المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر تعدد القراءات في بلاغة النظم القرآني

انشراح أنس سويد

صفحة ٢٣ من ٤٥

- 933 - ثانياًأن الفعل الدضارع إذا حل لزل اسم الفاعل لم يكن إلا رفعاً ، كقولو تعالى: ﴿وَلاَ بسَْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ﴾ [سورة الددثر/ٙ]،أي: مستكثِ راً . وحجتهم في ذلك: أن زكريا  إنما سأل ولياً وارثاً علمو ونبوتو، وليس الدعتٌ على الجزاء ، أي: إن وىبتو ورث ؛ لأنو ليس كل ولي يرث ، ولذلك لم يروح معتٌ الفعل على الجزاء على معتٌ: إن وىبتو ورث ؛ لأنو قد يهب ولياً لا يرث . ثالثاً: أن اآخية قد بست عند قولو (وَ لِ ي اً ) ثم ابتدئت بـ(يرثُ تٍ) أي: ىو يرثتٍُ ويرثُ من آل يعقوب، والابتداء بالفعل في أول اآخية التالية يروِح أن يكون الفعل بالرفع، وىذه الحجة ذكرىا مكي أيضاً بالكشف.(ٔ) وقد دافع الفر اء عن قراءة الجزم، ووصفها بأنها الووو، فقال: "والجزمُ الووو؛ لأن (يرثْ تٍ) من آية سوى الأولى، فحسن الجزاء ."(ٕ) وتابعو في ذلك مكي، فقال: "ويقوي الجزم: أن (ولياً) رأس آية مستغنٍ عن أن يكون ما بعده صفة لو، فحملو على الجواب دون الصفة."(ٖ) ومعتٌ الرفع لدى الفر اء وائز؛ لأن الفعل (يرث) لحقتو (ياء) ضمتَ الدتكلم، والأ مر إذا وقع على نكرة بعدىا فعل لحقو الضمتَ واز فيو ووهان : الجزم على الجزاء والشرطِ، والرفع على أَنو صلة للنكرة بدنزلة الذي، كقول القائِل: أعِرني داب ة أركبْها، أو أركبُها، فإذا كان الفعل الذي بعد النكرة لا يصلح فيو إضمار الذاء إن كان الفعل واقعاً على الرول فليسَ إلاّ الجزم، كقولك: ىَبْ لي ثوباً أَبذََم لْ مع الناس، لا يكون (أبذم لْ ) إلا وَزْماً؛ لأن الذاء لا تصلح فى أبذمل. وتقول: أَعِ رني داب ة أركبُ يا ىذا؛ لأنك تقول أركبُها، فتضمر الذَاء، فيصلح ذلك.(ٗ) و الحاصل أن الحجج التي ذكرىا جمهور الدفسرين تروِح قراءة الرفع على قراءة الجزم بالنظر إلى حقيقة الأمر. وذكر اآخلوسي أن معتٌ قراءة الجزم يستقيم مع معتٌ قراءة الرفع إذا فُسِرت الحتمية التي في قراءة الجزم بدا يتوافق مع ظن السائل، أي: فهب لي ولياً، فإنك إن تهبو يرثْ تٍ ويرثْ من آل يعقوب كما ىو في ظتٍ ور وائي.(٘) وبحمل قراءة الجزم على ىذا الدعتٌ الذي ذكره اآخلوسي لصتنب القول بضعف معناىا، من وهة كون الحتمية لا تتتفق مع ما ىو معلوم لنبي ا﵁ من عدم ملازمة الوراثة لجميع الأولياء. (ٔ) حجة أبي زرعة، ص ٖٛٗ، والكشف عن وووه القراءات، ٕ/ٗٛ. (ٕ) معاني الفَر اء، ٕ/ٔٙٔ–ٕٙٔ. (ٖ) الكشف عن وووه القراءات، ٕ/ٗٛ. (ٗ) معاني الفَر اء، ٕ/ٕٙٔ. (٘) روح الدعاني، ٙٔ/ٖٙ.

عدد الصفحات ٣٤٣

- 930 - وبذلك أرى أن القراءتتُ معاً تتعاضدان في إثبات البلاغة لذذا النظم؛ لأن قراءة الرفع تصف الولي الدروو، وقراءة الجزم على معتٌ أن الولي الدروو تتحقق فيو صفة الوراثة كما ىو في رواء السائل وظنو ، وكل قراءة من القراءتتُ تكمِل معتٌ القراءة الأخرى. وقريباً لشا ذكر في توويو تلك القراءتتُ يدكن توويو الرفع والجزم في قراءتي ﴿يُصَدِقُتٍِ ﴾ من قولو تعالى: ﴿وَأَخِي ىَارُونُ ىُوَ أَفْصَحُ مِتٍِ لِسَانًا فَأَرْسِلْوُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِقُتٍِ إِنيِ أَخَافُ أَنْ يُكَذِبُونِ ﴾ [ٖٗ]،حيث قرأ عاصم وحمزة ﴿يُصَدِقُتٍِ ﴾ بالرفع، وقرأ الباقون ﴿يُصَدِقْتٍِ ﴾ بالجزم. (ٔ) والرفع ﴿يُصَدِقُتٍِ ﴾ في قراءة عاصم وحمزة من وووه: إما على أنو صفة لـ(رِدْءاً )، أو الحال من ىاء (أَرْسِلْوُ )،(ٕ) أو حال من الضمتَ في (رِدْءاً )، أو أنو مرفوع على الاستَناف.(ٖ) والجزم في قراءة الجمهور على أن الفعل وواب الطلب في قولو: (فَأَرْسِلْوُ مَعِيَ). (ٗ) والدعتٌ على قراءة الرفع : أرسلو معي ردءاً مصدِقاً لي. والكلام على قراءة الجزم في معتٌ الجزاء، على ووو الإخبار، أي: فأرسلو، فإنك إذا أرسلتو صدّقتٍ.(٘) وقد رو ح مكي قراءة الجزم؛ لكونها قراءة أكثر القراء .(ٙ) ورو ح الطبري قراءة الرفع على معتٌ أن موسى  سأل ربو  أن يرسل معو أخاه عوناً مصدقاً، أي: (ٔ) السبعة، ص ٜٗٗ، والتيستَ، ص ٖٔٔ، والعنوان، ص ٚٗٔ، والنشر، ٕ/ٕٖٛ، وبربتَ التيستَ، ص ٜٛٗ. (ٕ) وامع البيان، ٜٔ/ٛٚ٘، وإعراب النح اس، ٖ/ٖٕٛ، وحجة ابن خالويو، ص ٕٛٚ، ومشكل إعراب القرآن، ٕ/٘ٗ٘، والكشف عن وووه القراءات، ٕ/ٗٚٔ، والكشاف، ٖ/ٗٔٗ، وا﵀رر الوويز، ٗ/ٕٛٛ، والتبيان في إعراب القرآن، ٕ/ٕٓٓٔ، و الجامع لأحكام القرآن، ٖٔ/ٕٚٛ، والدر الدصون، ٛ/ٚٚٙ، و اللباب، ٘ٔ/ٕٚ٘. (ٖ) حجة أبي زرعة، ص ٘ٗ٘، و البحر ا﵀يط، ٚ/ٖٔٔ، والدر الدصون، ٛ/ٚٚٙ، و اللباب، ٘ٔ/ٕٚ٘، وفتح القدير، ٗ/ٕٙٗ، وروح الدعاني، ٕٓ/ٛٚ. (ٗ) وامع البيان، ٜٔ/ٛٚ٘، وإعراب النح اس، ٖ/ٖٕٛ، وحجة ابن خالويو، ص ٕٛٚ، وحجة أبي زرعة، ص ٙٗ٘، ومشكل إعراب القرآن، ٕ/٘ٗ٘، والكشف عن وووه القراءات، ٕ/ٗٚٔ، ومعالم التنزيل، ٙ/ٕٛٓ، والكشاف، ٖ/ٗٔٗ، وا﵀رر الوويز، ٗ/ٕٛٛ، وزاد الدستَ، ٙ/ٕٕٔ، والتبيان في إعراب القرآن، ٕ/ٕٓٓٔ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٖٔ/ٕٚٛ، والبحر ا﵀يط، ٚ/ٖٔٔ، والدر الدصون، ٛ/ٚٚٙ، و اللباب، ٘ٔ/ٕٚ٘، وفتح القدير، ٗ/ٕٙٗ، وروح الدعاني، ٕٓ/ٛٚ، والتحرير والتنوير، ٕٓ/ٕ٘. (٘) وامع البيان، ٜٔ/ٛٚ٘، وحجة الفارسي، ٘/ٕٔٗ، والكشف عن وووه القراءات، ٕ/ٗٚٔ، وزاد الدستَ، ٙ/ٕٕٔ، و مفاتيح الغيب، ٕٗ/ٖٕٔ، و اللباب، ٘ٔ/ٕٚ٘. (ٙ) الكشف عن وووه القراءات، ٕ/ٗٚٔ.

عدد الصفحات ٣٤٤

- 933 - سألو أن يكون بهذه الصفة. ونقل القرطبي مثل ذلك عن أبي عبيد. (ٔ) والسبب في اختيار ىؤلاء الأئمة قراءة الرفع وترويحها على قراءة الجزم؛ أن قراءة الجزم على معتٌ إن أرسلتو صد قتٍ، وفي ذلك تقرير عن ا﵁  أنو سيكون بهذه الصفة، أما قراءة الرفع فعلى السؤال والطلب أن يكون ىارون مصدقاً. وأقول في قراءة الجزم في ىذه اآخية ما قلتو في قراءة (يَرِثْتٍِ) بالجزم: أن الجواب ىنا على معتٌ إن أرسلتو صد قتٍ، كما ىو الأمر في ظتٍ وروائي، وبذلك يتكامل معتٌ القراءتتُ وينتفي التعارض بينهما. ولشا ورد على التبادل بتُ الرفع والجزم من الأفعال الدختلَف في قراءتها الفعلان (يُضَاعَفْ، وَيخَْلُدْ ) من قولو تعالى: ﴿وَال ذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ الل وِ إِلذًَا آخَرَ وَلاَ يـَقْتـُلُونَ النـ فْسَ ال تيِ حَر مَ الل وُ إِلا بِالحَْقِ وَلاَ يـَزْنُونَ وَمَنْ يـَفْعَلْ ذَلِكَ يـَلْقَ أَثَامًا ۞ يُضَاعَفْ لَوُ الْعَذَابُ يـَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيخَْلُدْ فِيوِ مُهَانًا ﴾ [ٛٙ-ٜٙ] حيث قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم برفع الفعلتُ، وقرأ الباقون بجزمهما .(ٕ) والرفع في قراءة ابن عامر من ووهتُ: (ٖ) على الاستَناف، و كأن الكلام قد تناىى عند (يـَلْقَ أَثَامًا) ثم ابتدأ بقولو: (يُضَاعَفُ لَوُ الْعَذَابُ ).(ٗ) أو على الحال من فاعل (يلق)، والدعتٌ: يلق أثاماً مضاعفاً لو العذاب.(٘) و الجزم في قراءة الجمهور على البدل من وواب الجزاء ( يـَلْقَ )، وىو بدل كل من كل، أو بدل اشتمال؛ لابرادماا في الدعتٌ. والدعتٌ: مضاعفة العذاب لقي اآخثام.(ٙ) (ٔ) وامع البيان، ٜٔ/ٛٚ٘، والجامع لأحكام القرآن، ٖٔ/ٕٚٛ. (ٕ) قرأ ابن عامر وأبو بكر برفع الفاء والدال في الفعلتُ (يُضَاعَفُ ، وَيخَْلُدُ ) وقرأ الباقون بجزمها . وابن كثتَ وأبو وعفر ويعقوب وابن عامر على أصلهم في كلمة (يُضَاعَف) يحذفون الألف ويشددون العتُ. انظر: السبعة، ص ٚٙٗ، والتيستَ، ص ٓٔٔ، والإقناع، ص ٖٙٗ، والنشر، ٕ/ٖٗٚ، وبربتَ التيستَ، ص ٙٛٗ. (ٖ) الكشاف، ٖ/ٖٓٓ، و ا﵀رر الوويز، ٗ/ٕٕٔ، ومفاتيح الغيب، ٕٗ/ٜٚ، والجامع لأحكام القرآن، ٖٔ/ٚٚ، و أنوار التنزيل، ٗ/ٕٕٛ، والبحر ا﵀يط، ٙ/ٕٚٗ، والدر الدصون، ٛ/ٖٓ٘، و اللباب، ٗٔ/ٔٚ٘، والسراج الدنتَ، ٖ/ٕٗ، و إرشاد العقل ، ٙ/ٖٕٓ، وفتح القدير، ٗ/ٕٚٔ، وروح الدعاني، ٜٔ/ٛٗ. (ٗ) وامع البيان، ٜٔ/ٜٖٓ، و حجة الفارسي ، ٘/ٕٖ٘، والكشف عن وووه القراءات، ٕ/ٚٗٔ، والتبيان في إعراب القرآن، ٕ/ٜٜٔ. (٘) روح الدعاني، ٜٔ/ٜٗ. (ٙ) إعراب النح اس، ٖ/ٛٙٔ، و حجة الفارسي ، ٘/ٖٓ٘، والكشف عن وووه القراءات، ٕ/ٚٗٔ، والكشاف، ٖ/ٖٓٓ، وا﵀رر الوويز، ٗ/ٕٕٔ، ومفاتيح الغيب، ٕٗ/ٜٚ، والتبيان في إعراب القرآن، ٕ/ٜٜٔ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٖٔ/ٚٚ، و أنوار التنزيل ، ٗ/ٕٕٛ، والبحر ا﵀يط، ٙ/ٕٚٗ، والدر الدصون، ٛ/ٖٓ٘، و اللباب، ٗٔ/ٔٚ٘، ونظم الدرر، ٘/ٖٖٛ، والسراج الدنتَ، ٖ/ٕٗ، و إرشاد العقل ، ٙ/ٖٕٓ، وفتح القدير، ٗ/ٕٚٔ، وروح الدعاني، ٜٔ/ٛٗ.

عدد الصفحات ٣٤٥

- 933 - وكذلك فسر الشاعر الإتيان بالإلدام فجزم ( تـُلْ مِم) في قولو: مَتىَ تَأْتِنَا تـُلْ مِم بِنَا فيِ دِيَارِنَا بذَِدْ حَطَباً وَزْلاً وَنَاراً تَأَو جَا.(ٔ) (البحر الطويل) ويدكن حمل قراءة الرفع على التفستَ أيضاً إذا قيل: إن الاستَناف بيانيٌ، وعندىا يكون الفعل (يُضَاعَفُ ) لزمولاً على الدعتٌ، كأن قائلاً قال: ما لقي اآخثام ؟ فقيل: يضاعف لو العذاب.(ٕ) وقد رو ح أبو وعفر النحاس ومكي قراءة الجزم؛ لأن الكلام عليها يتصل بعضو ببعض.(ٖ) و احتج الفراء والطبري لقراءة الجزم بأنها على التفستَ خلافاً لقراءة الرفع؛ لأن من رفع (يُضاعف لو) أراد الاسْتَنافَ ، لا الجزاء ،(ٗ) أما من وزم فأراد التفستَ، و كُلّ لرزوم فس رتو ولم يكن حالاً لِـمَـا قـَبـْلَوُ فالووو فيو الجزم، وما كان حالاً لدا قَبلَوُ رَفـَعْتو. و الفعلان (يضاعفْ، ويخلدْ) ىنا على التفستَ للأثام، وليسا حالاً لـ(يلق)، حيث قال: ﴿وَمَن يـَفْعَلْ ذلِكَ يـَلْقَ أَثَاماً ﴾، ثم فس ر الأثام، فقال: ﴿يُضَاعَفْ لَوُ الْعَذَابُ ﴾، لضو: إن تكلِمتٍ تُوصِتٍ بالختَ والبرِّ أقبلْ منك؛ حيث فس ر الكلام بالوصية، و التوصية ليست حالاً للكلام، فلذلك وُزِ مت. ولو كان الفعل الثاني حالاً من الأول وليس تفستَاً لو ووب الرفع. لضو: إن تأتنا تطلبُ الختَ بذدْه؛ فـ(تطلبُ ) حال من فاعل (تأتنا)، أي: إن تأتنا طالباً للختَ بذده. والطلب ليس تفستَاً للإتيان. ولضو: إن تأتتٍ تقرأُ أعطِ ك، فلا يوز في (تقرأُ) إلا الرفع؛ لأنو ليس تفستَاً للإتيان، بل حالاً من فاعل الفعل الأول. ومثلو قول الشاعر: مَتى تأْتِوِ تـَعْشُو إلى ضَوْءِ نَارِهِ بذَِدْ خَيـْرَ نَارٍ عِنْدَىَا خَيـْرُ مُوقِدِ .(٘) (البحر الطويل) فرفع (تعشو)؛ لأنو حال من فاعل (تأتو)، على معتٌ: متى تأتو عاشياً ، أي: قاصداً مستضيَاً. ولو كان (يضاعفْ، ويخلدْ) حالاً لـ(يلق)، لكان الووو فيو الرفع .(ٙ) وذىب بعض الدفسرين إلى وواز وعل الرفع على الحال من فاعل (يلق) في قراءة ابن عامر، غتَ أن حجة الفراء والطبري أكثر قبولاً؛ لأن الكلام على التفستَ، ولذلك قال بعض الدفسرين إن الاستَناف في قراءة الرفع بياني؛ لتفستَ ما قبلو على طريقة الجواب. (ٔ) البيت لعبيد ا﵁ بن الحر الجعفي، وىو من شواىد سيبويو. انظر: كتاب سيبويو، ٖ/ٙٛ. (ٕ) إعراب النح اس، ٖ/ٛٙٔ، والجامع لأحكام القرآن ، ٖٔ/ٚٚ. (ٖ) إعراب النح اس، ٖ/ٛٙٔ، والكشف عن وووه القراءات، ٕ/ٚٗٔ. (ٗ) معاني الفَر اء، ٕ/ٖٕٚ. وانظر: كتاب سيبويو، ٖ/ٙٛ–ٚٛ. (٘) البيت للحطيَة. انظر: ديوان الحطيَة، تح: حمدو طم اس، دار الدعرفة، بتَوت، طٕ/ٕٙٗٔىـ-ٕ٘ٓٓم، ص ٖ٘. (ٙ) معاني الفَر اء، ٕ/ٖٕٚ، ووامع البيان ، ٜٔ/ٜٖٓ. وانظر: الدقتضب، ٕ/ٔٙ–ٖٙ.

عدد الصفحات ٣٤٦

- 939 - وأرى أن القراءتتُ في الدعتٌ والبلاغة سواء؛ لأن م ن رفع لحِ ظ اكتفاء الشرط بجوابو، فجعل ما أتى بعده مستأنفاً استَنافاً بيانياً؛ لبيان الدعتٌ. ومن وزم لحِ ظ اتصال بعض الكلام ببعض، فجعل (يضاعفْ ) بدلاً من (يلق) فجزم و، و وزم (يخلدْ ) عطفاً عليو بالواو.(ٔ) وتفستَ لقي الأثام – أي: العقوبة والجزاء – بطريقتي الرفع على الاستَناف البياني ، والجزم على البدل يبرز قدرة نظم القرآن على التعبتَ عن الدعتٌ الواحد بأكثر من طريقة، وىذه ىي مزية التفنن في التعبتَ عن الدعتٌ الواحد بعدة أساليب دون أن يشعر السامع بأي ثقل أو ركاكة في أي منهما، ولا شك أن ىذا يكشف عن ا لدرتبة العالية في البلاغة التي يرتقي إليها نظم القرآن . ولشا ورد على التبادل بتُ الرفع والجزم من الأفعال الدختلَف في قراءتها الفعل (يخََافُ ) من قولو تعالى: ﴿وَمَنْ يـَعْمَلْ مِنَ الص الحَِاتِ وَىُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يخََافُ ظُلْمًا وَلاَ ىَضْمًا﴾ [سورة طو /ٕٔٔ]. حيث قرأ ابن كثتَ (فَلاَ يخََ فْ ) بالجزم، وقرأ الباقون (فَلاَ يخََافُ) بالرفع.(ٕ) والرفع في قراءة الجمهور على أن (لا) نافية، والفعل على الخبر مرفوع؛ لتجرده من الناصب والجازم. والجزم في قراءة ابن كثتَ على أن (لا) ىي الناىية، والفعل (يخََ فْ ) بعده لرزوم بلا الناىية، وحُ ذِ فت ألفو منعاً من التقاء الساكنتُ: سكون الألف، وسكون الجزم. (ٖ) وستأتي دراسة ىذا الدثال في الباب الثاني؛ لأن الوووه البلاغية الكامنة في توويو ىاتتُ ا لقراءتتُ تروع إلى أمر آخر سوى تغاير الإعراب ، وىو التبادل بتُ أسلوب الخبر وأسلوب النهي أحد أساليب الإنشاء. (ٗ) (ٔ) حجة ابن خالويو، ص ٕٙٙ، و حجة أبي زرعة ، ص ٗٔ٘–٘ٔ٘. (ٕ) السبعة، ص ٕٗٗ، والدبسوط، ص ٜٕٛ، والتيستَ، ص ٗٓٔ، والنشر، ٕ/ٕٖٙ، وبربتَ التيستَ، ص ٖٙٗ. (ٖ) حجة أبي زرعة ، ص ٗٙٗ، ومعالم التنزيل، ٘/ٜٕٙ، والكشاف، ٖ/ٜٓ، وا﵀رر الوويز، ٗ/٘ٙ، وزاد الدستَ، ٘/ٕٖٗ، والتبيان في إعراب القرآن، ٕ/ٜ٘ٓ، والبحر ا﵀يط، ٙ/ٕٔٙ، والدر الدصون، ٛ/ٜٓٔ، و اللباب، ٖٔ/ٜٖٙ. (ٗ) وىناك الكثتَ من الأمثلة يروع التغاير النحوي فيها إلى التبادل بتُ أسـلوبي الخبر والأمر أو النهي، وىذا يروع إلى كون الجـملة إنشـائية إنشـائية طلبية أو خبرية، وسأخص ىذا النوع من التبادل بفصل مستقل في الباب الثاني؛ لاشتمالو على وووه بلاغية نابذة عن غتَ التغاير الإعرابي . و كان يدر بهذا الفصل أن يتناول بعض الأمثلة من التبادل بتُ بناء الفعل للمعلوم أو المجهول؛ لأثر ذلك التبادل في اختلاف إعراب ما بعده من الأسماء، غتَ أني آثرت أن أ خصص الفعل الدختلف في قراءتو بتُ البناء للمعلوم والبناء للمجهول بدبحث مستقل في الباب الثاني؛ لدا ينشأ عن ىذا التبادل من آثار بلاغية نابذة عن بلاغة ذكر الفاعل في الجملة الفعلية الدبتدئة بفعل مبتٍ للفاعل، وبلاغة حذفو في الجملة الفع لية الدبتدئة بفعل مبتٍ للمفعول، ولذذا السبب أروأت ىذا النوع من القراءات إلى الفصل الدتخصص بدراسة اآخثار البلاغية الناشَة عن الحذف والذكر.

عدد الصفحات ٣٤٧

- 933 - ومن ىذه الأمثلة تتبتُ لنا الوووه البلاغية النابذة عن تغاير إعراب القراءات ، وما ينشأ عن ذلك من آثار بلاغية تتمثل بالكشف عن بلاغة الإياز في نظم القرآن عموماً، بالإضافة إلى آثار أخرى تتضح في سياق كل آية قرآنية وخصوصيتها اللفظية. وقد تبتُ في ىذا الباب أن سر إعجاز القرآن يكمن في الطريقة التي تركب ت فيها الحروف في كلمات القرآن، والطريقة التي تآلفت فيها الكلمات ضمن الجمل، ثم في طريقة التأليف بتُ الكلمات و ربط بعضها باآخخر. كما تبتُ أن تنوع القراءات لم ينقص من بلاغة أي وهة من الجهات الدذكورة، بل زاد إلى اآخية الكريدة وووىاً بلاغية أخرى انكشف بها سر الإعجاز في ذلك الأسلوب الذي تفر د بو القرآن الكري. وكل ما عرضت لو في ىذا الباب من بلاغة التغاير التصريفي والإعرابي للكلمات الدختلَف في قراءتها ليس إلا شطر الإعجاز وبعضاً من سماتو، أما الشطر اآخخر فيكمن في الطريقة ا لعجيبة التي تم بها تركيب الجُ مَل. والباب اآختي سيتناول بالدراسة الوووه البلاغية النابذة عن طريقة ربط الجملة القرآنية ، وأثر ىذه الوووه في بلاغة النظم والكشف عن إعجازه، من خلال دراسة تنوع القراءات ، وأثره في إثبات تلك البلاغة وذلك الإعجاز، وسيتجو الباب اآختي – إن شاء ا﵁ – إلى إوراء الدقارنة بتُ القراءة الدتواترة بنظتَتها الشاذة في بعض الدواطن التي تستدعي طبيعتها و مقامها ذلك؛ لاكتشاف اآخثار التي يروم البحث الكشف عنها.

عدد الصفحات ٣٤٨

- ٕٖ٘ - الباب الثاني: تعدد أحوال الجمل القرآنية نتيجة تنوع القراءات ، وأثره في بلاغة نظم القرآن . الفصل الأول: تعدد أحوال الإسناد والربط في جمل القراءات ، وأثره في بلاغة نظم القرآن . الفصل الثاني: تعدد أحوال المسند والمسند إليو وعناصر الجملة ، وأثره في بلاغة نظم القرآن . الفصل الثالث: خروج بعض القراءات عن مقتضى الظاىر ، وأثره في بلاغة نظم القرآن .

عدد الصفحات ٣٤٩

- ٕٖٙ - يشتمل علم البلاغة على ثلاثة علوـ ىي: علم الدعاني، و علم البياف، و علم البديع، وقد تبتَُ – فيما سبق - أف أبواب علم الدعاني ت٘ثِّل معظم علم البلاغة، وأف مباحثو تٖظى بقدر كبتَ من الدراسة في ىذه الأطروحة؛ لأف القراءات الدتنوعة تتشعب في مباحث علم الدعاني أكثر من تشعبها في مباحث علمي البياف والبديع. وعلم الدعاني الذي يدرس أحواؿ اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحاؿ(ٔ) يشمل بالدراسة الأبواب الآتية: ٔ - أحواؿ الإسناد الخبري: الذي يدرس أغراض الخبر ، وطرؽ تأديتو، وصور خروج الخبر عن مقتضى الظاىر، كما يدرس الجملتتُ الخبريتتُ ااسميية والفعلية والدعاني الدتتفادة من كل منهما . ٕ - أحواؿ الدتند و الدتند إليو: من حيث الحذؼ أو الذكر، و التقدنً أو التأختَ، و التعريف أو التنكتَ، والأغراض البلاغية ل كل واحد منها، و ظاىرة الخروج عن مقتضى الظ اىر في الكلاـ البليغ، وصورىا. ٖ - أحواؿ متعلقات الفعل: من حيث تقييد الفعل بالدفعوؿ أو حذفو، والتقدنً في الدتعلقات. ٗ - القصر: طرق و وأقتامو، وأغراضو البلاغية . ٘ - الإنشاء الطلبي وغتَ الطلبي، و أقتاـ كل منهما، و معانيها الأصلية، و الدعاني التي تٗرج إليها بالقرائن. ٙ - الفصل والوصل، ودواعيو البلاغية. ٚ - الإيجاز والإطناب، وأغراضهما البلاغية، وأنواعهما، و دواعي استعماؿ كل منهما في تأدية الكلاـ.(ٕ) وقد دؿ ااسستقراء على أف تنوع القراءات يشمل طرؽ تأليف الجملة وإسنادىا ، وطرؽ الرب ط بتُ الجمل. أي: إفَ جُُلَ القراءات تتبادؿ بتُ الإسنادين الخبري والإنشائي، فت أتي الجملة في بعض قراءاتها بطريقة الإخبار، وفي بعضها الآخر بطريقة الإنشاء. كما تتنوع أحواؿ الربط بتُ الجمل الدختلف في قراءتها بتُ الوصل والفصل، فتؤدَ ى جُلتاف متجاورتا ف في بعض القراءات بطريقة الوصل، وفي بعضها الآخر بطريقة الفصل. وكذلك تتشعب القراءات الدتنوعة في بابي أحواؿ الدتند والدتند إليو، فتتبادؿ في الجملة الدختلَف في قراءة كلمات منها مو اقع كلٍ من الدتند والدتند إليو أو تتبدؿ أحوالذما بتُ حالي الحذؼ والذكر، أو التقدنً والتأختَ ، أو التعريف والتنكتَ، أو ااسميية والفعلية. وقد تٗرج القراءات بالنتبة لحاؿ الجملة القرآنية والجمل المجاورة لذا عن مقتضى الظاىر إلى غتَه لأغراض (ٔ) الإيضاح في علوـ البلاغة، ص ٙٔ، ولستصر الدعاني، ص ٕٚ. (ٕ) راجع : الدبحث الأوؿ من الفصل الثاني في الباب التمهيدي لذذا البحث.

عدد الصفحات ٣٥٠

- ٕٖٚ - بلاغية. وىذا الباب سيتناوؿ بالدراسة ىذه الأحواؿ الدختلفة للقراءات الدتنوعة ؛ ليتتكشف أثر ىذا التنوع في بلاغة نظم القرآف وإعجاز ه. وأشتَ ىنا إلى أف طبيعة الدراسة في ىذا الباب قد تقتضي أحياناً سرد أمثلة من القراءات الشاذة ، تعتُ على فهم وتٖديد الأحواؿ الدلابتة للقراءات الدتواترة، و بياف سبب إيثار تلك الأحواؿ للقراءات الدتواتر ة، وأثرىا في بلاغة نظم القرآف .

عدد الصفحات ٣٥١

- ٕٖٛ - الفصل الأول: تعدد أحوال الإسناد والربط في جمل القراءات ، وأثره في بلاغة نظم القرآن . المبحث الأول: تبادل القراءات بين الإسنادين الخبري والإنشائي ، وأثره في بلاغة النظم. المبحث الثاني: تبادل القراءات بين الوصل والفصل، وأثره في بلاغة النظم.

عدد الصفحات ٣٥٢

- ٜٕٖ - رصد ااسستقراء التاـ للقرا ءات الد تعددة ظواىر وصور اً لستلفة لتنوع القراءات شملت في كثتَ منها أحواؿ تركيب الجمل القرآنية، حيث أدت بعض القراءات الجملة القرآنية تا رة بأسلوب الإخبار ، وأخرى بأسلوب الإنشاء بنوعو الطلبي غالباً، فتبادلت بذلك الجملة الدختلف في قراءتها بتُ أسلوب الإخبار بصوره الدتنوعة، و أسلوب الإنشاء في بعض أنواع القتم الطلبي منو. كما بتَُ استقراء القراءات أف التنوع شمل طرؽ الربط بتُ الجمل الدتعددة؛ حيث أدت بعض القراءات الجملتتُ الدتجاورتتُ متصلتتُ لفظاً أو معتٌ، و أدت قراءات أخرى الجملتتُ الدتجاورتتُ بطريقة الفصل بينهما. وقد أدى ىذا التنوع إلى دخوؿ القراءات الدتعددة في مباحث متعددة من أبواب علوـ البلاغة، لشا أغتٌ التوجيو البلاغي للقراءات الدتنوعة، و أسهم في الكشف عن وجوه جديدة من إعجاز القرآف . وىذا الفصل سيتناوؿ بالدراسة تبادؿ القراءات بتُ أسلوبي الخبر والإنشاء، وأسلوبي الفصل و الوصل، وسيتجو إلى الكشف عن الآثار البلاغية لذذا التبادؿ في نظم القرآف عموماً ، و نظم الجملة القرآنية التي شملت ىذا التنوع خصوصاً ، من خلاؿ الدبحثتُ الآتيتُ.

عدد الصفحات ٣٥٣

- ٖٖٓ - المبحث الأول: تبادل القراءات بين الإسنادين الخبري والإنشائي ، وأثره في بلاغة النظم. المطلب الأول: تنوع القراءات بين الإخبار والاستفيام ، وأثره في بلاغة النظم. المطلب الثاني: تنوع القراءات بين الإخبار والأمر ، وأثره في بلاغة النظم . المطلب الثالث: تنوع القراءات بين الإخبار والنيي ، وأثره في بلاغة النظم. المطلب الرابع: تنوع القراءات بين الإخبار والنداء ، و أثره في بلاغة النظم.

عدد الصفحات ٣٥٤

- ٖٖٔ - الجملة الدفيدة تدؿ على أحد أمرين : الخبر، أو الإنشاء؛(ٔ) لأف الكلاـ - لذاتو - إمّا أف يُقاؿَ فيو إنو مطابق للواقع أو غتَ مطابق، فهو الخبر، وإمّا أاسَ حتتمل أف يقاؿ فيو ذلك، فهو إنشاء.(ٕ) أولاً: الجملة الخبرية: وىي الجملة التي تشتمل على خبر ما حتتمل الصدؽ أو الكذب لذاتو.(ٖ) أو الجملة التي اس يتوقف تٖقق مدلولذا على النطق بها. لضو: الصدؽ فضيلة، و إنفاؽ الداؿ في سبيل الختَ لزمود؛ حيث إف مدلوؿ ىاتتُ الجملتتُ اس يتوقف على النطق بهما؛ لوجودهما في الواقع قبل نطق الدتكلِّم بهما. ثانياً: الجملة الإِنشائية: وىي الجملة الّتي اس تشتمل على خبر حتتمل الصدؽ أو الكذب. أو الجملة التي يتوقف تٖقق مدلولذا على النطق بها، ك الأمر، والنهي، وااسستفهاـ، والذـّ ، وغتَىا.(ٗ) فالدقصود بأسلوب الخبر: الإعلاـ بأفَ الحُْكمَ الّذي اشتملت عليو الجملة لو واقع مطابقٌ لو خار جَ عبارة الدتكلم. أما الإنشاء فلا يقصد منو حكاية ما في الخارج ؛ لكونو كلاماً اس حتتمل الصدؽ أو الكذب، بل يقصد منو إحداث معتٌ بالكلاـ لم يكن حادثاً من قبل ، كإنشاء طلب الفعل، بقولك: اسقتٍ، أو اجتهد، أو اس (ٔ) يطلق الخبر في اصطلاح النحاة على أحد أمرين: إما الدتند الذي تتم بو الفائدة في الجملة ااسميية، أو الأسلوب الذي ىو قتيم ااسستف هاـ والأمر والنهي وغتَه من أساليب الإنشاء. والخبر الذي يقصد بالدراسة في ىذا ا لدبحث ىو الدعتٌ الثاني الذي يقابل الإنشاء. ولم يرد مصطلح الإنشاء الذي يقابل الإخبار في كتب الدتقدمتُ، بل ورد لديهم ذكر أنواعو، وكاف معتٌ الإنشاء قائم اً في أذىانهم وإف لم يعرفوا ىذا ااسسم. جاء في (أدب الكاتب): "والكلاـ أربعة: أمر، وخبر، واستخبار، ورغبة. ثلا ثة: اس يدخلها الصدؽ والكذب، وىي: الأمر، وااسستخبار، والرغبة. وواحد يدخلو الصدؽ والكذب، وىو الخبر." انظر: أدب الكاتب، لأبي لزمد عبد ا﵁ بن متلم بن قتيبة الكوفي الدروري الدينوري (ٕٙٚىػ)، تح: لزمد لزتِ الدين عبد الحميد، الدكتبة التجارية، مصر، ط ٗ/ٖٜٙٔـ، ص ٗ. ثم وضع الدتأخروف مصطلح الإنشاء علماً على الأسلوب الذي يجمع جُيع أنواع الكلاـ الذي اس حتتمل الصدؽ أو الكذب، أو الذي ليس لو نتبة في الخارج تصدقو أو اس تصدقو. واختاروا ىذا الدصطلح ليجمع أنواع الكلاـ الطلبي وغتَه لشا اس ينطبق عليو تعريف الخبر؛ لأف ىذه الأنواع معافٍ ينشئها الدتكلِّم من ذاتو، ليعبرِّ بها عن غرضو، واس يشتًط أف يكوف لذا نتبة في الخارج تصدقها أو تكذبها. انظر: التوجيو البلاغي، ص ٜٕٔ–ٕٕٓ. (ٕ) لستصر الدعاني، ص ٜٕ–ٖٓ. (ٖ) أي: لكونو لررد كلاـ، دوف النظر إلى قائلو، ودوف النظر إلى كونو مقتًناً تٔا يدؿ على إثباتو حتماً، أو نفيو حتماً، ومدلولو اس يتوقف على النطق بو، مثل: طلعت الشمس، نزؿ الغيث، بعث ا﵁ لزمداً رسواسً، سيأتي الدجاؿ في آخر الزماف، وقولو تعالى: ﴿سَنػُلْقِي فيِ قػُلُوبِ الَذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ٔ٘ٔ]بِآيَاتِ رَبهِِّمْ لذَُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ ٔٔ]أي: إفَ القصد من تقييد تعريف الخبر بكلمة (لذاتو): إدخاؿ الأخبار الواجبة الصدؽ، كأخبار ا﵁ وأخبار رسلو، والأخبار الواجبة الكذب كأخبار الدتن بئتُ في دعوى النبوة، والبديهيات الدقطوع بص دقها أو كذبها. فكل ىذه إذا نظر إليها لذاتها دوف اعتبارات أخرى احتملت أحد الأمرين، أما إذا نظر فيها إلى خصوصية الدخبرِ، أو الخبر تكوف متعينة لأحدهما. انظر: البلاغة العربية ، ٔ/ٚٙٔ. (ٗ) لستصر الدعاني، ص ٜٕ–ٖٓ، وموجز ا لبلاغة، ص ٕٕ، والبلاغة العربية ، ٔ/ٙٙٔ–ٛٙٔ.

عدد الصفحات ٣٥٥

- ٕٖٖ - تكتل، و إنشاء طلب الفهم، بقولك: ىل يجوز أف أفعل كذا؟ أو ما حكم كذا شرعاً ؟ ولضو ذلك.(ٔ) فليس القصد من أسلوب الإنشاء الإعلاـ بأمر تٖقق أو لم يتحقق في الواقع، وإف كاف يلزـ عقلاً فهم أخبار اس تدؿ عليها الجملة الإنشائية تٔنطوقها داسلة مباشرة، بل تدؿ عليها باللزوـ الذىتٍ ، لضو: داسلة ااسستفهاـ على أف الدتتفهم جاىل يطلب الفهم، و داسلة التمتٍ على أف الدتكلِّم يتمتٌ في نفتو ما دلت عليو عبارتو .(ٕ) و الفرؽ بتُ الخبر والإنشاء ىو أف الخبر يقصد تٖقيق الدطابقة لدا في الواقع أو عدمها، وأف الإنشاء ليس فيو قصد للمطابقة واس لعدمها ؛ لأف مضموف الجملة الإنشائية اس لوجود لو في الخ ارج ، خلافاً للخبر.(ٖ) و يقتم الإنشاء إلى قتمتُ: طلبي وغتَ طلبي، وكل منهما لو أنواع وصور متعددة: فالإنشاء الطلبي يتتدعي مطلوباً غتَ حاصل وقت الطلب ، وأنواعو ىي: الأمر، والنهي، وااسستفهاـ، والتمتٍ، والتًجي، والنداء. وىذا النوع من الإنشاء يعتٌ علم الدعاني بدراستو؛ لد ا فيو من اللطائف البلاغية. و الإنشاء غتَ الطلبي اس يتتدعي مطلوباً غتَ حاصل وقت الطلب، وأنواعو ىي: القتم، والتعجب، والددح، والذـ، وصيغ العقود، لضو: أبيع وأشهد، والأجوبة الدالة على ااسمتثاؿ، لضو: لبيك، وميعاً وطاعة.(ٗ) وقد دخل تنوع القراءات ىذا الباب من أبواب علم الدعاني، فأغتٌ التوجيو البلاغي تٔا اشتمل عليو من وجوهٍ بلاغية؛ لأف الناظر في بلاغة الكلاـ يدرؾ أف كلاً من أسلوبي الخبر و الإنشاء لو مقاـ يقتضيو، غتَ أف تغاير طرؽ التعبتَ والجمع بتُ أسلوبتُ متخالفتُ في الآية الواحدة كاف لشا استًعى نظر الدوجهتُ منذ لزاواس تهم الباكرة، فطفقوا يبحثوف عن سره ، ويعللوف لو بأوجو عديدة تفتر اجتماعه ما، باستقصاء مقامات الخطاب ، وتصوير أحواؿ الدخاطبتُ، دوف إغفاؿ الدعاني التي تٗرج إليها ىذه الأساليب عن أصل مرادىا .(٘) وقد دؿ ااسستقراء على أف تبادؿ القراءات جرى غالباً بتُ أسلوبي الخبر و ااسستفهاـ، ثم بتُ أسلوبي الخبر والأمر أو النهي، ثم بتُ أسلوبي الخبر والنداء، والدطالب الآتية ستتناوؿ جُيع ىذه الصور بالدراسة. (ٔ) موجز البلاغة، ص ٕٕ، والبلاغة العربية ، ٔ/ٙٙٔ–ٚٙٔ. (ٕ) البلاغة العربية ، ٔ/ٚٙٔ. (ٖ) الإيضاح في علوـ البلاغة، لجلاؿ الدين أبي عبد ا﵁ لزمد بن سعد الدين بن عمر القزويتٍ (ٜٖٚىػ)، تح: لزمد عبد الدنعم خفاجي، دار الجيل، بتَوت، طٖ/د.ت.، ٔ/ٙ٘. (ٗ) راجع: الإيضاح في علوـ البلاغة، ص ٖٓٔ–ٗٗٔ، ولستصر الدعاني، ص ٖٓٔ–٘ٗٔ، وموجز البلاغة، ص ٕٕ، وبغية الإيضاح لتلخيص الدفتاح، ٔ/ٜٔ–ٚٔٔ. (٘) التوجيو البلاغي، ص ٕٕٔ.

عدد الصفحات ٣٥٦

- ٖٖٖ - المطلب الأول: تنوع القراءات بين الإخبار والاستفيام ، وأثره في بلاغة النظم. ااسستفهاـ: ىو طلبُ الفه م فيما يكوف الدتتفهَمُ عنو لرهواسً لدى الدتكلّم، بواحد من أدوات ااسستفهاـ: الذمزة (أصل أدواتِ ااسستفهاـ كلّها )، وىل، ومن، ومتى، وأياف، وأين، وأنى، وكيف ، وكم ، وأي.(ٔ) و الغرض الأصلي من ااسستفهاـ: طلب الإفهاـ؛ لتحصيل فائدة لرهولة لدى الدػُ تتفهِ م، و كل أداة من أدواتو لذا معتٌ تدؿ عليو أصالة، وقد تٗرج عن معناىا الأصلي لدعافٍ أخرى تفهم من القرائن والتياؽ،(ٕ) والدقاـ اس يتتع لبتط القوؿ فيها، وسيتعرض ىذا الدطلب لذكر الدعاني التي تدؿ عليها الأداة موضع الدراسة. (ٔ) تنقتم أدوات ااسستفهاـ إلى ثلاثة أقتاـ: ٔ- ما يُتْتػَفْهَمُ بو عن التصور والتصديق، وىو الذمزة. ٕ - ما يُتْتػَفْ هَمُ بو عن التصديق فقط، وىو ىل. ٖ- ما يُتْتػَفْهَمُ بو عن التصور فقط، وىو باقي الأدوات. والتصور: ىو إدْراؾُ الدفرد، ويُطْلَبُ بااسستفهاـ عن التصّور إدْراؾُ الدتن د إليو، أو إدْراؾُ الدتند، لتعيينو، ويكوفُ الجوابُ بتعيتُِ الدتؤوؿ عنو، مُتْنداً كاف أو مُتنداً إليو. مثل: أضَرَبَ خالدٌ أَـْ أكل؟ والجواب: ضرب أو أَكل. أضُرِبَ زَيْدٌ أـ عَمْروٌ؟ والجواب: عَمْرو أو زَيْدٌ. متى يػُفْطِرُ الصّائم؟ والجواب: إذا غربتِ الشمس. التصديق: ىو إدْ راؾ النتبة الحكميّة بتُ الدتند والْمُتْنَد إليو، موجبةً كانت أو سالبة. مثل: ىل بُ عِثَ خَاتم الدرسلتُ؟ والجواب: نعم، بُعِث. انظر: البلاغة العربية، ٔ/ٕٛ٘. (ٕ) الهمزة: لطلب التصديق، لضو: أقاـ زيد؟ وأزيد قائم؟ أو التصور، لضو: أدِبْس في الإناء أـ عَتَل؟. و(هل): لطلب التصديق فقط، لضو: ىل قاـ زيد؟ وىل عمرو قاعد؟. و( ما): للاستفهاـ عن غتَ العقلاء، لضو: ما اللُّجَتُْ؟ وجوابو: الفضّة. أو لشرح ااسسم، لضو: قولو تعالى: ﴿قَاؿَ فِرْعَوْفُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِتَُ﴾ ٖٕ] الشعراء ٕٗ]ة وحقيقة الدتمى، لضو: ما الحَْتَد؟ وجوابُو: تََ٘تٍِّ زَواؿِ النعمة عن ا﵀تود. وأما مَنْ ): فيُطْلَبُ بها تعيتُُ أحد العقلاء، لضو: ﴿وَمَن يػَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِاسَ اللَوُ ﴾ [ٖ٘ٔ]وأما(متى، وأيّان): فللتؤاؿ عن الزماف، لضو: متى جئت؟ وقولو تعالى: ﴿يَتْأَلُوفَ أَيَافَ يػَوْـُ الدِّينِ ﴾ٕٔ]كَيْفَ): ويُتْتػَفْهَمُ بها عن الحاؿ، ويُطلَبُ بها تعيتُُ الحاؿ، لضو: ﴿وَانْظُرْ إِلىَ العِظَاـِ كَيْفَ نػُنْشِزُىَا ثمَُ نَكْتُوىَا لحَْماً﴾ ٜٕ٘]أَيْنَ): ويُتْتػَ فْهَمُ بهَِا عن الدكاف، لضو: ﴿يػَقُوؿُ الإِنتَافُ يػَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ [ٓٔ]. وأماأنَّى) فتتتعمل تارة تٔعتٌ كيف، لضو: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنىَ شِئْتُمْ﴾ ٖٕٕ] تٔعتٌ: من أين، لضو: ﴿أَنىَ لَكِ ىَذَا﴾ ف/ٖٚ]أي) فللتؤاؿ عما يميز أحد الدتشاركتُ في أمر يعمهما، لضو: قولو تعالى: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَتُِْ خَيػْرٌ مَقَامًا﴾ ٖٚ]؟ وقولو: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِيتٍِ بِعَرْشِهَا﴾ [ٖٛ] وأماكم) فللتؤاؿ عن العدد، لضو قولو تعالى: ﴿قَاؿَ قَائِلٌ مِنػْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثػْنَا يػَوْمًا أَوْ بػَعْضَ يػَوْـٍ ﴾ [ٜٔ] ااسستبطاء، لضو: قولو تعالى: ﴿حَتىَ يػَقُوؿَ الرَسُوؿُ وَالَذِينَ آمَنُوا مَعَوُ مَتىَ نَصْرُ اللَوِ﴾ ٕٗٔ] اسَ أَرَى الذُْدْىُدَ﴾ ٕٓ] الدرسلات ٙٔ] ﴿فػَهَلْ أَنػْتُمْ مُتْلِمُوفَ﴾ٗٔ] إِنَاثًا﴾ٓٗ]و: ﴿أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُؾَ أَفْ نػَتػْرُؾَ مَا يػَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَفْ نػَفْعَلَ فيِ أَمْوَالِنَامَا نَشَاءُ﴾ ٚٛ] ومنها التوبيخ والتعجيب جُيعاً، كقولو تعالى: ﴿أَتَأْمُرُوفَ النَاسَ بِالْبرِِّ وَتػَنْتَوْفَ أَنػْفُتَكُمْ وَأَنػْتُمْ تػَتػْلُوفَ الْ كِتَابَ أَفَلاَ تػَعْقِلُوفَ﴾ ٗٗ] راجع: بغية الإيضاح، ٔ/ٖٜ–ٜٓٔ، والبلاغة العربية، ٔ/ٜٕ٘–ٖٖٓ.

عدد الصفحات ٣٥٧

- ٖٖٗ - وقد ورد التبادؿ بتُ أسلوبي الخبر وااسستفهاـ في القراءات الدتواترة، وىذا الدطلب سيتناوؿ با لدراسة بعض القراءات الدتبادلة بتُ ىذين الأسلوبتُ؛ ليبتُِّ الوجوه البلاغية الناتٕة عن ىذا التبادؿ، وأثر ك ل أسلوب من الأسلوبتُ في بلاغة نظم القرآف . وقبل الشروع بدراسة الأثر البلاغي لدثل ىذا التبادؿ اس بد من التذكتَ بأنو إذا حصل التعارض بتُ معاني القراءات الدتواترة فلا يمكن ترجيح إحداى ا ترجيحاً يتقط القراءات الأخرى؛ لأف القراءات الدتواترة في قوة الثبوت سواء، بل اس بد من التوفيق بينها. ومن الدعلوـ أف أسلوبي الخبر وااسستفهاـ يتعارضاف في معناهما الأصلي؛ حيث يقتضي أسلوب الخبر أف الدتكلِّم عالم تٔقتضى الكلاـ ومضمونو، و يدؿ أسلوب ااسستفهاـ على أف الدتكلم جاىل بالجواب يطلب الإفهاـ عن مضمونو، ولذلك حاوؿ الدفتروف التو فيق بتُ معنيي الأسلوبتُ في الجمل القرآنية الدتنوعة القراءات بعدة أساليب، منها: تأويل معتٌ إحدى القراءتتُ تٔا يتناسب مع القراءة الأخرى ، أو حمل قراءة الإخبار على معتٌ ااسستفهاـ بتقدير أداة استفهاـ لزذوفة، أو إخراج قراءة ااسستفهاـ عن معناىا الأصلي إلى معتٌ آخر من الدعاني الفرعية التي تدؿ عليها أدوات ااسستفهاـ بالقرائن. والأمثلة الآتية تبتُِّ كيف تناوؿ الدفتروف القراءات الدتنوعة وكيف أوَلوىا، وتبتُِّ الوجوه البلا غية الناتٕة عن ىذا التعدد، وأثرىا في نظم القرآف . اختلف قراء الدتواتر في قراءة قولو تعالى: ﴿وَاسَ تػُؤْمِنُوا إِاسَ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِفَ الذُْدَى ىُدَى اللَوِ أَفْ يػُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ حتَُاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ﴾ [سورة آؿ عمراف/ ٖٚ]. فقرأ ابن كثتَ ﴿آفْ يػُؤْتَى ﴾ بالدد على ااسستفهاـ، وقرأ الباقوف: ﴿أَفْ يػُؤْتَى﴾ على الإخبار.(ٔ) و ىذه الآية من مشكلات القرآف وأصعبه ا تفتتَاً ، ومرد ذلك إلى نظم الآية وطريقة تأليفها، (ٕ) وليس إلى اختلاؼ قراءاتها، وإف كانت قراءة ابن كثتَ أوضح معتٌ من قراءة الجمهور. و أشهر الوجوه في تأويل معتٌ الآية على قراءة ابن كثتَ ثلاثة: الأول: أف يكوف (أَف يػُؤْتَى) على حذؼ حرؼ الجر - اسـ التعليل – والدػُ عَلَل لزذوؼ، والتقدير: ألأف يؤتى أحدٌ شرائعَ مثل ما أوتيتم قلتم ذلك ودبَرت٘وه، أو تٖتدونو، أو تػُنْكِروف اتباعو؟ و حُ ذِ ؼ الجواب؛ للاختصارِ ، (ٔ) التبعة، ص ٕٚٓ، والتيتتَ، ص ٜٙ، والنشر، ٔ/ٖٔٗ، وتٖبتَ التيتتَ، ص ٕٖٗ. (ٕ) روح الدعاني، ٖ/ٕٔٓ.

عدد الصفحات ٣٥٨