المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر تعدد القراءات في بلاغة النظم القرآني

انشراح أنس سويد

صفحة ٢٩ من ٤٥

- 414 - الفصل الثاني: تعدد أحوال المسند والمسند إليووعناصر الجممة، وأثره في بلاغة نظم القرآن . المبحث الأول: تبادل القراءات بين الحذف والذكر، وأثره في بلاغة النظم. المبحث الثاني: التبادل بين التنكير والتعريف، أو التقديم والتأخير ، وأثره في بلاغة النظم.

عدد الصفحات ٤٣٨

- 415 - تتشعب الدسائل التي تنبثق عن التوجيو البلبغي للقراءات الدتنوعة أكثر ما تتشعب في مباحث وأبواب علم الدعاني الذي يهتم بدراسة أحواؿ الإسناد الخبري، وأحواؿ الدسند والدسند إليو، (ٔ) وأساليب الخبر والإنشاء، وصور الخروج عن مقتضى الظاىر، والقصر والإيجاز والإطناب وغتَىا. غتَ أف علم الدعاني وإف كاف يعتٌ بدراسة جميع ىذه الأبواب وما يتفرع عنها من مباحث ومسائل، إلا أنو يصرؼ أكبر هم و، ويخصص أكثر مباحثو وأبوابو للحديث عن أحواؿ الدسند والدسند إليو، وأحواؿ متعلقات الفعل، والدو اعي البلبغية لكل حاؿ من الأحواؿ؛ لأف ىذه الدسائل تتعلق بطريقة تأليف وتركيب الجملة التي عليها الاعتماد في بسييز وكشف بلبغة النظم. وأىم الأحواؿ التي تعرض للمسند إليو ىي: الذكر أو الحذؼ، التعريف أو التنكتَ، التقديم أو التأختَ، الوصف، التأكيد، بيانو أو الإبداؿ منو، العطف عليو، وتعقيبو بضمتَ فصل. وأىم الأحواؿ التي تعرض للمسند ىي: الحذؼ أو الذكر، الإفراد أو الجملية، التعريف أو التنكتَ، التقديم أو التأختَ، الاسمية أو الفعلية، والتخصيص أو عدمو.(ٕ) وأما أحواؿ متعلقات الفعل، فهي ما يعرض للفعل من تقييده بالفاعل أو الدفعوؿ أو الحاؿ أو السبب وغتَه، و ما يعرض لدتعلقاتو من تقديم أو تأختَ لأغراض بلبغية، كتقديم الدفعوؿ على الفاعل ، والدفعوؿ الثاني على الأوؿ.(ٖ) وقد بتُن الاستقراء أف تنوع القراءات عموماً يتعلق أكثر ما يتعلق بدباحث ومسائل ىذه الأبواب؛ لأف تعدد القراءات في الأفعاؿ جرى اختلبفها أكثر ما جرى بتُ البناء للمعلوـ والبناء للمجهوؿ. و تعدد إعراب الأسماء الدختلَف في قراءتها ترتن ب - غالباً - على تعدد أحواؿ الأفعاؿ التي عملت فيها بتُ البناء للمعلوـ والبناء للمجهوؿ لشا حوؿ الدفاعيل عن النصب ليجعلها ترتفع وتقوـ بدور النيابة عن الفاعل. وىذه الأحواؿ الدختلفة (ٔ) الدسند والدسند إليو: ها ما لا يستغتٍ كل واحد منهما عن الآخر، ولا يجَد الدتكلّمُ منهما بداً. انظر: كتاب سيبويو، ٔ/ٖٕ–ٕٗ. والإسنادُ ىو الحكمُ بشيءٍ على شيء، كالحكم على زُىتَ بالاجتهاد في قولك: "زُىتٌَ لرتهد". ويُسمى ا﵀كوـُ بو (مُسنَداً). ويُسمى ا﵀كوـُ عليو: (مُسنَداً إليوِ). فالدسنَ دُ: ما حكمتَ بو على شيءٍ ، وىو الفعلُ، واسمُ الفعل، وخبرُ الدبتدأ، وخبرُ الفعل الناقص، وخبرُ الأحرؼ التي تعملُ عملَ (ليس) وخبرُ (إف) واخواتها. والدسندُ إليو: ما حكمت عليو بشيءٍ، وىو الفاعلُ، ونائبوُ، والدبتدأ، واسم الفعلِ الناقص، واسمُ الأحرؼ التي تعملُ عملَ (ليس)، واسمُ (إف) وأخو اتها، واسم (لا) النافية للجنس. انظر: توضيح الدقاصد، ٔ/ٕٙٛ، وموجز البلبغة، ص ٓٔ. (ٕ) راجع: الإيضاح في علوـ البلبغة، ص ٖٚ–ٔٓٔ، وخصائص التًاكيب، ص ٗٔٔ–ٕٔٛ. (ٖ) راجع: الإيضاح في علوـ البلبغة، ص ٖٓٔ–ٚٔٔ، وخصائص التًاكيب، ص ٕٕٛ–ٖٖٚ.

عدد الصفحات ٤٣٩

- 416 - للؤفعاؿ والأسماء يدرسه ا علم الدعاني في أثناء دراستو للؤغراض البلبغية لحالات الحذؼ والذكر ، وتقييد الفعل بدتعلقاتو ضمن أبواب أحواؿ الدسند والدسند إليو، وأحواؿ متعلقات الفعل. وكذلك بتُ الاستقراء أف تنوع القراءات شمل في بعض الأحياف التبادؿ بتُ حالتي التعريف والتنكتَ، والتقديم والتأختَ، والاسمية والفعلية، والوصف والإبداؿ والبياف أو تركو، وىذه الحالات يخصص علم الدعاني بعض مباحثو لدراستها ضمن الأبواب التي سبق ذكرىا. وبناء على ذلك يدكن التأكيد على أف التوجيو البلبغي للقراءات الدتواترة وغتَىا يلببس ملببسة شديدة ىذه الأبواب التي يعتٌ علم الدعاني بدراستها ، ودراسة ما يتًتب على اختلبفها وتنوعها من أغراض بلبغية. ولا شك أف دراسة جميع القراءات التي تندرج برت ىذه الأبواب باستقصاء شامل لشا تفتٌ فيو الأعمار ويستحق أف بزصص لو الأبحاث والأسفار؛ لذا فإف ىذا الفصل سيدرس - على سبيل التمثيل لا الحصر – بعض القراءات الدتبادلة بتُ تلك الأحواؿ الدتعددة للمسند والدسند إليو التي لم يتقدـ دراستُ ها في فصوؿ سابقة؛ (ٔ) ليستخلص أثر ىذا التنوع في بلبغة نظم القرآف . (ٔ) تقدمت دراسة أحواؿ التبادؿ بتُ الاسمية والفعلية، والوصف والبياف والإبداؿ من الدسند إليو وتركو، والعطف على الدسند إليو وترؾ العطف في فصوؿ سابقة؛ لذا لن أكرر الحديث عنها في ىذا الفصل؛ لأف دراستها الدفصلة في تلك الدواضع تغتٍ عن الإعادة ىنا، ولأف تبادؿ القراءات بتُ كل حاؿ من الأحواؿ الآ نفة الذكر يشتمل على وجوه بلبغية تستحق أف تفرد بالذكر في غتَ ىذا الفصل، لذا فإف ىذا الفصل سيختص بدراسة الأحواؿ الآتية: التبادؿ بتُ الذكر والحذؼ، والتعريف والتنكتَ، والتقديم والتأختَ، والتعقيب بضمتَ الفصل وعدمو، أما الأحواؿ الأخرى ككوف الدسند مفرداً أو جملة، وكونو لسصصاً أو لا، فلم أرَ أف تنوع القراءات قد شملها.

عدد الصفحات ٤٤٠

- 414 - المبحث الأول: تبادلالقراءات بين الحذف والذكر، وأثره في بلاغة نظم القرآن . المطمب الأول: تبادل القراءات بين حذف الفاعل وا ضماره، وأثره في بلاغة النظم. المطمب الثاني: تبادل القراءات بين حذف المفعول وذكره، وأثره في بلاغة النظم. المطمب الثالث: حذف عناصر الجممة الأخرى في بعض القراءات ، وأثره في بلاغة النظم.

عدد الصفحات ٤٤١

- 414 - الحذؼ والذكر من الأحواؿ الدشتًكة التي تعرض لكل من الدسند والدسند إليو، والاستقراء يبتُم أف تبادؿ القراءات بتُ ىذين الحال تُ يجري في الدسند إليو أكثر من جريانو في الدسند؛ لأف أكثر التبادؿ جارٍ على ذكر الفاعل في جملة البناء للمعلوـ، وحذفو في جملة البناء للمجهوؿ . وحذؼ الفاعل أو الدفعوؿ أو ذكرها لا يجري في ا لجملة البليغة اعتباطاً ولغتَ قصد، بل إف كلبً من الحذؼ والذكر لو دواعٍ وأغراض بلبغية تدعو إليو. فأما ذكر الدسند إليو فلؤف الأصل أف يذكر إذا لم يكن ىناؾ مقتض للحذؼ، أو للبحتياط؛ لضعف الاعتماد على القرينة، أو لزيادة الإيضاح والتقرير، كقولو تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَ لَى ىُدًى مِنْ رَبِّمِمْ وَأُولَئِكَ ىُمُ الْمُفْلِحُوفَ ﴾ [سورة البقرة /٘، سورة لقماف/ ٘]، أو لإظهار تعظيمو؛ لكوف اسمو لشا يدؿ على التعظيم، نحو: أمتَ الدؤمنتُ حاضر، أو لإىانتو، لكوف اسمو لشا يدؿ على الإىانة، نحو: السارؽ اللئيم حاضر، أو للتبرؾ بذكره ، كقولك: النبي  قائل ىذا القوؿ.(ٔ) وبِّذه الدواعي والأسباب ذاتها يدكن التعليل للحالات التي يذكر فيها الدسند في الجملة، ويدكن أف يضاؼ إلى ىذه الأسباب أسبابٌ أخرى تدعو لذكر الدسند، منها: ذكره ليتعتُ كونو اسماً فيستفاد منو الثبوت، أو كونو فعلبً فيستفاد منو التجدد، أو كونو ظرفاً فيورث احتماؿ الثبوت والتجدد.(ٕ) وأما حذؼ الدسند إليو: فإما لمجرد الاختصار والاحتًاز عن العبث بناء على الظاىر، كقولك: "زيدٌ أتى ثن ذىبَ " ولم تقلْ : (زيدٌ ذىبَ ). وإما لذلك مع ضيق الدقاـ، كقوؿ الشاعر: " قاؿ لي: كيف أنت؟ قلت: عليل"، ولم يقل: (أنا عليلٌ )؛ تضجّراً منْ علنتوِ . وإما للئشارة إلى أف في تركو تعويلبً على شهادة العقل، وأف في ذكره تعويلبً على شهادة اللفظ، كقولو تعالى: ﴿صُم بُكْمٌ عُمْيٌ ﴾ [سورة البقرة /ٛٔ]، فإف الدسند إليو مفهوـ من السياؽ، وقد تقدنـ ذكره، وإما لرعاية السنجْعِ، أو القافية، أو أواخر الآيات، لزافظةً على الجماؿ الفتٍّ في اللّفظ ونَسَقِ الجُْمَل، كقولك: منْ طابَتْ سريرتُوُ، حُُِدَتْ ستَتُوُ ، وإما لاعتبار آخر مناسب يهدي إلى مثلو العقل السليم والطبع (ٔ) مفتاح العلوـ، ص ٖٗٙ–ٖ٘ٙ، والإيضاح في علوـ البلبغة، ص ٖٛ، ولستصر الدعاني، ص ٜٗ، و خصائص التًاكيب، ص ٕٗٔ–ٖ٘ٔ. (ٕ) مفتاح العلوـ، ص ٙٓٗ، والإيضاح في علوـ البلبغة، ص ٙٛ، وخصائص التًاك يب، ص ٕٗ٘–ٕٔٙ، وال بلبغة العربية، ٔ/ٖٗٔ–ٕٖٛ.

عدد الصفحات ٤٤٢

- 414 - الدستقيم، فإف أحواؿ حذؼ الدسند إليو، ومقاماتو الداعية إلى ذلك ليس من الدمكن أبدًا أف تستقصى؛ لأف الدواعي أحواؿ تنبعث في دواخل النفوس.(ٔ) وبِّذه الدواعي والأسباب ذاتها يدكن التعليل للؤحواؿ التي يحذؼ فيها الدسند من الجملة.(ٕ) أما الدواعي والأغراض البلبغية ال تي تدعو لحذؼ الفاعل أو الدفعوؿ خصوصاً فقد درسها البلبغيوف في باب مستقل، ىو: أحواؿ متعلقات الفعل، والأحواؿ التي يدرسها ىذا الباب ىي أحواؿ متعلقات الدسند إذا كاف فعلبً، وقد جعلها البلبغيوف بابا مستقلبً، رغم أنها فرع من فروع أحواؿ الدسند؛ لكثرة مباحثها.(ٖ) وأىم ىذه الأحواؿ التي تعرض للفعل: تقييده بالفاعل والدفعوؿ وغتَها من الدتعلقات أو حذفها. و أىم الأغراض البلبغية التي تدعو لتقييد الفعل بدتعلقاتو: تربية الفائدة وتكثتَىا، فقولك: ضربتُ ، ليس كقولك: ضربتُ زيداً ، وها ليسا كقولك : ضربت زيداً يوـ الجمعة؛ لأنك كلما قيدت الفعل بقيد جديد فقدت أفدت فائدة جديدة. ففي الدثاؿ الأوؿ: أفدت وقوع الضرب منك فقط، وفي الثاني: أفدت وقوعو منك على زيد، وفي الثالث: أفدت وقوعو منك على زيد يوـ الجمعة، فكل مثاؿ أكثر فائدة لشا قبلو باعتبار ما قد أضيف إليو، و عندما يتم تقييد الفعل بالفاعل والدفعوؿ أو الظرؼ فالقصد من ذلك زيادة البياف؛ لأنك لو أردت الإخبار عن لررد وقوع ضرب، لقلت: وَ قَ عَ أو وُجِد ضربٌ.(ٗ) وأىم الأغراض البلبغية التي تدعو لحذؼ مفعوؿ الفعل الدتعدي: الإيجاز والاختصار لدلالة الدقاـ عليو، و إثبات الدعتٌ في نفسو للفاعل أو نفيو عنو، فيكوف الدتعدي حينئذ بدنزلة اللبزـ؛ فلب يذكر لو مفعوؿ؛ لئلب يتوىم السامع أف الغرض الإخبار بو باعتبار تعلقو بالدفعوؿ، ولا يُ قدن ر أيضاً؛ لأف الدقدن ر في حكم الدذكور في أف السامع يفهم منو أف الغرض الإخبار بوقوع الفعل من الفاعل باعتبار تعل قو بدن وقع عليو. فمثلبً: الدراد بقولو تعالى: ﴿قُلْ ىَلْ يَسْتَوِي النذِينَ يػَعْلَمُوفَ وَالنذِينَ لاَ يػَ عْلَمُوفَ ﴾ [سورة الزمر /ٜ] بياف أنولا يستوى من يوجد لو حقيقة العلم ومن لا يوجد ، فالغرض إثبات العلم لذم، ونفيو عنهم من غتَ اعتبار الدفعوؿ الذي وقع عليو العلم.(٘) (ٔ) مفتاح العلوـ، ص ٖٔٙ–ٕٖٙ، والإيضاح في علوـ البلبغة، ص ٖٚ، ولستصر الدعاني، ص ٛٗ–ٜٗ، وخصائص التًاك يب، ص ٕٕٔ–ٓٗٔ. (ٕ) مفتاح العلوـ، ص ٗٓٗ–ٙٓٗ، والإيضاح في علوـ البلبغة، ص ٔٛ، والبلبغة العربية، ٔ/ٖٖٙ–ٖٛٗ. (ٖ) خصائص التًاكيب، ص ٕٕٛ. (ٗ) دلائل الإعجاز، ص ٕٚٔ، والإيضاح في علوـ البلبغة، ص ٖٓٔ، ولستصر الدعاني، ص ٙٓٔ، وخصائص التًاك يب، ص ٖٕٛ. (٘) الإيضاح في علوـ البلبغة، ص ٖٓٔ، ولستصر الدعاني، ص ٙٓٔ–ٚٓٔ.

عدد الصفحات ٤٤٣

- 424 - وىذه الأغر اض الدذكورة ىي الأغر اض البلبغية الرئيس ة لتقييد الفعل بدتعلقاتو، أو لذكر الفاعل و الدفعوؿ، وغتَها. وقد تلحق بِّذه الأغر اض أغراض أخر ى ثانوية، كتعظيم الفاعل بذكره، أو تعظيم الدفعوؿ بو، أو صرؼ العناية للمذكور منهما دوف ا﵀ذوؼ، أو لغتَ ذلك. (ٔ) وىذا الدبحث سيتناوؿ بالتمثيل بعض الآيات القرآنية التي اختُلِف في قراءتها بتُ إثبات الفاعل أو الدفعوؿ أو غتَها من الدتعلقات، وسيدرس الأغراض البلبغية للذكر والحذؼ في كل مثاؿ من الأمثلة، ليبتُ أثر تبادؿ القراءات بتُ ىذين الحالتُ في بلبغة نظم القرآف . (ٔ) راجع: دلائل الإعجاز، ص ٖٔٔ–ٖٙٔ.

عدد الصفحات ٤٤٤

- 421 - المطمب الأولتبادل القراءات بين حذف الفاعل و ا ضماره، وأثره في بلاغة النظم. الأصل في الفاعل أف يكوف مذكوراً، غتَ أف بعض الدواعي البلبغية قد تدعو لحذؼ الفاعل، كحذفو من الجملة الفعلية التي بتٍ فعلها للمفعوؿ، أما الفاعل الدضمر في بعض الجمل التي بتٍ فعلها للفاعل فهو كالدذكور. و لا يدكن القوؿ بأف ذكر الفاعل أو إضماره أبلغ من حذفو؛ لأف للحذؼ أغراضو التي لا يغتٍ الذكر غناءه فيها، وللذكر أغراضو التي لا يغتٍ الحذؼ غناءه فيها، ولأف البلبغة ىي مراعاة الدقامات والأحواؿ، فالذكر في موطنو بليغ مطابق، وىو أبلغ في بعض الأحياف من الحذؼ، والحذؼ في موطنو بليغ مطابق، وىو أبلغ في أحياف أخرى من الذكر ، وىذه الأمور معروفة في أبواب البلبغة، وقد أكثر البلبغيوف من التمثيل لذا.(ٔ) غتَ أف تبادؿ القراءات الدتواترة بتُ الحالتُ ىو الأمر الذي يستدعي الدراسة والتفك ر والتدب ر؛ لأنو لا بد أف يكوف لكل من الحذؼ والذكر وجوٌ بلبغيٌ يدعو إليو، وىذا الدطلب سيتناوؿ بعضاً من ىذه الأمثلة بالدراسة؛ ليكشف عن الأغراض البلبغية لكل من الحذؼ والذكر ، ويستخلص أثر ىذا التبادؿ في نظم القرآف . فعلى سبيل الدثاؿ: ورد العديد من الأفعاؿ في كثتَ من الآيات القرآنية على التبادؿ بتُ البناء للفاعل والبناء للمفعوؿ، أي: على التبادؿ بتُ حالتي حذؼ الفاعل في قراءات البناء للمجهوؿ ، وإضماره في قراءات البناء للمعلوـ، ومن تلك الأمثلة: قولو تعالى: ﴿وَإِذْ قػُلْنَا ادْخُلُوا ىَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنػْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجندًا وَقُولُوا حِطنةٌ نػَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِتَُ ﴾ [سورة البقرة /ٛ٘]،وقولو: ﴿وَإِذْ قِيلَ لذَُمُ اسْكُنُوا ىَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنػْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطنةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجندًا نػَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِتَُ ﴾ [سورة الأعراؼ /ٔٙٔ]،حيث اختلف القراء في قراء الف عل ﴿نػَغْفِرْ ﴾ بتُ النوف والياء والتاء، و البناء للمعلوـ والمجهوؿ.(ٕ) فأما قراءة ﴿نػَغْفِرْ ﴾ بالنوف وبناء الفعل للمعلوـ، فتسند الفعل إلى فاعل مضمر معلوـ من الدقاـ وىو ا﵁ ، وىي بذري في سورة البقرة على نظاـ ما قبلو من قولو: (وَإِذْ قػُلْنَا)، وما بعده من قولو: (وَسَنَزِيدُ)، أي: إفن (ٔ) بغية الإيضاح لتلخيص الدفتاح، ٔ/ٖٕ–ٕٗ، وخصائص ا لتًاكيب، ص ٔٗٔ. (ٕ) قرأ ابن كثتَ وأبو عمرو وعاصم و الأخواف وخلف ﴿نػَغْفِ رْ﴾ بالنوف وبناء الفعل للمعلوـ في السورتتُ، وقرأ ابن عامر ﴿تػُغْفَرْ لكم﴾ بالتاء وبناء الفعل للمجهوؿ في الدوضعتُ، وقرأ الددنين اف ﴿يػُغْفَرْ لكم﴾ بالياء والبناء للمجهوؿ في سورة البقرة، وبا لتاء والبناء للمفعوؿ في سورة الأعراؼ كابن عامر. أما يعقوب فإنو يوافق الجمهور في سورة البقرة ويوافق نافع في سورة الأعراؼ. انظر: السبعة، ص ٚ٘ٔ، ٜٕ٘–ٜٕٙ، والتيستَ، ص ٓٙ، ٖٛ، والنشر، ٕ/ٕ٘ٗ، وبربتَ التيستَ، ص ٕٚٛ، ٜٖٚ.

عدد الصفحات ٤٤٥

- 422 - ىذه القراءة بذعل الكلبـ كلو بأسلوب واحد وىو بناء الأفعاؿ للمعلوـ، وتصرم ح بالفاعل، وىو ا﵁  الددلوؿ عليو بػ(نا) الدالة على التعظيم، ونوف العظمة.(ٔ) والقراءة (يػَغْفِرْ) تبتٍ الفعل للفاعل وىو ا﵁ تعالى، وىي في معتٌ القراءةِ الأولى، إلا أفن فيها التفاتاً .(ٕ) وأما قراءة ﴿تػُغْفَرْ ﴾ ببناء الفعل للمجهوؿ فتعرض عن ذكر الفاعل وتقيم الدفعوؿ (خَطَايَاكُمْ، خَطِيئَاتُكُمْ) مقامو، والفاعل في ىذه القراءة لزذوؼ وليس مضمراً، وإنما حُذؼ لعدـ الحاجة إلى ذكره؛ لأنو معلوـ من الدقاـ ومقتضى الحاؿ؛ إذ إفن غفراف الذنوب أمرٌ يختص بو ا﵁ ، و يدلكو غتَه.(ٖ) وىذه القراءة تتناسب مع صيغة الفعل (وَإِذْ قِيلَ) في سورة الأعراؼ الدتفق على قراءتو بالبناء للمجهوؿ، والدشابِّة بتُ قراءة الجمهور وأوؿ آية البقرة ، وقراءة غتَىم وأوؿ آية الأعراؼ من باب التفنن في رواية القصة بأساليب وطرؽ متعددة. (ٗ) والقراءتاف م تساويتاف في الدلالة على وقوع الحدث وىو الدغفرة ، والفاعل وىو ا﵁؛ لأف الخطيئة إذا غفرىا ا﵁  فقد غُفرَت، وإذا غُفِرَت فإنما يغفرىا ا﵁،(٘) غتَ أف ىناؾ نكتاً وأغراض اً بلبغية وراء إضمار الفاعل في قراءة الجمهور وح ذفو في القراءة الأخرى سوى ما ذكر من الدشابِّة أو العلم بو من الدقاـ، وىي: أف الدقاـ في الآيتتُ مقاـ امتناف وتعداد لدا أنعم ا﵁  بو على بتٍ إسرائيل، (ٙ) وىذا الدقاـ يناسبو ذكر الفاعل؛ لأف التصريح بذكر الفاعل وىو ا﵁  يجعل الكلبـ أعظمفي الدنة وأبلغ في بياف التفض ل. ولا يخفى أف الدضمر ىنا في حكم الدظهر. وأما نكتة الحذؼ وغرضو البلبغي في قراءتي البناء للمجهوؿ فهي أف حذؼ الفاعل من الجملة يجعل عناية السامع تنصرؼ إلى الحدَث وىو الغفراف بغضم النظر عن فاعلو الدعلوـ من الدقاـ. و صرؼ العناية إلى الدذكور وىو الفعل، دوف ا﵀ذوؼ وىو الفاعل يظهر أف نعمة غفراف الذنوب من أعظم النعم التي يُكرَـ بِّا الإنساف. وما ذكرتو في توجيو ىاتتُ القراءتتُ يتوافق مع ما قالو الشيخ ابن عاشور في مقاـ مشابو لذذا الدقاـ، حيث قاؿ في أثناء تفستَه لقولو تعالى: ﴿ألر كِتَابٌ أَنػْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النناسَ مِنَ الظ لُمَاتِ إِلىَ الن ورِ بِإِذْفِ رَبِّمِمْ إِلىَ (ٔ) حجة الفارسي ، ٕ/٘ٛ، و حجة أبي زرعة ، ص ٜٛ، و الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٖٕٗ، والبحر ا﵀يط، ٔ/ٖ٘ٛ، والدر الدصوف، ٔ/ٖ٘ٚ، وروح الدعاني، ٔ/ٕٙٙ. (ٕ) الدر الدصوف، ٔ/ٖٙٚ. (ٖ) حجة الفارسي، ٕ/٘ٛ، و الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٖٕٗ. (ٗ) التحرير والتنوير، ٛ/ٕٖٙ. (٘) حجة أبي زرعة ، ص ٜٛ، وغرائب القرآف، ٔ/ٜٕٗ. (ٙ) مفاتيح الغيب، ٖ/ٗٛ، والتحرير والتنوير، ٛ/ٕٖٙ.

عدد الصفحات ٤٤٦

- 423 - صِرَاطِ الْعَزِيزِ الحَْمِيدِ ﴾ [ٔ]: "ذكر فيها فاعل الإنزاؿ ، وىو معلوـ من مادة الإنزاؿ الدشعرة بأنو وارد من قبل العالم العلوي، ...؛ لأف الدقاـ مقاـ الامتناف على الناس الدستفاد من التعليل بقولو: (لِتُخْرِجَ النناسَ مِنَ الظ لُمَاتِ إِلىَ الن ورِ )، ومن ذكر صفة الربوبية بقولو: (بِإِذْفِ رَبِّمِمْ )، بخلبؼ آية سورة الأعراؼ فإنها في مقاـ الطمأنة والتصبتَ للنبي  الدنزؿ إليو الكتاب، فكاف التعر ض لذكر الدنزَ ؿ إليو والاقتصار عليو أىم في ذلك الدقاـ، مع ما فيو من قضاء حق الإيجاز."(ٔ) وبِّذه الأغراض البلبغية التي تم التماسها لكل قراءة تتضح بلبغة القراءتتُ، وبلبغة الإيجاز في القرآف الكريم الذي يقيم القراءتتُ مقاـ آيتتُ، فيعبرم بإحداها عن منن ة ا﵁  على عباده بوضع الذنوب وتبعاتها عنهم، وتوليو لأمورىم، ويظهر في الأخرى عظم نعمة الدغفرة التي تريح الإنساف من ىمم الذنوب وأعبائها التي تثقل كاىلو. ويدكن حُل تعدد القراءات على تعدد أحواؿ الدذنبتُ وأحواؿ خطاياىم، وقربِّم أو بعدىم من ربِّم، وفي ذلك يقوؿ البقاعي: "ففي قراءة ﴿نػَغْفِرْ ﴾ تػَوَ ؿ من الحق، ومَ نْ ىو من حزبو من الدلبئكة والرسل، وفي قراءة ﴿تػُغْفَرْ ﴾ إبلبغ أمر خطابِّم بدا يُ فهمو التأنيث من نزوؿ القدر، وفي قراءة الياء توسط بتُ طرفي ما يفهمو علو قراءة النوف ونزوؿ قراءة التاء، ففي ذلك بجملتو إشعار بأف خطاياىم كانت في كل رتبة لشا يرجع إلى عبادة ربِّم وأحواؿ أنفسهم، ومعاملتهم مع غتَىم من أنبيائهم وأمثالذم، حتى جمََعَت خطاياىم جميع جهات الخطايا الثلبث، فكأنهم ثلبثة أصناؼ: صنف بدن لوا، وصنف اقتصدوا، وصنف أحسنوا، فيزيدىم ا﵁ ما لا يسعو القوؿ و﴿ىَلْ جَزَاءُ الإِْحْسَافِ إِلان الإِْحْسَافُ ﴾ [سورة الرحُن /ٓٙ]".(ٕ) ولشا ورد على التبادؿ بتُ حالي حذؼ الفاعل وإضماره في القراءات الدتواترة قولو تعالى: ﴿قُلْ إِنيم أَخَاؼُ إِفْ عَصَيْتُ رَبيم عَذَابَ يػَوْـٍ عَظِيمٍ ۞ مَنْ يُصْرَؼْ عَنْوُ يػَوْمَئِذٍ فػَقَدْ رَحَُِوُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِتُُ ﴾ [سورة الأنعاـ/٘ٔ-ٙٔ]، حيث قرأ الأخواف وأبو بكر عن عاصم ويعقوب وخلف ﴿مَنْ يَصْرِؼْ ﴾ ببناء الفعل للمعلوـ، وقرأ الباقوف ﴿مَنْ يُصْرَؼْ ﴾ ببناء الفعل للمجهوؿ.(ٖ) (ٔ) التحرير والتنوير، ٕٔ/ٕ٘ٔ. (ٕ) نظم الدرر، ٔ/ٕٗٔ، نقلبً عن الحرالي. (ٖ) السبعة، ص ٕٗ٘، والتيستَ، ص ٙٚ، والنشر، ٕ/ٜٕٓ، وبربتَ التيستَ، ص ٖٖ٘.

عدد الصفحات ٤٤٧

- 424 - فأما قراءة حُزة ومن معو ﴿مَنْ يَصْرِؼْ ﴾ فعلى البناء لفاعل مضمر، عائد على (رَبيم) الدذكور آنفاً. ويؤيد ىذه القراءة قراءة أبيّ : (مَنْ يَصْرِؼ اللنوُ عَنْوُ )، بالتصريح بالفاعل.(ٔ) والدعتٌ: أي شخص يدفع ا﵁ عنو العذاب يوـ القيامة فقد رحُو. (ٕ) وىذه القراءة تتناسب مع قولو: (فػَقَدْ رَحَُِوُ )؛ إذ لدا كاف ىذا فعلبً مسنداً إلى ضمتَ اسم ا﵁  ، ناسبو أف يكوف الأمر في (يَصْرِؼ) على ىذا الوجو؛ ليتفق الفعلبف ويكوف صرؼُ العذاب مسنداً إلى ا﵁ ، وتكوف الرحُة بعد ذلك مسندة إليو  أيضاً.(ٖ) وأما القراءة الأخرى ﴿مَنْ يُصْرَؼْ ﴾ فتبتٍ الفعل للمفعوؿ، وبرذؼ الفاعل لدلالة الدقاـ والقراءة الأخرى عليو، وللئيجاز؛ إذ قد تقدّـ ذكر الرّب.(ٗ) والضمتَ المجرور بػ (عن) في ىذه القراءة عائد إلى العذاب، أي: من يُصرَؼ ىو عن العذاب، أو عائد إلى (من)، والدعتٌ: أي شخص يُصرَؼ العذاب عنو.(٘) وإنما حسن ذلك؛ لأنو  لدا أضاؼ العذاب إلى اليوـ في قولو: (عَذَابَ يػَوْـٍ عَظِيمٍ)، أضاؼ الصرؼ إليو أيضاً، فقاؿ: من يُصرَؼ عنو عذاب ذلك اليوـ.(ٙ) ولشا يحسم ن القراءتتُ -سوى ما تقدنـ من مشابِّة ومناسبة النظم والسياؽ السابق واللبحق- أف في إضمار الفاعل في قراءة الأخوين وحذفو من القراءة الأخرى نكتاً وأغراض اً بلبغية تتناسب مع السياؽ العاـ للآيات، فأما حذؼ الفاعل في قراءة البناء للمجهوؿ فلصرؼ العناية إلى الدذكور دوف ا﵀ذوؼ، أي: لصبم الاىتماـ والتًكيز على صرؼ العذاب ، ولررد الحدث وليس إلى أي شيء آخر؛ لأف صرؼ العذاب يوـ القيامة عن الإنساف نعمة ومنن ة عظيمة بغضم النظر عن الدنعم. (ٔ) حجة الفارسي، ٖ/ٕ٘ٛ–ٕٙٛ، والكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٕٗ٘، و الكشاؼ، ٕ/ٕٔ، وا﵀رر الوجيز، ٕ/ٕٗٚ، والبحر ا﵀يط، ٗ/ٜٔ، والدر الدصوف، ٗ/ٜ٘٘، واللباب، ٛ/ٚ٘–ٛ٘، وإرشاد العقل، ٖ/ٚٔٔ، وروح الدعاني، ٚ/ٕٔٔ. (ٕ) جامع البياف، ٔٔ/ٕٙٛ، والكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٕ٘ٗ، والكشاؼ، ٕ/ٕٔ، والبحر ا﵀يط، ٗ/ٜٔ، وروح الدعاني، ٚ/ٕٔٔ. (ٖ) جامع البياف، ٔٔ/ٕٙٛ، وحجة الفارسي، ٖ/ٕٙٛ–ٕٚٛ، و حجة أبي زرعة ، ص ٕٖٗ، ومفاتيح الغيب، ٕٔ/ٔٗٔ. (ٗ) البحر ا﵀يط، ٗ/ٜٔ. (٘) جامع البياف، ٔٔ/ٕٙٛ، والبحر ا﵀يط، ٗ/ٜٔ، والتحرير والتنو ير، ٙ/ٔٗ. (ٙ) مفاتيح الغيب، ٕٔ/ٔٗٔ.

عدد الصفحات ٤٤٨

- 425 - وأماقراءة الأخوين بإضمار الفاعل ف تصرؼ ا لعناية والاىتماـ إلى الفاعل، وىذا أبلغ في الامتناف وبياف الإنعاـ؛ لأف الدقاـ مقاـ تفضل، والتصريح بأف الدتفضمل ىو ا﵁  أبلغ في ىذا الدقاـ؛ لأف إنعامو على الخلق لييس كإنعاـ غتَه، بل ىو إنعاـ مشموؿ بالعناية والتلط ف؛ كونو ربِّم وخالقهم. ولشا دؿ على أف الدقاـ للتفضل والامتناف قولو تعالى: ﴿فػَقَدْ رَحَُِوُ ﴾، فكل من صُ رِ ؼ عنو العذاب في ذلك اليوـ فبرحُة ا﵁ ، وليس لأف الإيداف و الطاعة يوجباف ىذا الانصراؼ ، إذ لو كاف الأمر كذلك لم يحسن أف يقاؿ: إنو رحُو ، فكل عقاب انصرؼ ، وكل ثواب حصل فهو ابتداء فضل وإحساف من ا﵁ .(ٔ) ولشا يؤيد ىذا الدعتٌ قوؿ النبي " : لَنْ يػُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُوُ ، قَاؿَ رَجُلٌ: وَلاَ إِيناؾَ يَا رَسُوؿَ اللنوِ؟ قَاؿَ: "وَلاَ إِينايَ إِلان أَفْ يػَتػَغَمندَنيَِ اللنوُ مِنْوُ بِرَحَُْةٍ وَلَكِنْ سَدمدُوا."(ٕ) فكل قراءة من القراءتتُ تتشابو وتتناسب مع نظم وسبك الآية من جهة، وتركم ز الاىتماـ على معتٌ لا يدكن التعبتَ عنو بغتَ ىذا الأسلوب من جهة أخرى ، وىذا من بلبغة الإيجاز في القرآف الكريم؛ حيث قامت القراءتاف مقاـ آيتتُ، فضلبً عما في ذلك من التفنن في أداء الدعتٌ بأساليب وطرؽ متعددة. وقبل أف أختم الحديث عن ىذه الآية وبلبغة نظمها لا بد لي أف أشتَ إلى ما وقع فيو بعض الدػُ عرِ بتُ والدفسرين وموجهي القراءات من التًجيح بتُ القراءتتُ، حيث رجنح أبو عبيد وأبو حاتم والطبري(ٖ) و استحسن أبو علي الفارسي (ٗ) قراءة ﴿يَصْرِؼْ ﴾ مبنياً للفاعل؛ لتناسبها مع قو لو: ﴿فػَقَدْ رَحَُِوُ ﴾ بالبناء للفاعل، حيث لم يقل: (فقد رُحِم)، ولأف قراءة أبي  : (مَنْ يَصْرِؼ اللنوُ عَنْوُ )، بالتصريح بالفاعل تؤيد ىذه القراءة. ورجح قوـ - ومنهم مكي - قراءة ﴿يُصْرَؼْ ﴾ مبنياً للمفعوؿ؛ لأنها أقل إضماراً ؛ لأف الدعتٌ: من يُصرَؼ عنو العذاب يومئذ فقد رحُو ا﵁.(٘) (ٔ) مفاتيح الغيب، ٕٔ/ٔٗٔ–ٕٗٔ. (ٕ) صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب لن يَدْخُلَ أَحَدٌ الجنة بعملو، بل برحُة ا﵁ تعالى، رقم/ٕٙٔٛ، ٗ/ٜٕٙٔ. (ٖ) نسب أبو حياف وتابعو السمتُ وابن عادؿ إلى الطبري القوؿ بتًجيح قراءة البناء للمفعوؿ؛ لأنها أقل إضماراً. انظر: البحر ا﵀يط، ٗ/ٕٜ، والدر الدصوف، ٗ/ٖٙ٘، واللباب، ٛ/ٓٙ. وىذا الكلبـ غتَ صحيح، والصواب أف الطبري رجنح قراءة البناء للفاعل. انظر: جامع البياف، ٔٔ/ٕٙٛ. (ٗ) حجة الفارسي، ٖ/ٕٙٛ–ٕٚٛ. (٘) الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٕ٘ٗ، ومشكل إعراب القرآف، ٔ/ٕٚٗ، وانظر: حجة أبي زرعة ، ص ٖٕٗ، وا﵀رر الوجيز، ٕ/ٕٗٚ.

عدد الصفحات ٤٤٩

- 426 - وقد تقدّـ أف التًجيح بتُ القراءتتُ الدتواترتتُ بحيث تُضِعنفُ القراءة الدرجوحة لا يجوز،(ٔ) وخاصة في مثل ىذا الدوضع الذي راعت فيو القراءتاف الدناسبة الشكلية للنظم من الناحيتتُ، فقراءة البناء للفاعل ناسبت قولو: ﴿فػَقَدْ رَحَُِوُ ﴾، وقرا ءة الدبتٍ للمفعوؿ لا حظت نسبة العذاب إلى اليوـ في قولو: ﴿عَذَابَ يػَوْـٍ عَظِيمٍ ﴾؛ فضلبً عما فيهما من أغراض بلبغية أشرت إليها. ولشا ورد على التبادؿ بتُ حالتي حذؼ الفاعل وإضماره في القراءات الدتواترة قولو تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تػُؤْمِنُوفَ بِاللنوِ وَالرن سُوؿُ يَدْعُوكُمْ لِتػُؤْمِنُوا بِرَبمكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِفْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِتَُ ﴾ [سورة الحديد/ٛ]، حيث قرأ جمهور القراء ﴿أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ ﴾ ببناء الفعل للمعلوـ، وقرأ أبو عمرو ﴿أُخِذَ مِيثَاقُكُمْ ﴾ ببناء الفعل للمجهوؿ.(ٕ) فأما قراءة ا لجمهور ﴿وَقَدْ أَخَذَ ﴾ فتبتٍ الفعل لفاعل مضمر عائد على الدذكور سابقاً، وىو ا﵁  ،وأما قراءة أبي عمرو فتبتٍ الفعل للمفعوؿ، وبرذؼ الفاعل ؛ لكونو معلوماً من الدقاـ.(ٖ) والدراد بالديثاؽ في الآية: إما ما نُ صبِ من الأدلة، ورُ كم ز في العقوؿ من النظر في الكوف الذي يهدي إلى الإيداف بخالقو، والدلائل التي تدعو إلى متابعة الرسوؿ .(ٗ) أو: الديثاؽ والعهد الذي أخذه ا﵁  على ذرية آدـ  ح استخرجهم من صلبو وأشهدىم على أنفسهم بأف ا﵁ ربِّم لا إلو لذم سواه. والذي أشار إليو  بقولو﴿وَإِذْ أَخَذَ رَب كَ مِنْ بَتٍِ آدَـَ مِنْ ظُهُورِىِمْ ذُرميػنتػَهُمْ وَأَشْهَدَىُمْ عَلَى أَنػْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبمكُمْ قَالُوا بػَلَى شَهِدْنَا﴾ [ٕٚٔ].(٘) وقد استحسن الفخر الرازي الوجو الأوؿ؛ " لأنو  إنما ذكر أخذ الديثاؽ؛ ليكوف ذلك سبباً في أنو لم يبق لذم عذر في ترؾ الإيداف بعد ذلك، وأخذ الديثاؽ وقت إخراجهم من ظهر آدـ غتَ معلوـ للقوـ إلا بقوؿ الرسوؿ (ٔ) البحر ا﵀يط، ٗ/ٕٜ، و اللباب، ٛ/ٓٙ. (ٕ) السبعة، ص ٕ٘ٙ، والغاية، ص ٛٓٗ، والتيستَ، ص ٖٖٔ، والنشر، ٕ/ٕٗٗ، وبربتَ التيستَ، ص ٘ٚ٘. (ٖ) حجة الفارسي ، ٙ/ٕٙٙ، و الكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٖٚٓ، والدر الدصوف، ٓٔ/ٖٕٚ، واللباب، ٛٔ/ٛ٘ٗ. (ٗ) معالم التنزيل، ٛ/ٖٖ، ومفاتيح الغيب، ٜٕ/ٜٛٔ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٚٔ/ٖٕٛ، وأنوار التنزيل، ٘/ٜٕٚ، ومدارؾ التنزيل، ٗ/ٖٖٓ، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٕٛٔ، والتفستَ الدنتَ، ٕٚ/ٜٕٚ. (٘) تفستَ مقاتل بن سليماف، لأبي الحسن مقاتل بن سليماف بن بشتَ الأزدي بالولاء البلخي ( ٓ٘ٔىػ)، تح: أحُد فريد، دار الكتب العلمية، بتَوت، طٔ/ٕٗٗٔىػ-ٖٕٓٓـ، ٖ/ٕٖٔ، وجامع البياف، ٖٕ/ٕٚٔ، ومعالم التنزيل، ٛ/ٖٖ، وا﵀رر الوجيز، ٘/ٕٛ٘، وزاد الدستَ، ٖ/ٛٙٔ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٚٔ/ٖٕٛ، ومدارؾ التنزيل، ٗ/ٖٖٓ، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٕٛٔ، والتفستَ الدنتَ، ٕٚ/ٜٕٚ.

عدد الصفحات ٤٥٠

- 424 - ، فقَ بْ لَ معرفة صدؽ الرسوؿ لا يكوف ذلك سبباً في وجوب تصديق الرسوؿ ، أما نَ صْ بُ الدلائل والبينات فمعلوـ لكل أحد، فذلك يكوف سبباً لوجوب الإيداف بالرسوؿ ".(ٔ) ويدكن أف يرد على ذل ك بأف ا﵁  أودع الإيداف بوجود ا﵁ ووحدانيتو في الفطرة البشرية، فكاف ذلك بدنزلة ميثاؽ قد أُ خِ ذَ على كل واحد من الناس في الأزؿ وشرط التكوين، ويدكن للئنساف – سواء أكاف مؤمناً أـ كافراً - أف يستدؿ على ىذا الناموس الفطري بدا ي شعر بو حتُ تفزعو الدصائب و لا يرى من يتوجو إليو في حالة الاضطرار إلا ا﵁  الذي يشعر بفطرتو أنو خالقو وموجده، فبهذا الشعور يستدؿ الإنساف على الديثاؽ الدأخوذ عليو في عالم الذر. وقد أشار ا﵁  إلى ذلك بقولو﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللنوِ ثُن إِذَا مَسنكُمُ الض ر فَإِلَيْ وِ بذَْأَرُوفَ ۞ ثُن إِذَا كَشَفَ الض رن عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّمِمْ يُشْرِكُوفَ ﴾ [سورة النحل /ٖ٘-ٗ٘]. وأياً ما كاف معتٌ الديثاؽ وتأويلو فآخذه وفاعل أخذهىو ا﵁ . وأما كوف الفاعل مضمراً في إحدى القراءتتُ ولزذوفاً في القراءة الأخرى فلؤغراض بلبغية يدؿ عليها كل من الحذؼ والذكر، منها: أف الدخاطبة ببناء الفعل للمفعوؿ بذعل الخطاب أشد غلظة على الدخاطب، فقولك: "افعل كما قيل لك" أبلغ وأشد وقعاً على الدخاطَب من قولك: "افعل ما قلت لك."(ٕ) ولذلك كان ت صيغة الخطاب مع مضمونو في قولو تعالى: ﴿فَاسْتَقِ مْ كَمَا أُمِرْتَ ﴾ [ٕٔٔ] من أثقل الآيات وقعاً على الن كما ورد في السنة(ٖ) ومنها أف الخطاب ببناء الفعل للمفعوؿ يجعل العناية والاىتماـ ينصرؼ إلى الفعل والحدث المجرد؛ ليكوف الكلبـ دالاً على وجوب التزاـ الديثاؽ أياً كاف آخذه؛ لأف الغدر عند الكرم اء - لا سيما العرب - شديد من غتَ نظر إلى معتُ. وأما القراءة ب بناء الفعل للمعلوـ فتوجو الاىتماـ إلى الفاعل ، وبذعل وقع الحدث أثقل من حيث إنو إذا كاف التزاـ الديثاؽ واجب بغض النظر عن آخذه، فكيف حاؿ الديثاؽ الذي آخذه ىو الدلك الأعظم القادر على كل شيء، ورسولو الذي تعظيمو من تعظيم ا﵁ .(ٗ) (ٔ) مفاتيح الغيب، ٜٕ/ٜٛٔ. (ٕ) ا﵀رر الوجيز، ٘/ٕٛ٘. (ٖ) روي عن ابن عباس رضي ا﵁ عنهما أنو قاؿ: "ما نزلت على رسوؿ ا﵁  في جميع القرآف آية كانت أشدّ ولا أشقّ عليو من ىذه الآية انظر: الكشاؼ، ٕ/ٛٓٗ، وا﵀رر الوجيز، ٖ/ٕٔٔ. وروي عن أبي علي السّري أنو قاؿ: رأيت النّبي  في الدناـ، فقلت: يا رسوؿ اللّو، روي عنك أنك قلت: "شيّبتتٍ ىود"، فقاؿ: "نعم"، فقلت: ما الذي شيّبك منها؟ قصص الأنبياء وىلبؾ الأمم! فقاؿ: "لا، ولكن قولو تعالى: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ." انظر: شعب الإيداف، للبيهقي، كتاب تعظيم القرآف، باب ذكر سورة ىود، رقم/ٜٖٕٗ، ٕ/ٕٚٗ. (ٗ) نظم الدرر، ٚ/ٓٗٗ.

عدد الصفحات ٤٥١

- 424 - وبكلتا القراءتتُ يحصل الوفاء بكلتا الخصوصيتتُ: الحث على التزاـ العهود والدواثيق عموماً، والتخويف والزجر عن نقض مواثيق ا﵁  خصوصاً؛ لأف انتقامو وعقوبتو على نقض الدواثيق ليسا كانتقاـ البشر وعقوباتهم. وىذه الدعاني والأغراض الب لبغية التي تشتَ إليها القراءتاف تدؿ على جمالية نظم القرآف ، وإيجازه الذي لا يرقى إليو أي نظم بليغ كاف. ولشا ورد على التبادؿ بتُ حالتي حذؼ الفاعل وإضماره في القراءات الدتواترة قولو تعالى: ﴿يػَقُوؿُ يَا لَيْتَتٍِ قَدنمْتُ لحَِيَاتيِ ۞ فػَيػَوْمَئِذٍ لاَ يػُعَذم بُ عَذَابَوُ أَحَدٌ ۞ وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَوُ أَحَدٌ ﴾ [سورة الفجر/ٕٗ-ٕٙ]، حيث قرأ جمهور القراء (لاَ يػُعَذمبُ عَذَابَوُ، وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَوُ ) ببناء الفعلتُ للمعلوـ، وقرأ الكسائي ويعقوب (لاَ يػُعَذنبُ عَذَابَ وُ، وَلاَ يُوثَقُ وَثَاقَ وُ ) ببناء الفعلتُ للمجهوؿ.(ٔ) والفاعل في قراءة الجمهور ىو (أَحَدٌ)، و الأظهر أف الضمتَ ين في (عَذَابَوُ، وَثَاقَوُ ) يعوداف على ا﵁  وإف لم يُ ذكَ ر؛ لدلالة الحاؿ عليو.(ٕ) و في معتٌ الآية بناء على ذلك وجهاف: الأوؿ: أف ا﵁  يتو عذاب الكفار يوـ القيامة، ولا يكلو إلى أحد؛ لأف الأمر يومئذ ﵁ وحده.(ٖ) والثاني: أف ذلك العذاب من الشدة والتناىي بحيث إفن لا أحدَ من الدعذمبتُ في الدنيا يعذم ب أحداً أو يوثِق أحداً كتعذيب وتوثيق ا﵁  يومئذ، فعذاب من يعذمب في الدنيا، ليس كعذاب ا﵁  يوـ القيامة.(ٗ) (ٔ) السبعة، ص ٘ٛٙ، والتيستَ، ص ٓٗٔ، والنشر، ٕ/ٔٗٗ، وبربتَ التيستَ، ص ٕٔٙ. (ٕ) حجة ابن خالويو، ص ٖٔٚ، و الكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٖٖٚ، والكشاؼ، ٗ/٘٘ٚ، وا﵀رر الوجيز، ٘/ٔٛٗ، والتبياف في إعراب القرآف، ٕ/ٕٚٛٔ، وإبراز الدعاني، ٕ/ٕٗٚ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٕٓ/ٙ٘، و البحر ا﵀يط، ٛ/ٙٙٗ، والدر الدصوف، ٓٔ/ٖٜٚ، واللباب، ٕٓ/ٖٖٖ، والسراج الدنتَ، ٗ/ٗٔٙ، وفتح القدير، ٘/ٕٗٙ، والتفستَ الدنتَ، ٖٓ/ٖٕ٘. (ٖ) معاني الفَرناء، ٖ/ٕٕٙ، و حجة الفارسي ، ٙ/ٕٔٗ، و حجة أبي زرعة ، ص ٖٙٚ، والكشاؼ، ٗ/٘٘ٚ، وا﵀رر الوجيز، ٘/ٔٛٗ، ومفاتيح الغيب، ٖٔ/ٓٙٔ، ومدارؾ التنزيل، ٗ/ٕٕ٘، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٙٙٗ، والدر الدصوف، ٓٔ/ٖٜٚ، واللباب، ٕٓ/ٖٖٗ، وفتح القدير، ٘/ٕٗٙ، وروح الدعاني، ٖٓ/ٜٕٔ. (ٗ) معاني الفَرناء، ٖ/ٕٕٙ، وجامع البياف، ٕٗ/ٕٕٗ، و حجة الفارسي ، ٙ/ٕٔٗ، و حجة أبي زرعة ، ص ٖٙٚ، والكشف والبياف، لأبي إسحاؽ أحُد بن لزمد بن إبراىيم الثعلبي النيسابوري ( ٕٚٗىػ)، تح: الشيخ أبو لزمد بن عاشور، دار إحياء التًاث العربي، بتَوت، طٔ/ٕٕٗٔىػ-ٕٕٓٓـ، ٓٔ/ٕٕٓ، والكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٖٖٚ، ومعالم التنزيل، ٛ/ٖٕٗ، وا﵀رر الوجيز، ٘/ٔٛٗ، ومفاتيح الغيب، ٖٔ/ٓٙٔ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٕٓ/ٙ٘، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٙٙٗ–ٚٙٗ، والدر الدصوف، ٓٔ/ٖٜٚ، واللباب، ٕٓ/ٖٖٖ، وفتح القدير، ٘/ٕٗٙ.

عدد الصفحات ٤٥٢

- 424 - وذىب الفارسي وتابعو بعض الدفسرين إ لى جواز عود الضمتَين في (عَذَابَوُ، وَثَاقَوُ ) على الإنساف الكافر، والدعتٌ: لا يعذم ب أحدٌ من الزبانية أحداً من أىل النار مثل من يعذبونو ويوثقونو، فهو أشدىم عذاباً ووثاقاً؛ لأنو أشدىم سيئات أفعاؿ وقبائح أحواؿ.(ٔ) وأما الفاعل في قراءة الكسائي ويعقوب فمحذوؼ؛ لأنو معلوـ من الدقاـ، وىو ا﵁ ،أو الزبانية الدتولوف العذاب بأمر ا﵁ .(ٕ) والضمتَ اف في (عَذَابَوُ، وَثَاقَوُ ) في ىذه القراءة يعود اف على الإنساف الدوصوؼ.(ٖ) و(أحدٌ) نائب عن الفاعل، وىو في ىذه القراءة بدنزلة (أَحَداً) في قولو تعالى: ﴿فَإِنيم أُعَذمبُوُ عَذَاباً لا أُعَذمبُوُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِتَُ ﴾ [سورة الدائدة/ ٘ٔٔ].(ٗ) و معتٌ الآية على ىذه القراءة يحتمل وج وىاً : الأوؿ: يومئذ لا يُعذن ب أحدٌ مثل العذاب الذي يُعذنب بو ذلك الإنساف الكافر الدتحسر الدشار إليو في الآية السابقة، ولا يوثَق أحدٌ مثلَ وثاقو؛(٘) لتناىييو في الكفر والعناد.(ٙ) والثاني: لا يُعذنب أحد في الدنيا كما يعذمب ا﵁ الكافرَ يومئذ، ولا يُوثَق أحدٌ كما يُ وثَ ق الكافرُ .(ٚ) (ٔ) حجة الفارسي ، ٙ/ٕٔٗ، والكشاؼ، ٗ/٘٘ٚ، ومفاتيح الغيب، ٖٔ/ٓٙٔ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٕٓ/ٚ٘، وأنوار التنزيل، ٘/ٜٓٗ، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٙٙٗ، والدر الدصوف، ٓٔ/ٜٗٚ، واللباب، ٕٓ/ٖٖٗ، وروح الدعاني، ٖٓ/ٜٕٔ. (ٕ) الدر الدصوف، ٓٔ/ٕٜٚ، واللباب، ٕ/ٖٖٖ. (ٖ) حجة ابن خالويو، ص ٖٔٚ، و الكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٖٖٚ، والكشاؼ، ٗ/٘٘ٚ، ومفاتيح الغيب، ٖٔ/ٓٙٔ، وإبراز الدعاني، ٕ/ٖٕٚ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٕٓ/ٚ٘، ومدارؾ التنزيل، ٗ/ٕٕ٘، و البحر ا﵀يط، ٛ/ٚٙٗ، واللباب، ٕ/ٖٖٖ، والبحر الدديد، ٛ/ٕٖٓ،وفتح القدير، ٘/ٕٗٙ، وروح الدعاني، ٖٓ/ٖٓٔ، والتفستَ الدنتَ، ٖٓ/ٖٕ٘. (ٗ) التحرير والتنوير، ٖٓ/ٖٓٓ. (٘) نقل بعض الدفسرين أف أبي بن خلف ىو الدراد بالدتحسمر الذي أشار إليو قولو تعالى: ﴿يػَقُوؿُ يَا لَيْتَتٍِ قَدنمْتُ لحَِيَاتيِ﴾ الفجر/ٕٗ]ٗ/٘٘ٚ، ومدارؾ التنزيل، ٗ/ٕٕ٘، والبحر الدديد، ٛ/ٕٖٓ. وقيل: ىو أمية بن خلف. انظر: معالم التنزيل ، ٛ/ٖٕٗ، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٚٙٗ. (ٙ) حجة أبي زرعة ، ص ٖٙٚ، و الكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٖٖٚ، ومفاتيح الغيب، ٖٔ/ٙٔٓ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٕٓ/ٙ٘، ومدارؾ التنزيل، ٗ/ٕٕ٘، و البحر ا﵀يط، ٛ/ٚٙٗ، والدر الدصوف، ٓٔ/ٕٜٚ، واللباب، ٕ/ٖٖٖ، والبحر الدديد، ٛ/ٕٖٓ، وفتح القدير، ٘/ٕٗٙ، وروح الدعاني، ٖٓ/ٖٓٔ. (ٚ) معاني الفَرناء، ٖ/ٕٕٙ، وجامع البياف، ٕٗ/ٕٕٗ، والكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٖٖٚ، وا﵀رر الوجيز، ٘/ٔٛٗ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٕٓ/ٙ٘، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٚٙٗ.

عدد الصفحات ٤٥٣