- ٕٚٓ - ﴿وَالنذِينَ ي َرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُْن لمَْ يَأْتُوا بِأَرْب َعَةِ شُهَدَاءَ فَا جْلِدُوىُمْ بشََانِينَ جَلْدَةً ﴾ [سورة النور/ٗ]. ﴿إِنن النذِينَ ي َرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلبَتِ الْمُؤْمِنَ اتِ لُعِنُوا فيِ الد ن ْيَا وَالآْخِرَةِ ﴾ [سورة النور/ٖٕ]. ومعنى ىذه الكلمة على القراءة ﴿ لزُْصَنَاتُ ﴾ بصيغة اسم الدفعول: اللواتي أحصنهن أزواجهن بالزواج، وىذا الدعنى ناتج عن دلالة اسم الدفعول على من وقع عليو الفعل. أما معنى القراءة ﴿ لزُْصِ نَاتُ ﴾ بصيغة اسم الفاعل: العفيفات اللواتي أحصنن أنفسهن من الفجور بدخولذن في الإسلبم، وىذا الدعنى ناتج عن دلالة اسم الفاعل على من قام بالفعل.(ٔ) والآيات على القراءتين تبينٍّ أصناف النساء، ف بعضهن أحصنهن أزواجُهن، وبعضهن أحصنن أنفسهن بالحرية أو الإسلبم.(ٕ) وأشير ىنا إلى أن قراء الدتواتر اختلفوا في قراءة ىذه الكلمة في الآيات الدذكورة فقط، و اتفقوا على قراءتها بالفتح بصيغة اسم الدفعول في قولو تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النٍّسَاءِ إِلان مَا مَلَكَتْ أَيدَْانُ كُمْ كِتَابَ اللنوِ عَلَيْكُمْ ﴾ [سورة النساء/ٕٗ] .ومرجع ذلك إلى نظم الآيات وسياقها؛ فسياق الآيات الدختلف في قراءتها يحتمل معنى الإحصان بالزواج، أي: أحصنهنن أزواجهن، ويحتمل معنى الإحصان بالعفة، أي: أحصنن أنفسهن بالإسلبم. أما آية ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النٍّسَاءِ إِلان مَا مَلَكَتْ أَيدَْانُ كُمْ ﴾ فلب برتمل إلا معنى واحداً ، وىو الإحصان بالزواج؛ لأنها في سياق ذكر ا﵀رمات من النساء. ولو قرِئ بالكسر على صيغة اسم الفاعل لكان معنى الآية: والعفائف من النساء حرامٌ عليكم، إلا ما ملكت أيدانكم.(ٖ) وىذا الدعنى غير مراد، بل لا يتفق مع الدقاصد الشرعية التي برث الرجل على الزواج بالعفائ ف، وترك نكاح الزانية، قال تعالى: ﴿ وَلاَ ت َنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّن ي ُؤْمِنن وَلأََمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَي ْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ﴾ [سورة البقرة/ ٕٕٔ]،وقال أيضاً: ﴿الزنانيِ لاَ ي َنْكِحُ إِلان زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزنانِيَةُ لاَ ي َنْكِحُهَا إِلان زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرٍّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [سورة النور/ٖ]. والاتفاق على قراءة الك لمة في ىذا الدوضع والاختلبف في غيره يدل على الانسجام التام بين القراءة وسياق الآيات التي وردت فيها الكلمة القرآنية. (ٔ) حجة ابن خالويو، ص ٕٕٔ، و حجة أبي زرعة ، ص ٜٙٔ–ٜٚٔ، ومفاتيح الغيب، ٓٔ/ٙٗ، و الإبراف، ص ٖٖٛ، والتحرير والتنوير، ٗ/ٜٓ. (ٕ) جامع البيان، ٛ/ٚٛٔ. (ٖ) الدرجع السابق ، ٛ/ٛٛٔ.
عدد الصفحات ٢٣١- ٕٛٓ - ولشا جاء على التبادل ب ين صيغتي اسم الفاعل والدفعول: الاختلبف في قراءة كلمة ﴿ مُب َي ٍّنَاتٍ ﴾ على وجهين: ﴿ مُب َي ٍّنَاتٍ ﴾ بكسر الياء على صيغة اسم الفاعل، و﴿مُب َي ن نَاتٍ ﴾ بفتح الياء على صيغة اسم الدفعول(ٔ) في الآيات الآتية: ﴿وَلَقَدْ أَن ْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُب َي ٍّنَاتٍ ﴾ [سورة النور/ٖٗ]،﴿لَقَدْ أَن ْزَلْنَا آيَاتٍ مُب َي ٍّنَاتٍ وَاللنوُ ي َهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلىَ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [سورة النور/ٙٗ]،﴿رَسُولاً ي َت ْلُو عَلَيْكُ مْ آيَاتِ اللنوِ مُب َي ٍّنَاتٍ ﴾ [سورة الطلبق/ٔٔ]. ومعنى ىذه الكلمة على القراءة ﴿ مُب َي ٍّنَاتٍ ﴾ بكسر الياء على صيغة اسم الفاعل: مفصٍّلبت الحلبل من الحرام، وأن الآيات ىي التي أبانت الدقاصد التي أنزلت لأجلها. وىذا الدعنى ناتج عن دلالة اسم الفاعل على من قام بالفعل، حيث أسند التبيين إلى الآيات. ومعنى الكلمة على القراءة ﴿ مُب َي ن نَاتٍ ﴾ بفتح الياء على صيغة اسم الدفعول: مفسنرات لا لبس فيهن وفي دلالتهن. و الدعنى: أن ا﵁ بينها ووضحها، وأبان فيها الأحكام والحدود. وىذا الدعنى ناتج عن دلالة اسم الدفعول على من وقع عليو الفعل، حيث أسند البيان إلى ا﵁ .(ٕ) و الآيات على القراءة ﴿ مُب َي ٍّنَاتٍ ﴾ بصيغة اسم الفاعل كقولو تعالى: ﴿ يحَْ ذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ ت ُن َزنلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ ت ُنَبٍّئ ُهُمْ بدَِا فيِ ق ُلُوُِِّمْ ﴾ [سورة التوبة/ٗٙ]. أسند التبيين إلى السورة ومعنى الآيات على القراءة ﴿ مُب َي ن نَاتٍ ﴾ بصيغة اسم الدفعول كقولو تعالى: ﴿قَدْ ب َي نننا لَكُمُ الآْيَاتِ ﴾ [سورة آل عمران /ٛٔٔ، الحديد/ ٚٔ].(ٖ) ومعنى الآيات على القراءتين متقاربٌ؛ لأن القراءتين متلبزمتان في الدعنى، وهما بدعنى قولو تعالى: ﴿سُورَةٌ أَن ْزَلْنَاىَا وَف َرَضْنَاىَا وَأَن ْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ ب َي ٍّنَاتٍ ﴾ [سورة النور/ٔ]. فالبينات ىي الواضحة، أي: واضحة الدلالة والإفادة، بنفسها أو بتبيين ا﵁ لذا(ٗ) وتنويع القراءات ىنا ىو من قبيل التفنن في التعبير والتصر ف في الأساليب الذي ينبٍّو الأذىان على مضمون الكلبم الد ُ لقَى إلى السامع. (ٔ) قرأ ابن عامر وحفص و الأخوان وخلف ﴿مُب َي ٍّنَاتٍ﴾ بكسر الياء في الدواضع الثلبثة، و قرأ الباقون بفتحها. انظر: التيسير، ص ٛٓٔ، وبربير التيسير، ص ٔٛٗ. (ٕ) الكشاف، ٖ/ٕ٘ٗ، وا﵀رر الوجيز، ٗ/ٕٛٔ، ومفاتيح الغيب، ٖٕ/ٖٜٔ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٛٔ/ٗٚٔ، والبحر ا﵀يط، ٙ/ٚٔٗ، و إرشاد العقل ، ٙ/ٗٚٔ، والبحر الدديد، ٘/ٔٚ، والتحرير والتنوير، ٛٔ/ٖٛٔ، وأضواء البيان، ٘/ٖٙ٘. (ٖ) حجة أبي زرعة ، ص ٜٛٗ. (ٗ) التحرير والتنوير، ٛٔ/ٖٛٔ.
عدد الصفحات ٢٣٢- ٜٕٓ - ولشا جاء على التبادل بين صيغتي اسم الفاعل والدفعول: اختلبف القراء في قراءة كلمة ( لسُْلَص) على وجهين: على صيغة اسم الفاعل، وعلى صيغة اسم الدفعول (ٔ) في الآيات الآتية: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْوُ الس وءَ وَالْفَحْشَاءَ إِننوُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ [سورة يوسف/ٕٗ]،﴿إِلان عِبَادَكَ مِن ْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ [سورة الحجر/ٓٗ]، ﴿وَاذْكُرْ فيِ الْكِتَابِ مُوسَى إِننوُ كَانَ لسُْ لَصًا وَكَانَ رَسُولاً نَبِيًّا ﴾ [سورة مريم/ٔ٘]،﴿إِلان عِبَادَ اللنوِ الْمُخْلَصِينَ ﴾ [سورة الصافات/ٓٗ، ٗٚ، ٕٛٔ، ٓٙٔ]،﴿لَكُننا عِبَادَ اللنوِ الْمُخْلَصِينَ ﴾ [سورة الصافات/ٜٙٔ]،﴿إِلان عِبَادَكَ مِن ْهُمُ الْمُخْ لَصِينَ ﴾ [سورة ص/ٖٛ]. والقراءة بصيغة اسم الفاعل تنسب الإخلبص إلى العباد، ومعناىا: الذين أخلصوا ﵁ عبادتهم ودينهم. وىذا الدعنى ناتج عن دلالة اسم الفاعل على من قام بالفعل، حيث أسند الإخلبص إلى العباد. و القراءة بصيغة اسم الدفعول تنسب الإخلبص إلى ا﵁، ومعناى ا الذين اختارىم ا﵁ واصطفاىم. وىذا الدعنى ناتج عن دلالة اسم الدفعول على من وقع عليو الفعل، حيث أسند الاصطفاء والإخلبص إلى ا﵁ .(ٕ) و الآيات على القراءة بصيغة اسم الفاعل تنسب الإخلبص إلى العباد، وىي كقولو تعالى: ﴿فَادْعُوا اللنوَ لسُْلِصِينَ لَوُ الدٍّي نَ ﴾ [سورة غافر/ٗٔ]،وقولو: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلان لِي َعْبُدُوا اللنوَ لسُْلِصِينَ لَوُ الدٍّينَ ﴾ [سورة البينة/٘]،و على القراءة بصيغة اسم الدفعول تنسب الإخلبص إلى ا﵁، وىي كقولو تعالى: ﴿إِننا أَخْلَصْنَاىُمْ بخَِالِصَةٍ ذِكْرَى الدنارِ ﴾ [سورة ص/ٙٗ]، وقو لو: ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنيٍّ اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النناسِ بِرِسَالاَتيِ وَبِكَلبَمِي ﴾ [سورة الأعراف/ ٗٗٔ].(ٖ) والقراءتان متقاربتان ومتلبزمتان في الدعنى؛ لأن "من أخلصو ا﵁ لنفسو فاختاره ، فهو لسُْلِصٌ ﵁ التوحيدَ والعبادة، ومن أخلص توحيدَ ا﵁ وعبادتو فلم يشرك با﵁ شيئًا، فهو لشن أخلصو ا﵁."(ٗ) ويوسف وموسى عليهما السلبم بصعا ىاتين الصفتين، فكانا لسلِ صين في طاعة ا﵁ تعالى، و مستخلَ صين لرسالة ا﵁ تعالى. (٘) (ٔ) قرأ الكوفيون و الددنين ان (الْمُخْلَصِينَ) بفتح اللبم على صيغة اسم الدفعول حيث وقع، و قرأ الباقون (الْمُخْلِ صِينَ) بكسر اللبم. وقرأ الكوفيون فقط (إِننوُ كَانَ لسُْلَصًا) بصيغة اسم الدفعول، وقرأ الباقو ن ومعهم الددنين ان (إِننوُ كَانَ لسُْلِ صًا) بصيغة اسم الفاعل. انظر: السبعة، ص ٖٛٗ، والتيسير، ص ٜٓ، والنشر، ٕ/ٖٖٕ، وبربير التيسير، ص ٖٔٗ. (ٕ) جامع البيان، ٙٔ/ٜٗ–ٓ٘، و حجة ابن خالويو، ص ٜٗٔ، و حجة أبي زرعة ، ص ٖٛ٘–ٜٖ٘، والنكت والعيون، ٖ/ٕٙ، ومعالم التنزيل، ٗ/ٖٕٗ، وا﵀رر الوجيز، ٖ/ٖٕٙ، ومفاتيح الغيب، ٛٔ/ٜٗ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٜ/ٓٚٔ، و أنوار التنزيل ، ٖ/ٕٕٛ، والبحر ا﵀يط، ٘/ٔٗٗ، والبحر الدديد، ٖ/ٜٕٙ، والتحرير والتنوير، ٕٔ/ٜٗ، وأضواء البيان، ٕ/ٕٙٓ. (ٖ) حجة أبي زرعة ، ص ٖٛ٘–ٜٖ٘. (ٗ) جامع البيان، ٙٔ/ٓ٘. (٘) الجامع لأحكام القرآن ، ٜ/ٓٚٔ.
عدد الصفحات ٢٣٣- ٕٓٔ - وىذه الدعاني وإن كانت متلبزمة عرفاً، إلا أن تنويع القراءات ىو الذي أشار إليها وأظهرىا لدن خفيت عليو، فمزية القراءات الدتنوعة ىنا ىو الكشف عن الدعاني الدتلبزمة وإظهارىا. ثالثاً: التبادل بين اسم الفاعل وصيغ المبالغة. ورد التبادل بين صيغة اسم الفاعل وصيغ مبالغتو في بعض القراءات الدتواترة، لشا أسفر عن تأكيد الدعنى والدبالغة في تصويره على قراءة من قرأ بصيغ مبالغة اسم الفاعل. وأكثر صيَغ الدبالغة وروداً في القرآن الكريم عموماً، والقراءات الدتواترة خصوصاً صيغة (فعنال). (ٔ) وفيما يأتي بعض الأمثلة من القراءات الدتبادلة بين ىذه الصيغة وصيغة اسم الفاعل: اختلف القراء في قراءة كلمة ﴿سَاحِرٍ ﴾ من قولو تعالى: ﴿يَأْتُوكَ بِكُ لٍّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ﴾ [سورة الأعراف/ ٕٔٔ]، وقولو: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائ ْتُونيِ بِكُلٍّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ﴾ [سورة يونس/ٜٚ]. حيث قرأ القراء ىذه الكلمة في الآيتين على وجهين: ﴿سَاحِرٍ ﴾ على وزن (فاعل)، و ﴿سَحن ارٍ ﴾ على وزن (ف َعنال).(ٕ) والقراءتان بدعنى واحد، إلا أ ن القراءة ﴿سَحن ارٍ ﴾ على وزن (ف َعنال) من صيغ مبالغة اسم الفاعل أبلغ في الوصف؛ لأن ىذا الوزن يدل على ما يدل عليو اسم الفاعل من معنى ، مع تأكيد الدعنى والدبالغة في تصويره. (ٖ) والقراءة باس م الفاعل تدل على القليل والكثير، لأن الدراد ُّا ىنا جن س الس احر،(ٗ) و ىي تتناس ب مع سياق الآيات التالية لذذه الآية: ﴿وَجَاءَ السنحَرَةُ فِرْعَوْنَ ﴾ [سورة الأعراف/ ٖٔٔ]، ﴿وَأُلْقِيَ السنحَرَةُ سَاجِدِينَ ﴾ [سورة الأعراف/ ٕٓٔ]، فإن كلمة ﴿السنحَرَةُ ﴾ في ىاتين الآيتين بصع (ساحر) وليس (سَحنار)، وكذلك (ساحر) اسم الفاعل من الفعل ﴿سَحَرُوا﴾ في الآية: ﴿ف َلَمنا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْينَُ النناسِ وَاسْت َرْىَبُوىُمْ ﴾ [سورة الأعراف/ ٙٔٔ].(٘) وأما القراءة ﴿سَحن ارٍ ﴾ بصيغة مبالغة اسم الفاعل فتفيد الدبالغة بوصف الساحر بالسحر، أي: كل ساحر يداوم على عمل السحر و يتصف بالقوة فيو والإتقان لو، و التناىي في معرفتو حتَّ إ نو يعلٍّمو غيره، خلبفاً ل (ساحر) (ٔ) دراسات لأسلوب القرآن، أ.عبد الخالق عضيمة، دار الحديث، القاىرة، د.ط.، د.ت.، القسم الث اني، ٗ/ٖ، ٜٔ. (ٕ) قرأ الأخوان وخلف ﴿سَحنارٍ﴾ على وزن (ف َعنال) بتشديد الحاء وألف بعدىا في الدوضعين، وقرأ الباقون في السورتين ﴿سَاحِرٍ﴾ على وزن (فاعل)، والألف قبل الحاء . انظر: الدبسوط، ص ٕٕٔ، والعنوان، ص ٜٙ، و النشر، ٕ/ٖ٘ٓ، وبربير التيسير، ص ٖ٘ٚ. (ٖ) حجة أبي زرعة ، ص ٜٕٔ، والكشف، ٔ/ٔٚٗ، والدوضح، ٕ/ٙٗ٘، و إبراز الدعاني، ٕ/ٓٛٗ، والبحر ا﵀يط، ٗ/ٖٓٙ، و اللباب، ٜ/ٕٙ٘، و الإبراف، ص ٖٓٗ، والتحرير والتنوير، ٛ/ٖٕٔ. (ٗ) حجة ابن خالويو، ص ٚٛ، والدوضح، ٕ/ٙٗ٘. (٘) حجة الفارسي ، ٗ/ٗٙ، و مفاتيح الغيب، ٗٔ/ٖٙٔ.
عدد الصفحات ٢٣٤- ٕٔٔ - وىو الدبتدئ في السحر الذي لا يعلٍّم غيره، ولا يداوم عليو، بل يدارسو في وقت دون آخر .(ٔ) وىذه القراءة تتناسب وسياق الآية التي وصفت الساحر بالعليم، و﴿عَلِيمٍ ﴾ صيغة مبالغة على وزن (فَعيل) من (عَلِمَ)، أي: إنن كلبً من صيغتي ﴿سَحن ارٍ ﴾ و﴿عَلِيمٍ ﴾ للمبالغة، فالآية تصف الساحر بالتناىي والقوة في العلم، ويناسبها قراءة ﴿سَحن ارٍ ﴾ التي تصف الساحر بالدبالغة والقوة في السحر.(ٕ) كما أن ىذه القراءة تتناسب مع السياق اللبحق لذذه الآية: ﴿ف َلَمنا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْ ينَُ النناسِ وَاسْت َرْىَبُوىُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ﴾ [سورة الأعراف/ ٙٔٔ]. فإن وصف السحر بالعظمة في ىذه الآية يتناسب والقراءة بصيغة (ف َعنال) التي تفيد الدبالغة وتقوية الدعنى.(ٖ) وتنويع القراءات ىنا يدل على بلبغة نظم القرآن الذي يسعى إلى برقيق الدو افقة بين السياق السابق واللبحق في بعض الدواطن من خلبل تعدد القراءات. وأشير ىنا إلى أن كلمة ساحر تُ قرأ على صيغتي اسم الفاعل ومبالغتو في ىذين الدوضعين فقط، وىناك مواضع أخرى في القرآن الكريم اتفق فيها القراء على قراءة ىذه الكلمة بصيغة اسم الفاعل، ومنها قولو ت عالى: ﴿قَالَ الْمَلؤَُ مِنْ ق َوْمِ فِرْعَوْنَ إِنن ىَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ﴾ [سورة الأعراف/ ٜٓٔ]،وقولو: ﴿وَأَلْقِ مَا فيِ يدَِينِكَ ت َلْقَفْ مَا صَن َعُوا إِنمنَا صَن َعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ ي ُفْلِحُ السناحِرُ حَيْثُ أَتَى ﴾ [سورة طو/ٜٙ]،وقولو: ﴿قَالَ لِ لْمَلئَِ حَوْلَوُ إِنن ىَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ﴾ [سورة الشعراء/ ٖٗ]،وقولو تعالى: ﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ ىَذَا سَاحِرٌ كَذنابٌ ﴾ [سورة ص/ٗ]. كما اتفق القراء على القراءة ﴿سَحن ارٍ ﴾ بصيغة مبالغة اسم الفاعل في سورة الشعراء في الآية ﴿يَأْتُوكَ بِكُلٍّ سَحنارٍ عَلِيمٍ ﴾ [سورة الشعراء/ ٖٚ]. فما ىو الغرض الدلالي والبلبغي من الاتفاقعلى القراءة بصيغة الدبالغة في سورة الشعراء، والاختلبف في ىذين الدوضعين؟ يرى بعض الباحثين – وأتابعهم في ذلك - أن مردن ذلك إلى السياق، ففي سورة الشعراء كانت ىذه الكلمة جواب قوم فرعون لسيد ىم الذي استشارىم في أمر موسى ، وىو ما بيننو قولو تعالى: ﴿قَالَ لِلْمَلئَِ حَوْلَوُ إِنن ىَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ۞ يُرِيدُ أَنْ يخُْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴾ [سورة الشعراء/ ٖٗ-ٖ٘]، فأجابوه بقولذم: (ٔ) حجة ابن خالويو، ص ٓٙٔ، ومعالم التنزيل، ٖ/ٕٗٙ، وروح الدعاني، ٜ/ٖٕ. (ٕ) حجة الفارسي ، ٗ/ٗٙ، والكشف عن وجوه القراءات ، ٔ/ٔٚٗ–ٕٚٗ، ومفاتيح الغيب، ٗٔ/ٖٙٔ، والبحر ا﵀يط، ٗ/ٖٓٙ، والتحرير والتنوير، ٛ/ٖٕٔ. (ٖ) الدوضٍّ ح، ٕ/ٙٗ٘.
عدد الصفحات ٢٣٥- ٕٕٔ - ﴿أَرْجِوْ وَأَخَاهُ وَاب ْ عَثْ فيِ الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ۞ يَأْتُوكَ بِكُلٍّ سَحنارٍ عَلِيمٍ ﴾ [سورة الشعراء/ ٖٙ-ٖٚ] أي: إنن قوم فرعون أرادوا أن يجيبوا فرعون بدا ىو أبلغ من قولو؛ رعاية لدراده ، فقالوا: ﴿سَحن ارٍ ﴾. أما سياق الآيات في سورتي الأعراف ويونس فيدل على أن الكلبم كان ابتدا ءً من فرعون في سورة يونس، ولزادثة فيما بين قوم فرعون في آية الأعراف : ﴿قَالَ الْمَلؤَُ مِنْ ق َوْمِ فِرْعَوْنَ إِنن ىَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ۞ يُرِيدُ أَنْ يخُْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ۞ قَالُوا أَرْجِوْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فيِ الْمَدَا ئِنِ حَاشِرِينَ ۞ يَأْتُوكَ بِكُلٍّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ﴾ [سورة الأعراف/ ٜٓٔ-ٕٔٔ]. والكلبم على السياقين لا يتطلب الإتيان بصيغة الدبالغة لتأكيد كلبمهم (ٔ) أي: إنن الغرض البلبغي من اختلبف القراءات في ىاتين الآيتين ىو التنويع والتفنن في إلقاء الكلبم؛ حيث تتفق القر اءة ﴿سَاحِرٍ ﴾ بصيغة اسم الفاعل مع الآيات الدتفَق على قراءتها ُّذه الصيغة، و تتفق القراءة ﴿سَحن ارٍ ﴾ بصيغة الدبالغة مع آية سورة الشعراء الدتفق على قراءتها ُّذه ال صيغة، وىذا من وجوه البلبغة في نظم القرآن . وبذلك يتبينن أن القراءات الدتنوعة في آيتي الأعراف ويو نس تتوافق مع السياق السابق واللبحق من جهة، ومع نصوص القرآن عموماً من جهة أخرى، وىذه الدوافقة للسياق، والدلبءمة مع نصوص القرآن تدل على إعجاز القرآن الذي لا يضطرب نظمو، ولا بزتل معانيو رغم التباعد والتطاول في زمن نزولو. ولشا ورد على التبادل بين اسم الفاعل وصيغة (ف َعنال) من صيغ مبالغة اسم الفاعل: الاختلبف في قراءة ﴿عَالمِِ ﴾ من قولو تعالى: ﴿وَقَالَ النذِينَ كَفَرُوا لاَ تَأْتِينَا السناعَةُ قُلْ ب َلَى وَرَبيٍّ لَتَأْتِي َننكُمْ عَالمِِ الْغَيْبِ لاَ ي َعْزُبُ عَنْوُ مِث ْقَالُ ذَرنةٍ فيِ السنمَاوَاتِ وَلاَ فيِ الأَْرْضِ ﴾ [سورة سبأ/ٖ]. حيث قرأ القراء ﴿عَالمِِ﴾ على وزن فاعل، و ﴿عَلبن مِ ﴾ على وزن (ف َعنال).(ٕ) والقراءتان في الدعنى سواء. وقد استحسن الطبري وغيره القراءة بصيغة الدبالغة ؛ لقوة معناىا لغةً، فهي عنده أبلغ في الددح من القراءة بصيغة اسم الفاعل .(ٖ) وىذا الدسلك (الترجيح بين القراءات الدتواترة) مسلك غير صحيح ؛ لأن القراءتين كلبم ا﵁ ، وقد وصف ا﵁ ُّما ذاتو، والقراءة بصيغة اسم الفاعل لا تدل على عدم شمول علم ا﵁ ، بل ىي كالقراءة الأخرى الدلالة على شمول العلم وإحاطتو؛ لأن الدوصوف ُّما ىو ا﵁ ، ومع القراءتين في حقو سواء، والتنويع في (ٔ) النشر، ٕ/ٖ٘ٓ، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم، القسم الثاني، ٗ/ٜٔ، واختلبف البنية الصرفية، ص ٛٗ. (ٕ) قرأ الأخوان ﴿عَلبنمِ﴾ على وزن (ف َعنال) ، وقرأ الباقون ﴿عَالمِ ﴾ على وزن فاعل ، فابن عامر ونافع ورويس يقرؤو ن بالرفع، والباقون بالجر. انظر: التيسير، ص ٛٔٔ، والتلخيص في القراءات، ص ٖٖٚ، والنشر، ٕ/ٜٖٛ، وبربير التيسير، ص ٗٔ٘. (ٖ) جامع البيان، ٕٓ/ٜٖٗ، و حجة ابن خالويو، ص ٜٕٔ–ٕٜٕ، و حجة أبي زرعة ، ص ٔٛ٘، و أنوار التنزيل ، ٗ/ٜٖٔ.
عدد الصفحات ٢٣٦- ٖٕٔ - القراءة ليس إلا ضرباً من ضروب التفنن في أداء الكلبم.(ٔ) رابعاً: التبادل بين صيغتي اسم الفاعل والصفة المشبهة به. تبينن في الدطلب السابق أن صيغة اسم الفاعل تدل على الصفة الح ادثة غير الدلبزمة لصاحبها، وأن صيغة الصفة الدشبهة تدل على الصفة الدلبزمة التي لا تنفك عن صاحبها. وقد ورد التبادل بين ىاتين الصيغتين في كثير من القراءات الدتواترة، ومنها: اختلبف القراء في قراءة ﴿مَالِكِ ﴾ من قولو تعالى: ﴿مَالِكِ ي َوْمِ الدٍّينِ ﴾ [سورة الفابرة/ٗ]. حيث قرأ بعض القراء ﴿مَالِكِ ﴾ بالألف بصيغة اسم الفاعل، وقرأ آخرون ﴿مَ لِكِ ﴾ بدون ألف بعد الديم،(ٕ) على وزن (فَعِل) من أوزان الصفة الدشبهة باسم الفاعل. وقد ترتنب على ىذا الاختلبف في القراءة الاختلبف في معنى الكلمة، فالكلمة على القراءة ﴿مَالِكِ ﴾ بصيغة اسم الفاعل تصف ا﵁ بالدِلك - بكسر الديم - وىو الاختصاص بالأشياء ومنافعها دون غيره؛ لأن الدالك ىو الذي يعود إليو ملك الأشياء، ولو الحق في التصرف في أعيانها . أما القراءة ﴿مَ لِكِ ﴾ فتدل على بسثيل الذيئة في نفوس السامعين؛ لأن الد َلِك ىو ذو الد ُ لك - بضم الديم – والد ُ لك أخص من الدِلك؛ إذ الد ُ لك ىو التصرف في الدوجودات، ويختص بتدبير أمور العقلبء وسياسة بصهورىم وأفرادىم وموَاطنهم؛ فلذلك يقال: (مَلِك الناس)، ولا يقال: (مَلِك الدواب والبهائم و الدنانير).(ٖ) وإذا كان الدالك ىو الذي يعود إليو ملك الأشياء، ولو الحق في التصرف في أعيانها، فالد َلِك ىو الذي تنفذ إرادتو وحكمو في ملكو. (ٗ) و اختلف الدفسرون أي القراءتين أبلغ في الددح: فذىب بعضهم إلى أن القراءة ﴿مَالِكِ﴾ أعم وأمدح من القراءة ﴿مَلِكِ﴾ ، لأمور منها: ٔ - الدالك أبلغ تصرفاً وأعظم؛ لأن إجراء القوانين والشر ع في لشلكة ما ىو من حق مالكها، ٕ - شأن الد ُ لك أن يكون في يد الدالك، الذي يدلك حق اختيار الد َ لِك أو عزلو، ٖ - يبقى الد ُ لك (ٔ) وقد ذكر د. الخرناط أنن قطع الإعراب في قراءة نافع وابن عامر يقوي قراءة اسم الفاعل بلبغياً؛ لأنن قطع النعت؛ لإبراز الصفة في معرض الددح والتعظيم، وبذلك تكون الآية مفيدة للمبالغة بطريقتين: صيغة الدبالغة، وقطع الإعراب ثْ الاستئناف. انظر: الإعجاز البياني في ضوء القراءات القرآنية، ص ٖٕٔ. (ٕ) قرأ الجمهور ﴿مَلِكِ﴾ بدون ألف بعد الديم، وقرأ عاصم والكسائي ويعقوب وخلف ﴿مَالِكِ﴾ بالألف. انظر: السبعة، ص ٓٔٗ، والتيسير، ص ٘ٔ، والنشر، ٔ/ٖٓٔ، وبربير التيسير، ص ٙٛٔ. (ٖ) حجة أبي زرعة ، ص ٜٚ، وا﵀رر الوجيز، ٔ/ٜٙ، والبحر ا﵀يط، ٔ/ٖٙٔ، و اللباب، ٔ/٘ٛٔ، والتحرير والتنوير، ٔ/ٕٚٔ. (ٗ) النكت والعيون، ٔ/ٙ٘، والتحرير والتوير، ٔ/ٕٚٔ–ٖٚٔ.
عدد الصفحات ٢٣٧- ٕٗٔ - في يد الدالك إذا تصرف بجور أو اعتداء أو سرف ، ٗ - عدم قدرة الدملوك على انتزاع الد ُ لك من الدالك، ٘ - الدالك يُ طمَ ع فيو، والد َ لِ ك يطمع فيك، ٙ - الدالك لو رأ فة وربضة ، والد َ لِ ك لو ىيبة وسياسة، واحتياجنا إلى الرأفة والربضة أشد من احتياجنا إلى الذيبة والسياسة ، ٚ – الد َ لِ ك إذا عرض عليو العسكر لم يقبل إلا من كان قوي البدن صحيح الدزاج ، أما من كان مريضاً فإنو يرده ولا يعطيو شيئاً من الواجب، أما الدالك إذا كان لو عبد فإن مرض عالجو وإن ضعف أعانو وإن وقع في بلبء خلصو، فالقراءة بلفظ الدالك أوفق للمذنبين والدساكين .(ٔ) ٛ – الد َلِك مَ لِ ك للرعية ، والدالك مالك للعبيد، والعبد أدون حالاً من الرعية فوجب أن يكون القهر في الدالكية أكثر منو في الدلكية، و وجب أن يكون الدالك أعلى حالاً من الد َ لِ ك، كما أن الرعية يدكنهم إخراج أنفسهم عن كونهم رعية لذلك الد َ لك باختيار أنفسهم، أما الدملوك فلب يدكنو إخراج نفسو عن كونو لشلوكاً لذلك الدالك باختيار نفسو، فثبت أن القهر في الدالكية أكمل منو في الد ُ لكية، ٜ - لا يجب على الرعية خدمة الد َ لك، أما الدملوك فإنو يجب عليو خدمة الدالك، ٓٔ - الدملوك لا يستقل بأمر إلا بإذن مولاه ، لشا يدل على كون الانقياد والخضوع في الدملوكية أتم منو في الرعية .(ٕ) و قال آخرون: القراءة ﴿مَلِكِ﴾ أخص من القراءة ﴿مَالِكِ﴾ وأمدح؛ لأمور، منها: ٔ - الدالك قد يكون غير ملِك، ولا يكون الد َ لِك إلا مالكاً،(ٖ) ٕ - ﴿مَلِكِ﴾ تكون مع العقلبء من الناس، و﴿مَالِكِ﴾ تكون مع العقلبء من الناس، و غير ىم.(ٗ) ٖ - كل واحد من أىل البلد يكون مالكاً ، أما الدلك فلب يكون إلا أعظم الناس وأعلبىم شأناً، فكان الد َ لِ ك أشرف من الدالك ،(٘) ٗ - ﴿مَلِكِ﴾ أوفق لسائر القرآن مثل قولو تعالى : ﴿ف َت َعَالىَ اللنوُ الْمَلِكُ الحَْق ﴾ [ٗٔٔ، والدؤمنون/ ٙٔٔ]، وقولو ﴿الْمَلِكِ الْقُد وسِ ﴾ [سورة الحشر ٖٕ، و الجمعة/ٔ].(ٙ) وفرق أبو حاتم بينهما، فقال: مَالِك أبلغ في مدح الخالق من مَلِك، ومَ لِك أبلغ من مدح الدخلوق من (ٔ) معالم التنزيل، ٔ/ٖ٘، وا﵀رر الوجيز، ٔ/ٜٙ، ومفاتيح الغيب، ٔ/ٜ٘ٔ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٔ/ٓٗٔ، والبحر ا﵀يط، ٔ/ٖٛٔ. (ٕ) مفاتيح الغيب، ٔ/ٕٜٔ–ٖٜٔ. (ٖ) جامع البيان، ٔ/ٓ٘ٔ، و حجة ابن خالويو، ص ٕٙ، و حجة أبي زرعة ، ص ٛٚ، ومعالم التنزيل، ٔ/ٖ٘، وا﵀رر الوجيز، ٔ/ٜٙ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٔ/ٗٔٓ، والبحر ا﵀يط، ٔ/ٖٛٔ. وذكر ابن عطية أن بعض موجهي القراءات يختار كون القراءة (مالك) أعم من (مَلِك)، وضعنف ىذا القول، ورجنح أن العكس ىو الصحيح. انظر: ا﵀رر الوجيز، ٔ/ٜٙ. (ٗ) حجة ابن خالويو، ص ٕٓ، والكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، لأبي القاسم لزمود بن عمر الزلسشري الخوارزمي ( ٖٛ٘ى )، تح: لزمد شاىين، دار الكتب العلمية، بيروت، طٖ/ٕٗٗٔى ، ٔ/ٕٔ. (٘) مفاتيح الغيب، ٔ/ٖٜٔ. (ٙ) حجة أبي زرعة ، ص ٛٚ، و معالم التنزيل، ٔ/ٖ٘.
عدد الصفحات ٢٣٨- ٕ٘ٔ - مالك؛ لأن الدالك من الدخلوقين قد يكون غير ملك. وإن كان ا﵁ تعالى مالكاً كان ملكاً ، و وُصف ا﵁ تعالى بأنو ملك من صفات ذاتو، ووصفو بأنو مالك، من صفات أفعالو.(ٔ) فالقراءة ﴿مَلِكِ﴾ تفارق القراءة ﴿مَالِكِ﴾ في الدعنى بحسب قصر النظر على مفهوم كلمة (ملِك) ، ومفهوم كلمة (مالِ ك) بغض النظر عن سياقها، أما والكلمة مضافة إلى يوم الدين فقد استو تا في إفادة أنو مالك ذلك اليوم ومَلِكو، وأنو وحده الدتصرف في شؤون ذلك اليوم دون شبهة مشارك. (ٕ) فكل قراءة من القراءتين خُصنت بيوم القيامة، فأشارت بوضوح إلى أن ملكية ىذا اليوم ترجع إلى ا﵁ وحده، وأن الحكم الأوحد في ذلك اليوم ىو ﵁ وحده دون سواه، فنحن قد ننسب ملكية بعض الأشياء للناس في الدنيا، لكن ىذه الدلكية ملكية لرازية ؛ لأن الد ُ لك حقيقةً ﵁ وحده في الدنيا والآخرة، وكذلك ا﵁ ىو ا َ لِك الحاكم في ىذه الدنيا حقيقةً، وليس حكم بعض الناس إلا من قبيل الحكم اَّازي ﴿قُلِ اللنهُمن مَالِكَ الْمُلْكِ ت ُؤْتيِ الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَت َنْزِعُ الْمُلْكَ لشِننْ تَشَاءُ وَتُعِز مَنْ تَشَاءُ وَتُذِل مَنْ تَ شَاءُ بِيَدِكَ الخَْي ْرُ إِننكَ عَلَى كُلٍّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [ٕٙ]،﴿إِنِ الحُْكْمُ إِلان لِلنوِ﴾ [ٚ٘، و سورة يوسف/ ٓٗ ، ٚٙ] فإضافة ﴿مَلِكِ﴾ و﴿مَالِكِ﴾ إلى يوم الدين يشير إلى أنو لا يوجد في يوم القيامة متملك أو حاكم لا من قبيل الحقيقة ولا اَّاز إلا ا﵁ وحده .(ٖ) وإضافة الكلمة إلى يوم الدين يزيل الفروق الدعنوية بينهما، فكل من القراءتين كلبم ا﵁ ، وا﵁ يتصف بالدلك والدالكية، وليست صفة أقوى من صفة في حقو . ومعنى قراءة ﴿مَ الِكِ﴾ تستلزم معنى القراءة الأخرى ؛ لأن من ملك شؤون يوم الدين وبصيع الدوجودات ملك التصرف فيها. وسياق ملكية يوم القيامة وشؤونو ا ستلزم أن يكون الدالِك مَلِكَاً . وإضافة القراءة ﴿مَالِكِ﴾ إلى يوم الدين يستلزم معنى القراءة ﴿مَلِكِ﴾ ، ويبينٍّ أن سياق الآية ومعناىا لن يستقيم دون القول بإدخال معنى القراءة ﴿مَلِكِ﴾ في القراءة ﴿مَالِكِ﴾ ؛ لأن معنى القراءة الأولى ىو من لوازم الثانية بدلالة السياق ؛ لأن من يدلك التصرف بشؤون الدين لا يكون إلا ملِكاً .(ٗ) والدلبزمة التي بين معنى القراءتين ملبزمة غير ذىنية مستفادة من سياق الآية ؛ لأن تصور ملكية يوم الدين وتصور القدرة على التصرف بشؤون ذلك اليوم يستلزم ان الجزم بلزوم حكم ذلك اليوم لدالكو ، وىذا ما يسمى (ٔ) النكت والعيون، ٔ/ٙ٘، و الجامع لأحكام القرآن ، ٔ/ٓٗٔ. (ٕ) حجة الفارسي ، ٔ/٘ٔ–ٕٓ، وا﵀رر الوجيز، ٔ/ٜٙ، والتحرير والتنوير، ٔ/ٖٚٔ. (ٖ) التحرير والتنوير، ٔ/ٕٚٔ–ٖٚٔ. (ٗ) اللباب، ٔ/ٛٛٔ.
عدد الصفحات ٢٣٩- ٕٙٔ - باللبزم البين بالدعنى الأعم ؛ لأن تصور اللبزم والدلزوم وتصور النسبة بينهما يستوجب الحكم بالدلبزمة. (ٔ) والتوفيق بين القراءتين – بالنظر إلى سياقهما – أولى من الدفاضلة بينهما؛ لأن الدفاضلة مبنية على النظر إلى حال الدنيا، والحقيقة بالنسبة إلى ا﵁ فوق ذلك ولشا ورد على التبادل بين صيغتي اسم الفاعل والصفة الدشبهة في القراءات: الاختلبف في قراءة ﴿حَاذِرُونَ ﴾ من قولو تعالى: ﴿وَإِننا لجََمِيعٌ حَاذِرُونَ ﴾ [سورة الشعراء/ ٙ٘]، حيث قرأ بعض القراء ﴿حَاذِرُونَ ﴾ على وزن اسم الفاعل بصع (حاذِر)، وقرأ آخرون ﴿حَ ذِرُونَ ﴾ بصع (حذِر) صفة مشبهة على وزن (فَعِل).(ٕ) وقد ترتنب على ىذا الاختلبف في القراءة الاختلبف في توجيو وبيان معنى الكلمة على القراءتين: فذىب أبو عبيدة إلى أن القراءتين بدعنى واحد .(ٖ) وذىب بصهور الدفسرين إلى افتراقهما، ثْ اختلفوا في بيان الفرق بين معنى القراءتين، فقال بعضهم: الحاذر ىو الخائف لشا يَ رى، والحذِر: الدتيقظ الذي لا ي ُرَى إلا خائفاً، وقيل: الحَ ذِ ر: الدخلوق لربولاً على الحذر، والحَ اذِ ر: من عرض لو ذلك،(ٗ) وقيل: الحاذر: الخائف لشا سيجري في الدآل، والحذر: الدتيقٍّظ في الحال. وقيل: حاذرون: مُؤْدُون ومقوون، أي: ذوو أداة وقوة و سلبح، و حذرون: خائفون شرىم. (٘) وقال الزجاج: (ٙ) الحاذر: الدستعد، والحَذِر: الدتيقظ.(ٚ) وقال الفراء: الحاذر : الذي يحذرك الآن، والحذر : الدخوف، و ذلك لا تلقاه إلا حذر اً .(ٛ) (ٔ) أثر القراءات في تعدد الدعاني، ص ٕٓٓ–ٕٔٓ، وانظر: اختلبف البنية الصرفية، ص ٛٔ–ٕٗ. (ٕ) قرأ الكوفيون وابن ذكوان ﴿حَاذِرُونَ﴾ بالألف، و قرأ الباقون ﴿حَذِرُونَ﴾ بغير ألف. انظر: السبعة، ص ٔٚٗ، والتيسير، ص ٓٔٔ، والإقناع، ص ٖٙٗ، والنشر، ٕ/ٖ٘ٚ، وبربير التيسير، ص ٚٛٗ. (ٖ) معالم التنزيل، ٙ/ٗٔٔ، والدر الدصون، ٛ/ٕٕ٘، و اللباب، ٘ٔ/ٖٓ. (ٗ) الدر الدصون، ٛ/ٕٕ٘، واللباب، ٘ٔ/ٖٓ، و الإبراف، ص ٜٛ٘. (٘) إعراب النحناس، ٖ/ٔٛٔ، و علل القراءات، ٕ/ٖٚٗ. (ٙ) ىو إبراىيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج، عالم بالنحو واللغة، ولد سنة ٕٔٗى ، تعلم العربية على الدبرٍّد، وتتلمذ عليو أبو أبو علي الفارسي النحوي. من كتبو: معاني القرآن، و الاشتقاق، و خلق الإنسان، و(الأمالي) في الأدب واللغة، و(فعلت وأفعلت) في تصريف الألفاظ، و إعراب القرآن، و العروض، و لستصر النحو. توفي في بغداد عام ٖٔٔى ربضو ا﵁ تعالى . انظر: إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب الدعروف بدعجم الأدباء، لأبي عبد ا﵁ ياقوت بن عبد ا﵁ الرومي الحموي، (ٕٙٙى )، دار الكتب العلمية، بيروت، طٔ/ٔٗٔٔى -ٜٜٔٔم، ٔ/ٕٛ-ٜ٘، وبغية الوعاة، ٔ/ٔٔٗ-ٖٔٗ، ومعجم الدؤلفين، ٔ/ٖٖ. (ٚ) معاني الزجناج، ٗ/ٕٜ. (ٛ) معاني الفرن اء، ٕ/ٕٓٛ، و جامع البيان، ٜٔ/ٖٖ٘، و حجة ابن خالويو، ص ٕٚٙ، و حجة أبي زرعة ، ص ٚٔ٘، ومعالم التنزيل، =
عدد الصفحات ٢٤٠- ٕٚٔ - وأرى أن بصيع الدعاني الدذكورة لقراءة ﴿حَ ذِرُونَ ﴾ ترجع إلى معنى الدبالغة في أخذ الحيطة والحذر؛ لأن الدتسلح يتسلح لسافة القتل، وىذا من باب الحذر، والعرب تقول: فلبنٌ حاذِرٌ وحذِرٌ: إذا أخذ حذره.(ٔ) وقول الجمهور أقوى؛ لدلالة الدعاني الصرفية على الافتراق في الدعنى، و كون الدبالغة في صيغة الصفة الدشبهة أول تلك الفروق. جاء في تفسير مفاتيح الغيب: "اعلم أن الصفة إذا كان ت جارية على الفعل وىو اسم الفاعل واسم الدفعو ل كالضارب والدضروب أفادت الحد و ث. وإذا لم تكن كذلك وىي الدشبهة أفادت الثبوت. فمن قرأ (حَذِرُونَ ) ذىب إلى معنى: إنن ا قوم من عادتنا الحذر واستعمال الحزم ، ومن قرأ (حَاذِرُون) ذىب إلى معنى: إنن ا قوم ما عهدنا أن نحذر إلا عصرنا ىذا ."(ٕ) و القراءة ﴿حَ ذِرُونَ ﴾ تدل على الدبالغة،(ٖ) وتناسب سياق الآيات اَّاورة لذذه الآية؛ لأن سياق الآيات في مقام استعراض فرعون لقوة جنوده أمام قومو، لدفعهم إلى ملبحقة الدؤمنين برسالة موسى ، وىذا يناسبو الدبالغة التي في القراءة ﴿حَ ذِرُونَ ﴾.(ٗ) وأخيراً أذكر من الأمثلة: الاختلبف في قراءة ﴿نََِرَةً ﴾ من قولو تعالى: ﴿أَ ئِ ذَا كُننا عِظَامًا نََِرَةً ﴾ [سورة النازعات/ ٔٔ]. حيث اختلف القراء في قراءة ىذه الكلمة، فقرأ بعضهم ﴿نََِرَةً ﴾، وقرأ آخرون ﴿نَ اخِرَةً ﴾.(٘) و قد اختلف الدفسرون في توجيو ىاتين القراءتين ، فذىب بعض الدفسرين إلى أن القراءتين بدعنى واحد ، ومعنى الآية عليهما: أنبعث بعد أن نكون عظاماً بالية؟(ٙ) وذىب أكثر الدفسرين إلى التفريق بينهما في الدعنى، فقالوا: ﴿نََِرَةً ﴾ بدعنى بالية متعفنة قد صارت رميماً ، و﴿نَ اخِرَةً ﴾ فارغة لروفة بسر فيها الريح فتصدر صوت اً كالصفير. وقال أبو عمرو بن العلبء: ﴿نََِرَةً ﴾ كعظم نََِرٍ: أي ٙ/ٗٔٔ، وزاد الدسير، ٙ/ٕ٘ٔ. (ٔ) حجة أبي زرعة ، ص ٚٔ٘–٘ٛٔ. (ٕ) مفاتيح الغيب، ٕٗ/ٜٔٔ، و اللباب، ٘ٔ/ٕٖ. (ٖ) كتاب سيبويو، ٔ/ٖٔٔ. (ٗ) انظر: اختلبف البنية الصرفية، ص ٕٗ-ٕٙ. (٘) قرأ أبو بكر و الأخوان وخلف ورويس ﴿نَاخِرَةً﴾ بالألف، و قرأ الباقون ﴿نََِرَةً﴾ بغير ألف.انظر: السبعة، ص ٓٚٙ، والتيسير، ص ٖٛٔ، والنشر، ٕ/ٖٛٗ، وبربير التيسير، ص ٗٓٙ. (ٙ) منهم أبو عبيدة، وأبو علي الفارسي، وأبو حاتم، والفراء. انظر: لراز القرآن ، لأبي عبيدة معمر بن الدثنى، ٕ/ٕٗٛ، ومعاني الفراء، ٖ/ٖٕٔ، و حجة أبي زرعة ، ص ٛٗٚ، ومعالم التنزيل، ٛ/ٕٖٚ، وا﵀رر الوجيز، ٘/ٕٖٗ، ومفاتيح الغيب، ٖٔ/ٖٗ، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٓٔٗ، وروح الدعاني، ٖٓ/ٕٗ.
عدد الصفحات ٢٤١- ٕٛٔ - وقع منها البلبء، و﴿نَ اخِرَةً ﴾ غداً، لدا يُنتَظَر، ول َ م ن ا يقع بعد. وقيل: ناخرة : بالية، ونَرة: متآكلة .(ٔ) والقراءة ﴿نََِرَةً ﴾ أبلغ في الدعنى والتعبير عن البِلى والتعفن من ﴿نَ اخِرَةً ﴾؛(ٕ) لأن صيغة الصفة الدشبهة تدل على ثبوت الوصف للموصوف، لكن القراءة ﴿نَ اخِرَةً ﴾ أنسب لفواصل الآيات السابقة واللبحقة، ولذلك رجنحها الطبري على القراءة ﴿نََِرَةً ﴾، رغم قونة معناىا.(ٖ) والأولى أن يلتمس وجوه الحُسن في القراءتين، دون ترجيح، فيقول: ﴿نََِرَةً ﴾ أبلغ من ج هة معناىا، و﴿نَ اخِرَةً ﴾ أبلغ من جهة موافقتها لإيقاع السورة، والبلبغة التامنة لنظم القرآن تتحقق باجتماع القراءتين معاً. يتبينن لشا سبق من الأمثلة أن صيغة (فَعِل) تفيد الدبالغة غالباً، وىي أبلغ في الوصف من القراءة بصيغة اسم الفاعل؛ لأنها تفيد ثبوت الوصف لصاحبها ثبوتاً عاماً وفي بصيع الأوقات. وىذا بالنظر إلى الكلمة بدفردىا وبدعزل عن سياقها، وعندما يُنظَر إلى بصيع القراءات ضمن سياقها لا يخفى الوجو الذي يقوٍّي بصيع القراءات، ويشهد لبلبغتها، وقوة ارتباطها بنظم القرآن. خامساً: التبادل بين صيغ مبالغة اسم الفاعل والصفة المشبهة. وقع التبادل بين صيغتي الصفة الدشبهة وصيغ مبالغة اسم الفاعل في بعض القراءات، ومنها كلمة ﴿لَرَءُوفٌ ﴾ من قولو تعالى: ﴿إِنن اللنوَ بِالنناسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [سورة البقرة/ ٖٗٔ]، التي قرئت بوجه ﴿لَرَءُوفٌ ﴾ على وزن (فَعول) من صيغ مبالغة اسم الفاعل، و﴿لَرَ ؤُ فٌ ﴾ على وزن (ف َعُل) من صيغ الصفة الدشبهة باسم الفاعل.(ٗ) وقد ذىب بعض موجهي القراءات إلى أن القراءة بالصفة الدشبهة أبلغ في الددح من القراءة الأخرى، وإن كانت الأخرى جاءت على وزن (فَعول) الذي جاءت بو أكثر أسماء ا﵁ الحسنى، نحو: (غفور وشكور).(٘) وأرى أن القراءتين في الدعنى سواء، وكلبهم ا تفيد الدبالغة في تصوير الدعنى، وأتابع في ذلك بصهور الدفسرين. (ٙ) (ٔ) جامع البيان، ٕٗ/ٜ٘ٔ، و حجة أبي زرعة ، ص ٛٗٚ، والنكت والعيون، ٙ/ٜ٘ٔ–ٜٙٔ، وا﵀رر الوجيز، ٘/ٕٖٗ، والتسهيل لعلوم التنزيل، ٕ/ٕٖ٘، والدر الدصون، ٓٔ/ٕٚٙ، و اللباب، ٕٓ/ٕٖٔ، وروح الدعاني، ٖٓ/ٕٗ. (ٕ) جامع البيان، ٕٗ/ٜ٘ٔ، والتسهيل لعلوم التنزيل، ٕ/ٕٖ٘، والدر الدصون، ٓٔ/ٕٚٙ، واللباب، ٕٓ/ٕٖٔ، وروح الدعاني، ٖٓ/ٕٗ. (ٖ) جامع البيان، ٕٗ/ٜ٘ٔ. وانظر: اختلبف البنية الصرفية، ص ٖٔ–ٖٖ. (ٗ) قرأ الحرميان وابن عامر وحفص و أبو جعفر ﴿لَرَءُوفٌ﴾ بالدد، و قرأ الباقون ﴿لَرَؤُفٌ﴾ بالقصر. انظر: السبعة، ص ٔٚٔ، والتيسير، ص ٕٙ، وبربير التيسير، ص ٜٕٙ. (٘) حجة أبي زرعة ، ص ٙٔٔ.
عدد الصفحات ٢٤٢- ٜٕٔ - الدفسرين. (ٔ) وأخير اً يجدر ُّذا الدبحث أن يخلص إلى نتيجة حتمية دلنت عليها الأمثلة الآنفة الذكر، وىي: أن التبادل بين صيغتي الدصدر و أبنية الدشتقات، يؤدي إلى توسيع معنى الآية على القراءة بأحد الدشتقات، ومرجع ذلك إلى كون أبنية الدشتقات تشارك الدصدر في الدعنى الأصلي وتضيف إليو معاني جديدة. ولا يخفى أن الوصف بالدصدر يفيد الدبالغة في بعض الأحيان؛ لأنو يجعل الدوصوف ىو الدصدر ذاتو. أما التبادل بين أبنية الدشتقات فيؤدي إلى تعدد الدلالات البلبغية والدعنوية للآية الدختلف في قراءتها، لأن القراءتين تفيدان معاني جديدة تضاف إلى الدعنى الأصلي للمصدر. وىذا يسهم في إثراء نظم القرآن ، والدلالة على إيجازه، حيث يعبر ىذا النظم بالألفاظ القليلة عن الدعاني الكثيرة. (ٔ) إعراب النحناس، ٔ/ٜٕٙ، ومفاتيح الغيب، ٗ/ٜٜ، والدر الدصون، ٕ/ٜ٘ٔ، و اللباب، ٖ/ٕٛ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٕ/ٛ٘ٔ.
عدد الصفحات ٢٤٣- ٕٕٓ - المبحث الثالث: تبادل القراءات بين الاسمية والفعلية، وأثره في بلاغة النظم. المطلب الأول: التبادل بين الاسمية والفعلية، وأثره في بلاغة النظم. المطلب الثاني: التبادل بين الجذور اللغوية المتغايرة ، وأثره في بلاغة النظم.
عدد الصفحات ٢٤٤- ٕٕٔ - الاسم ىو كل لفظٍ دل على معنى في ففهو دنن أن قترنن زمم، نىو زلل يخلل الفعل الل قلل على حلثٍ مترنن زمم،. نىلا الفلرق زنٌ الاسم نالفعل قؤد إلى اختلاف نتغلقر دلالة كل منهمل معنوقلً نزلاغيلً؛ فللاسم قفيل زأصل الوضع الللالة على ثبوت شيءٍ لشيءٍ دنن فظرٍ إلى بذلّدٍ أن استمرار أمل الفعل فيفيل بذلد نحلنث الدعنى شيئًل زعل شيء على نجو الاستمرار؛ لأن الفعل موضوع أصلاً للللالة على المم،.(ٔ) نقتضح الفرق زنٌ دلالتي الاسم نالفعل في قول : عمرن طوقل نالصبي قطول فتول : طوقل: قفيل أن صفة الطول ثلزتة لا برلث فيو نلا تتجلد أمل قول : قطول فإفو قفيل أن الصبي قطول شيئلً فشيئلً نأن الطول يحلث نقتجلد فيو. نىلا الفرق زنٌ دلالتي الاسم نالفعل يجعل م، غنً الصحيح نضع أحلهمل موضع الآخر فللاسم قتعُ حيث لا قصلُح الفعلُ مكلفَو ن الفعلُ قتعُ حيث لا قصلح الاسم مكلفَو نلا قؤدِّ مل كلنَ قؤدّقو فلكل منهمل سيلق قتتضيو نصورة م، الدعنى لا قلل عليهل غنًه. (ٕ) تأمل مثلاً الأمثلة الترآفية الآتية نلا حظ الفرق زنٌ دلالتي الاسم نالفعل: قتول ا﵁ تعللى في نص كلب أصحلب الكه : ﴿نَكَلْب ُهُمْ زَلسِطٌ ذِرَاعَيْوِ زِللْوَصِيلِ ﴾ [سورة الكه /ٛٔ] .عبّّ ا﵁ ع، ىيئة الكلب زلسم الفلعل﴿زَلسِطٌ ﴾ نىنل لا قصلح أن قوضع الفعل في ىله الآقة موضع اسم الفلعل؛ لأن قولنل: كَلبُهم قبهُطُ ذراعَيو لا قؤدِّ الغرضَ الدطلوب نىو الللالة على ىيئة الكلب؛ لأن الفعل قتتضي مُمانلةً نبذلُّدَ الصِّفة في الوقت أمل الاسُم فيفيل ثبوتَ الصِّفة نحصولذل م، غ نً أن قكونَ ىنلك مُمانلةٌ ن حلنث معنى شيئلً فشيئلً .(ٖ) نتأمل أقضلً قولو تعللى في نص زترة زني إسرائيل: ﴿إِف هَل ز َتَرَةٌ صَفْرَاءُ فَلقِعٌ لَوْف ُهَل تَهُرُّ الن لظِرِق،َ ﴾ [سورة البترة/ ٜٙ] نص البترة زوصفنٌ: صفرة اللون نإدخلل الهرنر على النلظرق، نلدل كل ن اللون م، الأنصلف الثلزتة عبّ عنو زللاسم فتلل: ﴿صَفْرَاءُ فَلقِعٌ لَوْف ُهَل﴾ أمل إدخلل الهرنر فإفو لشل قتجلد نيحلث نقتتلب نىلا قنلسبو التعبنً زللفعل نللل قلل: ﴿تَهُرُّ الن لظِرِق،َ ﴾.(ٗ) فإذا ظهر ىلا الفرق زنٌ دلالتي الاسم نالفعل نجب البحث ع، الللالا ت البلاغية التي قتتضيهل تبلدل التراءات زنٌ الاسمية نالفعلية في زعض الآقلت الترآفية نىو مل سيتنلنل ىلا الدبحث دراستو. (ٔ) دلائل الإعجلز ص ٔٗٔ ن الإقضلح في علوم البلاغة ص ٜٜ ن زغية الإقضلح لتلخيص الدفتلح ص ٙٗ. (ٕ) دلائل الإعجلز ص ٕٗٔ ن خصلئص الرناكيب ص ٕٕٙ. (ٖ) دلائل الإعجلز ص ٔٗٔ. نافظر: خواطر حول الترآن ا لكريم الدعرنف زتفهنً الشعران ل لشيخ لزمل متولي الشعران تح: د.أبضل عمر ىلشم مطلزع أخبلر اليوم الثتلفية د.ط./ٜٜٔٔم ٙ/ٖٔٔٛ. (ٗ) البحر ا﵀يط ٔ/ٛٔٗ. نافظر: تنوع خطلب الترآن الكريم في العهل الدلني (دراسة لغوقة) رسللة متلمة لنيل درجة الدلجهتنً في اللغة العرزية نآدابهل إلى قهم اللغة العرزية زكلية الرنزية زعلن إعلاد الطللب: صللح عبل ا﵁ منصور مهود العولتي إشراف: د.عبلا﵁ صللح عمر زلزعنً ٜٕٗٔى -ٕٛٓٓم ص ٕٗ.
عدد الصفحات ٢٤٥- ٕٕٕ - المطلب الأول: التبادل بين الاسمية والفعلية، وأثره في بلاغة النظم. نرد تبلدل التراءات زنٌ الاسم نالفعل في مواضع متعلدة في الترآن الكريم فهل أدى ذل إلى التبلدل زنٌ مللول الاسم م، حيث ىو لفظ دال على لرر د الحلث دنن أن قترنن زمم، نزنٌ مللول الفعل م، حيث ىو لفظ دال على حلَث مترنن زمم،؟ نمل الوجوه البلاغية التي يدك، استخلاصهل م، تبلدل التراءات زنٌ الاسمية نالفعلية؟ إن الأمثلة الآتية تبنٌِّ أثر تبلدل التراءات زنٌ الاسمية نالفعلية نبذيب ع، التهلؤلات الآففة اللكر. اختل التراء في قراءة ﴿عَمَلٌ ﴾ م، قولو تعللى: ﴿قَللَ قَل فُوحُ إِف وُ لَيْسَ مِ،ْ أَىْلِ َ إِف وُ عَمَلٌ غَي ْرُ صَللِحٍ ﴾ [سورة ىود/ٙٗ] حيث قرأ زعض التراء ﴿عَمَلٌ ﴾ زصيغة الدصلر ن قرأ آخرنن ﴿عَمِ لَ ﴾ زصيغة الفعل الدلضي.(ٔ) نقل ترتب على ىلا التبلدل زنٌ الاسمية نالفعلية اختلاف معنى الآقة إضلفة إلى زعض الللالات البلاغية. فلىب الدفهرنن إلى أن معنى الآقة على قراءة م، قرأ ﴿عَمِ لَ ﴾ زصيغة الفعل الدلضي: إن ازن قل فوح لا قهتحق الركوب مع الدؤم ننٌ نالنجلة معهم؛ لأفو عَمِلَ أعمللاً غنً صللحة فكل ز نأفكر رسللت . نزلل قتعنٌ عودة الضمنً إلى از،ِ فوحٍ .(ٕ) أمل معنى الآقة على التراءة ﴿عَمَلٌ ﴾ زللاسمية ففيو نجوه نأقوال: الأنل: أن الضمنً علئل على از، فوح نالدعنى أن ازن عملٌ غنً صللح لازتعلده ع، الرشل. نفي التعبنً ع، فهلده نعلم استحتلقو النجلة زللاسمية نالوص زللدصلر مل قفيل الدبللغة في التعبنً ع، كثرة الدبلدرة إلى أعملل الهوء حيث جعل از، فوح ىو العمل ذاتو.(ٖ) نقل أُثِرَ ع، العرب نص الإكثلر م، العمل زللدصلر (ٔ) قرأ الكهلئي نقعتوب ﴿إِف وُ عَمِ لَ غَي ْرَ ﴾ زكهر الديم نفتح اللام ن فصب الراء نقرأ البلقون ﴿ إِف وُ عَمَلٌ غَي ْرُ ﴾ زفتح الديم نرفع اللام مع التنوق، نرفع الراء . افظر: الهبعة ص ٖٖٗ نتلكرة از، غلبون ص ٖٔٚ-ٕٖٚ نالتيهنً ص ٛٛ نالنشر ٕ/ٕٖٙ نبربنً التيهنً ص ٙٓٗ. (ٕ) جلمع البيلن ٘ٔ/ٖٙٗ نالنكت نالعيون ٕ/ٙٚٗ نالكشلف ٕ/ٖٛٚ نا﵀رر الوجيم ٖ/ٚٚٔ نالدوضِّح ٕ/ٛٗٙ نمفلتيح الغيب ٛٔ/ٖ نأفوار التنمقل ٖ/ٖٕٚ نالبحر ا﵀يط ٘/ٜٕٕ ناللر الدصو ن ٙ/ٖٖٙ ناللبلب ٓٔ/ٔٓ٘ نإرشلد العتل ٗ/ٕٕٔ نالبحر الدلقل ٖ/ٕٛٔ نفتح التلقر ٕ/ٕٙٚ نالتحرقر نالتنوقر ٔٔ/ٕٔٚ. (ٖ) النكت نالعيون ٕ/ٙٚٗ ن الكشلف ٕ/ٖٛٚ نا﵀رر الوجيم ٖ/ٚٚٔ نالدوضِّح ٕ/ٛٗٙ نأفوار التنمقل ٖ/ٖٕٚ نالبحر ا﵀يط ٘/ٜٕٕ ناللر الدصو ن ٙ/ٖٖٙ ناللبلب ٓٔ/ٔٓ٘ نإرشلد العتل ٗ/ٕٕٔ نالبحر الدلقل ٖ/ٕٛٔ نفتح التلقر ٕ/ٕٙٚ نالتحرقر نالتنوقر ٔٔ/ٕٔٚ.
عدد الصفحات ٢٤٦