- ٖٖ٘ - وىذا الحذؼُ كثتَ؛ ومنو قوؿ الرجل بعد طوؿ العتاب لصاحبو ، وتعديده عليو ذنوبو بعد كثرة إحتانو إليو : أمِنْ قلة إحتاني إليك ؟ أمِنْ إساءتي إليك ؟ والدعتٌ: أمن ىذا فعلتَ ما فعلتَ؟ (ٔ) الثاني: (أَف يػُؤْتَى) في لزل رفع بااسبتداء، والخ بر لزذوؼ، تقديره: أأف يُؤتَى أحَدٌ من الكتاب والعلم مثل ما أوتيتم تصدقوف بو، أو تعتًفوف بو؟ أو: أإتياف أحد مثل ما أوتيتم لشكن أو مصدؽ بو.(ٕ) الثالث: أف يكوف موضع (أَف يػُؤْتَى) النصب على إضمار فعل، تقديره: أتقروف، أو أتشيعوف ذلك، أو أتذكروف ، ولضوه. و الدعتٌ: أتقروف لأحد من الدتلمتُ أف يؤتى أحد مثل ما أوتيتم؟ وىذا الوجو ىو أولى الوجوه – كما يرى مكي بن أبي طالب – لأف ااسستفهاـ بالفعل أولى؛ لأنك عن الفعل تتتفهم. وبذلك يكوف معتٌ الآية على ىذا الوج و من وجوه تفتتَ ااسستفهاـ كمعتٌ قولو تعالى: ﴿أَتَُٖدِّثُونػَهُمْ تَِٔ ا فػَتَحَ اللَوُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِوِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ﴾ [سورة البقرة/ ٙٚ] أيأتٖدثوف الدتلمتُ تٔا وجدتم من صفة نبيهم في كتابكم ، ليحاجوكم بو عند ربكم .(ٖ) وااسستفهاـ على قراءة ابن كثتَ توبيخ من الأحبار للأتباع على تصديقهم بأف لزمداً نبي مبعوث ؛ لتأكيد الإنكار. أي: إفَ ااسستفهاـ في ىذه الآية كااسستفهاـ في قولو تعالى: ﴿أَف كَافَ ذَا مَاؿٍ وَبَنِتَُ ۞ إِذَا تػُتػْلَى عَلَيْوِ آيَاتػُنَا قَاؿَ أَسَاطِتَُ الأَوَلِتُ﴾ [سورة القلم/ٗٔ-٘ٔ].(ٗ) أما أسلوب الخبر في قراءة الجمهور فقد حملو بعض الدفترين على معتٌ الإخبار، ثم ذكروا وجوىاً عديدة في تأويل الدعتٌ، أشهرىا: (٘) أولاً : أف قولو: ﴿أَفْ يػُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ حتَُاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ لزموؿ على النفي بتقدير (اس) نافية لزذوفة؛ لداسلة الكلاـ عليها،(ٙ) وتكوف (أو) تٔعتٌ (إاسَ أف)، كقو لك: لألزمنك أو تقضيتٍ حقي . (ٔ) معالم التنزيل، ٕ/٘٘، ومفاتيح الغيب، ٛ/٘ٛ، ومدارؾ التنزيل، ٔ/ٕٚٗ، والدر الدصوف، ٖ/ٕٕ٘-ٖٕ٘، واللباب، ٘/ٕٖ٘. (ٕ) حجة الفارسي ، ٖ/٘٘، و مشكل إعراب القرآف، ٔ/ٖٙٔ، وزاد الدتتَ، ٔ/ٚٓٗ. (ٖ) حجة الفارسي ، ٖ/٘٘–ٙ٘، ومشكل إعراب القرآف، ٔ/ٖٙٔ، والكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٖٛٗ، وزاد الدتتَ، ٔ/ٛٓٗ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٗ/ٕٔٔ، والبحر ا﵀يط، ٕ/ٕٓ٘، والدر الدصوف، ٖ/ٕ٘ٗ. (ٗ) الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٖٚٗ، و ا﵀رر الوجيز، ٔ/ٙ٘ٗ، ومفاتيح الغيب، ٛ/ٛ٘، واللباب، ٘/ٕٖ٘. (٘) ا﵀رر الوجيز، ٔ/ٙ٘ٗ–ٚ٘ٗ، والدر الدصوف، ٖ/ٕٕ٘-ٕٙ٘، واللباب، ٘/ٖٕٖ–ٕٖ٘. (ٙ) حمل بعض الدفترين (أف) على النفي بداسً من تقدير (اس) لزذوفة؛ لأف (أفْ) تأتي أحياناً للنفي كما تأتي (اس). ونقلو بعضهم أيضاً عن الفراء. انظر: البحر ا﵀يط، ٕ/ٜٔ٘، والدر الدصوف، ٖ/ٕ٘٘، واللباب، ٘/ٕٖٗ.
عدد الصفحات ٣٥٩- ٖٖٙ - و معتٌ الآية على ىذا التأويل : أنهم أرادوا تعليل قولذم: ﴿وَاس تػُؤْمِنُوا إِاسَ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ [سورة آؿ عمراف/ ٖٚ] بتقدير اسـ تعليل لزذوفة قبل أف الدصدرية - وىو حذؼ شائع مثلو - ثم تقدير حرؼ نفي بعد (أف) يدؿ عليو التياؽ، ويقتضيو لفظ (أحد) الدراد منو شموؿ كل أحد ؛ لأف ذلك اللفظ اس يتتعمل مراداً منو الشموؿ إاس في سياؽ النفي. وحذؼ حرؼ النفي بعد اسـ التعليل – سواء أكانت ظاىرة أو مقدرة - كثتَ في الكلاـ، ومنو قولو تعالى: ﴿يػُبػَتُُِّ اللَوُ لَكُمْ أَفْ تَضِلُّوا﴾ [سورة النتاء/ٙٚٔ]، أي: لئلا تضلوا. (ٔ) و تقدير الدعتٌ: واس تؤمنوا بشيء لأي أحد إاس لدن تبع دينَكم ؛ لئلا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، إاس أف حتاجوكم. (ٕ) والقصد من ىذا الكلاـ: تثبيت أنفتهم على ملازمة دين اليهودية .(ٖ) وقيل: الكلاـ على ىذا الوجو فيو تقدنً وتأختَ، واللاـ زائدة. و الدعتٌ أف علماء اليهود قالوا لأتباعهم: اس تصدقوا بأف يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والكتاب ، والحجة، والدن والتلوى ، وفلق ال بحر، وغتَىا من الفضائل والكرامات . أي: إنها اس تكوف إاس فيكم، فلا تؤمنوا أف يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إاس من تبع دينكم.(ٗ) ثانياً : جُلة (أَف يػُ ؤْتَ ى) لررور ة تْرؼ تعليل مقدر، والدػُ عَلَل لزذوؼ، تقديره : لأف يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من فَضْل العلم والكتاب دعاكم إلى أف قػُلْتُم ما قلتم، ودبَرتم ما دبَرتم، اس لشيء آخر. ويؤيده قراءة ابن كثتَ على ااسستفهاـ؛ فإنها تدؿ على انقطاع قولو: (أَف يػُؤْتَى) عما قبلو، واستقلالو بالإنكار والتوبيخ والتقريع .(٘) ثالثاً : أف ينتصب (أَف يػُؤْتَى) على الدفعوؿ لأجلو، والتقدير: لسافةَ أو كراىة أف يُؤتَى. و يذلك يكوف قولو: ﴿أَف يػُؤْتَى أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ حتَُآجُّوكُمْ ﴾ من ت٘اـ قوؿ الطائفة، و ليس داخلاً تٖت قولو: (قل). أي: فعلتم ذلك حتداً وخوفاً من أف تذىب رئاستكم ويشارك كم أحد فيما أوتيتم من فضل العلم، ولسافةَ أف حتاجوكم عند (ٔ) البحر ا﵀يط، ٕ/ٜٔ٘–ٕٓ٘، والدر الدصوف، ٖ/ٕ٘٘، واللباب، ٘/ٕٖٗ، والتحرير والتنوير، ٖ/ٕٛٔ. (ٕ) التحرير والتنوير، ٖ/ٕٛٔ. (ٖ) وقاؿ الزجاج: معتٌ الآية: اس تٕعلوا تصديقكم النبي في شيء لشا جاء بو إاس لليهود؛ فإنكم إف قلتم ذلك للمشركتُ كاف عوناً لذم على تصديق لزمد . انظر: معاني الزجَاج،ٔ/ٖٓٗ، وزاد الدتتَ، ٔ/ٚٓٗ. (ٗ) زاد الدتتَ، ٔ/ٙٓٗ-ٚٓٗ، و الجامع لأحكاـ القرآف، ٗ/ٖٔٔ. (٘) الكشاؼ، ٔ/ٔٓٗ، وفتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب للإماـ الطيبي الحتتُ بن عبد ا﵁ ( ٖٗٚىػ)، دراسة وتٖقيق لتورة آؿ عمراف، رسالة معدة لنيل درجة الداجتتتَ، إعداد: حتن بن أحمد بلغيث العمري، بإشراؼ: د.حكمت بشتَ ياستُ، الجامعة الإسلا مية في الددينة الدنورة، كلية القرآف الكرنً، قتم التفتتَ، عاـ ٙٔٗٔىػ، ص ٔ٘ٔ، وأنوار التنزيل، ٕ/ٖ٘، والدر الدصوف، ٖ/ٕٖ٘-ٕٗ٘، واللباب، ٘/ٖٕٖ، وروح الدعاني، ٖ/ٕٓٓ.
عدد الصفحات ٣٦٠- ٖٖٚ - ربكم، أي : يقيموف الحجة عليكم عند ا﵁؛ إذ كتابكم يثبت نبوة رسوؿ ا﵁ ، ويلزمكم أف تؤمنوا بو وتتبعوه .(ٔ) و لشا يؤيد ىذا الدعتٌ قولو بعده: (قُلْ إِفَ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَوِ يػُؤْتِيوِ مَن يَشَاء)، ويؤيده أيضاً قراءة ابن كثتَ على ااسستفهاـ الذي معناه الإنكار عليهم والتقري ع والتوبيخ؛ لأف ااسستفهاـ تٔعتٌ الإنكار مثبت من حيث الدعتٌ، أي: ألدخافة أف يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أو حتاجوكم عند ربكم قلتم ذل ك وفعلتموه؟(ٕ) رابعاً : (أَف يػُؤْتَى) منصوب بفعل مضمر يدؿ عليو قولو : ﴿وَاس تػُؤْمِنُوا إِاسَ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ [سورة آؿ عمراف/ ٖٚ]؛ لأف قولذم ىذا إنكار لأف يؤتى أحد مثل ما أو توا، والدعتٌ: قل إف الذدى ىدى ا﵁، فلا تنكروا أف يؤتى أحد مثل ما أوتيتم.(ٖ) خامساً : أف يكوف (ىُدَى اللَوِ ) بداسً من (الذُْدَى)، ويكوف (أَحَدٌ ) خبر (أَف يػُؤْتَى)، والتقدير: قُلْ إفَ ىدى ا﵁ أف يؤتى أحد، أو: إف ىدى ا﵁ آتٍ أحداً مثل ما أوتيتم، و(أوْ ) تٔعتٌ (حتى)، والدعتٌ: حتى حتاجوكم عند ربكم ، فيغلبوكم ويدحضوا حُجَتَكم عند ا﵁، و(حتَُاجُّوكُمْ ) ليس معطوفاً على (أَف يػُؤْتَى) وداخلاً في خبر (إف).(ٗ) سادساً : أف يكوف (أَف يػُؤْتَى) بداسً من (ىُدَى اللَوِ )، و الدعتٌ: قُلْ : إف الذدى ىدى ا﵁، وىو أف يؤتى أحد كالذي جاءنا لضن، ويكوف قولو: (أَوْ حتَُاجُّوكُمْ ) تٔعتٌ: فليحاجوكم، فإنهم يغل بونكم.(٘) وكل وجو من الوجوه الدذكورة ىو موضع نقاش وأخذ ورد لدى الدفترين، تْيث يك اد اس يتلم واحدٌ منها من النقد، وىناؾ أيضاً وجوه أخرى ذكرىا الدفتروف في تقدير الدعتٌ على القراءتتُ، والدذكور ىو الأشهر.(ٙ) وقد حمل بعض الدفترين أسلوب الخبر في قراءة الجمهور على معتٌ ااسستفهاـ، فذىب إلى أف الآية على قراءة الجمهور تعتٍ: أنهم أرادوا إنكار أف يؤتى أحد النبوة كما أوتيها أنبياء بتٍ إسرائيل ، فالكلاـ على ىذه القراءة تٔعتٌ ااسستفهاـ الإنكاري، أي: إفَ الجملة خبرية في الظاىر، لكنها في حقيقتها استفهامية تفيد الإنكار والتوبيخ، (ٔ) وقاؿ مكي: الدعتٌ: اس تؤمنوا أف لزمداً وأصحابو على حق إاس لدن تبع دينكم؛ لسافة أف يطلع أحدعلى عنادكم الحق، وحتاجوكم بو عند ربكم. انظر: مشكل إعراب القرآف، ٔ/ٗٙٔ، وزاد الدتتَ، ٔ/ٚٓٗ. (ٕ) البحر ا﵀يط، ٕ/ٛٔ٘، والدر الدصوف، ٖ/ٕ٘٘، واللباب، ٘/ٕٖٗ، وروح الدعاني، ٖ/ٕٔٓ. (ٖ) الكشاؼ، ٔ/ٔٓٗ، والدر الدصوف، ٖ/ٕ٘ٗ، واللباب، ٘/ٖٕٖ، وروح الدعاني، ٖ/ٕٔٓ. (ٗ) الكشاؼ، ٔ/ٔٓٗ، وأنوار التنزيل، ٕ/ٖ٘، والبحر ا﵀يط، ٕ/ٛٔ٘، والدر الدصوف، ٖ/ٕٗ٘، واللباب، ٘/ٕٖٗ، وروح الدعاني، ٖ/ٕٓٓ. (٘) ا﵀رر الوجيز، ٔ/ٙ٘ٗ، والدر الدصوف، ٖ/ٕٗ٘-ٕ٘٘، واللباب، ٘/ٕٖٗ. (ٙ) راجع: الجامع لأحكاـ القرآف، ٗ/ٕٔٔ–ٗٔٔ، و البحر ا﵀يط، ٕ/ٛٔ٘–ٕٓ٘، والد ر الدصوف، ٖ/ٕٕ٘-ٕ٘ٙ، واللباب، ٘/ٖٕٖ–ٕٖٚ.
عدد الصفحات ٣٦١- ٖٖٛ - و حذفت منها أداة ااسستفهاـ لداسلة التياؽ عليها، و لشا يؤيد ذلك قراءة ابن كثتَ بهمزتتُ على ااسستفهاـ.(ٔ) فااسستفهاـ في قراءة ابن كثتَ ظاىر في داسلتو على التوبيخ والإنكار، ومن حمل قراءة الجمهور على معتٌ الإخبار؛ فلما يدؿ عليو الظاىر، ومن حملها على معتٌ ااسستفهاـ فقد استدؿ بالقراءة الأخرى وراعى داسلة الآية على التوبيخ وااسستنكار، و أراح نفتو من عناء البحث في الوجوه الدختلفة التي حتتملها معتٌ الإخبار. واس تٗفى وجوه البلاغة في قراءة ابن كثتَ التي تٗرج ااسستفهاـ عن معناه الأصلي إلى معتٌ ااسستنكار والتوبيخ بداسلة التياؽ، وإف كانت قراءة الجمهور أعم وأوسع معتٌ من حيث كثرة الوجوه التي حتتملها معتٌ الإخبار؛ لشا يجعل الآية على قراءة الجمهور وحدىا - بوجوه تأويلها الدتعددة - تٔثابة أكثر من عشر آيات، كل واحدة منها تكاد تنافس الأخرى في بلاغتها ، واس يوجد إيجاز في أي كلاـ بل يغ أبلغ من ىذا الإيجاز. ورأى الفارسي أف قراءة الجمهور أ رجح من الأخرى ؛ لأف (أحد) تدؿ على الواحد والكثرة، وىي في قراءة ابن كثتَ تدؿ على الكثرة بداسلة جُع ضمتَه في قولو: (أو حتاجوكم ) حملاً على الدعتٌ، و لذلك رأى أف ىذا الدوضع ينبغي فيو أف ترجح قراءة الجمهور على قراءة ابن كثتَ ؛ لأف الأمياء الدفردة – مثل (أحد) – ليس بالدتتمر أف تدؿ على الكثرة ، ولأف ااسستفهاـ في قراءة ابن كثتَ للتوبيخ والتقرير، وإذا كاف للتقرير فهو للإيجاب، وإذا كاف تٔعتٌ الإيجاب لم يجز دخوؿ (أحد) عليو، كما لم يجز دخولذا في الإيجاب. (ٕ) وقد ردَ ابن عطية على الحجة الأولى بأف (أحد) في مثل النبوة تدؿ على الكثرة؛ لأنها تقتضي الأتباع .(ٖ) وأرد على الحجة الثانية بأف أكثر الدفترين حملوا ااسستفهاـ على الإنكار الذي يفيد النفي وليس الإيجاب، وىذا حتتِّن دخوؿ (أحد) عليو؛ لأف لفظ أحد يراد بو الشموؿ؛ وىو اس يتتعمل مراداً منو الشموؿ إاس في سياؽ النفي. فالقراءتاف في قوة البلاغة من ىذه الناحية سواء. وتعدد القراءات في ىذه الآية لتكثتَ الدعاني ، والتفنن في إلقاء الدعتٌ، وىذا دليل مياوية وإعجاز النظم الذي ضم كل تلك الدعاني في جُلة واحدة، ثم أداىا بأساليب لستلفة اس ينفي و احد منها الآخر، واس يخل ببلاغتو. و لشا ورد على التبادؿ بتُ أسلوبي الخبر وااسستفهاـ من القراءات الدتواترة قولو تعالى: ﴿ إِنَكُمْ لَتَأْتُوفَ الرِّجَاؿَ شَهْوَةً مِنْ دُوفِ النِّتَاءِ بَ لْ أَنػْتُمْ قػَوْـٌ مُتْرِفُوفَ ﴾ [الأعراؼ ٔٛ] حيث قرأ الددنيَ اف وحف ص ﴿إِنَكُمْ لَتَأْتُوفَ (ٔ) التحرير والتنوير، ٖ/ٕٛٔ. (ٕ) حجة الفارسي ، ٖ/ٙ٘–ٚ٘. (ٖ) ا﵀رر الوجيز، ٔ/٘٘ٗ.
عدد الصفحات ٣٦٢- ٜٖٖ - الرِّجَاؿَ﴾ على الإخبار، وقرأ الباقوف: ﴿أ ئِ نَكُمْ لَتَأْتُوفَ الرِّجَاؿَ﴾ على ااسستفهاـ .(ٔ) و قولو تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَاؿَ لِقَوْمِوِ إِنَكُمْ لَتَأْتُوفَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبػَقَكُمْ بهَِا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِتَُ ﴾ [ العنكبوتٕٛ] حيث قرأ الحرمياف وابن عامر وحفص وأبو جعفر ويعقوب ﴿إِنَكُمْ لَتَأْتُوفَ﴾ على الإخبار، وقرأ الباقوف: ﴿أئِنَكُمْ لَتَأْتُوفَ﴾ على ااسستفهاـ.(ٕ) و ااسستفهاـ في قراءة الآيتتُ ﴿أَ ئِ نَكُمْ لَتَأْتُوفَ الرِّجَاؿَ﴾ وقولو: ﴿ أَ ئِ نَكُمْ لَتَأْتُوفَ الْفَاحِشَةَ﴾ ظاىر في داسلتو على التوبيخ والإنكار والتقريع. (ٖ) أما الإخبار في القراءة الأخرى فيحتمل أمرين: الأول: أف تكوف الآيتاف على صيغة الخبر في الظاىر، لكنهما في الحقيقة استفهاميتاف، على تقدير همزة استفهاـ لزذوفة للتخفيف، ولداسلة ما قبلها عليها.(ٗ) والثاني: أف يكوف قولو: ﴿إِ نَكُمْ لَتَأْتُوفَ الرِّجَاؿَ ﴾ [ٔٛ] وقولو: ﴿ إِنَكُ مْ لَتَأْتُوفَ الْفَاحِشَةَ ﴾ [ٕٛ] خاً متتعملاً في التوبيخ وااسستنكار، وجُلة: ﴿إِنَكُمْ لَتَأْتُوفَ الرِّجَاؿَ ﴾ مبينة لجملة ﴿أَتَأْتُوفَ الْفَاحِشَةَ ﴾ [ٓٛ]،و البياف راجع إلى الشيء الدنكر بهمزة الإنكار في (أَتَأْتُوفَ الْفَاحِشَة ) في قولو: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَاؿَ لِقَوْمِوِ أَتَأْتُوفَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبػَقَكُمْ بهَِا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِتَُ ﴾ [سورة الأعراؼ/ ٓٛ].(٘) وقد اختار أبو عبيد قرا ءة الخبر لزتجاً بأفَ الجملة القرآنية ﴿إِ نَكُمْ لَتَأْتُوفَ الرِّجَاؿَ ﴾ [ٔٛ] على التفتتَ للفاحشة الدذكورة، فلم حتتن إدخاؿ ااسستفهاـ عليو ؛ لأنو يقطع ما بعده عما قبلو. و استدؿ بقولو تعالى: ﴿وَمَا لزَُمَدٌ إِاسَ رَسُوؿٌ قَدْ خَلَ تْ مِنْ قػَبْلِوِ الرُّسُلُ أَفَ ئِ نْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انػْ قَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ﴾ [سورة آؿ عمراف/ ٗٗٔ]، وقولو: ﴿أَفَ ئِ نْ مِتَ فػَهُمُ الخَْالِدُوفَ ﴾ [سورة الأنبياء/ٖٗ] .حيث لم يقلأَفَ ئِ نْ مَا تَ أَوْ قُتِلَ أَ نػْقَلَبْتُمْ )، (أَفَ ئِ نْ مِتَ أَ فػَهُمُ )؛ لأف (انقلبتم، وفهم) على التفتتَ للفعلتُ الدتتفهَم عنهما، فهما تٔنزلة ش يء واحد كالدبتدأ والخبر، ف لا (ٔ) التبعة، ص ٕٙٛ، والتيتتَ، ص ٔٛ، والنشر، ٔ/ٕٔٗ، وتٖبتَ التيتتَ، ص ٖٗٚ. وينبغي ااسنتباه إلى أف كل قارئ لشن قرأ بااسستفهاـ يقرأ على أص ولو الدذكورة في باب الذمزتتُ المجتمعتتُ في كلمة واحدة، فلتَجع إليها في كتب القراءات. (ٕ) التبعة، ص ٜٜٗ، والتيتتَ، ص ٗٔٔ، والتلخيص في القراءات، ص ٕٖٙ، والنشر، ٔ/ٕٕٗ، وتٖبتَ التيتتَ، ص ٔٓ٘. (ٖ) مفاتيح الغيب، ٗٔ/ٖٚٔ، والبحر ا﵀يط، ٗ/ٖٖٚ، وج ٚ/٘ٗٔ، والدر الدصو ف، ٘/ٕٖٚ، واللباب، ٜ/ٕ٘ٓ، وروح الدعاني، ٕٓ/ٖ٘ٔ. وقد ذىب الشوكاني إلى أف إعادة ااسستفهاـ في آية الأعراؼ يدؿ على الدبالغة في التوبيخ والتقريع؛ لتكرار ااسستفهاـ الإنكاري في قرا ءة ااسستفهاـ. انظر: فتح القدير، ٕ/ٕٖٗ. (ٗ) التحرير والتنوير، ٛ/ٜٚٔ، ٕٓ/ٕٙٔ. (٘) الدوضِّح، ٕ/ٖٚ٘، ومفاتيح الغيب، ٗٔ/ٖٚٔ، والبحر ا﵀يط، ٗ/ٖٖٚ، ٚ/٘ٗٔ، والدر الدصوف، ٘/ٕٖٚ، وفتح القدير، ٕ/ٕٖٗ.
عدد الصفحات ٣٦٣- ٖٓٗ - حتتن أف يكوف فيهما استفهاماف، كما اس يجوز: أزيد أمنطلق. (ٔ) و اختار الخليل وسيبويو وتابعهما مكي قراءة ااسستفهاـ ؛ لأف الجملتتُ ﴿إِ نَكُمْ لَتَأْتُوفَ الرِّجَاؿَ﴾ ، ﴿أَتَأْتُ وفَ الْفَاحِشَةَ﴾ جُلتاف متتقلتاف، و كلُّ واحد من ااسستفهامتُ جُلة متتقلة غتَ لزتاجة في ت٘امها إلى شيء آخر، فلك أف تتتفهم عن كل واحدة منهما .(ٕ) و أما ما ذكره أبو عبيد من كوف جُلة ﴿إِنَكُمْ لَتَأْتُوفَ الرِّجَاؿَ﴾ على التفتتَ لدا قبلها فلا وجو لو؛ اسستقلاؿ كل جُلة من الجملتتُ وعدـ افتقارىا إلى ما يفترىا ، تٓلاؼ الآيتتُ اللتتُ استدؿ بهما؛ لأف الفعل (انقلبتم) وجُلة (فهم الخالدوف) فيهما وقعتا جواباً للشرط، فلم حتتن انفصالذما عما قبلهما بااسستفهاـ. وقد ورد في التنزيل إعادة ااسستفهاـ اسنفصاؿ الجملتتُ في قولو تعالى: ﴿قُلْ آللَوُ أَذِفَ لَكُمْ أَـْ عَلَى اللَوِ تػَفْتػَرُوفَ ﴾ [سورة يونس/ٜ٘].(ٖ) وقد ورد مثل ىذا التبادؿ بتُ أسلوبي الخبر وااسستفهاـ في القراءات الدتواترة والشاذة في قولو تعالى: ﴿يَا أَيػُّهَا الَذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فيِ سَبِيلِ اللَوِ اثَاقػَلْتُمْ إِلىَ الأَْرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالحَْيَ اةِ الدُّنػْيَا مِنَ الآْخِرَةِ ﴾ [ التوبةٖٛ]حيث قرأ قراء الدتواتر ﴿ اثَاقػَلْتُمْ ﴾ على الإخبار، وقرئ في الشاذ (أثَاقػَلْتُمْ ) على ااسستفهاـ.(ٗ) وجُهور الدفترين على أف القراءة الدتو اترة خبر متتعمل في التوبيخ ؛ بداسلة ااسستفهاـ الإنكاري في قولو: ( مَا لَكُمْ )، وأف ااسستفهاـ في القراءة الشاذة استفهاـ إنكاري توبيخي، والقراءتاف متفقتاف في الدعتٌ. (٘) و كلمة ﴿اثَاقػَلْتُمْ﴾ في القراءة الدتواترة وقعت في لزل جواب الشرط، والأولى في جُلة الش رط أ اس يدخل ااسستفهاـ على جوابو، فهي كقولو تعالى: ﴿أَفَ ئِ نْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انػْ قَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ﴾ [سورة آؿ عمراف/ ٗٗٔ]، وقولو: ﴿أَفَ ئِ نْ مِتَ فػَهُمُ الخَْالِدُوفَ ﴾ [سورة الأنبياء/ٖٗ] .حيث لم يقل: (أَنػْقَلَبْتُمْ )، (أَ فػَهُمُ )؛ لأف (انقلبتم، فهم) وقعا جواباً للشرط، فلم حتتن دخوؿ ااسستفهاـ عليهما؛ لأف الشرط وجوابو تٔثابة شيء واحد كالدبتدأ والخبر، ولأف دخوؿ همزة ااسستفهاـ على الجواب يمنع عمل أداة الشرط فيو؛ لأفَ ما بعد حرؼ ااسستفهاـ اس يعمل في و ما قبل حرؼ ااسستفهاـ . (ٔ) حجة ابن خالويو، ص ٛ٘ٔ، والكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٛٙٗ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٚ/ٕ٘ٗ–ٕٙٗ، وفتح القدير، ٕ/ٕٖٗ. (ٕ) الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٛٙٗ، و مفاتيح الغيب، ٗٔ/ٖٚٔ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٚ/ٕ٘ٗ – ٕٙٗ، واللباب، ٜ/ٕ٘ٓ، وفتح القدير، ٕ/ٕٖٗ. (ٖ) حجة ابن خالويو، ص ٛ٘ٔ. (ٗ) أنوار التنزيل، ٖ/٘ٗٔ، و البحر ا﵀يط، ٘/ٖٗ. (٘) أنوار التنزيل، ٖ/٘ٗٔ، و البحر ا﵀يط، ٘/ٖٗ، وغرائب القرآف، ٖ/ٜٙٗ، وإرشاد ا لعقل، ٗ/٘ٙ، وفتح القدير، ٕ/ٕ٘٘.
عدد الصفحات ٣٦٤- ٖٔٗ - وبذلك يكوف العاملُ في ىذا الظَرؼ إمَا ااسستقرارَ الدقدَر في (لكم)، أو مضمر اً مدلواسً عليو باللَفظ ، والتقدير: ما تصنعوف إذا قيل لكم.(ٔ) والأظهر تقدير لفظ يدؿ عليو (أثَاقػَلْتُمْ) الذي دخلت عليو همزة ااسستفهاـ؛ ليكوف اللفظ الدػُ قدَر مدلواسً عليو من حيث اللفظِ والدعتٌ. أي: ما لكم تتثاقلوف إذا قيل لكم انفروا، وحُ ذِ ؼ؛ لداسلة (اثاقلتم) عليو.(ٕ) فهذا الدثاؿ يصلح أف يكوف لزلاً للاختلاؼ بتُ الدفترين؛ لأف ﴿اثَاقػَلْتُمْ﴾ وقعت في لزل جواب الشرط، تٓلاؼ (إِنَكُمْ لَتَأْتُوفَ ) في آيتي الأعراؼ والعنكبوت. و لذلك أرجِّح أف القراءتتُ الدتواترتتُ في قوة البلاغة سواء، ووجو البلاغة في نظم القرآف في الآيتتُ – موضع الدراسة - يرجع إلى التفنن والتنويع في طرؽ إل قاء الخطاب: بأسلوب الخبر الدتتعمل في التوبيخ في بعض القراءات، وبأسلوب ااسستفهاـ الإنكاري في بعضها الآخر . ولشا يدعوني إلى ىذا ااسعتقاد أف قراء الدتواتر ا تفقوا على قراءة الآية ﴿أَئِنَكُمْ لَتَأْتُوفَ الرِّجَاؿَ وَتػَقْطَعُوفَ التَبِيلَ وَتَأْتُوفَ فيِ نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [ٜٕ] بأسلوب ااسستفهاـ، بعد اختلافهم في الآية التابقة لذا؛ حيث أعتقد أف اختلاؼ القراءات في الآية التابقة، وااستفاؽ في ىذه الآية للتنويع والتفنن اس أكثر، وإاس فالقصد إلى التوبيخ وااسستنكار في آيتي الأعراؼ وآيتي العنكبوت ظاىر في جُيع الآيات، وعلى جُيع الوجوه الدذكورة في تأويل قراءة الخبرية. وقد ورد أيضاً على التبادؿ بتُ أسلوبي الخبر وااسستفهاـ من القراءات الدتواترة قولو تعالى : ﴿وَجَاءَ التَحَرَةُ فِرْعَوْفَ قَالُوا إِفَ لَنَا لأََجْرًا إِفْ كُنَا لضَْنُ الْغَالِبِتَُ﴾ [ٖٔٔ]حيث قرأ الحرمياف وحفص وأبو جعفر ﴿ إِفَ لَنَا لأََجْرًا﴾ على الإخبار، وقرأ الباقوف: ﴿ أئِ نَ لَنَا لأََجْرًا﴾ على ااسستفهاـ، وىم على مذاىبهم الدذكورة في باب الذمزتتُ من كلمة .(ٖ) فأما ااسستفهاـ في قراءة الجمهور فعلى أصلو في الداسلة على ااسستعلاـ و ااسستخبار عن الدتتفهَم عنو، ولشا يدؿ على ذلك ظاىر جواب فرعوف بػ(نػَعَمْ ) في الآية التالية : ﴿قَاؿَ نػَعَمْ وَإِنَكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَبِتَُ ﴾ [سورة الأعراؼ/ ٗٔٔ]،حيث يدؿ جوابو بػ(نعم) على أنهم كانوا يتتفهموف عن جزاء سحرىم. (ٗ) (ٔ) الكشاؼ، ٕ/ٕٛ٘، وإرشاد العقل، ٗ/٘ٙ، وفتح القدير، ٕ/ٕ٘٘، وروح الدعاني، ٓٔ/ٜ٘. (ٕ) البحر ا﵀يط، ٘/ٗٗ، والدر الدصوف، ٙ/ٓ٘، واللباب، ٓٔ/ٕٜ، وإرشاد العقل، ٗ/٘ٙ. (ٖ) التبعة، ص ٜٕٛ، والدبتوط، ص ٕٕٔ، والتيتتَ، ص ٔٛ، والنشر، ٔ/ٕٔٗ، وتٖبتَ التيتتَ، ص ٖ٘ٚ-ٖٙٚ. (ٗ) الدوضِّح، ٕ/ٚٗ٘، وفتح القدير، ٕ/ٖٖٚ، والتحرير والتنوير، ٛ/ٕٖٕ.
عدد الصفحات ٣٦٥- ٕٖٗ - و معتٌ الآية على ىذه القراءة: لدػَا علم التحرة أف فرعوف ش ديد الحرص على أف يكونوا غالبتُ، و خافوا أف يتخرىم فرعوف بدوف أجر ، سألوه: ىل سيجعل لذم أجراً إف غلبوا أو اس؟ فأجابهم فرعوف: نعم لكم الأجر والقرب إف غلبتم .(ٔ) وأما قرا ءة نافع وحفص وغتَهما فتحتمل وجهتُ :(ٕ) الأوؿ: أف الآية على ااسستفهاـ، وهمزة ااسستفهاـ لزذوفة تٗفيفاً . و الثاني: أف يكوف الدعتٌ على ىذه القراءة على الخبرية، لإيجاب الأجر واشتًاطو، كأنهم قالوا: بشرط أف تٕعل لنا أجراً إف غلبنا.(ٖ) وحتتمل أنهم قالوا ذلك؛ لأنهم وثقوا تْصوؿ الأجر لذم، حتى صتَوه في حيز الدخبر بو عن فرعوف ، فقطعوا ذلك لأنفتهم في حكمهم إف غلبوا. أي قالوا: يجب لنا الأجر إف غلبنا، فألزموا فرعوف أف يجعل لذم مااسً إف انتصروا. و ىنا حتُمَل جواب فرعوف بػ (نعم وإنكم لدن الدقربتُ) على التقرير لدا أخبروا بو عنو، حيث أقر لذم تٔا ألزموه، و زادىم على ما طلبوا .(ٗ) وقد رجَح مكي وأبو علي الفارسي قراء ة ااسستفهاـ، لزتجتُ بأف التحرة أر ادوا أف يعلموا ىل لذم أجر أـ اس، ولم يقطعو ا على أف لذم الأجر، وبأف قراءة الخبر تٖتمل معتٌ ااسستفهاـ، وبإجُاع القراء في الشعراء على القراءة بااسستفهاـ في قولو: ﴿فػَلَمَا جَاءَ التَحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْفَ أَئِنَ لَنَا لأََجْرًا إِفْ كُنَا لضَْنُ الْ غَالِبِتَُ﴾ [ٔٗ].(٘) ورجَح الآلوسي أف يكوف الخبر في قراءة نافع وغتَه على معتٌ ا اسستفهاـ، أي: أراد و ا همزة ااسستفهاـ ، ولكنهم حذفوىا من اللفظ وإف كانت باقية في الدعتٌ ، لزتجاً بأف توافق القراءتتُ أولى من تٗالفهما .(ٙ) وأرى أنو اس وجو لتًجيح قراءة على أخرى في الأعراؼ ، أو وجو من وجوه قراءة الخبر على آخر، بل الأولى حمل الخبر وااسستفهاـ على معافٍ وأحواؿ متعددة، فيُ حمَ ل اختلاؼ القراءات في آية الأعراؼ، وااستفاؽ في آية (ٔ) الجامع لأحكاـ القرآف، ٚ/ٕٛ٘، والتحرير والتنوير، ٜٔ/ٜٖٔ. (ٕ) الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٕٚٗ–ٖٚٗ، وا﵀رر الوجيز، ٕ/ٖٛٗ، والبحر ا﵀يط، ٗ/ٖٓٙ، والدر الدصوف، ٘/ٗٔٗ، واللباب، ٜ/ٕٚ٘، والبحر الدديد، ٕ/ٖٔٛ، وروح الدعاني، ٜ/ٕٗ، والتحرير والتنوير، ٛ/ٕٖٕ. (ٖ) الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٕٚٗ، وروح الدعاني، ٜ/ٕٗ. (ٗ) الجامع لأحكاـ القرآف، ٚ/ٕٛ٘، وفتح القدير، ٕ/ٖٖٚ–ٖٖٛ، والتحرير والتنوير، ٛ/ٕٖٕ. (٘) حجة الفارسي ، ٗ/٘ٙ، والكشف عن وجوه ا لقراءات، ٔ/ٖٚٗ، ومفاتيح الغيب، ٗٔ/ٖٙٔ–ٗٙٔ، واللباب، ٜ/ٕٚ٘، وروح الدعاني، ٜ/ٕٗ. (ٙ) روح الدعاني، ٜ/ٕٗ.
عدد الصفحات ٣٦٦- ٖٖٗ - الشعراء على تعدد ااسنفعااست بتعدد التحرة. وبياف ذلك: أف كل ساحر من سحرة فرعوف قد انفعل انفعااسً أدى بو مطلوبو: فالشجاع قاؿ لفرعوف: (إِ فَ لَنَا لأَجْراً )، فحكم بضرورة وجود الأجر . وغتَه شك فاستفهم - على ما يقتضيو ااسستفهاـ من ااسستعلاـ - وفي ااسستفهاـ اس يتحتم الأجر؛ لأنو من الجائز أف يرد الفرعوف قائلاً : اس أجر لكم، وقد يجيب بعكس ذلك. و القرآف الكرنً قد غطى جُيع ىذه الحااست وااسنفعااست، فأدى آية الأعراؼ بوجهتُ : بالخبر الدنبئ عن حاؿ الواثقتُ من سحرة فرعوف، وااسستفهاـ الدنبئ عن حاؿ الشاكِّتُ منهم. ومن ثم غطى ىذه الأحواؿ في القرآف الكرنً عامة، فأتى بالقصة على صيغة الإخبار في بعض قراءات آية الأعراؼ، وأتى بها على أ سلوب ااسستفهاـ في سورة الشعراء، (ٔ) وىذا من جُالية الإيجاز والتفنن في نظم القرآف . ولشا و رد على التبادؿ بتُ أسلوبي الخبر وااسستفهاـ من الدتواتر قولو تعالى: ﴿قَالُوا أَ ئِ نَكَ لأََنْتَ يُوسُفُ قَاؿَ أَنَا يُوسُفُ وَىَذَا أَخِي قَدْ مَنَ اللَوُ عَلَيػْنَ ا﴾ [يوسفٜٓ] حيث قرأ ابن كثتَ وأبو جعفر ﴿إِنَكَ لأََنْتَ يُوسُفُ ﴾ بهمزة واحدة على الخبر، وقرأ الباقوف: ﴿ أَ ئِ نَكَ لأََنْتَ يُوسُفُ ﴾ بهمزتتُ على ااسستفهاـ وفق أصولذم فيو.(ٕ) فأما قراءة ااسستفهاـ فتحتمل أمرين: الأوؿ: أف يكوف ااسستفهاـ على ظاىره من حيث داسلتو على ااسستعلاـ، فإنو لَمػَ ا قاؿ قبل ىذه الآية فيما حكاه ا﵁ عنو: ﴿ىَلْ عَلِمْتُمْ مَا فػَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيوِ إِذْ أَنػْتُمْ جَاىِلُوفَ﴾ [سورة يوسف/ٜٛ] تبتَم، فرأوْا ثناياه كاللّؤلؤ، فشبهوه بيوسف، ولم يعرفو ه، فقالوا استفهاماً : (أَ ئِ نَكَ لأَنتَ يُوسُفُ ؟). و لشا يدؿُّ على أنو استفهاـ قولو: (أنَا يُوسفُ )، حيث أجابهم عما اسْتػَفْهَمُوا عنو.(ٖ) ولشا يؤيد كوف ااسستفهاـ على بابو : أنهم تَعجَبوا من كونهم يتًددوف إليو من سنتتُ وأكثر، وىم اس يعرفونو، وىو مع ىذا يعرفهم ويكتم نفتو، فل هذا قالوا على سبيل ااسستفهاـ وااسستغراب : (أَئِنَكَ لأنْتَ يُوسُفُ ).(ٗ) والثاني: أف يكو ف ااسستفهاـ تقريرياً، للإثبات(٘) على طريق التعجب وااسستغراب ؛ لأف أخوة يوسف عرفوه (ٔ) تفتتَ الشعراوي، ٚ/ٜٕٛٗ. (ٕ) التبعة، ص ٖٔ٘، والتيتتَ، ص ٜٔ، والنشر، ٔ/ٕٔٗ، وتٖبتَ التيتتَ، ص ٚٔٗ. (ٖ) حجة أبي زرعة، ص ٖٖٙ، ومفاتيح الغيب، ٛٔ/ٕٙٔ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٜ/ٕٙ٘، والدر الدصوف، ٙ/ٔ٘٘، واللباب، ٔٔ/ٕٔٓ. (ٗ) تفتتَ القرآف العظيم، ٗ/ٛٓٗ. (٘) التفتتَ الدنتَ، ٖٔ/ٓٙ.
عدد الصفحات ٣٦٧- ٖٗٗ - تٔجرد قولو لذم : ﴿ىَلْ عَلِمْتُمْ مَا فػَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيوِ ﴾ حيث تنبهوا لَ ػمَ ػا قاؿ لذم ذلك، وفهموا أنو اس يخاطبهم تٔثل ىذا إاس و ىو يقصد نفتو، وقيل: إنو لَػمَػا قاؿ لذم ىذه الدقالة، وضع التاج عن رأسو فعرفوه ، وقيل: إنو تبتم فعرفوا ثناياه. أي: إفَ أخوة يوسف استشعروا من كلامو ، ثم من ملالزو، ثم من تفهم قوؿ أبيهم لذم: ﴿إِنَََّا أَشْكُو بػَثِّي وَحُزْنيِ إِلىَ اللَوِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَوِ مَا اسَ تػَعْلَمُوفَ ﴾ [سورة يوسف/ٙٛ] أنو يتكلم مريداً نفتو، ولذلك أكَدوا الجملة بػ(إِفَ ) واسـ ااسبتداء وضمتَ الفصل ؛ لشدة تٖققهم أنو يوسف ،وأدخلوا ااسستفهاـ التقريري على الجملة الدؤكدة ؛ لأنهم تطلبوا تأييده لعلمهم بو.(ٔ) وأما قراءة الخبر فتحتمل أمرين: (ٕ) الأوؿ: أف يكوف الخبر على ظاىره ، والدراد بو: اسزـ فائدة الخبر، أي: عرفناؾ. ويدؿ على ذلك أف جواب يوسف ،بػ(أَنَا يُوسُفُ ) لرردٌ عن التأكيد؛ لأنهم كانوا متحققتُ من ذلك، فلم يبق إاس تأييده لذلك.(ٖ) والثاني: أف يكوف الكلاـ على الخبر من حيث الظاىر، لكنو في الحقيقة على ااسستفهاـ، وحذفت منو أدا ة ااسستفهاـ تٗفيفاً؛ لداسلة التِّياؽ والقراءة الأخرى عليو . وقد رجَح بعض الدفترين قراءة ااسستفهاـ، وكوف قراءة الخبر استفهام اً حذفت أداتو؛ لأف ااسستفهاـ يدؿ على ااسستعظاـ وااسستغراب ، وىذا يتناسب مع سياؽ القصة، فإف أخوة يوسف تَعجَبوا منأنهم يتًددوف إلى يوسف من سنتتُ وأكثر، وىم اس يعرفون و، وىو مع ىذا يعرفهم ويكتم نفتو.(ٗ) و لأف حمل الخبر على ظاىره يتعارض مع قراءة ااسستفهاـ، من حيث تٗالف القراءتتُ مع أفَ القائل واحد.(٘) وأجيب بأنو اس تعارض بتُ معتٌ الخبر وااسستفهاـ، خاصة إذا قيل: بأف ااسستفهاـ تقريري للاس تغراب، وأف قراءة الخبر يراد بها ااسستفهاـ على تقدير أداة لزذوفة. واس تعارض بتُ معتٌ الخبر وااسستفهاـ إذا لوحظ تعدد إ خوة يوسف، ومن ثم قيل : إ فَ بعضهم ساؽ الكلاـ متاؽ ااسستفهاـ ؛ لجهلو بكوف العزيز الذي أمامو ىو أخو ه يوسف، وبعضهم قالو خبراً ؛ لتبيُّنو بعدما ذكر ه من القوؿ، وبعد اتضاح ملالزو.(ٙ) (ٔ) الكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٗٔ، وفتح القدير، ٖ/ٗٚ، والتحرير والتنوير، ٕٔ/ٖٔٔ. (ٕ) مفاتيح الغيب، ٛٔ/ٕٙٔ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٜ/ٕ٘ٙ، والدر الدصوف، ٙ/ٔ٘٘، واللباب، ٔٔ/ٕٔٓ. (ٖ) حجة أبي زرعة ، ص ٖٖٙ، و الكشف عن وجوه القراءات، ٕ/ٗٔ، والتحرير والتنوير، ٕٔ/ٖٔٔ. (ٗ) تفتتَ القرآف العظيم، ٗ/ٛٓٗ. (٘) الدر الدصوف، ٙ/ٔ٘٘، و اللباب، ٔٔ/ٕٔٓ. (ٙ) الدر الدصوف، ٙ/ٔ٘٘، و اللباب، ٔٔ/ٕٔٓ.
عدد الصفحات ٣٦٨- ٖ٘ٗ - ومع استيعاب ىذين الأمرين يمكن إدراؾ الغرض البلاغي من تعدد قراءات ىذه الآية، فهو تعدُّ دٌ إحدى غاياتو البلاغية التفنن في إلقاء القوؿ وسرد القصة، وغايتو الأخرى الإيجاز بذكر الأحواؿ الدتعدد ة لإخوة يوسف بكلمات قليلة، وىذاف الوج هاف البلاغياف وغتَهما سراف عظيماف من أسرار البلاغة والإعجاز في نظم القرآف . ولشا ورد على التبادؿ بتُ أسلوبي الخبر وااسستفهاـ من القراءات الدتواترة قولو تعالى: ﴿أَاسَ إِنػَهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيػَقُولُوفَ ۞ وَلَدَ اللَوُ وَإِنػَهُمْ لَكَاذِبُوفَ ۞ أَصْطَفَ ى الْبػَنَاتِ عَلَى الْبَنِتَُ ﴾ [ٔ٘ٔ-ٖ٘ٔ]حيث قرأ جُهور القراء ﴿ أَصْطَفَى﴾ ب فتح الذمزة على ااسستفهاـ، وقرأ ورش من طريق الأصبهاني و ابن جُاز(ٔ) عن أبي جعفر ﴿اصْطَفَى﴾ بهمزة وصل على طريقة الخبر.(ٕ) فأما ااسستفهاـ في قراءة الجمهور ف هو استفهاـ إنكار ي، تٔعتٌ التوبيخ والتقريع وااسستبعاد والتعجيب من جرأتهم وقولذم على ا﵁ بلا علم، ثم من اختيار نتبة الأدنى لذاتو وىو البنات دوف البنتُ، مع أف البنتُ أفضل عندىم؟(ٖ) و معتٌ الآية على ىذه القراءة كمعتٌ قولو تعالى: ﴿أَـِ اتََٗذَ لشَِا يخَْ لُقُ بػَنَاتٍ ﴾ [لزخرؼ ٙٔ]وقولو ﴿أَـْ لَوُ الْبػَنَاتُ وَلَكُمُ الْبػَنُوفَ ﴾ [ٜٖ]وقولو﴿أَلَ كُمُ الذَكَرُ وَلَوُ ااسْنثَى﴾ [ٕٔ](ٗ) وأما أسلوب الخبر في قراءة نافع وأبي جعفر فيحتمل أمرين: الأوؿ: أف قولو: ﴿اصْطَفَى﴾ بدؿ من الجملة ا﵀كية بالقوؿ وىي: "وَلَد اللَوِ " أي: ما كف اىم أف قالوا: ولد ا﵁، حتى جعلوا ذلك الولد بنات، فقالوا: اصْطَ فَى ىذا الجنس على ذاؾ، فالخبر على ىذا الوجو حتكي شنيع قولذم.(٘) و يجوز أف يكوف الكلاـ على الإخبار بإضمار القوؿ، والتقدير: إنهم لكاذبوف في قولذم: اصطفى.(ٙ) (ٔ) ىو سليماف بن متلم بن جُاز، أبو الربيع الزىري مواسىم الددني مقرئ جليل ضابط، عرض على أبي جعفر وشيبة، ثم عرض على نافع، و أقرأ تْرؼ أبي جعفر ونافع. عرض عليو إمياعيل بن جعفر وقتيبة بن مهراف، توفي بعد سنة ٓٚٔىػ. انظر: غاية النهاية، ٔ/ ٖٛٔ. (ٕ) التبعة، ص ٜٗ٘، والنشر، ٕ/ٔٓٗ، وتٖبتَ التيتتَ، ص ٜٕ٘، والدػػُيتَر في القراءات، ص ٔ٘ٗ. (ٖ) جامع البياف، ٕٔ/ٜٔٔ، و حجة أبي زرعة ، ص ٕٔٙ، والكشاؼ، ٗ/٘ٙ، وا﵀رر الوجيز، ٗ/ٛٛٗ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٘ٔ/ٖٖٔ، والبحر ا﵀يط، ٚ/ٖٔٙ، والدر الدصوف، ٜ/ٖٖٖ، واللباب، ٙٔ/ٖٓ٘، وفتح القدير، ٗ/ٛٛ٘، وروح ا لدعاني، ٖٕ/ٓ٘ٔ، والتحرير والتنوير، ٖٕ/ٜٓ. (ٗ) مفاتيح الغيب، ٕٙ/ٙٗٔ. (٘) حجة أبي زرعة ، ص ٕٔٙ، والكشاؼ، ٗ/٘ٙ، وا﵀رر الوجيز، ٗ/ٛٛٗ، ومفاتيح الغيب، ٕٙ/ٙٗٔ، والبحر ا﵀يط، ٚ/ٖٔٙ، واللباب، ٙٔ/ٖٔ٘، وفتح القدير، ٗ/ٛٛ٘. (ٙ) حجة أبي زرعة ، ص ٕٔٙ، وفتح القدير، ٗ/ٛٛ٘، وروح الدعاني، ٖٕ/ٓ٘ٔ.
عدد الصفحات ٣٦٩- ٖٙٗ - والثاني: أف الخبر ىنا تٔعتٌ ااسستفهاـ، والكلاـ بتقدير همزة ااسستفهاـ لزذو فة لفظاً مع بقاء معتٌ ااسستفهاـ؛ وحذؼ حرفو ؛ للعلم بو من الدقاـ و داسلة التياؽ.(ٔ) وقد رجَح بعض الدفترين (ٕ) قراءة ااسستفهاـ ع لى غتَىا؛ لأنها الأنتب والأوفق لد عتٌ الآيات المجاورة ومقامها، والأليق بداسلة وواقع الحاؿ. ولأف قراءة الإخبار – كما يرى الزلسشري – ضعيفة من جهة أنها إثبات بتُ إنكارين، حيث اكتنف ىذه الجملة الإنكار من جانبيها، وذلك قولو: (وَإِنػَهُمْ لَكَاذِبُوفَ )، وقولو: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَْٖكُمُوفَ﴾ [سورة الصافات/ٗ٘ٔ] فمن جعلها للإثباتعلى جهة الإخبار، فقد أوقعها دخيلة بتُ نتيبتُ.(ٖ) وقد ردَ أبو جعفر النحاس وتابعو القرطبي على من ضعَ ف قراءة الخبر بأنه ا تٕوز من و جهتتُ: إحداهما: أف تكوف تبييناً لدا قالو ه من الكذب، ويكوف قولو: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَْٖكُمُوفَ﴾ منقطعاً لشا قبلو. والأخرى : ذكر النحويوف ومنهم الفراء أف التوبيخ يكوف استفهاماً وبغتَ استفهاـ، وعليو تٖمل قراءة الخبر. (ٗ) وردَ أبو حياف على حجة الزلسشري: بأف الإخبار في قولو: ﴿اصْطَفَى﴾ على قراءة نافع وأبي جعفر ليس دخيلاً بتُ نتيبتُ؛ لأف لو مناسبة ظاىرة مع قولذم: ولد ا﵁". وأما قولو: (وَإِ نػَهُمْ لَكَاذِبُوفَ)، فهي جُلة اعتًاض بتُ مقالتي الكفرة ، جاءت للتنديد والتأكيد في كوف مقالتهم تلك ىي من إفكهم .(٘) ولأجل ىذا الأخذ وال رد الذي جرى بتُ الدفترين رأى الآ لوسي أف تٗريج قراءة الخبر على معتٌ ااسستفهاـ أولى؛ لأنو حتتم البحث، ويقطع الجدَؿ.(ٙ) وأرى أنو تْمل قراءة ااسستفهاـ على معتٌ التوبيخ، وقراءة الخبر على البدلية من القوؿ أو على معتٌ ااسستفهاـ يتم التوفيق بتُ معتٌ جُيع القراءات، ويكوف حمل قراءة الإخبار على جُيع الدعاني الدذكورة أولى؛ لأف ذلك وإف كاف اس حتتم البحث، لكنو يثري الآية تٔزيد من الدعاني، وىذا ىو ما يتمى ببلاغة الإيجاز في نظم القرآف . (ٔ) معاني الفَرَاء، ٕ/ٜٖٗ، والتبياف في إعراب القرآف، ٕ/ٜٗٓٔ، والدر الدصوف، ٜ/ٖٖٖ، واللباب، ٙٔ/ٖٔ٘، وفتح القدير، ٗ/ٛٛ٘، وروح الدعاني، ٖٕ/ٓ٘ٔ، والتحرير والتنوير، ٖٕ/ٜٓ. (ٕ) منهم أبو حاتم فيما نقلو عنو النحاس، وأبو زرعة، والزلسشري، وا لعكبري ، والقرطبي . انظر: معاني النحاس، ٙ/ٗٙ، وإعراب النحَاس، ٖ/ٗٗٗ، و حجة أبي زرعة ، ص ٕٔٙ، والكشاؼ، ٗ/ٙٙ، والتبياف في إعراب القرآف، ٕ/ٜٗٓٔ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٘ٔ/ٖٗٔ. (ٖ) الكشاؼ، ٗ/ٙٙ. (ٗ) معاني النحاس، ٙ/ٗٙ، وإعراب النحَاس، ٖ/ٗٗٗ، وانظر: الجامع لأحكاـ القرآف، ٘ٔ/ٖٗٔ. (٘) البحر ا﵀يط، ٚ/ٖٔٙ، والدر الدصوف، ٜ/ٖٖٗ، واللباب، ٙٔ/ٖٔ٘، وروح الدعاني، ٖٕ/ٓ٘ٔ. (ٙ) روح الدعاني، ٖٕ/ٓ٘ٔ.
عدد الصفحات ٣٧٠- ٖٚٗ - ولشا ورد على التبادؿ بتُ الإخبار وااسستفهاـ من القراءات الدتواترة قولو تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا اسَ نػَرَى رِجَااسً كُنَا نػَعُدُّىُمْ مِنَ الأَْشْرَارِ ۞ أَتََٗذْنَاىُمْ سِخْرِيًّا أَـْ زَاغَتْ عَنػْهُمُ الأَْبْصَارُ ﴾ [ٕٙ-ٖٙ]حيث قرأ الجمهور ﴿أَتََٗذْنَاىُمْ﴾ بفتح الذمزة على ااسستفهاـ، وقرأ البصرياف و الأخواف وخلف ﴿اتََٗذْنَاىُ مْ﴾ بهمزة وصل على طريقة الخبر.(ٔ) فأما ااسستفهاـ في قراءة الجمهور فهو استفهاـ تقرير على جهة التوبيخ والتأنيب لأنفتهم والأسف على ما كاف منهم من ااسزدراء والتحقتَ .(ٕ) و جُلة (أَتََٗذْنَاىُمْ ) على ىذه القراءة بدؿ من جُلة (مَا لَنَا اس نػَرَى رِجَااسً ). والدعتٌ على ىذه القراءة : ما لنا اس نر ى رجااسً كنا نعدىم أشراراً، ألأجل أنا اتٗذناىم سخرياً وليتوا كذلك، فلم يدخلوا معنا النار فهم في الجنة، أـ دخلوىا معنا، ولكن مالت عنهم أبصارنا ، فلا نراىم معنا ؟ (ٖ) وأما الخبر في قراءة الأخوين ومن معهما فيحتمل أمرين: الأوؿ: أف يكوف الدراد بو ااسستفهاـ، لكن حذفت أداتو؛ لداسلة (أَـْ ) الدعادلة(ٗ) عليها، و لتقدـ ااسستفهاـ في قولو: (مَا لَنَا اس نػَ رَى رِجَااسً).(٘) والثاني: أف تكوف الجملة خبرية على ظاىرىا وفي حقيقتها، وتكوف في لزل نصب صفة ثانية لػ (رِجَااسً )، وعليو تكوف (أـ) منقطعة حرؼ إضراب تٔعتٌ بل، أي: بل زاغت عنهم الأبصار. (ٙ) ومعتٌ الآية على ىذا الوجو: مَا لَنَا اس نرى ىؤاسء الرجاؿ الذين اتٗذناىم سخرياً لم يدخلوا معنا النَار، أـ دخلوىا، ولكن زاغت و مالت عنهم أبصارنا فػَلَمْ نػَرَىُمْ حتُ دخلوا. أو: مَا لَنَا اس نرى ىؤاسء الرجاؿ الذين اتٗذناىم سخرياً لم يدخلوا معنا النَار، أـ كانوا ختَاً منا ولضن اس (ٔ) التبعة، ص ٙ٘٘، والتيتتَ، ص ٕٕٔ، والنشر، ٕ/ٕٓٗ، وتٖبتَ التيتتَ، ص ٕٖ٘، والدتتنتَ، ٖ/ٜٔ. (ٕ) الكشاؼ، ٗ/ٗٓٔ، وا﵀رر الوجيز، ٗ/ٕ٘ٔ، والدوضح، ٖ/ٙٓٔٔ، وأنوار التنزيل، ٘/ٖ٘، ومدارؾ التنزيل، ٗ/ٓٚ، والبحر ا﵀يط، ٚ/ٜٖٛ، وإرشاد العقل، ٚ/ٖٖٕ، وروح الدعاني، ٖٕ/ٕٛٔ، والتفتتَ الدنتَ، ٖٕ/ٕٕٔ. (ٖ) مفاتيح الغيب، ٕٙ/ٜٗٔ، وإرشاد العقل، ٚ/ٖٖٕ، والبحر الدديد، ٙ/ٕٕٚ. (ٗ) (أـ) في قولو: (أـ زاغت) معاد لة لػ (ما) في قولذم: (ما لنا اس نرى)، والجملة الدعادلة لقولو: (أَـْ زَاغَتْ) لزذوفة، والتقدير: أمفقودوف ىم أـ زاغت، أو: أليتوا معنا أـ ىم م عنا ولكن أبصارنا ت٘يل عنهم فلا نراىم. انظر: ا﵀رر الوجيز، ٗ/ٕٔ٘، ومفاتيح الغيب، ٕٙ/ٜٗٔ. (٘) معاني النحَاس، ٙ/ٖٖٔ، و حجة ابن خالويو، ص ٖٚٓ، والكشاؼ، ٗ/٘ٓٔ، والبحر ا﵀يط، ٚ/ٜٖٛ، والدر الدصوف، ٜ/ٖٜٖ، واللباب، ٙٔ/ٙٗٗ، وإرشاد العقل، ٚ/ٖٖٕ، وفتح القدير، ٗ/ٕٛٙ، وروح الدعاني، ٖٕ/ٕٛٔ. (ٙ) معاني النحَاس، ٙ/ٖٖٔ، والكشاؼ، ٗ/ٗٓٔ، والدوضح، ٖ/ٙٓٔٔ، وأنوار التنزيل، ٘/ٖ٘، ومدارؾ التنز يل، ٗ/ٜٙ-ٓٚ، والبحر ا﵀يط، ٚ/ٜٖٛ، والدر الدصوف، ٜ/ٖٜٖ، واللباب، ٙٔ/ٙٗٗ–ٚٗٗ، وإرشاد العقل، ٚ/ٖٖٕ، وفتح القدير، ٗ/ٕٛٙ، وروح الدعاني، ٖٕ/ٕٛٔ، والتحرير والتنوير، ٖٕ/ٖٛٔ.
عدد الصفحات ٣٧١- ٖٛٗ - نعلم، فكانت أبصارنا تزيغ عنهم ، وأفهامنا تكلُّ عن إدراؾ مقامهم، وأنهم على الحق ولضن على الباطل، فما تبعناىم في الدنيا.(ٔ) وقد رجَح بعض الدفترين(ٕ) قراءة حمزة والكتائي على طريقة الإخبار لزتجتُ بػ: أواسً: تقدّـ ااسستفهاـ قبل ذلك في قولو: ﴿مَا لَنَا اسَ نػَرَى رِجَااسً كُنَا نػَعُدُّىُمْ مِنَ الأَْشْرَارِ﴾ .(ٖ) ثانياً: أف الدشركتُ لم يشكوا أ نهم اتٗذوا الدتلمتُ في الدنيا سخرياً ، فكيف يتتفهموف عن شيء علموه؟ ولشا يدؿ على علمهم بو أنو قد أخبر عنهم بذلك في قولو: ﴿فَاتََٗذْتُُ٘وىُمْ سِخْرِيًّا حَتىَ أَنْتَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنػْهُمْ تَضْحَكُوفَ﴾ [سورة الدؤمنوف/ٓٔٔ].(ٗ) ويرد على ىذه الحجج بػ : أواسً : كل استفهاـ كاف تٔعتٌ التعجب والتوبيخ، جاز فيو ااسستفهاـ وتركو بإخراجو على وجو الخبر ، وبو يتتاوى معتٌ القراءتتُ. (٘) ثانياً : اس تُ لزـ حجتهم الثانية أف يأتي الكلاـ بطريقة الخبر، ولو كاف واجباً لوجب في (مَا لَنَا اس نػَرَى رِجَااسً)، ولكن ااسستفهاـ ىنا تٔعتٌ التوبيخ والإنكار والتعجب، وخروج ااسستفهاـ عن معناه الأصلي إلى ىذه الدعاني اس ينافي علمهم تٔا صنعوه في الدنيا؛ لأف مثل ىذا ااسستفهاـ جائز عن الشيء الدعلوـ. ومن ذلك قوؿ الأب وقد ضرب ولده ثم ندـ : ماذا فعلت أضربت ابتٍ ؟ وىو غتَ شاؾ أنو قد ضربو .(ٙ) وبهذه الطريقة يتم التوفيق بتُ معتٌ الخبر وااسستفهاـ في القراءتتُ دوف الحاجة إلى ترجيح إحداهما على الأخرى، بل حتمل تعدد القراءات ، وتنوع الدعاني على أن و وجو من وجوه الإعجاز البلاغي لنظم القرآف . ولشا ورد على التبادؿ بتُ أسلوبي الخ بر وااسستفهاـ من القراءات الدتواترة قولو تعالى: ﴿وَيػَوْـَ يػُعْرَضُ الَذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَارِ أَذْىَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فيِ حَيَاتِكُمُ الدُّنػْيَا وَاسْتَمْتػَعْتُمْ بهَِا فَالْيػَوْـَ تُْٕزَوْفَ عَذَابَ الذُْوفِ تَِٔا كُنْتُمْ تَتْتَكْبرُِوفَ (ٔ) معالم التنزيل، ٚ/ٓٓٔ، واللباب، ٙٔ/ٛٗٗ، والبحر الدديد، ٙ/ٕٕٚ. (ٕ) منهم أبو عبيد وأبو حاتم فيما نقلو عنهما النحاس، والدبرد فيما نقَل عنو ابن زلصلة، والطبري، وأبو علي الفارسي. انظر: جامع البياف، ٕٔ/ٖٖٕ، وإعراب النحَاس، ٖ/ٔٚٗ، و حجة الفارسي، ٙ/ٕٛ–ٖٛ، و حجة أبي زرعة، ص ٚٔٙ. (ٖ) جامع البياف، ٕٔ/ٖٖٕ، وإعراب النحَاس، ٖ/ٔٚٗ، و حجة أبي زرعة ، ص ٙٔٙ، و مفاتيح الغيب، ٕٙ/ٜٗٔ. (ٗ) إعراب النحَاس، ٖ/ٔٚٗ، و حجة الفارسي، ٙ/ٕٛ–ٖٛ، و حجة أبي زرعة، ص ٙٔٙ–ٚٔٙ، ومعالم التنزيل، ٚ/ٓٓٔ، ومفاتيح الغيب، ٕٙ/ٜٗٔ. (٘) معاني الفَرَاء، ٕ/ٔٔٗ، وجامع البياف، ٕٔ/ٖٖٕ. (ٙ) معاني الفَرَاء، ٕ/ٔٔٗ، وإعراب النحَاس، ٔٚٗ، و حجة أبي زرع ة، ص ٚٔٙ–ٛٔٙ، ومفاتيح الغيب، ٕٙ/ٜٗٔ.
عدد الصفحات ٣٧٢- ٜٖٗ - فيِ الأَْرْضِ بِغَتَِْ الحَْقِّ وَتَِٔا كُنْتُمْ تػَفْتُقُوفَ ﴾ [ٕٓ]حيث قرأ نافع وعاصم وأبو عمرو و الأخواف وخلف ﴿أَذْىَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ ﴾ بهمزة واحدة على الإخبار، وقرأ الباقوف ﴿أَ أَذْىَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ ﴾ بهمز تتُ على ااسستفهاـ، وفق أصولذم الدذكورة في باب الذمزتتُ من كلمة .(ٔ) و قراءات ىذه الآية من أكثر القراءات توافقاً في الدعتٌ؛ حيث حمل جُهور الدفترين ااسستفهاـ ىنا على أنو استفهاـ توبيخي، فهو استفهاـ في الظاىر، لكنو خبر في الدعتٌ، وحملوا قراءة الخبر على أنو خبر متتعمل في التوبيخ، أو على أنو خبر في الظاىر لكنو على نية ااسستفهاـ التوبيخي في الحقيقة، كالقراءة الأخرى. (ٕ) ومن ىذا الدثاؿ وما سبقو يتبتَُ كيف تعامل الدفتروف مع التعارض الظاىري بتُ أسلوبي الخبر وااسستفهاـ، تْملهم ااسستفهاـ في بعض الأحياف على معتٌ الإخبار، أو تّعل قراءة الخبر على نية ااسس تفهاـ أحياناً أخرى، أو تْمل تعدد القراءات على تعدد أحواؿ الد ػُ خبرَ عنهم، تْتب ما يقتضي التياؽ والدقاـ. و بهذه الطرؽ يتم التوفيق بتُ القراءات الدتعددة التي يتتدؿ بها على سعة نص القرآف وقدرتو على تَٖ مُّ ل الكثتَ من الدعاني، و أداء الجملة بأساليب متنوعة توقظ الأذىاف وتنشطها، دوف تعارضٍ بتُ الأساليب الدتغايرة. وحاصل الأمر: أف تعدد القراءات الدتواترة وتبادلذا بتُ أسلوبي ااسستفهاـ والخبر يُ تْ هِ م في تعدد معاني النص القرآني ، وإثراء الآية الدختلَف في قر اءتها، كما يدؿ على بلوغ نظم القرآف قمة البلاغة في الإيجاز؛ حيث تؤدي الآية الكثتَ من الدعاني بالألفاظ القليلة، وتبتُِّ قدرة ىذا النظم على أدا ء الجملة والدعتٌ بأساليب متعددة، تبدو متعارضة في الظاىر، لكنها في الحقيقة آيةٌ في التوافق عند مراعاة الحيثيات الدختلفة التي تكتنف التياؽ، ومقاـ الأسلوبتُ، ىذا فضلاً عن الدعاني البلاغية الثانوية التي يمليها سياؽ كل قراءة من القراءات، كالتوبيخ ، أو الإنكار، أو التعجب، وغتَىا. وىذه الدزايا ت٘ثل باجت ماعها أسرار الإعجاز التي ت٘يِّ ز نظم القرآف عن سواه من الكلاـ البليغ. (ٔ) التبعة، ص ٜٛ٘، والدبتوط، ص ٙٓٗ، والتيتتَ، ص ٕٛٔ، والنشر، ٔ/ٗٔٗ، وتٖبتَ التيتتَ، ص ٚ٘٘. (ٕ) معاني الفَرَاء، ٖ/ٗ٘، وجامع البياف، ٕٕ/ٕٔٔ، وإعراب النحَاس، ٗ/ٙٙٔ–ٚٙٔ، و حجة ابن خالويو، ص ٕٖٚ، و حجة أبي زرعة ، ص ٘ٙٙ، ومعالم التنزيل، ٚ/ٕٓٙ، وا﵀رر الوجيز، ٘/ٓٓٔ، والدوضح، ٖ/ٚٚٔٔ-ٛٚٔٔ، وزاد الدتتَ، ٚ/ٜٔ، والجامع لأحكاـ القرآف، ٙٔ/ٜٜٔ، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٖٙ، والدر الدصوف، ٜ/ٖٚٙ، واللباب، ٚٔ/ٕٓٗ، وفتح القدير، ٘/ٖٔ، وروح الدعاني، ٕٙ/ٖٕ، والتحرير والتنوير، ٕٙ/ٖٚ.
عدد الصفحات ٣٧٣- ٖٓ٘ - المطلب الثاني: تنوع القراءات بين الإخبار والأمر ، وأثره في بلاغة النظم. الأمر من أنواع الإنشاء الطلبي، وىو طلب فعل غنً كف على جهة الاستعلاء،(ٔ) بأحد الصيغ الأربع : ٔ - فعل الأمر، كقولو تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [ٖٚ] ٕ - الدضارع الدقترف بلاـ الأمر، لضو: ﴿لِيػُ نْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِوِ﴾ [ٚ] ٖ - اسم فعل الأمر، لضو: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اىْتَدَيػْتُمْ ﴾ [الدائدة٘ٓٔ] ٗ - الدصدر النائب عن فعل الأمر: لضو: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ ﴾ [لزمدٗ].(ٕ) والأصل في صيغة الأمر: الدلالة على طلب الفعل استعلاءً ، على وجو اللزوـ ؛ لتبادر الذىن عند سماعو إلى ذلك، وىذا ىو الدفهوـ منها عند الإطلاؽ، وما عداه يحتاج إلى دلالة القرائن والسياؽ.(ٖ) وىذا الدطلب سيتناوؿ ىذا الأسلوب بالدراسة من خلاؿ دراسة الأثر البلاغي الناتج عن تبادؿ القرا ءات بنٌ ىذا الأسلوب وأسلوب الخبر؛ لاستخراج الوجوه البلاغية الناتجة عن ىذا التبادؿ، وأثرىا في بلاغة نظم القرآف . وقد بيَّنت الدراسة أف التبادؿ بنٌ أسلوبي الخبر والأمر قد ورد بنٌ القراءات الدتواترة في مو اضع كثنًة في القرآف الكريم ، منها قولو تعالى: ﴿وَاتخَِّذُوا مِنْ مَقَاـِ إِبػْرَاىِيمَ مُصَلِّى ﴾ [سورة البقرة/ ٕ٘ٔ]، حيث قرأ جمهور القراء ﴿وَاتخَِّذُوا﴾ بصيغة فعل الأمر، وقرأ نافع وابن عامر ﴿وَاتخََّ ذُوا﴾ بصيغة الداضي على الإخبار.(ٗ) (ٔ) الإيضاح في علوـ البلاغة، ص ٔٗٔ، ولستصر الدعاني، ص ٜٖٔ. (ٕ) البلاغة العربية، ٔ/ٕٕٛ–ٖٕٔ. (ٖ) أىم الأغراض البلاغية التي يدكن أف يخرج إليها أسلوب الأمر: الدعاء: من العبد لربو على سبيل التضرع، لضو: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِِ وَ لِوَالِدَيَّ﴾ [ٕٛ]ٓٗ]تُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِوِ﴾ البقرة/ ٖٕ]٘ٙ] الدخافٜٗ]ا لَنْ يػُتػَقَبَّلَ مِنْكُمْ﴾ ٖ٘] مُلْقُوفَ﴾ٖٗ]ٜٜٔ] ﴿وَنَادَوْاْ يا مَالِكُ لِيػَقْضِ عَلَيػْنَا رَبُّكَ قَاؿَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُوفَ﴾ ٚٚ] الصُّدُورِ﴾ٖٔ]مفتاح العلوـ، صٖٛٔ–ٜٖٔ، و الإيضاح في علوـ البلاغة، ص ٕٗٔ–ٖٗٔ، ولستصر الدعاني، ص ٜٖٔ–ٔٗٔ، وبغية الإيضاح لتلخيص الدفتاح، ٔ/ٔٔٔ–ٖٔٔ، والبلاغة العربية، ٔ/ٖٕٔ–ٖٕٛ. (ٗ) السبعة، ص ٓٚٔ، والتيسنً، ص ٕٙ، والنشر، ٕ/ٖٕ٘، وتحبنً التيسنً، ص ٜٕٗ.
عدد الصفحات ٣٧٤