْفِرَتَوُ وَإِن أُم تيِ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ » .ثُ جَاءَهُ الر ابِعَةَ ، ف َقَالَ : إِن الل وَ يَأْمُرُكَ أَنْ ت َقْرَأَ أُم تُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَب ْعَةِ أَحْرُفٍ فَأَيدمَا حَرْفٍ ق َرَءُوا عَلَيْوِ ف َقَدْ أَصَابُوا."(4) حيث يرى أن ىذا الحديث يدل على أن جميع الأحرف ال سبعة التي نزل بها القرآن الكريم ىي القرآن، وىذا يقودنا للبحث في معتٌ الأحرف السبعة والفرق بينها وبتُ القراءات، وىو ما سأتناولو في الدطلب الآتي. القول الثالث: العلاقة بين القرآن والقراءات هي علاقة الجزء بالكل: وإلى ىذا الرأي ذىب د.شعبان إسماعيل في كتابو الق راءات: أحكامها ومصدرىا ، و ىو ما ذىب إليو مؤلف كتاب إتقان البرىان في علوم القرآن، وىذا القول ىو لزاولة منهما للتوفيق بتُ رأي ي الزركشي ود. لزيسن.(3) وحجة د.شعبان إسماعيل ىي: أن القراءات لا تكون في جميع ألفاظو، بل في جزء منها، وأن القراءات الدنقولة بخبر الآحاد لا يطلق عليها اسم القرآن ؛ لشذوذىا وعدم تواتر ورودىا.(2) (7) ىو الإمام مسلم بن الحجاج بن مسلم القشتَي النيسابوري، من كبار الأئمة المحدثتُ. ولد بنيسابور عام 402ى ، ورحل إلى الحجاز ، ومصر، والشام، والعراق في طلب العلم، وسمع يحتِ بن يحتِ ، وإسحاق بن إبراىيم الحنظلي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، ومالك بن إسماعيل النهدي، وأحَد بن حنبل، وغتَىم، وحد ث عنو أبو عيسى التًمذي، وعبد الرحَن بن أبي حاتم الرازي، وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرايتٍ، وغتَىم. من أشهر كتبو (صحيح مسلم) جمع فيو اثتٍ عشر ألف حديث، كتبها في خمس عشر ة سنة، وىو أحد الصحيحتُ الدعول عليهما في الحديث، ولو شروح كثتَة. توفي في رجب في نيسابور عام 467ى رحَو الله تعالى. انظر: تاريخ بغداد، لأبي بكر أحَد بن علي الخطيب البغدادي (263ى )، دار الكتب العلمية، بتَوت، د.ط.، د.ت.، 73/700–703، و التقييد لدعرفة رواة السنن والدسانيد، لأبي بكر لزمد بن عبد الغتٍ البغدادي ( 649ى )، تح: كمال يوسف الحوت، دار الكتب العلمية، بتَوت، ط7/7208ى ، ص226–229. (4) صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج أبي الحستُ القشتَي النيسابوري ( 467ى )، تح: لزمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التًاث العربي، بتَوت، د.ط.، د.ت.، كتاب صلاة الدسافرين، باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه، رقم/ 7923،4/403. (3) القراءات: أحكامها ومصدرىا، د.شعبان لزمد إسماعيل، دار السلام، القاىرة، د.ط 7206ى-7986م، ص44. (2) إتقان البرىان في علوم القرآن، فضل حسن عباس، دار الف رقان، عمان، ط 7/7997م، ص720–727، والقراءات: أحكامها و مصدرىا، د.شعبان إسماعيل، ص 44.
عدد الصفحات ٣٩- 21 - ثالثاً: مناقشة الآراء، وبيان الراجح منها. توسع الإمام الزركشي كثتَاً عندما قال إن القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان، و فعل د.لزيسن العكس فضيق واسعاً – ولعلو فعل ذلك لئلا يقع فيما وقع فيو الزركشي - ولعلو يقصد بالاتحاد: اتحاد القرآن والقراءات الدتواترة ، لذا جاء د.شعبان ليوفق بتُ القولتُ ويخرج منهما بقول وسط فقال: إن بتُ القراءات والقرآن علاقة تداخل، وأن العلاقة بينهما ىي علاقة الجزء بالكل. و أرى أن الرأي الثالث ىو أرجح الآراء : فالقرآن و مطلق القراءات ح قيقتان متغايرتان؛ لأن القراءات الشاذة ليست قرآناً، ولا يدكن إطلاق ىذا الاسم عليها، أما القراءات الدتواترة الصحيحة فكلها قرآن ، ولعل ىذا ىو ما عناه الزركشي بالتغ اير، وما عناه د.لزيسن بالاتحاد.(7) وسبب ترجيحي لذذا الرأي ىو: أن تعريف القراءات على إطلاقو يشمل ا لقراءات التي تواتر ورودىا وصح سندىا، وتو فرت لذا أركان قبولذا، والقراءات التي شذ فيها شرط من شروط القبول، فالأولى يطلق عليها اسم القرآن وتصح الصلاة بأي منها، أما القراءات الشاذة فلا يطلق عليها اسم القرآن ولا تصح الصلاة بها، - كما سيأتي لاحقاً – فالقرآن ليس ىو رواية حفص(4) عن عاصم(3) التي اشتهرت في معظم الأقطار ، وليس ىو رواية ورش(7) (7) وبذلك أوافق صبري الأشوح فيما ذىب إليو من موافقة الزركشي وأخالفو في رفضو لدوقف د.لزيسن وشعبان. حيث رج ح أن القرآن ومطلق القراءات، والقرآن والقراءات السبع الدتواترة، والقرآن والقراءات العشر حقيقتان متغايرتان. انظر: إعجاز القراءات القرآنية (دراسة في تاريخ القراءات واتجاىات ال قراء)، صبري الأشوح، مكتبة وىبة، القاىرة، ط 7/7279ى-7998م، ص705. وقد انب رأيو على اعتقاد تبناه وأيده وتابع فيو د.شاىتُ وىو أن النبي لم يقرأ تّميع القراءات بل قرأ ببعضها وأقر الصحابة على البعض الآخر؛ ترخيصاً واستجابة لدتطلبات الواقع وتعدد اللهجات ورغبة بعض الناس- ومنهم بعض الصحابة - بالاستمتاع بالرخصة. انظر: إع جاز القراءات، صبري الأشوح، ص 47–43. وانظر: تاريخ القرآن، د.عبد الصبور شاىتُ، دار القلم، بتَوت، د.ط./7966م،ص 20–23. (4) ىو أبو عمر حفص بن سليمان بن الدغتَة بن أبي داود الأسدي الكوفي الغاضري البزاز، أخذ القراءة عرضاً وتلقيناً عن عاصم، وكان ربيبو ابن زوجتو، ولد عام 90ى ، أقرأ في مكة وبغداد، وانتشرت روايتو في معظم الأمصار، توفي سنة 780ى رحَو الله تعالى. انظر: معرفة القُر اء الكبار على الطبقات والأعصار، لأبي عبد الله لزمد بن أحَد بن عثمان بن قايداز الذىبي (728ى )، تح: بشار عواد معروف، شعيب الأرناؤوط، صالح مهدي عباس، مؤسسة الرسالة، بتَوت، ط 7/7202ى ،7/ص727-727، وغاية النهاية طبقات القراء، للإمام لزمد بن لزمد ابن الجزري ( 833ى )، نشر براجستً، دار الكتب العلمية، بتَوت، ط 3/7204ى ،7/452. (3) ىو أبو بكر عاصم بن أبي النجود الأسدي الكوفي القارئ الإمام، (اسم أبيو بهدلة) أحد القُر اء السبعة. قرأ القرآن على أبي عبد الرحَن السلمي، وزر بن حبيش الأسدي، انتهت إليو الإمامة في القراءة بالكوفة بعد شيخو أبي عبد الرحَن السلمي. قرأ عليو: الأعمش، والدفضل بن لزمد الضبي، و حَاد بن شعيب، وأبو بكر بن عياش، وحفص بن سليمان، وآخرون. روى عنو عطاء بن أبي رباح ، وأبو صالح السمان، وهما من شيوخو ومن كبار التابعتُ. توفي عام 748ى رحَو الله تعالى. انظر: معرفة القُر اء الكبار، 7/88- =
عدد الصفحات ٤٠- 21 - عن نافع(4) التي اشتهرت في تونس، (3) وليس ىو قراءة أبي عمرو البصري (2) التي اشتهرت في السودان فحسب، بل إن جميع الروايات الواردة عن القُر اء العشر التي تو فرت فيها شروط القبول ىي جميع ها القرآن الكريم الدتعبد بتلاوتو.(5) 92، وغاية النهاية،7/327–328 . (7) ىو عثمان بن سعيد بن عبد الله بن عمرو بن سليمان، أبو سعيد الدصري الدقرئ، وقيل: أبو عمرو، ولد عام 770ى ، قرأ القرآن وجَو ده على نافع عدة ختمات، ونافع ىو الذي لقبو بورش لشدة بياضو، وكان يعجبو، ويقول: أستاذي نافع سماني بو. انتهت إليو رئاسة الإقراء بالديار الدصرية في زمانو، توفي بم صر عام 797ى رحَو الله. انظر: معرفة القُر اء الكبار، 7/754-755. (4) ىو نافع بن عبد الرحَن بن أبي نعيم الليثي، أبو رويم الدقرئ الددني، قرأ على الأعرج، وأبي جعفر القارئ، وشيبة بن نصاح، ومسلم بن جندب، ويزيد بن رومان، وصالح بن خوات، وسمع الأعرج، ونافعاً مولى ابن عمر ، وعامراً بن عبد الله بن الزبتَ، وأبا الزناد، وعبد الرحَن بن القاسم. وقرأ عليو: عيسى بن وردان الحذاء، وسليمان بن مسلم بن جماز، وقالون، وورش. توفي عام 769ى رحَو الله تعالى. انظر: معرفة القُر اء الكبار، ج7/ص707-777، وغاية النهاية،4/333-332. (3 )التحرير والتنوير، 7/64. (2) ىو أبو عمرو بن العلاء الدازني، النحوي البصري، مقرئ أىل البصرة. اسمو: زب ان على الأصح. عرض بمكة على لراىد، وسعيد بن جبتَ، وعطاء، وعكرمة بن خالد، وابن كثتَ. انتهت إليو الإمامة في القراءة بالبصرة. قرأ عليو يحتِ بن الدبارك اليزيدي، وعبد الوارث التنوري، وعبدالله بن الدبارك، وغتَىم. توفي عام 752ه رحَو الله تعالى. انظر: معرفة القُر اء الكبار، 7/700-705، وغاية النهاية، 7/488. (5) القراءات: أحكامها ومصدرىا، د.شعبان إسماعيل، ص 44. وإتقان البرىان، فضل عباس، ص720–727.
عدد الصفحات ٤١- 81 - المطلب الثالثالأحرف السبعة و القراءات .(ٔ) كانت الغاية الأولى من إنزال القرآن الكريم على سبعة أحرف التيستََ على الأمة الإسلبمية التي ضمَّت الشيخ الفاني وات١رأة العجوز والرجل الذي لم يقرأ في عمره حرفاً؛ لذلك سأل النبي ا﵁َ التخفيف عن ىذه الأمة، و تيستَ قراءة القرآن الكريم عليها ، فأنزل ا﵁ القرآن على سبعة أحرف . جاء في اتٟديث الذي أخرجو مسلم عن أبي بن كعب « :أنَّ الن كان عند أضاةِ بتٍ غِفَارٍ، قال فأتاه جبريل فقال: إنَّ ا﵁َ يأمرك أن تَقرَأ أمتُك القرآنَ على حرفٍ، فقال: أسأل ا﵁َ معافاتو ومغ فرتو، وإنَّ أمتي لا تطيق ذلك. بٍ أتاه الثانية فقال: إن ا﵁َ يأمرك أن تَقرَأ أمتك القرآن على حرفتُ، فقال: أسأل ا﵁َ معافاتو ومغفرتو، وإنَّ أمتي لا تطيق ذلك. بٍ جاءه الثالثة فقال: إنَّ ا﵁ يأمرُك أن تَقرَأ أمتُك القرآنَ على ثلبثةِ أحرفٍ، فقال: أسأل ا﵁ معافاتو ومغفرتو، وإن أمتي لا تطيق ذلك. بٍ جاءه الرابعة فقال: إنَّ ا﵁ يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعةِ أحرفٍ، فأيدما حرفٍ قرؤوا عليو فقد أصابوا. »(ٕ) وفي سنن التًمذي(ٖ) عن أبي بن كعب قال«لقيَ رسولُ ا﵁ جبريلَ، فقال: يا جبريلُ، إ بُعثْتُ إلى أم ةٍ أميِّتَُ منهم العجوزُ، والشيخُ الكبتَُ، والغُلبمُ، واتَٞاريةُ، والرَّجلُ الذي لم يَقرَأ كتاباً قطم، قال: يا ت٤مدُ ، إنَّ القرآنَ أُنزِلَ على سبعةِ أحرفٍ. »(ٗ) (ٔ) ىذه الدراسة لن تدخل في تفاصيل موضوع الأحرف السبعة، وإحكامها أو نسخها؛ فإن لذلك مواضعو من كتب علوم القرآن. راجع: الأحرف السبعة للقرآن، للئمام أبي عمرو الداني (ٗٗٗىـ)، تح: د.عبد ات١هيمن الطحان، دار ات١نارة، جدة، ط ٔ/ٛٔٗٔىـ- ٜٜٚٔم، ص ٕٚ-ٖٙ. ومناىل العرفان، ٔ/ٜٛ-ٖٓٔ، ونزول القرآن على سبعة أحرف، د.مناع القطان، مكتبة وىبة، القاىرة، طٔ/ٔٔٗٔىـ-ٜٜٔٔم، ص ٕٖ-ٓٓٔ، والأحرف القرآنية السبعة، د.عبد الرتٛن بن إب راىيم ات١طرودي، عالم الكتب، الرياض، طٔ/ٔٔٗٔىـ-ٜٜٔٔم، ص ٘ٔ-ٓٓٔ. والذي يهم في ىذا ات١طلب ىو بيان معتٌ الأحرف السبعة والعلبقة بينها وبتُ القراءات. (ٕ) صحيح مسلم، كتاب صلبة ات١سافرين وقصرىا، باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه، رقم/ ٕٔٛ، ٔ/ٕٙ٘. (ٖ) ىو الإمام ت٤مد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي التًمذي الضرير أبو عيسى، من أئمة علماء اتٟديث وحفاظو، تٝع باتٟجاز من ت٤مد بن يحتِ بن أبي عمر العدني، وبالبصرة من ت٤مد بن بشار بندار، وت٤مد بن ات١ثتٌ، وعمر بن علي بن تْر بن كثتَ الفلبس، وبالكوفة من أبي كر يب، وت٤مد بن عثمان بن كرامة، وعبيد بن أسباط، وعلي بن ات١نذر، وغتَىم، روى عنو أبو حامد أتٛد بن عبد ا﵁ بن داود ات١روزي التاجر، وات٢يثم بن كليب الشامي، وت٤مد بن ت٤بوب أبو العباس ا﵀بوبي ات١روزي، وآخرون. صنف كتاب اتٞامع الصحيح وعرضو على علماء اتٟجاز والعراق وخراسان فرضوا بو. توفي بتًمذ في رجب عام ٜٕٚىـ رتٛو ا﵁ تعالى. انظر: التقييد ت١عرفة رواة السنن وات١سانيد، ص ٜٙ–ٜٛ، وتهذيب التهذيب، للئمام اتٟافظ شهاب الدين أتٛد بن علي بن حجر العسقلبني (ٕ٘ٛىـ)، دار الفكر، دمشق، طٔ/ٗٓٗٔىـ-ٜٗٛٔم، ٜ/ٖٗٗ. (ٗ) سنن التًمذي، للئمام اتٟافظ ت٤مد بن عيسى أبي عيسى التًمذي السلمي (ٜٕٚىـ)، تح: أتٛد ت٤مد شاكر وآخرون، دار إحياء =
عدد الصفحات ٤٢- 81 - وىناك أحاديثأخرى كثتَة تؤكد حقيقة نزول القرآن على سبعة أحرف، (1) فما ات١راد با لأحرف السبعة وما علبقتها بالقراءات؟ أولا : معنى الأحرف السبعة. الحرف لغة: يطلق على عدة معانٍ، أبرزىا: ٔ- طرف الشيء و ناحيتو، ومنو قولو تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يـَعْبُدُ اللَّوَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَوُ خَيـْرٌ اطْمَأَنَّ بِوِ وَإِنْ أَصَابـَتْوُ فِتـْنَةٌ انـْقَلَبَ عَ لَى وَجْهِوِ ﴾ [سورة اتٟج/ٔٔ] أي: يعبد ا﵁ على قلق وعدم ثبات. ومنو حروف ات٢جاء: أطراف الكلمة، و حرف السيف ، وحرف اتٞبل ، وحرف السفينة: أطرافها . ٕ- العدول عن الشيء وات١يل عنو، يقال ات٨رف فلبن عن اتٟق، إذا مال عن الاعتدال، ومنو قولو تعالى: ﴿يحَُرِّفُونَ الْكَ لِمَ عَنْ مَوَاضِعِوِ ﴾ [سورة النساء /ٙٗ] أي: يصرفونو عن معناه اتٟقيقي. ٖ- تقدير الشيء، ومنو ا﵀راف: وىو ات١يل الذي تقاس بو اتٞراح. و يقال: لا تٖارف أخاك بالسوء ، أي: لا تٕازِ ه وتقابلو.(ٕ) التًاث العربي، بتَوت، د .ط.، د.ت.، كتاب القراءات عن رسول ا﵁ ، باب ما جاء أن القرآن أنزل على سبعة أحرف، رقم/ ٜٕٗٗ، ٘/ٜٗٔ. (ٔ) راجع: صحيح البخاري، للئمام ت٤مد بن إ تٝاعيل أبي عبد ا﵁ البخاري اتٞعفي ( ٕٙ٘ىـ)، تح: د.مصطفى ديب البغا، دار ابن كثتَ ودار اليمامة، بتَوت، طٖ/ٚٓٗٔىـ ـ ٜٚٛٔم، اتٟديث رقم/ ٕٕٚٛ، ٕ/ٔ٘ٛ، واتٟديث رقم/ ٖٚٗٓ، ٖ/ٚٚٔٔ، واتٟديث رقم ٙٓٚٗ، ٗ/ٜٜٓٔ، وصحيح مسلم، اتٟديث رقم/ ٛٔٛ، ٜٔٛ، ٔ/ٓٙ٘–ٔٙ٘، وسنن أبي داود، للئمام اتٟافظ سليمان بن الأشعث أبي داود السجستاني الأزدي ( ٕ٘ٚىـ)، تح: ت٤مد ت٤يي الدين عبد اتٟميد، دار الفكر، بتَوت، اتٟديث رقم/ ٘ٚٗٔ، ٚٚٗٔ، ٛٚٗٔ، ٔ/٘ٙٗ-ٙٙٗ، وسنن التًمذي، اتٟديث رقم/ ٖٜٕٗ، ٜٕٗٗ، ٘/ٖٜٔ–ٜٗٔ، والسنن الكبرى، للئمام أتٛد بن شعيب أبي عبد الرتٛن الن سائي (ٖٖٓىـ)، تح: د.عبد الغفار سليمان البنداري، سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بتَوت، طٔ/ٔٔٗٔىـ-ٜٜٔٔم، اتٟديث رقم/ ٛٓٓٔ، ٜٓٓٔ، ٓٔٓٔ، ٔٔٓٔ، ٕٔٓٔ، ٖٔٓٔ، ٔ/ٕٖٗ–ٕٖٚ، وسنن البيهقي الكبرى، للحافظ أتٛد بن اتٟستُ بن علي بن موسى أبي بكر البيهقي (ٛ٘ٗه)، تح: ت٤مد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة ات١كرمة، د.ط./ ٗٔٗٔىـ-ٜٜٗٔم، اتٟديث رقم/ ٜٜٖٚ، ٖٓٓٛ، ٕٖٓٛ، ٖٖٓٛ، ٕ/ٖٖٛ-ٖٗٛ. (ٕ) العتُ، للئمام اللغوي ات٠ليل بن أتٛد الفراىيدي ( ٘ٚٔىـ)، تح: د.مهدي ات١خزومي، ود.إبراىيم السامرائي، دار ات٢لبل، د.ط.، د.ت.، ٖ/ٕٔٔ، و تهذيب اللغة، ٘/ٕٔ، ومعجم مقاييس اللغة، لأبي اتٟستُ أتٛد بن فارس بن زكريا ( ٜٖ٘ىـ)، تح: عبد السلبم ت٤مد ىارون، دار اتٞيل، بتَوت، ط ٕ/ٕٓٗٔىـ-ٜٜٜٔم، ٕ/ٕٗ–ٖٗ، ومفردات ألفاظ القرآن، ٔ/ٕٕ٘، ولسان العرب، ٜ/ٔٗ، وات١عجم الوسيط، إبراىيم مصطفى، أتٛد الزيات، حامد عبد القادر، ت٤مد ا لنجار، تح: ت٣مع اللغة العربية، دار الدعوة، د.ط.، د.ت.، ٔ/ٚٙٔ،. وانظر: نزول القرآن على سبعة أحرف، د.مناع القطان، ص ٜٕ–ٖٓ، والأحرف السبعة ومنزلة =
عدد الصفحات ٤٣- 02 - والأحرف السبعة اصطلاحااكثرت الأقوال في تٖديد معتٌ الأحرف السبعة ، واختلف العلماء في بيانها اختلبفاً كبتَاً، وذكر الزرقاني في مناىل العرفان أن موضوع الأحرف السبعة موضوع شائك، كثر فيو القيل والقال إلى حد كاد يطمس أنوار اتٟقيقة، وإلى حد استعصى فهمو على بعض العلماء، ولاذ بالفرار منو، فقال: إنَّ و من ات١شكل الذي لا يعلم ات١راد من و إلا ا﵁ .(ٔ) وقد ذكر الإمام السيوطي في الإتقان(ٕ) تٜسةً وثلبثتُ قولاً في بيان معناىا نقلبً عن ابن حبان،(ٖ) وىذه الأقوال التي ذكرىا ترجع في حقيقتها إلى سبعة وجوه ىي: الأول: الأحرف السبعة من ات١شكل الذي لا يُ عرَ ف معناه.(ٗ) الثاني: ليس ات١راد بالأحرف السب عة حقيقة العدد دون زيادة أو نقصان ، بل ات١راد بو التعبتَ عن الكثرة وات١بالغة من غتَ حصر.(٘) الثالث: الأحرف السبعة ىي أوجو من لغات العرب ت٥تلفة الألفاظ متًادفة ات١عتٌ، ت٨و: ىلم ، وتعال، وأسرع ، وعجِّ ل، وأقبل، فإذا لم يكن للمعتٌ أكثر من لفظ يعبرِّ عنو جاء القرآ ن بهذا اللفظ.(ٙ) الرابع: الأحرف السبعة ىي سبع لغات من لغات الع ر ب نزل بها القرآن، بٍ اختلفوا في تعيتُ ىذه اللغات: فمنهم من قال: تٜس من ىوازن ، واثنتان لسائر العرب . القراءات منها، د.حسن ضياء الدين عتً، دار البشائر الإسلبمية، دمشق، ط ٔ/ٜٓٗٔىـ-ٜٛٛٔم، ص ٚٔٔ–ٕٓٔ. (ٔ) مناىل العرفان، ٔ/ٜٛ. (ٕ) الإتقان، ٔ/ٖٙٔ–ٜٖٔ. (ٖ) ىو ت٤مد بن حبان بن أتٛد بن حبان بن معاذ بن معبد أبو حابً، ولِد في بست بسجستان، وتنقَّل في الأقطار طلباً للعلم، ونزل في الشام ومصر والعراق وخراسان، ولي القضاء بسمرقند، حدَّث عن أبي خليفة، واتٟسن بن سفيان النسوي، وأبي يعلى ات١وصلي، وغتَىم، وكان من اتٟفاظ الأثبات، وحدَّث عنو اتٟاكم، ومنصور بن عبد ا﵁ ات٠الدي، وت٤مد بن أتٛد بن منصور النوقابٌ، وآخرون. من مؤلَّفاتو: (ات١سند الصحيح) في اتٟديث، والضعفاء، والثقات. توفي في بست عام ٖٗ٘ىـ رتٛو ا﵁ تعالى. انظر: التقييد ت١عرف ة رواة السنن وات١سانيد، ص ٗٙ–٘ٙ، و تذكرة اتٟفاظ، للئمام ت٤مد بن أتٛد بن عثمان الذىبي ( ٛٗٚىـ)، تح: زكريا عمتَات، دار الكتب العلمية، بتَوت، طٔ/ٜٔٗٔىـ-ٜٜٛٔم، ٖ/ٜٛ–ٜٓ. (ٗ) وقد نَسَب السيوطي ىذا القول لابن سعدان النحوي، انظر: الإتقان، ٔ/ٗٙٔ. (٘) نُسِب ىذا القول إلى القاض ي عياض وابن عربي، والشيخ تٚال الدين القاتٝي، وإليو ذىب مصطفى صادق الرافعي. انظر: الإتقان، ٔ/ٗٙٔ، ومباحث في علوم القرآن، مناع القطان، ص ٛٙ–ٕٚ، وإعجاز القرآن والبلبغة النبوية، مصطفى صادق الرافعي (ٖٜٚٔم)، دار الكتاب العربي، بتَوت، طٜ/ٖٜٖٔىـ-ٖٜٚٔم، ص ٛٙ. (ٙ) نُ سِب ىذا القول إلى سفيان بن عيينة، وعبد ا﵁ بن وىب، وابن جرير الطبري، والطحاوي. انظر: الإتقان، ٔ/ٚٙٔ، ومباحث في علوم القرآن، مناع القطان، ص ٖ٘–ٖٙ.
عدد الصفحات ٤٤- 08 - ومنهم من قالسبع لغات متفرقة تٞميع العرب ، كل حرف منها لقبيلة مشهورة . ومنهم من قال: أربع لعجز ىوازن : سعد بن بكر، وجشم بن بكر، ونصر بن معاوية، وثلبث لقريش . ومنهم من قال: لغة قريش ، واليمن، و جرىم ، و ىوازن ، و قضاعة، و ت٘يم، و طيء. ومنهم من قال: لغة الكعبيتُ: كعب بن عمرو، و كعب بن لؤي، وت٢ما سبع لغات.(ٔ) الخامس: الأحرف السبعة ىي سبعة أنواع في القرآن ، واختلفوا في تٖديدىا: فمنهم من قال: زجر ، وأمر، وحلبل ، وحرام ، وت٤كم، ومتشابو، وأمثال. ومنهم من قال: حلبل، وحرام ، وأمر، ونهي، وزجر ، وخبر ما ىو كائن، وأمثال. ومنهم من قال: وعد، ووعيد، وحلبل ، وحرام ، ومواعظ، وأمثال، واحتجاج. ومنهم من قال: أمر، ونهي، وبشارة ، ونذارة ، وأخبار، وأمثال. ومنهم من قال: ت٤كم، ومتشابو، وناسخ، ومنسوخ ، وخصوص ، وعموم، وقصص. ومنهم من قال: أمر، وزجر ، وترغيب ، وترىيب ، وجدل ، وقصص، ومثل. ومنهم من قال: أمر، ونهي، وحد ، وعلم، وسر، وظهر، وبطن. ومنهم من قال: ناسخ، ومنسوخ ، ووعد، ووعيد، ورغم ، وتأديب، وإنذار. ومنهم من قال: حلبل، وحرام ، وافتتاح، وأخبار، وفضائل، وعقوبات. ومنهم من قال: أوامر، وزواجر، وأمثال، وأنباء، وعتب، ووعظ، وقصص. ومنهم من قال: حلبل، وحرام ، وأمثال، ومنصوص، وقصص، وإباحات. ومنهم من قال: ظهر، وبطن، وفرض، وندب، وخصوص ، وعموم، وأمثال. ومنهم من قال: أمر، ونهي، ووعد، ووعيد، وإباحة، وإرشاد ، واعتبار. ومنهم من قال: مقدَّ م، ومُ ؤَ خَّ ر، وفرائض ، وحدود ، ومواعظ، ومتشابو، وأمثال. (ٔ) نُسِب ىذا القول إلى أبي عبيد، وثعلب، والزىري، واختاره ابن عطية. بٍ اختلفوا في تٖديد اللغات السبع. انظر: الإتقان، ٔ/ٜٙٔ، ومباحث في علوم القرآن، مناع القطان، ص ٖٚ–ٖٛ، ٔٗ–ٖ٘. وىذا القول ىو الذي رجَّحو د.حسن ضياء الدين عتً. انظر: الأحرف السبعة، ص ٚٚٔ–ٓٛٔ.
عدد الصفحات ٤٥- 00 - ومنهم من قالمُ فسَّ ر، وت٣ُ مَ ل، ومقضي، وندب، وحتم ، وأمثال. ومنهم من قال: أمرُ حتمٍ ، وأمرُ ندبٍ ، ونهيُ حتمٍ ، ونهيُ ندبٍ ، وأخبارٌ ، وإباحات. ومنهم من قال: أمرُ فرضٍ ، ونهيُ حتمٍ ، وأمرُ ندبٍ ، ونهيٌ مُ رشدٌ ، ووعدٌ ، ووعيد، وقصص. ومنهم من قال: لفظ خاص أريد بو ات٠اص، ولفظ عام أريد بو العام، ولفظ عام أريد بو ات٠اص، ولفظ خاص أريد بو العام، ولفظ يستغتٌ بتنزيلو عن تأويلو، ولفظ لا يعلم فقهو إلا العلماء، ولفظ لا يعلم معناه إلا الراسخون . ومنهم من قال: إظهار الربوبية ، وإثبات الوحدانية ، وتعظيم الألوىية، والتعبد ﵁، وت٣انبة الإشراك ، والتًغيب في الثواب، والتًىيب من العقاب. ومنهم من قال: همز، وإمالة، وفتح، وكسر ، وتفخيم، ومد، وقصر. ومنهم من قال: تصريف ، ومصادر، وعر وض، وغريب ، وسجع، ولغات ت٥تلفة كلها في شيء واحد. ومنهم من قال: أمهات ات٢جاء: الألف، والباء، واتٞيم، والدال، والراء ، والستُ، والعتُ؛ لأن عليها تدور جوامع كلبم العرب . ومنهم من قال: ىي في أتٝاء ا﵁ مثل: الغفور، الرحيم ، السميع، البصتَ، العليم، اتٟكيم. ومنهم من قال: ىي آية في صفات الذات، آية تفستَىا في آية أخرى ، وآية بيانها في السنة الصحيحة، وآية في قصة الأنبياء والرسل ، وآية في خلق الأشياء، وآية في وصف اتٞنة، وآية في وصف النار. ومنهم من قال: آية في وصف الصانع، وآية في إثبات الوحدانية لو، وآية في إثبات صفاتو، و آية في إثبات رسلو ، وآية في إثبات كتبو، وآية في إثبات الإسلبم، وآية في نفي الكفر. ومنهم من قال: سبع جهات من صفات الذات ﵁ التي لا يقع عليها التكييف. ومنهم من قال: الإيدان با﵁ ، ومباينة الشرك ، وإثبات الأوامر، وت٣انبة الزواجر، والثبات على الإيدان، وتٖريم ما حرم ا﵁، وطاعة رسولو . ومنهم من قال: ات١طلق وت١قيد، والعام وات٠اص، والنص وات١ؤول، والناسخ وات١نسوخ، والمجمل وات١فسر، وا﵀كم وات١تشابو، والاستثناء وأقسامو. ومنهم من قال: اتٟذف والصلة، والتقديم والتأختَ، والقلب والاستعارة، والتكرار والكناية، واتٟقيقة و المجاز، و المجمل وات١فسر، والظاىر والغريب.
عدد الصفحات ٤٦- 02 - ومنهم من قال التذكتَ والتأنيث، والشرط واتٞزاء ، والتصريف والإعراب ، والأقسام وجوابها ، واتٞمع والإفراد ، والتصغتَ والتعظيم، واختلبف الأدوات. ومنهم من قال: سبعة أنواع من ات١عاملبت: الزىد والقناعة مع اليقتُ، واتٞزم وات٠دمة مع اتٟياء، والكرم والفتوة مع الفقر، والمجاىدة وات١راقبة مع ات٠وف، والرجاء والتضرع والاستغفار مع الرضا ، والشكر والصبر مع ا﵀اسبة، وا﵀بة والشوق مع ات١شاىدة. ومنهم من قال: سبعة علوم: علم الإنشاء والإيجاد، وعلم التوحيد والتنزيو ، وعلم صفات الذات، وعلم صفات الفعل، وعلم العفو والعذاب، وعلم اتٟشر واتٟساب، وعلم النبوات. وأخذ أصحاب كل فن وعلم يُ فسِّ ر الأحرف السبعة بأنواع الفنون التي تنبثق عن الفن الذي يعتٌ بو ؛ ليقوي صلة علمو وفنو بالقرآن الكريم. (ٔ) السادس: الأحرف السبعة ىي وجوه التغاير التي وقع فيها الاختلبف، بٍ اختلفوا في تٖديدىا:(ٕ) فمنهم من قال: ما يتغتَ حركتو ولا يزول معناه وصورتو ، و ما يتغتَ بالفعل، و ما يتغتَ بالنقط، و ما يتغتَ بإبدال حرف قريب ات١خرج ، و ما يتغتَ بالتقديم والتأختَ، و ما يتغتَ بالزيادة أو النقصان، و ما يتغتَ بإبدال كلمة بأخرى .(ٖ) ومنهم من قال : اختلبف اتٟركات بلب تغتَ في ات١عتٌ والصورة ، واختلبف ات١عتٌ فقط، واختلبف في اتٟروف بتغتَ ات١عتٌ لا الصورة ، أو العكس، أو بتغتَهما، أو في التقديم والتأختَ، أو في الزيادة والنقصان. (ٗ) ومنهم من قال: ما تتغتَ حركتو ولا يزول معناه ولا صورتو ، و ما لا تتغتَ صورتو ويتغتَ معناه بالإعراب ، و ما تبقى صورتو ويتغتَ معناه باختلبف اتٟروف، و ما تتغتَ صورتو ويبقى معناه، و ما تتغتَ صورتو ومعناه، و التقديم والتأختَ، والزيادة والنقصان .(٘) (ٔ) انظر: الإتقان، ٔ/ٓٚٔ–ٗٚٔ، و مباحث في علوم القرآن، مناع القطان، ص ٖٚ–ٖٛ، ٖ٘–ٜ٘. (ٕ) وقد نُسب ىذا القول إلى ابن قتيبة، والقرطبي، وابن اتَٞزَري، انظر: الإتقان، ٔ/٘ٙٔ – ٚٙٔ، ومباحث في علوم القرآن، مناع القطان، ص ٜ٘–ٛٙ. (ٖ) ونُسب ىذا القول إلى ابن قتيبة. انظر: الإتقان، ٔ/٘ٙٔ. (ٗ) ونُسب ىذا القول إلى ابن اتٞزري. انظر: الإتقان، ٔ/ٙٙٔ، والنشر في القراءات العشر، ل لئمام اتٟافظ ت٤مد بن ت٤مد بن ت٤مد ابن اتٞزري، ( ٖٖٛىـ)، تح: الشيخ علي ت٤مد الضباع ات١صري، دار الكتب العلمية، بتَوت، د.ط.، د.ت.، ٔ/ٖٚ–ٖٛ. (٘) نقل ىذا القول القرطبي في تفستَه عن القاضي ابن الطيب. انظر: اتٞامع لأحكام القرآن، لأبي عبد ا﵁ ت٤مد بن أتٛد الأنصاري =
عدد الصفحات ٤٧- 02 - ومنهم من قال اختلبف الأتٝاء بالإفراد والتذكتَ والتثنية واتٞمع، والاختلبف في الإعراب، والاختلبف في التصريف، الاختلبف بالتقديم والتأختَ، الاختلبف بالإبدال، الاختلبف بالزيادة والنقص، والاختلبف باللهجات من التفخيم والتًقيق والإمالة. (ٔ) السابع: الأحرف السبعة ىي القراءات. (ٕ) وىكذا فقد اختلف العلماء في تٖديد ات١راد : فاختار بعض العلماء عدم ات٠وض في معناه، وذىب بعضهم إلى تفستَ الأحرف بالأحاديث الواردة ، وذىب آخرون إلى أنها أنواع تعبر عن الفنون والعلوم التي يشتغلون بها، واختار آخرون استقراء وجوه التغاير والاختلبف الواردة في القرآن وتفستَ الآحرف السبعة بها. وىكذا تعددت الأقوال و تضاربت إلى حدٍ أورث اتٟتَة في تفنيدىا أو ردىا أو اختيار قول من الأقوال، وفيما يأبٌ بيان أدلة كل ووجو و مذىب ومناقشتها، وبيان ات١ذىب الراجح حسب ما أراه بالأدلة. ثانياا: مناقشة الوجوه المذكورة وبيان الوجو الراجح. الوجو الأول: استدل أصحاب الوجو الأول بات١عتٌ اللغوي للحرف، فاتٟرف يطلق على ات١فرد من حروف التهجي، وعلى الكلمة واتٞملة وعلى ات١عتٌ، لذا فهو من ات١شتًك اللفظي، ولا يدكن معرفة ات١راد منو، (3) ولا أدل على ذلك من كثرة الأقوال الواردة في بيان معناه. و يرد على ىذا القول بالآبٌ: أولا : كون لفظ اتٟرف من ات١شتًك اللفظي لا يدنع بيان معناه؛ لأن ات١ش تًك اللفظي يدل على معناه ات١قصود متى قامت قرينة تعتُ ذلك ات١عتٌ. القرطبي، ( ٔٚٙىـ)، دار إحياء التًاث العربي، بتَوت، طٔ/٘ٓٗٔىـ-ٜ٘ٛٔم، ٔ/٘ٗ، ومناىل العرفان، ٔ/ٖٔٔ. (ٔ) نُسب ىذا القول إلى أبي فضل الرازي. انظر: الإتقان، ٔ/ٙٙٔ. (ٕ) نُسب ىذا القول إلى ات٠ليل بن أتٛد الفراىيدي. انظر: البرىان، ٔ/ٕٗٔ، ومباحث في علوم القرآن، مناع الق طان، ص ٕٚ. ولا شك أن ات٠ليل لم يكن يقصد القراءات السبع التي ذكرىا ابن ت٣اىد؛ لأنو توفي قبل عصر ابن ت٣اىد عام ٓٚٔىـ. أما ابن ت٣اىد فقد ولد عام ٕ٘ٗىـ، وتوفي عام ٕٖٗىـ رتٛو ا﵁ تعالى. انظر: ستَ أعلبم النبلبء، لأبي عبد ا﵁ ت٤مد بن أتٛد بن عثمان بن قايداز الذىبي (ٛٗٚىـ)، تح: شعيب الأرناؤوط، ت٤مد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، بتَوت، ط ٜ/ٖٔٗٔىـ-ٖٜٜٔم، ٚ/ٜٕٗ– ٖٓٗ، ٘ٔ/ٕٕٚ. (ٖ) انظر: الإتقان، ٔ/ٗٙٔ، ومناىل العرفان، ٔ/ٕٔٔ.
عدد الصفحات ٤٨