المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر تعدد القراءات في بلاغة النظم القرآني

انشراح أنس سويد

صفحة ٢٧ من ٤٥

- 733 - والذين لا يعلموف: وىم الدشركوف ) ضلبلاً آخر، وتببّْْ اتفاؽ ىذه الفرؽ في ىذه الضلبلة. (ٔ) وذىب مكي إلى أف وجو العطف بالواو : أفَّ الذين أخبر ا﵁  عنهم بأنهم يدنعوف مساجد ا﵁ أف يذكر فيها اسمو ويسعوف في خرأّا ىم الذين بالوا: (ابزذ ا﵁ ولداً)، فالكلبـ كلو إخبار عن ضلبلات النصارى من أىل الكتاب، ولذلك وجب العطف بالواو ؛ لبّتبط آخر الكلبـ بأولو.(ٕ) أما تأويل معبُ الجملة القرآنية في براءة ابن عامر ﴿بَالُوا ابزََّذَ اللَّوُ﴾ بدوف واو عطف فيحتمل وجهبْ: (ٖ) الأوؿ: أف الكلبـ على الاستئناؼ البياني،(ٗ) كأف السامع بعد أف سمع ما مر من عجائب ىؤلاء الفرؽ الثلبث جمعاً وتفريقاً تسبُ لو أف يقوؿ: لقد أسمعتنا من مساو ئهم عجباً ، فهل انتهت مساو ئهم، أـ لذم مساو ئ أخرى ؛ لأف ما سمعناه مؤذف بأنها مساو ئ لا تصدر إلا عن فطر خبيثة.(٘) الثاني: أف يكوف الكلبـ ملحوظاً فيو معبُ العطف، لكن اكتفى بالربط ب الضمبّ عن الربط بالواو ، أو اكتفى بدا ىو ملحوظ من كوف الدخبرَ عنو ّٔذا القوؿ ىو الدخبر عنو بدنع ذكر اسم ا﵁ في الدساجد والسعي في خرأّا. (ٙ) وبد رجَّح جمهور الدفسرين براءة الجمهور ؛ لأنها تعطف جملة خبرية على جملة مثلها، وذلك في باب البلبغة أحسن وآكد.(ٚ) واحتج مكي لرجحاف براءة الجمهور بأف ربط الكلبـ بالواو يجعل الكلبـ كلو بصة واحدة، وىذا أبلغ من انفصالو.(ٛ) و لحظ الإماـ البقاعي أف براءة الفصل أبلغ من براءة الجمهور من جهة أنها جاءت لتتميم الدعبُ الذي جاءت بو براءة الوصل؛ لأ نو "لدا كاف العطف على مقالات أىل الكتاب ربد ا أوىم اختصاص الذـ ّٔم، حذفت (ٔ) الكشاؼ، ٔ/ٕٚٓ، و فتوح الغيب في الكشف عن بناع الريب للئماـ الطيبي الحسبْ بن عبد ا﵁ ( ٖٗٚىػ)، دراسة وبرقيق من أولو إلى آية ٚٔٔ من سورة البقرة ، رسالة معدة لنيل درجة الدكتوراه ، إعداد: صالح عبد الرحمن الفايز ، بإشراؼ: د.حكمت بشبّ ياسبْ، الجامعة الإسلبمية في الددينة الدنورة، كلية القرآف الكريم، بسم التفسبّ، عاـ ٖٔٗٔىػ، ٔ/ٖٗٙ، والبحر ا﵀يط، ٔ/ٕٖ٘، والدر الدصوف، ٕ/ٖٛ، واللباب، ٕ/ٛٔٗ–ٜٔٗ، والتحرير والتنوير، ٔ/٘ٙٙ. (ٕ) الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٕٓٙ. (ٖ) البحر ا﵀يط، ٔ/ٕٖ٘، والدر الدصوف، ٕ/ٖٛ، واللباب، ٕ/ٛٔٗ–ٜٔٗ. (ٗ) حجة ابن خالويو، ص ٛٛ، و حجة أبِّ زرعة ، ص ٔٔٔ، والتبياف في إعراب القرآف، ٔ/ٛٓٔ، والإبراؼ، ص ٜٕٙ. (٘) نظم الدرر، ٔ/ٕٕٛ، والتحرير والتنوير، ٔ/٘ٙٙ. (ٙ) الكشف عن وجوه ال قراءات، ٔ/ٕٓٙ. (ٚ) البحر ا﵀يط، ٔ/ٕٖ٘، والدر الدصوف، ٕ/ٖٛ، واللباب، ٕ/ٛٔٗ، والإبراؼ، ص ٜٕٙ. (ٛ) الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٕٓٙ.

عدد الصفحات ٤٠٦

- 737 - واو العطف في براءة ابن عامر على طريق الاستئناؼ في جواب من باؿ: ىل انقطع حبل افبَائهم ؟ إشارة إلى ذـ كل من باؿ بذلك، وذلك إشارة إلى شدة التباسها بدا ببلها - كما باؿ الإماـ أبو علي الفارسي - ؛ لأف جميع الدتحزببْ على أىل الإسلبـ م انعوف لذم من إحياء الدساجد بالذك ر؛ لشغلهم لذم بالعداوة عن لزومها. والحاصل أنو إف عطف كاف انصباب الكلبـ إلى أىل الكتاب ، وأما غبّ ىم فتبع لذم للمساواة في الدقالة، وإذا حذفت الواو انصب إلى الكل انصباباً و احداً ."(ٔ) و أرى أف الحجج البٍ احتج ّٔا جمهور الدفسرين تكشف عن الوجوه البلبغية لقراءة الوصل، و الحجة البٍ ذكرىا الإماـ البقاعي تكشف عن الوجوه البلبغية لقراءة الفصل. وىذه الحجج جميعها ىي البٍ أثرت مكتبة التوجيو البلبغي للقراءات القرآنية عموماً، وكشفت عن بلبغة القراء ات الدتعددة في الآية الواحدة من جهة أخرى، لشا أسهم في إثراء الدراسات الدهتمة ب بلبغة وإعجاز نظم القرآف الذي يعبر بأساليب لستلفة عن مراده، فتارة بالوصل الدؤكّْد لبَابط الجمل، وتارة بالفصل اللفظي الدتمم لدعبُ الوصل، والدكتفي بدا ببْ الجمل من روابط معنوية. وىذا التفنُّ ن في التعببّ عن الدعبُ الواحد بالأساليب الدتعددة من خلبؿ تنوع القراءات في ىذا الدوضع وأمثالو وجو من وجوه بلبغة نظم القرآف وإعجاز ه. ولشا ورد في القراءات الدتواترة على ىذا النمط من التبادؿ بولو تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّوَ وَالرَّ سُوؿَ لَعَلَّكُمْ تػُرْحمَُوفَ ۞ وَسَارِعُوا إِلىَ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبّْ كُ مْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَ وَاتُ وَالأَْ رْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِبَْ ﴾ [ٕٖٔ-ٖٖٔ] حيث برأ جمهور القراء ﴿ وَسَارِعُوا إِلىَ ﴾ بالواو، وبرأ الددنيَّ اف وابن عامر ﴿سَارِعُوا إِلىَ ﴾ بدوف واو.(ٕ) فكل بارئ من القراء العشرة ا تبع ما بلغو من الأثر في التلبوة، كما اتبع رسم مصحفو ؛ فإفَّ الواو غبّ مذكورة في مصاحف الددينة والشاـ، ثابتةٌ فيما عداىا.(ٖ) فأما براءة الجمهور - بواو العطف كما في مصاحف مكةَ والعراؽِ ومصحف عثمافَ  - فتعطف الفعل (سَارِعُوا) على (أَطِيعُوا) بالواو؛ لأف الجملتبْ إنشائيتاف أمريتاف ، فحسن الوصل و الربط بينهما بالواو.(ٗ) (ٔ) نظم الدرر، ٔ/ٕٕٛ. وانظر: حجة الفارسي، ٕ/ٕٕٓ–ٖٕٓ. (ٕ) السبعة، ص ٕٙٔ، والتيسبّ، ص ٓٚ، والنشر، ٕ/ٕ٘ٚ، وبرببّ التيسبّ، ص ٕٖٚ. (ٖ) حجة أبِّ زرعة ، ص ٗٚٔ، والنشر، ٕ/ٕ٘ٚ، والدر الدصوف، ٖ/ٜٖٗ. (ٗ) الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٖٙ٘، ومفاتيح الغيب، ٜ/٘، والتبياف في إعراب القرآف، ٔ/ٕٜٕ، والدر الدصوف، ٖ/ٜٖٗ، واللباب، ٘/ٖٗ٘، والإبراؼ، ص ٕٕٖ.

عدد الصفحات ٤٠٧

- 733 - أماالقراءة بدوف واو - كما ىي في مصاحف الددينة والشاـ - فتلحظ البَابط الدعنوي ببْ معبُ الآيتبْ؛ لأف بولو: (سَارِعُوا) ينزؿ منزلة البياف، أو بدؿ الاشتماؿ من جملة (وَأَطِيعُوا اللَّوَ وَالرَّسُوؿَ )؛ لأف طاعة ا﵁ والرسوؿ  مسارعة إلى الدغفرة والجنة ، فهما كالشيء الواحد، (ٔ) ولأف مرجع الضمائر والدأمورين في الآيتبْ غبّ لستلف، (ٕ) وىذا يحسن الفصل بينهما؛ لشدة ترابطهما. وبد حمل بعض الدفسرين براءة الفصل على الاستئناؼ. (ٖ) وذكر بعضهم جواز كوف الجملتبْ على نية العطف؛ لكن بػُرْب كل وا حد منهما من الآخر في الدعبُ سوَّغ حذؼ العاط ف، والوجو الدذكور أولاً أولى وأبوى.(ٗ) و بد ذكر أبو علي الفارسي – وتابعو في ذلك جمهور الدفسرين – أف براءتي الوصل والفصل متساويتاف في البلبغة، ومتفقتاف مع القواعد البلبغية، فمن برأ بالواو عطف جملة إنشائية على جملة إنشائية طلبية مثلها، ومن ترؾ العطف بالواو؛ فلؤف الجملة الثانية ملتبسة بالأولى مستغنية بذلك عن العطف بالواو.(٘) و ىذا التنوع في القراءات الدتواترة لذ ذه الآية يشبّ إلى جواز الوصل و الفصل في بعض الجمل ؛ لتعدد الاعتبارات .(ٙ) ويدؿ على بلبغة نظم القرآف الذي يستحضر في آية واحدة جميع الوجوه البلبغية الدمكنة في الجملة القرآنية؛ ليدؿ على سماوية ىذا النظم ، وإعجاز براءاتو الدت نوعة البٍ تأتي بأساليب متعددة للتفنن في التعببّ عن الدعبُ الواحد دوف أف ينقض بعضها بعضاً أو ينقص من بلبغتو. ولشا ورد على التبادؿ ببْ الوصل والفصل من القراءات الدتواترة بولو تعالى: ﴿فػَتػَرَى الَّذِينَ فيِ بػُلُؤِِّمْ مَرَضٌ يُسَارِعُوفَ فِيهِمْ يػَقُولُوفَ نََْشَى أَفْ تُصِيبػَنَا دَائِرَةٌ فػَعَسَى اللَّوُ أَفْ يَأْتيَِ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فػَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فيِ أَنػْفُسِهِمْ نَادِمِبَْ ۞ وَيػَقُوؿُ الَّذِينَ آمَنُوا أَىَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَبْسَمُوا بِاللَّوِ جَهْدَ أَيدَْ انهِِمْ إِنػَّهُمْ لَمَعَكُمْ ﴾ [ٕ٘- ٖ٘]، حيث برأ بعض القراء ﴿وَيػَقُوؿ الَّ ذِينَ آمَنُوا﴾ بالواو، وبرأ آخروف ﴿يػَقُوؿُ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ بدوف واو.(ٚ) (ٔ) مفاتيح الغيب، ٜ/٘، وغرائب القرآف، ٕ/ٕٛ٘، والتحرير و التنوير، ٖ/ٕٕٓ. (ٕ) الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٖٙ٘. (ٖ) التبياف في إعراب القرآف، ٔ/ٕٜٕ، ومدارؾ التنزيل، ٔ/ٖٕٚ، والبحر ا﵀يط، ٖ/ٔٙ، والدر الدصوف، ٖ/ٜٖٗ، وإرشاد العقل، ٕ/٘ٛ، والإبراؼ، ص ٕٕٖ، وروح الدعاني، ٗ/ٙ٘. (ٗ) الدر الدصوف، ٖ/ٜٖٗ، واللباب، ٘/ٖٗ٘. (٘) حجة الفارسي ، ٖ/ٛٚ، وزاد الدسبّ، ٔ/ٜ٘ٗ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٗ/ٖٕٓ. (ٙ) التحرير والتنوير، ٖ/ٕٕٓ. (ٚ) برأ الددنيَّ اف وابن كثبّ وابن عامر (يقوؿ) بغبّ واو كما في مصاحفهم، وبرأ البابو ف (ويقوؿ) بالواو، فالبصرياف يقر آف بنصب اللبـ. =

عدد الصفحات ٤٠٨

- 733 - وبد ذكرت الواو في مصاحف الكوفة والدشرؽ ، وسقطت في مصاحف مكة والددينة والشاـ، و كل بارئ من القراء العشرة برأ بدا يوافق مصحف مصره، فابن كثبّ الدكي، وابن عامر الشامي، ونافع الددني، يقرؤوف ىذه الآية بإسقاط الواو، و براءتهم موافقة لدصاحفهم . وليس معبُ ىذا أنهم إنّا بر ؤ وا كذلك لأجل الدصحف فقط ، بل لأف الرواية البٍ تلقوىا موصولة بالنبي وافقتمصاحفهم.(ٔ) ولا يقتصر أثر اختلبؼ القراءات ببْ القرَّاء العشرة على موافقة الدصاحف العثمانية الدوزعة على الأمصار أو لسالفتها، بل يبَتب على ذلك بعض الآثار في معبُ وبلبغة الآيات و الجمل القرآنية الدختلَف في براءتها. فالجملة على براءة من برأ ﴿يػَقُوؿُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بدوف واو مستأنفة بيانياً، سيقت جواباً لسؤاؿ مُ قدَّ ر، كأنو لدا باؿ ا﵁ : ﴿فػَعَسَى اللَّوُ أَفْ يَأْتيَِ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فػَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَ سَرُّوا فيِ أَنػْفُسِهِمْ نَادِمِبَْ﴾ سأؿ سائل: ماذا باؿ الدؤمنوف حينئذ؟ فأجاب  بقولو: ﴿يػَقُوؿُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ .(ٕ) ووجو الفصل حينئذ الاكتفاء بدا ببْ الآيتبْ من الاتصاؿ الدعنوي الذي تدؿ عليو الجملة الثانية ؛ لأف الدقصود بالذكر في بولو: (يسارعوف ، وبالوا: نَشى، ويصبحوا) في الجملة الأولى ىم أنفسهم الذين بيل فيهم: (أىؤلاء الذين أبسموا ) في الجملة الثانية، ولذلك اكتفت ىذه القراءة بدا أنبأ عنو الضمبّ في الجملة الثانية من الاتصاؿ.(ٖ) وأما من برأ ﴿وَيػَ قُوؿُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالواو والرفع فقد أكَّد ىذا الاتصاؿ الدعنوي بالوصل اللفظي، فربط ىذه الجملة بالجملة السابقة بالواو، والدعبُ: فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمبْ، ويقوؿ الدؤمنوف حينئذٍ : أىؤلاء الذين حلفوا لنا با﵁ جهد أيدانهم كذباً إنهم لدعنا؟(ٗ) و يجوز أف تكوف معطوفة على بولو: ﴿فػَتػَرَى الَّذِينَ فيِ بػُلُؤِِّ مْ مَرَضٌ يُسَارِعُوفَ فِيهِمْ ﴾ [ٕ٘]، أي: فبَى الدنافقبْ يسارعوف، وترى الذين آمنوا يقولوف أىؤلاء الذين أبسموا با﵁ .(٘) والبابوف بالرفع. انظر: السبعة، ص ٕ٘ٗ، والتيسبّ، ص ٘ٚ، والعنواف، ص ٛٛ، والنشر، ٕ/ٕٛٛ، وبرببّ التيسبّ، ص ٖٚٗ. (ٔ) الدر الدصوف، ٗ/ٖٔٓ–ٕٖٓ، واللباب، ٚ/ٖٖٛ. (ٕ) الكشاؼ، ٔ/ٚٚٙ، ومفاتيح الغيب، ٕٔ/ٙٔ، وأنوار التنزيل، ٕ/ٖٖ٘، ومدارؾ التنزيل، ٔ/ٙٔٗ، والدر الدصوف، ٗ/ٖٔٓ، والسراج الدنبّ، ٔ/ٖٗٓ، والإبراؼ، ص ٖٛ٘، وروح الدعاني، ٙ/ٜ٘ٔ. (ٖ) حجة الفارسي، ٖ/ٖٕٔ، و الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٔٔٗ، والدوضّْح، ٕ/ٖٗٗ، والبحر ا﵀يط، ٖ/ٕٔ٘، واللباب، ٚ/ٖٖٛ. (ٗ) جامع البياف، ٓٔ/ٛٓٗ–ٜٓٗ، وإعراب النحَّاس، ٕ/ٕٚ، و حجة أبِّ زرعة ، ص ٜٕٕ، والكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٔٔٗ، و الكشاؼ، ٔ/ٚٚٙ، والدوضّْح، ٕ/ٖٗٗ. (٘) حجة أبِّ زرعة، ص ٜٕٕ–ٖٕٓ.

عدد الصفحات ٤٠٩

- 733 - أمامن برأ (وَيػَقُوؿَ ) بالنصب فقد عطف ىذه الجملة على معبُ الجملة السابقة، بتقدير ضمبّ لزذوؼ، أي: ويقوؿ الذين آمنوا بو، أي: با﵁ ، فهذا الضمبّ يصح بو الربط ، أو ىو معطوؼ على (أف يأتي) على أنو بدؿٌ من اسم ا﵁ لا خبرٌ ، فتكوف عسى تامة لا نابصة، كأنك بلت: عسى أف يأتي ، و أف يقوؿ. أو معطوؼ على (فيصبحوا)، على أف يكوف منصوباً بإضمار أف جوابا لػ(عسى)؛ إجراء للبَجي لررى التمبِ ، أو معطوؼ على (الفتح)، و تقديره : فعسى ا﵁ أف يأتي بالفتح وبأف يقوؿ الذين آمنوا.(ٔ) وبرُ مَل براءتا الوصل والوصل في ىذه الآية على ما ذكرتو في الدثاؿ السابق من تعدد الاعتبارات؛ فمما يحسّْن الوصل والفصل في ىذه الآية أف في الجملة الدعطوفة ذِ كراً من الدعطوؼ عليها؛ لأف الدوصوؼ بقولو: (يسارعوف فيهم) ىم الذين باؿ فيهم الدؤمنوف: (أىؤلاء الذين أبسموا با﵁ )، فلما حصل في كل وا حدة من الجملتبْ ذكر من الأخرى ح سن العطف بالواو وبغبّ الواو. ونظبّه بولو تعالى: ﴿سَيػَقُولُوفَ ثَلبَثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبػُهُمْ وَيػَقُولُوفَ خََْسَةٌ سَادِ سُهُمْ كَلْبػُهُمْ رَجمًْا بِالْغَيْبِ وَيػَقُولُوفَ سَبػْعَةٌ وَثَامِنػُهُمْ كَلْبػُهُمْ﴾ [سورة الكهف/ٕٕ] ، حيث ترؾ ذكر الواو في بولو: ﴿سَيػَقُولُوفَ ثَلبَثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبػُهُمْ وَيػَقُولُوفَ خََْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبػُهُمْ ﴾؛ لأف في كل واحدة من الجملتبْ ذكر لشا تقدـ، فأغبُ ذلك عن ذكر الواو. ث باؿ: ﴿وَيػَقُولُوفَ سَبػْعَةٌ وَثَامِنػُهُمْ كَلْبػُهُمْ﴾، فأدخل الواو، فدؿ ذلك على أف حذؼ الواو وذكرىا جائز ؛(ٕ) لتعدد الاعتبارات: فالفصل؛ اكتفاءً بدا ببْ الجمل من اتصاؿ معنوي يؤكّْده الضمبّ في الجملة الثانية، والوصل؛ تأكيداً لدا بينهما من الاتصاؿ. فبلبغة براءة الوصل في كونها برقق للجملة تأكيدَ الاتصاؿ الدعنوي، وىي لا تقلل من القيمة البلبغية لقراءة الفصل بالاستئناؼ البياني الدبَتب على ترؾ العطف؛ لأف "مثل ىذا الأسلوب يجاذب النفوس ويستدعي نشاطها، ويثبّ فضولذا للبستشراؼ والسؤ اؿ، حبٌ إذا أتى الاستئناؼ كاف جواباً شافياً، ؤّذا يتمكن الدعبُ في النفس أشدَّ بسكن، ويقع منها أمكن موبع؛ لأنو أتى بعد انتظار، وأطل بعد استشراؼ، وأطرؽ بعد تربُّب، وفرؽ ببْ أف يفاجئك الدعبُ، وببْ أف تنتظره وتبَببو." (ٖ) (ٔ) حجة الفارسي، ٖ/ٜٕٕ–ٖٕٔ، وا﵀رر الوجيز، ٕ/ٕٙٓ–ٕٚٓ، ومفاتيح الغيب، ٕٔ/ٙٔ، والتبياف في إعراب القرآف، ٔ/ٗٗٗ– ٘ٗٗ، وأنوار التنزيل، ٕ/ٖٖ٘، والبحر ا﵀يط، ٖ/ٕٔ٘، والدر الدصوف، ٗ/ٕٖٓ–ٖٗٓ، واللباب، ٚ/ٖٗٛ، وروح الدعاني، ٙ/ٜ٘ٔ. (ٕ) الوسيط في تفسبّ القرآف آّيد، للواحدي، ٕ/ٜٛٔ، وحجة الفارسي، ٖ/ٖٕٔ–ٕٖٕ، والكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٗٔٔ، وا﵀رر الوجيز، ٕ/ٕٙٓ، ومفاتيح الغيب، ٕٔ/ٙٔ، واللباب، ٚ/ٖٗٛ. (ٖ) مدخل القراءات القرآنية في الإعجاز البلبغي، ص ٘ٔٔ.

عدد الصفحات ٤١٠

- 733 - وىذا يدؿ على بلبغة نظم القرآف الذي يستحضر في آية واحدة جميع الوجوه البلبغية الدمكنة في الجملة القرآنية؛ ليدؿ على سماوية ىذا النظم وإعجاز براءاتو الدتنوعة البٍ تأتي بأساليب التفنن في التعببّ عن الدعبُ الواحد دوف أف ينقض بعضها بعضاً أو ينقص من بلبغتو. ولشا ورد من القراءات الدتواترة على التبادؿ اللفظي ببْ الوصل والفصل بولو تعالى: ﴿وَنػَزَعْنَا مَا فيِ صُدُورِىِمْ مِنْ غِلٍّ بذَْرِي مِنْ برَْتِهِمُ الأَْنػْهَارُ وَبَالُوا الحَْمْدُ لِلَّوِ الَّذِي ىَدَانَا لذَِذَا وَمَا كُنَّا لِنػَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَفْ ىَدَانَا اللَّ وُ ﴾ [ الأعراؼ ٖٗ]،حيث برأ جمهور القراء ﴿ وَمَا كُنَّا لِنػَهْتَدِيَ ﴾ بالواو، وبرأ ابن عامر ﴿مَا كُنَّا لِنػَهْتَدِيَ ﴾ بدوف واو.(ٔ) فأما جملة ﴿وَمَا كُنَّا لِنػَهْتَدِيَ﴾ في براءة الجمهور فتحتمل أمرين: أف تكوف الواو استئنافية، والجملة بعدىا مستأنفة، أو أف تكوف الواو حالية، والجملة بعدىا في لزل نصب على الحاؿ.(ٕ) وبد رجَّح ابن عاشور ىذا الوجو الأخبّ – وأتابعو في ذلك – على معبُ: ىدانا في ىذا الحاؿ: حاؿ بعدنا عن الاىتداء، وذلك لشا يؤذف بعظيم منة ا﵁  عليهم، وبتعظيم حمدىم لو، ولذلك جاءوا بجملة الحمد مشتملة على أبصى ما تشتمل عليو من الخصائص.(ٖ) وأما براءة ابن عامر ﴿مَ ا كُنَّا لِنػَهْتَدِيَ﴾ بدوف واو - كما ىي في الدصحف الدوجَّو إلى الشاـ - فاختلف الدفسروف في توجيهها: فذىب جمهورىم إلى أنها في نية الاتصاؿ، لكن سقطت الواو؛ لأف الكلبـ متصل مرتبط بدا ببلو ؛ فجملة ﴿مَا كُنَّا لِنػَهْتَدِيَ﴾ جار ية لررى التػَّ فْسِبّ والبياف لقولو: (ىَدَانَا لذَِذَا)، فلما كاف أحدهما عبْ الآخر، وكانت القصة ملتبسة بدا ببلها أغبُ التباسها بو عن ذكر حرؼ العطف الدؤذف بالتغاير.(ٗ) وذىب ابن عاشور إلى أف الجملة مفصولة عن البٍ ببلها، على اعتبار كونها كالتعليل للحمد، والتنو يو بأنو حمد عظيم على نعمة عظيمة.(٘) وما ذكره جمهور الدفسرين أولى لشا ذكره الشيخ ابن عاشور؛ لأف الجملتبْ في حالة كماؿ الاتصاؿ، إذ هما (ٔ) السبعة، ص ٕٓٛ، والتيسبّ، ص ٓٛ، والنشر، ٕ/ٖٖٓ، وبرببّ التيسبّ، ص ٖٔٚ. (ٕ) التبياف في إعراب القرآف، ٔ/ٜٙ٘، واللباب، ٜ/ٜٔٔ، وروح الدعاني، ٛ/ٕٔٔ. (ٖ) التحرير والتنوير، ٛ/ٕٓٔ. (ٗ) حجة الفارسي ، ٗ/ٕ٘، و الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٗٙٗ، وا﵀رر الوجيز، ٕ/ٕٓٗ، والكشاؼ، ٕ/ٓٓٔ، وزاد الدسبّ، ٖ/ٕٔٓ، ومفاتيح الغيب، ٗٔ/ٚٙ، وأنوار التنزيل، ٖ/ٕٔ، واللباب، ٜ/ٜٔٔ، وغرائب القرآف، ٖ/ٖٕ٘، وروح الدعاني، ٛ/ٕٔٔ. (٘) التحرير والتنوير، ٛ/ٕٓٔ–ٖٓٔ.

عدد الصفحات ٤١١

- 733 - متحدتاف ابراداً تاماً، بحيث تُنزَّؿ الثانية من الأولى منزلة نفسها، فجملة ﴿مَا كُنَّا لِنػَهْتَدِيَ﴾ تفسبّية لدا ببلها، كما أف جملة ﴿مَا كُنَّا لِنػَهْتَدِيَ﴾ تفسر جواب (لولا) ا﵀ذوؼ؛ لأف ا لاسم الوابع بعد (لولا ) وجوأّ ا لزذوؼ دؿ عليو ما ببلو، و تقديره : لولا أف ىدانا ا﵁ ما كنا لنهتدي ، و ىذه الوجوه برسّْن حذؼ الواو،(ٔ) لكن لا توجبو؛ لأف العطف والربط بالواو لو وجوه برسنو، منها: كوف الجملتبْ خبر يتبْ، وعدـ وجود سبب يقتضي الفصل بينهما، وكوف العطف يقوي ارتباط الجملتبْ في الدعبُ، فهو آكد في الربط، ولذذا السبب اختار مكي براءة الوصل .(ٕ) وأرجّْح أف براءتي الفصل والوصل من ببيل التفنن بالتعببّ عن الدعبُ الواحد بطرؽ وأساليب متنوعة، وىذا يعد من جملة الوجوه الدالة على بلبغة نظم القرآف . ولشا ورد من القراءات الدتواترة على ىذا النمط من التبادؿ بولو تعالى: ﴿فػَلَمَّا جَاءَىُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بػَيػّْنَاتٍ بَالُوا مَا ىَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُفْتػَرًى وَمَا سمَِعْنَا َِّٔذَا فيِ آبَائِنَا الأَْوَّلِبَْ ۞ وَبَاؿَ مُوسَ ى رَبِّّْ أَعْلَمُ بدَِنْ جَاءَ بِالذُْدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُوفُ لَوُ عَابِبَةُ الدَّارِ إِنَّوُ لاَ يػُفْلِحُ الظَّالِمُوفَ﴾ [ٖٙ-ٖٚ]، حيث برأ جمهور القراء ﴿ وَبَاؿَ مُوسَى ﴾ بالواو، وبرأ ابن كثبّ ﴿ بَاؿَ مُوسَى ﴾ بدوف واو.(ٖ) فأما براءة ابن ك ثبّ ﴿بَاؿَ مُوسَى﴾ بدوف واو – كما ىي في مصحف أىل مكة – فهو جواب لدقالتهم، والجواب لا يعطف بواو؛ جرياً على الأصل في الحوار. أي: إفَّ براءة ابن كثبّ بركي كلبـ موسى  بفعل القوؿ غبّ معطوؼ بالواو شأف حكاية ا﵀اورات .(ٗ) وأما براءة الجمهور ﴿وَبَاؿَ مُوسَى﴾ بالو او فتحكي الحوار بغبّ الطريقة الغالبة؛ لغرض بلبغي، وىو بصد التوازف ببْ حجة ملؤ فرعوف وحجة موسى ؛ ليظهر للسامع التفاوت بينهما في مصادفة الحق، ويتبصر فساد أحدهما وصحة الآخر؛ لأف الأشياء تتببْ بضدىا. والدعبُ لدا جاءىم موسى  بالبينات بالوا: ىذا سحر مفبَى، وباؿ موسى  :ا﵁ يعلم من جاء بالذدى؛ فيتميز الناظر في تقابلهما فصل ما ببْ القولبْ وفساد أحدهما، فيعلم يقيناً أف بوؿ موسى  ىو الحق (ٔ) التبياف في إعراب القرآف، ٔ/ٜٙ٘، (ٕ) الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٗٙٗ. (ٖ) السبعة، ص ٜٗٗ، والتيسبّ، ص ٖٔٔ، والتلخيص في القراءات، ص ٜٖ٘، والنشر، ٕ/ٕٖٛ، وبرببّ التيسبّ، ص ٜٛٗ. (ٗ) أنوار التنزيل، ٗ/ٖٜٕ، و البحر ا﵀يط، ٚ/ٗٔٔ، وغرائب القرآف، ٘/ٕٖٗ، والبحر الدديد، ٘/ٕٙٙ، وروح الدعاني، ٕٓ/ٜٚ، والتحرير والتنوير، ٕٓ/٘٘.

عدد الصفحات ٤١٢

- 733 - والذدى. و لذذا عطفت الجملة جرياً على غبّ الغالب؛ للتنبيو على النظر في معناهما.(ٔ) و بكلتا القراءتبْ يح صل الوفاء بحق الخصوصيتبْ من مقتضى حالي الحكاية،(ٕ) و الوفاء ّٔذه الخصوصيات من خلبؿ القراءات الدتنوعة الدعبرة عن الدعبُ الواحد بطرائق وأساليب متعدد ة ىو وجو من وجوه بلبغة نظم القرآف . وكذلك ورد في القراءات الدتواترة التبادؿ ببْ الربط بالفاء وعدمو في بولو تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْ دِيكُمْ وَيػَعْفُو عَنْ كَثِبٍّ ﴾ [ٖٓ]، حيث برأ جمهور القراء ﴿ فَبِمَا كَسَبَتْ﴾ بالفاء، كما في مصحف مكة، ومصاحف البصرة والكوفة ، وبرأ الددنيَّ اف وابن عامر ﴿بدَِا كَ سَبَتْ﴾ بدوف فاء، كما في مصحف الددينة، ومصحف الشاـ.(ٖ) وبد أدى تبادؿ القرا ءات ببْ إثبات الفاء وحذفها (ٗ) إلى اختلبؼ الدفسرين في تفسبّ (ما) في بولو: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ ﴾، فذىب جمهور الدفسرين إلى أف (ما) في براءة نافع ومن معو: اسم موصوؿ في لزل رفع مبتدأ، و( بدَِا كَسَبَتْ ) جار ولررور في لزل رفع خبر (ما) الدوصولة ، والدعبُ: والذي أصابكم من مصيبة وابع بسبب ما كسبت أيديكم.(٘) ويجوز في خبر (ما) الدوصولة دخوؿ الفاء على الخبر وعدـ دخولو، فإف دخل كاف دخولو دليلبً على أف الأمر الثاني وجب بالأوؿ، كقولو تعالى: ﴿الَّذِينَ يػُنْفِقُوفَ أَمْوَالذَُمْ بِاللَّيْلِ وَالنػَّهَارِ سِ رِّا وَعَلبَنِيَةً فػَلَهُ مْ أَجْرُىُمْ عِنْدَ رَِّّْٔمْ ﴾ [سورة البقرة/ ٕٗٚ]،فدخوؿ الفاء دليلٌ على أف الأجر وجب بالإنفاؽ، وإف لم تدخل الفاء على الخبر جاز أف يكوف الأمر الثاني وجب بالأوؿ، أو بغبّه، وىذا ىو وجو حذؼ الفاء في براءة نافع. (ٙ) وذىب بعض الدفسرين إلى أف (ما) ىنا شرطية، و عللوا حذؼ الفاء من الجواب بأف (ما) الشرطية لم تعمل (ٔ) الكشاؼ، ٖٔ/ٙٔٗ–ٚٔٗ، وأنوار التنزيل، ٗ/ٖٜٕ، والبحر ا﵀يط، ٚ/ٗٔٔ، وغرائب القرآف، ٘/ٕٖٗ، وروح الدعاني، ٕٓ/ٜٚ، والتحرير والتنوير، ٕٓ/٘٘–ٙ٘. (ٕ) التحرير والتنوير، ٕٓ/ٙ٘. (ٖ) السبعة، ص ٔٛ٘، والدبسوط، ص ٜٖ٘، والتيسبّ، ص ٕٙٔ، والنشر، ٕ/ٚٓٗ، وبرببّ التيسبّ، ص ٘ٗ٘، والدستنبّ، ٖ/ٛٗ. (ٗ) الفاء ىنا ىي الفاء الجوابية، ومعناىا الربط، وتلبزمها السببية. وىذه الفاء تكوف جواباً لػ: الشرط، وما في معبُ الشرط. انظر: الجبُ الداني في حروؼ الدعاني، ص ٙٙ. (٘) حجة الفارس ػي، ٙ/ٜٕٔ، و حجة أبِّ زرعة ، ص ٕٗٙ، و الكشػف عن وجوه القراءات، ٕ/ٕٔ٘، ومعالم التنزيل، ٚ/ٜ٘ٔ، ومفاتيػح الغيب، ٕٚ/ٛٗٔ، وأنوار التنزيل، ٘/ٖٔٔ، والدر الدصوف، ٜ/ٗ٘٘، واللباب، ٚٔ/ٕٓٓ، وفتح القدير، ٗ/ٙٙٚ، وروح الدعاني، ٕ٘/ٓٗ، والتحرير والتنوير، ٕ٘/ٓٙٔ، وأضواء البياف، ٚ/٘٘. (ٙ) حجة الفارسي ، ٙ/ٜٕٔ، والدوضّْح، ٖ/ٓٗٔٔ-ٔٗٔٔ.

عدد الصفحات ٤١٣

- 733 - في الفعل ؛ لأنو فعل الشرط ماض، و حذؼ الفاء من الجواب إذا كاف الشرط بلفظ الداضي حسن وجائز. (ٔ) و استدلوا لجواز حذؼ الفاء بقولو تعالى: ﴿وَإِفْ أَطَعْتُمُوىُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُوفَ﴾ [سورة الأنعاـ/ٕٔٔ]،(ٕ) و بقوؿ الشاعر: مَ ن يَ فعَ لِ الحسناتِ ا﵁ُ يَ شكُ رُ ىَ ا.(ٖ) أي: فا﵁ يشكرىا. وبد ردَّ صاحب الدر الدصوف بأف الآية لا تصلح للبستدلاؿ ّٔا على جواز حذؼ الفاء من جواب الشرط؛ لأف بولو: ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُوفَ﴾ ليس جواباً للشرط، بل ىو جوابٌ لقسم م قدَّر حذفت لامو الدوطئة ببل أداة الشرط، والتقدير : ولئن أطعتموىم إنكم لدشركوف ، و إلى ىذا ذىب جمهور النحويبْ.(ٗ) وأما البيت الدذكور فلب يصلح شاىداً على ىذه الآية؛ لأف الأرجح أف حذؼ الفاء فيو لضرورة الشعر، وضرورة الشعر لا يقاس ولا يستشهد ّٔا لدا في القرآف؛ لأف القرآف لا يحمل على الضرورات .(٘) وىذا يرجح كوف (ما) في ىذه القراءة اسماً موصولاً. وأما (ما) في براءة الجمهور، فتحتمل أمرين: (ٙ) الأوؿ: أف تكوف اسم شرط ، وجملة (بدَِا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) جواب الشرط، و بد دخلت الفاء على الجواب؛ لأف الفاء تلزـ جواب الشرط إذا كاف جملة اسمية، والتقدير: فهو بدا كسبت أيديكم ،(ٚ) وىو ما رجَّحو أكثر الدهتمبْ بإعراب القرآف. (ٛ) (ٔ) مشكل إعراب القرآف، ٕ/ٙٗٙ، والتبياف في إعر اب القرآف، ٔ/ٖٙ٘، ٕ/ٖٖٔٔ، وروح الدعاني، ٕ٘/ٔٗ، والتفسبّ الدنبّ، ٕ٘/ٚٙ. وانظر: اللباب في علل البناء والإعراب، ٕ/ٛ٘. (ٕ) حجة الفارسي ، ٙ/ٜٕٔ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٙٔ/ٖٓ، والدر الدصوف، ٜ/ٗ٘٘، وفتح القدير، ٗ/ٙٚٚ. (ٖ) البيت لحساف بن ثابت . انظر: ديواف حساف بن ثابت ، تح: د.وليد عرفات، دار صادر، ببّوت، د.ط ٕٙٓٓـ، ص ٙٔ٘. (ٗ) الدر الدصوف، ٜ/ٗ٘٘، وانظر: شرح الرضي على الكافية، ٗ/ٗ٘ٗ–٘٘ٗ، و مغبِ اللبيب، ص ٖ٘ٔ، ٖٔٔ، وحاشية الصباف، ٗ/ٜٕ، والنحو الوافي، ٗ/ٙٙٗ. (٘) اختلف النحويوف في جواز حذؼ الفاء من جواب الشرط، فأجاز الد برد حذؼ الفاء وتقديرىا، ومنعو جمهور النحويبْ – ومنهم سيبويو - إلا لضرورة شعر كما في البيت الدذكور، والضرورات لا تكوف في القرآف. انظر: كتاب سيبويو، ٖ/ٖٙ–ٗٙ، والدقتضب، ٕ/ٓٚ–ٔٚ، وشرح الرضي على الكافية، ٗ/ٖٙٗ، ومغبِ اللبيب، ص ٕ٘٘، ٕٖٛ، وشرح شذور الذىب، ٕ/ٛٓٙ–ٜٓٙ، والنحو الوافي، ٗ/ٙٙٗ. (ٙ) حجة الفارسي ، ٙ/ٜٕٔ، و الكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٕٔ٘، ومفاتيح الغيب، ٕٚ/ٛٗٔ، وأنوار التنزيل، ٘/ٖٔٔ، والدر الدصوف، ٜ/ٗ٘٘–٘٘٘، واللباب، ٚٔ/ٕٓٓ، والسراج الدنبّ، ٖ/ٖٛٙ، والتحرير والتنوير، ٕ٘/ٓٙٔ، وأضواء البياف، ٚ/٘٘. (ٚ) حجة الفارس ي، ٙ/ٜٕٔ، والدوضّْح، ٖ/ٔٗٔٔ. (ٛ) معاني النحَّاس، ٙ/ٖٚٔ، ومشكل إعراب القرآف، ٕ/ٙٗٙ، والتبياف في إعراب القرآف، ٕ/ٖٖٔٔ.

عدد الصفحات ٤١٤

- 731 - والثاأف تكوف (ما) موصولة متضمنة معبُ الشرط و لذلك دخلت الفاء في جوأّا، لتدؿ على أف التسبب وجب بالإصابة؛ لأف الفاء إذا دخلت على جواب الاسم الدوصوؿ دلَّت على أف الأمر الثاني وجب بالأوؿ، وىو الإصابة؛ لأف نسبة ما يصيب إلى كسب الأيدي يكوف بالإصابة، أي: إف تصبكم مصيبة تقع النسبة والإضافة إلى كسب الأيدي، فهذه النسبة وجبت بالإضافة. (ٔ) و بد ذىب بعض الدفسرين إلى أف تفسبّ (ما) بالشرطية في القراءتبْ أبلغ؛ لأف (ما) الشرطية تدؿ على العموـ، فتفيد عموـ التسبب، واذا كانت (ما) للشرط كاف معبُ الآية عاماً في كل مصيبة ، وكاف معناىا أبوى من الدعبُ الذي تدؿ عليو ما الدوصولة.(ٕ) و ذىب بعضهم إلى أف الأرجح حمل (ما) في براءة نافع وابن عامر على الدوصولية، وحملها في براءة الجمهور على الشرطية ، ومن ث ترجيح براءة الجمهور ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ﴾ بالفاء، للسبب ذاتو الذي ذكرتو آنفاً.(ٖ) وبذلك تكوف براءة الجمهور تعبْ معبُ عموـ التسبب لأفعالذم فيما يصيبهم من الدصائب ؛ لأف (ما) في ىذه القراءة إما شرطية والشرط داؿ على التسبب ، وإما موصولة مشبهة بالشرطية، فالد وصولية تفيد الإيداء إلى علة الخبر، وتشبيهها بالشرطية يفيد التسبب. أما براءة نافع وابن عامر فلب تدؿ على عموـ التسبب، بل بذوزه ؛ لأف الدوصوؿ بد يراد بو واحد معبْ بالوصف بالصلة، فتحمل على العموـ بالقرينة ، وبتأييد القراءة الأخرى. (ٗ) و الحقيقة أف القراءتبْ تفيد اف التسبب؛ فقراءة الجمهور تفيد التسبب بدلالة الباء والشرطية، والقراءة الأخرى تستغبِ بدا في الباء والدوصولية من معبُ السببية.(٘) و تفسبّ (ما) بالشرطية على براءة ، و بالدوصولية على براءة أخرى لا إشكاؿ فيو؛ لأف القراءتبْ في الآية الواحدة كالآيتبْ. (ٙ) وىذا يعد وجه اً من وجوه إعجاز وبلبغة نظم القرآف. وحاصل الأمر: أف تبادؿ القراءات ببْ الوصل والفصل اللفظي يدؿّ على بلبغة نظم القرآف من خلبؿ (ٔ) حجة الفارسي ، ٙ/ٜٕٔ، والدوضّْح، ٖ/ ٔٗٔٔ. (ٕ) مشكل إعراب القرآف، ٕ/ٙٗٙ، والتفسبّ الدنبّ، ٕ٘/ٚٙ. (ٖ) معاني النحَّاس، ٙ/ٖٚٔ، و حجة أبِّ زرعة ، ص ٕٗٙ. (ٗ) التحرير والتنوير، ٕ٘/ٓٙٔ، وذكر الفارسي بريباً من ىذا الدعبُ الذي ذكره ابن عاشور. انظر: حجة الفارسي ، ٙ/ٜٕٔ. (٘) أنوار التنزي ل، ٘/ٖٔٔ، والسراج الدنبّ، ٖ/ٖٛٙ، وحاشية القونوي، ٚٔ/ٕٕٗ. (ٙ) أضواء البياف، ٚ/٘٘.

عدد الصفحات ٤١٥

- 733 - أمرين: الإيجاز، و التفنن في التعببّ عن الدعبُ الواحد بطرائق متعددة . ثانياً: تعاور وتعاقب حروف العطف على بعض القراءات، وأثره في بلاغة نظم القرآن. بد يكوف من الظهور والوضوح بدكاف استجلبء الوجوه البلبغية البٍ تدؿ عليها القراءات الدتنوعة البٍ جرت على التبادؿ ببْ طريقبٍ الوصل والفصل؛ لأف علم الدعاني بد ضمَّن لزتو ياتو باباً مهماً للحديث عن الوصل والفصل، والدواضع البٍ بذب فيو وبذوز أو لا بذو ز؛ واعتماداً على ىذا الباب حمل البلبغيوف والدفسروف براءات العطف على تلك الوجوه البلبغية البٍ يدؿ عليها أسلوب الوصل، و حملوا براءات ترؾ العطف على الوجوه الأخرى البٍ يدؿ عليها أسلوب الفصل. غبّ أف الجهود البٍ بذلذا ىؤلاء العلماء في استخراج الأوجو البلبغية الدتنوعة لتلك القراءات البٍ جرت على التبادؿ ببْ حروؼ العطف كانت بالفعل جهوداً تنم وتعبرّْ تعببّاً صادباً عن مدى اجتهاد العلماء عامة ، والدفسرين خصوصاً في درس التوجيو البلبغي للقراءات الدتواتر ة، وغبّىا. وبد ىدى استقراء القراءات الدتواتر ة إلى بعض النماذج الجارية على طريقة الربط والوصل اللفظي ببْ الجمل، ولكن على الاختلبؼ في أداة الربط أو العطف، ومن ذلك بولو تعالى: ﴿أَوَ أَمِنَ أَىْلُ الْقُرَى أَفْ يَأْتِيػَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَىُمْ يػَلْعَبُوفَ﴾ [ٜٛ]،حيث برأ جمهور القراء ﴿ أَوَ أَمِنَ ﴾ بتحريك الواو، وبرأ الددنيَّ اف و ابن كثبّ و ابن عامر ﴿أَوْ أَمِنَ﴾ بسكوف الواو.(ٔ) فأما براءة الجمهور فتعطف بولو: ﴿أَوَ أَمِنَ أَىْلُ الْقُرَى ﴾ على بولو ببلو: ﴿أَفَأَمِنَ أَىْلُ الْقُرَى أَفْ يَأْتِيػَهُمْ بَأْسُ نَا بػَيَاتًا وَىُمْ نَائِمُوفَ ﴾ [سورة الأعراؼ/ ٜٚ] بحرؼ العطف الواو) الذي أُدخِل عليو همزة الاستفهاـ، فهو عطف استفهاـ على استفهاـ آخر بالواو الدفيدة للجمع ببْ أمرين .(ٕ) والدعبُ: أفأمنوا لرموع العقوبتبْ . (ٖ) وأما براءة نافع ومن معو ﴿أَوْ أَمِنَ﴾ بسكوف الواو فتعطف ىذه الآية على الآية السابقة بحرؼ (أو) الذي يستعمل في معنيبْ:(ٗ) الأوؿ: الإباحة أو التخيبّ، كقولك: " أبوـ أو أجلس"، وبولك: "جالس الحسن أو ابن سبّين". (ٔ) السبعة، ص ٕٙٛ-ٕٚٛ، والتيسبّ، ص ٔٛ، و النشر، ٕ/ٖ٘ٓ، وبرببّ التيسبّ، ص ٖٗٚ. (ٕ) حجة أبِّ زرعة ، ص ٜٕٛ، و ا﵀رر الوجيز، ٕ/ٖٖٗ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٚ/ٕٗ٘، واللباب، ٜ/ٖٕٚ، والتحرير والتنوير، ٛ/ٕٔٔ. (ٖ) الإبراؼ، ص ٔٓٗ. (ٗ) حجة الفارسي ، ٗ/ٖ٘، والدوضّْح، ٕ/ٔٗ٘، ومفاتيح الغيب، ٗٔ/ٔ٘ٔ، واللباب، ٜ/ٖٕٚ.

عدد الصفحات ٤١٦

- 737 - والثاني: الإضراب عن الدعبُ الأوؿ، كقولك: "أنَا أخْرُجُ" ث تقوؿ: "أو أبيم"، فتضرب عن الخروج ، و تثبت الإبامة، كأنك تقوؿ: لا بل أبيمُ . وبد رجَّح جمهور الدفسرين كوف (أو) في ىذه القراءة للئباحة، بدعبُ: أفأمنوا إتياف العذاب ضحى أو أمنوا أف يأتيهم ليلبً ، أي: إف أمنوا الأوؿ لم يأمنوا الآخر.(ٔ) أو التخيبّ ببْ أحد شيئبْ لا تريد أف تببّْ من الدقصود منهما وأنت تعلمو،(ٕ) أي: أفأمنوا إحدى العقوبتبْ.(ٖ) و استبعد السمبْ ىذا الوجو الذي اختاره الجمهور، ومن ثَّ تابعو ابن عادؿ فوافقا بذلك الفارسي فيما ذىب إليو من ترجيح الوجو الثاني في ىذه الآية، على أف يكوف إبطاؿ الدعبُ الأوؿ غبّ مراد. (ٗ) وىذا الكلبـ غبّ وجي و؛ لأنو يبطل معبُ الإضراب أصلبً . و يدكن ببوؿ التعببّ الذي اختاره أبو حياف وىو كوف (أو) في ىذه القراءة للتنويع.(٘) أو التعببّ الذي اختاره جمع من الدفسرين، وىو كونها للبَديد؛ (ٙ) دلالةً على استواء ىذه الضروب من العذاب.(ٚ) وبراءة الجمهور أشبو بنسق ونظم الآيات الدتجاورة من حيث مشأّتها اللفظية لدا ببلها، وىو بولو: ﴿أَفَأَمِنَ أَىْلُ الْقُرَى﴾ [ٜٛ]ومشأّتها لدا بعدىا، وىو بولو تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّوِ ﴾ [سورة الأعراؼ/ ٜٜ]، وبولو: ﴿أَوَلمَْ يػَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُوفَ الأَْرْضَ﴾ [ٓٓٔ](ٛ) ولذذا السبب اختارىا أبو زرعة. (ٜ) و ىذه الدشأّة اللفظية البٍ ذىب الدفسروف إلى أنها برسّْ ن براءة العطف بالواو ىي الوجو البلبغي اللفظي لذذه القراءة، وىناؾ وجو معنوي يحسّْ نها، وىو الدلالة على إمكانية اجتماع العقوبتبْ عليهم ، فيمكن أف يأتيهم العذاب ليلبً ، ويدكن أف يأتيهم نهاراً أيضاً . (ٔ) الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٛٙٗ، والتبياف في إعراب القرآف، ٗٛ٘، والجامع لأحكاـ القرآف، ٚ/ٖٕ٘، ومدارؾ التنزيل، ٕ/ٜٛ. (ٕ) حجة ابن خالويو، ص ٛ٘ٔ، والكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٛٙٗ–ٜٙٗ، وا﵀رر الوجيز، ٕ/ٖٖٗ، والتبياف في إعراب القرآف، ٗٛ٘، والجامع لأحكاـ القرآ ف، ٚ/ٖٕ٘-ٕٗ٘، ومدارؾ التنزيل، ٕ/ٜٛ، والإبراؼ، ص ٔٓٗ، والتحرير والتنوير، ٛ/ٕٔٔ. (ٖ) حجة الفارسي ، ٗ/٘٘، ومفاتيح الغيب، ٗٔ/ٔ٘ٔ، والإبراؼ، ص ٔٓٗ. (ٗ) الدر الدصوف، ٘/ٕٜٖ، واللباب، ٜ/ٖٕٚ. وانظر: حجة الفارسي ، ٗ/٘٘. (٘) البحر ا﵀يط، ٗ/ٖٔ٘. (ٙ) أنوار التنزيل، ٖ/ٖٗ، وإرشاد العقل، ٖ/ٕٗ٘، وروح الدعاني، ٜ/ٕٔ. (ٚ) مفاتيح الغيب، ٗٔ/ٔ٘ٔ. (ٛ) حجة ابن خالويو، ص ٛ٘ٔ، و حجة الفارسي ، ٗ/٘٘، والكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٜٙٗ، ومفاتيح الغيب، ٗٔ/ٔ٘ٔ. (ٜ) حجة أبِّ زرعة ، ص ٜٕٛ.

عدد الصفحات ٤١٧

- 733 - أما القراءة الأخرى فيحسنها ما فيها من إّٔاـ أي العقوبتبْ ىو الدراد في حق البشر، بالرغم من أف العقوبة الدرادة منهما معلومة بالنسبة ﵁ . ووجو الحسن تنوع القراءات يبدو في أف براءة التخيبّ والإباحة تببّْْ أف إحدى العقوبات لا على ال تعيبْ بد تنزؿ بطائفة منهم، وىناؾ طائفة أخرى بد ترى جميع ىذه العقوبات؛ بدلالة القراءة الأخرى بالواو، وىذا ىو ما يعرؼ ببلبغة الإيجاز في نظم القرآف من خلبؿ براءاتو الدتنوعة. ولشا ورد على التبادؿ ببْ حرفبْ من حروؼ العطف بولو تعالى: ﴿وَبَاؿَ فِرْعَوْفُ ذَرُونيِ أَبػْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّوُ إِنيّْ أَخَاؼُ أَفْ يػُبَدّْؿَ دِينَكُمْ أَوْ أَفْ يُظْهِرَ فيِ الأَْرْضِ الْفَسَادَ﴾ [ غافرٕٙ]، حيث برأ بعض القراء ﴿أَوْ أَفْ يُظْهِرَ ﴾ بػ(أو) العاطفة، وبرأ آخروف ﴿وَ أَفْ يَ ظْهرَ ﴾ بواو العطف.(ٔ) فأما براءة الكوفيبْ ﴿أَوْ أَفْ يُظْهِرَ﴾ فتعطف ظهور الفساد على تبديل الدين بػ(أو)، للئباحة و تردُّ د الخوؼ ببْ تبديل الدين و ظهور الفساد، وىي تصب بذلك معبُ الخوؼ على أحد الأمرين. (ٕ) والدعبُ: باؿ فرعوف: ذروني أبتل موسى؛ إني أخاؼ إف تركتو حياً أف يُ بدّْ ؿ دينكم، أو أف يكوف سبباً في ظهور الفساد. أي: لا بد من وبوع أحد الأمرين : فهو إف لم يُبدّْؿ دينكم كلياً، فإنو سيظهر في الأرض الفساد؛ بسبب الخلبفات البٍ ستقع ببْ الناس، وما سيصحبها من القتاؿ الذي يُ ذىِ ب الأمن، و يعطل الدزارع والدكاسب والدعايش، ويُ هلِ ك الناس بتلبً وضياعاً . كأنو باؿ: إني أخاؼ إف تركتو حياً أف يفسد عليكم دينكم الذي تعتقدو ف وتؤمنوف أنو الدين الصحيح بدعوتكم إلى دينو، أو يفسد عليكم دنياكم بسبب وبوع الخصومات وإثارة الفبً .(ٖ) (ٔ) برأ الددنيَّ اف و أبو عمرو (وَ أَفْ يُظْهِرَ فيِ الأَْرْضِ الْفَسَادَ ) بالواو الدفتوحة بدلا من أو ، ويظهر بضم الياء وكسر الذاء ، والفساد بنصب الداؿ. و برأ ابن كثبّ وابن عامر بالواو أيضاً و(يَظْهرَ ) بفتح الياء والذاء و(الفسادُ ) برفع الداؿ، و برأ حفص ويعقوب (أو) بزيادة همزة بطع مفتوحة ببل الواو مع سكوف الواو ، و(يُظْهِرَ فيِ الأَْرْضِ الْفَسَادَ) يظهر بالضم والكسر ، والفساد بالنصب، و برأ شعبة والأخواف وخلف بأو كذلك و(يَظْهرَ) بفتح الياء والذاء، والفسادُ برفع الداؿ. انظر: السبعة، ص ٜٙ٘، والتيسبّ، ص ٕٗٔ، والنشر، ٕ/٘ٓٗ، وبرببّ التيسبّ، ص ٖٛ٘، والدستنبّ، ٖ/ٖٖ. (ٕ) معاني النحَّاس، ٙ/ٕٗٔ، و حجة ابن خالويو، ص ٖٖٔ، و حجة الفارس ػي، ٙ/ٚٓٔ، وحجة أبِّ زرعة، ص ٜٕٙ–ٖٓٙ، والكشػف عن وجوه القراء ات، ٕ/ٖٕٗ، ومفاتيح الغيب، ٕٚ/ٛٗ، والتبياف في إعراب القرآف، ٕ/ٛٔٔٔ، والبحر ا﵀يط، ٚ/ٔٗٗ، والدر الدصوف، ٜ/ٔٚٗ، واللباب، ٚٔ/ٖٚ، وفتح القدير، ٗ/ٜ٘ٙ، والتحر ير والتنوير، ٕٗ/ٔٛٔ، والدستنبّ، ٖ/ٖٖ. (ٖ) مفاتيح الغيب، ٕٚ/ٛٗ–ٜٗ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٘ٔ/ٖ٘ٓ، ومدارؾ التنزيل، ٗ/ٔٔٔ، والسراج الدنبّ، ٖ/ٖٚ٘، وإرشاد العقل، ٚ/ٕٗٚ.

عدد الصفحات ٤١٨

- 733 - والقراءة الأخرى تعطف ظهور الفساد على تبديل الدين بالواو البٍ تفيد الجمع ببْ أمرين، و تسلط معبُ الخوؼ على كلب الأمرين: تبديل الدين، وظهور الفساد معاً ، والدعبُ: إني أخاؼ فساد دينكم ودنياكم معاً .(ٔ) وبد اختار مكي براءة العطف بالواو؛ "لأف فرعوف خاؼ الأمرين جميعاً أف يقعا من موسى ، وبد وبعا، فبدؿ ا﵁ دينهم بالإيداف، وأفسد ملك فرعوف. "(ٕ) وذىب د.أحمد سعد لزمد – وأتابعو في ذلك - إلى أف كل براءة بسثّْل موبفاً لفرعوف مع أعوانو ومستشاريو؛ إذ ببُ حجتو في براءة الكوفيبْ على الإّٔاـ أو التدرُّج، وبدَّـ خوفو من تبديل دينو؛ لأنو ىو الأىم عنده، أما القراءة الأخرى فهي بسثّْل موبفاً آخر تسلَّط فيو خوفو على التبديل والإفساد معاً ، حبٌ يصل في لزاجتو الدغلوطة إلى إبناع أعوانو بخطر موسى  على دينهم ودنياىم معاً، وبذلك يتحقق للآية بلبغة الإيجاز الذي بسثلو القراءتاف معاً.(ٖ) ولشا ورد على التبادؿ ببْ حرفبْ من حروؼ العطف بولو تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فػَعَقَرُوىَا فَدَمْدَـَ عَلَيْهِمْ رَبػُّ هُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاىَا ۞ وَلاَ يخََاؼُ عُقْبَاىَا ﴾ [ الشمسٗٔ-٘ٔ] حيث برأ جمهور القراء ﴿وَلاَ يخََاؼُ ﴾ بالواو العاطفة، كما في مصاحف أىل مكة والبصرة والكوفة، وبرأ الددنيَّ اف وابن عامر ﴿فَ لبَ يخََاؼُ ﴾ بفاء العطف، كما في مصاحف أىل الددينة والشاـ.(ٗ) فأما براءة الددنيَّ بْ وابن عامر فتعطف (لاَ يخََاؼُ ) على بولو: (فَدَمْدَـَ عَلَيْهِمْ ) على سبيل التعقيب و التفريع، و الأرجح أف الفاعل - على ىذه القراءة - يعود إلى (رّٔم)، والدعبُ: فَدَمْدَـَ عليهم رُّّٔم، أي: فأطبق عليهم العذاب حبٌ استأصلهم، فلب درؾ على ا﵁  في فعلو ّٔم، فهو لا يخاؼ عاببة ذلك وتَبِعَتو، كما يخاؼ سائر الدعابِببْ. أي: فػَ عَ ل ا﵁  ذلك غبّ خائف أف يلحقو تبعة مِن أحد، كما يخاؼ الدلوؾ وغبّىم لشَّ ن يعابِ ب؛ لأنو  يتصرؼ في ملكو ، ولأنو لا يفعل فعلبً إلا بحق، وكل من فعل بحق فإنو لا يخاؼ عاببة فعلو، و إف كاف من شأنو الخوؼ. باؿ تعالى: ﴿لاَ يُسْأَؿُ عَمَّ ا يػَفْعَلُ وَىُمْ يُسْأَلُوفَ ﴾ [سورة الأنبياء/ٖٕ](٘) (ٔ) معاني النحَّاس، ٙ/ٕٗٔ–ٕ٘ٔ، و حجة ابن خالويو، ص ٖٖٔ–ٖٗٔ، و حجة الفارسي ، ٙ/ٚٓٔ، وحجة أبِّ زرع ة، ص ٜٕٙ– ٖٓٙ، والكشف عن وجوه القراء ات، ٕ/ٖٕٗ، ومفاتيح الغيب، ٕٚ/ٛٗ، والتبياف في إعراب القرآف، ٕ/ٛٔٔٔ، وأنوار التنزيل، ٘/ٜٓ، ومدارؾ التنزيل، ٗ/ٔٔٔ، والبحر ا﵀يط، ٚ/ٔٗٗ، والدر الدصوف، ٜ/ٔٚٗ، واللباب، ٚٔ/ٖٚ، وفتح القدير، ٗ/ٜ٘ٙ. (ٕ) الكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٖٕٗ. (ٖ) التوجيو البلبغي، ص ٜٚٔ. (ٗ) السبعة، ص ٜٛٙ، والتيسبّ، ص ٓٗٔ، والنشر، ٕ/ٔٗٗ، وبرببّ التيسبّ، ص ٗٔٙ. (٘) حجة أبِّ زرعة ، ص ٙٙٚ، و مشكل إعراب القرآف، ٕ/ٕٔٛ، والكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٕٖٛ، والكشاؼ، ٗ/٘ٙٚ، =

عدد الصفحات ٤١٩

- 733 - وبذلك يخرَّج الكلبـ على الاستعارة التمثيلية؛ حيث مثَّل لفعل ا﵁  من استئصالذم وإىلبكهم بفعل الدلوؾ والدػُ عابببْ، مع بياف اختلبفهم في ناحية، وىي أف ا﵁  لا يخاؼ عاببة فعلو وتبعتو كما يخاؼ الدلوؾ؛ وذلك لإىانتهم، و بياف أنهم أذلاء عند ا﵁ .(ٔ) ويحتمل أف يكوف الفاعل نبي ا﵁ صالح ، أي: لا يخاؼ عقبى ىذه الفعلة ّٔم؛ إذ كاف بد أنذرىم وحذرىم .(ٕ) وأما براءة الجمهور فتحتمل أمرين: (ٖ) الأوؿ: أف تكوف الواو للبستئناؼ، والفاعل إما ا﵁ ، أو النبي صا، كما في القراءة الأخرى والثاني: أف تكوف الواو للحاؿ، و فاعل (يخاؼ) عائد على (أَشْقَاىَا)، و ىو الدنبعث لقتل النابة، الدػُتقدّْـ ذكره في بولو تعالى: ﴿إِذِ انػْبػَعَثَ أَشْقَاىَا ﴾ [ٕٔ]والدع: انبعث لعقرىا ، وىو لا يخاؼ عقبى فعلو؛ لكفره وطغيانو.(ٗ) وبد استحسن الفرَّ اء والقرطبي القراءة بالفاء، وبالا: إنها أجود من القراءة بالواو؛ لأنها ترجع إلى الدعبُ الأوؿ، أي: فلب يخاؼ ا﵁  عاببة إىلبكهم، وىذا الدعبُ أبلغ من معبُ القراءة بالواو، وإف كان ت القراءتا ف صواباً معبُ وثبوتاً .(٘) وأرى أف القراءتبْ في البلبغة سواء؛ واختلبؼ الدفسرين في مرجع الضمبّ يرجع إلى ما اكتنفو من الإجماؿ، وىو مراد ﵁ ؛ لتختلف الآراء في عوده، ومن ث يكوف ذلك سبيلبً إلى إثراء الدعاني، وتكثبّىا، ودليلبً شاىداً على إعجاز القرآف الكريم بإيجازه. وأما ما ذكره بعض الدفسرين من أف إرجاع الضمبّ إلى ا﵁  يجعل الدعبُ أبلغ؛ لأنو يدؿ على عدـ مشأّة فعل ا﵁  لفعل الدلوؾ، فأمر وجيو، لكن من ىذه الوجهة ؤّذا الاعتبار؛ لأف إرجاع الضمبّ إ وا﵀رر الوجيز، ٘/ٜٛٗ، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٙٚٗ، والدر الدصوف، ٔٔ/ٕ٘، والبحر الدديد، ٛ/ٖٓٔ، وإرشاد العقل، ٜ/٘ٙٔ، وروح الدعاني، ٖٓ/ٙٗٔ، و التحرير والتنوير، ٖٓ/ٖٖٔ. (ٔ) روح الدعاني، ٖٓ/ٙٗٔ. (ٕ) الكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٕٖٛ، وا﵀رر الوجيز، ٘/ٜٛٗ، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٙٚٗ، (ٖ) مشكل إعراب القرآف، ٕ/ٕٔٛ، والكشف عن وج وه القراءات، ٕ/ٕٖٛ، وا﵀رر الوجيز، ٘/ٜٛٗ، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٙٚٗ، والدر الدصوف، ٔٔ/ٕ٘، وروح الدعاني، ٖٓ/ٙٗٔ. (ٗ) حجة الفارسي، ٙ/ٕٓٗ، و حجة أبِّ زرعة، ص ٙٙٚ. (٘) معاني الفَرَّاء، ٖ/ٕٓٚ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٕٓ/ٓٛ.

عدد الصفحات ٤٢٠

- 733 - الدنبعث عابر النابة أبلغ من حيث الدلالة على الدبالغة في ذـ ىذا الشقي، حيث أبدـ على فعلو غبّ ىائب ولا وجِلٍ من عاببة ما صنع. والتفكر في النص القرآني ، وسيابو، وملببساتو يهدي إلى استنباط ما في كل وجو تفسبّي من أوجو بلب غية، وىذا من معاني الإعجاز في نظم القرآف ؛ لأنو كلبـ ليس ككلبـ البشر، بل ىو الكلبـ الذي لا تنقضي عجائبو، وليس تعدد براءاتو إلا وجهاً من الوجوه الدالة على ىذه الديزة البارزة فيو . وحاصل الأمر: أفَّ تبادؿ القرا ءات ببْ حروؼ العطف بد دؿَّ على بلبغة الإيجاز في نظم القرآف من خلبؿ تنوع براءاتو. والدطلب الآتي سيتناوؿ بالدراسة تبادؿ الجمل القرآنية ببْ حالبٍ الوصل والفصل الد عنوي من خلبؿ تعدد القراءات، وأثر ىذا التبادؿ في بلبغة الجمل الدختلف في براءتها، وبلبغة نظم القرآف .

عدد الصفحات ٤٢١