- ٖٚٙ - و مدا ورد على التبادؿ بين الخبر والنهي في ا لقراءات المتواترة قولو تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَوُ رِزْقػُهُنَّ وَكِسْوَتػُهُنَّ بِالْمَعْرُوؼِ لاَ تُكَلَّفُ نػَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِىَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَوُ بِوَلَدِهِ﴾ [ٖٖٕ] حيث قرأ جمهور القراء (لاَ تُضَارَّ )، مجزوـ بلا الناىية، والفتحة للتخلص من التقاء الساكنين؛ لأف الراء الأولى ساكنة ليأتي الإدغاـ، وسكنت الراء الثانية للجزـ ثم حرك ت بالفتحة؛ لأنا أخف الْركات. وقرأ ابن كثير و البصرياف (لاَ تُضَارُّ )،(ٔ) على أف (لا) حرؼ نفي ، والكلاـ على الخبر لفظاً . وجمهور المفسرين على أف القراءتين في المعنى سواء؛ فقراءة الْمهور إنشائية جاءت بأسلوب النهي لفظاً ومعنى، وقراءة ابن كثير وأبي عمرو خبرية في اللفظ، لكنها في معنى النهي.(ٕ) و يحسِّ ن قراءة ابن كثير وغيره مشابهتها و مناسبتها لما قبلها، وىو قولو: (لاَ تُكَلَّفُ نػَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا) من حيث اشتراؾ الْملتين في الخبرية و الرفع لفظاً ، وإف اختلف معناهما؛ لأف الأولى خبرية لفظاً ومعنى، و ىذه خبرية في اللفظ، ني في المعنى.(ٖ) و معنى الآية على القراءتين لاَ تُضَ ارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِىَا، فينزع الولد منها إلى غيرىا بعد أف رضيت بإرضاع و، وَ لاَ مَوْلُودٌ لوُ بِوَلَدِهِ ، بحيث لا تلقيو المرأة إلى أب يو بعدما ألفها؛ تُضَارُّهُ بذلك. أو: لا تضارُّ والدةٌ فتكره على إرضاعو إذا كرىت إرضاعو، وقبل الصّبيُّ من غيرىا؛ لأفَّ ذلك ليس بواجبٍ عليها، ولا مولودٌ لو بولده فيحتمل أف يعطي الأـَّ أكثر مدا يجب لها، إذا لم يرتضع الولد من غيرىا ، والمعنياف يرجعاف إلى شيء واحد ، وىو أف يغيظ أحدهما صاحبو بسبب الولد.(ٗ) وىذا الْانب الأخلاقي يرشد إليو القرآف من خلاؿ القراءتين؛ فالأصل في مثل ىذه المعاملات مراعاة مصلحة المولود، ودين ا﵁ ينهى عن كلِّ ضرر يحصل لو بسبب نزا ع الوالدين، وأخلاؽ الإسلاـ تنبو عن استغلاؿ (ٔ) وىناؾ قراءة ثالثة، وىي: (لا تضارْ) بإسكاف الراء وتخفيفها، وقرأ بها أبو جعفر. انظر: السبعة، ص ٖٛٔ، والتيسير، ص ٗٙ، والنشر، ٕ/ٕٓٙ، وتحبير التيسير، ص ٖ٘ٓ. (ٕ) معاني النحَّاس، ٔ/ٕٚٔ، وإعراب النحَّاس، ٔ/ٖٚٔ، وا﵀رر الوجيز، ٔ/ٖٕٔ، و التبياف في إعراب القرآف، ٔ/٘ٛٔ، والْامع لأحكاـ القرآف، ٖ/ٚٙٔ، والتحرير والتنوير، ٕ/ٖٔٗ. وقاؿ القرطبي: "قرأ أبو عمرو وابن كثير وأباف بن عاصم وجماعة (تضارُّ) بالرفع عطفاً على قولو: (تكلفُ نفسٌ)، وىو خبر والمراد بو الأمر. والقرطبي يقصد بقولو: الأمر: الأمر بترؾ الفعل وىو المضارة، والأولى أف يقوؿ: خبر والمراد بو النهي. (ٖ) حجة الفارسي ، ٕ/ٖٖٖ–ٖٖٗ، و الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٜٕٙ، وزاد المسير، ٔ/ٕٕٚ، والبحر ا﵀يط، ٕ/ٕٕ٘، واللباب، ٗ/ٙٚٔ. (ٗ) الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٜٕٙ، ومعالم التنزيل، ٔ/ٕٛٚ، والكشاؼ، ٔ/ٖٛٓ، ومفاتيح الغيب، ٙ/ٗٓٔ، والْامع لأحكاـ القرآف، ٖ/ٚٙٔ، واللباب، ٗ/ٛٚٔ.
عدد الصفحات ٣٩١- ٖٛٙ - المولود من قبل أحد الوالدين للضغط على الآخر.(ٔ) وأرجِّح أف القراءتين في قوة البلاغة سواء؛ لأف معناهما واحد ويراد بهما النهي عن فعل الإضرار، ولأف كل قراءة فيها ما يحسنها بلاغياً، فقراءة الرفع يحسنها المشابهة اللفظية لما قبلها، وقراءة الْمهور يحسنها المغايرة التِ تنبِّو الأذىاف على ضرورة التزاـ ترؾ المنهي عنو، وىذا من بلاغة النظم الذي يفتَُّ في التعبير عن المعنى. و مدا ورد على التبادؿ بين الخبر والنهي في القراءات المتواترة قولو تعالى: ﴿ قُلِ اللَّوُ أَعْلَمُ بمَِا لَبِ ثُوا لَوُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ أَبْصِرْ بِوِ وَأَسِْْعْ مَا لهَُمْ مِنْ دُونِوِ مِنْ وَلٍِِّ وَلاَ يُشْرِؾُ فيِ حُكْمِوِ أَحَدًا ﴾ [ٕٙ]حيث قرأ جمهور القراء (وَلاَ يُشْرِؾُ)، على الخبر، وقرأ ابن عامر (وَلاَ تُ شْرِؾْ )، على النهي.(ٕ) و(لا) في قراءة الْمهور (وَلاَ يُشْرِؾُ)، ىي النافية التِ تخلِّص الْملة للخبرية، ومعنى الآية بناء على ىذه القراءة: النفي ا﵀ض أف يكوف ىناؾ أي شريك ﵁ في ملكو أو أحكامو أو علم الغيب. أي: إفَّ معنى الآية على ىذه القراءة كمعنى قولو تعالى: ﴿عَالمُِ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِوِ أَحَدًا﴾ [ٕٙ] أما (لا) في قراءة ابن عامر (وَلاَ تُشْرِؾْ)، فهي الناىية التِ تدخل على الفعل المضارع فتجزمو وتفيد النهي، وظاىر الكلاـ على ىذه القراءة: ني النبي أف يتخذ ﵁ شريكاً، والمراد أمتو والإنساف عموماً، أي: ولا تَعل أيها الإنساف ﵁ شريكاً في علم الغيب، ولا تعتقد أف يكوف لو شريك في ذلك(ٖ) وقد أتت ىذه الآية في سياؽ الْديث عن قصة أىل الكهف، والظاىر أف ا﵁ بعد أف أخبر بعددىم ومدة لبثهم في الكهف، أخبر عن نفسو بأنو لا يشرؾ معو أحداً في أحكامو، ولا يطلع أحداً على غيبو وىذا معنى قراءة الْمهور . ولأجل ىذه المناسبة والم شابهة في الخبرية بين قراءة الْمهور وما قبلها اختار مكي بن أبي طالب ىذه القراءة. (ٗ) وأرى أف الم شابهة اللفظية وإف كانت أحد الوجوه البلاغية التِ تشهد لبلاغة القراءة الخبرية، إلا أف ما يحسن (ٔ) الإعجاز البياني في ضوء القراءات القرآنية، ص ٖٕٓ-ٕٗٓ. (ٕ) السبعة، ص ٜٖٓ، والتيسير، ص ٜٜ، والنشر، ٕ/ٖٛٗ، وتحبير التيسير، ص ٗٗٗ، ونسب الأصفهاني قراءة الْزـ والنهي إلى يعقوب. انظر: المبسوط، ص ٕٚٚ. وقراءة يعقوب كقراءة الْمهور كما حقق ابن الْزري في النشر. (ٖ) حجة ابن خالويو، ص ٖٕٕ، و حجة الفارسي ، ٘/ٔٗٔ، و حجة أبي زرعة ، ص ٘ٔٗ، و الكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٜ٘، وا﵀رر الوجيز، ٖ/ٔٔ٘، والموضِّح، ٕ/ ٜٚٚ، وزاد المسير، ٘/ٖٔٔ، والْامع لأحكاـ القرآف، ٓٔ/ٖٛٛ، والبحر ا﵀يط، ٙ/ٖٔٔ، والدر المصوف، ٚ/ٕٚٗ، واللباب، ٕٔ/٘ٙٗ، وروح المعاني، ٘ٔ/ٕٙ٘. (ٗ) الكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٜ٘.
عدد الصفحات ٣٩٢- ٜٖٙ - قراءة الن هي أنا تتمم معنى قراءة الْمهور، حيث أرشد ا﵁ فيها نبيو وأمتو إلى الاكتفاء بما أخبر ا﵁ بو، والاقتصارعلى حكمو وبيانو، والاعتقاد أف لا أحد في الكوف لديو علم بهذه الواقعة فيمكن أف يُقصَد لطلب معرفة تفاصيلها. أي: لا تشرؾ مع ا﵁ أحداًفي معرفة تفاصيل وأحكاـ تلك الواقعة.(ٔ) ومن ىنا يدرؾ القارئ والمتأمل في كتاب ا﵁ وقراءاتو أف ثمَّة غرضاً بلاغياً وراء تعدد وتنوع القراءات في مثل ىذا الموضع، وأف إيراد القراءات المتنوعة لا يُقصَد بو مجرد التعدد، بل قُصِد بو تتميم المعنى وتكميلو، والإخبار عن اختصاص ا﵁ وحده في علم الغيب، ومن ثمَّ الإرشاد إلى ترؾ البحث عما طوى ا﵁ ذكره، وىذا من بلاغة الإيجاز في نظم القرآف . ومدا ورد على التبادؿ بين الخبر والنهي في القراءات المتواترة قولو تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيػْنَا إِلىَ مُوسَى أَفْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لهَُ مْ طَرِيقًا فيِ الْبَحْرِ يػَبَسًا لاَ تخََاؼُ دَرَكًا وَلاَ تخَْشَى﴾ [ٚٚ] حيث قرأ جمهور القراء (لاَ تخََاؼُ)، على الخبر، وقرأ حمزة (لاَ تخََفْ )، على النهي.(ٕ) فأما قراءة الْمهور (لاَ تخََاؼُ)، فهي خبر يُ راد بو البشرى ، و(لا) فيها ىي النافية. والمعنى: وعد ا﵁ نبيو موسى بأنو سيقطع البحر ويسير فيو دوف أف يخاؼ أو يخشى إدراؾ فرعوف لو . والأظهر أف الْملة على ىذه القراءة في موضع الْاؿ من فاعل (اضْرِب)،(ٖ) أي: ستمر وتَوز البحر يا موسى حاؿ كونك آمنا من أف يدرككم العدو .(ٗ) وأما قراءة حمزة فتحتمل وجهين: الأول: أف تكوف الْملة انشائية بأسلوب النهي، و (لا) ناىية، والفعل بعدىا مجزوـ بها، والْملة ني مستأنف. والمعنى: اضرب طريقاً في البحر، ولا تخف لْاؽ فرعوف بك.(٘) (ٔ) معاني النحَّاس، ٗ/ٜٕٕ، ومفاتيح الغيب، ٕٔ/ٜٙ. (ٕ) السبعة، ص ٕٔٗ، والتيسير، ص ٗٓٔ، والنشر، ٕ/ٖٔٙ، وتحبير التيسير، ص ٔٙٗ. (ٖ) وذكر بعض المفسرين وجوىاً أخرى في إعراب الْملة في قراءة الْمهور، منها: أنو مستأنف فلا محل لو من الإعراب، ومنها: أف الْملة صفة لػ (طريقاً)، والعائد محذوؼ، أي: لاَ تخََاؼُ فيو. انظر: إعراب النحَّاس، ٖ/ٓ٘، وا﵀رر الوجيز، ٗ/٘٘، والْامع لأحكاـ القرآف، ٔٔ/ٕٕٛ، والدر المصوف، ٛ/ٔٛ، واللباب، ٖٔ/ٖٖٖ، وروح المعاني، ٙٔ/ٖٕٙ. (ٗ) الكشاؼ، ٖ/ٜٚ، والموضِّح، ٕ/ٚٗٛ، ومفاتيح الغيب، ٕٕ/ٓٛ، وأنوار التنزيل، ٗ/ٖٙ، ومدارؾ التنزيل، ٖ/ٜٗ، والبحر ا﵀يط، ٙ/ٕ٘ٗ، وإرشاد العقل، ٙ/ٖٔ، وفتح القدير، ٖ/ٓٗ٘، والتحرير والتنوير، ٙٔ/ٙ٘ٔ. (٘) إعراب النحَّ اس، ٖ/ٓ٘، و حجة أبي زرعة ، ص ٛ٘ٗ، ومعالم التنزيل، ٘/ٕٚٛ، وا﵀رر الوجيز، ٗ/٘٘، وزاد المسير، ٘/ٖٓٔ، ومفاتيح الغيب، ٕٕ/ٓٛ، والبحر ا﵀يط، ٙ/ٕ٘ٗ، والدر المصوف، ٛ/ٕٛ، واللباب، ٖٔ/ٖٖٖ–ٖٖٗ، وروح المعاني، ٙٔ/ٖٕٙ.
عدد الصفحات ٣٩٣- ٖٓٚ - الثاني: أف الْملة خبرية في موضع الْزـ على جواب الأمر. أي: إف تَضْرِبْ طريق اً يبساً لاَ تخََف.(ٔ) ومعنى قراءة حمزة على ىذا الوجو كمعنى قراءة الْمهور. وما يهم الباحثة ىو الوجو الأوؿ، وىو كوف الْملة انشائية بأسلوب النهي، على معنى الأمر لموسى ومن معو بتقوية ثقتهم واعتقادىم بأنم سيجتازوف البحر، وأنم مؤيدوف من ا﵁ ولذلك يجب عليهم ترؾ حاؿ الخوؼ التِ أخبر ا﵁ عنها بقولو﴿فػَلَمَّا تػَرَاءَى الَْْمْعَافِ قَاؿَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُوفَ ۞ قَاؿَ كَلاَّ إِفَّ مَعِيَ رَبيِّ سَيػَهْدِينِ ۞ فَأَوْحَيػْنَا إِلىَ مُوسَى أَفِ اضْرِبْ بِعَصَاؾَ الْبَحْرَ فَانػْفَلَقَ فَكَافَ كُلُّ فِرْؽٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِ يمِ ﴾ [سورة الشعراء/ ٔٙ-ٖٙ]. وبناء على ىذا الوجو يتكامل معنى القراءتين؛ حيث يدعو ا﵁ موسى وأصحابو في قراءة حمزة إ تقوية اليقين بنصر ا﵁ وتأييده لهم، ثمَّ يبشرىم في القراءة الأخرى بأنم سيجتازوف البحر حاؿ كونم آمن من الإدراؾ ، وبذلك تقوـ ىذه الآية بقراءتيها مقاـ آيتين في المعنى. ولا بد في ىذا المقاـ من الإشارة إلى مسلك بعض المفسرين الذين اختاروا ترجيح قراءة الْمهور؛ لمناسبتها للرفع، أو لعدـ الْزـ في (تخشى).(ٕ) وىذا الكلاـ غير وجيو؛ لأف أكثر المفسرين ذىبوا إلى أف إثبات الألف في (لا تخشى) يحتمل أمري ن: الأول: أف يكوف قولو: (وَلاَ تخَْشَى) مرفوعاً عَلى الاستئناؼ، أي: وأنت لا تخشى. فهو كقولو تعالى: ﴿وَإِفْ يػُقَاتِلُوكُمْ يػُوَلُّوكُمُ الأَْ دْبَارَ ثمَُّ لاَ يػُنْصَرُوفَ ﴾ [سورة آؿ عمراف/ ٔٔٔ]،حيث استأنف فرفع ( لاَ يػُنْصَرُوفَ ) بعد (يػُوَلُّوكُمُ ) المجزوـ. الثاني: أف يكوف قولو: (وَلاَ تخَْشَى) مجزوماً ، لكن أثبت الألف لمراعاة توافق الفواصل ، فهي كقولو تعالى: ﴿وَتَظُنُّوفَ بِاللَّوِ الظُّنُونَاْ ﴾ [ٓٔ] وقولو﴿فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ ﴾ [ٛٗ](ٖ) وأعتقد أف القوؿ بهذا الوجو - الْزـ وإثبات الألف لمراعاة توافق الفواصل – يشير إلى وجو آخر من وجوه البلاغة في نظم القرآف ، وىو ما يدتاز بو من جماؿ الإيقاع ، وجماؿ الانسجاـ الصوتي بين فواصل الآيات. (ٔ) جامع البياف، ٛٔ/ٖٗٗ، وإعراب النحَّاس، ٖ/ٓ٘، و حجة الفارسي ، ٘/ٜٖٕ، والكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٕٓٔ، والكشاؼ، ٖ/ٜٚ، والموضِّح، ٕ/ٙٗٛ، والْامع لأحكاـ القرآف، ٔٔ/ٕٕٛ، وأنوار التنزيل، ٗ/ٖٙ، ومدارؾ التنزيل، ٖ/ٜٗ، والبحر ا﵀يط، ٙ/ٕ٘ٗ، وإرشاد العقل، ٙ/ٖٔ، وفتح القدير، ٖ/ٓٗ٘، وروح المعاني، ٙٔ/ٖٕٙ، والتحرير والتن وير، ٙٔ/ٙ٘ٔ. (ٕ) إعراب النحَّاس، ٖ/ٓ٘–ٔ٘، والكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٕٓٔ–ٖٓٔ، وفتح القدير، ٖ/ٓٗ٘. (ٖ) معاني الفَرَّاء، ٕ/ٚٛٔ-ٛٛٔ، والكشاؼ، ٖ/ٜٚ، والموضِّح، ٕ/ٙٗٛ، ومفاتيح الغيب، ٕٕ/ٓٛ، والْامع لأحكاـ القرآف، ٔٔ/ٕٕٛ.
عدد الصفحات ٣٩٤- ٖٔٚ - ومدا ورد على التبادؿ بين الخبر والنهي في القراءات المتواترة قولو تعالى: ﴿ وَمَنْ يػَعْمَلْ مِنَ الصَّالَِْ اتِ وَىُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يخََاؼُ ظُلْمًا وَلاَ ىَضْمًا ﴾ [طؤٕٔ] حيث قرأ جمهور القراء فَلاَ يخََاؼُ )، على الخبر، وقرأ ابن كثير (فَلاَ يخََفْ )، على النهي.(ٔ) والْملة في قراءة الْمهور (فَلاَ يخََاؼُ) خبرية، والكلاـ على الخبر، و(لا) نافية، والمعنى: من يؤمن ويعمل الصالْات لا يخاؼ الزيادة في سيئاتو، أو النقص من حسناتو، فانتفاء خوؼ المؤمن يوـ القيامة أمر مقرَّ ر، فهو لا يخاؼ جزاء الظالمين، ولا يخشى إحباط عملو،؛ لأنو آمن منو بإيدانو وعملو الصالْات.(ٕ) أما في قراءة ابن كثير فالْملة انشائية بأسلوب النهي، و(لا) ىي الناىية.(ٖ) ولا يجوز أف يقاؿ باحتمالية كوف الفعل في قراءة ابن كثير مجزوم اً ؛ لأنو جواب لقولو: (وَمَنْ يػَعْمَلْ ) كما في المثاؿ السابق؛ لأف جواب الشرط ىنا وقع جملة فعلية طلبية يجب اقترانا بالفاء ويدتنع جزمها على الْواب، بل الْملة المقترنة بالفاء على القر اءتين في موضع جزـ بج واب الشرط .(ٗ) و معنى الآية على قراءة النهي: من يعمل الصالْات فليأمن من جزاء الظالمين ومن الزيادة في سيئاتو، أو النقص من حسناتو؛ لأنو لم يفرط فيما وجب عليو. ف النهي عن الخوؼ أمر بالأمن.(٘) وكل قراءة من القراءتين فيها خصوصية ليست في الأخرى؛ ففي قراءة الْمهور خصوصية لفظية، وفي قراءة ابن كثير خصوصية معنوية. ووجو الخصوصية في قراءة الْمهور موافقتها للآية السابقة ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّوـِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حمََلَ ظُلْمًا﴾ [سورة طو /ٔٔٔ] في أسلوب الإخبار، فهي من ىذا الوجو أبلغ من قراءة ابن كثير من حيث مشابهتها لما جاورىا ،(ٙ) ومن حيث كونا أدؿ على تحقيق مذاة المؤمن واختصاصها بو؛ لأنا تدؿ على أف من حق من آمن با﵁ أف يجتنب المظا.(ٚ) (ٔ) السبعة، ص ٕٗٗ، والتيسير، ص ٗٓٔ، والنشر، ٕ/ٕٖٙ، وتحبير التيسير، ص ٖٙٗ. (ٕ) التحرير والتنوير، ٙٔ/ٙٛٔ. (ٖ) إعراب النحَّاس، ٘/ٜٗ، و حجة الفارسي ، ٘/ٕٕ٘، و حجة أبي زرعة ، ص ٗٙٗ، والكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٚٓٔ، والكشاؼ، ٖ/ٜٓ، وا﵀رر الوجيز، ٗ/٘ٙ، والتبياف في إعراب القرآف، ٕ/ٜ٘ٓ، وأنوار التنزيل، ٗ/ٕٚ، والبحر ا﵀يط، ٙ/ٕٔٙ، والدر المصوف، ٛ/ٕٛ، واللباب، ٖٔ/ٜٖٙ، (ٗ) حجة الفارسي ، ٘/ٕٕ٘، والإتحاؼ، ص ٜٗ٘. وانظر: توضيح المقاصد، ٖ/ٕٕٛٔ، و حاشية الصباف، ٗ/ٜٕ. (٘) حجة الفارسي ، ٘/ٕٕ٘، ومفاتيح الغيب، ٕٕ/ٗٓٔ، واللباب، ٖٔ/ٜٖٙ. (ٙ) التحرير والتنوير، ٙٔ/ٙٛٔ. (ٚ) إرشاد العقل، ٜ/٘ٗ.
عدد الصفحات ٣٩٥- ٕٖٚ - ووجو الخصوصية في قراءة ابن كثير كونا تأمر بعدـ التردد في حصوؿ أمن المؤمن من الظلم والهضم،(ٔ) فتفيد المبالغة في انتفاء الظلم، من خلاؿ الأمر بتقوية اليقين ، وحسن الظن با﵁ . وبذلك يتكامل مع القراءتين اللت ين تتعاضداف للدلالة على بلاغة نظم القرآف . وحاصل الأمر: أف تنوع القراءات المتواترة وترددىا بين أسلوبي الخبر وال نهي يدؿ غالباً على بلاغة الإيجاز في نظم القرآف؛ حيث يدؿ تعدد القراءات على تعدد المعاني، وتقوـ كل قراءة مقاـ آية مستقلة في اللفظ والمعنى، تكمل معنى القراءة الأخرى، وتَيب عن التساؤلات التِ قد تعرض في ذىن المتدبر في المعاني، والباحث عما بين سطور المعاني الظاىرية من دلا لات ثانوية. (ٔ) نظم الدرر، ٘/ٛٗ، وروح المعاني، ٙٔ/ٕٙٙ.
عدد الصفحات ٣٩٦- ٖٖٚ - المطلب الرابع: تنوع القراءات بين الإخبار والنداء ، وأثره في بلاغة النظم. النداء: ىو طلَبُ الإِجاب ة لأمْرٍ ما بحرؼ من حروؼ النداء نائب مناب أدعو، و أدوات النداء ثماف، ىي: (أَ ، أَيْ ، يَا، آ، آي، أَيَا، ىَيَا، وَا). وكلُّ أداة من أدوات النداء لها مقاـ تقتضيو، فالأدتاف (أَ ، أَيْ ) لنِدَاء القريب، وغيرهما لنداء البعيد. وقد يتصرَّ ؼ البليغ في استعماؿ أدوات النداء، فينادي البعيد بأدوات نداء القريب ؛ إشارةً إلى قربو من القلب، وحضوره في الذىن . وقد ينزؿ القريب منزلة البعيد ف ينادى بغير الهمزة وأي إشارة إلى علو مرتبتو، مرو: "أيا مولاي" وأنت معو. أو إشارةً إلى امرطاط منزلتو ، أو غفلتو وشرود ذىنو، كقولك لمن ىو معك: "أيا ىذا" وقد يخرج النداء عن المعنى الأصليّ الموضوع لو، فيُسْتػَعْ مَلُ في أغراضٍ أخْرى غير النداء ، كالإغراء في قولك لمن أقبل يتظلم : "يا مظلوـ تكلَّم"، أ و الزّجْر واللّوـ، أو التحسّر والتأسّف ، والتَفجع والندـ أو النُّدْبة، أو الاستغاثة، أو التمنِ، أو التضجر، أو التعجب، و غير ذلك من الأغراض التِ تستفاد من القرائن. (ٔ) وكثيراً ما تحُذَؼُ أداة النداء ولا سيما في نداء الرّبّ ودُعائو، فتكوف مقدَّرة ذِىناً، كقولو تعالى: ﴿رَبِّ اجْعَلْ ىَذَا الْبػَلَدَ آمِنًا ﴾ [سورة إبراىيم/ ٖ٘]، وقولو: ﴿رَ بِّ انْصُرْنيِ بمَِا كَذَّبُوفِ ﴾ [سورة المؤمنوف/ٕٙ]. والأداةُ التِ تُقدَّرُ عند الْذؼ ىي: (يا). ولْذؼ أداة النداء دلالةٌ في نفس البليغ، وىي أفّ المنَادى ىو في أقرب منازؿ القرب من المنادِي، حتَّّ لمَْ يحتج إلى ذكر أداة نداءٍ لَوُ لشدّةِ قُربِوِ، وىذا يليق بمقاـ دُعاءِ الرّبّ. (ٕ) وقد جرى التبادؿ بين الإخبار والنداء في القراءات المتواترة في مواضع قليلة في القرآف الكريم. ومن أمثلة الآيات التِ تبادلت قراء اتها المتواترة بين الإخبار والنداء قولو تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فيِ أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنػَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لمَْ يػَرْحمَْنَا رَبػُّنَا وَيػَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَْاسِرِينَ ﴾ [سورة الأعراؼ /ٜٗٔ]، حيث قرأ الأخواف وخلف ﴿لَئِنْ لمَْ تػَرْحمَْنَا رَبػَّنَا وَتػَغْفِرْ لَ نَا﴾ بالخطاب ونصب (رَبػَّنَا) على الدعاء، وقرأ الباقوف ﴿لَئِنْ لمَْ يػَرْحمَْنَا رَبػُّنَا وَيػَغْفِرْ لَنَا﴾ بالغيبة ورفع (رَبػُّنَا)(ٖ) على أنو فاعل للفعل (يػَرْحمَْنَا).(ٗ) (ٔ) الإيضاح في علوـ البلاغة، ص ٗٗٔ، وبغية الإيضاح، ٔ/ٙٔٔ، والبلاغة العربية، ٔ/ٕٓٗ-ٕٕٗ. (ٕ) البلاغة العربية، ٔ/ٕٓٗ-ٕٕٗ. (ٖ) السبعة، ص ٜٕٗ، والتيسير، ص ٕٛ، والنشر، ٕ/ٖٚٓ، وتحبير التيسير، ص ٖٛٚ. (ٗ) اللباب، ٜ/ٕٖٔ.
عدد الصفحات ٣٩٧- ٖٗٚ - ووجو قراءة الرفع أف الكلاـ على الإخبار بالغيبة، أي: أخذوا في الإقرار بالعبودية والاستغفار،(ٔ) وتداولوا الكلاـ بينهم ، ولم يتوجهوا بذلك إلى ا﵁ بالدعاء؛ لغلبة الخوؼ عليهم، وعدـ قدرتهم على المواجهة، واستحيائهم من خطاب ا﵁ بعد اقترافهم ذلك الذنب، وىو عبادة العجل من دوف ا﵁.(ٕ) ووجو قراءة النصب أف الكلاـ على الخطاب والدعاء، و(رَبػَّنَ ا) منصوب على النداء، وفي ىذه القراءة يظهر معنى الاستغاثة والتضرع والابتهاؿ في السؤاؿ والدعاء،(ٖ) وتوجيو الخطاب بالدعاء والنداء أبلغ في الاستكانة والتضرع والخضوع،كما أف الدعاء فيو استعطاؼ واسترحاـ، (ٗ) ولأجل ىذه المعاني رجَّح القرطبي معنى قراءة الخطاب والنصب؛ لكونا الأبلغ. (٘) و رجَّح الإماـ الطبري قراءة الرفع والغيبة، فقاؿ: "والذي ىو أولى بالصواب من القراءة في ذلك: القراءة على وجو الخبر بالياء في (يػَرْحمَْنَا)، وبالرفع في قولو: (رَبػُّنَا)؛ لأنو لم يتقدـ ذلك ما يوجب أف يكوف موجَّهًا إلى الخطاب."(ٙ) وأرى أف ى ذه الْجة لا تضعف القراءة الأخر ى؛ لأف العدوؿ عن النسق السابق أمر معروؼ ووجو حسن في الكلاـ البليغ، بل ىو أدعى إلى جلب انتباه السامع، ولذلك حسُن أسلوب الالتفات، الذي ستأتي دراستو وبياف أغراضو. وأعتقد أف الغرض البلاغي من تنوّع القراءات في ىذه الآية ىو الإيجاز في تصوير معنى الآية، حيث عبرَّ بالقراءتين عن طائفتين مختلفين: طائفة خائفة قادرة على المواجهة معترفة بالذنب، وأخرى مستحيية يدن عها الْياء من الطلب وطرؽ أبواب الدعاء. أو عبرت القراءة بالرفع عن حالة ندمهم وخوفهم، ثم جاءت قراءة النصب لتعبرِّ عن فزعهم إلى الدعا ء، والتذلل بعد الندـ والتحسر. وقد لفت الإماـ أبو حياف نظرنا إلى بلاغة الإيجاز في ىذا التنوع، فقاؿ: " فػَيَجُوزُ أف يكوف ىذا الكلاـ صَدَرَ من جميعهم على التػَّعَاقُبِ، أو ىذا من طائفةٍ، وىذا من طائفةٍ، فمن غلب عليو الخوؼُ، وقوي على (ٔ) الْامع لأحكاـ القرآف، ٚ/ٕٙٛ. (ٕ) حجة الفارسي ، ٗ/ٛٛ–ٜٛ، و حجة أبي زرعة، ص ٜٕٚ، والبحر ا﵀يط، ٗ/ٕٜٖ، والدر المصوف، ٘/٘ٙٗ، واللباب، ٜ/ٕٖٔ. (ٖ) حجة ابن خالويو، ص ٗٙٔ، والبحر ا﵀يط، ٗ/ٕٜٖ. (ٗ) البحر ا﵀يط، ٗ/ٕٜٖ. (٘) الْامع لأحكاـ القرآف، ٚ/ٕٛٙ. (ٙ) جامع البياف، ٖٔ/ٜٔٔ–ٕٓٔ.
عدد الصفحات ٣٩٨- ٖ٘ٚ - المػُو اجهةِ؛ خاطب مستقيلاً من ذنبو، ومن غلب عليو الْياء أخرج كلاموُ مخرج المػُسْ تَحِي من الخطاب؛ فأسند الفِعْلَ إلى الغَائِبِ." (ٔ) ومن الآيات التِ تنوعَّت قراءتها بين الإخبار والنداء قولو تعالى: ﴿ثمَُّ لمَْ تَكُنْ فِتػْنَتػُهُمْ إِلاَّ أَفْ قَالُوا وَاللَّوِ رَبػِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِ ينَ ﴾ [سورة الأنعاـ /ٖٕ]، حيث قرأ الأخواف وخلف ﴿رَبػَّنَا﴾ بالنصب على النداء، وقرأ الباقوف ﴿رَبػِّنَا﴾ بالْر على طريقة الإخبار.(ٕ) وفي إعراب ﴿رَبػَّنَا﴾ على قراءة النصب وجوه: الأوؿ النصب على النداء، أي: وا﵁ يا ربنا. (ٖ) أو النصب على المدح(ٗ) أو على أنو مفعوؿ لفعل محذوؼ، والتقدير: أعنِ ربنا. (٘) والوجو الأوؿ ىو الأظهر. و يجوز في إعراب ﴿رَبػِّنَا﴾ على قراءة الْر ثلاثة وجوه: ىي: الْر على النعت للفظ الْلالة، (ٙ) أو البدؿ منو،(ٚ) أو عطف البياف.(ٛ) وقد رجَّح بعض المفسرين قراءة النصب؛ لأف ا﵁ قد تقدـ ذكره، فلم يكن في النعت أو البدؿ كبير أثر في المعنى، وإنما يظهر الأثر المعنوي في قراءة النصب، حيث يتبينَّ من خلالها أنم نادوا ربهم بعد ذلك مستغيثين بو، ففيها ما ليس في قراءة الْر من معنى الاستكانة والتضرع حين لا ينفعهم ذلك. (ٜ) ولأف قراءة النصب أنسب لسياؽ الآية من قراءة الْ ر؛ لأف الآية ابتَدأت بمخاطبة ا﵁ إياىم، إذ قاؿ للذين أشركوا: أين شركاؤكم، فجرى جوابهم إياه على مرو سؤالو لمخاطبتهم إياه، فقالوا: وا﵁ ربَّنا، بمعنى: وا﵁ يا ربنا ما كنا مشركين، فأجابوه مخاطبين لو كما سألهم مخاطبين.(ٓٔ) (ٔ) البحر ا﵀يط، ٗ/ٕٜٖ، والدر المصوف، ٘/٘ٙٗ، واللباب، ٜ/ٕٖٔ. (ٕ) السبعة، ص ٕ٘٘، والمبسوط، ص ٕٜٔ، والتيسير، ص ٙٚ، والنشر، ٕ/ٜٕٓ، وتحبير التيسير، ص ٖٖ٘. (ٖ) جامع البياف، ٔٔ/ٖٓٓ، وا﵀رر الوجيز، ٕ/ٕٛٚ، ومفاتيح الغيب، ٕٔ/ٔ٘ٔ، والتبياف في إعراب القرآف، ٔ/ٚٛٗ، وأنوار التنزيل، ٕ/ٓٓٗ، والبحر ا﵀يط، ٗ/ٓٓٔ، والدر المصوف، ٗ/ٗٚ٘، واللباب، ٛ/٘ٚ. (ٗ) ا﵀رر الوجيز، ٕ/ٕٛٚ، وأنوار التنزيل، ٕ/ٓٓٗ، والبحر ا﵀يط، ٗ/ٓٓٔ، والدر المصوف، ٗ/ٗٚ٘، واللباب، ٛ/٘ٚ، وروح المعاني، المعاني، ٚ/ٖٕٔ. (٘) التبياف في إعراب القرآ ف، ٔ/ٚٛٗ، ومفاتيح الغيب، ٕٔ/ٔ٘ٔ، والبحر ا﵀يط، ٗ/ٓٓٔ، والدر المصوف، ٗ/ٗٚ٘، واللباب، ٛ/٘ٚ. (ٙ) جامع البياف، ٔٔ/ٖٓٓ، و التبياف في إعراب القرآف، ٔ/ٚٛٗ، والْامع لأحكاـ القرآف، ٙ/ٖٓٗ. (ٚ) الْامع لأحكاـ القرآف، ٙ/ٖٓٗ. (ٛ) ا﵀رر الوجيز، ٕ/ٕٛٚ، والبحر ا﵀يط، ٗ/ٓٓٔ، والدر المصوف، ٗ/ٚ٘٘، واللباب، ٛ/٘ٚ. (ٜ) حجة ابن خالويو، ص ٖٚٔ، والكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٕٚٗ، والْامع لأحكاـ القرآف، ٙ/ٖٓٗ. (ٓٔ) جامع البياف، ٔٔ/ٖٓٓ، و حجة أبي زرعة ، ص ٕٗٗ.
عدد الصفحات ٣٩٩- ٖٙٚ - والأولى ترؾ الترجيح بين القراءتين والتماس وجوه الْسن في القراءة الأخرى؛ لأف جميع القراءات كلاـ ا﵁، ومدا يحسن قراءة الْر: كونا على النعت والثناء، وأنك إذا قلت أحلف با﵁ ربي كاف أحسن من قولك: أحلف با﵁ يا رب. (ٔ) وبذلك يتكامل معنى القراءتين ويتضح ما في كل واحدة منهما من وجوه البلاغة ال تِ لا تشملها القراءة الأخرى. و من الملحوظ أف الوجو البلاغي الذي تدؿ عليو قراءات النداء في المثالين الآنفَي الذكر ىو الدلالة على التضرع والخضوع والاستكانة ، ووجو البلاغة في قراءة الإخبار ىو وصل الكلاـ بما قبلو على سبيل البياف والإيضاح. وقد دلت الدراسة على أف الإيجاز في التعبير عن المعاني، والتفنن في تأدية الكلاـ هما أبرز الآثار البلاغية الناتَة عن التوجيو البلاغي للقراءات المتواترة التِ جرت على التبادؿ بين أسلوب الخبر، وأساليب الإنشاء. والمبحث الآتي سيعرض لما يجري بين جمل القرآ ف من تنوع طرؽ الربط بينها ؛ نتيجة تنوِّع القراءات، من خلاؿ الدراسة البلاغية لتبادؿ القراءات بين أسلوبي الفصل والوصل. (ٔ) حجة أبي زرعة ، ص ٕٗٗ.
عدد الصفحات ٤٠٠- 733 - المبحث الثاني: تبادل القراءات بين الوصل والفصل، وأثره في بلاغة نظم القرآن . المطلب الأول: الوصل و الفصل اللفظي، وأثرهما في بلاغة نظم القرآن . المطلب الثاني: الوصل والفصل المعنوي، وأثرهما في بلاغة نظم القرآن .
عدد الصفحات ٤٠١- 733 - تدور الدعاني اللغوية لكلمة الوصل حوؿ الجمع ببْ شيئبْ، يقاؿ: وَ صَ لَ الشيء بالشيء: ضمو بو ولأمو ، واتَّصل الشيءُ بالشيء: لم ينقطع، وفلبف يصل إلى ببِ فلبف: ينتمي إليهم و ينتسب.(ٔ) أما الفصل فهو عكس الو صل، و يدؿ لغةً على معبُ القطع، وإبانة أحد الشيئبْ عن الآخر ، والحجز بينهما، ومنو سميت أواخر الآيات: فواصل، وسمي القضاء ببْ الحق والباطل: فصلبً.(ٕ) ولا يبعد الدعبُ الاصطلبحي البلبغي للوصل والفصل عن ىذا الدعبُ اللغوي، فالوصل: ىو عطف بعض الجمل على بعض، والفصل: ترؾُ ىذا العطف .(ٖ) والحقيقة أف للجمل الدتلبحقة أو الدتجاورة مع بعضها البعض ثلبثة أحواؿ: ٔ - جملةٌ حالذُ ا مع البٍ ببلَها حاؿُ الصفةِ معَ ا لدوصوؼِ والتأكيدِ مع الدؤكَّدِ ، فهذه لا يكوفُ فيها العطفُ البتَّةَ ؛ لشَبوِ العطف فيها، لو عُطِفَتْ بعطفِ الشيءِ على نفسو . و بد أطلقت على ىذا النوع من الاتصاؿ ببْ الجملتبْ اسم (الوصل الدعنوي). ٕ - وجملةٌ حالذا مع البٍ ببلها حاؿ الاسمِ يكوفُ غبَّ الذي ببلَو إلا أنو يشارِكُو في حكمٍ أو معبُ، وىذه حقُّها العطف بالواو وغبّىا من حروؼ العطف. و بد أطلقت على ىذا النوع من الاتصاؿ اسم (الوصل اللفظي). ٖ - و جملةٌ حالذا مع الأخرى حاؿ اسم مع اسم آخر لا يشاركو في شيء ، فلب يكوفُ إياهُ ولا مشاركاً لو في معبًُ ، بل ىو شيءٌ إف ذُكر لم يُذْكَر إلا بأمرٍ ينفردُ بو، ويكوفُ ذِكْرُ الذي بػَبػْلَو وتَرؾُ الذّْكْر سواءٌ في حالِو لعدـ التعلقِ بينو وبينَو رأساً . وحقُّ ىاتبْ الجملتبْ ترؾُ العطفِ بينهما.(ٗ) وىذه الأحواؿ الثلبثة في علببات الجمل الدتجاورة بعضها مع بعض بد نصَّ عليها الإماـ عبد القاىر (1) لساف العرب، ٔٔ/ٕٙٚ، وتاج العروس، ٖٔ/ٛٚ–ٓٛ، والدعجم الوسيط، ٕ/ٖٚٓٔ. (ٕ) كتاب العبْ، ٚ/ٕٙٔ، ولساف العرب، ٔٔ/ٕٔ٘–ٖٕ٘، وتاج العروس، ٖٓ/ٕٙٔ–ٖٙٔ. (ٖ) مفتاح العلوـ، ص ٜ٘ٗ، و الإيضاح في علوـ البلبغة، ص ٘ٗٔ، ولستصر الدعاني، ص ٙٗٔ، وموجز البلبغة، ص ٕٗ، والبلبغة العربية، ٔ/ٚ٘٘. وبد خصَّ بعض البلبغيبْ بلبغة الوصل في العطف بالواو، دوف بقيةِ حروؼ العطفِ؛ لأفَّ الواوَ ىي الأداةُ الّبٍ بزفَى الحاجةُ إليها، ويحتاجُ العطف ّٔا إلى دبةٍ في الإدراؾِ؛ لأنها لا تفيدُ إلا لررَّدَ الربطِ، وتشريكِ ما بعدىا لِمَا ببلها في الحكمِ، بخلبؼِ العطفِ بغبّ الواو، فيُفيدُ معَ التشريكِ معانيَ أخرى، كالبَتيبِ مع التعقيبِ في الفاءِ، وكالبَتيب ِمع البَاخي في ثَُّ ؛ إذ العطف بواحدٍ منها يُ ظهرُ الفائدةَ ومن ث لا يقعُ اشتباهٌ في استعمالو. انظر: بغية الإيضاح، ٔ/ٕٓٔ. والصحيح أف البلبغة تتحقق بجميع حروؼ العطف، وأفّ الْمَعْبَُ إذا كاف يقتضي العطف بحرؼ من حروؼ العطف غبّ الواو، فالأصل العطف بالحرؼ الذي يقتضيو الدعبُ من ىذه الحروؼ، ولا يػُتػْرَؾُ ىذا الأصل إلاَّ لغرضٍ بلبغي مقصو د. انظر: البلبغة العربية، ٔ/ٚٚ٘–ٛٚ٘. (ٗ) دلائل الإعجاز، ص ٛٛٔ.
عدد الصفحات ٤٠٢- 733 - الجرجاني، و ىي لا تبعد كثبّاً في معناىا عما نصَّ عليو البلبغيوف من كماؿ الاتصاؿ وكماؿ الانقطاع، وشبههما في أثناء حديثهم عن مواضع الوصل والفصل، وشروط العطف ببْ الجملتبْ وترؾ العطف بينهما. (ٔ) وىي تببّْْ أف الفصل ببْ الج ملتبْ بد يكوف لفظياً فقط، وبد يكوف لفظياً ومعنوياً؛ لعدـ الجامع بينهما، ولذلك يجب الانتباه عند إطلبؽ مصطلح الفصل؛ لئلب يقع الإلباس ببْ الانقطاع والفصل الدعنوي من جهة، وببْ (ٔ) نصَّ البلبغيّوف على أف مواضع الوصل ثلبثة، ىي: ًٔ: إذا ابردت الجملتاف في الخبرية والإنشائية لفظاً ومعبُ، أو معبُ فقط، وكانت بينهما مناسبة تامة في الدعبُ، ولم ي كن ىناؾ سبب يقتضي الفصل بينهما، كقولو تعالى: ﴿إِفَّ الأَْبػْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ۞ وَإِفَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ ٖٔ، ٗٔ]﴿فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [٘ٔ]. ومثاؿ الدختلفبْ، بولو تعالى: ﴿إِنيّْ أُشْهِدُ اللَّوَ وَاشْهَدُوا أَنيّْ بَرِيءٌ لشَِّا تُشْرِكُوفَ﴾ [ٗ٘]، أي: إني أشهدُ ا﵁َ وأشهدُكُم، فالجملة الثانية في ىذه الآية: إنشائية لفظاً، ولكنها خبريةٌ في الدعبَُ. ًٕ: دفع توىم غبّ الدراد: وذلك إذا اختلفت الجملتاف في الخبرية والإنشائية، وكاف الفصل يوىم خلبؼ الدقصود، كقولك لدن يسألك: ىل برئ علي من الدرض ؟ فتقوؿ: "لا - وشفاه ا﵁ " فبَؾ الواو يوىم السامع الدعاء عليو، وىو خلبؼ الدقصود. ًٖ: إذا كاف للجملةِ الأولى لزلّّ من الإعراب، وبُصِدَ تشريك الجملة الثانية لذا في الإعراب، كقولو تعالى: ﴿إِ فَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّوفَ عَن سَبِيلِ اللَّوِ﴾ [ٕ٘] جعلو صلةً. أما مواضع الفصل فخمسة، وىئً: في حالة كماؿ الاتصاؿ: وىو ابراد الجملتبْ ابراداً تاماً، بحيث تُنزَّؿ الثانية من الأولى منزلة نفسها ، كأف تكوف الجملة الثانية بدنزلة البدؿ من الجملة الأولى، كقولو تعالى: ﴿وَاتػَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بدَِا تػَعْلَمُوفَ ۞ أَ مَدَّكُم بِأَنػْعَاـٍ وَبَنِبَْ ﴾ [ٕٖٔ-ٖٖٔ]، أو بأف تكوف الجملة الثانية مؤكدة للجملة الأولى بدا يشبو أف يكوف توكيداً لفظياً أو معنوياً، كقولو تعالى: ﴿فَمَهّْلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ [رؽ ٚٔ]ًٕ: حالة كماؿ الانقطاع: وىو اختلبؼ الجملتبْ اختلبفاً تاماً، بأف يختلفا خبراً وإنشاءً، لفظاً ومعبًُ ، أو معبُ فقط، نحو: تكلَّم إني مصغٍ إليك. أو بألا يكوف ببْ الجملتبْ مناسبةٌ في الدعبُ ولا ارتباط، كقوؿ الشاعر: إنّّا الدرءُ بأصغريوِ كلّّ امرئٍ رىنٌ بدا لديوِ. فهنا يجب الفصل؛ لأفَّ العطف يكوف للربط، ولا ربط ببْ جملتبْ في شدَّة التباين وكماؿ الانقطاع.ًٖ: حالة شبو كماؿ الاتصاؿ: وىو كوف الجملة الثانية بوية الارتباط بالأو لى، لوبوعها جواباً عن سؤاؿٍ يفهم من الجملة الأولى، كقولو تعالى على لساف النبي يوسف :﴿وَمَا أُبػَرّْئُ نػَفْسِي إِفَّ النػَّفْسَ لأََمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّّْ﴾ [ٖ٘]ًٗ: حالة شبو كماؿ الانقطاع: وىو أف تُسبقَ جملة بجملتبْ و يصح عطفها على الأولى منهما؛ لوجود الدناسبة، ولكنْ في عطفها على الثانية فساد في الدعبُ، فيُبَؾُ العطف دفعاً لتوىّم أنو معطوؼ على الثانية، نحو بوؿ الشاعر: وتَظُنُّ سَلمى أنبِ أبغي ّٔا ... بَدَلاً أراىا في الضلبؿ تهيمُ. فجملةُ (أراىا) يصحُّ عطفها على جملة (تظنُّ) لكن يدنع من ىذا توىّم العطف على جملة (أبغي ّٔا). ً٘: التَّوسط ببْ الكمالبْ مع بياـ الدانع: وىو كوف الجملتبْ متناسبتبْ، وبينهما رابطة بوية، لكن يدنع من العطفِ مانع، وىو عدـ بصد التشريك في الحكم، كقولو تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلىَ شَيَاطِينِهِمْ بَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنََّّا نحَْنُ مُسْتػَهْزِئُوفَ ۞ اللَّوُ يَسْتػَهْزِئُ ِِّٔمْ وَيدَُدُّىُمْ فيِ طُغْيَانهِِمْ يػَعْمَهُوفَ﴾ ٗٔ-٘ٔ]
عدد الصفحات ٤٠٣﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلىَ شَيَاطِينِهِمْ بَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنََّّا نحَْنُ مُسْتػَهْزِئُوفَ ۞ اللَّوُ يَسْتػَهْزِئُ ِِّٔمْ وَيدَُدُّىُمْ فيِ طُغْيَانهِِمْ يػَعْمَهُوفَ﴾ ٗٔ-٘ٔ] معكم)؛ لابتضائو أنو من مقوؿ الدنافقبْ، والحاؿ أنو من بولو تعادعاءً عليهم، ولا على جملةِ (بالوا)؛ لئلب يُتوىمَ مشاركتو لو في التقييد بالظرؼ، وأفَّ استهزاء ا﵁ ّٔم مقيدٌ بحاؿ خُلوّىِم إلى شياطينهم، والوا بع أف استهزاء ا﵁ ّٔم غبّ مقيد بحاؿ من الأحواؿ. راجع: دلائل الإعجاز، ص ٚٚٔ-ٜٔٔ، ومفتاح العلوـ، ص ٖٙٗ-ٚٛٗ، والإيضاح في علوـ البلبغة، ص ٚٗٔ-ٜ٘ٔ، ولستصر الدعاني، ص ٘ٗٔ-ٙٙٔ، وبغية الإيضاح، جٕ/ٓٙ-ٙٚ، والبلبغة العربية، ج ٔ/ٖٛ٘-ٜٗ٘.
عدد الصفحات ٤٠٣- 733 - الفصل اللفظي والوصل الدعنوي من جهة أخرى؛ لأف ترؾ العطف ببْ الجمل (الفصل اللفظي) يكوف أحياناً بسبب بوة الاتصاؿ الدعنوي ا﵀قق للربط ببْ الجمل، وعندئذ يت ساوى الفصل والوصل في كونهما نوعبْ من أنواع الروابط؛ فالفصل ربط معنوي، والوصل ربط ظاىر. (ٔ) وىذا الدبحث سيتناوؿ بالدراسة تبادؿ القراءات ببْ حالات الوصل و الفصل اللفظي والدعنوي، وما يتبع ذلك من مسائل بلبغية ترتبط وتتعلق بو، وأثر ىذا التبادؿ في بلبغة نظم القرآف . (ٔ) انظر: مدخل القراءات القرآنية في الإعجاز البلبغي، د. لزمد إبراىيم شادي، دار السعادة ، القاىرة، د.ط./ ٜٚٛٔـ، ص ٗٛ-ٙٛ، والتوجيو البلبغي، ص ٖٔٙ.
عدد الصفحات ٤٠٤- 731 - المطلب الأول: الوصل والفصل اللفظي، وأثرهما في بلاغة نظم القرآن . وردت بعض الجمل القرآنية الدتجاورة نتيجة تعدد و تنوع القرا ءات على التبادؿ الظاىري واللفظي ببْ الوصل والفصل، حيث برأ بعض براء الدتواتر ىذه الجمل بالربط اللفظي بحرؼ عطف، وبرأىا آخروف بدوف حرؼ عطف اكتفاء بدا ببْ الجملتبْ الدتجاورتبْ من روابط معنوية. والحق أف الاتصاؿ والبَابط ببْ الجملتبْ في الأمثلة البٍ ستأتي في ىذا الدطلب متحقق حتماً، غبّ أف بعض القراء ات أكَّدت البَابط بحرؼ العطف، وبعضها اكتفت بذلك البَابط الدعنوي. وىذا أمرٌ مسلَّم بو ؛ لأفَّ ىذا الأمر من الدعلوـ ضرورة للمتبحّْر في علوـ البلبغة والقراءات الدتواترة ؛ حيث يستحيل في القراءات الدتواترة الخروج عن الضوابط البلبغية الدنطقية، ومن ثََّ الربط في بعض القراءات بحرؼ عطف ببْ جمل تبْ بينهما بساـ الانقطاع الدعنوي، واختيار الفصل اللفظي ببْ الجمل في القراءات الأخرى. وبد ببَّْ الاستقراء التاـ للقراءات الدتنوعة - وخاصة الدتواترة منها - أف بعض الجمل القرآنية الدختلف في براءته ا بد وردت بطريقتبْ من طرؽ الربط ، فجاءت ىذه الجمل الدتجاورة بطري قة الوصل في بعض القراءات، ووردت في براءات أخرى بطريقة الفصل اللفظي بينهما. وكذلك ببَّْ الاستقراء أف التبادؿ بد جرى ببْ حروؼ العطف في بعض القراءات الدتفق على براءتها بطريقة الوصل اللفظي ببْ الجمل، وىو ما يعرؼ باسم (تعاور الحروؼ). وىذا الدطلب سيتناوؿ ىاتبْ الدسألتبْ بالدراسة من خلبؿ الفقرتبْ الآتيتبْ: أولاً: تبادل القراءات بين الوصل والفصل اللفظي، وأثره في بلاغة النظم. وردت بعض الجمل القرآنية نتيجة تنوع القراءات الدتواترة على التبادؿ ببْ طريقبٍ الوصل والفصل، وكاف منها بولو تعالى: ﴿وَبَالُوا ابزََّذَ اللَّوُ وَ لَدًا سُبْحَانَوُ بَلْ لَوُ مَا فيِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ كُلّّ لَوُ بَانِتُوفَ﴾ [سورة البقرة/ ٙٔٔ]، حيث برأ جمهور القراء ﴿وَبَالُوا ابزََّذَ اللَّوُ﴾ بالواو، وبرأ ابن عامر ﴿بَالُوا ابزََّذَ اللَّوُ﴾ بدوف واو ، كما ىي في الدصحف الشامي.(ٔ) و جمهور الدفسري ن على أف بولو: (وَ بَالُوا) في براءة الجمهور معطوؼ على ما ببلو، وىو بولو: ﴿وَبَالَتِ الْيػَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَبَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيػَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَىُمْ يػَتػْلُوفَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ بَاؿَ الَّذِينَ لاَ يػَعْلَمُوفَ مِثْ لَ بػَوْلذِِمْ ﴾ [سورة البقرة/ ٖٔٔ]، أو بولو﴿وَمَنْ أَظْلَمُ لشَِّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّوِ أَفْ يُذْكَرَ فِيهَا اسمُْوُ وَسَعَى فيِ خَرَأَِّا﴾ [سورة البقرة/ ٗٔٔ]، أي: إفَّ ىذه القراءة تضيف إلى ضلبلات الفرؽ الثلبث الدذكورة (اليهود، والنصارى، (ٔ) السبعة، ص ٜٙٔ، والدبسوط، ص ٖٗٔ، والتيسبّ، ص ٕٙ، والنشر، ٕ/ٕٓ٘، وبرببّ التيسبّ، ص ٖٜٕ.
عدد الصفحات ٤٠٥