المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر تعدد القراءات في بلاغة النظم القرآني

انشراح أنس سويد

صفحة ٢٨ من ٤٥

- 893 - المطلب الثاني: الوصل والفصل المعنوي، وأثرهما في بلاغة نظم القرآن . كل قارئ في القرآف الكريم يلحظ أف ىناؾ الكثتَ من الجمل القرآنية متًابطة معنوياً مع جمل سابقة لها رغم كونهما آيتتُ منفصلتتُ، وىذا التًابط المعنوي ىو الذي يجعل الجملة مستغنية عن الربط اللفظي با لواو أو غتَىا من حروؼ العطف. و لا بزلو القراءات المتواترة المتنوعة عن ىذا المظهر من مظاىر التًابط بتُ الجمل، حيث تتجلى مظاىره أكثر ما تتجلى في ناحيتتُ: الأولى: إتباع الجملة القرآنية بدا قبلها إعرابياً في بع القراءات ، و ترؾ ىذا الإ تباع في قراءات أخرى. والثانية: تبادؿ بع الجمل القرآنية غتَ المرتبطة بالواو بتُ (إفَّ) المكسورة الهمزة، و(أفَّ) المفتوحة الهمزة.(ٔ) وىذا المطلب سيتناوؿ ىاتتُ الناحيتتُ بالدراسة؛ ليكشف أثر ىذين النوعتُ من التبادؿ في بلبغة النظم. أولاً: تبادل القراءات بين الوصل والفصل الإعرابي المعنوي، وأثره في بلاغة نظم القرآن. تقدَّـ في الفصل الآنف دراسة حالات من التغاير الإعرابي لبع الكلمات المفر دة التي أثَّ ر تغاير قراءاتها في اختلبؼ موقع الكلمة من جملتها، وىذا المطلب سيبتُن أف ىذا النوع من القراءات لا يقتصر أثره على تشارؾ الكلمات المفردة في المعتٌ والإعراب، بل يتعداه ليشمل بع الجمل القرآنية التي تنزؿ بسبب تنوع القراءات مدا قبلها منزلة المفرد حيناً، أو بذري على الاستئناؼ النحوي أو البياني حيناً آخر، وىذا ىو عينو ما يسميو البلبغيوف بكماؿ الاتصاؿ، وشبو كماؿ الاتصاؿ. (ٕ) وقد دؿَّ الاستقراء على جمل قرآ نية كثتَة جرت على التبادؿ بتُ حالتي المشاركة الإعرابية لما قبلها أو عدـ المشاركة، وكشفت الدراسة عن بع الآثار المعنوية والبلبغية المؤثنرة في بلبغة تلك الجمل القرآنية خصوصاً ، و بلبغة نظم القرآف عموماً. و ىذه الفقرة ستتناوؿ بالدراسة بعضاً من ىذه الجمل؛ لتكشف عن أثر تبادؿ القراءات بتُ المشاركة الإعرابية وعدمها في بلبغة الجمل المختلف في قراءتها من ناحية، ونظم القرآف من ناحية أخرى. فعلى سبيل المثاؿ اختلف القراء في قراءة قولو تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنػْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلىَ النُّو رِ بِإِذْفِ رَبِّنِمْ إِلىَ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الَْْمِيدِ ۞ اللَّوِ الَّذِي لَوُ مَا فيِ السَّمَ وَاتِ وَمَا فيِ الأَْرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ (ٔ) التوجيو البلبغي، ص ٕٖٙ-ٖٖٙ. (ٕ) المرجع السابق ، ص ٖٖٙ.

عدد الصفحات ٤٢٢

- 899 - شَدِيدٍ﴾ [سورة إبراىيم /ٔ-ٕ]. حيث قرأ المدنياف وابن عامر ﴿اللَّوُ ﴾ بالرفع وصلبً ووقفاً، ووافقهم رو يس في حالة الابتداء، وقرأ الباقوف ﴿اللَّوِ ﴾ بالجر وصلبً ووقفاً.(ٔ) ووجو قراءة الرفع أف لفظ الجلبلة ﴿اللَّوُ ﴾ خبر عن مبتدأ محذوؼ. والتقدير: ىو ا﵁ الذي لو ما في السماوات والأرض، وىذا الوجو على المدح ﵁ جل في علبه. أو أف ﴿اللَّوُ ﴾ مبتدأ، وخبره (الَّذِي لَوُ مَا فيِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فيِ الأَْرْضِ). (ٕ) وقيل: ﴿اللَّوُ ﴾ مبتدأ، و(الذي) صفتو، والخبر محذوؼ، تقديره: ا﵁ الذي لو ما في السموات وما في الأرض العزيز الْميد، وحذؼ لتقدـ ذكره. أو: ا﵁ الذي لو ما في السموات والأرض قادر على كل شيْء.(ٖ) ووجو قراءة الجر أ ف لفظ الجلبلة ﴿اللَّوِ ﴾ بدؿ من (الْعَزِيزِ الَْْمِيدِ)، وعلى ىذا أكثر المفسرين.(ٗ) وذىب الزمخشري - وتابعو في ذلك بع المفسرين - إلى أف ﴿اللَّوِ ﴾ على قراءة الجر عطف بياف على (الْعَزِيزِ الَْْمِيدِ)؛ "لأنو جرى مجرى الأسماء؛ لغلبتو على المعبود بحقّ، كالنَّجم للثُّريَّا."(٘) وقد ردَّ عليو أبو حياف بأف ىذا التعليل لا يتمُّ إلاَّ أف يكوف أصلو (الإلو)؛(ٙ) لأف الصفة لا تقدّـ على الموصوؼ، وللعرب في ذلك وجهاف: الأوؿ: أف تتقدـ الصفة بحالها، وفيو إعراباف: أف يعرب صفة متقدمة، أو أف يجعل الموصوؼ بدلاً من صفتو. والثاني: أ ف تضيف الصفة إلى الموصوؼ، فعلى ىذا يجوز أف يعرب (العَزيزِ الَْميدِ) صفة متقدمة.(ٚ) (ٔ) السبعة، ص ٕٖٙ، والتيستَ، ص ٜٗ، والنشر، ٕ/، وبربتَ التيستَ، ص ٕٗٗ. (ٕ) ا﵀رر الوجيز، ٖ/ٕٕٖ، ومفاتيح الغيب، ٜٔ/ٓٙ ٔٙ، والبحر ا﵀يط، ٘/ٖٜٖ، والدر المصوف، ٚ/ٙٙ، واللباب، ٔٔ/ٖٖٔ، وإرشاد العقل، ٘/ٖٔ. (ٖ) حجة الفارسي، ٘/ٕٚ-ٕٛ، والتبياف في إعراب القرآف، ٕ/ٕٙٚ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٜ/ٜٖٖ. (ٗ) حجة ابن خالويو، ص ٕٕٓ، وحجة الفارسي، ٘/ٕ٘–ٕٚ، و حجة أبي زرعة ، ص ٖٙٚ، والتبياف في إعراب القرآف، ٕ/ٕٙٚ، وانظر: ا﵀رر الوجيز، ٖ/ٕٕٖ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٜ/ٜٖٖ، والدر المصوف، ٚ/ٙٙ، واللباب، ٔٔ/ٖٖٔ، وروح المعاني، ٖٔ/ٕٛٔ. (٘) الكشاؼ، ٕ/٘ٓ٘، وانظر: مفاتيح الغيب، ٜٔ/ٓٙ، وإرشاد العقل، ٘/ٖٓ، وأنوار التنزيل، ٖ/ٖٖٙ، وفتح القدير، ٖ/ٖٖٔ. (ٙ) البحر ا﵀يط، ٘/ٖٖٜ، (ٚ) البحر ا﵀يط، ٘/ٖٜٖ، والدر المصوف، ٚ/ٙٙ–ٚٙ، واللباب، ٔٔ/ٖٖٔ.

عدد الصفحات ٤٢٣

- 044 - وبدا أف (ا﵁ُ اسم علم لذاتو المخصوصة، لذلك وجب أف يُذكر أولاً ثم يوصَف، كقولو: ﴿ىُوَ اللَّوُ الَّذِي لاَ إِلَوَ إِلاَّ ىُوَ عَالُِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ىُوَ الرَّحَْ نُ الرَّحِيمُ ﴾ [سورة الْشر /ٕٕ] .و يدكننا أف نعكس الأمر، فنقوؿ: ىو الرحن الرحيم ا﵁؛ لأف (ا﵁َ) اسم علم للذَّات المخصوصة، وسائر الألفاظ دالة على الصنفات. "فالتًتيب الْسن أف يذكر الاسم ثم يذكر عقيبو الصفات، كقولو: ﴿ىُوَ اللَّوُ الخَْالِقُ الْبَارِئُ الْ مُصَونرُ ﴾ [ الْشر/ٕٗ]، فأمَّا أف تعكس فتقوؿ: (ىو الخالق المصور البارئ ا﵁)؛ فذلك غتَ جائز، وإذا ثبت ىذا فنقوؿ: الذين قرؤوا برفع الجلبلة على أنَّو مبتدأ وما بعده خبر ىو الصحيح، والذين قرءوا بالجرن إتباعاً لقولو: (الْعَزِيزِ الَْْمِيدِ) مشكل؛ لما بين نا من أفَّ التًتيب الْسن أف يقاؿ: ا﵁ الخالق. وعند ىذا اختلفوا في الجواب: فقاؿ أبو عمرو بن العلبء: القراءةُ بالخف على التَّقديم والتَّأختَ، والتقدير: صراط ا﵁ العزيز الْميدِ الذي لو ما في السموات والأرض.(ٔ) وقيل: لا يبعد أف تذكر الصفة أولاً ثمَّ يذكر الاسم، ثم تذكر الصنفة مرة أخرى، كما يقاؿ: الإماـ الأجلّ محمد الفقيو، وىو بعينو نظتَ قولو: ﴿صِرَاطِ الْعَزِيزِ الَْْمِيدِ ۞ اللَّوِ الَّذِي لَوُ مَا فيِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فيِ الأَْرْضِ ﴾. وبرقيق القوؿ فيو: أنَّا بيَّنا أف الصنراط إنََّّا يكوف مددوحاً محموداً إذا كاف صراطاً للعال القادر الغتٍّ، وا﵁ تعالى عبرَّ عن ىذه الأمور الثلبثة بقولو: (الْعَزِيزِ الَْْمِيدِ)، فوقعت الشبهة في أف ذلك (الْعَزِيزِ الَْْمِيدِ) من ىو؟ فعطف عليها قولو: ﴿اللَّوِ الَّذِي لَوُ مَا فيِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فيِ الأَْرْضِ ﴾؛ إزالة لتلك الشُّبهة."(ٕ) وكل قراءة من القراءتتُ فيو من البلبغة ما لا يدرؾ شأوه، فقراءة الجر تُتبع لفظ الجلبلة بدا قبلو، وفي ىذا تفخيم لشأف الصراط؛ حيث أضافو في المعتٌ إلى لفظ الجلبلة، فمعتٌ الآية على قراءة الجر: أنزؿ ا﵁ إليك الكتاب؛ لتخرج الناس من الظلمات إلى ا لنور، والنور ىو سلوؾ صراط ا﵁ العزيز الْميد. و"في الوصفية من بياف كماؿ فخامة شأف الصراط، وإظهار برتم سلوكو على الناس ما ليس في الخبرية."(ٖ) ولهذا السبب رجَّح بع المفسرين قراءة الجر؛ لما فيها من اتصاؿ بع الكلبـ ببع . (ٗ) ووجو البلبغة في قراءة الرفع أف الك لبـ على المدح؛ لأف القاعدة في ذلك أف الوصف والتابع "إذا عُدِؿ بو عن إعرابو عُ لِم أنو للمدح."(٘) (ٔ) جامع البياف، ٙٔ/ٖٔ٘، وانظر: معال التنزيل، ٗ/ٖٖٗ، وفتح القدير، ٖ/ٖٖٔ. (ٕ) مفاتيح الغيب، ٜٔ/ٓٙ، واللباب، ٔٔ/ٕٖٖ. (ٖ) روح المعاني، ٖٔ/ٕٛٔ. (ٗ) ذكر مكي أف أبا عبيد مدن رجَّح قراءة الر فع. انظر: الكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٕ٘. (٘) الخصائص، لابن جتٍ، ٔ/ٜٜٖ.

عدد الصفحات ٤٢٤

- 044 - فالمغايرة ىنا والابتداء بِّا يجع ف معتٌ الجملة القرآنية أقوى وأفخم من إتباع الكلبـ بدا قبلو؛ لانفصاؿ الآية عما قبلها.(ٔ) ولهذا السبب رجَّح بع المفسرين قراءة الرفع. (ٕ) و الْجج التي ذكرىا المفسروف لتأييد القراءاة الراجحة لدى كل منهم ت عكس ما في كل قراءة من وجوه بلبغية لا تتحقق في القراءة الأخرى، ولذلك قاؿ الطبري: "وقد يجوز أف يكوف الذي قرأه بالرفع أراد مَعْتٌَ مَنْ خف َ في إتباع الكلبـ بعضِو بعضًا، ولكنو رفع لانفصالو من الآية التي قبلو، كما قاؿ جل ثناؤه: ﴿إِفَّ اللَّوَ اشْتػَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِتَُ أَنػْفُسَهُمْ وَأَمْوَالهَُمْ ﴾ [سورة التوبة/ٔٔٔ] إ آخر الآية، ثم قاؿ: ﴿التَّائِبُوفَ الْعَابِدُوفَ ﴾ [سورة التوبة/ٕٔٔ]."(ٖ) وقد ورد مثل ذلك المعتٌ عن أبي السعود الذي قاؿ: " ففيو على القراءتتُ بياف لكماؿ فخامة شأف الصراط، وإظهار لتحتم سلوكو على الناس قاطبة."(ٗ) ولعل ذلك ىو الذي جعل رويس عن يعقوب يقرأ بالرفع إذا وقف على قولو: (الَْْمِيدِ) وابتُ دئ باسم (اللَّوِ)، ويقرأ بالجر إذا وصل (الَْْمِيدِ) باسم (اللَّوِ)؛ ليحقق بقراءتو ما في القراءتتُ من بلبغة ، وحسن بياف. والقراءتاف تدلاف على بلبغة نظم القرآف الذي يعبرن بكلمة واحدة عن أغراض متنوعة، فيمدح ا﵁ بالرفع ، ويددح الصراط بالجر دوف أف يأتي بألفاظ كثتَة لتحقيق ىذه الأغراض البلبغية. و من الجمل القرآنية التي وردت على التبادؿ بتُ حالتي المشاركة الإعرابية وعدمها قولو تعالى: ﴿أَتَدْعُوفَ بػَعْلبً وَتَذَرُوفَ أَحْسَنَ الخَْالِقِتَُ ۞ اللَّوَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأَْوَّلِتَُ ﴾ [سورة الصافات /ٕ٘ٔ-ٕٙٔ]. حيث قرأ بع القراء ﴿اللَّوَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ﴾ بنصب الأسماء الثلبثة، وقرأ آخروف ﴿اللَّ وُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ﴾ برفعها. (٘) ووجو قراءة النصب أف الأسماء الثلبثة على البدؿ من (أَحْسَنَ)، أو البياف لو.(ٙ) ويجوز أف يكوف النصب على المدح بفعل محذوؼ تقديره : أعتٍ ا﵁َ ربَّكم، فإف العرب تنصب بإضماره ؛ مدحاً وتعظيماً.(ٚ) (ٔ) حجة ابن خالويو، ص ٕٕٓ، و حجة أبي زرعة ، ص ٖٙٚ، وانظر: التحرير والتنوير، ٕٔ/ٕٚٔ. (ٕ) ذكر مكي أف ابن قتيبة مدن رجَّح قراءة الرفع. انظر: الكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٕ٘. وبحثت عن رأي ابن قتي بة ول أجده. (ٖ) جامع البياف، ٙٔ/ٗٔ٘. (ٗ) إرشاد العقل، ٘/ٖٓ. (٘) قرأ حفص و الأخواف وخلف ويعقوب ﴿اللَّوَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ﴾ بنصب الأسماء الثلبثة، وقرأ الباقوف برفعها. انظر: السبعة، ص ٜٗ٘، والتيستَ، ص ٕٕٔ، والنشر، ٕ/ٓٓٗ، وبربتَ التيستَ، ص ٜٕ٘، والمػُ ػيسَّر في القراءات، ص ٘ٗٓ. (ٙ) حكى أبو عبيد أف النصب على النعت، وقاؿ النحاس: "وىو غلط وإنَّا ىو بدؿ، ولا يجوز النعت؛ لأنو ليس بتحلية." انظر: إعراب إعراب النحَّاس، ٖ/ٖٙٗ، وفتح القدير، ٗ/ٕٛ٘. (ٚ) جامع البياف، ٕٔ/ٜٜ، و حجة ابن خالويو، ص ٖٗٓ، والكشاؼ، ٗ/ٕٙ، وا﵀رر الوجيز، ٗ/ٗ٘ٛ، ومفاتيح الغيب، ٕٙ/ٔٗٔ، =

عدد الصفحات ٤٢٥

- 044 - ووجو قراءة الرفع أف لفظ الجلبلة (اللَّوُ) مبتدأ، وما بعده خبره وىو قولو: ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ ﴾، أو أف المبتدأ محذوؼٌ ، و لفظ الجلبلة (اللَّوُ) خبره، والتقدير: ىو ا﵁ُ ربُّكم وربُّ آبائكم.(ٔ) ومدا يحسن ن قراءة النصب كونو يشعر بكماؿ اتصاؿ لفظ الجلبلة بأحسن الخالقتُ، أي: يحسنها ما فيها من التصريح والبياف لجملة ﴿وَتَذَرُوفَ أَحْسَنَ الخَْالِقِتَُ ﴾، وكأف المعتٌ : كيف تذروف عبادة أحسن الخالقتُ ربكم ورب آبائكم وتعبدوف بعلبً، كما يحسنها معتٌ التفخيم والتعظيم على قوؿ من قاؿ بنصبها بفعل محذوؼ تقديره (أعتٍ).(ٕ) ومدا يحسن قراءة الرفع أف الكلبـ ابتداء آية، وأف المعتٌ قد تم على رأس الآية السابقة. (ٖ) وقراءة الرفع تنبنو على خطئهم بعبادة ما دوف ا﵁، وترؾ عبادة ا﵁  مع كونو ربِّم ، ومدبنر مصالْهم.(ٗ) وىذا يُذكرنا بقاعدة قررىا الرازي وأبو حياف في تفستَهما نقلبً عن أبي علي الفارسي، وىي: "إذا ذكرت الصفات الكثتَة في معرض المدح والذـ، فالأحسن أف بزالف بإعرابِّا، ولا بذعل كلها جارية على موصوفها، لأف ىذا الموضع من مواضع الإطناب في الوصف، الإبلبغ في القوؿ، فإذا خولف بإعراب الأوصاؼ كاف المقصود أكمل؛ لأف الكلبـ عند الاختلبؼ يصتَ كأنو أنواع من الكلبـ، وضروب من البياف، وعند الابراد في الإعراب يكوف وجهاً واحداً وجملة واحدة."(٘) ومن ىنا جاء الْسن في قراءة الرفع. ولذلك كاف حزة إذا وصل قولو تعالى: ﴿اللَّوَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأَْوَّلِتَُ ﴾ بدا قبلو نصب، وإذا وقف على ﴿أَحْسَنَ الخَْالِقِتَُ ﴾ رفع قولو: ﴿اللَّ وُ رَبُّكُمْ ﴾؛ ليحقق بقراءتو ما في القراءتتُ من بلبغة ، وحسن بياف. (ٙ) والتبياف في إعراب القرآف، ٕ/ٖٜٓٔ، والبحر ا﵀يط، ٚ/ٖٛ٘، والدر المصوف، ٜ/ٕٖٚ، واللباب، ٙٔ/ٖٓٗ، والسراج المنتَ، ٖ/ٜٙٗ، والتحرير والتنوير، ٖٕ/ٛٚ. (ٔ) التبياف في إعراب القرآف، ٕ/ٖٜٓٔ، وانظر: جامع البياف، ٕٔ/ٜٜ، والكشاؼ، ٗ/ٕٙ، وا﵀رر الوجيز، ٗ/٘ٛٗ، والموضنح، ٖ/ٜٗٓٔ، والبحر ا﵀يط، ٚ/ٖٛ٘، والدر المصوف، ٜ/ٕٖٚ، واللباب، ٙٔ/ٖٓٗ، والتحرير والتنوير، ٖٕ/ٛٚ. (ٕ) حجة ابن خالويو، ص ٖٗٓ، و حجة الفارسي ، ٙ/ٖٙ. (ٖ) حجة الفارسي، ٙ/ٖٙ، و حجة أبي زرعة ، ص ٓٔٙ، والموضنح، ٖ/ٜٗٓٔ، و الجامع لأحكاـ القرآف، ٘ٔ/ٛٔٔ. (ٗ) التحرير والتنوير، ٖٕ/ٛٚ. (٘) مفاتيح الغيب، ٘/ٜٖ، والبحر ا﵀يط، ٕ/ٓٔ. ول أجده في حجة الفارسي . (ٙ) الكشاؼ، ٗ/ٕٙ، ومفاتيح الغيب، ٕٙ/ٔٗٔ، والدر المصوف، ٜ/ٕٖٚ–ٕٖٛ.

عدد الصفحات ٤٢٦

- 048 - ومدا ورد على التبادؿ بتُ الوصل والفصل المعنوي نتيجة المشاركة الإعرابية وعدمها جملة ﴿رَبُّ الْمَشْرِؽِ وَالْمَغْرِبِ﴾ من قولو تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبنكَ وَتػَبَتَّلْ إِلَيْوِ تػَبْتِي لبً ۞ رَبُّ الْمَشْرِؽِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَوَ إِلاَّ ىُوَ فَابزَِّذْهُ وَكِيلبً﴾ [ٛ-ٜ] حيث قرأ بع ا لقراء ﴿رَبن الْمَشْرِؽِ﴾ بالجر ، وقرأ آ خروف ﴿رَبُّ الْمَشْرِؽِ﴾ بالرفع .(ٔ) و الأظهر أف الجر في قراءة ﴿رَبن الْمَشْرِؽِ﴾ على النعت أو البدؿ أو البياف من (رَبنكَ ).(ٕ) والكلبـ على ىذه القراءة متصل بعضو ببع إعراباً ومعتٌ. ونُ قل عن ابن عباس  وجوٌ آخر وىو: جواز كوف الجر في ىذه القراءة على القسم بإضمار حرؼ القسم، أي: ورب المشرؽ، وجواب القسم: لا إلو إلا ىو، فهو كقولك: "وا﵁ لا أحد في الدار سوى زيد ."(ٖ) وأما الرفع في القراءة الأخرى فيحتمل وجهتُ: (ٗ) الأوؿ: أف يكوف قولو: ﴿رَبُّ الْمَشْرِؽِ﴾ مقطوع عما قبلو معتٌ وإعراباً، فهو مرفوع على المدح ، على أف (ربُّ) خبر لمبتدأ محذوؼ تقديره: ىو . والثاني: أف يكوف ﴿رَبُّ الْمَشْرِؽِ﴾ مبتدأ، وخبره: جملة (لاَ إِلَوَ إِ لاَّ ىُوَ ). (ٔ) قرأ أبو بكر وابن عامر ويعقوب و الأخواف وخلف (رَبن الْمَشْرِؽِ) بخف الباء، وقرأ الباقوف برفعها. انظر: السبعة، ص ٛ٘ٙ، والتيستَ، ص ٖٙٔ، والكفاية، ص ٜٖٓ، والنشر، ٕ/ٖٖٗ، وبربتَ التيستَ، ص ٜٙ٘. (ٕ) جامع البياف، ٖٕ/ٜٛٙ، و حجة الفارسي ، ٙ/ٖٖٙ، ومشكل إعراب القرآف، ٕ/ٛٙٚ، والكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٖ٘ٗ، ومعال التنزيل، ٛ/ٕ٘٘، والكشاؼ، ٗ/ٓٗٙ، والتبياف في إعراب القرآف، ٕ/ٕٚٗٔ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٜٔ/٘ٗ، وأنوار التنزيل، ٘/ٙٓٗ، ومدارؾ التنزيل، ٗ/ٚٗٗ، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٖ٘٘، والدر المصوف، ٓٔ/ٕٕ٘، واللباب، ٜٔ/ٚٙٗ، وإرشاد العقل، ٜ/ٔ٘، والبحر المديد، ٛ/ٖٙٔ، وفتح القدير، ٘/٘ٗٗ، وروح المعاني، ٜٕ/ٙٓٔ، والتحرير والتنوير، ٜٕ/ٜٕٗ. (ٖ) انظر: الكشاؼ، ٗ/ٓٗٙ، ومفاتيح الغيب، ٖٓ/ٜ٘ٔ. وقد ضعَّف أبو حياف ىذا الوجو؛ لأف فيو إضمار الجار، وىو أمر لا يجيزه البصريوف إلاَّ مع لفظ الجلبلةِ المعظمة (ا﵁) خاصة، ولأف الجملة المنفية في جواب القسم إذا كانت اسمية فإنها تنفى بػ(مَ ا)، وحدىا، ولا ينفى بػ(لا) إلا الجملة المصدرة بدضارع، أو بداض في معناه قليلبً. وأما ما ذكره الزمخشري فعلى سبيل التجويز والتسليم. انظر: البحر ا﵀يط، ٛ/ٖ٘٘–ٖٙ٘. وذىب السمتُ إلى جواز نفي الجملة الفعلية بدا ولا وإف بدعتٌ ما النافية، وىذا ىو الظاىر. انظر: الد ر المصوف، ٓٔ/ٕٕ٘، واللباب، ٜٔ/ٚٙٗ–ٛٙٗ. (ٗ) جامع البياف، ٖٕ/ٜٛٙ، و حجة الفارسي ، ٙ/ٖٖٙ، و حجة أبي زرعة ، ص ٖٔٚ، ومشكل إعراب القرآف، ٕ/ٛٙٚ، والكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٖ٘ٗ، ومعال التنزيل، ٛ/ٕ٘٘، والكشاؼ، ٗ/ٓٗٙ، وا﵀رر الوجيز، ٘/ٖٛٛ، ومفاتيح الغيب، ٖٓ/ٛ٘ٔ– ٜ٘ٔ، و التبياف في إعراب القرآف، ٕ/ٕٚٗٔ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٜٔ/٘ٗ، وأنوار التنزيل، ٘/ٙٓٗ، ومدارؾ التنزيل، ٗ/ٚٗٗ، والدر المصوف، ٓٔ/ٖٕ٘، وغرائب القرآف، ٙ/ٖٙٚ، واللباب، ٜٔ/ٛٙٗ، والسراج المنتَ، ٗ/ٗٙٗ، وإرشاد العقل، ٜ/ٔ٘، والإبراؼ، ص ٘٘ٚ، و البحر المديد، ٛ/ٖٙٔ،وفتح القدير، ٘/٘ٗٗ، وروح المعاني، ٜٕ/ٙٓٔ، والتحرير والتنوير، ٜٕ/ٜٕٗ.

عدد الصفحات ٤٢٧

- 040 - وقد استحسن النحاس قراءة الرفع؛ لأف قولو ﴿رَبُّ الْمَشْرِؽِ﴾ ابتداء آية،(ٔ) والرفع يقطع الكلبـ عما قبلو، ويعطي الجملة صفة الاستقلبؿ، ويخرج الكلبـ مخرج المدح ؛ لأنو "إذا ذكرت الصفات الكثتَة في معرض المدح والذـ، فالأحسن أف بزالف بإعرابِّا، ولا بذعل كلها جارية على موصوفها."(ٕ) وأشار الفرَّ اء إلى أف انفصاؿ الآيتتُ يحسن ن قراءة الرفع، لكن قراءة الجر حسنة أيضاً وبليغة؛ لأنها تتبع الكلبـ بدا قبلو، فتضيف إلى الأوصاؼ المذكورة للذات الجليلة في الآية الأولى أوصافاً أخرى تدؿ على عظمة الرب و اتصافو بأ عظم صفات الكماؿ، فالاستئناؼ والإتباع في ىذه الآية، كالاستئناؼ والإتباع في قولو تعالى: ﴿وَتَذَرُوفَ أَحْسَنَ الخَْالِقِتَُ ۞ اللَّوَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأَْوَّلِتَُ﴾ [ٕ٘ٔ-ٕٙٔ](ٖ) وىذا الذي ذكره الفراء أولى مدا ذكره النحاس، وىو يتفق مع ما قرَّ رتو في المثالتُ الآنفتُ من أف الرفع وقطع الكلبـ أبلغ في المدح، والمشاركة الإعرابية تتبع الكلبـ ما قبلو في المعتٌ، وتزيد للؤوصاؼ المذكورة آنفاً أوصافاً أخرى تستتبع بِّا الصفات الآنفة وتؤكند مضمونها. و ىذه الأمثلة الثلبثة المذكورة بذري على ال تبادؿ بتُ حالتي الوصل والفصل المعنوي؛ لأف الربط بتُ الجملتتُ القرآنيتتُ يتم بالمشاركة الإعرابية في إحدى القراءات، دوف القراءة الأخرى. وىناؾ جمل قرآنية تتفق قراءاتها جميعاً على الوصل اللفظي، وبزتلف فيما بينها في قوة الوصل المعنوي نتيجة الاختلبؼ الإعرابي؛ حيث بذري بع القر اءات على المشاركة الإعرابية ، وبذعل حرؼ الربط للعطف، وبذري قراءات أخرى على القطع الإعر ابي، وبذعل حرؼ الربط للبستئناؼ، ومن ىذا القبيل تنوع قراءات قولو تعالى: ﴿وَكَتَبػْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَفَّ النػَّفْسَ بِالنػَّفْسِ وَالْعَتَُْ بِالْعَتُِْ وَالأَْنْفَ بِالأَْ نْفِ وَالأُْذُفَ بِالأُْذُفِ وَالسننَّ بِالسننن وَالجُْرُوحَ قِصَاصٌ ﴾ [سورة المائدة/٘ٗ]، حيث قرأ ابن كثتَ وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ﴿أَفَّ النػَّفْسَ بِالنػَّفْسِ وَالْعَتَُْ بِالْعَتُِْ وَالأَْنْفَ بِالأَْنْفِ وَالأُْذُفَ بِالأُْذُفِ وَالسننَّ بِا لسننن وَالجُْرُوحُ قِصَاصٌ﴾ بنصب (النػَّفْسَ ، وَالْعَتَُْ ، وَالأَْنْفَ ، وَالأُْذُفَ ، وَالسننَّ ) ورفع ( الجُْرُوحُ )، وقرأ الكسائي (أَفَّ النػَّفْسَ بِالنػَّفْسِ ) بالنصب وما بعده كلو بالرفع، وقرأ الباقوف (نافع وحزة وعاصم) جميع ىذه الأسماء الستة منصوبة.(ٗ) (ٔ) إعراب القرآف، ٘/ٚ٘. (ٕ) مفاتيح الغيب، ٘/ٜٖ، والبحر ا﵀يط، ٕ/ٓٔ. (ٖ) معاني الفَرَّاء، ٖ/ٜٛٔ. (ٗ) السبعة، ص ٕٗٗ، والتيستَ، ص ٗٚ، والنشر، ٕ/ٕٚٛ، وبربتَ التيستَ، ص ٖٙٗ–ٖٚٗ.

عدد الصفحات ٤٢٨

- 044 - فأما قراءة نافع ومن معو فتعطف جميع الأسماء الخمسة المذكورة على اسم (أفَّ )، وتشتَ إلى أنها جميعاً مدا ذُكِرَ في التوراة. فالواو في ىذه القراءة ىي العاطفة التي بذمع بتُ أمرين في الْكم. (ٔ) وأما قراءة الكسائي فتحتمل وجوىاً، منها:(ٕ) أولاً: أف تكوف (الواو) عاطفة جملة اسمية على جملة فعلية، فتعطف الجمل كما تعطف المفردات ، أي قولو: (والعتُ) مبتدأ، و(بالعتُ) خبره، وكذا ما بعدىا . والجملة الاسمية معطوفة على الفعلية، وىي قولو: (وَكَتَبػْنَا). وعلى ىذا يكوف مضموف الجملة الاسمية ابتداء تشريع ، وبياف حكم جديد غتَ مندرج فيما كت ب في التوراة ، فالواو على ىذه القراءة غتَ مشركة للجملة مع ما قبلها لا في اللفظ، ولا في المعتٌ . ثانياً: أف تكوف (الواو) عاطفة جملة اسمية على قولو: (أف النفس بالنفس)، لكن من حيث المعتٌ لا من حيث اللفظ، أي: إفَّ جملة (وَالْعَتُُْ بِالْعَتُِْ وَالأَْنْفُ بِالأَْ نْفِ وَالأُْذُفُ بِالأُْذُفِ وَالسننُّ بِالسننن وَالجُْرُوحُ قِصَاصٌ ) مندرجة برت الكَ تْ ب من حيث المعتٌ، لا من حيث اللفظ. ثالثاً: أف (العتُ) عطف على الضمتَ المرفو ع المستتً في الجار الواقع خبراً ؛ إذ التقد ير: أف النفس ىي مأخوذة بالنفس، فالأسماء بعدىا معطوفة على ىي. وأما قراءة ابن كثتَ ومن معو فتحتمل الوجوه المذكورة في توجيو قراء الكسائي، وبرتمل وجهاً رابعاً وىو: أف جملة (وَالجُْرُوحُ قِصَاصٌ) جملة استئنافية من مبتدأ وخبر ، مستقلة ومقطوعة عما قبلها، أي: إفَّ الواو في ىذه القراءة للبستئناؼ، وليست للعطف. وىذه القراءة ت شتَ إلى أف حكم الجروح مدا ل يُذكَر في التوراة، بل ىو ابتداء تشريع، وتعريف بحكم جديد. (ٖ) وذىب بع المفسرين إلى إف المخالفة الإعرابية في قراءة ابن كثتَ للتفريق بتُ المجمل والمفسر؛ لأف قولو: (وَالجُْرُوحُ قِصَاصٌ) إجماؿ لْكم الجراح بعد ما فصَّ ل حكم قطع الأعضاء، فقولو: (النػَّفْسَ بالنفسِ، والعتَُ بالعتُِ ) (ٔ) حجة الفارسي ، ٖ/ٖٕٕ، و مشكل إعراب القرآف، ٔ/ٕٕٚ، والكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٜٓٗ، ومفاتيح الغيب، ٕٔ/ٚ، والبحر ا﵀يط، ٖ/٘ٓ٘، وفتح القدير، ٕ/ٛٙ. (ٕ) إعراب النحَّاس، ٕ/ٕٕ، وحجة الفارسي، ٖ/ٖٕٕ–ٕٕٙ،والكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٜٗٓ، وا﵀رر الوجيز، ٕ/ٜٙٔ– ٜٚٔ، وزاد المستَ، ٕ/ٖٚٙ ٖٛٙ، ومفاتيح الغيب، ٕٔ/ٚ، والتبياف في إعراب القرآف، ٔ/ٜٖٗ، وإبراز الم عاني، ٕ/ٕٛٗ–ٜٕٗ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٙ/ٕٜٔ–ٖٜٔ، والبحر ا﵀ يط، ٖ/ٙٓ٘، والدر المصوف، ٗ/ٖٕٚ–ٕٙٚ، واللباب، ٚ/ٖٔ٘–ٖ٘٘، وفتح القدير، ٕ/ٛٙ. (ٖ) حجة الفارسي ، ٖ/ٕٕٙ، و الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٜٓٗ–ٓٔٗ، وا﵀رر الوجيز، ٕ/ٜٙٔ، والتبياف في إعراب القرآف، ٔ/ٜٖٗ، وإبراز المعاني، ٕ/ٜٕٗ، والدر المصوف، ٗ/ٕٛٚ، واللباب، ٚ/ٖ٘٘.

عدد الصفحات ٤٢٩

- 044 - مفسّر غتَ مجمل، أما (وَالجُْرُوحُ قِصَاصٌ) فإنها مجملة؛ و خُولِفَ في الإعراب ؛ لاختلبؼ الجراحات وتفاوتها ؛(ٔ) إذ ليس كل جرح يجري فيو قصاصٌ ؛ بل ما كاف يعرؼ فيو المساواة فقط ، وأمكن ذلك فيو، على تفصيل معر وؼ في كتب الفقو.(ٕ) وذىب آخروف إلى أف وجو الاستئناؼ بػ ( الجروح ) عدـ التشابو بتُ خبر الجروح وأخبار الأسماء الخمسة الأولى؛ فخبر الاسم الأوؿ مثل خبر الاسم الثاني والثالث والرابع والخامس ، فأشبو الكلبـ بعضو بعضاً ، ثم استأنف فقاؿ: (وَالجُْرُوحُ قِصَاصٌ)، و ل يقل: والجروح بالجروح قصاص ، فكاف الرفع بالابتداء أولى ؛ لأف خبر الجروح ل يشبو أخبار ما تقدمو، فعدؿ بو إلى الاستئناؼ، و اختار الانقطاع عن الكلبـ الأوؿ .(ٖ) وبذلك تكوف أحكاـ القصاص في العتُ والأنف والأذف والسن والجروح مدا كتبو ا﵁  وبيَّنو في التوراة قراءة ا لجمهور، وقراءة الكسائي وابن كثتَ برتمل وجهتُ: أف يكوف ذلك مدا كتب عليهم في التوراة إذا قيل بأف ىذه المرفوعات معطوفة على النفس من حيث المعتٌ لا اللفظ، أو أف تكوف مدا ل يُكتب في التوراة، بل ىي من الأحكاـ التشريعية الجديدة إذا قلنا ب انقطاعها عما قبلها لفظاً ومعتٌ. وقد رجَّح بع المفسرين أف الجروح معطوفة على النفس معتٌ لا لفظاً، في قراءة ابن كثتَ وأف أحكاـ القصاص في الجروح مدا كتبو ا﵁ في التوراة، بدلالة قراءة النصب. (ٗ) واختار آخروف: أف الرفع والاستئناؼ في قراءة ابن كثتَ يدؿ على ابتداء الكلبـ، وتشريع حكم جديد للمسلمتُ، كأف المسلمتُ أمروا بِّذا خاصة، ومن قبلهم ل يواجهوا بو.(٘) (ٔ) أنوار التنزيل، ٕ/ٜٕٖ، و الدر المصوف، ٗ/ٜٕٚ، واللباب، ٚ/ٖٙ٘، وروح المعاني، ٙ/ٛٗٔ، والتحرير والتنوير، ٘/ٜٔٔ. وقد ذىب السمتُ وتابعو ابن عادؿ إلى تضعيف ىذا التوجيو؛ لعدـ الملبزمة بتُ مخَُالَفَةِ الإعراب ومخالفةِ الأحكاـ الػمُشَارِ إليها بوجوٍ من الوُجُوهِ. انظر: الدر المصوف، ٗ/ٜٕٚ، واللباب، ٚ/ٖٙ٘. (ٕ) راجع: المهذب في فقو الإماـ الشافعي، لأبي إسحاؽ إبراىيم بن علي بن يوسف الشتَازي، ( ٙٚٗىػ)، دار الفكر، بتَوت، د.ط.، د.ت.، ٕ/ٛٚٔ–ٖٛٔ، و الاختيار لتعليل المختار، لأبي الفضل عبد ا﵁ بن محمود بن مودود الموصلي الْنفي (ٖٛٙىػ)، تح: عبد اللطيف محمد عبد الرحن، دار الكتب العلمي ة، بتَوت، طٖ/ٕٙٗٔىػ-ٕ٘ٓٓـ، ٘/ٖٗ–ٖٙ، والمبدع في شرح المقنع، لأبي إسحاؽ إبراى يم بن محمد بن عبد ا﵁ بن مفلح الْنبلي (ٗٛٛىػ)، المكتب الإسلبمي، بتَوت، د.ط./ٓٓٗٔىػ، ٛ/ٖٙٓ–ٜٖٓ، والبحر الرائق، لابن مذيم الْنفي، ٛ/ٖ٘ٗ–ٖٛٗ. (ٖ) حجة ابن خالويو، ص ٖٔٔ، و حجة أبي زرعة، ص ٕٕٚ، والكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٓٔٗ. (ٗ) ا﵀رر الوجيز، ٕ/ٜٚٔ، وإبراز الم عاني، ٕ/ٜٕٗ. (٘) حجة ابن خالويو، ص ٖٔٔ. وىذا القوؿ اختيار ابن المنذر فيما نقلو عنو القرطبي. انظر: الجامع لأحكاـ القرآف، ٙ/ٖٜٔ.

عدد الصفحات ٤٣٠

- 044 - ولا يوجد دليل يشهد لأي فريق منهم، خاصةً وأف قراءة النصب تقوي كوف أحكاـ الجروح مدا كتبو ا﵁ في التوراة، ولا يدكن دفع معتٌ ىذه القراءة المتواترة بدعتٌ برتملو قراءة متواترة أخرى وقد ذىب مكي إلى اختيار القراءتتُ معاً؛ لأنو لْظ قوة المعتٌ والإعراب في القراءتتُ؛ فقراءة النصب يقويها اتصاؿ بع الكلبـ ببع ، وبيانها أف أحكاـ جميع المذكور مدا كُ تب في التوراة، وقراءة الرفع يقويها مخالفة خبرىا لخبر ما قبلها، وكونها قراءة النبي .(ٔ) وأميل إلى متابعة بع المفسرين فيما ذىبوا إليو من كوف رفع (الجروحُ) يدؿ على ضرورة التقصي في الجروح، وبرري ما يستوجب القصاص منها ، وما لا يستوجب؛ لأنها وردت مجملة بعد ورود ما قبلها مفصلبً، وإف كاف الربط بتُ الإجماؿ والتفستَ لا يستلزـ المغايرة الإعرابية؛ لأنو كالربط والعطف ب تُ العاـ والخاص.(ٕ) وإنَّا اختًت ذلك؛ لأف نظم القرآف ربط بتُ الجملتتُ بالواو التي تقتضي الجمع بتُ أمرين في الْكم، فدؿ بذلك على أف عدـ المشاركة الإعرابية لا تدؿ على كوف المخالف مغاير اً لما قبلو في الْكم؛ لأف العطف بالواو يدؿ على خلبؼ ذلك، ولا يعتٍ ىذا الغ م ن قيمة الاتصاؿ المعنوي الذي تؤكده القراءة التي توافق إعرابياً ما قبلها، غتَ أف الربط بتُ الجملتتُ بالواو يدعو إلى البحث عن سببٍ آخر يدكن تعليل المخالفة الإعرابية بو، وليكن التنبيو على ضرورة التقصي والتحري في الجروح قبل تنفيذ الأحكاـ. وحاصل الأمر: أف المشار كة الإعرابية تقوي الاتصاؿ المعنوي بتُ الجمل، والمخالفة تضعف ىذا ا لاتصاؿ وتنبنو الأذىاف على معافٍ جديدة يدكن تفستَ المخالفة بِّا، وتنوع القراءات و تبادلها بتُ الْالتتُ يعد من بلبغة الإيجاز في نظم القرآف . ثانياً: تبادل القراءات بين (إنَّ) و(أنَّ)، وأثره في بلاغة نظم القرآن. (إفَّ) و(أفَّ) من الأحرؼ التي تدخل على الجملة فتفيد التأكيد، ويكوف وجودىا في الجملة بدثابة تكرير الكلبـ مرتتُ، وغرض التأكيد لمضموف الجملة يحصل بدجرد وجود (إفَّ) و(أفَّ) في الكلبـ دوف النظر لأمر آخر؛ لأف ىذين الْرفتُ موضوعاف حقيقة لهذا الغ ر ض.(ٖ) غتَ أف ىناؾ فر و قاً بتُ (إفَّ) و(أفَّ) من حيث الموقع و المعتٌ، منها: (ٔ) الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٓٔٗ. (ٕ) التوجيو البلبغي، ص ٖٛٚ. (ٖ) اللباب في علل البناء والإعراب ، ٔ/ٕ٘ٓ، والبلبغة العربية، ٔ/ٜٛٔ-ٜٓٔ.

عدد الصفحات ٤٣١

- 043 - أولاً(إفَّ) المكسورة تقع في ابتداء الكلبـ وما في حكمو، (ٔ) مرو: ﴿إِنَّا أَنػْزَلْ نَاهُ فيِ لَيػْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ﴾ [ الدخافٖ] ﴿أَلاَ إفَّ أَوْليِاء ا﵁ِ لاَ خَوْؼُ عَلَيْهِمْ وَ لاَ ىُمْ يحَْزَنُوفَ ﴾ [سورة يونس /ٕٙ] وتفيد في الجملة معتٌ واحداً ىو التأكيد، أما المفتوحة فتقع في حشو الكلبـ؛ لتفيد التأكيد وتعلق ما بعدىا بدا قبلها. ثانياً: (إفَّ) المكسورة أشبو بالفعل لذا كانت عاملة غتَ معموؿ فيها، كما ىو أصل الفعل، وىي كالمفرد . و(أفَّ) المفتوحة عاملة ومعموؿ فيها ، فهي كالمركَّب. ثالثاً: (إفَّ) المكسورة ليست كب ع الاسم، بل ىي مستقلة بنفسها، أما المفتوحة فهي كبع الاسم؛ لأنها وما عملت فيو بتقدير اسم واحد، ولهذا وجب أف يسبقها ما يطلبها، فيمكن أف تقع مع ما بعدىا من الجملة في موقع الفاعل مرو: ﴿أَوَ لَْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنػْزَلْنَا﴾ [ٔ٘]. أوالمفعوؿ غتَ ا﵀كي، مرو: ﴿وَلا بزََافُوفَ أَنَّكُ مْ أَشْرَكْتُمْ ﴾ [سورة الأنعاـ /ٔٛ] .أو نائباً عن الفاعل، مرو: ﴿قُلْ أَوحِىَ إلَََّ أَنَّوُ اُسَتَمَعَ نػَفَرٌ ﴾ [سورة الجن /ٔ]. أو مجرورةً بالْر ؼ، مرو: ﴿ذَلِكَ بِأَفَّ اللَو ىُوَ اَلْْقُّ ﴾ [سورة الْج /ٕٙ]. أوالمجرور بالإضافة، مرو: ﴿إنَّوُ لَْقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تػَنْطِقُوفَ ﴾ [سورة الذاريات /ٖٕ]. أو مُبْدَلَةً من شيء، مرو: ﴿وَإذْ يَعِدُكُمُ اللُو إحْدىَ الطَّائِفَتػَتُِْ أَنػّهَا لَكُمْ ﴾ [سورة الأنفاؿ/ٚ].(4) ومدا يبرز الفرؽ بينهما في المعتٌ قولو  :"لبيك إفَّ الْمد والنعمة لك "(8) فإذا فُتِحت همزة (أفَّ) كاف المعتٌ: لبيك؛ لأف الْمد لك، وإذا كسرت كاف الْمد كلبماً مستأنفاً، وىو أجود في التلبية.(0) وقد كثر التبادؿ بتُ (أفَّ) و(إفَّ) في القراءات المتواترة، ومن الطبيعي أف يؤدي ىذا التبادؿ إلى تعدد معاني القراءات التي قد تضيف معتٌ جديداً للآية، أو تزيد من تأكيد مضمونها ؛ بسبب الاختلبؼ في معتٌ كل من (أفَّ) و(إفَّ)، وتأثتَ كل منهما في اتصاؿ الجملتتُ المتجاورتتُ أو انفصالهما. ومدا ورد على التبادؿ بتُ الوصل وا لفصل معنوياً نتيجة تعاقب (إفَّ) و(أفَّ) على القراءات المتواترة المتنوعة قولو تعالى: ﴿إِنين جَزَيػْتػُهُمُ الْيػَوْـَ بدَِا صَبػَرُ وا أَنػَّهُمْ ىُمُ الْفَائِزُوفَ ﴾ [ٔٔٔ] حيثقرأ جمهور القراء ﴿أَنػَّهُمْ (ٔ) الابتداء: إما أف يكوف حقيقياً، بأف تقع إف في أوؿ الكلبـ لا يسبقها شيء كالآية الأولى، وإما أف يكوف حكمياً، وذلك إذا وقعت في أوؿ الجملة، وسبقها حرؼ لا يغتَ الابتداء، مثل: (ألا) الاستفتاحية، كالآية الثانية، و(أما)، وبعد (حتى) الابتدائية. انظر: أوضح المسالك، ٔ/ٖٖ٘. (ٕ) كتاب سيبويو، ٖ/ٜٔٔ–ٕٛٔ، واللباب في علل البناء والإعراب، ٔ/ٖٕٕ–ٕٕٗ، وأوضح المسالك، ٔ/ٖٖٖ–ٖٓٗ. (ٖ) صحيح البخاري، كتاب الْج، باب التلبية، رقم/ ٗٚٗٔ، ٕ/ٔٙ٘، وصحيح مسلم، كتاب الْج، باب التلبية وصفتها، رقم/ ٗٛٔٔ، ٕ/ٔٗٛ. (ٗ) اللباب في علل البناء والإعراب، ٔ/ٖٕٕ-ٕٕ٘.

عدد الصفحات ٤٣٢

- 049 - ىُمُ الْفَائِزُوفَ﴾ بفتح الهمزة، وقرأالأخواف ﴿إِ نػَّهُمْ ىُمُ الْفَائِزُوفَ﴾ بكسر الهمزة.(ٔ) وجملة ﴿أَنػَّهُمْ ىُمُ الْفَائِزُوفَ﴾ بفتح الهمزة، متصلة و متعلقة بدا قبلها معتًٌ وإعراباً، وفي إعراب (أفَّ) وما بعدىا على ىذه القراءة وجهاف :(ٕ) الأوؿ: أف تكوف في محل نصب مفعوؿ ثافٍ للفعل (جَزَيػْتػُهُمُ ) الذي يتعدى إلى مفعولتُ، والمعتٌ: إني جزيتُ المؤمنتُ بصبرىم الفوز بالجنة.(ٖ) والثاني: أف تكوف في محل جر بحرؼ تعليل محذوؼ، والمفعوؿ الثاني محذوؼ، تقديره: جزيتهم رضواني أو الجنة. والمعتٌ: إني جزيتُ المؤمنتُ بصبرىم الجنة؛ لأنهم ىم الفائزوف. والوجو الأوؿ أجود في التفستَ، وعليو أكثر المفسرين؛ لأف الفوز ىو الجزاء ، وليس بعلة للجزاء .(ٗ) أما قراءة الأخوين فتجعل جملة ﴿إِنػَّهُمْ ىُمُ الْفَائِزُوفَ﴾ جملة مستقلة، و(إفَّ) للتأكيد فقط، والمفعوؿ الثاني لػ (جَزَيػْتػُهُمُ) محذوؼ تقديره: الرضواف أو الجنة، والجملة على ىذه القراء ة برتمل وجهتُ: الأوؿ: أف تكوف الجملة ابتدائية، جُ عل الكلبـ في الجملة السابقة تاماً و متناىياً عند قولو: (بدا صبروا)، ثم ابتدأ جملة جديدة بزبر عن حاؿ المؤمنتُ يوـ القيامة بقصد مدحهم، فقاؿ: ﴿إِنػَّهُمْ ىُمُ الْفَائِزُوفَ﴾.(٘) والثاني: أف تكوف الجملة مستأنفة مروياً ،(ٙ) على وجو التعليل للجزاء، أي: قد فازوا حيث صبروا، فجو زوا بصبرىم أحسن الجزاء . وبذلك يكوف الكسر مثل الفتح من حيث المعتٌ لا من حيث الإعراب ؛ لاضطرار المفتوحة إلى عامل؛ لأف الاستئناؼ يعلل بو أيضاً ، وبذلك يتوافق معتٌ ىذا الوجو من وجهي قراءة الكسر مع الوجو الثاني (ٔ) السبعة، ص ٛٗٗ-ٜٗٗ، والتيستَ، ص ٚٓٔ، والإقناع، ص ٖٖٗ، والنشر، ٕ/ٜٖٙ، وبربتَ التيستَ، ص ٚٚٗ. (ٕ) معاني الفَرَّاء، ٕ/ٖٕٗ، وجامع البياف، ٜٔ/ٔٛ، و حجة الفارسي ، ٘/ٖٙٓ، و حجة أبي زرعة ، ص ٕٜٗ، والكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٕٖٔ، وا﵀رر الوجيز، ٗ/ٛ٘ٔ، والموضنح، ٕ/ٕٜٓ، ومفاتيح الغيب، ٖٕ/ٜٓٔ، والتبياف في إعراب القرآف، ٕ/ٜٔٙ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٕٔ/٘٘ٔ، والبحر ا﵀يط، ٙ/ٜٖٓ، والدر المصوف، ٛ/ٕٖٚ، واللباب، ٗٔ/ٕٙٙ، وروح المعاني، ٛٔ/ٜٙ، وفتح القدير، ٖ/ٙٔٚ. (ٖ) معال التنزيل، ٘/ٖٔٗ، و الكشاؼ، ٖ/ٕٛٓ، وأنوار التنزي ل، ٗ/ٓٚٔ، والسراج المنتَ، ٕ/ٚ٘ٙ، والبحر المديد، ٘/ٕٗ. (ٗ) جامع البياف، ٜٔ/ٔٛ، و حجة أبي زرعة ، ص ٖٜٗ. (٘) جامع البياف، ٜٔ/ٔٛ، و حجة ابن خالويو، ص ٜٕ٘، و حجة أبي زرعة ، ص ٖٜٗ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٕٔ/٘٘ٔ. (ٙ) حجة الفارسي ، ٘/ٖٙٓ، والكشف عن وجوه الق راءات، ٕ/ٖٔٔ-ٕٖٔ، و معال التنزيل، ٘/ٖٔٗ، وا﵀رر الوجيز، ٗ/ٛ٘ٔ، والتبياف في إعراب القرآف، ٕ/ٜٔٙ، وأنوار التنزيل، ٗ/ٓٚٔ، والدر المصوف، ٛ/ٕٖٚ، واللباب، ٗٔ/ٕٙٙ، والبحر المديد، ٘/ٕٗ.

عدد الصفحات ٤٣٣

- 044 - منوجهي قراءة الفتح.(ٔ) ويجوز أف يكوف الاستئناؼ بيانياً، كأف السامع بعد أف سمع قولو: إني جزيتهم بصبرىم سأؿ: بدا ذا جازيتهم، فأجاب ا﵁: "إِنػَّهُمْ ىُمُ الْفَائِزُوفَ ".(ٕ) فقراءة فتح الهمزة بذعل الجملة تابعة للفعل قبلها في الْكم والإعراب، وتكوف حينئذ في موقع التعليل للفعل، أو معمولة لو. أما قراءة كسر الهمزة فتجعل الجملة استئنافية، مدا يرشح الجملة بعدىا لإنشاء معتٌ جديد، لكنو مع ذلك متعلق بدا قبلو، لأنو يقع منو موقع التذييل الذي يؤكند مضمونو ويزيده برقيقاً.(ٖ) وبِّذه الوجوه التي تم بِّما تعليل كل قراءة من القراءتتُ يتبتُ أثر الاتصاؿ والانفصاؿ المعنوي في معتٌ الجملتتُ القرآنيتتُ، فالا تصاؿ يعتُن المفعوؿ الثاني للفعل، والانفصاؿ يعلل الجزاء على وجو الاستئناؼ، ويبتدئ بالإخبار عن فوز المؤمنتُ على سبيل المدح، ويجيب عن تساؤؿ من استشرفت نفسو لمع رفة الجزاء. ولا أ عتقد أف ىناؾ نظماً يستطيع أف يؤدي كل ىذه المعاني بحرؼ واحد كما يؤديها نظم القرآف ، وىذا من أبرز الوجوه الدالة على بلبغة نظم القرآف ، وإعجازه بإيجازه. ومدا ورد على التبادؿ بتُ الوصل والفصل معنوياً نتيجة تعاقب (إفَّ) و(أفَّ) على القراءات المتواترة المتنوعة قو لو تعالى: ﴿وَلَنْ يػَنػْفَعَكُمُ الْيػَوْـَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فيِ الْعَذَابِ مُشْتًَِ كُوفَ ﴾ [ٜٖ] حيثقرأ جمهور القراء ﴿أَنَّكُ مْ فيِ الْعَذَابِ مُشْتًَِكُوفَ ﴾ بفتح الهمزة، وقرأ ابن عامر ﴿إِ نَّكُ مْ فيِ الْعَذَابِ مُشْتًَِكُوفَ ﴾ بكسر الهمزة. (ٗ) وجملة ﴿أَنَّكُمْ فيِ الْعَذَ ابِ مُشْتًَِكُوفَ﴾ بفتح الهمزة في قراءة الجمهور متصلة ومتعلقة بدا قبلها معتًٌ وإعراباً، وفي تأويل وإعراب (أفَّ) وما بعدىا وجهاف:(٘) الأوؿ: أف يكوف المصدر المؤوَّؿ ( أَنَّكُمْ مُشْتًَِكُوفَ ) في محل رفع فاعل، والمعتٌ: لن ينفعكم يوـ القيامة اشتًاككم في العذاب، كما كاف في الدنيا يُ هون ف عليكم المصيبة اشتًاككم فيها؛ لأف ذلك العذاب شديد عظيم، (ٔ) الكشاؼ، ٖ/ٕٛٓ، وا﵀رر الوجيز، ٗ/ٛ٘ٔ، والبحر ا﵀يط، ٙ/ٜٖٓ، والدر المصوف، ٛ/ٕٖٚ، واللباب، ٗٔ/ٕٙٙ، والبحر المديد، ٘/ٕٗ، وروح المعاني، ٛٔ/ٜٙ. (ٕ) التحرير والتنوير، ٛٔ/٘ٓٔ. (ٖ) التوجيو البلبغي، ص ٜٖٚ. (ٗ) السبعة، ص ٙٛ٘، ول يذكر اختلبؼ القراءات في ىذا الموضع من الزخرؼ في التيستَ، والنشر، وبربتَ التيستَ. (٘) حجة ابن خالويو، ٕٕٖ–ٖٕٖ، والكشاؼ، ٗ/ٕٙ٘، وأنوار التنزيل، ٘/ٙٗٔ، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٛٔ، والدر المصوف، ٜ/ٜٓ٘، واللباب، ٚٔ/ٕٚٙ، وإرشاد العقل، ٛ/ٛٗ، والبحر المديد، ٚ/ٙٔ، وروح المعاني، ٕ٘/ٖٛ.

عدد الصفحات ٤٣٤

- 044 - يجعل كل واحد يشتغل بحالو و يذىل عن حاؿ الآخر، إذ لكل واحد منهم ما لا تسعو طاقتو، ولأنو إذا اشتًؾ الأقواـ في العذاب في الدنيا، أعاف كل واحد منهم صاحبو بدا يقدر عليو، فيتعاونوف في برمُّل أعبائها، و يتقاسموف عناءىا، فيحصل بسببو بع التخفيف، وىذا المعتٌ متبدّد يوـ القيامة، ولأ ف جلوس الإنساف مع قرينو ورؤيتو لمصاب غتَه يُفيده أنواعاً كثتَة من السلوة ، أما مجالسة الشيطاف في القيامة فلب توجب السلوة ، و لا بز فف العقوبة.(ٔ) والثاني: أف يكوف في محل جر بحرؼ تعليل محذوؼ، وفاعل (يػَنػْفَعَكُمُ) مضمر عائد على التمتٍ أو التبري المذكور ين بقولهم: ﴿يَا لَيْتَ بػَيْتٍِ وَبػَيػْنَكَ بػُعْدَ الْمَشْرِقػَتُِْ﴾ [/ٖٛ] .والمعلن ينفعكم ىذا التمتٍ، أو ىذا الاعتذار؛ لأف حقكم أف تشتًكوا أنتم وشياطينكم في العذاب ، كما كنتم مشتًكتُ في سببو : وىو الكفر. وجملة ﴿إِنَّكُمْ فيِ الْعَذَابِ مُشْتًَِكُوفَ﴾ في قراءة ابن عامر استئنافية، أي: إفَّ ىذه القراءة بذ عل الكلبـ تاماً عند قولو: (إِذْ ظَلَمْتُمْ)، وتستأنف بػ(إِنَّكُمْ )، وحينئذٍ يستحسن الوقف على قولو: (إِذْ ظَلَمْتُمْ )، وفاعل (يػَنػْفَعَكُمُ ) ضمتَ عائد على التمتٍ المذكور في الآية السابقة. أي: لن ينفعكم بسننيكم أو تبريكم.(ٕ) والاستئناؼ في ىذه القراءة استئناؼٌ تعليلي تتوافق بو معتٌ ىذه القراءة مع معتٌ الوجو الثاني من وجهي قراءة الجمهور. (ٖ) و ىذه الوجوه التي ذكرت في توجيو القراءتتُ تبتُن أثر الاتصاؿ والانفصاؿ المعنوي في معتٌ الجملتتُ القرآنيتتُ، فالاتصاؿ يعتُّ الفاعل وعلة الجزاء، والانفصاؿ يعلّ ل الجزاء على وجو الاستئناؼ، وتنوع القراءات ىنا يدؿ على بلبغة نظم القرآف ، وإعجازه بإيجازه. ومدا و رد على التبادؿ بتُ الوصل والفصل معنوياً نتيجة تعاقب (إفَّ) و(أفَّ) على القراءات المتواترة قولو تعالى: ﴿ذُؽْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [ٜٗ] حيثقرأ الكسائي ﴿أَنَّ كَ أَنْتَ ﴾ بفتح الهمزة، وقرأ الباقوف ﴿إِنَّكَ أَنْتَ ﴾ بكسر الهمزة. (ٗ) و المقصود بالعزيز والكريم في ىذه الآية أبو جهل بن ىشاـ، فقد دلت روايات أسباب النزوؿ أف أبا جهل لما نزلت الآية: ﴿إِفَّ شَجَرَتَ الزَّقُّوـِ ۞ طَعَاـُ الأَْثِيمِ﴾ [سورة الدخاف/ٖٗ-ٗٗ] قاؿ: "أيوعدني محمد، وا﵁ لأنا أعزّ من (ٔ) مفاتيح الغيب، ٕٚ/ٗٛٔ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٙٔ/ٜٔ، واللباب، ٚٔ/ٕٚٙ. (ٕ) حجة ابن خالويو، ٖٕٕ، والتحرير والتنوير، ٕ٘/ٕٙ٘. (ٖ) الكشاؼ، ٗ/ٕٙ٘، وأنوار التنزيل، ٘/ٙٗٔ، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٛٔ، والدر المصوف، ٜ/ٖٜ٘، وروح المعاني، ٕ٘/ٗٛ. (ٗ) السبعة، ص ٖٜ٘، والتيستَ، ص ٕٚٔ، والنشر، ٕ/ٔٔٗ، وبربتَ التيستَ، ص ٕ٘٘.

عدد الصفحات ٤٣٥

- 044 - مشى بتُ جبليها." فنزلت ىذه الآيات . ورو ي أنو قاؿ: "ما بتُ جبليها رجل أعزّ ولا أكرـ متٍ." فأنزؿ ا﵁ قولو: ﴿ذُؽْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ .(ٔ) ومعتٌ قولو: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ في قراءة الجمهور: الإخبار عن عكس مدلوؿ الكلبـ على سبيل الاستهزاء والتهكم بأسلوب التأكيد؛ لتقرير المعتٌ التهكمي الذي يزيد في غيظ الْمُسْتػَهْزَأ بِوِ . والجملة على ىذه القراءة ابتدائية، على جهة الْكاية، للئخبار عما قالو على سبيل التهكم، والمراد: إنك أنت الذليل المهاف.(ٕ) ويحتمل أف تكوف الجملة استئنافية للتعليل، وبذلك يتحد معتٌ ىذه القراءة مع أحد و جهي قراءة الكسائي .(ٖ) ويستحسن لمن قرأ ب كسر همزة ( إفَّ ) الوقف على قولو: ﴿ذُؽْ﴾ ، والابتداء بقولو: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ﴾ .(ٗ) ووجو قراءة الكسائي ﴿أَنَّكَ أَنْتَ﴾ بفتح الهمزة: أف الكلبـ على تقدير لاـ تعليل محذوفة، والمعتٌ: ذؽ لأنك أنت العزيز في قومك ، الكريم عند نفسك و في دعواؾ، فأما عندنا فلست عزيزاً ولا كريداً .(٘) ويحتمل أف يكوف المصدر المؤوؿ من (أفَّ) وما بعدىا في محل نصب. أي: ذؽ عذاب ىذا القوؿ الذي قلتو في الدنيا، أو ذؽ عذاب أنك أنت العزيز عند نفسك .(ٙ) وقد ذىب الطبري إلى ردن قراءة الكسائي ونسبة الخطأ إليها؛ لمخالف تها التأويل الأولى لديو، فقاؿ: "والصواب من القراءة في ذلك عندنا كسر الألف من (إنَّكَ) ، على المعتٌ الذي ذكرت لقارئو ؛ لإجماع الْجة من القرّاء عليو، وشذوذ ما خالفو، وكفى دليلبً على خطأ قراءة خلبفها : ما مضت عليو الأئمة من المتقدمتُ (ٔ) جامع البياف، ٕٕ/ٛٗ–ٜٗ. (ٕ) معاني الفَرَّاء، ٖ/ٖٗ–ٗٗ، وجامع البياف، ٕٕ/ٜٗ، و حجة الفارسي ، ٙ/ٚٙٔ، و حجة أبي زرعة ، ص ٚ٘ٙ، والكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٕ٘ٙ، ومعال التنزيل، ٚ/ٖٕٙ، والكشاؼ، ٗ/ٕ٘ٛ، وا﵀رر الوجيز، ٘/ٚٚ، ومفاتيح الغيب، ٕٚ/ٕٙٔ، وأنوار التنزيل، ٘/ٗٙٔ، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٓٗ، وإرشاد العقل، ٛ/٘ٙ، و البحر المديد، ٚ/٘٘، وفتح القدير، ٗ/ٕٕٛ، وروح المعاني، ٕ٘/ٖٗٔ، والتحرير والتنوير، ٕ٘/ٜٖٖ، والتفستَ المنتَ، ٕ٘/ٖٖٕ. (ٖ) ا﵀رر الوجيز، ٘/ٚٚ، والموضنح، ٖ/ٗٙٔٔ، والدر المصوف، ٜ/ٜٕٙ، واللباب، ٚٔ/ٖٖٖ. (ٗ) الجامع لأحكاـ القرآف، ٙٔ/ٔ٘ٔ. (٘) معاني النحَّاس، ٙ/ٗٔٗ، و حجة أبي زرعة ، ص ٚ٘ٙ، والكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٕ٘ٙ، ومعال التنزيل، ٚ/ٖٕٙ، والكشاؼ، ٗ/ٕ٘ٛ، والموضنح، ٖ/ٗٙٔٔ، ومفاتيح الغيب، ٕٚ/ٕٙٔ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٙٔ/ٔ٘ٔ، وأنوار التنزيل، ٘/٘ٙٔ، والدر المصوف، ٜ/ٜٕٙ، وإرشاد العقل، ٛ/٘ٙ، والبحر المديد، ٚ/٘٘، وفتح القدير، ٗ/ٕٕٛ، وروح المعاني، ٕ٘/ٖٗٔ، والتفستَ المنتَ، ٕ٘/ٖٖٕ. (ٙ) معاني الفَرَّاء، ٖ/ٖٗ، وجامع البياف، ٕٕ/ٜٗ، و حجة الفارسي ، ٙ/ٚٙٔ، والكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٕ٘ٙ، والتبياف في إعراب القرآف، ٕ/ٛٗٔٔ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٙٔ/ٔ٘ٔ، وأنوار التنزيل، ٘/٘ٙٔ، والدر المصوف، ٜ/ٜٕٙ، وإرشاد العقل، ٛ/٘ٙ.

عدد الصفحات ٤٣٦

- 048 - والمتأخرين، مع بُعدىا من الصحة في المعتٌ، وفراقها تأويل أىل التأويل. "(ٔ) وىذه الطريقة التي كاف ينتهجها الطبري أحياناً لا تليق بجلبلة مقامو، وعلمو بكتاب ا﵁ وكلبمو وقراءات آياتو؛ لأف جميع القراءات المتواترة - ومنها قراءة الكسائي - ثابتة مجمع عليها، ولا يحق للطبري ولا لغتَه ردَّ الثابت والمتواتر لخلبفو التأويل الأولى لديو، و جمهور المفسرين يلتمسوف لقراءة الفتح تأويلبت مقبولة تتناسب مع أسباب النزوؿ، وتأويلبت قراءة الكسر. وقد كاف الأولى بالطبري في ىذا المقاـ أف يشتَ إلى بلبغ ة القراءتتُ، وكونهما جميعاً صواباً ، ويستدؿ بِّما على إعجاز القرآف الكريم بقراءاتو التي برمل كل ىذه المعاني نتيجة تعدد قراءات الْرؼ الواحد، ومن ثم يستدؿ بذلك على بلبغة الإيجاز في نظم القرآف . وقبل أف أختم ىذه الفقرة أستحسن بياف سبب ذلك المسلك الذي ارتضاه جمعٌ من المفسرين وىو حل الاستئناؼ في قراءات (إفَّ) المكسورة الهمزة في الأمثلة الثلبثة الآنفة على معتٌ التعليل. فأعتقد – وا﵁ أعلم – أف الذي جعل بع المفسرين يتجهوف إلى حل الاستئناؼ على معتٌ التعليل ىو رغبتهم في بذاوز المستوى النحوي إلى استشراؼ الدواعي البلبغية لاستئناؼ الكلبـ، وملبحظة جهات الربط بتُ ما قبلو وما بعده، فإف الاستئناؼ النحوي وإف كاف يدؿ على معتٌ جديد في الظاىر؛ فإنو لا يخلو من ارتباطٍ بتُ مضموف ما قبلو وما بعده، أو بتُ دلالة الاستئناؼ والأغراض والمعاني الثانوية للكلبـ قبلو، وىذا ىو معتٌ التفستَ، والتماس وجوه البلبغة وأسرار ترتيب الكلبـ ، وبذاور الآيات القرآنية في نظمها.(ٕ) وحاصل الأمر: أف قراءات فتح الهمزة تقوي الاتصاؿ المعنوي بتُ الجمل، وقراءات كسرىا تنبنو الأذىاف على معافٍ جديدة يدكن بِّا تفستَ الابتداء والاستئناؼ، وىذا يعد من بلبغة الإيجاز في نظم القرآف . وىكذا يتبتُ كيف أثار تنوع القراءات بتُ مختلف الأحواؿ ا لإسنادية والتًكيبية للجمل القرآنية (خبراً وإنشاءً، فصلبً ووصلبً) وجوىاً من البلبغة أسفرت عما في النظم الكريم من مزايا بلبغية، وقيم معنوية متعددة. والفصل الآتي سيتناوؿ بالدراسة الأحواؿ التي تعرض للمسند والمسند إليو ، ومدخل القراءات فيها، وأثر القراءات المتبا دلة بتُ الأحواؿ المختلفة في بلبغة نظم الآية المػُ ختلَ ف في قراءتها. (ٔ) جامع البياف، ٕٕ/ٓ٘. (ٕ) التوجيو البلبغي، ص ٜٖٚ–ٖٓٛ.

عدد الصفحات ٤٣٧