- ُُٗ - فمعنى قوؿ إبراىيم : أنا مسالَ لكم، غنً تػارب إياكم (ُ) ىذه الآراء ىي تغمل اخ تيارات اتظفسرين في توجيو ىذه القراءات، فمن ذىب إلى اتحادهما اعتمد على اتظعنى التصريفي البحت، كمن ذىب إلى التفريق بينهما اعتمد نسق الآيات الذم يحدد معنى القراءة كمفهومها اعتمادان على نظمو كملابساتو، فآية النساء تحتمل اتظعاني اتظذكورة تريعها الي تؤيِدىا الركايات اتظختلفة في سبب النزكؿ، كآية ىود تعتمد مبدأ استقلاؿ كل قراءة بمعنى من اتظعاني؛ تحقيقان تظبدأ الإيجاز الذم ىو أبرز أثر لتغاير القراءات. (ِ) كمن أمثلة التبادؿ في القراءات بنٌ اتظصادر اختلاؼ القراء في قراءة ﴿دىفٍعي ﴾ من قولو تعالى: ﴿كىلىوٍلاى دىفٍعي اللَّ وً النَّاسى بػىعٍضىهيمٍ بًبػىعٍضو لىفىسىدىتً الأٍىرٍضي ﴾ [سورة البقرة/ ُِٓ] على كجه ﴿دىفٍعي﴾ على كزف (فػىعٍل) مصدر الفعل (دفىعى) على كزف (فػىعىلى)، ك﴿دً فى ا عي﴾(ّ) على كزف (فًعىاؿ) مصدر الفعل (دافىعى) على كزف (فىاعىلى).(ْ) كقد ترتب على الاختلاؼ في قراءة ىذه ا لكلمة الاختلاؼ بنٌ اتظفسرين كموجهي القراءات في توجيهها كتوجيو معنى الآية، ك منشأ ىذا اتطلاؼ صيغة اتظفاعلة على القراءة الثانية ﴿دًفىاعي﴾؛ فمعنى الآية على قراءة ﴿كىلىوٍلاى دىفٍعي ا﵁﴾ ظاىر؛ لأفَّ أصل معنى الدفع تنحية الشيء كإزالتو بقوة لإقصائو عن اتظراـ، كال ذبِ عن مصلحة الدافع، كالدافع حقيقةن في ىذه الآيات ىو ا﵁ ، فصيغة اصدر الي أيخًذ منها الفعل المجرَّد في ىذه القراءة مستعملة في حقيقتها. لكن يقع الإشكاؿ في معنى الآية على قراءة من قرأ: ﴿كىلىوٍلاى دًفىاعي ا﵁﴾. ككجو الإشكاؿ فيو: أف اتظدافعة مفاعلة، كىي عبارة عن كوف كل كاحد من اتظدافعنٌ دافعان لصاحبو، كمانعان لو من فعلو. كقد حاكؿ بعض اتظفسرين رد الإشكاؿ الذم في صيغة اتظفاعلة على القراءة ﴿كىلىوٍلاى دًفىاعي ا﵁﴾، فذكركا أنو تظا تعذر كجود اتظدافعة من العبد في حق ا﵁ ؛ لأف ىذا الأمر تػاؿ؛ لاستحالة كجود شر يك ﵁ في القوة كالقدرة كاف لا بد من صرؼ صيغة اتظفاعلة عن بابها بوجهنٌ: أحدهما: أفَّ (دفاع) مصدر للفعل دفع، تقوؿ: (دفع دىفػٍعىان كدًفىاعىان)، كما تقو ؿ: (كىتىبى كىتٍبىان ككًتىابىان) ؛ لأف (ُ) جامع البياف، ُٓ/ّّٖ، ك حجة ابن خالويو، ص ُٖٗ، ك حجة أبي زرعة ، ص ّْٔ، كا﵀رر الوجيز، ّ/ُٕٖ، كمفاتيح الغيب، ُٖ/َِ، ك أنوار التنزيل ، ّ/ِْْ، كالدر اتظصوف، ٔ/ِّٓ، ك اللباب، َُ/َِٓ–ُِٓ، ك إرشاد العقل ، ْ/ِِْ. (ِ) كبذلك أخالف ما ذىب إليو د.أتزد سعد تػمد في كوف التفريق بنٌ اتظعاني راجعان إلى اختيار اتظفسرين كمذاىبهم، كالاتحاد بينهما راجعان إلى السياؽ القرآني. انظر: التوجيو البلاغي للقراءات، ص ِٔ–ّٔ. (ّ) قرأ اتظدنيَّ اف كيعقوب ﴿دًفىاعي﴾ بكسر الداؿ كألف بعد الفاء، كقرأ الباقوف ﴿دىفٍعي﴾ بفتح الداؿ كإسكاف الفاء من غنً ألف. انظر: السبعة، ص ُٕٖ، كالتيسنً، ص ٓٔ، كالنشر، ِ/ِّٔ، ك تحبنً التيسنً، ص َّٖ. (ْ) حجة ابن خالويو، ص ٗٗ، ك حجة أبي زرعة، ص َُْ–ُُْ.
عدد الصفحات ٢١٥- ُِٗ - فعاؿ كثنًان ما يأتي مصدران للثلاثي، كػ (لقيتو لًقىاءن)، ك(قمت قًيىامى ان )،(ُ) كعلى ىذا التأكيل كاف قولو: ﴿كىلىوٍلاى دًفىاعي ا﵁﴾ معناه: كلولا دفع ا﵁. (ِ) كالوجو الثاني: لو قلنا: إفَّ (دفاع) مصدر من الفعل دافع، يكوف اتظعنى: أنو إنما يكف الظلمة كالعصاة عن ظلم اتظؤمننٌ على أيدم أنبيائو، كرسلو ، كأئمة دينو، كأنو يقع في أثناء ذلك بنٌ ىؤلاء اتظ ػي ػحقِ نٌ، كأكلئك اتظػبطً لنٌ مدافعات كمكافحات، فحسن الإخبار عنو بلفظ اتظدافعة.(ّ) كمن اتظفسرين من ذىب إلى أف صيغة اتظفاعلة مستعملة ىنا للدلالة على تكرر كقوع الدفع؛ لأنو تظ ػَّ ا تجرَّد الفعل عن معنى اتظشاركة في كقوع الفعل اتظتكرر من اتصانبنٌ ، بقي معنى تكرره، كعليو يكوف اتظعنى: إف ا﵁ يبالغ في دفع غائلة اتظشركنٌ كضررىم مرة بعد أخرل ، كلما تجدد منهم القصد إلى الإضرار باتظسلمنٌ. (ْ) كمنهم من جعل صيغة اتظفاعلة ىنا: للتعبنً عن اتظبالغة في الدفع، لا للمشاركة، كعدَّ إضافة الدفع إلى ا﵁ على ىذهالصيغة تغاز ان عقليان ؛ لأف الذم يدفع حقيقةن ىو الذم يباشر الدفع عيرفان، كإنما أيسنًد إلى ا﵁ ؛ لأنو الذم قدَّره كقدَّر أسبابو، كلذلك قاؿ: ﴿كىلىوٍلاى دىفٍعي اللَّوً النَّاسى بػىعٍضىهيمٍ بًبػىعٍضو لىفىسىدىتً الأٍىرٍضي﴾ [سورة البقرة/ ُِٓ]، فجعل (بعضهم) سبب الدفاع، فهو كقولو تعالى: ﴿كىمىا رىمىيٍتى إًذٍ رىمىيٍتى كىلىكًنَّ اللَّوى رىمىى﴾ [ الأنفاؿُٕ] فيكوف معنى الآية: أنو لولا كقوع دفع بعض الناس لبعض بتكوين ا﵁ ، كإيداعو قوة الدفع كبواعثو في الدافع لفسدت الأرض، كمصالح من على الأرض، كاختل نظاـ ما عليها.(ٓ) ك اتضاصل أف بعض اتظفسرين حاكؿ تأكيل معنى اتظفاعلة في قراءة ﴿كىلىوٍلاى دًفىاعي ا﵁﴾، ك ذىب ترهور اتظفسرين إلى أف القراءتنٌ بمعنى كاحد، كأف معنى اتظفاعلة في قراءة ﴿دًفىاعي﴾ غنً مراد؛ لأف السياؽ يحكم باتحاد القراءتنٌ في اتظعنى؛ لأف ا﵁ لا مدافع لو من خلقو، ك ىو اتظنفرد بالدفع .(ٔ) كمن أمثلة التبادؿ في القراءات بنٌ اتظصادر الاختلاؼ في قراءة ﴿شًقٍوىتػينىا ﴾ من قولو تعالى: ﴿قىاليوا رىبػَّنىا (ُ) اتظقتضب، لأبي العباس تػمد بن يزيد اتظبرد (ِٖٓىػ)، تح: تػمد عبد اتطالق عظيمة، دار عالَ الكتب، بنًكت، د.ط، د.ت، ِ/ُِٔ. (ِ) كتاب سيبويو، لأبي البشر عمرك بن عثماف بن قنبر سيبويو (َُٖىػ)، تح: د. عبد السلاـ تػمد ىاركف، دار اتصيل، بنًكت، د.ط.، د.ت.، ُ/ُّٓ-ُْٓ، ك إعراب النحَّاس، ُ/ِّٖ، كاتظوضِح، ُ/ّّٔ، ك اتصامع لأحكاـ القرآف ، ّ/ِٗٓ. (ّ) حجة الفارسي ، ِ/ِّٓ–ّْٓ، ك ا﵀رر الوجيز، ْ/ُِْ، ك مفاتيح الغيب، ٔ/ُُٔ. (ْ) إرشاد العقل ، ٔ/َُٖ، كفتح القدير، ّ/ْٔٓ، كركح اتظعاني، ُٕ/ُُٔ. (ٓ) التحرير كالتنوير، ِ/ْٖٕ، ُٕ/ُٔٗ. كأضواء البياف، ٓ/ِِٔ. (ٔ) حجة أبي زرعة ، ص َُْ. كانظر: أثر القراءات في تعدد اتظعاني، ص ُِٕ–ُّٕ.
عدد الصفحات ٢١٦- ُّٗ - غىلىبىتٍ عىلىيػٍنىا شًقٍوىتػينىا ﴾ [سورة اتظؤمنوف/َُٔ]،حيث قرأ اتصمهور ﴿شًقٍوىتػينىا ﴾ بكسر الشنٌ من غنً ألف ، ك قرأ الأخواف كخلف ﴿شى قى اكىتػينىا﴾ بفتح الشنٌ كإثبات الألف .(ُ) كالقراءتاف مصدراف للفعل (شقي) بمعنى الشقاء كالشقاكة، كهما بمعنى كاحد كلا يترتب على الاختلاؼ في قراءهمما أم اختلاؼ في معنى الآية. (ِ) كمثلو اختلاؼ القراء في قراءة ﴿النَّشٍأىةى ﴾ من قولو تعالى: ﴿ثميَّ اللَّوي يػينٍشًئي ال نَّشٍأىةى الآٍخًرىةى ﴾ [سورة العنكبوت/َِ] على كجه ﴿النَّشٍأىةى﴾ بالقصر، ك﴿النَّشى اءى ةى﴾ باتظد.(ّ) كالقراءتاف مصدراف للفعل (أنشأ، يينشًئ) ، كهما بمعنى كاحد كلا يترتب على الاختلاؼ في قراءهمما أم اختلاؼ في معنى الآية .(ْ) كمن الكلمات الي اختلف القراء في قراء هما على كجهنٌ ، كل منهما مصدر: كلمة ﴿تػىفىاكيتو ﴾ من قولو تعالى: ﴿الَّذًم خىلىقى سىبٍعى تشىىاكىاتو طًبىاقنا مىا تػىرىل فيً خىلٍقً الرَّتزٍىنً مًنٍ تػىفىاكيتو ﴾ [سورة اتظلك/ّ]. حيث قرأ ترهور القراء ﴿تػىفىاكيتو﴾ على كزف تفاعيل مصدر الفعل تفاعىل، ك قرأ الأخواف ﴿تػىفىوُّ تو﴾ على كزف تفعُّل(ٓ) مصدر الفعل تفعَّل، كلَ يترتب على ىذا الاختلاؼ أم أثر معنوم، بل قاؿ بعض اتظوجهنٌ: إف القراءتنٌ لغتاف بمعنى كاحد ، ىو الاختلاؼ كالاضطراب. (ٔ) يتبنٌَّ تؽا سبق ذكره من أمثلة أف القراءات الي جاءت على التبادؿ بنٌ صيغ اتظصادر غالبان ما تكوف بمعنى كاحد إلا إذا كانت كل قراءة آتية على صيغة مصدر يشتق منها فعل ىو غنً الفعل اتظشتق من صيغة اتظصدر الي أتت بو القراءة الأخرل. كمثل ىذا التنوع في القراءات يغني النص القرآني بمزيد من الدلالات اتظعنوية كالبلاغية، كيوسع مدلوؿ الآية، تؽا يثرم نظم القرآف باتظعاني الكثنًة اتظتولدة من الألفاظ القليلة. (ُ) السبعة، ص ْْٖ، كالتيسنً، ص َُٕ، كالإقناع في القراءات السبع، للإماـ أبي جعفر أتزد بن علي بن أتزد بن خلف الأنصارم ابن الباذش ( َْٓىػ)، تح: الشيخ أتزد فريد اتظزيد، دار الكتب العلمية، بنًكت، ط ُ/ُُْٗىػ-ُٗٗٗـ، ص ّّْ، كالنشر، ِ/ّٗٔ، كتحبنً التيسنً، ص ْٕٕ. (ِ) حجة ابن خالويو، ص ِٖٓ، ك حجة الفارسي ، ٓ/َِّ، ك حجة أبي زرعة ، ص ُْٗ، كالكشف عن كجوه القراءا ت، ِ/ُُّ. (ّ) قرأ ابن كثنً كأبو عمرك ﴿النَّشىاءىةى﴾ بألف بعد الشنٌ، كقرأ الباقوف ﴿النَّشٍأىةى﴾ بإسكاف الشنٌ من غنً ألف. انظر: السبعة، ص ْٖٗ، كالتيسنً، ص ُُْ، كالتلخيص في القراءات، ص ِّٔ، كالنشر، ِ/ّّٖ، كتحبنً التيسنً، ص َُٓ. (ْ) حجة ابن خالويو، ص ِٕٗ، كحجة الفارسي، ٓ/ِْٕ، كحجة أبي زرعة، ص ْٗٓ–َٓٓ، كالكشف عن كجوه القراءات، ِ/ُٖٕ. (ٓ) السبعة، ص ْْٔ، كالتيسنً، ص ُّٓ، كالكفاية، ص َّْ، كالنشر، ِ/ِْٗ، كتحبنً التيسنً، ص ٖٔٓ. (ٔ) إعراب النحاس، ْ/ْٖٔ، كحجة ابن خالويو، ص ّْٗ، ك حجة أبي زرعة، ص ُٕٓ، كالتبيػاف في إعراب القرآف، ِ/ُِِّ، كإبػراز اتظعاني، ِ/َّٕ.
عدد الصفحات ٢١٧- ُْٗ - ثانياً: التبادل بين المصدر واسم الفاعل، أو صيغ مبالغته. اسم الفاعل: اسم مشتق، يدؿ على أمرين هما: معنى تغرد حادث، كفاعلو، مثل (زاىد ، عادؿ)، كيصاغ من الفعل الثلاثي اتظتصرؼ على كزف (فاعل) ، كمن غنً الثلاثي على كزف مض ارعو بعد إبداؿ حرؼ اتظضارعة ميمان مضمومة ككسر ما قبل الآخر ، نحو: ميكٍرًـ.(ُ) كيلحق باسم الفاعل صًيىغ اتظبالغة لكونها بمعناه مع تأكيد اتظعنى. كتعا تسسة أكزاف مشهورة ىي: (فػىعَّاؿ: تػىوَّاب، مًفٍعىاؿ: مًقٍدىاـ، فػىعيوؿ: صىبيور، فىعًيل: قىدًير، كفىعًل: حى ذًر ك فى طًن.)(ِ) فاسم الفاعل يشارؾ اتظصدر في الدلالة على اتضدث، كيفارقو في كونو دالاَّن على الفاعل (من قاـ بالفعل) إضافة إلى دلالتو على تغرَّد اتضدث، أم: إفَّ دلالة اسم الفاعل على اتضدث كملابساتو أكسع من دلالة اتظصدر، كقد كقع التبادؿ بنٌ اتظصدر كاسم الفاعل في بعض القراءات اتظتواترة، منها: اختلاؼ القراء في قراءة كلمة ﴿لىسىاحًره ﴾ من قولو تعالى: ﴿أىكىافى لًلنَّاسً عىجىبنا أىفٍ أىكٍحىيػٍنىا إًلىى رىجيلو مًنػٍهيمٍ أىفٍ أىنٍذًرً النَّاسى كىبىشِرً الَّذًينى آمىنيوا أىفَّ تعىيمٍ قىدىـى صًدٍؽو عًنٍدى رىبهًِمٍ قىاؿى الٍكىافً ريكفى إًفَّ ىىذىا لىسىاحًره ميبًنٌه ﴾ [سورة يونس/ِ] على كجه ﴿لىسً حٍ ره﴾ مصدر الفعل سحىرى، ﴿لىسىاحًره﴾ على صيغة اسم الفاعل.(ّ) كقد ترتب على ىذا التنوع في القراءات الاختلاؼ في مدلوؿ الآية كمعناىا: فالقراءة ﴿لىسىاحًره﴾ على صيغة اسم الفاعل تصف النبي بالسحر، كبذلك يكوف مرجع اسم الإشارة إليو .كىذا يتناسب مع أكؿ الآية كىو قولو: ﴿أىفٍ أىكٍحىيػٍنىا إًلىى رىجيلو مًنػٍهيمٍ أىفٍ أىنٍذًرً النَّاسى ﴾. أما القراءة ﴿لىسًحٍره﴾ بصيغة اتظصدر فتصف القرآف بهذا الوصف ، كمرجع اسم الإشارة إلى اتظوحى بو، أم: إفَّ ىذا الكلاـ كلاـ السحرً ، أم: كلاـ ييسحى ر بو، فالإشارة إلى الوحي كالقرآف .(ْ) كمعنى ىذه القراءة يتناسب مع قولو تعالى: ﴿كىبىشِرً الَّذًينى آمىنيوا أىفَّ تعىيمٍ قىدىـى صًدٍؽو عًنٍدى رىبهًِمٍ ﴾، أم: إفَّ ىذه القراءة تبنٌِ أف الكفار استغربوا (ُ) شرح الرضي على الكافية، ّ/ُّْ، كالنحو الوافي، ّ/ِّٖ–ِْٓ. (ِ) توضيح اتظقاصد، ِ/ّٖٓ، كالنحو الوافي، ّ/ِٖٓ–ِٗٓ. (ّ) قرأ الكوفيوف كابن كثنً ﴿لىسىاحًره ميبًنٌه﴾ بالألف، ك قرأ الباقوف ﴿لىسًحٍره ميبًنٌه﴾ بغنً ألف. انظر: السبعة، ص ِِّ، كتذكرة ابن غلبوف، ص ِّٔ، كالتيسنً، ص ٖٔ، كتحبنً التيسنً، ص ّٔٗ. (ْ) حجة ابن خالويو، ص ُٕٗ، ك حجة الفارسي ، ْ/ِِٓ، كحجة أبي زرعة، ص ِّٕ، كاتظوضِح، ِ/ُْٔ. كانظر: جامع البياف، ُٓ/ُٕ، كمعالَ التنزيل، ْ/َُِ، ك اتصامع لأحكاـ القرآف ، ٖ/َّٕ، ك أنوار التنزيل ، ّ/ُْٖ، كالبحر ا﵀يط، ٓ/ُِٕ، كالدر اتظصوف، ٔ/ُْٕ، ك اللباب، َُ/ِٕٓ، ك إرشاد العقل ، ْ/ُُٕ، كركح اتظعاني، ُُ/ّٔ، كالتحرير كالتنوير، ُُ/ُّ.
عدد الصفحات ٢١٨- ُٓٗ - كأنكركا مضموف اتظوحى بو، فوصفوه بال سحر. كيدكن تزل اسم الإشارة مع قراءة اتظصدر على الإشارة للنبي ، على تقدير مضاؼ تػذكؼ، أم: ذك سحر، أك على الوصف باتظصدر، أم: قاؿ الكافركف إف تػمدان سحره، كالوصف باتظصدر؛ للمبالغة.(ُ) كالأكؿ أظهر كلا يحتاج إلى تقدير، كعليو ترهور اتظفسرين. أم: إفَّ كل قراءة ت دؿُّ على معنى كمدلوؿو يغاير معنى القراءة الأخرل، كبذلك تغني القراءات اتظتنوعة نظم القرآف، كتثرم معانيو، كتكشف عن إيجازه. كمن القراءات الي قرئت على كجهنٌ : أحدهما مصدر، كالآخر اسم فاعل كلمة ﴿حىافًظنا﴾ من قولو تعالى: ﴿فىاللَّوي خىيػٍره حىافًظنا كىىيوى أىرٍحىمي الرَّاتزًًنٌى ﴾ [سورة يوسف/ْٔ]. حيث قرأ القراء ىذه الكلمة على كجه ﴿حىافًظنا﴾ على كزف اسم الفاعل، ك ﴿حً فٍ ظنا﴾ على صيغة اتظصدر.(ِ) ككل كاحدة من ىاتنٌ القراءتنٌ يتناسب كسياؽ الآية، ف القراءة ﴿حىافًظنا﴾ باسم الفاعل على اتظبالغة، كفيها التعبنً بالواحد عن اتصمع، كاتظعنى: فا﵁ خنً اتضافظنٌ، كيؤيدىا قراءة ابن مسعود: (خنًي اتضافظنٌ). كىذه القراءة تتناسب مع الآية السابقة ﴿فىأىرٍسًلٍ مىعىنىا أىخىانىا نىكٍتىلٍ كىإًنَّا لىوي تضىىافًظيوفى ﴾ [سورة يوسف/ّٔ]،أم: إفَّ يعقوب ردَّ عليهم بأفحافظ ا﵁ - ما يخلقو من حفظةتحفظ الإنساف - خنً من حافظكم، فإنهم تظا ادَّعوا أنهم حفظة لأخيهم، فقالوا: ﴿كىإًنَّا لىوي تضىىافًظيوفى﴾ ردَّ عليهم يعقوب بأف حفظة ا﵁ خنًه منكم.(ّ) كىي تتناسب أيضان مع آخر الآية ﴿ كىىيوى أىرٍحىمي الرَّاتزًًنٌى ﴾، حيث إ فَّ القراءة بصيغة اسم الفاعل أكثر مطابقة لقولو: ﴿كىىيوى أىرٍحىمي الرَّاتزًًنٌى ﴾ من القراءة باتظصدر؛ لأف ا﵁ ىو اتضافظ ، ك اتضفظ فعل من أفعالو، كىو الراحم، كالرتزة صفة من صفاتو. كبذلك يكوف معنى الآية: فا﵁ خنً حافظان، كىو أرحم راحمو.(ْ) كالقراءة ﴿حًفٍظنا﴾ تناسب سياؽ الآية التالية: ﴿قىاليوا يىا أى بىانىا مىا نػىبٍغًي ىىذًهً بًضىاعىتػينىا ريدَّتٍ إًلىيػٍنىا كىنمىًنًي أىىٍلىنىا كىنحىٍفىظي أىخىانىا﴾ [سورة يوسف/ٓٔ]. كمعنى الآية عليها: تظا نسبوا اتضفظ إلى أنفسهم ردَّ عليهم يعقوب بقولو فا﵁ خنً منكم حفظان ، ك حفظ ا﵁ لأخيكم خنً من حفظكم الذم نسبتموه إلى أنفسكم.(ٓ) (ُ) الدر اتظصوف، ٔ/ُْٕ. (ِ) قرأ حفص ك الأخواف كخلف ﴿حىافًظنا﴾ بفتح اتضاء كألف بعدىا ككسر الفاء، ك قرأ الباقوف ﴿حًفٍظن ا﴾ بكسر اتضاء كإسكاف الفاء من غنً ألف. انظر: السبعة، ص َّٓ، كالتيسنً، ص ُٗ، كالنشر، ِ/ّّّ، كتحبنً التيسنً، ص ُْٓ. (ّ) حجة الفارسي ، ْ/َْْ، كاتظوضِح، ِ/ ْٖٔ. (ْ) الكشف عن كجوه القراءات، ِ/ُّ. (ٓ) حجة الفارسي، ْ/ّْٗ، كحجة أبي زرعة، ص ِّٔ، ك الكشف عن كجوه الق راءات ، ِ/ُّ، كا﵀رر الوجيز، ّ/َِٔ، كاتظوضِح، ِ/ ْٖٔ.
عدد الصفحات ٢١٩- ُٔٗ - ك تناسب القراءتنٌ مع السياؽ السابق ك اللاحق يدؿ على تشو نظم القرآف، كإعجازه ، كارتقائو إلى أعلى مراتب البلاغة الي تضعف تريع اتظخلوقات عن إدراكه ا. ككذلك كرد التبادؿ بنٌ صيغة اتظصدر ، كصيغ مبالغة اسم الفاعل في بعض القراءات ، فأفاد معاني جديدة أسهمت في اتساع دلالات الآيات ا تظختلف في قراءهما، كدؿ على معافو بلاغية مستفادة من تعدد الصيغ. فعلى سبيل اتظثاؿ: اختلف القراء في قراءة كلمة ﴿نىصيوحنا﴾ من قولو تعالى: ﴿يىا أىيػُّهىا الَّذًينى آمىنيوا تيوبيوا إًلىى اللَّوً تػىوٍبىةن نىصيوحنا﴾ [سورة التحريم/ٖ] فقرأ اتصم هور ﴿نىصيوحنا﴾ بفتح النوف، ك قرأ شعبة ﴿ني صيوحنا﴾ بضمها.(ُ) فأما القراءة ﴿نيصيوحنا﴾ بضم النوف فهي مصدر نصح ينصح نيصحان كنيصوحان، مثل شكر شي كوران ، كجلس جي لوسان ، كالنصح: الإخلاص في العمل كالقوؿ. كأما القراءة ﴿نىصيوحنا﴾ بفتح النوف فهي صفة للتوبة، أم: توبة خالصة. جاءت على صيغة (فىعوؿ) من صيغ مبالغة اسم الفاعل.(ِ) كالقراءتاف بمعنى كاحد، إلا أف القراءة ﴿نىصيوحنا﴾ تفيد اتظبالغة، كتحضُّ التائبنٌ على عدـ العودة إلى الذنب أبدان؛ لأف فعولان لا يستعمل إلا للمبالغة في الوصف فهي مثل: صبور كشكور، كمعنى الآية على ىذه القراءة : توبوا إلى ا﵁ توبة بالغة في النصح. ككصف التوبة بالنصح تغاز؛ لأف النصح صفة التائب، كليس صفة التوبة.(ّ) كالقراءة الأخرل تفيد ىذا اتظعنى؛ لأنها جاءت بصيغة اتظصدر الذم ىو بمعنى اتظفعوؿ لو، أم: توبوا لأجل النصح اتضاصل لأنفسكم، أك من باب الوصف باتظصدر الذم يدؿ إما: على اتظبالغة في الوصف، حيث جعلت التوبة ىي النصح ذاتو، أك على حذؼ اتظضاؼ، أم: توبة بصفة نىصوح.(ْ) ىذه الأمثلة تبنٌِ أف القراءات اتظتعددة تثرم نظم القرآف بدلالات كمعافو جديدة، أك مؤكِدىة للمعاني الي يدؿُّ عليها السياؽ. كيتجلى حسن تنوع القراءات في ب عض اتظواضع بم شابهة تريع القراءات للسياؽ السابق كاللاحق إما شكلان أك مضمونان، كىذه اتظزايا الي تتصف بها القراءات اتظتنوعة ضمن سياقها تبرز أثر تعدد القراءات في بلاغة نظم القرآف، كالدلالة على إعجازه. (ُ) السبعة، ص ُْٔ، كالتيسنً، ص ُّٓ، كالكفاية، ص َّّ، كالنشر، ِ/ِْٖ، كتحبنً التيسنً، ص ٖٓٓ. (ِ) جامع البياف، ِّ/ْٓٗ، ك حجة الفارسي ، ٔ/َّّ–َّْ، كالكشف عن كجوه القراءات، ِ/ِّٔ، كالبحر ا﵀يط، ٖ/ِٖٖ، ك اللباب، ُٗ/َِٗ. (ّ) حجة ابن خالويو، ص ّْٗ، ك حجة أبي زرعة ، ص ُْٕ، كأنوار التنزيل، ٓ/ّٕٓ، كالبحر اتظديد، ٖ/ُِٓ، كفتح القدير، ٓ/ّٓٓ. (ْ) الدر اتظصوف، َُ/ُّٕ–ِّٕ.
عدد الصفحات ٢٢٠- ُٕٗ - ثالثاً: التبادل بين المصدر و الصفة المشبهة باسم الفاعل. الصفة المشبهة باسم الفاعل: اسم مشتق يصاغ من الفعل اللازـ ، للدلالة على معنى قائم باتظوصوؼ على كجو الثبوت لا اتضدكث.(ُ) ك تصاغ فقط من الفعل اللازـ، خلافان لاسم الفاعل الذم يصاغ من الفعل اللازـ كاتظتعدم. كأغلب صيغ الصفة اتظشبهة تشاعية خلافان لاسم الفاعل الذم يصا غ من الثلاثي على كزف فاعل كمن غنً الثلاثي على كزف مضارعو بع د قلب حرؼ اتظضارعة ميمان مضمومة، ك من صيغها: (فىعًلى : حذًر، فػىعٍلاف: عطشاف، أفعل: أتزر، ك مؤنثو فعلاء: تزراء ). كأىم ما يديز الصفة اتظشبهة: دلالتها على ثبوت الوصف، خلافان لاسم الفاعل الذم يدؿ على حدكث الوصف. (ِ) ك قد كرد التبادؿ بنٌ صيغة اتظصدر كصيغ الصفة اتظشبهة باسم الفاعل في بعض القراءات ، فأفاد معاني جديدة ك نواحي بلاغية أسهمت في اتساع دلالات الآيات اتظختلف في قراءهما . فعلى سبيل اتظثاؿ: اختلف القراء في قراءة كلمة ﴿ دىكِّا﴾ من قولو تعالى: ﴿فػىلىمَّا تجىى لَّى رىبُّوي لًلٍجىبىلً جىعىلىوي دىكِّا﴾ [سورة الأعراؼ/ ُّْ]على كجهنٌ: ﴿ دىكِّا﴾ مصدر على كزف (فػىعٍلاىن)، ك﴿دىكَّ اء﴾(ّ) صفة مشبهة باسم الفاعل على كزف (فػىعٍلاء).(ْ) كمعنى الآية على القراءة ﴿دىكِّا﴾ بصيغة اتظصدر: تظا تجلى ا﵁ للجبل دكَّو دكَّان، أم: جعلو مدكوكان ، مفتتان كالتراب. فاتظصدر ىنا أقيم مقاـ اسم اتظفعوؿ، أك ىو على حذؼ مضاؼ، أم: جعلو ذا دؾو .(ٓ) كالآية على ىذه القراءة كقولو تعالى: ﴿كىلاَّ إًذىا ديكَّتً الأٍىرٍضي دىكِّا دىكِّا ﴾ [سورة الفجر/ُِ].(ٔ) كمعنى الآية على القراءة ﴿دىكَّاء﴾ بصيغة الصفة اتظشبهة: تظا تجلى ا﵁ للجبل جعلو أرضان ملساء، فالكلمة على ىذه القراءة صفة قامت مقاـ اتظوصوؼ، كأصلو: أرضان ملساء، كىو على سبيل التشبيو بالناقة، كمنو (ُ) شرح الرضي على الكافية، ّ/ُّْ، كالنحو الوافي، ّ/ِْٖ. (ِ) توضيح اتظقاصد، ِ/ٕٖٓ–ٕٕٖ، كالنحو الوافي، ّ/َّٔ–َّٕ. (ّ) قرأ الأخواف كخلف ﴿دىكَّاء﴾ باتظد كاتعمز من غنً تنوين، كقرأ الباقوف ﴿دىكِّا﴾ بالتنوين من غنً همز. انظر: السبعة، ص ِّٗ، كالتيسنً، ص ِٖ، كالعنواف، ص ٕٗ، كالنشر، ِ/َّٔ، كتحبنً التيسنً، ص ّٖٕ. (ْ) النحو الوافي، ّ/ِٕٖ. (ٓ) اتظوضِح، ِ/ّٓٓ. (ٔ) جامع البياف، ُّ/ََُ، كالكشاؼ، ِ/ُْٔ، كمعالَ التنزيل، ّ/ِٕٖ، ك أنوار التنزيل ، ّ/ٖٓ، كالتسهيل لعلوـ التنزيل، ُ/ُّٔ، كالبحر ا﵀يط، ْ/ّّٖ، كالدر اتظصوف، ٓ/َْٓ، ك اللباب، ٗ/َِّ، كالبحر اتظديد، ِ/ّٗٓ.
عدد الصفحات ٢٢١- ُٖٗ - قوؿ العرب : ناقة دكاء أم: لا سناـ تعا، لكن حذؼ اتظوصوؼ ك أقيمت الصفة مقامو.(ُ) كيجوز أف تكوف القراءة ﴿دىكَّاء﴾ بمعنى الأرض الرابية الناشزة ، يقاؿ تعا: دكاء .(ِ) كلا يخفى الأثر الدلالي الناتج عن تنوع قراءات ىذه الآية. كتؽا جاء على التبادؿ بنٌ صيغة اتظصدر كصيغة الصفة اتظشبهة باسم الفاعل كلمة ﴿حىرىجنا﴾ من قولو تعالى: ﴿فىمىنٍ ييرًدً اللَّوي أىفٍ يىهدًيىوي يىشٍرىحٍ صىدٍرىهي لًلإًٍسٍلاىـً كىمىنٍ ييرًدٍ أىفٍ ييضًلَّوي يجىٍ عىلٍ صىدٍرىهي ضىيػِقنا حىرىجنا ﴾ [ الأنعاـُِٓ] حيث قرأ القراء كلمة ﴿حىرىجىان﴾ بوجهنٌ: ﴿حىرًجىان﴾ بكسر الراء، ك﴿حىرىجىان﴾ بفتحها.(ّ) كقد ذىب بعض اتظفسرين إلى أف القراءتنٌ بمعنى كاحد، (ْ) كفرَّؽ ترهور اتظفسرين بينهما، فذىبوا إلى أف القراءة ﴿حىرًجىان﴾بكسر الراء : صفة مشبٌهة من قوتعم: حىرًج الشٌيء حرىجان، من باب فرح، بمعنى ضاؽ ضيقان شديدان، أما القراءة ﴿حىرىجىان﴾ فهي على صيغة اتظصدر على كزف (فػىعىل)(ٓ) ك التعبنً بصيغة الصفة اتظشبهة يدؿ على اللز كـ، كيبنٌِ أف ىذه الصفة صفة راسخة في النفس، أما الوصف باتظصدر على القراءة ﴿حىرىجىان﴾ فيفيد اتظبالغة في التعبنً عن حالة اتضرىج كالضيق؛ لأنو يجعل الصى دٍ رى اتضى رًج ىو اتضى رىجي ذاتو، تغازان ؛ للمبالغة.(ٔ) كتبادؿ القراءات ىنا بنٌ صيغي اتظصدر الداؿ على اتظبالغة، كالصفة اتظشبهة الدالة على الدكاـ كالثبوت يفيد اتظبالغة، تؽا يدخل في قلوب اتظعرضنٌ عن قبوؿ دعوة الإسلاـ الرعبى كالفزع، كيصور حالتهم في البعدً عن أسباب (ُ) حجة ابن خالويو، ص ُّٔ، ك حجة أبي زرعة ، ص ِٓٗ، كاتظوضِح، ِ/ّٓٓ. كانظر: جامع البياف، ُّ/َُُ–َُِ، كالنكت كالعيوف، ِ/ِٖٓ، كا﵀رر الوجيز، ِ/ُْٓ، كزاد اتظسنً، ّ/ِٕٓ، كمفاتيح الغيب، ُْ/ُُٗ، ك اتصامع لأحكاـ القرآف ، ٕ/ِٖٕ– ِٕٗ، ك أنوار التنزيل ، ّ/ٖٓ، كالبحر ا﵀يط، ْ/ّّٖ، كالدر اتظصوف، ٓ/َْٓ، ك إرشاد العقل ، ّ/َِٕ، كالتحرير كالتن وير، ٖ/ِٕٕ. (ِ) الكشاؼ، ِ/ُْٕ، كالدر اتظصوف، ٓ/َْٓ. (ّ) قرأ اتظدنيَّ اف ك أبو بكر عن عاصم ﴿حىرًجىان﴾ بكسر الراء، ك قرأ الباقوف ﴿حىرىجىان﴾ بفتحها. انظر: السبعة، ص ِٖٔ، كالتيسنً، ص ٖٕ، كالنشر، ِ/ِٔٗ، كتحبنً التيسنً، ص ّّٔ. (ْ) معاني الفرَّاء، ُ/ّّٓ-ّْٓ، كالدر اتظصوف، ٓ/ ُِْ، كاللباب، ٖ/ُْٖ. (ٓ) معاني الزجَّاج، ِ/َِٗ، كحجة الفارسي، ّ/َُْ، كالكشاؼ، ِ/َٔ، ك ا﵀رر الوجيز، ِ/ّّْ، كاتظوضِح، ُ/َِٓ، ك إبراز اتظعاني، ِ/ْٗٓ، ك أنوار التنزيل ، ِ/ُْٓ، ك البحر ا﵀يط، ْ/َِِ، ك الإتحاؼ، ص ّْٖ، كالبحر اتظديد، ِ/َّٔ، كركح اتظعاني، ٖ/ِِ، ك التحرير كالتنوير، ٕ/ْٓ. (ٔ) البحر اتظديد، ِ/َّٔ، كركح اتظعاني، ٖ/ِِ، ك التحرير كالتنوير، ٕ/ْٓ.
عدد الصفحات ٢٢٢- ُٗٗ - الراح ة كسكوف النفس بأحسن تصوير تؽكن.(ُ) كالتعبنً عن اتظعنى بطريقنٌ من طرؽ الكلاـ يدؿ على بلاغة القرآف ال ذم يتفنن في صياغة عباراتو، كيتصرَّؼ في أساليب نظمو. رابعاً : التبادل بين المصدر واسم المكان أو الزمان. اتشا الزماف كاتظكاف: اتشاف مشتقاف من اتظصدر الأصلي للفعل؛ للدلالة على زماف كقوع الفعل أك مكانو، إضافةن إلى اتظعنى المجرد الذم يدؿ عليو ذلك اتظصدر.(ِ) كيصا غ ىذاف الاتشاف من الفعل الثلاثيِ المجرَّد على كزف ( مىفعىل) بفتح العنٌ، ك(مىفٍعًل) بكسرىا. فصياغتهما على كزف (مى فٍ عى ل) إذا كاف الفعل: معتل الآخر، نحو: (ثول، مثو ل)، أك مضموـ العنٌ في اتظضارع ، نحو: (كتب، يكتيب، مى كٍ تى ب)، أك مفتوح العنٌ في اتظضارع ، نحو: (لعب، يلعى ب، مى لعى ب). ك صياغتهما على كزف (مىفٍعًل) إذا كاف الفعل: معتل الأكؿ، نحو: (كعد، موعً د)، أك مكسور العنٌ في اتظضارع ، نحو: (نزؿ، ينزًؿ، مى نزًؿ). كيصاغ ىذاف الاتشاف من الفعل فوؽ الثلاثي على كزف اسم اتظفعوؿ ، نحو: (انحدر، مي نحى دى ر). ك ىناؾ أتشاء زماف ك مكاف تشعت عن العرب على غنً القياس، منها: (اتظسجً د، اتظشرً ؽ، كاتظغرً ب).(ّ) كتكمن القيمة البلاغية لاتشي الزماف كاتظكاف في الإ يجاز؛ حيث إنهما يعبراف بكلمة كاحدة على اتظعنى المجرد كزماف أك مكاف كقوعو. ك الوصوؿ إلى ىذه الدلالة بتعبنًات أخرل خالية من اتشي الزماف أك اتظكا ف تؽكن، كلكنها تعبنًات لن تبلغ في الإيجاز مبلغهما، فمزية كل منهما تظهر في كونو يؤدم بكلمة كاحدة ما لا يؤديو غنًه إلا بكلمات متعددة.(ْ) كقد كرد التبادؿ بنٌ صيغي اتظصدر كاسم الزماف أك اتظكاف في القراءات اتظتواترة في مواضع متعددة، منها: اختلاؼ القراء في قراء ة كلمة ﴿لً مىهٍلًكًهًمٍ ﴾ من قولو تعالى: ﴿كىتًلٍكى الٍقيرىل أىىٍلىكٍنىاىيمٍ لىمَّا ظىلىميوا كىجىعىلٍنىا لًمىهٍلًكًهًمٍ مىوٍعًدنا﴾ [سورة الكهف/ٗٓ]،على ثلاثة كجوه : ﴿لً مي هٍلى كًهًمٍ ﴾ بضم اتظيم كفتح اللاـ، كىي قراءة اتصمهور، (ُ) أثر القراءات في تعدد اتظعاني، ص ُٕٔ. (ِ) النحو الوافي، ّ/ُّٖ. (ّ) اتظفصل في صنعة الإعراب، ص َّّ، كشرح شافية ابن اتضاجب، ُ/ُُٖ، كالنحو الوافي، ّ/ُّٖ–ُِّ. (ْ) النحو الوافي، ّ/ُّٖ.
عدد الصفحات ٢٢٣- ََِ - ﴿لً مىهٍلى كًهًمٍ ﴾ بفتح اتظيم كاللاـ، ك ىي ركاية أبي بكر،(ُ) ﴿لً مىهٍلًكًهًمٍ ﴾ بفتح اتظيم ككسر اللاـ ، كىي ركاية حفص.(ِ) فأما القراءتاف: ﴿لً مي هٍلى كًهًمٍ ﴾ ﴿لً مىهٍلى كًهًمٍ ﴾ فهما مصدر (ىلك، يهلىك أك يهلً ك، ىلاكان، كمى هلً كان أك مىهٍلىكان )؛ لأف كل ما كاف على (فػىعى لى ، يػى فٍ عً لي ) فاسم اتظكاف كالزماف منو على (مى فٍ عً ل) كاتظصدر اتظيمي منو على (مىفٍعً ل) أك (مى فٍ عى ل). كمعنى الآية على ىذه القراءة: جعلنا لإىلاكنا إياىم موعًدان. (ّ) كأما القراءة الثانية ﴿لً مىهٍلًكًهًمٍ ﴾ فهي اسم زماف على كزف (مىفٍعًل)، كالسياؽ، ككلمة ﴿مىوٍعًدنا﴾ هما اللذم دلاَّ على أف ىذه الكلمة اسم زم اف كليست اسم مكاف. كمعنى ىذه القراءة: جعلنا لوقت ىلاكهم موعدان.(ْ) كيجوز أف تكوف القراءة ﴿لً مي هٍلى كًهًمٍ ﴾ اسم زماف على كزف اسم اتظفعوؿ من الفعل فوؽ الثلاثي (أىلك)، كمعنى الآية عليها كمعنى القراءة بركاية حفص عن عاصم، أم: جعلنا لوقت ىلاكهم موعدان .(ٓ) كذىب بعض اتظفسرين ك موجهي القراءات إلى أف كل قراءة من القراءات تحتمل أف تكوف مصدران أك اسم زماف على القياس عل ى القراءتنٌ ﴿لً مي هٍلى كًهًمٍ ﴾ ك ﴿لً مىهٍلًكًهًمٍ ﴾، ك اسم زماف على غنً القياس على القراءة ﴿لً مىهٍلى كًهًمٍ ﴾.(ٔ) كما ذكره ترهور اتظفسرين أكلى؛ لأف الفعل متى كي سً رىت عنٌي مضارعًوً فيتًحىتٍ على (مىفٍعىل) مرادان بو اتظصدر، ككسًرىتٍ على (مىفٍعً ل) مرادان بو الزماف كاتظكافي .(ٕ) كمن ىذا القبيل اختلاؼ القراء في قراءة ﴿ مىهٍلًكى ﴾ من قولو تعالى: ﴿ مى ا شى هًدٍنىا مىهٍلًكى أىىٍلًوً ﴾ [سورة النمل/ْٗ]. حيث قرأ أبو بكر عن عاصم ﴿مى هٍلى كى ﴾ بفتح اتظيم كاللاـ، كقرأ حفص عن عاصم ﴿مىهٍلًكى ﴾ بفتح (ُ) ىو أبو بكر بن عياش بن سالَ الأسدم الكوفي، اختلف في اتشو على أقواؿ كثنًة، أصحها: شعبة. كلد سنة ٓٗىػ، كعرض القرآف على عاصم ثلاث مرات ، كعلى عطاء بن السائب. قرأ عليو أبو اتضسن الكسائي، كيحنٍ العليمي، كأبو يوسف يعقوب الأعشى، كعبد اتضميد بن صالح البرتري، كغنًىم. توفي في ترادل الأكلى سنة ُّٗىػ رتزو ا﵁ تعالى . انظر: معرفة القراء الكبار، ُ/ ُّْ-ُّٖ. (ِ) السبعة، ص ّّٗ، كالتيسنً، ص ٗٗ، كاتظبهج، ص َٗٔ، كالنشر، ِ/َّٓ، كتحبنً التيسنً، ص ْْٔ. (ّ) حجة ابن خالويو، ص ِِٕ، ك حجة أبي زرعة ، ص ُِْ. كانظر: جامع البياف، ُٖ/ْٓ، كمعالَ التنزيل، ٓ/ُّٖ، كزاد اتظسنً، ٓ/ُُٔ، ك أنوار التنزيل ، ٓ/َٕٓ، ك إرشاد العقل ، ٓ/ُِّ، كالتحرير كالتنوير، ُٓ/ٕٗ. (ْ) معالَ التنزيل، ٓ/ُّٖ، كزاد اتظسنً، ٓ/ُُٔ، كالدر اتظصوف، ٕ/ُٓٓ-ُٕٓ، ك اللباب، ُِ/ُٖٓ، كالتحرير كالتنوير، ُٓ/ٕٗ، كأضواء البياف، ّ/ُّٖ–ُّٗ. (ٓ) ا﵀رر الوجيز، ٓ/ِٓٔ، كزاد اتظسنً، ٓ/ُُٔ، ك البحر ا﵀يط، ٔ/ُّّ، كأضواء البياف، ّ/ُّٖ–ُّٗ. (ٔ) معاني النحَّاس، ْ/ِِٔ–ِّٔ، ك الكشاؼ، ِ/ِٖٔ، كالتبياف في إعراب القرآف، ِ/ّٖٓ، ك الإتحاؼ، ص ُٖٓ، كركح اتظعاني، ُٓ/َّٔ. (ٕ) الدر اتظصوف، ٕ/ُٔٓ.
عدد الصفحات ٢٢٤- َُِ - اتظيم ككسر اللاـ ، كقرأ الباقوف ﴿مي هٍلى كى ﴾ بضم اتظيم كفتح اللاـ.(ُ) ك يجرم على ىذه القراءات من التفسنً كالتوجيو ما يجرم على القراءات اتظذكورة في اتظثاؿ الآنف الذكر، فتحمل القراءة ﴿مىهٍلى كى ﴾ بفتح اتظيم كاللاـ على اتظصدر كمعنى الآية عليها: ما شهدنا ىلاؾ أىلو. ك القراءة ﴿ مىهٍلًكى ﴾ اسم مكاف أك زماف ، كمعنى الآية عليها: ما شهدنا مكاف كزماف ىلاكهم، كيجوز تزلها على اتظصدر. كتحتمل القراءة ﴿ مي هٍلى كى ﴾ بضم اتظيم كفتح اللاـ الأمرين، ف يجوز أف تكوف مصدران، أك اتشان للزماف أك اتظكاف من الفعل فوؽ الثلاثي (أىلك).(ِ) كمن أمثلة التبادؿ بنٌ صيغي اتظصدر كاسم اتظكاف في القراءات اتظتواترة: ما كرد من اختلاؼ القراء في قراءة ﴿مينػٍزىلان ﴾ من قولو تعالى: ﴿كىقيلٍ رىبِ أىنٍزًلٍنيً مينػٍزىلان ميبىارىكنا كىأىنٍتى خىيػٍري الٍمينٍزًلًنٌى ﴾ [سورة اتظؤمنوف/ِٗ]. حيث قرأ أبو بكر عن عاصم ﴿أىنٍزًلٍنيً مى نٍزً لان ﴾ بفتح اتظيم ككسر الزام ، على أف ﴿مى نٍزً لان ﴾ اسم مكاف، كاتظعنى: أنزلني داران مباركة . كقرأ الباقوف ﴿مينػٍزىلان ﴾ بضم اتظيم كفتح الزام ،(ّ) على أنو مصدر بمعنى الإنزاؿ ، أم: أنزلني إنزالان مباركان .(ْ) كيحتمل أف تكوف القراءة ﴿ مينػٍزىلان ﴾ بضم اتظيم كفتح الزام ، اسم مكاف من الفعل (أنزؿ) .(ٓ) كذىب بعض اتظفسرين إلى أف كلتا القراءتنٌ تحتمل أف تكوف مصدران كاسم مكاف. فالقراءة ﴿مينػٍزىلان ﴾ مصدر ميمي، كاسم مكاف من الفعل (أنزؿ)، كالقراءة ﴿ مى نٍزً لان ﴾ اسم مكاف من الفعل (نزؿ) أك مصدر الثلاثي ناب مناب مصدر الرباعي ، كقولو تعالى: ﴿كىاللَّوي أىنػٍبى تىكيمٍ مًنى الأٍىرٍضً نػىبىاتنا ﴾ [سورة نوح/ ُٕ]،أم: إنباتان .(ٔ) كمن ىذا القبيل الاختلاؼ في قراءة ﴿ ميدٍخىلان ﴾ في الآيتنٌ الآتيتنٌ: ﴿ كىنيدٍخًلٍكيمٍ ميدٍخىلان كىرًيدنا ﴾ [سورة النساء/ُّ]،﴿ لىييدٍخًلى نػَّهيمٍ ميدٍخىلان يػىرٍضىوٍنىوي ﴾ [سورة اتضج/ٗٓ].(ٕ) (ُ) السبعة، ص ّّٗ، كالتيسنً، ص ٗٗ، كالنشر، ِ/َّٓ، كتحبنً التيسنً، ص ْْٔ. (ِ) حجة أبي زرعة ، ص ُّٓ، ك الإتحاؼ، ص َُٔ. (ّ) السبعة، ص ْْٓ، كالتيسنً، ص َُٕ، كالإقناع، ص ِّْ، كالنشر، ِ/ّٖٔ، كتحبنً التيسنً، ص ْٕٓ. (ْ) جامع البياف، ُٗ/ِٖ، ك حجة أبي زرعة ، ص ْٖٔ، كالنكت كالعيوف، ْ/ّٓ، ك معالَ التنزيل، ٓ/ُْٔ، ك اتصامع لأحكاـ القرآف ، ُِ/ُُٗ–َُِ، كفتح القدير، ّ/ُٗٔ، كالتحرير كالتنوير، ُٖ/ّٗ–َْ. (ٓ) مفاتيح الغيب، ِّ/ْٖ، كالبحر ا﵀يط، ٔ/ِّٕ، ك إرشاد العقل ، ٔ/ُِّ. (ٔ) الدر اتظصوف، ٖ/َّّ، كاللباب، ُْ/ََِ–َُِ. (ٕ) راجع: حجة ابن خالويو، ص ُِِ–ُِّ، ك حجة أبي زرعة ، ص ُٗٗ، ُْٖ، كاتظبهج، ص ٕٓٔ.
عدد الصفحات ٢٢٥- َِِ - كتعدد القراءات في ىذه الأمثلة ينبِو الأذىاف على تعدد اتظعاني، كيعدُّ التعبنً عن اتظعاني اتظختلفة بالقراءات اتظتنوعة أحد كسائل التفنن في أداء اتظعاني، كىذه اتظزايا ىي بعض الآثار الي يل قيها تنوع القراءات على نظم القرآف، فيدؿ على إعجازه كإيجازه. نلاحظ من الأمثلة السابقة أف التنوع في القراءات بنٌ اتظصدر كبعض اتظشتقات أسفر عن تعدد الدلالات اتظعنوية كالبلاغية للكلمات اتظختلف في قراءهما، كمرجع ذلك إلى كوف اتظشتقات تفيد معاني زائدة على اتظع نى المجرَّد الذم يدؿ عليو اتظصدر. كلا يدكن إغفاؿ القيمة البلاغية للوصف باتظصدر الذم يدؿ على اتظبالغة حنٌ يجعل اتظوصوؼ ىو اتضدث ذاتو، كما لا يدكن إغفاؿ قيمة اتظعنى الذم تدؿ عليو اتظشتقات؛ فهاتاف القيمتاف البلاغيتاف تي سهماف في إثراء نظم القرآف الذم يتسم بالإيجاز، كيعبر بكلمة كاحدة عن مدلولات كثنًة.
عدد الصفحات ٢٢٦- ٖٕٓ - المطلب الثاني: التبادل بين أبنية المشتقات. تبين في الدطلب السابق أن الدشتقات كلها تصدر عن الدصدر على الصحيح من الدذىب، وتشاركو في الدعنى الأصلي اَّرد، وتفارقو في الدلالة على معانٍ إضافية ترتبط بو بوجو من الوجوه، وقد بينن الدطلب السابق أن تعدد الدلالات البلبغية والدعنوية، و إثراء نظم القرآن بالدعاني الكثيرة الدتولدة من الألفاظ القليلة كان بشرة تبادل القراءات بين أبنية الدصادر والدشتقات. وىذا الدطلب سيتناول بالدراسة صور التبادل في القراءات بين أبنية الدشتقات؛ لبيان الآثار البلبغية النابذة عن ىذا التبادل في الدعنى، و نظم القرآن عموماً. أولاً: التبادل بين اسم الفاعل ومثيله. يجري التبادل في القراءات بين أبنية الدشتقات أكثر ما يجري بين اسم الفاعل ونظيره، أو بين اسم الفاعل وغيره من الدشتقات، كاسم الدفعول أو الصفة الدشبهة باسم الفاعل ، وصيغ مبالغتو. ولشا ورد على التب ادل بين اسم الفاعل ونظيره من القراءات الدتواترة، الاختلبف في قراءة كلمة ﴿ مُوىِنُ ﴾ من قولو تعالى: ﴿ ذَلِكُمْ وَأَنن اللنوَ مُوىِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ﴾ [سورة الأنفال/ٛٔ]، حيث قرأ القراء ىذه الكلمة بوجهين: ﴿مُوىِنُ ﴾ اسم فاعل من الفعل (أوىن)، و﴿مُوَ ىٍّ نٌ ﴾ اسم فاعل من (وىن ن).(ٔ) ومعنى القراءتين واحد،(ٕ) إلا أن القراءة ﴿ مُوَ ىٍّ نُ ﴾ بالتشديد تدل على تكرار الإضعاف والتوىين للكافرين، وىي أبلغ وأنكى للكافرين من القراءة الأخرى .(ٖ) والقراءة ﴿ مُوَ ىٍّ نُ ﴾ بالتشديد أنسب ل سياق الآيات وموضوعات السورة؛ لأن التشديد إنما وقع لتكرر الفعل، وذلك ما ذكره ا﵁ في ىذه السورة من تثبيت أقدام الدؤمنين بالغيث، وربطو على قلوُّم ، وتقليل عدد الكفار في أعينهم عند القتال، وقد وقع منو ذلك شيئاً بعد شيء، وحالاً بعد حال في وقت بعد وقت، فكان الأولى بالفعل أن يشدد لتردد ىذه الأفعال، وكونها م وقعة للوىن بكيد الكافرين مرة بعد مرة ، ولذذا كانت قراءة (ٔ) قرأ الحرميان وأبو جعفر وأبو عمرو ﴿مُوَىٍّنٌ﴾ بفتح الواو وتشديد الذاء، و قرأ الباقون ﴿مُوىِنُ﴾ بإسكان الواو وبزفيف الذاء. انظر: السبعة، ص ٖٗٓ–ٖ٘ٓ، وتذكرة ابن غلبون، ص ٕٖ٘، والتيسير، ص ٗٛ، والنشر، ٕ/ٖٔٔ، وبربير التيسير، ص ٖٗٛ. (ٕ) لعل ىذا رأي أكثر الدفسرين، ولذلك نرى أن أكثرىم ذكر القراءات في ىذه الآية، دون التفريق بينهما في الدعنى، كأبي حيان الأندلسي، والفراء، وابن عادل، والزلسشري، وأبي البقاء العكبري، وابن الجوزي، وأبي السعود، والنسفي، والآلوسي، والشوكاني، والسمين الحلبي، وغيرىم، وأرى أن مرجع ذلك إلى اعتقادىم بابراد معنييهما، وقد أشار بعض الدفسرين إلى أن القراءتين في الدعنى سواء، ومنهم ابن أبي مريم. انظر: الدوضٍّح، ٕ/ٙٚ٘-ٚٚ٘، و الشيخ ابن عاشور. انظر: التحرير والتنوير، ٜ/ٗ٘. (ٖ) حجة ابن خالويو، ص ٓٚٔ، و حجة أبي زرعة، ص ٜٖٓ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٚ/ٖٙٛ.
عدد الصفحات ٢٢٧- ٕٗٓ - التشديد أنسب لسياق الآيات لدا ذُكِرَ من العلة.(ٔ) كما أن قراءة التشديد أليق بواقع الأمر؛ لأن ا﵁ كان ينقض ما يبرمو الدشركون لرسول ا﵁ وأصحابو، عقدًا بعد عَقْدٍ، وشيئًا بعد شيء، وفي ىذا توىين للكافرين مرة بعد أخرى، ولذذا السبب اس تحسن الطبري ىذه القراءة، ورجحها .(ٕ) وأرى أن القراءة الأخرى أليق بدقامٍ آخر غير الدقام الذي ذكره الطبري ومن تابعو؛ لأن صيغة التخفيف في القراءة ﴿مُوىِنُ﴾ تتناسب مع عظيم قدرة ا﵁ ، فا﵁ قادر على توىين كيد الكافرين ولزَقِو بالدر ة الواحدة، دون الحاجة إلى تكرير الفعل، والطبري عندما لاحظ البلبغة في قراءة التشديد استند إلى قوانين اللغة، ونظر إلى عظيم الكيد الذي يظهره الكافرون، وىذا في مقياس البشر، أما الحقيقة بالنسبة إلى ا﵁ فغير ذلك؛ لأن العظيم عند البشر حقير عند ا﵁ ، والواقعالذي يعرفو البشر لا تعجز قدرة ا﵁ عن دفعو بكلمة (كُنْ)، التي تكون الأمور بعدىا على وفق مراد ا﵁، وىذا مباين لقوانين البشر الذين يستحسنون مقابلة الكيد العظيم بالدفع العظيم. والاستناد إلى قوانين اللغة في التفسير أمر لا يدكن إنكاره، لكن أرى أن سياق القرآن يحكم على قوانين اللغة، ويرجٍّح مسلك التوفيق بين بصيع القراءات؛ لأنها بصيعاً كلبم ا﵁ ، ولا بد أن يكون لكل منها مقام يناسبو، وحال ىي أل يق بو، وخاصة عندما تكون القراءتا ن وصفاً لذات ا﵁ ،كما ىو الحال في ىذه الآية. والتوفيق بين القراءات ىنا ىو الأوفق لنظم القرآن فيما أ عتقد. وكذلك اختلف القراء في قراءة ﴿ مُوصٍ ﴾ من قولو تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَن َفًا أَوْ إِبشًْا فَأَصْلَحَ ب َي ْن َهُمْ فَلبَ إِثَْْ عَلَيْوِ ﴾ [سورة البقرة/ ٕٛٔ] على وجهين: ﴿ مُوصٍ ﴾ اسم فاعل من (أوصى)، و﴿مُون صٍ ﴾(ٖ) اسم فاعل من (وصنى).(ٗ) والقراءتان لغتان بدعنى واحد عند أكثر الدفسرين، (٘) وذىب آخرون إلى القراءة بالتشديد تدل على التكثير (ٔ) حجة أبي زرعة ، ص ٜٖٓ. (ٕ) جامع البيان، ٖٔ/ٓ٘ٗ. (ٖ) قرأ أبو بكر عن عاصم، و الأخوان وخلف ويعقوب ﴿مُون صٍ ﴾ بفتح الواو وتشديد الصاد، وقرأ الباقون ﴿مُوصٍ﴾ بإسكان الواو لسففاً . انظر: السبعة، ص ٙٚٔ، والتيسير، ص ٖٙ، والنشر، ٕ/ٕٛ٘، وبربير التيسير، ص ٖٔٓ. (ٗ) حجة ابن خالويو، ص ٖٜ، والكشف عن وجوه القراءات ، ٔ/ٕٕٛ. (٘) جامع البيان، ٖ/٘ٓٗ، وعلل القراءات، لأبي منصور الأزىري (ٖٓٚى )، تح: نوال إبراىيم الحلوة، ط ٔ/ٕٔٗٔى ، ٔ/ٕٚ، و حجة الفارسي ، ٕ/ٕٔٚ–ٕٕٚ، ومفاتيح الغيب، ٘/ٙ٘، والتبيان في إعراب القرآن، ٔ/ٛٗٔ، والبحر ا﵀يط، ٕ/ٕٛ، والدر الدصون، ٕ/ٕٗٙ، واللباب، ٖ/ٕ٘ٗ، و الإبراف، ص ٕٔٛ، والتحرير والتنوير، ٕ/ٕ٘ٔ.
عدد الصفحات ٢٢٨- ٕ٘ٓ - والتكرير، خلبفاً للقراءة الأخرى.(ٔ) ومن التبادل في القراءات بين اسم الفاعل ونظيره: الاختلبف في قراءة ﴿مُعَاجِزِينَ ﴾ في الآيات الآتية : ﴿وَالنذِينَ سَعَوْا فيِ آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ ﴾ [سورة الحج/ٔ٘، وسورة سبأ/٘]،﴿وَالنذِينَ يَسْعَوْنَ فيِ آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ ﴾ [سورة سبأ/ٖٛ]. حيث قرأ القراء: ﴿ مُعَاجِزِينَ ﴾ اسم فاعل من (عاجز)، و﴿مُعَجٍّ زِينَ ﴾ اسم فاعل من (عجنز).(ٕ) وقد ترتنب على ىذا التنوع الاختلبف بين الدفسرين في بيان معنى الآيات: فذىب عبد ا﵁ بن الزبير ولراىد إلى أن القراءة ﴿ مُعَاجِزِينَ ﴾ بدعنى مثبطين الناس عن متابعة الننبي . وقال ابن عباس: معاجزين : مغالبين ومشاقين، و روي عن الفراء و الأخفش: معاجزين: معاندين مسابقين، وعن قتادة:(ٖ) معاجزين: ظانين أنهم يعجزون رُّم، وأن ا﵁ لا يقدر على بعثهم وعقاُّم. وأما القراءة ﴿ مُعَجٍّ زِينَ ﴾ فهي بدعنى مثبطين الناس عن اتباع النبي ، وقيل: مكذٍّبين، وقيل: ناسبإلى الدؤمنين العجز عن الانتصار لدينهم إما بضعف الحجة وإما بقلة القوة.(ٗ) وذىب أكثر الدفسرين إلى أن القراءة ﴿ مُعَ اجِزِينَ ﴾ بصيغة الدفاعلة تصور ظنهم النجاة والانفلبت من تعذيب ا﵁ إياىمبإنكارىم البعث والرسالة بحال من يسابق غيره ويعاجزه، أي: يحاول تعجيزه عن لحاقو. جاء في الكشاف: عاجزه: سابقو ؛ لأنّ كل واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن اللحاق بو، فإذا سبقو قيل: أعجزه و عاجزه. والدعنى: سعوا في معناىا بالفساد من الطعن فيها، حيث سموىا: سحراً وشعراً وأساطير، ومن تثبيط الناس عنها سابقين أو مسابقين في زعمهم وتقديرىم ، طامعين أن كيدىم للئسلبم يتمّ لذم.(٘) و القراءة ﴿ مُعَجٍّ زِينَ ﴾ برتمل معنيين: (ٔ) الكشف عن وجوه القراءات ، ٔ/ٕٕٛ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٖ/ٜٕٙ. (ٕ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿مُعَجٍّزِينَ﴾ بتشديد الجيم من غير ألف في الدواضع الثلبثة، وقرأ الباقون ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ بالتخفيف والألف فيهن .انظر: السبعة، ص ٜٖٗ، والتيسير، ص ٙٓٔ، والنشر، ٕ/ٖٚٛ، وبربير التيسير، ص ٕٚٗ. (ٖ) ىو قتادة بن دعامة السدوسي أبو الخطاب البصري الضرير الحافظ الثقة ، من أعلم أىل زمانو بالتفسير والحديث والفقو. روى عن أنس بن مالك ،وسعيد بن الدسيب، وأبي الشعثاء جابر بن زيد ، و بضيد بن عبد الربضن بن عوف ، والحسن البصري ، ولزمد بن سيرين، وأخذ القراءة عن الحسن البصري ، وابن سيرين. روى عنو أبو عوانة، وأبان بن يزيد ، وبضاد بن سلمة، وغيرىم. توفي في البصرة عام ٚٔٔه ربضو ا﵁ تعالى . انظر: الجرح والتعديل، ٚ/ٖٖٔ، وتذكرة الحفاظ، ٔ/ٕٜ-ٖٜ. (ٗ) حجة أبي زرعة، ص ٓٛٗ–ٔٛٗ، والنكت والعيون، ٗ/ٖٖ–ٖٗ، و معالم التنزيل، ٘/ٕٜٖ، وإبراز الدعاني، ٕ/ٙٓٙ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٕٔ/ٛٚ–ٜٚ، وأضواء البيان، ٘/ٕٕٛ. (٘) الكشاف، ٖ/٘ٙٔ.
عدد الصفحات ٢٢٩- ٕٙٓ - ٔ التثبيط: أي مثبطين الناس عن اتباع آيات ا﵁، أو معجزين من آمن بآيات ا﵁ بالطعن والجدال. (ٔ) ٕ نسبة أصحاب النبي إلى العجز، نحو: فسن قْ تُ فلبناً ، أي: نسبتو إلى الفسق.(ٕ) وبصيع الدعاني الدذكورة في تفسير القراءتين تصوٍّر الرغبة الشديدة لأعداء ا﵁ في حشد الإمكانات التي يطلبون من خلبلذا تعجيز قائد الدعوة ورجالذا، وفي ذلك كلو تصوير حيٌّ لدا كان يُبذَل في سبيل حرب الدعوة، وتعبير عن الوسائل التي تمن ُّا لشارسة الحرب النفسية من قبل أعداء ا﵁ على أصحاب النبي ، ودعوة الحق التي اتبعوىا(ٖ) وبصيع الأقوال الدذكورة في تفسير القراءتين لزتملة، ولا يو جد مانع شرعي أو لغوي يدنع الأخذ ُّا، وتعدد معاني القراءات يدل على حرص القرآن على تنويع طرق الأداء، والتفنن في أساليب التعبير. ثانياً: التبادل بين اسمي الفاعل والمفعول. يجرى التبادل بين صيغتي اسم الفاعل واسم الدفعول في كثير من القراءات الدتواترة، لشا يؤدي إلى تردد معنى الكلمة الدختلَف في قراءتها بين دلالتي اسم الفاعل والدفعول، ويُنتِج آثاراً في معنى الآية ونظمها، وىذه الآثار يدكن بيانها من الأمثلة الآتية: اختلف القراء في قراءة كلمة ( لزُْصَنَاتُ ) على وجهين: فقرأ بصهور القراء (لزُْصَنَاتُ ) بصيغة اسم الدفعول، و قرأ الكسائي وحده (لزُْصِ نَاتُ ) بصيغة اسم الفاعل،(ٗ) في الآيات الآتية: ﴿وَمَنْ لمَْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ ي َنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيدَْانُكُمْ مِنْ ف َ ت َيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللنوُ أَعْلَمُ بِإِيدَانِكُ مْ ب َعْضُكُمْ مِنْ ب َعْضٍ فَانْكِحُوىُنن بِإِذْنِ أَىْلِهِنن وَآتُوىُنن أُجُورَىُنن بِالْمَعْرُوفِ لزُْصَنَاتٍ غَي ْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتنخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنن فَإِنْ أَت َينَْ بِفَاحِشَةٍ ف َعَلَيْهِنن نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ﴾ [سورة النساء/ٕ٘]. ﴿الْي َوْمَ أُحِلن لَكُمُ الطنيٍّبَاتُ وَطَعَامُ النذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لذَُمْ وَالْمُ حْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ ق َبْلِكُمْ إِذَ ا آت َيْتُمُوىُنن أُجُورَىُنن ﴾ [سورة الدائدة/٘]. (ٔ) جامع البيان، ٛٔ/ٔٙٙ–ٕٙٙ، و معاني النحناس، ٘/ٖٜٖ، و حجة ابن خالويو، ص ٕٗ٘، وا﵀رر الوجيز، ٗ/ٕٔٛ، و أنوار التنزيل ، ٗ/ٕٖٔ، ٜٖٔ، و إرشاد العقل ، ٚ/ٕٕٔ، والبحر الدديد، ٗ/ٖٕٗ، وفتح القدير، ٗ/ٗٗٗ، وروح الدعاني، ٚٔ/ٕٚٔ، والتحرير والتنوير، ٕٕ/٘ٔ، وأضواء البيان، ٘/ٕٕٛ–ٖٕٛ، ٙ/ٕٗٙ. (ٕ) حجة الفارسي ، ٘/ٕٗٛ، و حجة أبي زرعة، ص ٓٛٗ، و البحر ا﵀يط، ٙ/ٖٔ٘، و اللباب، ٗٔ/٘ٔٔ. (ٖ) الإعجاز البياني في ضوء القراءات القرآنية، ص ٓٚٔ-ٔٚٔ. (ٗ) السبعة، ص ٖٕٓ، والتيسير، ص ٕٚ، وبربير التيسير، ص ٖٖٚ.
عدد الصفحات ٢٣٠