المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر تعدد القراءات في بلاغة النظم القرآني

انشراح أنس سويد

صفحة ٣٧ من ٤٥

- 545 - أما قراءات الإفراد فتكتفي بدللة الدصدر على الجنس و الكثرة و العموم.(ٔ) و قراءة الجمع في سورة التوبة تراعي الدطابقة اللفظية بنٌ ما قبلها وما بعدىا من الألفاظ التي وردت بصيغة الجمع، كما تراعي الدوافقة مع أصل الدعنى؛ إذ إنَّ لكل واحد من الدخاطبنٌ عشنًة بزتص بو.(ٕ) وقراءة الإفراد تدل على معنى الجمع بقرينة الإضافة إلى ضمنً الجماعة. ول يوجد في ىذه القراءات ما ىو الأَ ولى؛ لأن لكل من الإفراد والجمع وجو حسنو ومزايا جمالو، فقراءات الجمع يحسِّنها الدطابقة اللفظية والدعنوية، وقراءات الإفراد يحسنها دللتها على اللتحام والبراد بنٌ جميع الدخاطبنٌ وكأنهم جميعاً في حكم الدذكور سواء. و ىذه الدعانّ ىي التي نلاحظها في قراء ات قولو: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فيِ مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يدَِنٌٍ وَشَِِالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَوُ ﴾ [سورة سبأ /٘ٔ].(ٖ) حيث نصَّ الدفسرو ن على أن قراءة الجمع بذري على الظاىر من إضافة الدساكن إلى جماعة، فمساكنهم بعددىم، و لكل واحد منهم مسكن.(ٗ) وقراءة الإفراد يراد بها الجم ع، ثم يحتمل أن يراد بالدسكن الدكان، أو الدصدر أي: السكنى، و الدصدر يشمل الكل، و ليس فيو وضع الدفرد موضع الجمع، بخلاف الدكان فإن فيو وضع الدفرد موضع الجمع.(٘) و الغرض من لسالفة ظاىر الجمع تصغنً شأنهم، وبيان أن ا﵁  لدا عاقبهم، عاقبهم في وقت واحد، و كأنهم كانوا في مسكن واحد.(ٙ) وىذه الإشارة اللطيفة لم تكن لتفهَم من الآية لول العدول عن مقتضى الظاىر. (ٔ) حجة الفارسي ، ٘/ٕٚٛ، و حجة أبي زرعة ، ص ٕٗٚ، و الكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٕ٘ٔ، وا﵀رر الوجيز، ٘/ٖٚٔ، وزاد الدسنً، ٘/ٔٙٗ، والجامع لأحكام القرآن، ٛٔ/ٕٜٕ، وأنوار التنز يل، ٗ/ٛٗٔ، و الدر الدصون، ٛ/ٜٖٔ، واللباب، ٜٔ/ٖٔٚ، وروح الدعانّ، ٛٔ/ٔٔ، ٜٕ/ٗٙ، والتحرير والتنوير، ٛٔ/ٗٔ. (ٕ) حجة الفارسي ، ٗ/ٓٛٔ، و الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٓٓ٘، و ا﵀رر الوجيز، ٖ/ٜٔ، ومفاتيح الغيب، ٙٔ/ٙٔ، والدر الدصون، ٙ/ٖٗ. (ٖ) قرأ حمزة ، والكسائي، وخلف ، وحف ص (مَسْكنِهِمْ ) بغنً ألف على التوحيد، و الكسائي وخلف يقرآن بكسر الكاف، وحمزة وحفص بفتحها، وقرأ الباقون (مَسْ اكِ نِهِمْ ) بألف على الجمع مع كسر الكاف. انظر: السبعة، ص ٕٛ٘، والتيسنً، ص ٛٔٔ، والنشر، ٕ/ٜٖٓ، وبربنً التيسنً، ص ٙٔ٘. (ٗ) حجة الفارسي ، ٙ/ٕٔ، وحجة أبي ز رعة ، ص ٙٛ٘، و الكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٕٗٓ، وا﵀رر الوجيز، ٗ/ٖٔٗ، و الجامع لأحكام القرآن، ٗٔ/ٖٕٛ، والدر الدصون، ٜ/ٜٙٔ–ٓٚٔ، و اللباب، ٙٔ/ٖٚ–ٖٛ. (٘) حجة الفارسي ، ٙ/ٕٔ–ٗٔ، و حجة أبي زرعة ، ص ٙٛ٘، والدر الدصون، ٜ/ٓٚٔ، واللباب، ٙٔ/ٖٚ–ٖٛ، وروح الدعانّ، ٕٕ/ٕ٘ٔ. (ٙ) البحر ا﵀يط، ٛ/٘ٙ.

عدد الصفحات ٥٦٤

- 545 - وقد أوقفني الستقراء على عديد من الكلمات القرآنية التي اتفق قراء الدتواتر على قراءتِا بالإفراد، على خلاف ما يقتضي الظاىر من جمعها، وبخلاف ما ورد في بعض القراءات الشاذة، وأذكر منها على سبيل الدثال: كلمة (سََْعِهِمْ) من قولو تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّوُ عَلَى ق ُلُوبهِِمْ وَعَلَى سََْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِىِمْ غِشَاوَةٌ ﴾ [سورة البقرة /ٚ]، حيث اتفق قراء الدتواتر على قراءة ىذه ال كلمة بالإفراد، وقرأ إبراىيم بن أبي عبلة(ٔ) (وعلى أسَاعهم) بالجمع.(ٕ) فوجو الجمع في القراءة الشاذة ىو القصد إلى برقيق الد شابهة في الجمعية بنٌ الأسَاع والأبصار والقلوب. (ٖ) وذىب جمهور الدفسرين إلى أن وجو الإفراد في القراءة الدتواترة ىو أن السمع مصدر، والدصدر يقع للقليل والكثنً، ولد َّ ا كان الجمع ىو الدراد في الآية أضيف (السمع) إلى ضمنً جماعة، فدل الدضاف إليو على الدراد، كما دلَّ الجمع فيما قبلو وما بعده على ذلك، ويحتمل أن يراد على مواضع سَعهم، فحذف وأقام الدضاف إليو مقامو.(ٗ) وأشار السيوطي إلى أن وجو إفراد الس مع وجمع البصر ىو أن "السمع غلب عليو الدصدرية فأفرد، بخلاف البصر فإنو اشتهر في الجارحة، ولأن متعلق السمع الأصوات وىي حقيقة واحدة، ومتعلق البصر الألوان والأكوان وىي حقائق لستلفة، فأشار في كل منهما إلى متعلقو." (٘) فالد ُ سمِع فرد، والدسموع للكل شيء واحد، ولدا اشترك الكل في سَاع الصوت ذاتو صارت أسَاعهم بالتصال فرداً؛ إذ إنَّ سَع الفرد يغني عن استماع الكل، فحق السمع في البلاغة الإفراد، أما القلوب والأبصار فمختلفة متعلقاتِما، ومتباينة طرقهما، ومتفاوتة دلئلهما، ومعلمهما على أنواع، وملقّنهما على أقسام، ولذذا توسط الدفرد (السمع) بنٌ الجمعنٌ (القلوب والأبصار).(ٙ) (ٔ) ىو إبراىيم بن أبي عبلة، واسَو شِر بن يقظان بن الدربرل ، أبو إسَاعيل، وقيل: أبو إسحاق، ثقة كبنً تابعي، لو حروف في القراءا ت واختيار خالف فيو العامة في صحة إسنادىا. أخذ القراءة عن أم الدرداء الصغرى ىجيمة بنت يحنٍ الأوصابية، قال: قرأت القرآن عليها سبع مرات ، وأخذ أيضاً عن واثلة بن الأسقع. أخذ عنو الحروف موسى بن طارق ، وابن أخيو ىانّ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة، وكثنً بن مروان. توفي سنة ٔ٘ٔ، وقيل: ٕ٘ٔ، وقيل ٖ٘ٔى . انظر: سنً أعلام النبلاء، ٙ/ٖٕٖ-ٕٖ٘، وغاية النهاية، ٔ/ ٓٔ. (ٕ) الكشف والبيان، ٔ/ٔٔ٘، والكشاف، ٔ/ٕٜ، وا﵀رر الوجيز، ٔ/ٛٛ، وزاد الدسنً، ٔ/ٕٛ، ومفاتيح الغيب، ٕ/ٜٗ، والبحر ا﵀يط، ٔ/ٙٚٔ. (ٖ) البحر ا﵀يط، ٔ/ٙٚٔ. (ٗ) إعراب النحَّاس، ٔ/ٙٛٔ، والكشاف، ٔ/ٕٜ، وا﵀رر الوجيز، ٔ/ٛٛ، وزاد الدسنً، ٔ/ٕٛ، ومفاتيح الغيب، ٕ/ٜٗ، والتبيان في إعراب القرآن ، ٔ/ٖٕ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٔ/ٜٓٔ–ٜٔٔ، و مدارك التنزيل ، ٔ/ٜٗ، والبحر ا﵀يط، ٔ/ٙٚٔ، والدر الدصون، ٔ/ٗٔٔ–٘ٔٔ. (٘) معترك الأقران في إعجاز القرآن، ٖ/ٔٛٗ. (ٙ) إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز، بديع الزمان سعيد النّورسي، تح: إحسان قاسم الصالحي، طٔ/ ٜٓٗٔى -ٖٜٜٔم، ٔ/ٗٛ.

عدد الصفحات ٥٦٥

- 545 - والخلاصة: أن حق السمع في ىذه الآية الجمع؛ برقيقاً للمناسبة بنٌ ما جاء قبلو وما تلاه من الجمعية، لكن عدل عن الجمع وأقيم الدفرد مقامو؛ رعايةً لدا في السمع من معنى الدصدرية، وإشارة إلى اختلاف متعلقو عن متعلقات ما قبلو وما بعده، وتفنناً في أداء الدعنى، وصياغة الكلام. ولشا اتفق قراء الدتواتر على قراءتو بالإفراد أيضاً على خلاف مقتضى الظاىر كلمة (بذَِارَت ُهُمْ) من قولو تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْت َرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالذُْدَى فَمَا رَبحَِتْ بذَِارَت ُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴾ [سورة البقرة /ٙٔ]، حث اتفق قراء الدتواتر على قراءة (بذَِارَت ُهُمْ ) بالإفراد، و قرأ إبراىيم بن أبي عبلة (فَمَا رَبحَِتْ بذَِارَات ُهُمْ ) بالجمع.(ٔ) وقراءة ابن أبي عبلة بذري وفق الظاىر وأصل الدعنى؛ لأنها تتناسب مع صيغة الجمع فيما قبلها وما بعدىا، وتتوافق مع أصل الدعنى؛ إذ إنَّ لكل واحد منهم بذارتو. (ٕ) أما قراءة العامة فتضع الدفرد موضع الجمع؛ اكتفاءً بدللة الدصدر والإضافة إلى ضمنً الجماعة على الدعنى الدراد، ولتشنً بهذا العدول إلى أن بذاراتِم وإن تعددت فهي من سوق واحدة، وىم فيها شركاء؛ (ٖ) وطر ق الضلالة تؤدي إلى مصنً واحد مهما اختلفت وتباينت. ولشا اتفق قراء الدتواتر على قراءتو بالإفراد أيضاً كلمة (بِشَيْءٍ) من قولو تعالى: ﴿وَلَنَب ْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَْوْفِ وَالجُْوعِ وَن َقْصٍ مِنَ الأَْمْوَالِ وَالأَْن ْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ﴾ [سورة البقرة /٘٘ٔ]،خلافاً للقراءة الشاذة (بأشياء) بالجمع.(ٗ) والقراءة العامة بزالف مقتضى الظاىر؛ حيث تلجئ الدفسِّر إلى تقدير لزذوف في الآية؛ لأنها تفرد في مقام التعداد، والتقدير: بشيء من الخوف، وشيء من الجوع، وشيء من نقص الأموال، بخلاف القراءة الشاذة التي بذري على الج مع في مقام الكثرة، ول برتاج الآية معها ﵀ذوف مقدَّر.(٘) ووجو الإفراد والعدول عن الظاىر في القراءة الدتواترة ىو الختصار، والدللة على التقليل؛ إذ لو جمعو، فقال: بأشياء، لحتمل أن تكون ضروباً من كل واحد لشا بعده. أي: سنختبر صبركم بشيء قليل من الخوف وقليلٍ من الجوع، ونقص الأموال والأنفس والثمرات، ولس بالكثنً منو، (ٙ) فإن الختبار بالقليل أدعى إلى الصبر (ٔ) الكشف والبيان، ٔ/ٜ٘ٔ، وا﵀رر الوجيز، ٔ/ٜٛ، والبحر ا﵀يط، ٔ/ٕٙٓ، وروح الدعانّ، ٔ/ٖٙٔ. (ٕ) البحر ا﵀يط، ٔ/ٕٙٓ. (ٖ) روح الدعانّ، ٔ/ٖٙٔ. (ٗ) نُسِبت ىذه القراءة إلى الضحَّاك . انظر: البحر ا﵀يط، ٔ/ٖٕٙ، و الدر الدصون، ٕ/٘ٛٔ. (٘) معانّ الفَرَّاء، ٔ/ٜٗ، وجامع البيان، ٖ/ٕٕٓ، ومفاتيح الغيب، ٗ/ٖٙٔ، ولباب التأويل، ٔ/ٕٛٔ، و البحر ا﵀يط، ٔ/ٖٕٙ، والدر الدصون، ٕ/٘ٛٔ. (ٙ) مفاتيح الغيب، ٗ/ٖٙٔ، و لباب التأويل، ٔ/ٕٛٔ، و البحر ا﵀يط، ٔ/ٖٕٙ، والدر الدصون، ٕ/٘ٛٔ.

عدد الصفحات ٥٦٦

- 543 - من البتلاء بالكثنً من ذلك؛ لأن الختبار بقليل من البلاء يتميز بو الصابر من الجزِع، و البتلاء بالكثنً قد يفوق الطاقة البشرية، فيحمل الدؤمن الصابر على الجزَع. فالإفراد في القراءة الدتواترة - كما يرى جمهور الدفسرين - للتقليل والتحقنً، وإنما قللو؛ ليؤذن أن كل بلاء أصاب الإنسان وإن جلَّ ففوقو ما يقلُّ بالنسبة إلى ما وقاه منو، أو بالنسبة إلى ما يصيب بو معانديهم في الآخرة، وليخفف ا﵁  عن الدصاب، ويريهم أن ما وقاىم من النوائب ىو أضعاف ما أصابهم من الدصائب، فيعرفون بسبب ذلك أن رحمتو  ل تفارقهم. وكأنو  يخبر عباده: بأن ما وقاىم منو أكثر بكثنً بالنسبة إلى ما أصابهم بو؛(ٔ) ولذلك يجب عليهم الصبر على النوائب، والشكر في حال ا﵀نة فضلاً عن حال الدنحة؛ ليقيهم الكثنً من الدصائب التي دفعها عنهم؛ ولئلا يصيبهم أعظم لشا أصابهم، وفي ىذا التقليل توجيو للعباد إلى وجوب الدداومة على الشكر في جميع الأحوال.(ٕ) وفي العدول عن الظاىر وإقامة الدفرد موقع الجمع في ىذه الآية، تِوينٌ للخبر الدفجع، وإشارة إلى الفرق بنٌ ىذا البتلاء وبنٌ الجوع والخوف اللذين سلطهما ا﵁  على بعض الأمم عقوبةً، كما جاء في قولو  : ﴿وَضَرَبَ اللَّوُ مَثَلاً ق َرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْق ُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَن ْعُمِ اللَّوِ فَأَذَاق َهَا اللَّوُ لِبَاسَ الجُْوعِ وَالخَْ وْفِ بدَِا كَانُوا يَصْن َعُونَ ﴾ [سورة النحل /ٕٔٔ]، فجاء في سورة البقرة بكلمة (شيء)، واستعار في سورة النحل اللباس اللازم لللابس؛ ليدل على الدلابسة والتمكن، وكلمة (شيء) من أسَاء الأجناس العامة، جاء بها على الإفراد والتنكنً؛ لقصد التقليل والدللة على التحقنً.(ٖ) وىذه الوجوه البلاغية التي أوحى بها العدول عن الظاىر في متواتر القراءات ل يدكن ﵀ها في نظم الآيات لول العدول ولسالفة الظاىر، ولذذا كانت القراءات الدتواترة في الأمثلة السابقة – بلا شك – أبلغ معنى من القراءات الشاذة، وإن كانت الدشابهة اللفظية تعضد القراءات الشاذة ، وبرقق وجو بلاغتها. وتعدد القرا ءات الدتواترة التي تتبادل بنٌ حالتي لراراة الظاىر والخروج عنو بذمع إلى نظم القرآن جمال اللفظ، وحسن الدعنى. (ٔ) الكشاف، ٔ/ٖٖٕ، و أنوار التنزيل، ٔ/ٖٓٗ، والسراج الدن نً، ٔ/ٕٓٔ، وإرشاد العقل ، ٔ/ٓٛٔ، وحاشية القونوي، ٗ/ٖٗٚ. (ٕ) حاشية القونوي، ٗ/ٖٗٚ. (ٖ) التحرير والتنوير، ٕ/ٖ٘–ٗ٘.

عدد الصفحات ٥٦٧

- 544 - المطمب الثالث: العدول عما يقتضي الظاهر من الإفراد أو الجمع إلى التثنية، وبالعكس كثر في القراءات الدتوا ترة ورود صورت العدول عن الإفراد إلى الجمع وعن الجمع إلى الإفراد ال لذين سبق درا ستهما في الدطلبنٌ الآنفنٌ، لكن قلَّت نماذج العدول عن الإفراد إلى التثنية، و عن التثنية إلى الإفراد، وعن التثنية إلى الجمع، وعن الجمع إلى التثنية حيث لم يرد في الدتواتر من ذلك على خلاف الظاىر إل الكلمات القليلة، وىذا الدطلب سيتناول ىذه الصور من خلال الأمثلة الآتية: فقد أوقفني الستقراء على نموذج واحد من القراءات الدتواتر ة الدتبادلة بنٌ الإفراد على وفق الظاىر ، والتثنية على خلافو وذلك في قولو تعالى: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَوُ وَىُوَ ظَالمٌِ لِن َفْسِوِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ ىَذِهِ أَبَدًا ۞ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلىَ رَبيِّ لأََجِدَنَّ خَي ْرًا مِن ْهَا مُن ْقَلَبًا﴾ [سورة الكهف /ٖ٘-ٖٙ]،حيث قرأ الددنيَّ ان وابن كثنً وابن عامر ﴿خَي ْرًا مِن ْهُمَ ا﴾ بديم بعد الذاء على التثنية كما ىي في مصاحف أىل مكة والددينة والشام، وقرأ الباقون ﴿خَي ْرًا مِن ْهَا﴾ بحذف الديم على الإفراد كما في مصاحف أىل البصرة والكوفة.(ٔ) وقراءة الإفراد توافق نسق الإفراد في أقرب مذكورٍ ، وىو قولو  :﴿وَدَخَلَ جَنَّتَوُ وَىُوَ ظَالمٌِ لِن َفْسِوِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ ىَذِهِ أَبَدًا﴾ [سورة الكهف /ٖ٘]، أما قراءة التثنية فتعدل عن نسق الآية السابقة إلى نسق ما تقدَّمها قولو: ﴿وَاضْرِبْ لذَُمْ مَثَلاً رَجُلَنٌِْ جَعَلْنَا لأَِحَدِهمَِا جَنَّت َنٌِْ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهمَُا بِنَخْلٍ وَجَ عَلْنَا ب َي ْن َهُمَا زَرْعًا ۞ كِلْتَا الجَْنَّت َنٌِْ آتَتْ أُكُلَهَا وَلمَْ تَظْلِمْ مِنْوُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلاَلذَُمَا ن َهَرًا﴾ [سورة الكهف /ٕٖ-ٖٖ].(ٕ) والحق أن ا﵁  أخبر عن ذلك الكافر بأن ا﵁ قد آتاه جنتنٌ، ثم عدل عن التثنية إلى الإفراد في قولو : ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَوُ ﴾؛ مراعاة لدضمون الكلام؛ إذ ل يدكن دخولو فيهما معاً في وقت واحد.(ٖ) وأعاد الضمنً إلى أقرب مذكور في قراءة البصرينٌ والكوفينٌ ﴿خَي ْرًا مِن ْهَا﴾، وأعاده إلى الأصل وىو الجنتان في القراءة الأخرى ﴿خَي ْرًا مِن ْهُمَا﴾. والقراءتان حسنتان، وتنو عهما ضرب من ضروب التفنن في حكاية الكلام.(ٗ) (ٔ) السبعة، ص ٜٖٓ، والتيسنً، ص ٜٜ، والدبهج، ص ٚٓٙ، والنشر، ٕ/ٜٖٗ، وبربنً التيسنً، ص ٗٗٗ. (ٕ) معانّ الفَرَّاء، ٕ/ٗٗٔ، وحجة أبي زرعة، ص ٚٔٗ، و الكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٔٙ، والدوضِّح، ٕ/ٔٛٚ-ٕٛٚ، و مفاتيح الغيب، ٕٔ/ٚٓٔ، والدر الدصون، ٚ/ٜٓٗ، و اللباب، ٕٔ/ٛٛٗ، والتحرير والتنوير، ٘ٔ/ٚٙ–ٛٙ، وأضواء البيان، ٖ/ٕٗٚ. (ٖ) أضواء البيان، ٖ/ٕٗٚ. (ٗ) التحرير والتنوير، ٘ٔ/ٚٙ–ٛٙ.

عدد الصفحات ٥٦٨

- 545 - ولأجل الحسن الكامن فيهما حار الدفسرون في بلاغتهما، فذىب أبو علي الفارسي إلى أن الإفراد أولى؛ لأنو أقرب الى الجنة الدفردة في قولو: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَوُ ﴾، والتثنية ل بستنع؛ لتقدم ذكر الجنتنٌ.(ٔ) وذىب القرطبي إلى أن التثنية أولى؛ لأن الضمنً أقرب في الدعنى إلى الجنتنٌ.(ٕ) وقد سبقو مكي فقال: "والختيار التثنية؛ لأن ىلاك الجنتنٌ بظلمو لنفسو أبلغ من ىلاك جنة واحدة."(ٖ) ولعلو يقصد بذلك أن وجو البلاغة في العدول إلى التثنية عن الإفراد ىو زيادة التبكيت والتحسنً. والأصوب عدم الترجيح بنٌ القراءتنٌ، والجمع بنٌ الرأينٌ، والعتراف بدزية القراءتنٌ ، ثم التسليم لدا فيها من جمالية التفنن في العدول الدتكرر عن الظاىر، مع العتراف بدزاياهم ا الدعنوية ودللتِما البلاغية. وكذلك أوقفني الستقراء على نموذج من القراءات التي اتفق قراء الدتواتر على قراءتِا بالإفراد، وليس بالتثنية التي يقتضيها الظاىر، التي وردت بها بعض القراءات الشاذة وذلك في كلمة ( آيَةً ) من قولو تعالى: ﴿وَالَّتيِ أَحْصَنَتْ ف َرْجَهَا ف َن َفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاىَا وَاب ْن َهَا آيَةً لِلْعَالَمِنٌَ ﴾ [سورة الأنبياء /ٜٔ]،وقولو: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيمََ وَأُمَّوُ آيَةً وَآوَي ْنَاهمَُا إِلىَ رَب ْوَةٍ ذَاتِ ق َرَارٍ وَمَعِنٌٍ ﴾ [سورة الدؤمنون /ٓ٘]. حيث قرأ عبد ا﵁ بن مسعود  وإبراىيم بن أبي عبلة (آيتنٌ) بالتثنية.(ٗ) فقراءة ابن مسعود  تتوافق مع نسق التثنية في قولووَآوَي ْنَاهمَُا"، و بذُ ري كلمة (آيتنٌ) مع ظاىر الدعنى وأصلو؛ لأن كلاً من مريم وعيسى عليهما السلام آيةٌ على حِدَ ة. أما مريم فآياتِا كثنًة، منها: ظهور حملها من غنً ذكر، ومنها أنَّ رزقها كان يأت بو الدلائكة من الجنة كما دلَّ على ذلك قولو  على لسان زكريا  :﴿أَنَّّ لَكِ ىَذَا قَالَتْ ىُوَ مِنْ عِندِ اللَّوِ ﴾ [سورة آل عمران /ٖٚ].(٘) وأما عيسى  فآياتو أكثر من أن برصى، ومنها ولدتو من غنً أب، وكلامو في الدهد، وخلقو الطنً من الطنٌ ثم نفخ الروح فيها، وشفاء الدرضى، وإحياء الدوتى، وغنً ذلك لشا ذكره ا﵁  في قولو﴿إِذْ قَالَ اللَّوُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيمََ اذْكُرْ نِعْمَتيِ عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فيِ الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالحِْكْمَةَ وَالت َّوْرَاةَ وَالإِْلصِْيلَ وَإِذْ بزَْلُقُ مِنَ الطِّنٌِ كَهَيْئَةِ الطَّنًِْ بِإِذْنِّ ف َت َن ْفُخُ فِيهَا ف َتَكُونُ طَي ْرًا بِإِذْنِّ وَت ُبرِْئُ (ٔ) حجة الفارسي، ٘/ٗٗٔ، وزاد الدسنً، ٘/ٖٗٔ. (ٕ) الجامع لأحكام القرآن ، ٓٔ/ٗٓٗ. (ٖ) الكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٔٙ. (ٗ) زاد الدسنً، ٘/٘ٚٗ، و مدارك التنزيل ، ٖ/ٖٗٔ. (٘) مفاتيح الغيب، ٕٕ/ٜٛٔ، واللباب، ٖٔ/ٜٛ٘.

عدد الصفحات ٥٦٩

- 546 - الأَْكْمَوَ وَالأَْب ْرَصَ بِإِذْنِّ وَإِذْ بزُْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِّ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنيِ إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْت َهُمْ بِالْب َي ِّنَاتِ ﴾ [سورة الدائدة/ٓٔٔ].(ٔ) أما القراءة الدتواترة فإنها تعدل عن الظاىر، ول بذري معو كما جرت كلمة (آي َت َنٌِْ) مع الظاىر في قولو تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا الْلَّيْلَ وَالن َّهَارَ آي َت َنٌِْ ﴾ [/ٕٔ]؛إما لأن معنى الكلام: جعلناهما عَلَماً وحجة، فكل آية منهما تقوم مقام الأخرى في معنى الدللة على ا﵁ ، وعلى عظيم قدرتو؛ لأن أمرهما في الدللة على ا﵁ واحد.(ٕ) وإما بتقدير الحذف من الأول لدللة الثانّ عليو، أو بالعكس، فآية مفعول الدعطوفي عليو، أي: وجعلنا ابن مريم آية وأمو كذلك، وىو نظنً الحذف في قولو  :﴿وَاللَّوُ وَرَسُ ولُوُ أَحَقُّ أَن ي ُرْضُوهُ ﴾ [سورة التوبة/ٕٙ].(ٖ) أو لأن لرموع الآيتنٌ في قصة مريم وعيسى عليهما السلام تتلخص في آية واحدة؛ إذ إنَّ كلاِّ منهما آية بالآخر فصارا آية واحدة، لأنّ حالذما بدجموعهما آية واحدة، وىي ولدتِا إياه من غنً فحل.(ٗ) وبذلك يتبنٌَّ أن وج و العدول عن الظاىر، وإقامة الدفرد مقام الدثنى في ىاتنٌ الآيتنٌ ىو صرف الأذىان إلى ىذه الدعجزة وحدىا دون غنًىا من الدعجزات والآيات الدتكاثرة التي يستقل بها كل واحد منهما؛ لأن ىذه الآية – الولدة من غنً زوج – ىي التي بذمعهما، فهي آية مشتركة بينهما، فلما ذكرهم ا ا﵁  معاًفي ىاتنٌ السورتنٌ كان حمل اللفظ على الأمر الذي ل يتمّ إل بدجموعهما أولى، وىو الولدة على الوجو العجيب الناقض للعادة، ل الدعجزات التي كان عيسى  مستقلاً بها.(٘) ولشا خرج أيضاً عن مقتضى الظاىر ما اتفق عليو قراء الدتواتر من القراءة في قولو تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يحَْكُمَانِ فيِ الحَْرْثِ إِذْ ن َفَشَتْ فِيوِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لحُِكْمِهِمْ شَاىِدِينَ ﴾ [سورة الأنبياء /ٛٚ]،حيث قرأ قراء الدتواتر (لحُِكْمِهِمْ ) بإضافة (حكم) إلى ضمنً الجمع، وقرأ ابن عباس  (لحُِكْمِهما) بصيغة التثنية.(ٙ) (ٔ) الكشاف، ٖ/ٜٔٔ-ٕٜٔ، و غرائب القرآن، ٘/ٕٕٔ. (ٕ) جامع البيان، ٛٔ/ٕٕ٘–ٖٕ٘. (ٖ) معانّ النحاس، ٗ/ٓٙٗ، وإعراب النحَّاس، ٖ/ٛٚ، والكشاف، ٖ/ٕٜٔ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٔٔ/ٖٖٛ، و مدارك التنزيل ، ٖ/ٖٗٔ، وغرائب القرآن، ٘/ٕٕٔ، و اللباب، ٖٔ/ٜٛ٘، و البحر الدديد، ٗ/ٖٛٚ، والتفسنً الدننً، ٚٔ/ٕٔٔ. (ٗ) إعراب النحَّاس، ٖ/ٛٚ، والكشف والبيان، ٙ/ٖ٘ٓ، و معالم التنزيل، ٘/ٖٖ٘، والكشاف، ٖ/ٖٗٔ، ومفاتيح الغيب، ٕٕ/ٜٛٔ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٔٔ/ٖٖٛ، و مدارك التنزيل ، ٖ/ٖٗٔ، ولباب التأويل، ٘/ٖٛ، و اللباب، ٖٔ/ٜٛ٘، والسراج الدننً، ٕ/ٗٛ٘، والبحر الدديد، ٗ/ٖٛٚ، والتفسنً الدننً، ٚٔ/ٕٔٔ، ٚٔ/ٕٗٔ، ٛٔ/ٖ٘. (٘) جامع البيان، ٙ/ٔٚٔ، ومفاتيح الغيب، ٖٕ/ٜٓ، وغرائب القرآن، ٘/ٕٕٔ، واللباب، ٗٔ/ٖٕٕ. (ٙ) معانّ الفَرَّاء، ٕ/ٕٛٓ، و ا﵀رر الوجيز، ٗ/ٖٜ، وزاد الدسنً، ٘/ٖٔٚ، و مفاتيح الغيب، ٕٕ/ٜٙٔ، والبحر ا﵀يط، ٙ/ٖٚٓ، والدر الدصون، ٛ/ٗٛٔ-٘ٛٔ، و اللباب، ٖٔ/ٔ٘٘، و إرشاد العقل، ٙ/ٛٚ، وروح الدعانّ، ٚٔ/ٗٚ.

عدد الصفحات ٥٧٠

- 545 - والدراد بضمنً الجماعة في القراءة الدتواترة التثنية، إذ إنَّ الضمنً يعود في الدعنى إلى داود وسليمان عليهما السلام، أي: إنَّ القراءة الدتواترة تعدل عن التثنية إلى الجمع، وبذري على خلاف الظاىر، إما على طريقة المجاز بإيقاع الجمع موقع التثنية لرازاً ؛ لأن التثنية جمع، وىي أقل الجمع. أو: بإضافة الدصدر للجماعة (الحاكمَ نٌْ وا﵀كوم عليو) وىذا يلزم منو إضافة الدصدر لفاعلو ومفعولو دفعة واحدة، وفيو الجمع بنٌ الحقيقة والمجاز، فإن الحقيقة إضافة الدصدر لفاعلو، والمجاز إضافتو لدفعولو.(ٔ) و الأَ ولى إعادة الضمنً في (لحُِكْمِهِمْ ) على الحاكمَ نٌْ وا﵀كوم لذما وعليهما، و الدعنى: وكنا للحكم الذي صدر في ىذه القضية شَاىِدِينَ ، وقد عبرّ ب الدصدر؛ لأنو أراد الدللة على وجود الحقيقة، والدللة على أنَّ ىذا الحدث وقع وصدر، كقولذم: لو ذكاء الحكماء، وفهم الأذكياء، أي: إنَّ الدصدر مضاف في الدعنى للحاكم وا﵀كوم لو وا﵀كوم عليو، و بهذا التأويل يندفع ا﵀ذوران الدذكوران آنفاً .(ٕ) والخلاصة: أن قراءة ابن عباس  بذري وفق الظاىر وتعيد الضمنً إلى داوود وسليمان عليهما السلام، والقراءة الدتواترة بزرج عنو وتعيد الضمنً إليهما وإلى من وقع علي هم الحكم، وإلى ذات الحكم الذي صدر في القضية، وبذلك تكون أعم معنىً وأبلغ تعبنًاً من الشاذة. ولعل تعميم دللة الكلمة لتشمل كلاً من الحكم والحاكمنٌ وا﵀كوم عليهم ولذم ىو الغرض من العدول عن الظاىر في القراءة الدتواترة. ولشا خرج عن مقتضى التثنية إلى الجمع في م تواتر القراءات كلمة ( اخْتَصَمُوا) من قولو تعالى: ﴿ىَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فيِ رَبهِِّمْ ﴾ [سورة الحج /ٜٔ]، وكلمة ( اق ْتَت َلُوا) من قولو: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِنٌَ اق ْتَت َلُوا فَأَصْلِحُوا ب َي ْن َهُمَا﴾ [سورة الحجرات /ٜ] .حيث اتفق قراء الدتو اتر على قراءة ىاتنٌ الكلمتنٌ بالجمع على خلاف الظاىر والنسق الدتقدَّم في قولو: (خَصْمَانِ ، طَائِفَتَانِ )، مراعاة للمعنى؛ لأن كل خصم وطائفة فريقٌ يجمع برتو عدداً من الأفراد. (ٖ) و قرأ ابن أبي عبلة (اخْتَصَمَ ا، اق ْتَت َلَتَا) مراعاة للفظ التثنية.(ٗ) (ٔ) زاد الدسنً، ٘/ٖٔٚ، ومفاتيح الغيب، ٕٕ/ٜٙٔ، والدر الدصون، ٛ/ٗٛٔ-٘ٛٔ، واللباب، ٖٔ/ٔ٘٘، وروح الدعانّ، ٚٔ/ٗٚ. (ٕ) البحر ا﵀يط، ٙ/ٖٚٓ، والدر الدصون، ٛ/٘ٛٔ، و اللباب، ٖٔ/ٔ٘٘، وروح الدعانّ، ٚٔ/ٗٚ. (ٖ) معانّ الفَرَّاء، ٕ/ٕٕٓ، وإعراب النحَّاس، ٖ/ٜٔ، و الكشَّاف، ٗ/ٖٚٙ، وزاد الدسنً، ٘/ٚٔٗ، و البحر ا﵀يط، ٙ/ٖٖٗ، ٛ/ٔٔٔ، والدر الدصون، ٛ/ٕٚٗ-ٕٛٗ، ٓٔ/ٛ، و اللباب، ٗٔ/ٙٗ، ٚٔ/ٖٚ٘، وتفسنً الجلالنٌ، للإمامنٌ جلال الدين لزمد بن أحمد ا﵀لي (ٗٙٛى )، وجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ٜٔٔى )، دار الحديث، القاىرة ، طٔ/د.ت. ص ٙٛٙ، وفتح القدير، ٖ/ٖ٘ٙ، ٘/ٜٛ، وروح الدعانّ، ٚٔ/ٖٖٔ، ٕٙ/ٜٗٔ، والتفسنً الدننً، ٕٙ/ٖٕٗ. (ٗ) الكشَّاف، ٗ/ٖٚٙ، وا﵀رر الوجيز، ٗ/ٗٔٔ، وزاد الدسنً، ٘/ٚٔٗ، ٚ/ٖٙٗ، والبحر ا﵀يط، ٙ/ٖٖٗ، ٛ/ٔٔٔ، والدر الدصون، ٛ/ٕٚٗ، ٓٔ/ٜ، واللباب، ٗٔ/ٙٗ، ٚٔ/ٖٛ٘، وفتح القدير، ٘/ٜٛ، وروح الدعانّ، ٚٔ/ٖٖٔ، ٕٙ/ٓ٘ٔ.

عدد الصفحات ٥٧١

- 545 - والقراءة ا تواترة بذمع بنٌ حسن لراراة اللفظ ولراراة الدعنى؛ إذ تراعي ب قولو: (ىَذَانِ ، بينهما) ال لفظ، و بقولو: (اختَصَمُوا، اق ْتَت َلُوا) الدعنى.(ٔ) ووجو البلاغة في إجراء لفظ ( فَأَصْلِحُوا ب َي ْن َهُمَا) على وفق الظاىر، ولفظ (اق ْتَت َلُوا) على خلافو أن الطائفتنٌ أولً في حال القتال لستلطون فلذلك جمع ضمنًىم، وفي حال الصلح متميزون فلذلك ثني الضمنً.(ٕ) أي: إنَّ العدول عن الظاىر في القراءة الدتواترة يراعي معنى الختلاط والجتماع حال القتتال والختصام، ولأجل ذلك جمع ضمنً الفعل الدال على القتال والخصومة. وبهذا الوجو يتجلى حسن ال قراءة الدتواترة ، وتفوقها على بلاغة القراءات الشاذة. وقد أوقفني الستقراء على نموذج من القراءات الدتواترة التي خرج بعضها عن الظاىر وعُدِل فيها عن الجمع إلى التثنية، وذلك في قولو تعالى: ﴿إِنمََّا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا ب َنٌَْ أَخَوَيْكُمْ وَات َّ قُوا اللَّوَ لَعَلَّكُمْ ت ُرْحمَُونَ ﴾ [سورة الحجرات /ٓٔ]،حيث قرأ يعقوب ﴿ب َنٌَْ إِخَوَتِ كُمْ ﴾ على الجمع، وقرأ الباقون ﴿ب َنٌَْ أَخَوَيْكُمْ ﴾ على التثنية.(ٖ) وقراءة يعقوب توافق الظاىر والسياق اللفظي الجاري على الجمع في قولو: ﴿إِنمََّا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾، كما توافق السياق الدعنوي للآيات التي جاءت في بيان أحكام القتال بنٌ طوائف الدسلمنٌ، حيث قال تعالى قبل ىذه الآية: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِنٌَ اق ْتَت َلُوا فَأَصْلِحُوا ب َي ْن َهُمَا فَإِنْ ب َغَتْ إِحْدَاهمَُا عَلَى الأُْخْرَى ف َقَاتِلُوا الَّتيِ ت َبْغِي حَتَّّ تَفِيءَ إِلىَ أَمْرِ اللَّوِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا ب َي ْن َهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّوَ يحُِبُّ الْمُقْسِطِنٌَ ﴾ [سورة الحجرات /ٜ]، فالطائفة جمع وإن كانت واحداً في اللفظ، وقراءة الجمع تراعي كل فرد من الطائفتنٌ.(ٗ) أما قراء ة التثنية فإنها تو افق في التثنية ما جاء قبل ىذه الآية من تثنية ( طَائِفَتَانِ ، ب َي ْن َهُمَا) وبذري لفظ (أَخَوَيْكُمْ ) وفق لفظ ما قبلها دون معناىا، وىي بذلك بزرج عن الأصل الدعنوي؛(٘) إذ تعبر عن كل جماعة من الجماعات الدقتتلة بالدفرد؛ إشارة إلى الحالة التي ينبغ ي أن يكون عليها الدسلمون، وىي الصلح والسلام الدائمنٌ، (ٔ) الكشاف، ٖ/ٓ٘ٔ، والدر الدصون، ٛ/ٕٛٗ، ٓٔ/ٛ–ٜ، و اللباب، ٗٔ/ٗٚ، ٚٔ/ٖٚ٘–ٖٛ٘، وتفسنً الجلالنٌ، ص ٙٛٙ، وروح الدعانّ، ٕٙ/ٜٗٔ. (ٕ) روح الدعانّ، ٕٙ/ٔٓ٘. (ٖ) الدبسوط، ص ٕٔٗ، و النشر، ٕ/٘ٔٗ، وبربنً التيسنً، ص ٕٙ٘. (ٗ) حجة أبي زرعة ، ص ٘ٚٙ–ٙٚٙ، والتحرير والتنوير، ٕٙ/ٕٗٓ. (٘) حجة أبي زرعة ، ص ٙٚٙ.

عدد الصفحات ٥٧٢

- 545 - فالقتتال بنٌ الدسلمنٌ مرفوض وإن كان بنٌ اثننٌ فقط من بنٌ جماعات كبنًة وقراءة التثنية تنبِّو على أن منشأ اقتتال الجماعات يكون غالباً بنٌ اثننٌ: هما زعيما طائفتنٌ، ثم يتعصب لذما كثنً من الأفراد.(ٔ) أي: إنَّ قراءة الجمهور تعبر بالدثنى عن الجمع؛ رعايةً لعدد أقل من يقع بينهم القتال والتشاجر.(ٕ) وفي ذلك إشارة إلى وجوب الإصلاح بنٌ جميع الدتخاصمنٌ؛ لئلا يظن متوىم أن الإصلاح واجب عند اختلاف قوم، فأما إذا كان بنٌ اثننٌ فلا يؤمر بالإصلاح؛ لعدم عموم الدفسدة، ولينتفي ىذا التوىم قال: (ب َنٌَْ أَخَوَيْكُمْ )، أي: أصلحوا بينهما وإن لم تكن الفتنة عامة ولم يكن الأمر عظيماً كالقتال، بل لو كان بنٌ رجلنٌ من الدسلمنٌ أدنّ اختلاف فاسعوا في الإصلاح. وقراءة التثنية تدلُّ على أن الإصلاح فيما فوق الثننٌ أَولى؛ لأن الفتنة والفساد في قتال الجماعة أوسع وأعم انتشاراً.(ٖ) وىذه الدعانّ ل تشنً إليها قراءة يعقوب؛ لأنها بذري وفق الظاىر، والخروج عن الظاىر ىو الذي أوحى بهذه الدعانّ بعد التفكُّر في سر العدول وأغراضو. والخلاصة: أن الخروج عن مقتضى الظاىر ينبّو الأذىان على أن ىناك غرضاً بلاغياً أو معنوياً يدعو لدخالفة الظاىر، لشا يدعو القارئ والسامع للتفكر في الآية وسياقها، والبحث عن أوجو العدول وأسراره البلاغية، التي بها يكمن سر الدعنى ومغزاه؛ إذ لول الدعانّ الكامنة خلف أستار الدخا لفة والعدول عن الظاىر لدا آثر نظم القرآن ترك النسق اللفظي إلى غنًه. (ٔ) القراءات وأثرىا في التفسنً والأحكام، د.لزمد بن عمر بن سالم بازمول، إشراف : د.عبد الستار فتح ا﵁ سعيد، دار الذجرة، الرياض، طٔ/ٚٔٗٔى -ٜٜٙٔم، ٕ/ٜٜٙ. (ٕ) ا﵀رر الوجيز، ٘/ٜٗٔ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٙٔ/ٖٕٖ، و أنوار التنزيل ، ٘/ٕٙٔ، والتسهيل لعلوم التنزيل، ٕ/ٖٛ٘، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٔٔٔ، و إرشاد العقل ، ٛ/ٕٓٔ–ٕٔٔ، و الإبراف، ص ٜٓٚ، والتفسنً الدننً، ٕٙ/ٖٕ٘. (ٖ) مفاتيح الغيب، ٕٛ/ٔٔٔ، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٔٔٔ، و إرشاد العقل ، ٛ/ٕٔٔ، و البحر الدديد، ٚ/ٖٙٔ، وفتح القدير، ٘/ٜٓ، ور وح الدعانّ، ٕٙ/ٔ٘ٔ–ٕ٘ٔ.

عدد الصفحات ٥٧٣

- 555 - المطلب الرابع: العدول عن مقتضى الظاهر في صيغ الأفعال عدَّ بعض البلبغيتُ التعبتَ عن الماضي بالمضارع، والتعبتَ عن المضارع بالماضي أو بالأمر صورة من صور الالتفات،(ٔ) ويعدُّ ضياء الدين ابن الأثتَ على رأس أولئك البلبغيتُ؛ حيث درج في كتابو المثل السائر على تقسيم الالتفات إلى ثلبثة أقسام: القسم الأول: في الرجوع من الغيبة إلى الخطابِ، ومن الخطاب إلى الغيبة. القسم الثاني: في الرجوع عن الفعل المستقبل إلى فعل الأمرِ، وعن الفعل الماضي إلى فعل الأمر. القسم الثالث: في الإخبار عن الفعل الماضي بالمستقبلِ، وعن المستقبل بالماضي.(ٕ) وقد حذا حذوه بلبغيون آخرون، وذىبوا إلى توسيع مفهوم الالتفات، وكان منهم: ال علبَّمة يحتِ بن حمزة العلوي الذي يقول: "ولا شك أن الالتفات قد يكون من الماضي إلى المضارع، وقد يكون على عكس ذلك."(ٖ) والأرجَح أن التحول من صيغة إلى أخرى من صيغ الأفعال صورة مستقلة من صور العدول عن الظاىر وليست صورة من صور الالتفات، وىذا مذىب جمهور البلبغيتُ كالزمخشري والسكاكي ومن حذا حذوهم ا من شرَّاح تلخيص المفتاح.(ٗ) جاء في مختصر المعاني: "ومنو، أي: من خلبف مقتضى الظاىر: التعبتَ عن المعتٌ المستقبل بلفظ الماضي؛ تنبيهاً على تحقق وقوعو، مرو قولو تعالى: ﴿وَنُفِخَ فيِ الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فيِ السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فيِ الأَْرْضِ ﴾ [سورة الزمر /ٛٙ]،بمعتٌ يصعق. ومثلو التعبتَ عن المقصود المستقبل بلفظ اسم الفاعل، كقولو تعالى: ﴿ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ ﴾ [سورة الذاريات /ٙ]، مكان يقع."(٘) والتعبتَ المفاجئ بصيغة الماضي بعد التعبتَ بصيغة المضارع ينبِّو الذىن على أن ىناك غرضاً بلبغياً كامناً خلف ىذا العدول، والعدول عن نسق المضي إلى الاستقبال ينبِّو على أسرار بلبغية لا يدكن استخلبصها في غتَ أسلوب الخروج عن الظاىر الذي اىتم علم المعاني بدراسة صوره وأغراضو. ويشتًط لتحقق صورة العدول عن الظاىر أن يكون ذلك بتُ أفعال متعاطفة أو واردة في سياق واحد، كما (ٔ) خصائص التًاكيب دارسة تحليلية لمسائل علم المعاني، ص ٕٕٛ. (ٕ) المثل السائر، ٕ/ٖ–ٕٔ. (ٖ) الطراز المتضمِّن لأسرار البلبغة، ٕ/ٕٖٔ، وأسلوب الالتفات في البلبغة القرآنية، د. حسن طبل، ص ٖٕ–ٕٗ. (ٗ) أسلوب الالتفات في البلبغة القرآنية، د. حسن طبل، ص ٕٕ–ٖٕ. (٘) مختصر المعاني، ص ٔٛ.

عدد الصفحات ٥٧٤

- 555 - في الأمثلة الآتية في ثنايا ىذا المطلب. أما إذا حدث التغيتَ في صيغة الفعل في أثناء الانتقال من موضوع إلى آخر فإن ىذا التغيتَ لا يعد من العدول في شيء، فالانتقال إلى الزمن الماضي في قولو تعالى: ﴿ أَلَْ ت َرَ أَنَّ اللَّوَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ بِالَْْقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْىِبْكُمْ وَيَأْتِ بَِِلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ [سورة إبراىيم /ٜٔ]،بعد التعبتَ بصيغة المضارع في الآية السابقة ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِ رَبِِِّّمْ أَعْمَالُُُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِوِ الرِّيحُ فيِ ي َوْمٍ عَاصِفٍ لاَ ي َقْدِرُونَ مدَِّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ ىُوَ الضَّلبَلُ الْبَعِيدُ ﴾ [سورة إبراىيم /ٛٔ]، ليس نموذجاً من نماذج العدول عن الظاىر؛ لاختلبف الموضوعتُ، وتخالف السياقتُ. وكذ لك لا يعد الانتقال إلى المضي في الفعل (ت َوَف َّت ْهُمُ) من قولو تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا ت َوَف َّت ْهُمُ الْمَلبَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوىَهُمْ وَأَدْبَارَىُمْ ﴾ [سورة محمد /ٕٚ]، بعد التعبتَ بالمضارع في قولو: ﴿ذَلِكَ بِأَن َّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِىُوا مَا ن َزَّ لَ اللَّوُ سَنُطِيعُكُمْ فيِ ب َعْضِ الأَْمْرِ وَاللَّوُ ي َعْلَمُ إِسْرَارَىُمْ ﴾ [سورة محمد /ٕٙ]، لا يعد عدولاً عن الظاىر؛ للسبب ذاتو. وقد أوقفتٍ الاستقراء على بعض القراءات المتواترة التي جرت على غتَ الظاىر، وعدلت عن التعبتَ بالصيغة الزمنية التي درجت عليها الآية فيما قبل الكلمة المختلَف في قراءتها، وىذا المطلب سيتناول بالدراسة بعضاً من ىذه النماذج. أولاً:ًعدولًبعضًالقراءاتًالمتواترة ًإلىًالتعبيرًبالماضي،ًوأثره ًفيًبلاغةًالنظم. تبتَُّ فيما سبق أن التعبتَ بالماضي يدل غالباً عل ى تحقق الفعل وثبوت حدوثو، وأن نظم القرآن غالباً ما يعبِِّّ عن أحداث ومشاىد يوم القيامة المستقبلة بصيغة المضي، ويخرجها في صورة الأمر الواقع الماضي؛ ليدل على ثبوت تحققها، وكونها من الأمور الواقعة لا محالة. لكن لا يدكن تعميم ىذا الغرض على جميع الآيات التي تعدل بعض قراءاتها عن زمن الاستقبال إلى المضي؛ إذ إنَّ سياق كل آية ىو الذي يحدد الغرض الرئيس من ترك النسق الظاىر في كل مثال قرآني. فعلى سبيل المثال اختلف قراء المتواتر في قراءة الفعل (جَعَلَ) من قولو تعالى: ﴿فَالِقُ الإِْصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ ت َقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾ [سورة الأنعام /ٜٙ]،حيث قرأ الكوفيون (وَجَعَلَ اللَّيْلَ ) بصيغة الماضي ونصب (الليلَ )، وقرأ الباقون (وَجَاعِلُ اللَّيْلِ ) على وزن فاعل، وجر لام (الليل).(ٔ) وقراءة الجمهور تجري على النسق السابق في ىذه الآية وما قبلها، وتتناس ب مع التعبتَ بصيغة اسم الفاعل (ٔ) السبعة، ص ٖٕٙ، والتيستَ، ص ٛٚ، والنشر، ٕ/ٜٕٗ، وتحبتَ التيستَ، ص ٖٓٙ.

عدد الصفحات ٥٧٥

- 555 - في قولو﴿فَالِقُ الإِْصْبَاحِ ﴾، وقولو: ﴿إِنَّ اللَّوَ فَالِقُ الَْْبِّ وَالن َّوَى﴾ [سورة الأنعام /ٜ٘].(ٔ) أما قراءة الكوفيتُ فإنها تعدل عن التعبتَ بصيغة اسم الفاعل إلى التعبتَ بصيغة الماضي؛ حملبً ل (جَعَلَ ) على معتٌ (فالق) في الموضعتُ؛ لأن فالق بمعتٌ فلق، وصيغة اسم الفاعل- وإن كانت تدل على الْال والاستقبال غالباً – إلا أنها ىنا تدل على المضي؛ لأنها تتحدث عن أحداث ماضية، وأمور قد كانت، ولذلك آثرت قراءة الكوفيتُ الْمل على المعتٌ الكامن في اسم الفاعل المعطوف عليو (فَالِقُ)، وإن كان في ذلك عدولٌ عن سنن الظاىر؛ لأن ىذا العدول لو أسباب قوية تبِِّّره وتشهد لو.(ٕ) ويحتمل أن يكون المراد بِّذه المخالفة اللفظية الدلالة على كون الْدث المعبَِّّ عنو بصيغتي الماضي ، واسم الفاعل في كل من (فالق، وجعل) مستمرّ في الأزمنة المختلفة، فاسم الفاعل غتَ مختص بالْال والاستقبال في ىذه الآيات، وصيغة الماضي في قراءة الكوفيتُ غتَ مختصَّة بالزمن الغابر؛ بقرينة تعاطفهما.(ٖ) وكأن العدول ع ن الظاىر في ىذه القراءة ينبِّو على أن فلق الْب والنوى، وفلق الإصباح وجعل الليل سكناً للمخلوقات أمر كائن وسيكون، والأحداث الكامن ة في ىذه الصيغ ىي من النعم الدائمة التي لا تختص بزمن ما. وىناك وجو آخر يدعو للعدول إلى المضي، وىو أن الأفعال التي عطفت على لفظ (جَعَلَ ) جاءت بلفظ الماضي، وىو قولو بعدىا: ﴿وَىُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ ﴾ [سورة الأنعام /ٜٚ]، ﴿وَىُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ ن َفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ [سورة الأنعام /ٜٛ]،﴿وَىُوَ الَّذِي أَن ْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِوِ ن َبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [سورة الأنعام /ٜٜ]، فلؤجل أن تكون معطوفة على أمثالُا، وأشبو بما تقدمها، جرى لفظ (جَعَلَ ) على المضي، وخرج عن نسق ما تقدَّمو.(ٗ) كل ىذه الأسباب مجتمعة تدثِّل الغرض البلبغي للعدول عن سنن الظاىر في قراءة الكوفيتُ، وتبتَُّ أن الْسن في ىذا العدول معنوي من جهة، لفظي من جهة أخرى، وبِّاتتُ الوجهتتُ يتحقق لنظم القرآن جمالو الفتٍ (ٔ) حجة الفارسي، ٖ/ٖٔٙ، و حجة أبي زرعة ، ص ٕٕٙ، و الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٕٗٗ، والموضِّح، ٔ/ٛٛٗ، وغرائب القرآن، ٖ/ٕٙٔ، وفتح القدير، ٕ/ٕٚٓ. (ٕ) حجة الفارسي ، ٖ/ٖٕٙ–ٖٖٙ، والكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٔٗٗ، والموضِّح، ٔ/ٛٛٗ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٚ/٘ٗ، و أنوار التنزيل ، ٕ/ٖٖٗ، و البحر ا﵀يط، ٗ/ٜٓٔ، وروح المعاني، ٚ/ٖٖٕ، وفتح القدير، ٕ/ٕٚٓ. (ٖ) الكشاف، ٕ/ٚٗ، و فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب للئمام الطيبي الْستُ بن عبد ا﵁ (ٖٗٚى )، دراسة وتحقيق لسورة الأنعام، رسالة معدة لنيل درجة الماجستتَ، إعداد: أمجد علي شاه، بإشراف : د.حكمت بشتَ ياستُ، الجامعة الإسلبمية في المدينة المنورة، كلية القرآن الكريم، قسم التفستَ، د.ت.، ٘/ٖٗٓ، وغرائب القرآن، ٖ/ٕٙٔ، وروح المعاني، ٚ/ٖٖٕ. (ٗ) حجة أبي زرعة، ص ٕٕٙ، و الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٔٗٗ.

عدد الصفحات ٥٧٦

- 553 - والمعنوي المكْتَسَب من تعدد قراءاتو وكذلك اختلف قراء المتواتر أيضاً في قراءة الفعل (خَلَقَ) من قولو تعالى: ﴿وَاللَّوُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِن ْهُمْ مَنْ يدَْشِي عَلَى بَطْنِوِ وَمِن ْهُمْ مَنْ يدَْشِي عَلَى رِجْلَتُِْ وَمِن ْهُمْ مَنْ يدَْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يخَْلُقُ اللَّوُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّوَ عَلَ ى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [سورة النور /٘ٗ]، حيث قرأ جمهور القراء ﴿خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ ﴾ بصيغة المضي، ونصب (كُلَّ)، وقرأ الأخوان وخلف ﴿خَالِقُ كُلِّ دَابَّةٍ ﴾ بصيغة اسم الفاعل وجر (كُلِّ).(ٔ) وقراءة الجمهور تخرج عن مقتضى الظاىر وتعبِِّّ بالماضي بعد أن كان النس ق جارياً على التعبتَ بصيغة المضارع في قولو: ﴿ي ُقَلِّبُ اللَّوُ اللَّيْلَ وَالن َّهَارَ إِنَّ فيِ ذَلِكَ لَعِب ْرَةً لأُِولِ الأَْبْصَارِ ﴾ [سورة النور /ٗٗ]؛لتأكيد مضمون الكلبم، والدلالة على أن الْدث الكامن في الفعل أمر متحقق ومتقرر منذ القدم. وىذه القراءة تج مع بتُ الماضي ودلالتو على الثبوت، والمضارع ودلالتو على الاستمرار في الآية الواحدة؛ لأنها تختار فعل المضي لقراءة ﴿خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ ﴾؛ للدلالة على تقرير التقوي بأن ىذا شأن متقرر منذ القدم، ولا تفوِّت الدلالة على التكرير حيث تعقب الكلبم بقولو: ﴿يخَْلُقُ اللَّوُ مَا يَشَاءُ ﴾ الذي يعبِِّّ عن الخلق بالمضارع .(ٕ) وقراءة الأخوين لا يفوتها معتٌ المضي؛ لأن صيغة اسم الفاعل (خَالِقَ) تحتمل معتٌ الماضي أيضاً؛(ٖ) لأنها تتحدث عن أمر كائن منذ القدم، وىذه الصيغة أعم دلالة وأجمع من صيغة الماضي؛ لأنها تشتمل على ما مضى من الزمن وما يحدث مدا ىو كائن،(ٗ) غتَ أنَّ صيغة الماضي أقوى دلالة على أن ىذا الشأن (الخلق من الماء) متقرر منذ القدم. ونلمح في نظم القرآن ناحية جمالية متًتبة على قراءة الماضي، وىي التفنن بالعدول المتكرر عن الصيغة الزمنية، حيث كان النص يعبِِّّ أولاً بصيغة المضارع ﴿ي ُقَلِّبُ اللَّوُ اللَّيْلَ وَالن َّهَارَ ﴾ ، ثم عدل عنو إلى الماضي ﴿خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ ﴾، ثم عاد إلى المضارع مرة أخرى في قولو: ﴿يخَْلُقُ اللَّوُ مَا يَشَاءُ ﴾. وىذا العدول المتكرر ينبِّو الذىن على مضمون ما سيأتي من الكلبم بعد كلِّ فعل من الأفعال؛ لأن تغيتَ النسق اللفظي يدفع الفتور والملل عن الأذىان، ويجدد نشاطها لتلقي ما سيأتي في كل مرة. كما أن المقصود من التعبتَ بصيغة الفعل ىو التنبيو على الاعتبار بما بعد الفعل من المخلوقات، وىذا أكثر (ٔ) السبعة، ص ٚ٘ٗ، والتيستَ، ص ٜٗ، والنشر، ٕ/ٖٖ٘، وتحبتَ التيستَ، ص ٕٗٗ. (ٕ) التحرير والتنوير، ٛٔ/ٕٕٔ. (ٖ) جامع البيان، ٜٔ/ٖٕٓ، والكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٓٗٔ، والموضِّح، ٕ/ٜٛٔ. (ٗ) حجة أبي زرعة ، ص ٖٓ٘.

عدد الصفحات ٥٧٧

- 555 - ما يتأتى فيو الفعل على صيغة (ف َعَلَ)، كما في قولو تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ كُمْ مِنْ ن َفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِن ْهَا زَوْجَهَا﴾ [سورة النساء /ٔ]، وقولو: ﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ف َقَدَّرَهُ ت َقْدِيرًا﴾ [سورة الفرقان /ٕ]، فنبههم بذلك على أن يعتبِّوا ويتفكروا في قدرتو، وكذلك قولو: ﴿وَاللَّوُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ﴾ [سورة ا لنور/٘ٗ] وفق قراءة الجمهور (ٔ) أي: إنَّ إيثار صيغة الفعل الماضي؛ للتنبيو على مضمون ما يتبعو من الكلبم، بِلبف صيغة اسم الفاعل التي توجِّو النظر غالباً إلى صانع الْدث، ولذلك وجَّو بعض المفسرين قراءة اسم الفاعل التي قرأ بِّا الأخوان وخلف من قولو تعالى: ﴿أَلَْ ت َرَ أَنَّ اللَّوَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ بِالَْْقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْىِبْكُمْ وَيَأْتِ بَِِلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ [سورة إبراىيم /ٜٔ]،(ٕ) بأن المراد بِّا توجيو النظر إلى الصانع والفاعل على سبيل التعظيم. (ٖ) وبذلك يتبتَُّ أن العدول عن الظاىر يضيف إلى الآية ال قرآنية معاني لا يكت سبها النص الجاري على مقتضاه، وتعدد القراءات يجمع لنظم القرآن أطراف الْسن والجمال؛ نتيجة تعدد المزايا والوجوه البلبغية المتًتبة على كل قراءة من القراءات المتنوعة. ومدا يخرج عن مقتضى الظاىر أيضاً ، ويعدل إلى التعبتَ بالماضي بعد أن كان النص يعبِِّّ بالمضارع : قراءة الجماعة لقولو تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بمِِثْلِهَا وَت َرْىَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَُُمْ مِنَ اللَّوِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنمََّا أُغْشِيَتْ وُجُوىُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ [سورة يونس /ٕٚ]،حيث قرأ قراء المتواتر (كَأَنمََّا أُغْشِيَتْ) بصيغة الماضي، خلبفاً لما قرأ بو أبي بن كعب  (كَأَنمََّا ي َغْشَى) بصيغة الفعل المضارع. (ٗ) وقراءة أبي  تجري وفق نسق ما تقدَّمها من التعبتَ بصيغة المضارع الدال على التجدد والاستمرار في قولو ﴿وَت َرْىَقُهُمْ ذِلَّةٌ ﴾، أما القراءة العامة فتخرج الكلبم في صيغة الماضي على خلبف مقتضى الظاىر من زمن الْال، لإفادة تحقق الفعل حتى كأنو مضى ووقع؛ دلالةً على ثبوت الظلمة وسوادىا، وتلبُّسها بوجوه المجرمتُ تلبَّس الأمر المتمكِّن الذي لا زوال لو ولا انفكاك فيما أرى. وصيغة الماضي ىي التي ترشد إلى ىذه المعاني؛ لأن الماضي يدل على تحقق الأمر وثبوتو، ولعل القصد إلى المبالغة في ثبوت الظلمة لأصحابِّا ىو الذي قضى بِّذا العدول، وآذن بأهمية مخالفة الظاىر في ىذا المقام. ومدا خرج أيضاً عن مقتضى الظاىر، وجرى على صيغة الماضي خلبفاً لما تقدَّم: قراء ة العامة للفعل (فَظَلَّتْ) (ٔ) حجة أبي زرعة ، ص ٕٓ٘. (ٕ) قراءات ى ذه الآية كقراءات آية النور. انظر: السبعة، ص ٕٖٙ، والتيستَ، ص ٜٗ، والنشر، ٕ/ٖٖ٘، وتحبتَ التيستَ، ص ٕٗٗ. (ٖ) الكشف والبيان، ٘/ٕٖٔ، و أنوار التنزيل، ٖ/ٖٖٗ–ٖٗٗ. (ٗ) معاني الفَرَّاء، ٔ/ٕٙٗ، والكشف والبيان، ٘/ٖٓٔ، والكشاف، ٕ/ٕٖٚ، والبحر ا﵀يط، ٘/ٕ٘ٔ، و إرشاد العق ل، ٗ/ٜٖٔ.

عدد الصفحات ٥٧٨

- 555 - من قولو تعا﴿إِنْ نَشَأْ ن ُن َزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاق ُهُمْ لََُا خَاضِعِتَُ ﴾ [سورة الشعراء /ٗ].(ٔ) وقد جرى النسق القرآني في ىذه الآية على صيغة المضارع فافت تح ا﵁  الآية بقولو﴿إِنْ نَشَأْ ن ُن َ زِّلْ ﴾، ثم عدل عن المضارع إلى الماضي، فقال: "فَظَلَّتْ"، فأتى بالفعل على صيغة الماضي، وىو يريد المضارع كما يرى جمهور المفسرين، بدلالة العطف على قولو: "ن ُن َزِّلْ"؛ لأن المعطوف عليو جواب شرط، وللمعطوف حكم جواب الشرط، فاستوى فيو صيغة المضارع وصيغة الماضي؛ لأن أداة الشرط تخلص الماضي للبستقبال، وبذلك يكون (فظلت) معناه: فتظل أعناقهم؛ لأن الجزاء يقع فيو لفظ الماضي في معتٌ المستقبل، فهو كقولك: " إن تأتتٍ أكرمتك." أي: أكرمك. (ٕ) وبما أن عطف الماضي على المضارع غتَ متناسب من جهة المعتٌ كان من الضروري حمل أحد الزمنتُ ع لى الآخر، فجمهور المفسرين يحملون الماضي على المضارع، ويختارون تأويل (ظلَّ ت) ب (تظلُّ )، والآلوسي لا يرى مانعاً يدنع من حمل المضارع على الماضي، وتأويل (ننزل) ب (أنزلنا)؛ لأن لكل تأويل من التأويلتُ وجه اً بلبغياً يعضده، والأَ ولى القول بِّما؛ اعتباراً بسعة التعبتَ القرآني وثرائو. يقول الآلوسي: " و(ظلت) عطف على (ننزل)، ولابد من تأويل أحد الفعلتُ بما ىو من نوع الآخر؛ لأنو وإن صح عطف الماضي على المضارع إلا أنو ىنا غتَ مناسب؛ فإنو لا يتًتب الماضي على المستقبل بالفاء التعقيبية أو السببية، ولا يعقل ذلك، والمعقول عكسو، وبتأويل أحد الفعلتُ يدفع ذلك، لكن اختار بعضهم تأويل ظلت بتظل، وكأن العدول عنو إليو؛ ليؤذن الماضي بسرعة الانفعال وأن نزول الآية؛ لقوة سلطانو وسرعة ترتب ما ذكر عليو، كأنو كان واقعاً قبلو. وبعضهم تأوَّل ننزل بأنزلنا، ولعل وضعو موضعو؛ لاستحضار صورة إنزال تلك الآية العظيمة الملجئة إلى الإيدان، وحصول خضوع رقابِّم عند ذلك في ذىن السامع؛ ليُتعجب منو، فتأمل."(ٖ) وابن عاشور يستخلص من حمل الماضي على معتٌ المضارع وجهاً بلبغياً آخر سوى ما ذكره جمهور (ٔ) قرئ في بعض القراءات الشاذة: (فتظل أعناقهم) بصيغة المضارع، والقراءة بلب نسبة في: الكشاف، ٖ/ٖ٘ٓ. وفي حاشية الطيبي (فتظلل) بفك الإدغام، وىي أيضاً بلب نسبة، وكذلك الأمر في قسم التحقيق. انظر: فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب للئمام شرف الدين الْستُ بن عبد ا﵁ الطيبي (ٖٗٚى )، دراسة وتحقيق سورة الأنبياء إلى نهاية سورة الشعراء ، رسالة معدة لنيل درجة الماجستتَ، إعداد: عبد القدوس راجي محمد موسى ، بإشراف : د.عبد ا﵁ محمد الأمتُ ، الجامعة الإسلبمية في المدينة المنورة، كلية القرآن الكريم، قسم التفستَ، عام ٔٗٙٔى ، ٚ/ٕٛ٘. وىاتان القراءتا ن تجري ان وفق النسق المتقدِّم، وأمرهم ا ظاىر. (ٕ) معاني الزجَّاج، ٗ/ٕٛ، وإعراب النحَّاس، ٖ/ٗٚٔ، و تفستَ القرآن العزيز، لابن أبي زمنتُ ، أبي عبد ا﵁ محمد بن عبد ا﵁ بن أبي زمنتُ ( ٜٜٖى )، تح: أبو عبد ا﵁ حستُ بن عكاشة، و محمد بن مص طفى الكنز، دار الفاروق الْديثة، القاىرة، ط ٔ/ٖٕٗٔى - ٕٕٓٓم، ٖ/ٕٓٚ، والكشاف، ٖ/ٖ٘ٓ، وزاد المستَ، ٙ/ٙٔٔ، ومدارك التنزيل، ٖ/ٕٓٙ،والتحرير والتنوير، ٜٔ/ٕٔٔ. (ٖ) روح المعاني، ٜٔ/ٓٙ.

عدد الصفحات ٥٧٩