المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر تعدد القراءات في بلاغة النظم القرآني

انشراح أنس سويد

صفحة ٢٢ من ٤٥

- 222 - كرفض أبو حياف أف يكوف التعبتَ بالجباؿ مرة على الحقيقة كمرة عن الإسلبـ على سبيل آّاز، ك ذىب إلى أف التعبتَ بقدرة الكفار على إزالة الجباؿ من باب آّاز في التعبتَ عن قوة مكرىم. جاء في البحر ا﵀يط: "كالذم يظهر أفٌ زكاؿ الجباؿ لراز، ضي رً ب مثلبن لدكر قو م كعظمو، كالجباؿ لا تزكؿ، كىذا من باب الغلو كالإيغاؿ كالدبالغة في ذـ مكرىم . كأما تأكؿ بعضهم أنو عبر بالجباؿ عن الإسلبـ كالقرآف ؛ لثبوتو كرسوخو، كعبر بِكرىم عن اختلبفهم فيو، من قولذم: ىذا سحر، ىذا شعر، ىذا إفك، فأقواؿ ينبو عنها ظاىر اللفظ."(ُ) ك رجَّح مكي ك أبو زرعة كالفارسي ك الرازم كآخركف قراءة النصب على التأكيل الدذكور في الوجو الأكؿ من الوجوه الثلبثة على أف الدراد ب الجباؿ ىنا أمر النب كدين الإسلبـ، كيكوف الدراد ّٔذه القراءة الإعلبـ كالدلالة على أف ثبوتها كثبوت الجباؿ الراسية ؛ لأف ىذه القراءة – كما يرل مكي - ىي التي عليها الجماعة، كلأنها أبتُ في الدعتٌ،(ِ) كلأف ىذا التأكيل أنسب لسياؽ الآية التالية التي كعد ا﵁  ّٔانبيو  إظهار دينو، فقاؿ: ﴿فىلبى تحىٍسىبنىَّ اللَّوى لسيٍلًفى كىعٍدًهً ريسيلىوي﴾ [/ْٕ] أم: قد كعدؾ الظهور كالغلبة عليهم، لذلك كاف مكرىم أضعف من أف تزكؿ منو الجباؿ الراسيات التي ىي دينك يا لزمد  كدلايل شريعتك .(ّ) كذىب الطبر م إلى أف قراءة النصب ىي الصواب، على معتٌ: كما كاف مكرىم لتزكؿ منو الجباؿ، كىو الدعتٌ الدذكور في الوجو الأكؿ؛ لزتجان بأف اللبـ الأكلى إذا فيتحت، فمعتٌ الكلبـ: كقد كاف مكرىم تزكؿ منو الجباؿ، كلو كانت زالت لم تكن ثابتة، كفي ثبوتها على حالتها ما يبتُ عن أنها لم تزيؿ، كلأف إجماع الحجة من القرٌاء على ذلك. ثم قاؿ: "كفي ذلك كفاية عن الاستشهاد على صحتها، كفساد غتَىا بغتَه."(ْ) كأرل أنو لا داعي لتًجيح قراءة على أخرل أك كجو على آخر؛ لأف كل كجو من الوج و ه الدذكورة صحيح، كتؤيده أدلة قرآنية كاردة في مواضع أخرل من القرآف الكريم، أك تؤيده قراءات كاردة عن بعض الصحابة على كج و التفستَ، كلأنو ليس في حمل الجباؿ على آّاز ما يدنع، بل فيو من الدبالغة في تصوير ثبات أمر الإسلبـ ما يرفع شأف ىذا التأكيل؛ لقوتو في باب البلبغة. كالتأكيل الذم ذكره أبو حياف كىو أف قدرة الكافرين على إزالة الجباؿ لراز عن قوة مكرىم تأكيل بليغ أيضان، كلا تعارض بتُ معتٌ القراءتتُ؛ لأف معتٌ كل منهما ىو بالنظر إلى اعتبار ىو غتَ الاعتبار الذم تنظر إليو القراءة الأخرل. (ُ) البحر ا﵀يط، ٓ/ِْٔ. (2) الكشف عن كجوه القراءات، ِ/ِٖ. (ّ) حجة الفارسي ، ٓ/ّّ، ك حجة أبي زرعة ، ص ّٕٗ–َّٖ، كزاد الدستَ، ْ/ّٕٓ، كمفاتيح الغيب، ُٗ/ُُْ. (ْ) جامع البياف، ُٕ/ِْ.

عدد الصفحات ٣٢٧

- 222 - كالحاصل أف ىاتتُ القراءتتُ بجميع الوجوه التي ذكرىا الدفسركف في تأكيلهما تتزاحماف كتتسابقاف إلى ق مة البلبغة، كإلى الدلالة على سمو نظم القرآف الذم يصلح بألفاظو القليلة للتعبتَ عن الدعاني الكثتَة التي لا يصلح للتعبتَ عنها إلا الإتياف بالكثتَ من الألفاظ، كمن الصور كالتشبيهات كالاستعارات البليغة. كلشا كرد على التبادؿ بتُ الرفع كالنصب من الأفعاؿ الدختلىف في قراءتها الفعل ﴿فىأىطَّلًعى ﴾ من قولو تعالى: ﴿كىقىاؿى فًرٍعىوٍفي يىا ىىامىافي ابٍنً ليً صىرٍحنا لىعىلّْي أىبػٍليغي الأٍىسٍبىابى ۞ أىسٍبىابى السَّمىاكىاتً فىأىطَّلًعى إًلىى إًلىوً ميوسىى كىإًنيّْ لأىىظينُّوي كىاذًبنا كىكىذىلًكى زييّْنى لًفًرٍعىوٍفى سيوءي عىمىلًوً كىصيدَّ عىنً السَّبًيلً كىمىا كىيٍدي فًرٍعىوٍفى إًلاَّ فيً تػىبىابو ﴾ [سورة غافر/ّٔ-ّٕ]،حيث قرأ حفص ﴿فىأىطَّلًعى ﴾ بنصب الفعل، كقرأ الباقوف ﴿فىأىطَّلًعي ﴾ برفعو. (ُ) ككجو الرفع في قراءة الجمهور: عطف (فىأىطَّلًعي ) على ( أىبػٍليغي )، أم: إفَّ الفعل (فىأىطَّلًعي ) داخله في حيز التًجي،(ِ) كالتقدير: لعلي أبلغ الأسباب، ثم لعلي أطلع،(ّ) إلا أف حرؼ (ثم) أشد تراخيان من الفاء.(ْ) ككجو النصب في قراءة حفص: أنو نصب الفعل ( فىأىطَّلًعى ) على جواب التًجي، لكن أى شرى ب (لعل) معتٌ (ليت)، ك شبَّو (لعل) حرؼ التًجي بػ(ليت) حرؼ التمتٍ، كعاملو معاملتو، كذلك على مذىب الكوفيتُ.(ٓ) كالفرؽ بتُ التًجي كالتمتٍ ىو: أف التًجي لا يكوف إلا في الدمكن، أما التمتٍ فيكوف في الدمكن كالدستحيل،(ٔ) لكن قد ييسٍتعمل (لىعىلَّ ) في التٌمتٌٍ على خلبؼ الأصل؛ لغرض بلبغي، ىو إبرازي الدتىمىتٌَّ في صورة (ُ) السبعة، ص َٕٓ، كالتيستَ، ص ُِْ، كالنشر، ِ/َْٓ، كتحبتَ التيستَ، ص ّٗٓ. (ِ) جامع البياف، ُِ/ّٕٖ، كإعراب النحَّاس، ْ/ّّ، كحجة ابن خالويو، ص ُّٓ، كحجة أبي زرعة، ص ُّٔ،ك معالم التنزيل، ٕ/ُْٗ، كا﵀رر الوجيز، ْ/َٔٓ، كمفاتيح الغيب، ِٕ/ٗٓ، كالتبياف في إعراب القرآف، ِ/َُُِ، كالجامع لأحكاـ القرآف، ُٓ/ُّٓ، ك أنوار التنزيل ، ٓ/ّٗ، كمدارؾ التنزيل، ْ/ُُٓ، كالبحر ا﵀يط، ٕ/ْْٔ، كالدر الدصوف، ٗ/ِْٖ، ك اللباب، ُٕ/ٓٓ، كفتح القدير، ْ/َُٕ، كالتحرير كالتنوير، ِْ/ُٖٗ. (ّ) حجة الفارسي، ٔ/ُُُ، كالكشف عن كجوه القراءات، ِ/ِْْ، كالدوضّْح، ّ/ُُِٔ، ك التحرير كالتنوير، ِْ/ُٖٗ. (ْ) مفاتيح الغيب، ِٕ/ٗٓ. (ٓ) حجة ابن خالويو، ص ُّٓ، كحجة أبي زرعة، ص ُّٔ، ك الكشاؼ، ْ/ُِٕ، كالتبياف في إعراب القرآف، ِ/َُُِ، ك أنوار التنزيل، ٓ/ّٗ، كمدارؾ التن زيل، ْ/ُُٓ، كالبحر ا﵀يط، ٕ/ْْٔ، كالدر الدصوف، ٗ/ِْٖ، ك اللباب، ُٕ/ٓٓ، كركح الدعاني، ِْ/ٗٔ. يقوؿ الطبرم: "(فىأىطَّلًعى ) نصبان ؛ جوابان لػ(لعل)." انظر: جامع البياف، ُِ/ّٕٖ. كيقوؿ ابن عطية: "فأطلع بالنصب بالفاء في جواب التمتٍ." انظر: ا﵀رر الوجيز، ْ/َٔٓ. (ٔ) توضيح الدقا صد، ُ/ِّٓ، كحاشية الصباف، ُ/ّٖٗ. ك انظر: البحر ا﵀يط، ٕ/ْْٔ، كالدر الدصوف، ٗ/ّْٖ، كاللباب، ُٕ/ٔٓ، كحاشية ابن التمجيد، ُٕ/ُٔ.

عدد الصفحات ٣٢٨

- 222 - الدمكن الدطموع فيو؛ للئًشعار بكماؿ العناية بو، كالتلهُّفً على الحصوؿ عليو، أك تحقيقو.(ُ) ك بلوغ أسباب السموات غتَ لشكن، لكن فرعوف أبرز ما لا يدكن في صورة الدمكن، كعلل بالتًجي الذم لا يكوف إلا في الدمكن؛ ليي لبّْ س الأمر على قومو كىو يعرؼ الحق، فإف عاقلبن لا يعدُّ ما رامو في عداد الدمكن العادم، لكن قاؿ ما قاؿ؛ تدويهان على سامعيو.(ِ) أك لعل فرعوف أراد أف يي بتٌى لو رصده في موضع عاؿ يرصد منو أحواؿ الكواكب التي ىي أسباب سماكية تدؿ على الحوادث الأرضية ، فتَل ىل فيها ما يدؿ على إرساؿ ا﵁  لدوسى، أك يرل فساد قوؿ موسى فيما ادعاه من الرسالة ؛ فإف إخباره عن إلو السماء يتوقف على اطلبعو ككصولو إليو، كذلك لا يتأتى لو إلا بالصعود إلى السماء، كىو غتَ لشكن ك لشا لا يقول عليو الإنساف، لكن لجهلو با﵁ كظنو أنو  مستقر في السماء، كأف رسلو كرسل الدلوؾ يلبقونو كيصلوف إلى مقره أخرج ما لا يدكن في صورة الدمكن .(ّ) ك يدكن صرؼ الأمر في قولو: ( ابٍنً ليً صىرٍحنا) إلى غتَ ظاىره، كحملو على التهكُّم؛ مبالغةن في بياف قناعتو بعدـ إمكاف ما ذكًر.(ْ) ك الأرجح أن و قاؿ ىذه الدقولة؛ لكماؿ عجزه عن الدعارضة، كلذلك اشتغل كأشغل قومو ّٔذه الدقالة الواىية؛ تلبيسان للؤمر، كإخفاءن للحقّْ.(ٓ) كاستعماؿ (لىعىلَّ ) في التٌمتٌٍ من باب الاستعارة، حيث استعار معتٌ التمتٍ لحرؼ الرجاء على كجو الاستعارة التبعية؛ إشارة إلى بي عدً ما ترجاه، كجعل نصب الفعل بعده قرينة على الاستعارة .(ٔ) كالبصريوف ينكركف أف يكوف للتًجي جوابه منصوبه ، كيخرّْ جوف النصب في ىذه القراءة على أف الفعل (فىأىطَّلًعى ) جواب الأمر في قولو: (ابٍنً ليً )، أم: إف تبن لي أطلع، لكن ني صً ب بأف مضمرة بعد الفاء في جوابو.(ٕ) أك أف يكوف عطف على خبر (لعلي) بتوىم (أف) فيو؛ لأنو كثتَان ما جاء مقرك نان ّٔا، على حد قوؿ القايل: (كلً بسي (ُ) البلبغة العربية، ُ/ُِٓ–ِِٓ. (ِ) البحر ا﵀يط، ٕ/ْْٔ، كالسراج الدنتَ، ّ/ٕٕٓ. (ّ) أنوار التنزيل ، ٓ/ّٗ، كحاشية ابن التمجيد، ُٕ/ِٔ، كركح الدعاني، ِْ/ٗٔ. (ْ) حاشية الشهاب على تفستَ البيضاكم، ٕ/ِّٕ. (ٓ) حاشية القونوم، ُٕ/ِٔ. (ٔ) التحرير كالتنوير، ِْ/ُٖٗ. (ٕ) التبياف في إعراب القرآف، ِ/َُُِ.

عدد الصفحات ٣٢٩

- 222 - عباءةو كتقرى عيتٍ)، فمن نصب توىم أف الفعل الدضارع الواقع خبران منصوب (بأف). كتوجيو النصب على ىذين الوجهتُ يتوافق مع مذىب البصريتُ خلبفان للؤكؿ.(ُ) كجمهور الدفسرين يخرّْ جوف قراءة النصب على الوجو الأكؿ الدتوافق مع قواعد الكوفيتُ، كىو الأكلى؛ تشبيهان للتًجي بالتمتٍ؛(ِ) لوضوح معناه، كلأننا لسنا متعبدين ب قواعد الكوفيتُ أك البصريتُ، بل يي فسَّ ر القرآف كتخي رَّ ج قراءاتو كفق ما يقتضيو النظم كالسياؽ، لا كفق ما تقتضيو قواعد الكوفيتُ كالبصريتُ . كمعتٌ الآية على ىذا الوجو: لعلي أبلغ الأسباب فمتى بلغتها أطلع.(ّ) فالدعتٌ على قراءت الرفع كالنصب لستلف؛ لأف معتٌ القراءة ب الرفع : لعلي أبلغ الأسباب، ثم لعلي أطلع بعد ذلك، إلا أف ثم أشد تراخيان من الفاء. ك معتٌ القراءة ب النصب: لعلي أبلغ كأنا ضامنه أني متى بلغت فلب بد كأف أطلع.(ْ) أم: إفَّ كلب الأمرين – على قراءة النصب - كاف مرجو ان في اعتقاده الفاسد؛ كذلك لجهلو با﵁ كأسبابو، أك أنو أخرج ما لايدكن في صورة الدمكن ؛ تدويهان على السامعتُ، أما قراءة الرفع فتعطف الإطلبع على البلوغ كتدخلو في حيز التًجي، لشا يدؿ على أنو كاف شاكَّان في إمكانية الاطلبع على أسباب السماء.(ٓ) ك قد ذىب الطبر م إلى أف قراءة الرفع ىي الصواب التي لا يجوز القراءة بغتَىا؛ لإجماع الحجة من القرٌاء عليها.(ٔ) كلم ي لتمس لتًجيحو ىذا كجوىان بلبغية تشهد لقراءة الرفع، سول ما ذى كى ر من اتفاؽ أكثر القراء عليها. كأشتَ ىنا إلى أف كل قراءة من القراءتتُ فيها كجو بلبغي ليس في القراءة الأخرل، فقراءة الرفع تصور الواقع كالدقدكر؛ لأنو ما من عاقل يعتقد أف بإمكانو الوصوؿ إلى السماء، كالإطلبع على أسرارىا، كىذا الدعتٌ ىو الذم جاءت بو قراءة الرفع ؛ لأنها جعلت البلوغ كالاطلبع كلي هما في حيز التًجي. (ُ) البحر ا﵀يط، ٕ/ْْٔ، كالدر الدصوف، ٗ/ِْٖ، ك اللباب، ُٕ/ٓٓ، كركح الدعاني، ِْ/ٗٔ. (ِ) أنوار التنزيل ، ٓ/ّٗ، كحاشية ابن التمجيد، ُٕ/ُٔ، كالسراج الدنتَ، ّ/ٕٕٓ. (ّ) الدوضّْح، ّ/ُُِٔ، ك مفاتيح الغيب، ِٕ/ٗٓ. (ْ) إعراب النحَّاس، ْ/ّّ، كحجة الفارسي، ٔ/ُُُ، ك الكشف عن كجوه القراءات، ِ/ِْْ، كمفاتيح الغيب، ِٕ/ٗٓ، كالجامع لأحكاـ القرآف، ُٓ/ُّٓ، كفتح القدير، ْ/َُٕ. (ٓ) كىذا عكس ما يراه د.أحمد سعد لزمد، حيث رأل أف قراءة النصب تدؿ على الشك كقراء ة الرفع تدؿ على أف الأمرين مرجوا ف لديو، كىذا لا يتفق مع إعراب الوجهتُ ، كلا مع ما ذىب إليو الدفسركف في توجيو قراءة النصب . انظر: التوجيو البلبغي، ص ُُّ. (ٔ) جامع البياف، ُِ/ّٕٖ.

عدد الصفحات ٣٣٠

- 222 - أما قراءة النصب فتيحمىل على الدبالغة؛ إذ إنها تخرج ما لا يدكن في صورة الدمكن، كمن ثمَّ تجعل الاطلبع جو ابان للتًجي، أم: إذا بلغت لا بد أف أطَّلع. كإخراج الكلبـ بصورة الدبالغة في تحقيق حصوؿ الشيء؛ للتمويو على السامعتُ – غالبان - كالتلبيس على عقولذم، أك للجهل بصفات ا﵁ . كلشا كرد على التبادؿ بتُ الرفع كالنصب من الأفعاؿ الدختلىف في قراءتها الفعل ﴿فػىتػىنػٍفىعىوي ﴾ من قولو تعالى: ﴿كىمىا ييدٍرًيكى لىعىلَّوي يػىزَّكَّى ۞ أىكٍ يىذَّكَّري فػىتػىنػٍفىعىوي الذّْكٍرىل﴾ [سورة عبس /ّ-ْ]، حيث قرأ عاصم ﴿فػىتػىنػٍفىعىوي ﴾ بنصب الفعل، كقرأه الباقوف ﴿فػىتػىنػٍفىعي وي ﴾ بالرفع. (ُ) ككجو الرفع في قراءة الجمهور العطف على (يىذَّكَّري )، ككجو قراءة عاصم النصب على جواب التًجي، كفق مذىب الكوفيتُ.(ِ) أما عند البصريتُ فالتًجي لا جواب لو، كالفعل منصوب بإضمار أف بعد الفاء.(ّ) كقراءة الرفع تخالف معتٌ قراءة النصب؛ لأف قراءة الرفع تعطف الفعل (تنفعيو) على (يذكري) الدعطوؼ على (يزكَّى). أم: إنهَّ ا تجعل الفعل (تنفعيو) في حيز التًجي، كالدعتٌ عليها: لعلو يتزكى ، ك يتذكر، فلعل الذكرل تنفعو إذا تذكَّ ر. فهي كقولك: لعل زيدان يقدـي فيكرمي تٍ، أم: لعلو يكرمي تٍ.(ْ) أما قراءة النصب فتجعل الفعل (تنفعىو) جوابان للتًجي، كالدعتٌ عليها: لعلو يتزكى أك يتذكر، فيحصل لو انتفاع بالتذكُّ ر، أم: إف تذكَّر نفعتو الذكرل،(ٓ) فهي كقولك: لعل زيدان يقدـي فيكرمى تٍ. أم: إنَّ ك ترجو قدكمو، ك تضمن أنو إذا قدـ أكرمك . فالانتفاع على قراءة الرفع لزتمل كمشكوؾ في حصولو، كفي قراءة النصب الانتفاع كاقع لا لزالة متى حصلت الذكرل ، أك كيجًد فعل التًجي. (ُ) السبعة، ص ِٕٔ، كالتيسر، ص ُّٖ، كالنشر، ِ/ّْٗ، كتحبتَ التيستَ، ص َٓٔ. (ِ) جامع البياف، ِْ/ُِٗ، كحجة ابن خالويو، ص ُّٓ، كمعالم التنزيل، ٖ/ّّٔ، كالكشاؼ، ْ/َِٕ، كمفاتيح الغيب، ُّ/ِٓ، كالتبياف في إعراب القرآف، ِ/ُُِٕ، كالجامع لأحكاـ القرآف، ُٗ/ُِْ، كأنوار التنزيل، ٓ/ِْٓ، ك البحر ا﵀يط، ٖ/ُْٗ، كالدر الدصوف، َُ/ٖٔٔ، ك اللباب، َِ/ُٓٓ، ك إرشاد العقل ، ٗ/َُٖ، كفتح القدير، ٓ/ّٗٓ، كركح الدعاني، َّ/َْ، كالتحرير كالتنوير، َّ/ْٗ. كقاؿ ابن عطية في توجيو قراءة النصب: " بالنصب في جواب التمتٍ." انظر: ا﵀رر الوجيز، ٓ/ّْٕ. قاؿ أبو حياف: "كىذا ليس تدنيان إنما ىو ترج " انظر: البحر ا﵀يط، ٖ/ُْٗ. كالظاىر أف ابن عطية أراد التِّمتٍ الدفهوـ من الكلبـ، كيدؿُّ لو ما قالو أبو البقاء: "كبالنصب على جواب التمتٍ في الدعتٌ"، كإلاَّ فالفرؽ بتُ التمتٍّْ كالتًجّْي لا يجهلو ابن عطية. انظر: الدر الدصوف، َُ/ٖٔٔ، كاللباب، َِ/ُٔٓ. (ّ) إعراب النحَّاس، ٓ/ُْٗ، كالبحر ا﵀يط، ٖ/ُْٗ، كركح الدعاني، َّ/َْ. (ْ) حجة أبي زرعة، ص ْٕٗ. (ٓ) حجة الفارسي، ٔ/ّٕٔ، ك الكشف عن كجوه القراءات، ِ/ِّٔ، كالقراءات العشر الدختلفة في العلبمة الإعرابية، ص ُُٔ.

عدد الصفحات ٣٣١

- 228 - كنقل الآلوسي عن مكي أنو يذىب إلى تضمتُ (لعل) في سورة عبس معتٌ (ليت)؛ لبعد الدرجو من الحصوؿ، أم: بالنظر إلى آّموع إذ قد حصل من العبَّ اس ، كلذلك رجَّح قراءة الضم؛ لأنها القراءة ال يصدقها الواقع كما يرل. (ُ) كالحقيقة أف الواقع يصدؽ كلتا القراءتتُ، فبعضهم يي رجى انتفاعو ، لكن لا يقع ذلك منو؛ لغلبة الكفر عليو ك قسوة قلبو، كبعضهم من ا﵀قق أف الذكرل تنفعو؛ لأنو من العقلبء الذين يذعنوف ل لحق متى بلغهم. كالقراءتاف تحكياف حاؿ فريقتُ من الكفَّار: فريق تبلغو الذكرل فلب ينتفع ّٔا، كآخر ينتفع ّٔا إف بلغتو. ك يي لحى ظ من الأمثلة الدذكورة في ىذا الدبحث أف ال تغاير في إعراب الفعل الدضارع، كتبادؿ قرا ءاتو بتُ الرفع كالنصب يؤدم غالبان إلى تعدد الدلالات في معتٌ الآية، كالفعل الدختلىف في قراءتو، كما يؤدم إلى تكثتَ الوجوه البلبغية للآية الدختلف في قر اءتها، كىذا يؤثّْر في نظم القرآف الذم يعبرّْ - من خلبؿ قراءاتو الدتنوعة – عن الكثتَ من الدعاني ك الوجوه البلبغية بأبلغ كأكجز عبارة لشكنة. (ُ) ركح الدعاني، َّ/َْ. كلم أرى مكيان يرجح قراءة على أخرل في ىذا الدوضع من سورة عبس، بل إنو يذىب إلى اختلبؼ معتٌ القراءتتُ كما يرل ذلك جمهور الدفسرين كالدوجهتُ. انظر: الكشف عن كجوه القراءات، ِ/ِّٔ.

عدد الصفحات ٣٣٢

- 903 - المطلب الثانيالتبادل بين الرفع والجزم، وأثره في بلاغة النظم. الجزم ىو أحد أنواع الإعراب ، وىو النوع الذي بزتص بو الأفعال، وىو من ىذه الناحية يقابل الجر أو الخفض في الأسماء؛ لأن الجَر يخص الأسماء، والجزم يخص الأفعال.(ٔ) وعلامة الجزم الأصلية ىي حذف الحركة من آخر الكلمة، وتلحق بهذه العلامة الأصلية علامات أخرى فرعية، ىي: حذف حرف العلة من آخر الأفعال الدعتلة، لضو: لم يغزُ، ولم يرمِ ، وحذف النون من آخر الأفعال الخمسة، لضو: لم تقومي، ولم تذىبوا. (ٕ) ويُ زَم الفعل الدضارع بخمسة حروف ىي: لمَْ ، ولَمّا، ولا في النهي، و لام الأمر، وإنْ حرف الشرط والجزاء، الذي يزم فعلتُ أحدماا فعل الشرط واآخخر ووابو، وحرف الشرط يزم فعلتُ؛ لأن حرف الشرط يقتضي وواب الشرط كما يقتضي فعل الشرط ، ولذذا الدعتٌ يسمى حرف الجزاء ، ولذلك ووب أن ي عمل في فعل الشرط و في وواب الشرط ؛ لأنو لدا اقتضاماا معاً عمل فيهما معاً ، لضو: إن تأتتٍ آتِكَ ، فقولك: (إن تأتتٍ) شرط و(آتِكَ ) ووابوُ ، فلا بُد للشرطِ من ووابٍ ، وإلا لم يتم الكلام، وىو نظتَُ الدبتدأ الذي لا بُد لو من خبر.(ٖ) ووواب الشرط على نوعتُ: الأول: بالفعل الدستقبل؛ لأن الجزاء يقع بالفعل و يكون في الدستقبل، لضو: إن قمت أقمْ. و الثاني: بالفاء، لأن فيها معتٌ الفعل، لضو: إنْ تأتتٍ فأنا أكرمُكَ ، وإنْ تتّقِ ا﵁ فأنتَ كريٌ ، و حق الفاء إذا واءت للجواب أن يُبتدأ بعدىا الكلام.(ٗ) وىذا الحرف الأختَ (إن) قد يحذف ويقع موقعو غتَه من الأسماء، وذلك على ضربتُ : الأول: أن يقومَ مقامو اسمٌ يازى بوِ ، لضو: مَنْ ، و مَا، وأي، وأينَ ، ومَتى، وحيثُ ما، ومهما، وإذْ ما. كقولك: مَنْ تكرمْ أكرمْ ، والأصل أن تقول: إنْ تكرمْ زيداً أكرم .(٘) الثاني: ضربٌ يحذفُ فيو حرف الجزاء مع ما عمل فيو ويبقى من الكلام ما يدلُ عليو ، كأن يقع الفعل وواباً للأمر والنهي، أو الاستفهام، أو التمتٍ، أو العرض، لضو في الأمر: زرني أزرْ ك، وفي النهي: لا تفعل الشر (ٔ) الأصول في النحو، ٕ/ٙٗٔ، واللمع في العربية، ص ٓٔ، وأوضح الدسالك، ٔ/ٜٖ. (ٕ) الأصول في النحو، ٕ/ٗٙٔ، واللمع في العربية، ص ٕٗٔ–ٕ٘ٔ. (ٖ) كتاب سيبويو، ٖ/ٛ، واللمع في العربية، ص ٕٖٔ-ٖٖٔ، وأسرار العربية، ص ٕٜٕ–ٜٕ٘، وعلل النحو، لأبي الحسن لزمد بن عبد ا﵁ الوراق، تح : لزمود واسم لزمد الدرويش، مكتبة الرشد، الرياض، ط ٔ/ٕٓٗٔىـ-ٜٜٜٔم، ص ٜٛٔ–ٕٓٓ. (ٗ) الدقتضب، ٕ/ ٛ٘، و اللمع في العربية، ص ٖٔٗ. (٘) الدقتضب، ٕ/ ٘ٗ-ٚ٘، و الأصول في النحو، ٕ/ٙ٘ٔ–ٕٙٔ.

عدد الصفحات ٣٣٣

- 930 - تنج، وفي الاستفهام: أين بيتك أزرْ ك، وفي التمتٍ: ليت لي مالاً أنفقْ و، وفي الدعاء: اللهم ارزقتٍ بعتَاً أحججْ عليو، وفي العرض: ألا تنزل تصبْ ختَاً ، حيث بذزم ىذه الأفعال كلها في الجواب؛ لأنها في معتٌ وواب الشرط ، ألا ترى أن الدعتٌ في وواب الطلب: زرني فإنك إن تزرني أزرْ ك.(ٔ) و الرفع والجزم نوعان من أنواع الإعراب وردت على التبادل بينهما بعض الأفعال التي اختلف ا لقراء في قراءتها، لشا أدى إلى تعدد الدلالات والدعاني في بعض الأحيان، وأنتج بعض اآخثار البلاغية نتيجة ىذا التعدد، وفيما يأتي أمثلة تدرس ىذا النوع من تعدد الإعراب في القراءات و تبتُِ اآخثار البلاغية النابذة عن ذلك. فمما ورد على التبادل بتُ الرفع والجزم من الأفعال الدختلَف في قراءتها الفعلُ ﴿وَيُكَفِرُ ﴾ من قولو تعالى: ﴿إِنْ تـُبْدُوا الص دَقَاتِ فَنِعِم ا ىِيَ وَإِنْ بزُْفُوىَا وَتـُؤْتُوىَا الْفُقَرَاءَ فـَهُوَ خَيـْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِرُ عَنْكُ مْ مِنْ سَيََِاتِكُمْ ﴾ [ البقرة ٕٔٚ]حيث قرئت ىذه الكلمة في الدتواتر بثلاثة وووه ﴿وَنُكَفِرْ ﴾ بالياء للغائب وبالجزم، ﴿وَنُكَفِرُ ﴾ بنون العظمة وبالرفع، والثالث: ﴿وَيُكَفِرُ ﴾ بالياء وبرفع الفعل. (ٕ) فمن قرأ بالنون فعلى إسناد الفعل إلى ا﵁ بنون الدتكلم على طريقة التعظيم، ومن قرأ بالياء فقد أسند الفعل إلى ا﵁  على طريقة الغائب؛ لأنو ىو الدكفِر حقيقةً، وتؤيده قراءة النون، فإنها متعيِنةٌ لو. أو أسنده إلى الإخفاء الدفهوم من قولو: (وَإِن بزُْفُوىَا)، وقيل: الضمتَ يعود على الصرف، أي: صرف الصدقات يكفِ ر. ونسبة التكفتَ إلى الإخفاء أو إعطاء الصدقات لراز؛ لأنه ما سببٌ للتكفتَ.(ٖ) ومن قرأ ﴿وَنُكَفِرْ ﴾ بجزم الفعل؛ فقد عطف الفعل (نُكَفِرْ ) على جملة (فـَهُوَ خَيـْرٌ لَكُمْ ) الواقعة في لزلِ الجزم وواباً للشرط .(ٗ) وبذلك تكون ىذه القراءة قد وعلت التكفتَ معلقاً على الإخفاء.(٘) وكأن الدعتٌ: وإن بزفوىا (ٔ) كتاب سيبويو، ٖ/ٖٜ، والدقتضب، ٕ/ٓٛ–ٔٛ، والأصول في النحو، ٕ/ٙ٘ٔ–ٕٙٔ، واللمع في العربية، ص ٖ٘ٔ. (ٕ) قرأ ابن كثتَ وأبو بكر عن عاصم وأبو عمر و ويعقوب ﴿وَنُكَفِرُ ﴾ بالنون ورفع الراء ، وقرأ حفص وابن عامر ﴿وَيُكَفِرُ ﴾ بالياء والرفع، وقرأ الباقون ﴿وَنُكَفِرْ ﴾ بالنون والجزم . انظر: السبعة، ص ٜٔٔ، والتيستَ، ص ٙٙ، والنشر، ٕ/ٜٕٙ، وبربتَ التيستَ، ص ٖٗٔ. (ٖ) ا﵀رر الوويز، ٔ/ٖٙٙ، والتبيان في إعراب القرآن، ٔ/ٕٕٔ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٖ/ٖٖٙ، و أنوار التنزيل ، ٔ/ٔٚ٘، والبحر ا﵀يط، ٕ/ٜٖٖ، و إرشاد العقل ، ٔ/ٕٗٙ، وروح الدعاني، ٖ/ٗٗ. (ٗ) حجة الفارسي ، ٕ/ٓٓٗ، و مشكل إعراب القرآن، ٔ/ٔٗٔ، والكشف عن وووه القراءات، ٔ/ٖٚٔ، و معالم التنزيل، ٔ/ٖٖٙ، والكشاف، ٔ/ٖٗٗ، ومفاتيح الغيب، ٚ/ٙٙ، والتبيان في إعراب القرآن، ٔ/ٕٕٕ، و أنوار التنزيل ، ٔ/ٔٚ٘، والبحر ا﵀يط، ٕ/ٜٖٖ، وغرائب القرآن، ٕ/ٕ٘، و إرشاد العقل ، ٔ/ٕٗٙ، و روح الدعاني، ٖ/٘ٗ. (٘) حجة ابن خالويو، ص ٕٓٔ، و ا﵀رر الوويز، ٔ/ٖٙٙ، والتحرير والتنوير، ٕ/ٖٛ٘.

عدد الصفحات ٣٣٤

- 933 - وتؤتوىا الفقراء يكن الإخفاء ختَاً لكم من الإبداء، وىذا الإخفاء يكفر عنكم من سيَاتكم، أي: إن الجزاء بتكفتَ بعض السيَات ىو وعد لدخفي الصدقة بصدقتو التي أخفاىا.(ٔ) ومن قرأ بالرفع فعلى ثلاثة أووو، ىي :(ٕ) الأول: أن يكون الفعل مستأنفاً لا لزل لو من الإعراب، والجملة مبتدأة من فعل وفاعل، والواو عاطفةً جملة كلام على جملة كلام آخر. الثاني: أن الفعل في لزل رفع خبر مبتدأ مضمر، وذلك الدبتدأ: إم ا ضمتَ ا﵁ ، أو الإخفاء، أي: وىو (ا﵁ ، أو الإخفاء يُكفِر، ولضن نكفِرُ . الثالث: أنو عطفٌ على لزلِ ما بعد الفاء، إذ لو وقع مضارعٌ بعدىا لكان مرفوعاً ، كقولو تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فـَيـَنْتَقِمُ الل وُ مِنْوُ ﴾ [سورة الدائدة/ٜ٘]. والفعل على جميع الوووه في قراءة الرفع وعدٌ على إعطاء الصدقات سواء أكانت ظاىرة أم خفية. (ٖ) وقد التمس بعض الدفسرين لكل قراءة من قراءتي الرفع والجزم وووىاً بلاغية تؤيدىا، ومن ثم رو ح أبو وعفر الطبري وابن عطية وأبو زرعة قراءة (وَنُكَفِرْ عَنْكُمْ) بالنون والجزم عطفاً على موضع ( الفاء) في قولو: (فـَهُوَ خَيـْرٌ لَكُمْ)؛ على معتٌ الخبر من ا﵁  عن نفسو بأنو يازي الدخفي صدقتو؛ ابتغاء ووهو بتكفتَ سيَاتو. وإنما اختار الطبري القراءة ب الجزم عطفاً على موضع (الفاء)، و رو حها على قراءة الرفع التي تعطف الفعل على ما بعد الفاء - مع أن الرفع ىو الأفصح من الكلام في العطف على وواب الجزاء، وإنما الجزم بذويزه - ؛ "ليؤذن بجزمو أن التكفتَ- أعتٍ تكفتَ ا﵁ من سيَات الدص دق - لا لزالة داخل فيما وعد ا﵁ الدص دِ ق أن يازيو بو على صدقتو؛ لأن ذلك إذا وزم مؤذن بدا قلنا لا لزالة، ولو رفع كان قد يحتمل أن يكون داخلاً فيما وعده ا﵁ أن يازيو بو، وأن يكون خبراً مستأنفاً أنو يكفر من سيَات عباده الدؤمنتُ، على غتَ المجازاة لذم بذلك على صدقاتهم؛ لأن ما بعد (الفاء) في وواب الجزاء استَناف، فالدعطوف على الخبر الدستأنف في حكم الدعطوف عليو (ٔ) وامع البيان، ٘/٘ٛ٘، والبحر ا﵀يط، ٕ/ٖٖٛ. (ٕ) حجة الفارسي، ٕ/ٓٓٗ، والكشاف، ٔ/ٖٗٗ، ومفاتيح الغيب، ٚ/ٙٙ، والجامع لأحكام القرآن، ٖ/ٖٖٙ، و أنوار التنزيل ، ٔ/ٔٚ٘، و البحر ا﵀يط، ٕ/ٜٖٖ، وغرائب القرآن، ٕ/ٕ٘، و إرشاد العقل ، ٔ/ٕٗٙ، و روح الدعاني، ٖ/ٗٗ. (ٖ) التحرير والتنوير، ٕ/ٖٛ٘.

عدد الصفحات ٣٣٥

- 933 - في أنو غتَ داخل في الجزاء؛ ولذلك من العلة اختًنا وزم (نكفرْ )؛ عطفاً بو على موضع الفاء من قولو: (فـَهُوَ خَيـْرٌ لَكُمْ) وقراءتو بالنون."(ٔ) واحتج ابن عطية بالحجة ذاتها التي ذكرىا الطبري، فقال: "والجزم في الراء أفصح ىذه القراءات ؛ لأنها تؤذن بدخول التكفتَ في الجزاء ، وكونو مشروطاً إن وقع الإخفاء، وأما رفع الراء فليس فيو ىذا الدعتٌ."(ٕ) وقال أبو زرعة : "الجزم أولى؛ ليخلص معتٌ الجزاء ، ويعلم بأن تكفتَ السيَات إنما ىو ثواب للمتصدق على صدقتو ووزاء لو. وإذا رفع الفعل احتمل أن يكون ثواباً ووزاء ، واحتمل أن يكون على غتَ لرازاة ، و كان الجزم أبتُ الدعنيتُ."(ٖ) وقد استحسن لزقق تفستَ وامع البيان ما ذكره الطبري من علة ترويح قراءة الجزم، فقال تعليقاً على اختيار الطبري وحجتو: " ىذا من دقيق نظر أبي وعفر في معاني التأويل وووو ه اختيار القراءات . ولو قد وصلنا كتابو في القراءات الذي ذكره في الجزء الأول، وذكر فيو اختياره من القراءة ، والعلل الدووبة صحة ما اختاره ، لجاءنا كتاب لطيف الدداخل والدخارج فيما نستظهر."(ٗ) و رو ح أبو وعفر النحاس وأبو حيان الأندلسي قراءة (وَنُكَفِرُ عَنْكُمْ) بالرفع: أما النحاس فتابع الخليل وسيبويو في حجتهما، فقال: " أوود القراءات (وَنُكَفِرُ عَنْكُمْ) بالرفع ، ىذا قول الخليل وسيبويو. قال سيبويو: والرفع ىهنا الووو ، وىو الجيد؛ لأن الكلام الذي بعد الفاء ورى لرراه في غتَ الجزاء ."(٘) أي: لدا كان وواب الجزاء في قولو: (فـَهُوَ خَيـْرٌ لَكُمْ) في الفاء، ولم يكن فعلاً لرزوماً لم يستجيزوا أن يعطفوا فعلاً على غتَ ونسو، ولو كان وواب الجزم فعلاً لرز و ماً لجزموا الفعل الدعطوف على وواب الجزاء إذا كان فعلاً مثلو.(ٙ) وأما حجة أبي حيان فلخصها بقولو: "إن الرفع أبلغ وأعم؛ لأن الجزم يكون على أنو معطوف على وواب الشرط الثاني، والرفع يدل على أن التكفتَ متًتب من وهة الدعتٌ على بذل الصدقات - أبديت أو أخفيت - لأنا نعلم أن ىذا التكفتَ متعلق بدا قبلو، ولا يختص التكفتَ بالإخفاء فقط، والجزم يخصصو بو. ولا يدكن أن يقال: (ٔ) وامع البيان، ٘/٘ٛ٘. (ٕ) ا﵀رر الوويز، ٔ/ٖٙٙ. وقد استحسن القرطبي حجة ابن عطية في اختياره لقراءة الجزم. انظر: الجامع لأحكام القرآن، ٖ/ٖٖٙ. (ٖ) حجة أبي زرعة ، ص ٗٔٛ. (ٗ) وامع البيان، حاشية رقم ( ٔ)، ٘/٘ٛ٘. (٘) إعراب النح اس، ٔ/ٜٖٖ. (ٙ) حجة أبي زرعة ، ص ٚٗٔ.

عدد الصفحات ٣٣٦

- 939 - إن الذي يبدي الصـدقات لا يُ كف ر من سـيَاتو، فقد صـار التكفتَ شـاملاً للنوعتُ من إبداء الصدقات وإخفائها، وإن كان الإخفاء ختَاً من الإبداء."(ٔ) وأرى أن الحجج الدذكورة بدجموعها ترفع من قيمة القراءتتُ؛ فمن وهة الدعتٌ: الرفع أعم وأمدح؛ لشمولو جميع الدتصدقتُ: من تصد ق منهم في السر، ومن أعطى صدقتو علانية ووهراً، والجزم أمدح للمخفي صدقتو، حيث بزصّو من بتُ الدتصدقتُ بالتكفتَ؛ لكون فعلو أبعد عن الرياء وأقرب إلى الإخلاص.(ٕ) أما من وهة اللفظ، فقراءة الرفع بذري على الأقيس في اللغة، فتعطف على ما بعد الفاء؛ لأن الفاء في وواب الجزاء لو تلاىا فعلٌ لكان مرفوعاً، والجزم يحمل اللفظ على الدعتٌ؛ لأن الدعتٌ: وإن بزفوىا وتؤتوىا الفقراء يكن ختَاً لكم ونكفر عنكم."(ٖ) واوتماع القراءات بجميع معانيها الدذك ورة في آية واحدة يرفع من قيمة نظم القرآن بلاغياً، حيث يددح بكلمة واحدة جميع الدتصدقتُ، ويخص بالكلمة ذاتها لسفي الصدقات بدزيد من الددح ، دون أن يتكلّف المجيء بالكثتَ من الألفاظ، ودون أن نشعر بأي تناقض ظاىري أو حقيقي في معتٌ اآخية، بل تأتينا اآخية - من خلال قراءاتها الدتنوعة - كآيات متعددة يبر بعضها خواطر جميع الدتصدقتُ، ويددح بعضها من أخلص نيتو ﵁ ، والتمس بصدقتو ووو ا﵁ ، ولم يرد بها غتَه وقريباً لشا ذكر في توويو القراءات اآخنفة وُ وِهت قراءات الفعل ﴿وَيَْعَلْ ﴾ من قولو تعالى: ﴿تـَبَارَكَ ال ذِي إِنْ شَاءَ وَعَلَ لَكَ خَيـْرًا مِنْ ذَلِكَ وَن اتٍ بذَْرِي مِنْ برَْتِهَا الأَْنـْهَارُ وَيَْعَلْ لَكَ قُصُورًا ﴾ [ٓٔ]. حيث قرأ ابن كثتَ وابن عامر وأبو بكر عن عاصم ﴿وَيَْعَلُ ﴾ بالرفع، وقرأ الباقون ﴿وَيَْعَلْ ﴾ بالجزم. (ٗ) وفي إعراب ﴿وَيَْعَلُ ﴾ على قراءة الرفع ووهان: (٘) (ٔ) البحر ا﵀يط، ٕ/ٜٖٖ. (ٕ) ولذذا لم يكن ىناك تناقض بتُ قولي أبي زرعة والقرطبي في الحقيقة؛ لأن كل منهما ينظر إلى غتَ الجهة التي ينظر إليها اآخخر، وإن كان لفظاماا متناقضتُ من حيث الظاىر. واء في حجة أبي زرعة ، ص ٛٗٔ: " وكان الجزم أبتُ الدعنيتُ." وواء في الجامع لأحكام القرآن ، ٖ/ٖٖٙ: " فهذه تسع قراءات أبينها ﴿وَنُكَفِرُ﴾ بالنون والرفع ." (ٖ) إعراب القرآن ، ٔ/ٜٖٖ، و حجة أبي زرعة ، ص ٗٔٛ. (ٗ) السبعة، ص ٕٙٗ، والتيستَ، ص ٜٓٔ، والإقناع، ص ٖ٘ٗ، والنشر، ٕ/ٖٖٚ، وبربتَ التيستَ، ص ٗٛٗ. (٘) أنوار التنزيل، ٗ/ٕٛٓ، و الدر الدصون، ٛ/ٜ٘ٗ، واللباب، ٗٔ/٘ٛٗ، وفتح القدير، ٗ/ٕٜ، وروح الدعاني، ٛٔ/ٕٓٗ.

عدد الصفحات ٣٣٧

- 933 - الأول: الواوللاستَناف، والفعل مستأنف لا لزل لو من الإعراب، وعليو جمهور الدفسرين. (ٔ) والثاني: ذىب الزلسشري والبيضاوي وغتَماا إلى كون الواو للعطف، والفعل معطوف على وواب الشرط ؛ لأن الشرط إذا وقع ماضياً واز في ووابو الجزم والرفع .(ٕ) وذىب سيبويو إلى أن رفعو على تقدير تقديدو، وكون الجواب لزذوفًا، أي: مذىب سيبويو أنو مرفوع مستأنف دليل الجواب لا نفسو. وذىب الكوفيون والدبرد إلى أنو على تقدير الفاء، و لذلك يرى الكوفيو ن فيو وووب الرفع، وذىب آخرون إلى أنو ليس على التقدي والتأختَ ولا على حذف الفاء؛ بل لَم ا لم يظهر لأداة الشرط تأثتَ في فعل الشرط؛ لكونو ماضيًا ضعفت عن العمل في الجواب.(ٖ) فالزلسشري بتٌ قولو على ىذين الدذىبتُ الأختَين.(ٗ) وفي إعراب ﴿وَيَْعَلْ ﴾ على قراءة الجزم ووهان أيضاً:(٘) الأول: وزم الفعل عطفاً على لزل (وعل)؛ لأنو وواب الشرط .(ٙ) ولشا يؤيد ىذا الووو ما واء في مصحف أبيِ بن كعب وعبد ا﵁ بن مسعود : (تبارك الذي إن شاء يعلْ ).(ٚ) والثاني: أنو مرفوع ، لكن سكِ نت اللام لأول الإدغام. قالو النحاس ومكي و الزلسشري وغتَىم.(ٛ) والأول أروح وعليو جمهور الدفسرين، والووو الثاني فيو نظر؛ لأن نافعاً و الأخوين وحفص اً من جملة من قرأ بذلك، و ليس من أصولذم الإدغام حتى يُ د عَ ى لذم في ىذا الدكان، أما أبو عمرو فهو لشن يقرأ بالجزم و أصلو الإدغام، وىو يقر ىنا بسكون اللام فيحتمل ذلك على قراءتو .(ٜ) (ٔ) حجة الفارسي، ٘/ٖٖٚ، وحجة أبي زرعة، ص ٛٓ٘، والكشف عن وووه القراءات، ٕ/ٗٗٔ، وا﵀رر الوويز، ٗ/ٕٔٓ، وزاد الدستَ، ٙ/٘ٚ، والتبيان في إعراب القرآن، ٕ/ٜٔٛ، و الدر الدصون، ٛ/ٜ٘ٗ، والتحرير والتنوير، ٜٔ/ٕٓ. (ٕ) الكشاف، ٖ/ٕٔٚ، وأنوار التنزيل، ٗ/ٕٛٓ، ومدارك ال تنزيل، ٖ/ٖٕ٘، وفتح القدير، ٗ/ٕٜ. و انظر: شرح ابن عقيل، ٗ/ٖ٘. (ٖ) الإنصاف في مسائل الخلاف، ٕ/ٕٛٙ، والدفصل في صنعة الإعراب، ص ٜٖٗ–ٓٗٗ، وشرح الرضي على الكافية، ٗ/ٛٓٔ، وتوضيح الدقاصد، ٖ/ٜٕٚٔ، وحاشية الصبان، ٗ/ٕٙ، (ٗ) الدر الدصون، ٛ/ٗٓٙ، واللباب، ٗٔ/٘ٛٗ. (٘) إعراب النح اس، ٖ/ٖ٘ٔ، وحجة أبي زرعة، ص ٛٓ٘، و الكشف عن وووه القراءات، ٕ/ٗٗٔ، والتبيان في إعراب القرآن، ٕ/ٜٔٛ، والدر الدصون، ٛ/ٓٙٗ، واللباب، ٗٔ/ٙٛٗ، وروح الدعاني، ٛٔ/ٕٓٗ. (ٙ) حجة الفارسي، ٘/ٖٖٙ، وا﵀رر الوويز، ٗ/ٕٔٓ، وزاد الدستَ، ٙ/٘ٚ، وأنوار التنزيل، ٗ/ٕٛٓ، وفتح القدير، ٗ/ٕٜ، والتحرير والتنوير، ٜٔ/ٕٓ. (ٚ) مفاتيح الغيب، ٕٗ/ٚٗ. (ٛ) إعراب النح اس، ٖ/ٖ٘ٔ، والكشاف، ٖ/ٕٔٚ، والتبيان في إعراب القرآن، ٕ/ٜٔٛ. (ٜ) الدر الدصون، ٛ/ٓٙٗ، واللباب، ٗٔ/ٛٗٙ، وروح الدعاني، ٛٔ/ٕٓٗ.

عدد الصفحات ٣٣٨

- 933 - والفرق بتُ معتٌ القراءتتُ ىو: أن من وزم : علق وعل القصور على الدشيَة، أي: إِنْ شَاءَ وَعَلَ لَكَ وَن اتٍ وقصوراً ، ومن رفع : استأنف، ولم يعلق الجعل على الدشيَة، والدعتٌ: وَ سيَجْعَلُ ل كَ قُصُوراً في اآخخرة .(ٔ) و ذىب الواحدي وتابعو النسفي إلى أن معتٌ قراءة الرفع: الإخبار بأن ا﵁  سيَجْعَل ل كَ قُصُوراً في اآخخرة . و معتٌ قراءة الجزم : إن شاء وىب لك في الدنيا ختَاً لشا قالوا، وىو أن يعجل لك في الدنيا مثل ما وعدك في اآخخرة من الجنات والقصور. وإنما حمل الدعتٌ على أن ذلك في الدنيا؛ لأنو  قد شاء أن يعطيو ذلك في اآخخرة .(ٕ) وما ذكره الواحدي لزتمل؛ (ٖ) لأنو لا يوود ما يدنع من حمل معتٌ اآخية على كون ذلك في الدنيا أو في اآخخرة؛ لأنو  عل ق وعل القصور على الدشيَة، ثم لم يشأ أن يعل لو قصوراًفي ىذه الدنيا الفانية، وأخ ره إلى اآخخرة الباقية. وقد عرض ا﵁  على نبيو ما شاء من ذلك في الدنيا فأباه.(ٗ) ويؤيد ما ذكره الواحدي: ما واء عن لراىد(٘) في تفستَ اآخية: "إن شاء وعل لك ونات في اآخخرة ، وقصوراً في الدنيا."(ٙ) و ما واء في السنة عن أبي أمامة  أنو  قال: "عرض عَلَي رَبيِ لِيَجْعَلَ ليِ بَطْحَاءَ مَك ةَ ذَىَبًا، فـَقُلْتُ : لا، يَا رَبِ، وَلَكِنْ أَشْبَعُ يـَوْمًا وَأَوُوعُ يَومَاً ، فإِذَا وُعْتُ تَضَر عْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ حمَِدْتُكَ وَشَكَرْتُكَ ."(ٚ) (ٔ) إعراب النح اس، ٖ/ٖ٘ٔ، وحجة أبي زرعة، ص ٛٓ٘، والكشف عن وووه القراءات، ٕ/ٗٗٔ، وزاد الدستَ، ٙ/٘ٚ، ومفاتيح الغيب، ٕٗ/ٚٗ، والجامع لأحكام القرآن، ٖٔ/ٙ، و اللباب، ٗٔ/ٛٗٙ–ٚٛٗ. (ٕ) الوسيط في تفستَ القرآن المجيد، ٖ/ٖٖ٘، و الوويز في تفستَ الكتاب العزيز ، ص ٘ٚٚ، ومدارك التنزيل، ٖ/ٖٕ٘. (ٖ) ا﵀رر الوويز، ٗ/ٕٔٓ. (ٗ) السراج الدنتَ ، ٖ/ٙ. (٘) ىو لراىد بن وبر، ويقال ابن وبتَ، أبو الحجاج مولى عبد ا﵁ بن السائب القارئ، تابعي مكي ثقة، من أعلم أىل زمانو بالتفستَ. عرض القرآن على ابن عباس  ثلاث مرات . وقرأ عليو ابن كثتَ، وأبو عمرو بن العلاء، وابن لزيصن، وغتَىم. روى الحديث عن ابن عمر، وابن عباس، ووابر ، وأبي ىريرة ، وأبي سعيد الخدري ، وروى عنو الحكم بن عتيبة، ومنصور بن الدعتمر، والأعمش، و غتَىم. توفي عام ٖٓٔىـ رحمو ا﵁. انظر: الجرح والتعديل، ٛ/ٜٖٔ، وتذكرة الحفاظ، ٔ/ٔٚ، ومعرفة القراء الكبار، ٔ/ٙٙ. (ٙ) مفاتيح الغيب، ٕٗ/ٚٗ، واللباب، ٗٔ/ٚٛٗ، والسراج الدنتَ، ٖ/ٙ، وروح الدعاني، ٛٔ/ٜٖٕ. وروى الطبري في تفسـتَه عن لرـاىد: لرـاىد: "(وَيَْعَلْ لَكَ قُصُورًا) مشيدة في الدنيا." انظر: وامع البيان، ٜٔ/ٖٕٗ. (ٚ) سنن التًمذي، كتاب الزىد، باب الكفاف والصبر عليو، رقم /ٖٕٚٗ، ٗ/٘ٚ٘، وقال: حديث حسن. و أخروو البيهقي أيضاً في شعب الإيدان. انظر: شعب الإيدان، لأبي بكر أحمد بن الحستُ البيهقي (ٛ٘ٗىـ)، تح: لزمد السعيد بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بتَوت، طٔ/ٓٔٗٔىـ، باب في حب النبي ، فصل في زىد الن  وصبره على شدائد الدنيا، رقم /ٚٙٗٔ، ٕ/ٕٚٔ.

عدد الصفحات ٣٣٩

- 933 - وذىب بعض الدفسرين إلى أن حمل الدشيَة على أن ذلك يكون في اآخخرة أنسب ل سياق اآخية اآختية: ﴿بَلْ كَذ بُوا بِالس اعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذ بَ بِالس اعَةِ سَعِتًَا﴾ [سورة الفرقان /ٔٔ]؛ لأن مضمونها أن ما أعده ا﵁ للكافرين يكون في اآخخرة، فحسن أن يكون ما أعده ا﵁  في الدقابللرسولو  والدؤمن في اآخخرة أيضاً.(ٔ) وإنما علق وعل ذلك في اآخخرة على فعل الدشيَة؛ تنبيهاً على أنو لا ينال ذلك إلا برحمتو ، وأنو معلق على لزض مشيَتو ، وليس لأحد من العباد على ا﵁ حق في الدنيا ولا في اآخخرة .(ٕ) ويدكن أن يرد بأن سياق اآخية التالية لا يؤيد ما ذىبوا إليو، بل يؤيد ما ذكره الواحدي؛ لأن معناىا: بل كذبوا بالساعة، فكيف يلتفتون إلى ىذا الجواب، وكيف يصدِ قون بتعجيل مثلما وعدك في اآخخرة ، وىم لا يؤمنون بها؟ بل أعتدنا لدن كذب بالساعة ناراً شديدة الاستعار.(ٖ) وبذلك يكون سياق اآخية لا يؤيد كون الجعل في اآخخرة، بل إن سياقها يؤيد أن ا﵁  ختَ نبيو بأن يعل لو في الدنيا مثل ما وعده في اآخخرة وحمل معتٌ اآخية على أن ذلك في الدنيا أبلغ في تبكيت الكفار، وقطع لرادلتهم، والردِ عليهم فيما طلبوه عندما قالوا فيما نقلو ا﵁ عنهم: ﴿مَالِ ىَذَا الر سُولِ يَأْكُلُ الط عَامَ وَيدَْشِي فيِ الأَْسْوَاقِ لَوْلاَ أُنْزِلَ إِلَيْوِ مَلَكٌ فـَيَكُونَ مَعَوُ نَذِيرًا ۞ أَوْ يـُلْقَى إِلَيْوِ كَنـْزٌ أَوْ تَكُونُ لَوُ وَن ةٌ يَأْكُلُ مِنـْهَا﴾ [سورة الفرقان /ٚ-ٛ].(ٗ) وتعليق ذلك بدشيَتو ؛ للإيذان بأن عدم الجعل؛ لعدم الدشيَة الدبنية على الحكم والدصالح، ولم يتعرض لجواب الاقتًاحتُ الأولتُ؛ للتنبيو على خرووهما عن دائرة العقل، واستغنائهما عن الجواب؛ لظهور بطلانهما ومنافاتهما للحكمة التشريعية . وإنما الذي لو ووو في الجملة ىو الاقتًاح الأختَ؛ فإنو غتَ مناف للحكمة بالكلية؛ فإن بعض الأنبياء عليهم السلام قد أوتوا في الدنيا مع النبوة ملكاً عظيماً .(٘) وبذلك أروِ ح أن معتٌ القراءتتُ لستلف، فالجزم على معتٌ: إن شاء وعل ا﵁  لك قصوراً في الدنيا، والرفع: على الإخبار بأن ا﵁  سيجعل لك قصوراً في اآخخرة والقراءتان في قوة البلاغة سواء، وماا تتكاملان في إيضاح حالة ما كان عليو النبي  في الدنيا، وما أعده ا﵁  لو في اآخخرة؛ فقراءة الجزم تؤيد ما ورد في السنة من بزيتَ ا﵁  لنبيو بأن يعل لو في ىذه الدنيا (ٔ) ا﵀رر الوويز، ٗ/ٕٔٓ، والتحرير والتنوير، ٜٔ/ٕٓ. (ٕ) روح الدعاني، ٛٔ/ٜٖٕ. (ٖ) مدارك التنزيل ، ٖ/ٖٕ٘. (ٗ) روح الدعاني، ٛٔ/ٜٖٕ، والتحرير والتنوير، ٜٔ/ٕٓ. (٘) روح الدعاني، ٛٔ/ٜٖٕ.

عدد الصفحات ٣٤٠

- 933 - الفانية مثلما أعد لو اآخخرة الباقية، ثم الاستجابة لرغبة النبي  بأن يكون نبياً عبداً. وقراءة الرفع بزبر عما وعد ا﵁  نبيو من الجنان والقصور والنعيم في تلك الدار الباقية. ولا شك أن التعبتَ بهذه الكلمة الواحدة عن جميع الدعاني الدذ كورة يبرز القيمة البلاغية لنظم القرآن، التي تتجلى بتحقيق غاية الإياز من غتَ الإخلال بالفصاحة. ولشا ورد على التبادل بتُ الرفع والجزم من الأفعال الدختلَ ف في قراءتها الفعل ﴿يَرِثُتٍِ وَيَرِثُ ﴾ من قولو تعالى: ﴿فـَهَبْ ليِ مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ۞ يَرِثُتٍِ وَيَرِثُ مِنْ آلِ يـَعْقُوبَ ﴾ [٘-ٙ]حيث قرأ جمهور القراء ﴿يَرِثُتٍِ وَيَرِثُ ﴾ برفع الفعلتُ، وقرأ أبو عمرو والكسائي ﴿يَرِثْتٍِ وَيَرِثْ ﴾ بجزمهما. (ٔ) وووو الرفع أنو وعل (يَرِثُتٍِ) في لزل نصب على الصفة لـ (وَلِيًّا)، لأنها جملة فعلية واقعة بعد النكرات، وعطف (يَرِثُ) عليو. وووو الجزم أنو وعل الفعل (يَرِثْتٍِ) وواب الدعاء في قولو: (فـَهَبْ ليِ )، وعطف (يَرِثْ) عليو. (ٕ) على إرادة التسبب، لأن الأصل أنو على تقدير فاء السبب، والدعتٌ: إن تهبو يرثتٍ ويرث. (ٖ) والدعتٌ على قراءة الرفع: فهب لي الولد الذي يرث متٍ العلم، ويرث من آل يعقوب النبوة،(ٗ) على معتٌ أنو يصلح لأن يوحى إليو، ولم يرد أن النبوة نفسها تورث .(٘) أي: طلب زكريا  من ا﵁ أن يهب لو في ولياً وارثاً، أي: ولداً صالحاً لوراثة العلم والنبوة، وطلب أن تكون الإوابة في حياتو؛ حتى يرث نبوتو وعلمو؛ لَلا تكون الإوابة في الولد، لكن يحرمو فلا يحصل ما قصده.(ٙ) ومعتٌ قراءة الجزم: فهب لي من لدنك ولياً ، فإنو يرثتٍ إذا وىبتو لي.(ٚ) (ٔ) السبعة، ص ٚٓٗ، وتذكرة ابن غلبون، ص ٖٕٗ، والتيستَ، ص ٔٓٔ، والنشر، ٕ/ٖٙ٘، وبربتَ التيستَ، ص ٕ٘ٗ. (ٕ) وامع البيان، ٛٔ/ٚٗٔ، ومعالم التنزيل، ٘/ٕٛٔ، والكشاف، ٖ/ٚ، وزاد الدستَ، ٘/ٜٕٓ، ومفاتيح الغيب، ٕٔ/ٗ٘ٔ، و التبيان في إعراب القرآن ، ٕ/ٙٙٛ، ومدارك التنزيل، ٖ/ٜٗ، و أنوار التنزيل ، ٗ/٘، والبحر ا﵀يط، ٙ/٘ٙٔ، و الدر الدصون، ٚ/ٚٙ٘، و اللباب، ٖٔ/ٓٔ، وفتح القدير، ٖ/ٓٙٗ، وروح الدعاني، ٙٔ/ٕٙ–ٖٙ، والتحرير والتنوير، ٙٔ/ٕٔ. (ٖ) ا﵀رر الوويز، ٗ/٘، و التبيان في إعراب القرآن ، ٕ/ٙٙٛ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٔٔ/ٔٛ، و السراج الدنتَ ، ٕ/ٕٖٚ، والتحرير والتنوير، ٙٔ/ٕٔ. (ٗ) وامع البيان، ٛٔ/ٚٗٔ، وحجة الفارسي، ٘/ٜٔٔ، و مدارك التنزيل ، ٖ/ٜٗ. (٘) مدارك التنزيل ، ٖ/ٜٗ. (ٙ) معالم التنزيل، ٘/ٜٕٔ، والبحر ا﵀يط، ٙ/٘ٙٔ. (ٚ) وامع البيان، ٛٔ/ٚٗٔ.

عدد الصفحات ٣٤١

- 933 - وإنما حمل أكثر الدفسرين الدتَاث: على متَاث العلم والنبوة؛ لأن الأنبياء لا يورِثون الدال، وإنما يورثون العلم، فالأولى أن يحمل على متَاث غتَ الدال؛ لأنو يبعد أن يشفق زكريا - وىو نبي من الأنبياء - أن يرث بنو عمو مالو، وإنما خاف أن يضيِع بنو عمو دين ا﵁ و يغتَوا أحكامو، على ما كان شاىده من بتٍ إسرائيل من تبديل الدين وقتل الأنبياء، فسأل ربو ولياً صالحاً يأمنو على أمتو، ويرث نبوتو وعلمو؛ لَلا يضيع الدين.(ٔ) و قد رو ح أكثر الدفسرين ومووهي القراءات – ومنهم أبو عبيد والطبري والنحاس ومكي، وابن زلصلة وابن عطية وأبو البقاء العكبري والقرطبي والشوكاني - قراءة الرفع على معتٌ: أن زكريا سأل ربو فقال: ىب لي ولياً يكون وارثي، أي: الولي الذي يكون بهذه الصفة؛ لأن الأولياء منهم من لا يرث، لا أنو سألو ولياً ، ثم أخبر أنو إذا وىب لو ذلك كانت ىذه صفتو. أما قراءة الجزم فليس فيها ىذا الدعتٌ؛ لأن معناىا: إن وىبت لي ولياً ورث؛ لأن الفعل (يَرِثْتٍِ) في قراءة الجزم وقع في وواب الدعاء، ووواب الأمر أو الدعاء عند النحويتُ فيو معتٌ الشرط والمجازاة ، تقول: أطع ا﵁ يدخلك الجنة، أي: إن تطعو يدخلك الجنة، فكيف يخبر زكريا عن ا﵁  بأنو إن و ىب لو ولياً فحتماً يرثو وىو أعلم بأن من الأولياء من لا يرث، ولذلك كان معتٌ قراءة الرفع أروح لدى أكثر الدفسرين؛ لأن قراءة الجزم على معتٌ أن زكريا أخبر عن أشياء حتمية من علم الغيب الذي حجبو ا﵁ عن خلقو.(ٕ) فووو روحان قراءة الرفع أنها على معتٌ أن زكريا طلب من ا﵁ وارثاً موصوفاً ، وقراءة الجزم ليس فيها ىذا الدعتٌ؛ لأنو ليس كل موىوب يرث .(ٖ) و ذكر أبو زرعة حججاً أخرى تروِح قراءة الرفع، منها:(ٗ) أولاً: أن الأمر وقع على (وَلِي اً) وىو اسم نكرة، والفعل بعد الاسم النكرة على الصفة لو، كقولك: أعرني دابةً أركبها ، وكقولو تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالذِِمْ صَدَقَةً تُطَهِرُىُمْ وَتـُزَكِيهِمْ بهَِا﴾ [سورة التوبة /ٖٓٔ]، ولو كان الأمر أو الدعاء واقعاً على الدعرفة لكان الاختيار الجزم ، كقولو تعالى: ﴿ىَذِهِ نَاقَةُ الل وِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوىَا تَأْكُلْ فيِ أَرْضِ الل وِ ﴾ [سورة الأعراف /ٖٚ] فالذاء في (فذروىا) معرفة ، ولذلك كان الفعل ( تَأْكُلْ ) بالجزم. (ٔ) معالم التنزيل، ٘/ٜٕٔ، وتفستَ الخازن الدسمى لباب التأويل في معاني التنزيل، للعلا مة علاء الدين علي بن لزمد بن إبراىيم البغدادي الشهتَ بالخازن ( ٔٗٚىـ)، دار الفكر، بتَوت، طٔ/ٜٜٖٔىـ-ٜٜٚٔم، ٗ/ٜٖٕ. (ٕ) وامع البيان، ٛٔ/ٚٗٔ، و إعراب النح اس، ٖ/ٙ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٔٔ/ٔٛ، وفتح القدير، ٖ/ٓٙٗ. (ٖ) ا﵀رر الوويز، ٗ/٘، والكشف عن وووه القراءات، ٕ/ٗٛ، و التبيان في إعراب القرآن ، ٕ/ٙٙٛ. (ٗ) حجة أبي زرعة، ص ٖٛٗ.

عدد الصفحات ٣٤٢