المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر تعدد القراءات في بلاغة النظم القرآني

انشراح أنس سويد

صفحة ٣٦ من ٤٥

- 524 - المبحث الثاني: العدول في ضمائر الأعداد، وصيغ الأفعال، وأثره في بلاغة النظم. المطمب الأول: العدول عما يقتضي الظاهر من الإفراد إلى الجمع. المطمب الثاني: العدول عما يقتضي الظاهر من الجمع إلى الإفراد. المطمب الثالث: العدول عما يقتضي الظاهر من الإفراد أو الجمع إلى التثنية، وبالعكس. المطمب الرابع: العدول عن مقتضى الظاهر في صيغ الأفعال.

عدد الصفحات ٥٤٨

- 525 - التعبتَ عن الجمع أو التثنية بصيغة الإفراد ، وبالعكس صورة من صور الخروج عن مقتضى الظاىر أدرجها بعض البلاغيتُ ضمن مبحث الالتفات، لسالفتُ بذلك الشائع والدشهور الذي استقر عليو علم البلاغة. جاء في كتاب البلاغة العربية: " وقالوا: يقربُ من الالتفات نقل الكلام من خطاب الواحد أو الاثنتُ أو الجمع إلى الآخر. أقول: ىذا صحيح، ولا مانع من إلحاقو بو."(ٔ) وجاء في بحث (الالتفات في البلاغة العربية ): "يتمثل الالتفات في الأعداد في انتقالو من خطاب الواحد إلى الاثنتُ، وإلى الجمع والعكس، وىكذا."(ٕ) والحق أن العدول في الأعداد يدكن أن يعد صورة مستقلة من صور العدول عن الظاىر، كما عُ دَّت الدخالفة بالضمائر من إحدى صوَرِه. وقد أحسن د. أحمد سعد لزمد عندما فصل ىذه الصورة عن الالتفات، ودرسها في مبحث مستقل من مباحث الخروج عن مقتضى الظاىر، لكن أراه قد أخطأ عندما تناول في ىذا الدبحث دراسة نماذج من القراءات الدتبادلة بتُ جمعي القلة والكثرة، كما أخطأ عندما خلَط بتُ أمثلة العدول عن الظاىر، و الأمثلة التي تتساوى فيها دلالتا الجمع والإفراد؛ لدلالتهما على الجنس. وبيان ذلك أن القرآن الكريم يعبِّر في كثتَ من آياتو ع ن كلمة ما بطرق متعددة، فيأتي بها على الجمع حيناً، وعلى الإفراد أحياناً، ولا يخرج تبادل القراءات بتُ الإفراد أو الجمع في كثتَ من الآيات الدختلف في قراءة كلماتها عن ذلك؛ لأن أكثر الكلمات التي تنوعت قراءاتها الدتوا ترة ىي من الكلمات التي تتساوى فيها دلالة الدفرد والجمع؛ لأنها من أسماء الجنس التي لا تختلف دلالتها بتُ الإفراد والجمعية، أو لأن الآية لزتملة لدعتٌ الإفراد والجمع دون تناقض أو اختلاف. فعلى سبيل الدثال اختلف القراء في قراءة (الريح) بتُ الإفراد والجمع في ست ة عشر موضعاً من آيات القرآن الكريم،(ٖ) غتَ أن ىذه القراءات لا تُ عد من نماذج العدول عن مقتضى الظاىر، وإنما ىي من باب التنويع والتفنن في التعبتَ. (1) البلاغة العربية، ٔ/ٖٛٗ–ٗٛٗ. (2) الالتفات في البلاغة العربية، د. طاىر عبد الرحمن قحطان، بحث منشور في لرلة الدراسات الاجتماعية، بصنعاء، ص ٛٚٔ. (3) ىي الدواضع الآتية: (سورة البقرة/ ٗٙٔ، الأعراف/ ٚ٘، إبراىيم/ ٛٔ، الحجر/ٕٕ، الإسراء/ ٜٙ، الكهف/٘ٗ، الأنبياء/ٔٛ، الحج/ٖٔ، الفرقان/ ٛٗ، النمل/ٖٙ، الروم/ٛٗ، سبأ/ٕٔ، فاطر/ٜ، ص/ٖٙ، الشورى/ ٖٖ، والجاثية/٘.) انظر: النشر، ٕ/ٕٗ٘–ٕ٘٘.

عدد الصفحات ٥٤٩

- 526 - وقددرج بعض الدفسرين على التفريق بتُ دلالتي (الري ح) و(الرياح) ، فقالوا: (الرياح ) بالجمع يكثر استعمالو في ريح الختَ والرحمة ، ومنو قولو : ﴿وَأَرْسَلْنَا الرريَاحَ لَوَاقِحَ ﴾ [سورة الحجر /ٕٕ]،و(الريح ) الدفردة يكثر استعمالذا مقتًنة بالعذاب، ومنو قولو  :﴿رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [سورة الاحقاف/ٕٗ].(ٔ) واستدلوا بما روي عن أبي بن كعب  أنو قال: "كُل شَيْءٍ فيِ الْقُ رْآنِ مِنَ الرريَاحِ فَهِيَ رَحمَْةٌ، وَكُل شَيْءٍ فيِ الْقُرْآنِ مِنَ الرريحِ ف َهُوَ عَذَابٌ ."(ٕ) وما روي عن ابن عباس  أنو قال: ما ىبت ريح قط إلا جثا النبي  على ركبتيو وقال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحمَْةً ، وَلا تََْعَلْهَا عَذَابًا، اللَّهُمَّ اجْ عَلْهَا رِيَاحاً، وَلا تََْعَلْهَا رِيحاً ."(ٖ) غتَ أنَّ ىذا الحديث لم يصح،(ٗ) وإن ثبت فيحتمل أن يكون لسرَّجاً على قراءة الأكثرين،(٘) أو متوافقاً مع ما تواتر من قراءة عاصم؛ إذ شاع عنو أنو "كان يقرأ ما كانَ من رحمةٍ: الري ا ح، وما كان منْ عذاب قرأه : ريح ."(ٙ) و يحتمل أن النبي  قالو استئناساً بقولو :﴿وَمِنْ ءايَاتِوِ أَن ي ُرْسِلَ الرّيَاحَ مُبَشّراتٍ ﴾ [ الروم/ٙٗ] وقولو﴿وَفيِ عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرّيحَ الْعَقِيمَ ﴾ [/ٔٗ](ٚ) حيث ذكر ا﵁  (الرياح) بصيغة الجمع (ٔ) بحر العلوم، لأبي الليث نصر بن لزمد بن إبراىيم السمرقندي الفقيو الحنفي (ٖٖٚى )، تح: د.لزمود مطرجي، دار الفكر، بتَوت، د.ط، د.ت.، ٔ/ٖٛ٘، و حجة الفارسي، ٕ/ٕٚ٘، والكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٕٔٚ، والكشف والبيان، ٕ/ٖٖ، ومفردات ألفاظ القرآن، ٔ/ٕٕٗ، وا﵀رر الوجيز، ٔ/ٖٖٕ، ٕ/ٕٔٗ، ٗ/ٖٕٔ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٕ/ٜٔٛ، والتسهيل لعلوم التنزيل، ٔ/ٖٗٓ، والبحر ا﵀يط، ٔ/ٔٗٙ، ٖ/ٓٗ، ٙ/ٕٙٗ، والدر الدصون، ٕ/ٕٚٓ، والجواىر الحسان، ٔ/ٕٙٔ، و اللباب، ٖ/ٖٓٔ، ٕ/ٕ٘، وفتح القدير، ٗ/ٕٖٛ، ، وصفوة التفاستَ، ٔ/ٛٙ. (ٕ) تفستَ القرآن العظيم مسنداً عن رسول ا﵁  والصحابة والتابعتُ، للإمام ااف عبد الرحمن بن لزمَّد بن إدريس الرازي ابن أبي حاتم (ٕٖٚى )، تح: أسعد لزمد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة الدكرَّمة، الرياض، طٔ/ٚٔٗٔى -ٜٜٚٔم، رقم/ ٘ٚٗٔ، ٔ/ٕ٘ٚ، و النكت والعيون، ٗ/ٛٗٔ، ٜٖٔ، و تفستَ العز بن عبد السلام، للإمام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي الشافعي (ٓٙٙى )، تح: د. عبد ا﵁ بن إبراىيم الوىبي، دار ابن حزم ، بتَوت، طٔ/ٙٔٗٔه–ٜٜٙٔم، ص ٕٚٗ، وفتح القدير، ٔ/ٕٕ٘. (ٖ) مسند الإمام الشافعي، للإمام أبي عبد ا﵁ لزمد بن إدريس الشافعي (ٕٗٓى )، دار الكتب العلمية، بتَوت، د.ط.، د.ت.، كتاب العيدين، رقم/ ٖٔٙ، ص ٔٛ، ومسند أبي يعلى، لأبي يعلى أحمد بن علي بن الدثتٌ الدوصلي التميمي (ٖٚٓى )، دار الدأمون للتًاث، دمشق، تح: حستُ سليم أسد، طٔ/ٗٓٗٔى -ٜٗٛٔم، أول مسند ابن عباس ، رقم ٕٙ٘ٗ، ٗ/ٖٔٗ. والحديث إسناده ضعيف. (ٗ) معاني النحَّاس، ٘/ٖٖ–ٖٗ. (٘) روح الد عاني، ٛ/ٗٗٔ، ٜٔ/ٜٕ، ٖٕ/ٕٕٓ. (ٙ) معاني الفَرَّاء، ٕ/ٜٕٙ. (ٚ) مفاتيح الغيب، ٗ/ٕٛٔ، وروح الدعاني، ٕ/ٕٖ.

عدد الصفحات ٥٥٠

- 525 - في سياق الرحمة آية الروم وىي من الآيات الدتفق على قراءتها بالجمع، وذكر (الريح) بصيغة الإفراد في سياق العذاب في الذاريات، وىذه الآية اتفق القراء على قراءتها بالإفراد. (ٔ) وىذه التفرقة أغلبية غتَ مطردة،(ٕ) و أحسن ما يعلل بو أن الريح النافعة تَيء خفيفة، وتتخلل موجاتها فجوات فلا تحصل منها مضرة ، فريح الدطر تتشعب وتتفرق ، وتأتي لينة من ىنا و ىناك، وشيئاً إثر شيء، فباعتبار تفرق مهابهرا جمُِ عَ ت، وأما ريح العذاب فتأتي جسداً واحداً ، تعصف، و تحطر م ما تَد وتهدمو، فلذلك جُ عِ لت ريحاً واحدة.(ٖ) والأقرب إلى الصواب - وا﵁ أعلم - ىو التسوية بتُ معتٌ الدفرد والجمع في ىذا الدقام؛ لأن (الريح) في الآيات الدشار إليها من أسماء الجنس، و اسم الجنس الدعرف يستوي الدفرد والجمع في دلالتو على العموم والجنس.(ٗ) ولشا يؤيرد ذلك التعبتَ بالإفراد في إحدى القراء ات الدتواترة، والتعبتَ ب الجمع عن الكلمة ذاتها في السياق ذاتو والآية ذاتها في القراءة الأخرى في ستة عشر موضعاً ؛ حيث قرئ بالجمع والإفراد في سياق الختَ، وقرئ كذلك في سياق العذاب. (٘) ويدل على ذلك أن الدفسرين اللذين ذىبوا إلى التفرقة ألجأتهم بعض القراءات إلى القول بالاتحاد والتساوي؛ استناداً إلى دلالة التعريف واسم الجنس.(ٙ) (ٔ) كل (ريح) في القرآن ليس فيها ألف ولام، اتفق القراء على توحيدىا، وما فيها ألف ولام اختلفوا في جمعها وتوحيدىا، إلا (الريح العقيم) في سورة الذاريات اتفق وا على توحيدىا، والدوضع الأول من سورة الروم (الرياح مبشرات) [ٙٗ]اتفقوا على جمعها. انظر: معالم التنزيل، ٔ/ٛٚٔ، واللباب، ٖ/ٖٔٔ. (ٕ) الدر الدصون، ٕ/ٕٚٓ، واللباب، ٖ/ٖٓٔ، وروح الدعاني، ٖٕ/ٕٕٓ، والتحرير والتنوير، ٕ/٘ٛ، ٕ٘/ٙٙٔ. (ٖ) ا﵀رر الوجيز، ٔ/ٖٖٕ، ٕ/ٕٔٗ، ٗ/ٖٕٔ، والجامع لأحكام القرآن ، ٕ/ٜٛٔ–ٜٜٔ، والبحر ا﵀يط، ٙ/ٕٙٗ، والدر الدصون، ٕ/ٕٚٓ، والجواىر الحسان، ٔ/ٕٙٔ، وغرائب القرآن، ٘/ٛٔٗ، واللباب، ٖ/ٖٓٔ، والتحرير والتنوير، ٕ/٘ٛ، ٛ/ٖٚٔ. (ٗ) زاد الدستَ، ٔ/ٜٙٔ، و مفاتيح الغيب، ٗ/ٕٛٔ، والتبيان في إعراب القرآن، ٔ/ٖٗٔ، وروح الدعاني، ٕ/ٕٖ، ٛ/ٗٗٔ، ٗٔ/ٖٔ، ٜٔ/ٜٕ، ٕٔ/ٔ٘، و التحرير والتنوير، ٕ/٘ٛ، ٛ/ٖٚٔ، ٕٔ/ٕٔٗ، ٜٔ/ٜٙ، ٕٕ/ٕٙٔ. (٘) الدر الدصون، ٕ/ٕٓٚ، و التحرير والتنوير، ٕ/٘ٛ، ٕ٘/ٙٙٔ. جاء في الدر الدصون: "وىذا الذي قالواختلاف القراء في أحد عشر موضعاً." انظر: الدر الدصون، ٕ/ٕٚٓ. وقد ردَّ عليو ابن عادل بقولو: "وىذا لا يرده ؛ لأن من جمع في الرحمة، فقد أتى بالأصل الدشار إليو، ومن أفرد في الرحمة، فقد أراد الجنس، وأما الجمع في العذاب، فلم يأت أصلاً ، وأما الإفراد فإن وُ صِ ف، كما في يونس من قولو: ﴿بِرِيحٍ طَيربَةٍ ﴾ [سورة يونس/ٕٕ]؛ فإنو مزيل للبس، وإن أُ طلِ ق، كان للعذاب، كما في الحديث، وقد تختص اللفظة في القرآن بشيء، فيكون أمارة لو." انظر: اللباب، ٖ/ٖٓٔ. وأقول: إن حجة ابن عادل لا تصلح تأييداً لدذىبو من التفرقة، بل إن دلالتها على تساوي اسم الجنس الدعرف الدفرد والمجموع أقوى. (ٙ) انظر مثلاً: حجة الفارسي، ٕ/ٕٙ٘، والكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٕٔٚ، والجامع لأحكام القرآن، ٓٔ/٘ٔ، وأنوار التنزيل، ٗ/ٜٖٖ، والتسهيل لعلوم التنزيل، ٔ/ٖٗٓ، والبحر ا﵀يط، ٙ/ٕٙٗ، ٚ/ٖٚٔ، وفتح القدير، ٖ/ٔٛٔ.

عدد الصفحات ٥٥١

- 525 - فعلى سبيل الدثال قرأ جميع القراء ما عدا الددنيَّ تُ (الرريحَ ) بالإفراد في سياق الختَ(ٔ) في قولو تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِوِ الجَْوَارِ فيِ الْبَحْرِ كَالأَْعْلاَمِ ۞ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرريحَ ف َيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ ﴾ [شورى /ٕٖ-ٖٖ]،(ٕ) وقرأ حمزة وخلف في الحجر: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرر يحَ لَوَاقِحَ ﴾ [سورة الحجر /ٕٕ] بالإفراد، خلافاً للجمهور.(ٖ) أي: إنَّ جمهور القراء يقرؤون (الريح) في الشورى مع أنها رياح الرحمة، وكذلك حمزة أيضاً في الحجر؛ لشا يدل على أن الإفراد في قراءتو يتوافق مع معتٌ الجمع في قراءة الجمهور: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرريَاحَ لَوَاقِحَ ﴾؛ لأن سياق الآية في ذكر رياح الختَ، وحمل قراءة حمزة على غتَ ىذا الدعتٌ الذي تحتملو الآ ية؛ مراعاةً لصيغة الإفراد تعس فٌ لا يليق بالنظم الكريم، وإنما يحُمَل الإفراد والجمع على إرادة الجنس، ويقال إن الإفراد والجمع من باب قولذم: " أىلك الناس الدينار الصفر، والدرىم البيض."(ٗ) والرجوع إلى الدواضع الدشار إليها يؤير د ما ذىبت إليو، ويؤكرد أن تنوع القراءات ىذا من باب التفنن والتنويع، وليس من مظاىر العدول عن مقتضى الظاىر في شيء. وقد كثر تبادل القرء ات الدتواتر ة بتُ الجمع والإفراد في كثتَ من الآيات، وأدى ىذا التبادل إلى اتساع مدلولات الآية، أو دل السياق على اتحاد معتٌ الدفرد والجمع؛ لدلاتهما على الجنس. و بيَّنت الدراسة أنَّ تنوع القراءات في الكثتَ من الآيات لا يعد من مظاىر العدول عن مقتضى الظاىر، فالتبادل بتُ الإفراد والجمع في قراءات كلمة (رِسَالَتَوُ ) في سورتي الدائدة والأنعام و(بِرِسَالاَتيِ ) في الأعراف، (٘) (ٔ) قرأ الددنيَّ ان بالجمع في الشورى، والباقون با لإفراد. انظر: التيستَ، ص ٖٙ، والنشر، ٕ/ٕٗ٘، وتحبتَ التيستَ، ص ٜٕٚ-ٜٕٛ. (ٕ) التحرير والتنوير، ٕ٘/ٙٙٔ. (ٖ) التيستَ، ص ٖٙ، والنشر، ٕ/ٕٗ٘، ٕ/ٖٖٛ، وتحبتَ التيستَ، ص ٜٕٚ. (ٗ) مشكل إعراب القرآن، ٔ/ٕٔٗ، و الكشف والبيان، ٘/ٖٖٙ، و مفاتيح الغيب، ٗ/ٕٛٔ، ٗٔ/ٖٔٔ، و فتح القدير، ٖ/ٔٛٔ، وروح الدعاني، ٗٔ/ٖٔ، و أضواء البيان، ٕ/ٕٕٚ. (٘) اختلف قراء الدتواتر في قراءة (رسالة) بتُ الجمع والإفراد في سورة الدائدة /ٚٙ، الأنعام/ٕٗٔ، الأعراف /ٗٗٔ. راجع: السبعة، ص ٕٙٗ، والتيستَ، ص ٘ٚ، ٛٚ، والنشر، ٕ/ٕٛٛ، ٜٕٙ، وتحبتَ التيستَ، ص ٖٛٗ، ٖٖٙ. وذىب الدفسرون إلى اتحاد معتٌ القراءتتُ؛ لأن الدفرد والمجموع في سياق الآيات الدذكورة يدلان على الجنس. انظر: مفاتيح الغيب، ٕٔ/ٔٗ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٙ/ٕٗٗ، وغرائب القرآن، ٕ/ٚٔٙ، و اللباب، ٚ/ٓٗٗ، و التحرير والتنوير، ٘/ٙ٘ٔ، ٚ/ٕٗ.

عدد الصفحات ٥٥٢

- 525 - وقراءات كلمة (وَكُتُبِوِ ) في سورتي البقرة و التحريم،(ٔ) وقراء تيَْ كلمة (مَسَاجِدَ ) [سورة التوبة /ٚٔ](ٕ) وكلمات أخرى كثتَة(ٖ) ىو من باب التنويع والتفنن، وليس من باب وضع الدفرد أو الجمع موضع الآخر؛ لأن الإفراد والجمع في ىذه الدواضع سواء؛ حيث تتساوى قراءات الإفراد والجمع في الدعتٌ؛ لأن ىذه الأسماء أريد بها الجنس في ىذه الآيات. وتعدد القراءات في مثل ىذه الدواضع ليس لزور البحث؛ لبعده عن القضية الددروسة، وعدم اندراج أحد قراءاتو تحت ظاىرة العدول عن مقتضى الظاىر. و ىذا لا يعتٍ انعدام أو قلة القراءات التي يدكن تخريجها على ىذا الوجو؛ إذ أوقفتٍ الاستقراء على الكثتَ من القراءات الدتواترة التي تخُ رَّج وفق ظاىرة العدول في الأعداد.(ٗ) (ٔ) اختلف قراء الدتواتر في قراءة (وَكُتُبِوِ ) بتُ الجمع والإفراد في سورة البقرة/ ٕ٘ٛ، والتحريم/ٕٔ. راجع : السبعة، ص ٜ٘ٔ، ٔٗٙ، والتيستَ، ص ٚٙ، ٖ٘ٔ، والنشر، ٕ/ٕٓٚ، ٕٛٗ، وتحبتَ التيستَ، ص ٖٙٔ، ٘ٛ٘. وذىب الدفسرون إلى اتحاد معتٌ القراءتتُ؛ لأن الدفرد والمجموع في سياق الآيات الدذكورة يدلان على الجنس. انظر: حجة أبي زرعة، ص ٘ٔٚ، و معالم التنزيل، ٛ/ٔٚٔ، والكشاف، ٔ/ٖٛ٘، وا﵀رر الوجيز، ٔ/ٕٜٖ، ومفاتيح الغيب، ٚ/ٙٔٔ–ٚٔٔ، والتبيان في إعراب القرآن، ٔ/ٖٕٗ، والجامع لأحكام القرآن، ٖ/ٕٛٗ، ٛٔ/ٕٗٓ، وأنوار التنزيل، ٔ/٘ٛ٘، والبحر ا﵀يط، ٕ/ٜٖٚ، ٛ/ٜٕٓ، وغرائب القرآن، ٕ/ٛٛ، واللباب، ٜٔ/ٜٕٔ–ٕٕٓ، وإرشاد العقل، ٔ/ٕٗٚ، وروح الدعاني، ٖ/ٛٙ، والتحرير والتنوير، ٕ/ٜٗ٘–ٜ٘٘. (ٕ) قرأ البصريان ، وابن كثتَ (مسجد ا﵁) على التوحيد، وقرأ الباقون بالجمع. انظر: السبعة، ص ٖٖٔ، والتيستَ، ص ٘ٛ، والنشر، ٕ/ٖٖٔ، وتحبتَ التيستَ، ص ٖٛٛ. واتفق الدفسرون على أن التبادل بتُ الإفراد والجمع في قراءة (مساجد)؛ لأجل تكثتَ الدعاني، أي: ما صحَّ للمشركتُ أن يعمرُوا الدسجد الحرام ، كما يدل عليو قراءة الإفراد، أو شيئاً من الدساجد، كما يدل عليو قراءة الجمع. وقيل: الدسجد الحرام ىو الدراد بقراءة الجمهور ، وإنما جمع؛ لأنَّ كُلَّ بقعةٍ من الدسجد الحرام يقال لذا: مسجدٌ، وإمَّا لأنو قبلةُ سائر الدساجد. والتفريق بتُ معتٌ القراءتتُ أولى؛ لأن قراءة الجمع أعم؛ إذ إنها تشمل معتٌ قراءة الإفراد، فالدنع من عمارة الدسجد الحرام يندرج في قراءة الجمع؛ لأنو أشرف الدساجد. انظر: جامع البيان، ٗٔ/ٙٙٔ–ٚٙٔ، ومعاني النحَّاس، ٖ/ٜٔ، والكشف والبيان، ٘/ٛٔ–ٜٔ، والكشاف، ٕ/ٕٓٗ، ومفاتيح الغيب، ٙٔ/ٚ، والجامع لأحكام القرآن، ٛ/ٜٛ، والتسهيل لعلوم التنزيل، ٔ/ٖٖ٘، والبحر ا﵀يط، ٘/ٕٓ–ٕٔ، واللباب، ٓٔ/ٖٗ، والسراج الدنتَ، ٔ/ٛٚٙ، والبحر الدديد، ٖ/ٓٙ، وإرشاد العقل، ٗ/ٓ٘، وروح الدعاني، ٓٔ/ٗٙ. (ٖ) كتبادل الكلمات الآتية (زَبُورًا) [سورة النساء/ٖٙٔ، والإسراء/ ٘٘]،صَلاَتَكَ ) [سورة التوبة/ٖٓٔ، و ىود/ٚٛ]، وكلمة آيَاتٌ ) في [ٚ، والعنكبوت/ٓ٘]بتُ الإفراد والجمع في القراءات الدتواترة؛ إذ أن جمهور الدفسرين يخر جون قراءات الجمع والإفراد في ىذه الآيات على إرادة الجنس. (ٗ) أوقفتٍ الاستقراء على بضعة وثلاثتُ موضعاً اختلف قراء الدتواتر في قراءاتها بتُ الإفراد والجمع، وخرجت إحدى قراءاته ا عن مقتضى الظاىر في جمعها أو إفرادىا، كما أوقفتٍ على أربعتُ موضعاً خرجت فيو القراءة الدتواترة عن مقتضى الظاىر لسالفة بذلك بعض القراءات الشاذة التي جرت مع الظاىر والأصل من الجمع أو التثنية أو الإفراد، وعلى مئة وأربعتُ موضعاً خرجت فيو القراءة الشاذة عن الظاىر، لسالفة القراءة الدتواترة الجارية مع الظاىر.

عدد الصفحات ٥٥٣

- 535 - والحق أن العدول في الأعداد يدكن أن يعد صورة مستقلة من صور العدول عن الظاىر، كما عُ دَّت الدخالفة بالضمائر من إحدى صوَرِه. والعدول في الأعداد يشتمل على ست صور، ىي: الانتقال من الواحد إلى الاثنتُ، ومن الواحد إلى الجمع، و من الاثنتُ إلى الواحد، و من الاثنتُ إلى الجمع، و من الجمع إلى الواحد، والعدول عن الجمع إلى التثنية.(ٔ) وقد تحقق منها في القراءات الدتنوعة الصور الآتية: العدول عن الإفراد إلى الجمع، وعن الإفراد إلى التثنية، وعن الجمع إلى الإفراد، وعن الجمع إلى التثنية، وعن التثنية إلى الإفراد. (ٕ) وىذا الدبحث سيتناول بالدراسة نماذج من القراءا ت الدتواترة التي وردت على الجمع أو الإفراد أو التثنية، لكن على غتَ ما يقتضي ظاىر الآية ونسقها وسياقها، وسيدرس الوجوه البلاغية التي نتجت عن ىذا العدول، كما سيدرس نماذج من القراءات التي جرت على خلاف الزمن الذي جرت بو أفعال النسق القرآني الدتقدر م، وأثر ىذا العدول في بلاغة نظم القرآن . (ٔ) الالتفات في البلاغة العربية، د. طاىر عبد الرحمن قحطان، ص ٛٚٔ-ٓٛٔ. (ٕ) دلَّ استقراء القراءات الدتواترة على أن العدول عن الإفراد إلى الجمع قد ورد في عشرة أمثلة، وعن الإفراد إلى التثنية في مثال واحد، وعن الجمع إلى الإفراد في عشرين مثالاً ، وعن الجمع إلى التثنية في مثال واحد.

عدد الصفحات ٥٥٤

- 531 - المطمب الأول: العدول عما يقتضي الظاهر من الإفراد إلى الجمع الأصل في العربية ىو صياغة الكلام على وفق ما يقتضي الظاىر ، ويطابق الحال من التًكيب والوضوح، لكن قد يعدل البليغ عن ذلك غتَ مكتًِثٍ بسنن الدطابقة والدوافقة، فيعبِّ عن الدفر د بصيغة الجمع أو التثنية؛ قصداً إلى إشارة لطيفة أو ملح دقيق، يدكن للسامع اكتشافو بمجرد التفكتَ في سر العدول. وقد أجرى القرآن الكريم بعض القراءات الدتواترة على سنن الدطابقة، وأجرى بعضها الآخر على عكس ىذه السنن؛ ليحقق بمجموع قراءاتو جميع الدزايا التي يدكن أ ن يرمي إليها النص البليغ. فعلى سبيل الدثال عبَِّّ ا﵁  عن ذاتو العلية بصيغة الجمع في العديد من القراءات؛ قصداً إلى معانٍ بلاغية يدكن التماسها في كثتَ من الآيات القرآنية، ومنها قولو تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّوُ مِيثَاقَ النَّبِيرتَُ لَمَا آت َيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثَُّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدرقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَت ُؤْمِنُنَّ بِوِ وَلَت َنْصُرُنَّوُ ﴾ [سورة آل عمران /ٔٛ]،(ٔ) وقولو: ﴿مَا أَشْهَدْت ُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَن ْفُسِهِمْ ﴾ [سورة الكهف /ٔ٘]،(ٕ) وقولو: ﴿قَالَ كَذَ لِكَ قَالَ رَب كَ ىُوَ عَلَيَّ ىَتُرٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ ق َبْلُ وَلمَْ تَكُ شَيْئًا﴾ [سورة مر /ٜ]، (ٖ) وقولو: ﴿ إِنير أَنَا رَب كَ فَاخْلَعْ ن َعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ۞ وَأَنَا اخْت َرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ [سورة طو /ٕٔ–ٖٔ](ٗ) وقولو: ﴿يَا بَتٍِ إِسْرَائِيلَ قَدْ أَلصَْي ْنَاكُمْ مِنْ عَدُوركُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الط ورِ الأَْيدَْنَ وَن َزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ۞ كُلُوا مِنْ طَيربَاتِ مَا رَزَق ْنَاكُمْ وَلاَ تَطْغَوْا فِيوِ ف َيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبيِ وَمَنْ يحَْلِلْ عَلَيْوِ غَضَبيِ ف َقَدْ ىَوَى﴾ [سورة طو /ٓٛ-ٔٛ].(٘) فقد عبِّ ا﵁  فيبعض قراءات ىذه الآيات عن ذاتو الدقدَّسة بصيغة الجمع، بعد أن كان نسق الآيات يجري على التعبتَ عن ذاتو بالإفراد؛ لدقصد بلاغي وإشارات لطيفة يوحي بها ىذا العدول. (ٔ) قرأ الددنيَّ ان ﴿آت َيْنا كُمْ ﴾ بالنون والألف جمعاً ، للتعظيم، وقرأ الباقون ﴿آت َيْتُكُمْ ﴾ بالتاء الدضمومة على التوحيد. انظر: السبعة، ص ٕٗٔ، والتيستَ، ص ٜٙ، والنشر، ٕ/ٕٗٚ، وتحبتَ التيستَ، ص ٕٖ٘. (ٕ) قرأ أبو جعفر ﴿أَشْهَدْنَاىُمْ ﴾ بالنون والألف على الجمع للعظمة، وقرأ الباقو ن ﴿أَشْهَدْت ُهُمْ ﴾ بالتاء مضمومة من غتَ ألف على ضمتَ الدتكلم. انظر: النشر، ٕ/ٜٖٗ، وتحبتَ التيستَ، ص ٘ٗٗ. (ٖ) قرأ الأخوان ﴿خَلَقْنَاكَ ﴾ بالنون والألف على لف الجمع، وقرأ الباقون ﴿خَلَقْتُكَ ﴾ بالتاء مضمومة من غتَ ألف على لف التوحيد . انظر: السبعة، ص ٛٓٗ، والتيستَ، ص ٕٓٔ، والنشر، ٕ/ٖٙ٘، وتحبتَ التيستَ، ص ٖ٘ٗ. (ٗ) قرأ حمزة ﴿وَأَنَّ ا اخْت َرْناكَ ﴾ بصيغة الجمع، و قرأ الباقون ﴿وَأَنَا اخْت َرْتُكَ ﴾ بتخفيف النون، و(اخْت َرْتُكَ ) بتاء مضمومة من غتَ ألف. انظر: السبعة، ص ٚٔٗ، والتيستَ، ص ٖٓٔ، والنشر، ٕ/ٜٖ٘، وتحبتَ التيستَ، ص ٛ٘ٗ. (٘) قرأ الأخوان وخلف (أَلصَْيْتُ كُمْ، وَوَاعَدْتُ كُمْ، رَزَق ْتُ كُمْ ) بالتاء مضمومة على لف الواحد من غتَ ألف في الثلاثة، وقرأ الباقون (أَلصَْي ْنَاكُمْ ، وَوَاعَدْنَاكُمْ ، رَزَق ْنَاكُمْ ) بالنون مفتوحة وألف بعدىا فيهن على الجمع . انظر: السبعة، ص ٕٕٗ، والتيستَ، ص ٗٓٔ، والنشر، ٕ/ٖٔٙ، وتحبتَ التيستَ، ص ٔٙٗ.

عدد الصفحات ٥٥٥

- 532 - فقرا ءة نافع وأبي جعفر ﴿آت َيْناكُمْ ﴾ فيها تنزيل الواحد وىو ا﵁  منزلة الجمع؛ للتعظيم، وقراءة الجمهور ﴿آت َيْتُكُمْ ﴾ على الإفراد موافقة لنسق التوحيد فيم ا قبلو (وَإِذْ أَخَذَ اللَّوُ )، وما بعده (إِصْرِي).(ٔ) والعدول إلى الجمع في الكهف،(ٕ) ومريم،(ٖ) وطو(ٗ) يومي و يشتَ إلى معتٌ التعظيم الدذكور آنفاً. والتعبتَ بالجمع في ىذه الآيات ليس من قبيل الالتفات في الضمائر الذي تقدَّم الحديث عنو في الدبحث السابق، بل ىو صورة أخرى من صور العدول؛ لأن نسق النص القرآني السابق لذذه الآيات كان يحكي فعل ا﵁  بصيغة الإفراد، ث ما لبث عن عدل عن ىذا النسق معبِّاً عن الذات العلية بالجمع، فخالف بذلك مقتضى الظاىر، وترك سنن الدطابقة اللفظية؛ إشارة إلى تعظيم الفاعل وىو ا﵁ ، وتعظيم الفعل الذي صدر عنو في ىذا الدقام، وىو إيتاء الكتاب والحكمة، وخلق السموات والأرض، و خلق عيسى  من غتَ أب، واختيار موسى  للرسالة، وغتَ ذلك وبتلك القراءات جمعت الآيات إلى نظمها السامي ا﵀اسن البلاغية التي تكمن في كل من الدوافقة والدخالفة. وىو ما أشار إليو الآلوسي بقولو: "قرأ نافع (آتيناكم) على لف الجمع؛ للتعظيم، والباقون (آتيتكم) على التوحيد ، ولكل من القراءتتُ حُ سنٌ من جهة، فافهم ذاك، فبعيد أن تظفر بمثلو يداك."(٘) ولشا عُبِّر عنو في متواتر القراءات بالجمع وىو مفرد : قول رسول الأمة الذي قصَّو ا﵁  علينا في قولو ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ ق َبْلِكَ فيِ ق َرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُت ْرَفُوىَا إِنَّا وَجَ دْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِىِمْ مُقْتَدُونَ ۞ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَىْدَى لشَِّا وَجَدْتمُْ عَلَيْوِ آبَاءَكُمْ ﴾ [سورة الزخرف /ٖٕ-ٕٗ]،حيث قرأ جمهور القراء ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ ﴾ بالإفراد، وقرأ أبو جعفر ﴿أَوَلَوْ جِئ ْنَا كُمْ ﴾ بالجمع.(ٙ) وقراءة الجمهور تَري على نسق التوحيد الدتقدرم في قولو: ( مِنْ نَذِيرٍ ، قَالَ )، وتحكي قول الرسول - وىو مفرد - بصيغة الإفراد، أي: إنهَّ ا قراءة جارية على الأصل ، ومتوافقة مع السياق اللفظي للآيات. (ٔ) حجة أبي زرعة ، ص ٜٙٔ، والكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٕٖ٘، ومعالم التنزيل، ٕ/ٕٙ، و الكشف والبيان، ٖ/ٗٓٔ، والتبيان في إعراب القرآن، ٔ/ٕٚٚ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٗ/ٕٙٔ، و البحر ا﵀يط، ٕ/ٖ٘٘، والدر الدصون، ٖ/ٕٜٕ–ٖٜٕ، وفتح القدير، ٔ/ٖٚ٘. (ٕ) الكشف والبيان، ٙ/ٚٚٔ، و معالم التنزيل، ٘/ٓٛٔ، والدر الدصون، ٚ/ٛٓ٘، و اللباب، ٕٔ/ٓٔ٘. (ٖ) معالم التنزيل، ٘/ٕٕٓ، والجامع لأحكام القرآن، ٔٔ/ٗٛ، وأضواء البيان، ٖ/ٖٔٚ. (ٗ) الكشف والبيان، ٙ/ٕٓٗ، ٕٙ٘، و معالم التنزيل، ٘/ٕٚٙ، ٕٚٛ، والتحرير والتنوير، ٙٔ/٘ٓٔ. (٘) روح الدعاني، ٖ/ٕٕٔ. (ٙ) النشر، ٕ/ٜٓٗ، وتحبتَ التيستَ، ص ٛٗ٘، والدستنتَ، ٖ/ٖ٘.

عدد الصفحات ٥٥٦

- 533 - أما قراءة أبي جعفر فإنها تعبِّر عن قول الرسول  بصيغةالجمع؛ لغرض بلاغي إما أن يكون: تعظيم الرسول  من جانب ربو  الذي خاطبو بقولو: (قُلْ)(ٔ) في قراءة الجمهور .(ٕ) وإما أن يكون الغرض الإشارة من جانب الرسول إلى أن قولو  مطابق لقولجميع الرسل .(ٖ) وىذا الغرض الأختَ لا يدكن أن يُ فهم من الآية لولا العدول إلى الجمع ، وترك النسق اللفظي الذي أوحى بأن وراء الدخالفة اللفظية سراً معنوياً ، وغرضاً بلاغياً يكمن خلف أستار الخروج عن الظاىر. ولا يخفى أن تعدد القراءات في ىذه الآية يحقق للآية وجوه إعجازىا وجمالذا الدكتسَب من مزايا القراءتتُ. ولشا جرى على الجمع أيضاً في القراءات الدتواترة قراءة جمهور القراء لقولو تعالى: ﴿لَت َرْكَبَُّ طَب َقًا عَنْ طَبَقٍ ﴾ [سورة الانشقاق /ٜٔ]، خلافاً لدا قرأ بو ابن كثتَ و الأخوان وخلف ﴿لَت َرْكَبََّ ﴾ بفتح الباء على التوحيد. (ٗ) والأصل في ىذه الآية التوحيد كما قرأ ابن كثتَ ومن معو ، مراعاة لدا تقدَّم من التوحيد والإفراد في نسق الآيات السابقة: ﴿يَا أَي هَا الإِْنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلىَ رَبركَ كَدْحًا فَمُلاَقِيوِ ۞ فَأَمَّا مَنْ أُوتيَِ كِتَابَوُ بِيَمِينِوِ ۞ فَسَوْفَ يحَُاسَبُ حِسَابًا يَسِتًَا ۞ وَي َن ْقَلِبُ إِلىَ أَىْلِوِ مَسْرُورًا ۞ وَأَمَّا مَ نْ أُوتيَِ كِتَابَوُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ۞ فَسَوْفَ يَدْعُو ث ُبُورًا ۞ وَيَصْلَى سَعِتًَا ۞ إِنَّوُ كَانَ فيِ أَىْلِوِ مَسْرُورًا ۞ إِنَّوُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يحَُورَ ۞ ب َلَى إِنَّ رَبَّوُ كَانَ بِوِ بَصِتًَا﴾ [سورة الانشقاق /ٙ- ٘ٔ]. أي: إن قراءة ابن كثتَ تَري مع نسق الآيات السابقة التي أجرت ألفاظها على نمط الإفراد في الضمائر (الكاف والذاء)، وأحرف الدضارعة (الياء). وقد ذىب جمهور الدفسرين إلى أن الخطاب في قرا ءة التوحيد موجَّو إلى النبي .(٘) والدعتٌ: لتًكبَ يا لزمد مكابدة الكفار حالاً بعد حال، أو لتًكبَ فتح البلاد شيئاً بعد شيء، أو لتًكبَ السماوات في الإسراء سماء بعد (ٔ) التحرير والتنوير، ٕ٘/ٖٕٗ–ٖٕ٘. (ٕ) قرأ ابن عامر وحفص (قال أولو) على الخبِّ، وقرأ الباقون (قل) على الأمر. انظر: السبعة، ص ٘ٛ٘، والتيستَ، ص ٕٙٔ، والنشر، ٕ/ٜٓٗ، وتحبتَ التيستَ، ص ٛٗ٘. (ٖ) الجامع لأحكام القرآن ، ٙٔ/ٙٚ، والدستنتَ، ٖ/ٖ٘. (ٗ) السبعة، ص ٚٚٙ، والتيستَ، ص ٜٖٔ، والنشر، ٕ/ٓٗٗ، وتحبتَ التيستَ، ص ٜٓٙ. (٘) جامع البيان، ٕٗ/ٕٕٖ–ٕٖٗ، وحجة ابن خالويو، ص ٖٚٙ، وحجة الفارسي، ٙ/ٜٖٔ، وحجة أبي زرعة، ص ٙ٘ٚ، و الكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٖٚٙ، و الكشف والبيان، ٓٔ/ٔٙٔ، ومعالم التنزيل، ٛ/ٖ٘ٚ، و ا﵀رر الوجيز، ٘/ٜ٘ٗ، والدوضرح، ٖ/ٖ٘٘ٔ، والجامع لأحكام القرآن، ٜٔ/ٕٛٚ، والتسهيل لعلوم التنزيل، ٕ/ٖ٘٘، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٓٗٗ، والدر الدصون، ٓٔ/ٖٛٚ، و اللباب، ٕٓ/ٖٕٛ، والبحر الدديد، ٛ/ٕٔٚ، وفتح القدير، ٘/ٚٚ٘–ٛٚ٘، وأضواء البيان، ٛ/ٖٚٗ.

عدد الصفحات ٥٥٧

- 534 - سماء، أو لتًكبَ أحوال أيامك حالاً بعد حال: حال البعثة، ث الدعوة، ث الذجرة ، ث الجهاد وفتح البلاد، ث الحج وتوديع العباد، ث الرحيل إلى دار الدقام، ث الشفاعة، ث الدقام في دار الكرامة .(ٔ) أو ىو بشارة للنبي  بالظفر والغلبة على الدشركتُ بعد حال الخوف و الشدة، أي: لتً كب يا لزمد حالاً بعد حال حتى يختم لك بجميل العاقبة، فلا يحزنك تكذيبهم وتداديهم في كفرىم ، أو ليبدلَنَّك ا﵁  بالدشرك أنصاراً من الدسلمتُ.(ٕ) وذىب بعض الدفسرين إلى أن قراءة الإفراد م صروفة في الدعتٌ إلى جنس الإنسان، فالدراد بها عامة الناس؛ لأن سياق الآيات في أصول البعث ومواقفو. و الآية تحتمل جميع الأحوال التي تعرض للإنسان، أي: ستمرون أيها البشر بأحوال عديدة: النطفة، ث العلقة، ث الدضغة، ث الجنتُ، ث الخروج إلى الدنيا، ث الطفولة، ث الشباب، ث الكهولة، ث الشيخوخة، ث الذرم، ث الدوت. وفي الحياة الدنيا ستًون فقراً وغتٌ، وقوة وضعفاً ، و رخاء وشدة إلى غتَ ذلك لشا تحتملو الكلمة. ثَّ ستجدون أحوالاً متعددة كل واحدة منها مطابقة لأختها في الشدّة والفظاعة، كأحوال شدائد الدوت، ث القبِّ، ث البعث، ث الحشر، ث الحساب، ث الديزان ، ث الصراط ، ث الجنة أو النار.(ٖ) والدعتٌ الثاني أرجح؛ لأنَّ سياق الآيات أشبو بالناس منو بالنبي ؛ إذ قد ذكر قبل الآية من يؤتى منهم كتابو بيمينو وشمالو، ث قال بعدىا: ﴿فَمَا لذَُمْ لاَ ي ُؤْمِنُونَ ﴾ [سورة الانشقاق /ٕٓ]،وذكر ركوبهم طبقاً بعد طبق بينهما.(ٗ) أي: إنَّ قراءة الإفراد في الأرجح متوافقة تداماً في الدعتٌ مع قراءة الجمع.(٘) وقراءة الجمهور تعدل عن النسق اللفظي وتصرف الخطاب إلى عامة الناس بصيغة الجمع بعد أن كان السياق يجري على الإفراد والتوحيد . وأرى أنَّ غرض العدول عن الظاىر في ىذه القراءة ىو التنبيو على أن تغتَ الأحوال وتفاوت الدرجات في الدنيا أمر يشمل الناس كافةً ، ولا يختص بفردٍ دون آخر. فقراءة الإفراد ىي الأشبو بم ا قبلها وتَري على نظتَ ما تقدَّمها، وكون السياق لزتملاً لدعتٌ العموم - إذ الدراد جنس الإنسان - لا يلغي الخاصية اللفظية فيو، وقراءة الجمع تعدل عن الأصل ؛ لتنبرو الأذىان على معانٍ يدكن أن يتفتَّق عنها سر العدول، وبكلتا القراءتتُ يجمع النص القرآني إلى نظمو جمال اللف وجمال الدعتٌ. (ٔ) البحر الدديد، ٛ/ٕٔٚ. (ٕ) مفاتيح الغيب، ٖٔ/ٓٓٔ–ٔٓٔ. (ٖ) الكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٖٚٙ–ٖٛٙ، و الكشف والبيان، ٓٔ/ٔٙٔ، وا﵀رر الوجيز، ٘/ٛ٘ٗ–ٜ٘ٗ، والتسهيل لعلوم التنزيل، ٕ/ٖ٘٘، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٓٗٗ، والسراج الدنتَ، ٗ/ٓٛ٘، والبحر الدديد، ٛ/ٕٔٚ، وفتح القدير، ٘/ٚٚ٘. (ٗ) الكشف والبيان، ٓٔ/ٔٙٔ، و اللباب، ٕٓ/ٖٕٛ. (٘) مفاتيح الغيب، ٖٔ/ٓٓٔ، والسراج الدنتَ، ٗ/ٓٛ٘، وإرشاد العقل ، ٜ/ٖٖٔ، والإتحاف، ص ٔٚٚ، وروح الدعاني، ٖٓ/ٕٛ.

عدد الصفحات ٥٥٨

- 535 - وقد أوقفتٍ الاستقراء على آيات اتفق قراء الدتواتر على قراءتها بصيغة الجمع على خلاف الظاىر الذي جاءت بو بعض القراءات الشاذة، وأذكر من ذلك - على سبيل الدثال - قولو تعالى: ﴿يَا بَتٍِ آدَمَ لاَ ي َفْتِن َنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَب َوَيْكُمْ مِنَ الجَْنَّةِ ي َنْزِعُ عَن ْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِتَُِي َهُمَا سَوْآتهِِمَا إِنَّوُ ي َرَاكُ مْ ىُوَ وَقَبِيلُوُ مِنْ حَيْثُ لاَ ت َرَوْن َهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِتَُ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لاَ ي ُؤْمِنُونَ ﴾ [سورة الأعراف /ٕٚ]. وقد جاءت القراءة الدتواترة ﴿لاَ ت َرَوْن َهُمْ ﴾ بصيغة الجمع على خلاف نسق الإفراد الذي جاءت بو الآية في الألفاظ والضمائر (الشَّيْطَانُ ، أَخْرَجَ ، ي َنْزِعُ ، إِنَّوُ ي َرَاكُمْ ىُوَ وَقَبِيلُوُ )، أما القراءة الشاذة ( لاَ ت َرَوْنَوُ) بصيغة الإفراد فإنها توافق نسق الضمائر الدتقدرمة، و ترجع الضمتَ على الشيطان وحده الدفرد بالنّهي أولاً ؛ لكونو رأسهم وكبتَىم و باقي الشياطتُ لو تبع.(ٔ) وأرى أن القراءة الدتواترة تعدل عن الظاىر اللفظي؛ للتنبيو على أن خروج الشياطتُ عن حدود رؤية البشر أمر يشتًك فيو جميع الشياطتُ، وليس لستصاً بكبتَىم، ولعل الجمع بعد ذلك في قولو: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِتَُ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لاَ ي ُؤْمِنُونَ ﴾ يومئ إلى أن العلة في الجمع بعد الإفراد ىي التنصيص على اشتًاكهم في الأحكام. ولشا يندرج تحت الدخالفة الظاىرية من الآيات قولو تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالحًِا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَْنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئًا ۞ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتيِ وَ عَدَ الرَّحمَْنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ ﴾ [سورة مر /ٓٙ-ٔٙ]، حيث اتفق قراء الدتواتر على قراءة ( جَنَّاتِ عَدْنٍ ) بصيغة الجمع خلافاً لدا تقدم من الإفراد في قولو: (فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَْنَّةَ ). ولف (جَنَّاتِ ) في القراءة الدتواترة بدل من ( الجَْنَّةَ )، بدل بعض من كل؛ إذ تشتمل الجنة على جنات عدن اشتمال الكل على الجزء .(ٕ) وجاء في بعض القراءات الشاذة ( جنَّة عدنٍ ) بالإفراد، (ٖ) موافقةً لنسق إفراد الدبدل منو. و قد استحسن بعض الدفسرين ىذه الدوافقة اللفظية، فقالوا: ولولا الخط لجاز (جنة عدن)؛ لأن قبلو (يدخلون الجنة).(ٗ) (ٔ) البحر ا﵀يط، ٗ/ٕ٘ٛ، والقراءة الشاذة فيو بلا نسبة. (ٕ) الجامع لأحكام القرآن ، ٔٔ/ٕٙٔ، و الدر الدصون، ٚ/ٓٔٙ، واللباب، ٖٔ/ٜٓ، و إرشاد العقل ، ٘/ٕٕٚ، وفتح القدير، ٖ/٘ٛٗ، و روح الدعاني، ٙٔ/ٓٔٔ. (ٖ) قرأ الحسن بن حيّ وعلي بن صالح والأعمش في رواية (جنَّة عدنٍ) نصباً مفرداً، وقرأ اليماني والحسن البصري والأزرق عن حمزة (جَنَّةُ) رفعاً مفرداً. انظر: زاد الدستَ، ٘/ٕٙٗ، و الدر الدصون، ٚ/ٔٔٙ، و اللباب، ٖٔ/ٜٔ، وروح الدعاني، ٙٔ/ٔٔٔ. (ٗ) إعراب النحَّاس، ٖ/ٕٕ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٔٔ/ٕٙٔ، وفتح القدير، ٖ/٘ٛٗ جميعهم نقلاً عن أبي حاتم.

عدد الصفحات ٥٥٩

- 536 - والأرجح أن قراءات الإفراد مساوية لجمع القراءة الدتواترة؛ لأن الجنة اسم لمجموع الجنات التي ىي بمنزلة الأنواع للجنس.(ٔ) غتَ أني ألتمس من عدول القراءة الدتواترة عن الظاىر إلى الجمع، ولسالفتها للمبدل منو في الإفراد وجهاً بلاغياً لا يشتَ إليو التوافق مع الظاىر في القراءات الشاذة، وىو كون الجمع يشتَ إلى الكثرة ويدل على وفرة العطاء، لشا يرغرب العاصتُ في التوبة، وملازمة العمل الصالح. والخلاصة: أن العدول عن الظاىر في القراءات الدتواترة يراعي في بعض الآيات الدعتٌ الدال على الجمع، وفي بعضها الآخر ينبرو الأذىان على أن ىناك معاني ووجوى اً بلاغية تكمن خلف أسرار العدول والدخالفة، والقراءات الأخرى تَري وفق النسق الدتقدرم؛ حرصاً على جمال الدشابهة اللفظية. والآيات التي تتبادل قراءاتها الدتواترة وفق الوجهتُ الدذكورين تَمع إلى نظمها جمال الأسلوب وجمال الدعتٌ، وبذلك يتجلى وجو ال بلاغة في تعدد القراءات، ويظهر أثره في جمال نظم القرآن بجمع و بتُ مزايا القراءات الدتعددة . (ٔ) فتح القدير، ٖ/٘ٛٗ.

عدد الصفحات ٥٦٠

- 535 - المطمب الثاني: العدول عما يقتضي الظاهر من الجمع إلى الإفراد . العدول في ضمائر الأعداد لو صور عديدة، و ىو ينطوي غالباً على إشارات لطيفة ، ومقاصد بلاغية متعددة، ومن صوره التي كثر ترددىا في متواتر القراءات: صورة العدول عن الجمع إلى الإفراد. وفي ىذا الدطلب دراسة موجزة لنماذج من القراءات الدتواترة التي بذري على الإفراد ، لكن ليس وفق ما يقتضي الظاىر. فعلى سبيل الدثال: اختلف قراء الدتواتر في قراءة ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ ﴾ بنٌ الإفراد والجمع في أربعة مواضع ىي: قولو تعالى: ﴿وَبسََّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلً لَ مُبَ دِّلَ لِكَلِمَاتِوِ وَىُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [سورة الأنعام /٘ٔٔ].(ٔ) وقولو: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَن َّهُمْ لَ ي ُؤْمِنُونَ ﴾ [سورة يونس /ٖٖ].(ٕ) وقولو: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَ ي ُؤْ مِنُونَ ﴾ [سورة يونس /ٜٙ]. وقولو﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَن َّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ﴾ [سورة غافر /ٙ]. وقراءة الجمع في ىذه الآيات بذري على الن سق اللفظي للآيات الدذكورة التي جرت ألفاظها على صيغة الجمع،(ٖ) وعلى الأصل الدعن وي؛ لأن معناىا الجمع فناسبو الجمع في اللفظ،(ٗ) إذ الدراد الجمع باعتبار تعدد الكلمات وتنوعها بنٌ الأمر والنَّه ي، والوعد والوعيد،(٘) أو باعتبار تكرر الكلمة الواحدة بالنظر إلى أن متعلقها أناس كثنًون، فكل واحد منهم برق عليو كلمة.(ٙ) (ٔ) قرأ الكوفيون ويعقوب ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ ﴾ بلا ألف على التوحيد، وقرأ الباقون ﴿كَلِمَاتُ رَبِّكَ ﴾ على الجمع. انظر: السبعة، ص ٕٙٙ، والتيسنً، ص ٛٚ، والنشر، ٕ/ٜٕٙ، وبربنً التيسنً، ص ٕٖٙ. (ٕ) قرأ الددنيَّان وابن عامر ﴿كَلِمَاتُ رَبِّكَ ﴾ ىنا وفي آخر سورة يونس، وفي غافر الثلاثة على الجمع، والباقون على التوحيد . انظر: السبعة، ص ٕٖٙ، ٚٙ٘، والتيسنً، ص ٚٛ، والنشر، ٕ/ٜٕٙ، وبربنً التيسنً، ص ٜٖٛ–ٜٜٖ. (ٖ) حجة ابن خالويو، ص ٛٗٔ، و حجة أبي زرعة ، ص ٕٛٙ. (ٗ) مفاتيح الغيب، ٖٔ/ٖٔٔ. (٘) حجة الفارسي ، ٖ/ٖٛٛ–ٜٖٛ، والكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٚٗٗ، و معالم التنزيل، ٖ/ٔٛٔ، والدر الدصون، ٘/ٕ٘ٔ، وغرائب القرآن، ٙ/ٕٕ، و اللباب، ٛ/ٜٖ٘، ٓٔ/ٖٔٗ، وفتح القدير، ٕ/ٕٕ٘، والتحرير والتنوير، ٔٔ/٘ٚ، ٛٚٔ. (ٙ) التحرير والتنوير، ٔٔ/٘ٚ، ٛٚٔ.

عدد الصفحات ٥٦١

- 535 - وقراءة الإفراد توافق في ا عنى قراءة الجمع بحسب الجنسية؛ لأن الكلمة تطلق على لرموع الكلام، كقولو تعالى: ﴿كَلاَّ إِن َّهَا كَلِمَةٌ ىُوَ قَائِلُهَا﴾ [سورة الدؤمنون /ٓٓٔ]، ولأن الكلمة قد يراد بها الكلمات الكثنًة إذا كانت مضبوطة بضابط واحد، كقولذم: قال زىنً في كلمتو، يعني قصيدتو، وقال قس في كلمتو، أي: خطبتو.(ٔ) وقد أقامت قراءات التوحيد الدفرد مقام الجمع؛ إشارةً إلى ناحيةٍ لطيفة ومعنى دقيق، وىو أن كل كلمات ا﵁  وأوامره ونواىيو و لرموع ما جاء في القرآن كالكلمة الواحدة في كونو حقاً ، وصدقاً ، ومعجزاً .(ٕ) وىذا الدعنى ل توحي بو قراءة الجمع، بل إن التفكُّر في سر العدول عن الظاىر ىو الذي ىدى العقل السليم إلى ىذا الدعنى. ول يخفى وجو الحسن في تطابق اللفظ مع الظاىر في قراءات الجمع، وبذلك يكون القرآن قد جمع بنظمو جميع مزايا الحسن من خلال تعدد قراءاتو. ولشا عُدِل فيو عن الجمع إلى الإفراد في القراءات الدتواتر ة قراءة جمهور القراء لكلمة (مَكَانَتِكُمْ ، مَكَانَتِهِمْ ) حيث جاءت في القرآن الكريم. وقد ورد ت ىذه الكلمة في الآيات الآتية: قولو تعالى: ﴿قُلْ يَا ق َوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّّ عَامِلٌ فَسَوْفَ ت َعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَوُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّوُ لَ ي ُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ [سورة الأنعام /ٖ٘ٔ]،وقولو: ﴿وَيَا ق َوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّّ عَامِلٌ سَوْفَ ت َعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيوِ عَذَابٌ يخُْزِيوِ وَمَنْ ىُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّّ مَعَكُمْ رَقِيبٌ ﴾ [سورة ىود /ٖٜ]، و قولو: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَ ي ُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ ﴾ [سورة ىود /ٕٔٔ]، وقولو: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاىُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيِّا وَلَ ي َرْجِعُونَ ﴾ [سورة يس /ٚٙ]،وقولو أيضاً: ﴿قُلْ يَا ق َوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّّ عَامِلٌ فَسَوْفَ ت َعْلَمُونَ ﴾ [سورة الزمر /ٜٖ]. ولم يخالف في ذلك إل أبو بكر الذي قرأ بالجمع في جميع الآيات. (ٖ) وقراءة أبي بكر توافق السياق اللفظي للآيات التي بزاطب الجماعة ، وتطابق ما قبلها وبعدىا في الجمعية، وتتوافق مع ظاىر الدعنى وأصلو؛ حيث بزاطب كل واحد من الدخاطبنٌ؛ والدعلوم أنهم على أحوال لستلفة من أمر دنياىم، وأن لكل واحد منهم مكانة.(ٗ) أما قراءة الجمهور فإنها بذري على الغالب في العربية، لأن (مكانة) مصدر، والدصادر في أكثر الأمر مفردة، وقد بذمع في بعض الأحوال إل أن الغالب ىو الأول، و من أفرد فقد أراد العموم والجمع استناداً إلى دللة الدصدر (ٔ) حجة ابن خالويو، ص ٛٗٔ، وحجة الفارسي ، ٖ/ٜٖٛ، وزاد الدسنً، ٖ/ٔٓٔ، ومفاتيح الغيب، ٖٔ/ٖٔٔ، و اللباب، ٓٔ/ٖٔٗ، والتحرير والتنوير، ٔٔ/٘ٚ. (ٕ) مفاتيح الغيب، ٖٔ/ٖٔٔ. (ٖ) السبعة، ص ٜٕٙ، والتيسنً، ص ٜٚ، والنشر، ٕ/ٜٕٚ، وبربنً التيسنً، ص ٖٗٙ. (ٗ) الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٕ٘ٗ، والبحر ا﵀يط، ٗ/ٕٕٛ، والدر الدصون، ٘/ٛ٘ٔ، واللباب، ٛ/ٓٗٗ، وروح الدعانّ، ٕٔ/ٕٚٔ.

عدد الصفحات ٥٦٢

- 535 - على الجنس(ٔ) والدعنى: اعملوا على بسكنكم من أمركم ، وأقصى استطاعتكم وإمكانكم، أو عملوا على طريقتكم ، إنّ عامل على مكانتي التي عليها، فاثبتوا على عداوتكم وكفركم، إنّ ثابت على الإسلام و على عداوتكم.(ٕ) والقراءتا ن في الحسن سواء، فقراءة الجمع توافق النسق اللفظي والدعنى الأصلي، وقراءة الإفراد بذري على الغالب من توحيد الدصادر، وأراىا تشنً بخروجها عن نسق الجمع إلى أن جميع الدخاطبنٌ في الحكم سواء، ل يتميَّز واحد منهم عن الآخر، وكأنهم جميعاً ينزلون منزلة فرد واحد. وقد أجرى ا﵁  الكثنً من القراءات الدتواترة على ىذه الطريقة ؛ فلاحظ دللة الدصدر على الجنس في قراءات الإفراد، وراعى الدطابقة اللفظية بنٌ الكلمة وسياقها في قراءات الجمع التي أضيف فيها الدصدر إلى جميع الدخاطبنٌ في كثنً من الآيات، وأذكر منها قولو تعالى: ﴿وَالَّذِينَ ىُمْ لأَِمَانَاتِِِمْ وَعَهْدِىِمْ رَاعُونَ ﴾ [سورة الدؤمنون /ٛ، والدعارج /ٕٖ](ٖ) وقولو: ﴿وَالَّذِينَ ىُمْ بِشَهَادَاتِِِمْ قَائِمُونَ ﴾ [سورة الدعارج /ٖٖ]،(ٗ) وقولو: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَب ْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَ زْوَاجُكُمْ وَعَشِنًَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اق ْت َرَف ْتُمُوىَا وَبذَِارَةٌ بزَْشَوْنَ كَسَادَىَا وَمَسَاكِنُ ت َرْضَوْن َهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّوِ وَرَسُولِوِ وَجِهَادٍ فيِ سَبِيلِوِ ف َت َرَبَّصُوا حَتَّّ يَأْتَِ اللَّوُ بِأَمْرِهِ ﴾ [سورة التوبة /ٕٗ].(٘) فقراءات الجمع في آيات الأمانة والشهادة أوفق للنسق اللفظي، وأدلُّ على العموم،(ٙ) و ىي تلاحظ تعدد أنواع الأمانات والشهادات، وتعدد القائمنٌ بالحفظ والشهادة.(ٚ) (ٔ) حجة الفارسي ، ٖ/ٚٓٗ، وحجة أبي زرعة، ص ٕٕٚ، و الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٕ٘ٗ–ٖ٘ٗ، ومفاتيح الغيب، ٖٔ/ٙٙٔ، والبحر ا﵀يط، ٗ/ٕٕٛ، والدر الدصون، ٘/ٛ٘ٔ، و اللباب، ٛ/ٓٗٗ، وروح الدعانّ، ٕٔ/ٕٚٔ، ٕٗ/ٙ. (ٕ) مفاتيح الغيب، ٖٔ/ٙٙٔ، والبحر ا﵀يط، ٗ/ٕٕٛ، والدر الدصون، ٘/ٛ٘ٔ، واللباب، ٛ/ٓٗٗ، وروح الدعانّ، ٕٔ/ٕٚٔ، ٕٗ/ٙ. (ٖ) قرأ ابن كثنً (لأَِمَانَتِهِمْ) في السورتنٌ بغنً ألف على التوحيد، وقرأهما الباقون (لأَِمَانَاتِِِمْ ) بالألف على الجمع. انظر: السبعة، ص ٗٗٗ، والتيسنً، ص ٚٓٔ، والنشر، ٕ/ٖٚٙ، وبربنً التيسنً، ص ٗٚٗ. (ٗ) قرأ حفص ويعقوب (بِشَهَادَاتِِِمْ ) بالألف على الجمع، والباقون (بِشَهَادَ تِِِمْ ) بغنً ألف على التوحيد . انظر: السبعة، ص ٔ٘ٙ، والتيسنً، ص ٖٙٔ، والكفاية، ٖٚٓ، والنشر، ٕ/ٖٓٗ، وبربنً التيسنً، ص ٕٜ٘. (٘) قرأ أبو بكر عن عاصم (وَعَشِنًَ اتُكُ مْ ) على الجمع، والباقون (وَعَشِنًَتُكُمْ ) على التوحيد . انظر: السبعة، ص ٖٖٔ، والتيسنً، ص ٘ٛ، والنشر، ٕ/ٖٖٔ، وبربنً التيسنً، ص ٜٖٛ. (ٙ) الدر الدصون، ٛ/ٜٖٔ، واللباب، ٗٔ/ٖٚٔ، والتحرير والتنوير، ٛٔ/ٗٔ. (ٚ) حجة أبي زرعة، ص ٕٗٚ، و الكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٕ٘ٔ، وا﵀رر الوجيز، ٘/ٖٓٚ، واللباب، ٜٔ/ٖٔٚ، وروح الدعانّ، ٛٔ/ٔٔ، ٜٕ/ٗٙ، والتحرير والتنوير، ٛٔ/ٗٔ.

عدد الصفحات ٥٦٣