- ٘ٚٔ - وذىب بعضهم إلى أن القراءة بصيغة ف َعَّلَ تفيد التكرير والتكثير ، وىي أوقع في الدعنى من قرا ءة التخفيف؛ لأن فيها معنى تكرير التمسُّ ك بكتاب ا﵁ تعالى و دينو، و ىي أليق بالسياق ونسق الآية؛ لأنها في مقام الددح، ولأن التمسك بكتاب ا﵁ و دينو يحتاج إلى الدلبزمة والتكرير. (ٔ) كما أنَّ التكثير يدلُّ على أنَّ الد تمسِّ كين بكتاب ا﵁ يؤمنون بو كلو، أي: لا يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعضو.(ٕ) وقد ورد الفعل (أمسك) على وزن (أفعل) في القرآن الكريم بصيغو الدختلفة في عشرة مواضع (ٖ) لم يختلف القراء في قراءتها على صيغة (أفعل) إلا في ىذين الدوضعين . وأرى أن ذلك أمر يرجع إلى نظم وسيا ق الآيات التي ورد في ها ىذا الفعل؛ لأن معظم الآيات ورد فيها الفعل أمسك في سياق إمساك ا﵁ للسماء أن تقع على الأرض، أو للنفس التي كُتِبَ عليها الدوت ألا بسوت، أو للطير باسطات أجنحتها في جو السماء أن تقع، أو للرحمة أن برُبَس عن العباد، وىذه السياقات جميعها لا برتاج إلى معنى التأكيد والتكرير ال ذي تفيده صيغة (ف َعَّلَ)؛ لأن معنى التقو ية والتأكيد ينبع من مضمون الآيات وصميمها؛ لأن فاعل الإمساك في جميعها ىو ا﵁ القادر على كل أمر عظيم. وقد دلَّ الاستقراء على أن تبادل القراءات بين صيغتي فعَّلَ وأَف ْعَلَ أكثر ما يكون بدعنى واحد،(ٗ) وإن وجِد فرق بين ا لقراءتين فهو في معنى التكرير والتكثير الذي تدل عليو صيغة (ف َعَّلَ).(٘) 2ً-ًالتبادلًبينً(ف َعَّلًَ)ًو(فَاعَلًَ):ً تدل صيغتي (ف َعَّلَ) و(فَاعَلَ) على معانٍ تأتي لذا غالباً - سبق بيانها في الدطلب السابق - وتشترك الصيغتان في بعض الدعاني أهمها التكثير الذي تدل عليو صيغة (ف َعَّلَ) غالباً، وتدل عليو صيغة (فَاعَلَ) أحياناً، لضو: ضاعف أجر المجتهد، وكاثر إحسانو عليو ، وأشير ىنا إلى أن تبادل القراءات بين صيغتي (ف َعَّلَ) و(فَاعَلَ) وقع في القرآن الكريم في عدة مواضع، فأفاد ابراد الصيغتين في معنى التكثير في بعضها لضو: اختلبف القراء في قراءة الفعل (ضَاعَفَ) (ٙ) في أربع آيات في القرآن الكريم ىي: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي ي ُقْرِضُ اللَّوَ ق َرْضًا حَسَنًا ف َيُضَاعِ فَوُ لَوُ أَضْعَافًا الدصون، ٘/ٛٓ٘، واللباب، ٜ/ٖٗٚ، وروح الدعاني، ٜ/ٜٛ. (ٔ) حجة ابن خالويو، ص ٙٙٔ، ومفاتيح الغيب، ٘ٔ/ٖٚ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٚ/ٖٖٔ. (ٕ) الدوضِّح، ٕ/ٖٙ٘. (ٖ) ىي سورة: البقرة /ٖٕٔ، الأعراف /ٓٚٔ، النحل/ٜ٘، ٜٚ، الحج/٘ٙ، فاطر/ٕ، ٔٗ، الزمر /ٕٗ، الدمتحنة/ٓٔ، والدلك/ٜٔ. (ٗ) راج ع: اختلبف البنية الصرفية، ص ٕ٘ٔ–ٕٙٔ. (٘) الدرجع السابق ، ص ٕٙٔ. (ٙ) قرأ ابن كثير وابن عامر وأ بو جعفر ويعقوب (ف َيُضَعِّفَوُ، يُضَعِّ فْ هَ ا، يُضَعَّفْ ) بتشديد العين من غير ألف حيث وقع في القرآن الكريم، =
عدد الصفحات ١٩٩- ٙٚٔ - كَثِيرَةً ﴾ [سورة البقرة/ ٕ٘ٗ]،﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا ﴾ [ٓٗ]، ﴿يُضَاعَفْ لَوُ الْعَ ذَابُ ي َوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [ٜٙ]،﴿مَنْ ذَا الَّذِي ي ُقْرِضُ اللَّوَ ق َرْضًا حَسَنًا ف َيُضَاعِفَوُ لَوُ ﴾ [ٔٔ]. حيثذىب جمهور الدفسرين وموجهي القراءات إلى أن القراءتين في ىذه الآيات بدعنى واحد، وتشتركان في الدلالة على ال تكثير والتكري ر، سواء أكان التكثير على ضعفين أو على أكثر من ضعف.(ٔ) و كذلك وردت كلمة ( يضاعف) في القرآن في مواضع أخرى (ٕ) اتفق القراء عل ى قراءتها بصيغة الدفاعلة، واتفاق القراء على قراءة الكلمة في بعض الدواطن واختلبفهم في مواطن أخرى يدل على بلبغة كلمات القرآن وجمالذ ا في نظمها؛ لأن نظم القرآن يجري الدعنى الواحد بألفاظ لستلفة القراءة في بعض الدواضع، ويفيد بِا الدعنى ذاتو الذي يدل عليو اللفظ دون اختلبف في قراءتو في مواضع أخرى ، وىذا ومن وجوه التفنن في إيراد اللفظ. وكذلك وقع التب ادل التصريفي بين صيغتي (ف َعَّلَ) و(فَاعَلَ) في قراء ة الفعل (ف َرَّقُوا) في قولو تعالى: ﴿الَّذِينَ ف َرَّقُوا دِين َهُمْ وَكَانُوا شِي َعًا﴾ [/ٜ٘ٔ، وسورة الروم/ٕٖ] على وجه ف َرَّقُوا) من ف َرَّقَ على وزن (ف َعَّلَ)، و(فَ ارَ قُوا) من فارقَ على وزن (فَاعَلَ).(ٖ) و القراءة (ف َرَّقُوا) من التفريق وىو الت قسيم، أي: بدَّدوا دينهم وجزَّؤوه، فآمنوا ببعضو، وأنكروا بعضو، والقراءة (فَارَقُوا) من الدفارقة وىي الترك والخروج عن الدلَّة،(ٗ) و الدعنيان متلبزمان ؛ لأن من فرَّ ق دينو فآمن ببعض وكفر ببعض ، فقد فارق الدين الدأمور بو .(٘) و معنى القراءتين متفق مع النظم والسياق اللذين لا يحيلبن أياً منهما. 3ً–ًالتبادلًبينً(أَف ْعَلًَ )ًو(ت َفَاعَلًَ ):ً يأتي بناء (ت َفَاعَلَ) للدلالة على الدشاركة - غالباً - بين اثنين، كتسابق الرجلبن، أو أكثر، كتصالح القوم. وقرأ الباقون (ف َيُضَاعِفَوُ، يُضَاعِفْهَا، يُضَاعَفْ) بالألف مع التخفيف. انظر: السبعة، ص ٖٖٕ، والتيسير، ص ٘ٙ، والنشر، ٕ/ٕٓٙ، وبربير التيسير، ص ٖٚٓ. (ٔ) جامع البيان، ٛ/ٖٙٙ، و حجة ابن خالويو، ص ٜٛ، و حجة أبي زرعة، ص ٜٖٔ، وا﵀رر الوجيز، ٗ/ٕٖٛ، ومفاتيح الغيب، ٙ/ٖٗٔ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٖ/ٕٕٗ، والبحر ا﵀يط، ٖ/ٕٕٙ، والتحرير والتنوير، ٕ/ٓٙٗ. (ٕ) انظر الآيات في سورة البقرة /ٕٔٙ، ىود/ٕٓ، الأحزاب /ٖٓ، الحديد/ٛٔ، والتغابن/ٚٔ. (ٖ) قرأ الأخوان (فَارَقُوا) بالألف مع بزفيف الراء، وقرأ الباقو ن (ف َرَّقُوا) بغير ألف مع التشديد في الآيتين. انظر: السبعة، ص ٕٗٚ، والتيسير، ص ٜٚ، والنشر، ٕ/ٖٔٓ، وبربير التيسير، ص ٖٚٙ. (ٗ) إعراب القراءات السبع وعللها، لأبي عبد ا﵁ الحسين بن أحمد بن خالويو (ٖٓٚى )، تح: د. عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، مكتبة الخالصي، القاىرة، طٔ/ ٖٔٗٔى -ٕٜٜٔم، ٔ/ٖٚٔ، و حجة الفارسي ، ٖ/ٖٛٗ، و حجة أبي زرعة ، ص ٕٛٚ، والنكت والعيون، ٗ/ٖٖٔ، ومعالم التنزيل، ٖ/ٕٛٓ، وا﵀رر الوجيز، ٕ/ٖٚٙ، و إبراز الدعاني، ٕ/ٜٙٗ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٚ/ٜٗٔ، و أنوار التنزيل ، ٕ/ٓٚٗ، والبحر ا﵀يط، ٗ/ٕٓٙ، و تفسير القرآن العظيم، ٙ/ٖٙٔ. (٘) جامع البيان، ٕٔ/ٕٙٛ–ٜٕٙ، والدوضِّح، ٔ/٘ٔ٘، ومفاتيح الغيب، ٗٔ/ٚ، والتحرير والتنوير، ٚ/ٗٗٔ.
عدد الصفحات ٢٠٠- ٚٚٔ - ويدل بناء (ت َفَاعَلَ) على معان أخرى غير معنى الدشاركة، منها: الدطاوعة، لضو: باعدتو فتباعد، أو إظهار ما ليس واقعاً ، لضو: بذاىل، تغافل، وبرالم أي: أظهر الجهل والغفلة والحلم من نفسو، وىي منتفية لديو، أو الدلالة على وقوع الحدث تدريجاً ، لضو: تفاقم الأمر، وتواردت الإبل ، وتلبحق الثمر، وتنامى، وتكاثر.(ٔ) وقد وقع التبادل التصريفي بين ىاتين الصيغ تين في القراءات الدتواترة في بعض الدواضع ، فأدى إلى اتساع الدلالات، وتعدد معنى الآيات التي اشتملت عليو، بسبب تردد معنى الكلمة الدختلف في قراءتها بين معنى فعلها المجرد والدعاني التي أفادتها صيغ الزيادة. فعلى سبيل الدثال: اختلف القراء في قراءة الفعل ( يُصْلِحَ ا) في قولو تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ ب َعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلبَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا ب َي ْن َهُمَا ﴾ [سورة النساء/ٕٛٔ] على وجه يُصْلِحَا) من أصلح على وزن (أَف ْعَلَ)، و(يَصَّالحََا) من تصالح على وزن (ت َفَاعَلَ).(ٕ) و قد ترتَّب على ىذا الاختلبف في القراءة الاختلبفُ في معنى الآية، فقراءة (يُصْلِحَا) جاءت على بناء (أَف ْعَلَ) الذي يفيد التعدية ومعنى الآية بناء عليها: لا جناح عليهما في تعيين حكم يوقع بينهما أمراً يرضيان بو فتدوم بينهما الصحبة،(ٖ) أو حث كل واحد من الزوجين عل ى أن يصلح شأنو بدا يبدو من وجوه الدصالحة ،(ٗ) و القراءة الأخرى (يَصَّالحََا) من تصالح على وزن (ت َفَاعَلَ) تفيد معنى الدفاعلة، والدشاركة بين اثنين، وبذلك يكون معنى ىذه القراءة: إرشاد كلب الزوجين إلى ال تصالح، وطي الخلبف الواقع بينهما.(٘) وذىب بعض الدفسرين وموج هي القراءات إلى أن القراءتين بدعنى واحد .(ٙ) وأرى أن الرأي الأول أرجح؛ لأ ن النظم والسياق لا يحيلبن حمل كل قراءة على الدعنى الذي تدل عليو صيغتها، ولا يوجد مانع شرعي أو لغوي من ذلك، لذا كان إعمال اللفظين أولى من إهمال أحدهما.(ٚ) (ٔ) الدفتاح في الصرف، ص ٓ٘، و شرح شافية ابن الحاجب، ٔ/ٓٓٔ، وشرح ابن عقيل، ٗ/ٕٗٙ. (ٕ) قرأ الكوفيون (يُصْلِحَا) بضم الياء وإسكان الصاد وكسر اللبم، وقرأ الباقون (يَصَّالحََا) بفتح الياء والصاد واللبم مع تشديد الصاد وإثبات ألف بعدىا. انظر: السبعة، ص ٖٕٛ، والتيسير، ص ٗٚ، والنشر، ٕ/ٕ٘ٛ، وبربير التيسير، ص ٖٖٗ. (ٖ) زاد الدسير، ٕ/ٕٛٔ. (ٗ) التحرير والتنوير، ٗ/ٕٚٙ. (٘) الكشف عن وجوه القراءات، ٔ/ٜٖٛ–ٜٜٖ، ومعالم التنزيل، ٕ/ٜٕٗ، وا﵀رر الوجيز، ٕ/ٜٔٔ-ٕٓٔ، و زاد الدسير، ٕ/ٕٛٔ، ومفاتيح الغيب، ٔٔ/ٕ٘–ٖ٘، والدر الدصون، ٗ/ٛٓٔ، و اللباب، ٚ/ٔ٘، والتحرير والتنوير، ٗ/ٕٚٙ. (ٙ) جامع البيان، ٜ/ٕٛٚ – ٜٕٚ، والدوضِّ ح، ٔ/ٕٗٛ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٘/ٖٓٗ–ٗٓٗ. (ٚ) الأشباه والنظائر ، للئمام تاج الدين عبد الوىاب بن علي بن عبد الكافي السبكي ( ٖٙٚى )، دار الكتب العلمية، بيروت، طٔ/ٔٔٗٔى -ٜٜٔٔم، ٔ/ٔٚٔ، والدنثور في القواعد، للئمام أبي عبد ا﵁ لزمد بن بِادر بن عبد ا﵁ الزركشي ( ٜٗٚى )، تح: =
عدد الصفحات ٢٠١- ٛٚٔ - و من أمثلة التبادل بين صيغتي (أَف ْعَلَ) و(ت َفَاعَلَ): الاختلبف في قراءة (ادَّارَكَ ) من قولو تعالى: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فيِ الآْخِرَةِ بَلْ ىُمْ فيِ شَكٍّ مِن ْهَا ﴾ [سورة النمل/ٙٙ] على وجهين: (أَدْرَكَ) على وزن (أَف ْعَلَ)، و(ادَّارَكَ ) أصلها تدارك، على وزن (ت َفَاعَلَ) أدغمت التاء في الدال لتقارب لسرجيهما، فلما سكنت التاء بالإدغام احتيج إلى همزة الوصل ، لتعذر البدء بالساكن.(ٔ) وقد نتج عن تعدد القرا ءات تنوع وتعدد دلالات الكلمة الدختلف فيها، فمعنى القراءة (أَدْرَكَ) بلغ وانتهى، وىي ىنا بدعنى الجحد،(ٕ) كقولك: ىذا ما أدركو علمي، أي: بلغو وانتهى إليو، ومعنى ىذه القراءة: لم يدرك علمهم الآخرة، أي: لم يعلموا في الدنيا حدوثها.(ٖ) ومعنى القراءة (ادَّارَكَ) تلبحق على وزن تفاعل الذي يدل على التدرُّج في الفعل، أي: تلبحق في الآخرة علمهم بأنهم مبعوثون، فما جهلوه في الدنيا أدركوه في الآخرة، (ٗ) حين لم ينفعهم العلم؛ لأن الناس جميعاً في الآخرة مؤمنون بالبعث، لكن لا ينفع الإيدان يومئذٍ من لم يكن مؤمناً في الدنيا، ولفظ الداضي؛ للدلالة على برقق الحدوث، وكأنَّ البعث والقيامة قد كان ووقع.(٘) والقر اءتان متقاربتا ن في الدعنى، وفي قراءة (ادَّارَكَ) زيادة دلالية بس ليها صيغة (ت َفَاعَلَ)، وىذه الزيادة توسِّع معنى الآية، وتدلُ على إيجاز نظم القرآن الذي يعبر من خلبل قراءاتو عن كثير من الدعاني بقليل من الألفاظ. 4ً–ًالتبادلًبينً(أَف ْعَلًَ )ًو(اف ْت َعَلًَ ):ً يدل بناء (اف ْت َعَلَ) على الدطاوعة غالباً ، لضو جمعت القوم فاجتمعوا ، و أوقدت النار فاتقدت، ويأتي لدعانٍ أخرى غير الدطاوعة، منها: التسبب في الشيء باجتهاد ومبالغة، لضو: اكتسب الدال: إذا حصلو بسعي وقصد، د.تيسير فائق أحمد لزمود، وزارة الأوقاف والشئون الإسلبم ية، الكويت، طٕ/٘ٓٗٔى ، ٔ/ٖٛٔ. (ٔ) قرأ ابن كثير و البصريان وأبو جعفر (أَدْرَكَ) بقطع الذمزة مفتوحة وإسكان الدال من غير ألف بعدىا، وقرأ الباقون (ادَّارَكَ) بوصل الذمزة وتشديد الدال مفتوحة وألف بعدىا. انظر: السبعة، ص ٘ٛٗ، والتيسير، ص ٕٔٔ، والنشر، ٕ/ٜٖٚ، وبربير التيسير، ص ٜٗٗ. (ٕ) معاني الفَرَّاء ، ٕ/ٜٜٕ، و حجة أبي زرعة ، ص ٖ٘٘، و معالم التنزيل، ٙ/ٗٚٔ، وا﵀رر الوجيز، ٗ/ٕٛٙ، ومفاتيح الغيب، ٕٗ/ٛٛٔ، وإبراز الدعاني، ٕ/ٖٔٙ، و أنوار التنزيل ، ٗ/ٕ٘ٚ، والبحر ا﵀يط، ٚ/ٚٛ–ٛٛ، والدر الدصون، ٛ/ٖٚٙ، وتفسير القرآن العظيم، ٙ/ٕٛٓ، و إرشاد العقل ، ٙ/ٜٕٚ. (ٖ) الدوضِّح، ٕ/ٜٜٙ. (ٗ) الكشاف، ٖ/ٖٖٛ–ٖٗٛ، وا﵀رر الوجيز، ٗ/ٕٛٙ، وإبراز الدعاني، ٕ/ٖٔٙ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٖٔ/ٕٕٙ–ٕٕٚ، والبحر ا﵀يط، ٚ/ٚٛ–ٛٛ، والدر الدصون، ٛ/ٖٚٙ، والبحر الدديد، ٘/ٖٕٓ–ٖٕٔ، وأضواء البيان، ٙ/ٖٕٔ. (٘) الدوضِّح، ٕ/ٜٜٙ.
عدد الصفحات ٢٠٢- ٜٚٔ - وإن حصل عليو بدون سعي وقصد كالدال الدوروث تقول: كسبو، أو بدعنى تفاعل، لضو: اقتتلوا واختصمو ا.(ٔ) ولشا جاء على صيغتي (أَف ْعَلَ) و(اف ْت َعَلَ) من القراءات: التبادل في قراءة ( ات َّب َعَت ْهُمْ ) من قولو تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَات َّب َعَت ْهُمْ ذُرِّي َّت ُهُمْ بِإِيدَانٍ أَلحَْقْنَا بِِِمْ ذُرِّي َّت َهُمْ ﴾ [سورة الطور/ٕٔ] ب وجهين: (أ ت ْ ب َعْ نَاىُمْ ) من أتبع على وزن (أَف ْعَلَ)، و(ات َّب َعَت ْ هُمْ ) من اتَّبع على وزن (اف ْت َعَلَ).(ٕ) و ليس لذذا الاختلبف التصريفي كبير أثر في دلالة الآية، فالقراءتان بدعنى واحد؛ لأن بناء (اف ْت َعَلَ) مطاوعٌ لبناء (أَف ْعَلَ)، تقول: أتبعتو فاتَّبع، إلا أن ىناك فرقاً بين القراءتين وإن ابردتا في الدعنى، وىو أن بناء (اف ْت َ عَلَ) يتعدى إلى مفعول واحد، وبناء (أَف ْعَلَ) متعدٍ إلى مفعولين، فلب بد لو من مفعول أول يتسبب في حصول الدفعول الثاني، وىو ىنا (نا) الدالة على لفظ الجلبلة على وجو التعظيم ، أما الدفعول الثاني فهو (ذُرِّي َّت َ هُمْ ).(ٖ) ثانيااً:ًالتنوع ًالتصريفيً للقراءات ًبينًصيغًمزيدًالثلاثيًبحرفين . وقع التبادل التصريفي للقرا ءات بين صيغ مزيد الثلبثي بحرف ين في القرآن على ثلبث صور ىي (التبادل بين افعلَّ وت َفَاعَلَ ، بين انفعل وت َ فَعَّلَ ، بين ت َفَاعَلَ واف ْت َعَلَ (ٗ)) وأدى ىذا التغاير إلى تعدد معنى الفعل وتردده بين معناه الأصلي والدعنى الذي أفادتو صيغ الزيادة في الدواضع التي احتمل فيها نظم الآيات وسياقها تعدد الدعاني. 1ً–ًالتبادلًبينً(اف ْعَلًَّ )ًو(ت َفَاعَلًَ ):ً يأتي بناء (اف ْعَلَّ) من الأفعال الدالة على لون أو عيب؛ لقصد الدلالة على الدبالغة فيها وإظهار قوتها، لضو اب ْيَضَّ، واحمَْرَّ، واحْولَّ ، واعْوَرَّ ،(٘) وقد سبق بيان معاني صيغة (ت َفَاعَلَ). وىاتان الصيغتان لا تشتركان في بعض الدعاني، لذا ينتج عن تبادل القراءات بينهما تعدد دلالات الكلمات الدختلف في قراءتها. (ٔ) الدفتاح في الصرف، ص ٔ٘، و شرح شافية ابن الحاجب، ٔ/ٛٓٔ، وشرح ابن عقيل، ٗ/ٕٗٙ. (ٕ) قرأ أبو عمرو (وأت ْب َعْنَاىُمْ) بقطع الذمزة وفتحها وإسكان التاء والعين ونون وألف بعدىا، وقرأ الباقون (وات َّب َعَت ْهُمْ) بوصل الذمزة وتشديد التاء وفتح العين وتاء ساكنة بعدىا. انظر: السبعة، ص ٕٔٙ، والغاية، ص ٜٜٖ، والتيسير، ص ٖٓٔ، والنشر، ٕ/ٚٔٗ، وبربير التيسير، ص ٘ٙ٘. (ٖ) حجة ابن خالويو، ص ٖٖٖ، و حجة أبي زرعة ، ص ٕٛٙ، والدر الدصون، ٓٔ/ٕٚ، وفتح القدير، ٘/ٖٛٔ. وانظر: اختلبف البنية الصرفية في الق راءات السبع، ص ٘ٙٔ–ٙٙٔ. (ٗ) تشترك صيغتي (تفاعل) و(افتعل) في معنى الدفاعلة، لضو: بزاصم القوم واختصموا، وتقاتل الرجلبن واقتتلب. وقد وقع التبادل بين (تفاعل) و(افتعل) في قراءة الفعل (ي َت َنَاجَوْنَ) من قولو تعالى: ﴿وَي َت َنَاجَوْنَ بِالإِْثِْْ وَالْعُدْوَانِ﴾ ٛ] أثر في الدلالة؛ لاشتراك القراءتين في معنى الدفاعلة. راجع: اختلبف البنية الصرفية، ص ٜٙٔ. (٘) شرح شافية ابن الحاجب، ٔ/ٕٔٔ، وحاشية الصبان، ٗ/ٕٖٗ، وشرح ابن عقيل، ٗ/ٕٗٙ، والدفتاح في الصرف، ص ٓ٘.
عدد الصفحات ٢٠٣- ٓٛٔ - ولشا جاء على التبادل بين ىاتين الصيغتين من القراءات الدتواترة: اختلبف القراء في قراء ة الفعل (ت َزَاوَرُ ) من قولو تعالى: ﴿وَت َرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ ت َزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ ﴾ [سورة الكهف/ٚٔ] على ثلبثة أوجو (ت َزْ وَرُّ ) مضارع الفعل ا زْوَرَّ على وزن (اف ْعَلَّ)، (ت َزَاوَرُ ) مضارع الفعل ت َزَاوَرَ ، (ت َزَّ اوَرُ ) من الفعل ا لدضارع تتزاور وماضيو ت َزَاوَرَ على وزن (ت َفَاعَلَ).(ٔ) والازورار في اللغة العدول والالضراف، (ٕ) وبِذا الدعنى فسر جمهور الدفسرين والدوجهين القراءات الثلبث، (ٖ) وذىب بعض الدفسرين إلى أن معنى القراءة (ت َزَاوَرُ)، (ت َزَّاوَرُ): بسيل، ومعنى القراءة (ت َزْوَرُّ): تنقبض.(ٗ) وأرى أن القراءتين بدعنى واحد وىو الديل، وأن الفرق بينهما ىو فيما بسليو صيغة كل منه ما من معانٍ ، فالقراءة (ت َزْوَرُّ) تدل على قوة الديل والالضراف؛ لأن بناء (اف ْعَلَّ) يدل على القوة في اللون أو العيب، والقراءتان (ت َزَاوَرُ)، (ت َزَّاوَرُ) تدلان على التدرُّج في ميل الشمس، وىذا يناسب حالذا، والتدرُّ ج في فعل الشيء من الدعاني التي تدل عليها صيغة (ت َفَاعَلَ)، و بذلك ينتج عن التبادل التصريفي للقراءات تنوع و تعدد دلالات الكلمة الدختلف فيها، ومن ثََّْ شمول الآية التي اشتملت على ىذا التنوع لدعنيي القوة والتدرُّج في الديل.(٘) 2ً-ًالتبادلًبينً(ان ْفَعَلًَ )ًو(ت َفَعَّلًَ ):ً يأتي بناء (ان ْفَعَلَ) للدلالة على مطاوعة (ف َعَلَ )، لضو: فَصَلْتُوُ فان ْفَصَلَ ، وكَسَرْتُوُ فانْكَسَرَ وىذه الصيغة تدل على لزوم الفعل، وعدم تعديو و تطاو ع (أَف ْعَلَ ) أحياناً، لضو: أَغْلَقْتُ و فان ْغَلَقَ، وأَ ز عَجْتُوُ فانزَعَجَ . ويختص بالعلبج والتأثير في الأفعال الظاىرة للعيون، كالكسر والقطع والجذب، فلب يقال: علِ متُ و فانعلم، ولا فهمتو فانفهم . (ٔ) قرأ ابن عامر ويعقوب (ت َزْوَرُّ) بإسكان الزاي وتشديد الراء من غير ألف، وقرأ الكوفيون (ت َزَاوَرُ) بفتح الزاي وبزفيفها وألف بعدىا وبزفيف الراء، وقرأ الباقون (ت َزَّاوَرُ) بتشديد الزاي. انظر: السبعة، ص ٖٛٛ، والتيسير، ص ٜٛ، والدبهج، ص ٕٓٙ، والنشر، ٕ/ٖٛٗ، وبربير التيسير، ص ٖٗٗ. (ٕ) تهذيب اللغة، ٖٔ/ٙٙٔ، ولسان العرب، ٗ/ٖٖٖ، و تاج العروس، ٔٔ/ٓٚٗ. (ٖ) جامع البيان ، ٚٔ/ٜٔٙ، و حجة أبي زرعة ، ٖٔٗ، وا﵀رر الوجيز، ٖ/ٕ٘ٓ، ومعالم التنزيل، ٘/ٚ٘ٔ، والكشاف، ٕ/ٔٙٙ، والدوضِّح، ٕ/ ٘ٚٚ-ٙٚٚ، ومفاتيح الغيب، ٕٔ/ٗٛ، وإبراز الدعاني، ٕ/ٚٙ٘، و الجامع لأحكام القرآن ، ٓٔ/ٖٛٙ–ٜٖٙ، و أنوار التنزيل ، ٖ/ٖٛٗ، وال بحر ا﵀يط، ٙ/ٗٓٔ، والدر الدصون، ٚ/ٚ٘ٗ، و اللباب، ٕٔ/ٓٗٗ، و إرشاد العقل ، ٘/ٕٔٔ، والتحرير والتنوير، ٘ٔ/ٖٗ، وأضواء البيان، ٖ/ٕٕٔ. (ٗ) غريب القرآن، لأبي لزمد عبد ا﵁ بن مسلم بن قتيبة الدينوري ( ٕٙٚى )، تح: أحمد صقر ، دار الكتب العلمية ، بيروت، د.ط./ٜٖٛٔى -ٜٛٚٔم، ص ٕٗٙ، و حجة ابن خالويو، ص ٜٚٔ، و الكشف، ٕ/ٚ٘، ومفردات ألفاظ القرآن، ٔ/٘ٗٗ، وا﵀رر الوجيز، ٖ/ٕ٘ٓ، والدر الدصون، ٚ/٘ٗ، و اللباب، ٕٔ/ٔٗٗ. (٘) اختلبف البنية الصرفية، ص ٛٙٔ.
عدد الصفحات ٢٠٤- ٔٛٔ - أما صيغة (ت َفَعَّلَ ) فتدل على مطاوعة (ف َعّلَ ) غالباً، لضو: كَسَّرْتُوُ ف َتَكَسَّرَ. وتأتي لدعانٍ أخرى، منها: ا لتَكَلُّ فِ ، لضو: تَشَجَعَ وبرََلَّمَ ، أو الابزِّاذِ، لضو: ت َوَسَّدَ ، أو للدلالة على الطلب، لضو تيقَّ نَ ، أي: طلب أن يكون ذا يقين.(ٔ) ويلبحظ أن كل تا الصيغتين تشتركان في معنى الدطاوعة ، وتدل (ت َفَعَّلَ) على معانٍ أخرى يجمعها معنى التكلف و الدبالغة في فعل الشيء. ولشا جاء على التبادل بين ىاتين الصيغتين من القراءات : قراءة الفعل ( ي َت َفَطَّرْنَ ) من قولو تعالى: ﴿تَكَ ادُ السَّمَاوَاتُ ي َت َفَطَّرْنَ مِنْوُ وَت َنْشَقُّ الأَْرْضُ ﴾ [سورة مريم/ٜٓ] على وجه (ي َت َفَطَّرْنَ) من ت َفَطَّرَ على وزن (ت َفَعَّلَ)، و(يَ نفَطِ رْنَ ) من انفطر على وزن (ان ْفَعَلَ)(ٕ) و القراءتان بدعنى واحد عند بعض الدفسرين وموجهي القراءات ،(ٖ) وذىب جمهورىم إلى أن القراءة بصيغة (ت َفَعَّلَ) تدل على الدبالغة والتكرير والتشديد، وتعنِ: السموات يتشققن مرة بعد أخرى لعظم ذلك الأمر، وصيغة التشديد أنسب لنظم الآية وسياقها؛ لأنها أشد مبالغة في تصوير تغيظ السموات على ناسبي الولد إلى ا﵁ .(ٗ) وأرى من خلبل النظر في الأمثلة الدذكورة في ىذا الدطلب وسابقو أن سياق الآية ىو وحده الحَ كَ مُ على مدلولات الكلمات التي يتغاير مبناىا، فالكلمة بدفردىا ، وبدعزل عن سياقها ، لا توحي بأي معنى جدي د إلا بعد النظر في سياق الآيات الذي يهدي إلى القول بتغاير معنى القراءات الدتنوعة أو عدم تغايره، كما يحكم بقبول الدعاني الدتباينة، أو عدم قبولذا. و قبل أن أختم ىذا الدبحث لا بد من الإشارة إلى أن دراسة التبادل بين الصيغ الزمنية ل لؤفعال الدختلف في قراءتها ىو ف رعٌ عن دراسة التنوع التصريفي للؤفعال الدختلف في قراءتها، و قد تبينّ لي من خلبل الدراسة أن أثر التنوع في الصيغ الزمنية للؤفعال ينحصر في اختلبف تعيين الزمن فقط، وفي تعدد الدعاني الناتج عن الاختلبف في تعيين فاعل القراءات الدتغايرة، و سأذكر فيما يأتي نماذج للؤفعال الدتبادلة قراءتها بين الدضارع والداضي، أما ال قراءات الدتبادلة بين الدضارع و الأمر فأذكر لذا مثالاً واحداً، و أرجئ الحديث عنها تفصيلبً إلى الفصل الدتعلق بتبادل (ٔ) الدفتاح في الصرف، ص ٓ٘.وشرح شافية ابن الحاجب، ٔ/ٛٓٔ، و شرح ابن عقيل، ٗ/ٕٗٙ، وحاشية ال صبان، ٗ/ٖٕٗ. (ٕ) قرأ الحرميان وأبو جعفر وحفص والكسائي (ي َت َفَطَّرْنَ) بالتاء وفتح الطاء مشددة، وقرأ الباقون (يَنفَطِرْنَ) بالنون وكسر الطاء لسففة. انظر: السبعة، ص ٕٔٗ-ٖٔٗ، وتذكرة ابن غلبون، ص ٕٚٗ، والتيسير، ص ٕٓٔ، والنشر، ٕ/ٖٛ٘، وبربير التيسير، ص ٙ٘ٗ. (ٖ) حجة ابن خالويو، ص ٜٖٕ، وزاد الدسير، ٘/ٕ٘ٙ، والبحر ا﵀يط، ٙ/ٕ٘ٓ، والتحرير والتنوير، ٙٔ/٘ٛ. (ٗ) حجة أبي زرعة، ص ٛٗٗ–ٜٗٗ، و الكشاف، ٖ/ٖٙ، والدوضح، ٕ/ٕٙٛ، وإملبء ما من بو الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن، لأبي البقاء عبد ا﵁ بن الحسين بن عبد ا﵁ العكبري (ٙٔٙى )، دار الكتب العلمية، بيروت، طٔ/ٜٜٖٔى - ٜٜٚٔم، ٕ/ٛٔٔ، و أنوار التنزيل ، ٗ/ٖ٘، والدر الدصون، ٚ/ٚٗٙ، و إرشاد العقل ، ٘/ٕٕٛ، وروح الدعاني، ٙٔ/ٜٖٔ.
عدد الصفحات ٢٠٥- ٕٛٔ - القراءات بين الخبرية والإنشاء. وقد وقع التبادل في القراءات بين الفعلين الدضارع والداضي في مواضع كثيرة في القرآن الكريم، وأدى ىذا التبادل إلى تعدد الدلالات البلبغية للآيات التي يدل اختلبف القراءات فيها على لررَّد اختلبف الزمن، أو إلى تعدد الدلالات الدعنوية عندما يدل ىذا التبادل على اختلبف تعيين فاعل كل قراءة من القراءات الدتنوعة. فعلى سبيل الدثال اختلف القراء في قراءة الفعل (أُخْفِيَ ) من قولو تعالى: ﴿فَلبَ ت َعْلَمُ ن َفْسٌ مَا أُخْفِيَ لذَُمْ مِنْ ق ُرَّةِ أَعْينٍُ جَزَاءً بدَِا كَانُوا ي َعْمَلُونَ ﴾ [سورة السجدة/ٚٔ] بين صيغة الداضي الدبنِ للمجهولأُخْفِيَ )، وصيغة الدضارع الدسند إلى الدتكلم (أُخْفِيْ ).(ٔ) والقراءتان بدعنى واحد، وىو الدلالة على ما أعده ا﵁ للمؤمنين من النعيم يوم القيامة، وسياق الآيات ىنا يحكم بتساويهما في الدلالة على الدستقبل وىو يوم القيامة. وقد حاول بعض موجهي القراءات توفيق كل قراءة مع سياق الآيات، فذىب إلى أن القراءة بالداضي تتناسب مع السياق ونظم الآيات بعده؛ لأن الأفعال بعده جاءت بالدضي والبناء للمجهول: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يخَْرُجُوا مِن ْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لذَُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [سورة السجدة/ٕٓ] .والقراءة بالدضارع والبناء للمعلوم تتوافق مع سياق الآيات قبلو التي بنت الأفعال للمعلوم: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِِّ لأََ مْلؤََنَّ﴾ [سورة السجدة/ٖٔ]﴿وَلشَِّ ا رَزَق ْنَاىُمْ ي ُنْفِقُونَ﴾ [سورة السجدة/ٙٔ]،(ٕ) فكل قراءة لذا وجو بلبغي يتناسب معها. وأرى أن ىذا التنويع في القراءة من باب التفنن في التعبير عن الكلبم بأساليب لستلفة، والدغايرة بينها بطريقة بديعة لا بزل بالبلبغة، بل تنبِّو الأذىان على مضمون الكلبم بحصول الدغايرة. وقد يؤدي تغاير الصيغة الزمنية للقراءات الدتنوعة إلى الاختلبف في تعيين فاعل القراءات الدتغايرة، فعلى سبيل الدثال: اختلف القراء في قراءة الفعل ( أَمْلَى) من قولو تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِىِمْ مِنْ ب َعْدِ مَا ت َب َينََّ لذَُمُ الذُْدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لذَُمْ وَ أَمْلَى لذَُمْ﴾ [ٕ٘] على ثلبثة أوجو : ﴿أَمْلَى﴾ بفتح الذمزة على صيغة الفعل الداضي الدبنِ للفاعل، ﴿أُمْلِيْ﴾ بضم الذمزة وكسر اللبم وسكون ال ياء، بصيغة الدضارع الد سند إلى الدتكلم، (ٔ) قرأ حمزة ويعقوب (مَا أُخْفِيْ ) بإسكان الياء، والباقون بفتحها. انظر: السبعة، ص ٙٔ٘، والتيسير، ص ٔٙٔ، و التلخيص في القراءات الثمان، للئمام أبي معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري ( ٛٚٗى )، رسالة مقدَّمة إلى قسم الكتاب والسنة لنيل درجة الداجستير، جامعة أم القرى، كلية الدعوة وأصول الدين، إعداد الطالب: لزمد حسن عقيل موسى، بإشراف: د. لزمد ولد سيدي ولد الحبيب، عام ٕٔٗٔى ، ص ٜٖٙ، والنشر، ٕ/ٖٚٛ، وبربير التيسير، ص ٜٓ٘. (ٕ) حجة الفارسي ، ٘/ٖٙٗ، و حجة أبي زرعة ، ص ٜٙ٘.
عدد الصفحات ٢٠٦- ٖٛٔ - ﴿أُمْلِيَ﴾ بضم الذمزة وكسر اللبم وفتح الياء على صيغة الداضي الدبنِ للمجهول.(ٔ) وقد ترتب على اختلبف القراء في قراءة الفعل ﴿أَمْلَى﴾ الاختلبف بين الدفسرين في تعيين فاعل كل قراءة، فذىب بعض الدفسرين إلى أن الفاعل على قراءة الجمهور ﴿أَمْلَى﴾ ىو الشيطان؛ لأن ىذا الفعل معطوف لفظاً ومعنى على الفعل ﴿سَوَّلَ﴾ الذي دلَّ النص على تعيين فاعلو. ومعنى الآية على ىذه القراءة: إن الدنافقين الذين رجعوا إلى ما كانوا عليو من الكفر بعدما تبين لذم صدق دعوة النبي ، وتركوا القتال معو بعدما تبين لذم أن القتال حق إنما فعلوا ذلك بدعوة من الشيطان الذي زين لذم ىذا الفعل، وأراىم أن الارتداد خيرٌ لذم في جميع الأحوال.(ٕ) و ذىب آخرون إلى أن الفاعل على ىذه القراءة ىو ا﵁ ، والفعل لم يُسَ مَّ فاعلو، والتقدير: الشيطان سوَّل لذم، وا﵁ أملى لذم؛ لأن حقيقة الإملبء إنما ىو من ا﵁ .(ٖ) واتفق الدفسرون و الدوجهو ن على أن الفاعل على القراءة ﴿أُمْلِيْ﴾ بصيغة الدضارع الدسند إلى الدتكلم ىو ا﵁ . ومعنى الآية على ىذه القراءة : الشيطان سَوّل للمنافقين الارتداد، وا﵁ أملى لذم وأمدىم في طغيانهم. فالكلبم على ىذه القراءة وعيد للمنافقين، وبيان بأن ا﵁ يدهل الدنافقين ثْ يأخذىم أخذ عزيز مقتدر.(ٗ) و القراءة ﴿أُمْلِيَ﴾ بصيغة الداضي الدبنِ للمجهول لزتملة للمعنيين السابقين، وللخلبف في تعيين فاعلها.(٘) وجميع الأقوال الدذكورة في بيان معاني القراءات مقبولة، ولا يوجد مانع شرعي أو لغوي يدنع من الأخذ بِا، وقبولذا جميعاً يعنِ الاعتقاد بأنَّ للقراءات الدتعددة أثراً يتجلى في توضيح بلبغة الإيجاز في نظم القرآن. (ٔ) قرأ الجمهور الفعل ﴿أَمْلَى﴾ بصيغة الفعل الداضي الدبنِ للفاعل، وقرأ يعقوب ﴿أُمْلِيْ﴾ بصيغة الدضارع الد سند إلى الدتكلم، وقرأ أبو عمرو ﴿أُمْلِيَ﴾ بصيغة الداضي الدبنِ للمجهول. انظر: السبعة، ص ٓٓٙ-ٔٓٙ، والغاية، ص ٜٖ٘، والتيسير، ص ٜٕٔ، والنشر، ٕ/ٗٔٗ، وبربير التيسير، ص ٜ٘٘. (ٕ) حجة ابن خالويو، ص ٕٖٛ–ٜٕٖ، و حجة أبي زرعة ، ص ٚٙٙ–ٜٙٙ، ومعالم التنزيل، ٚ/ٕٛٛ، ومفاتيح الغيب، ٕٛ/ٛ٘، و أنوار التنزيل ، ٘/ٜ٘ٔ، والدر الدصون، ٜ/ٖٓٚ، و اللباب، ٚٔ/ٓٙٗ، وروح الدعاني، ٕٙ/٘ٚ، والتحرير والتنوير، ٕٙ/ٜٚ–ٜٛ، وأضواء البيان، ٚ/ٖٓٛ–ٖٔٛ. (ٖ) جامع البيان، ٕٕ/ٔٛٔ، و معاني القرآن الكريم، للعلبَّمة أبي جعفر أحمد بن لزمد بن إسماعيل النحاس (ٖٖٛى )، تح: لزمد علي الصابوني نشر جامعة أم القرى، مكة الدكرمة، طٔ/ ٜٓٗٔى ، ٙ/ٖٛٗ، والكشاف، ٗ/ٜٕٖ، وا﵀رر الوجيز، ٘/ٜٔٔ، و الجامع لأحكام القرآن ، ٙٔ/ٜٕٗ–ٕٓ٘، و أنوار التنزيل ، ٘/ٜ٘ٔ، والبحر ا﵀يط، ٛ/ٖٛ. (ٗ) حجة ابن خالويو، ص ٕٖٛ–ٜٕٖ، وحجة أبي زرعة، ص ٚٙٙ–ٜٙٙ، ومعالم التنزيل، ٚ/ٕٛٛ، ومفاتيح الغيب، ٕٛ/ٛ٘، و أنوار التنزيل ، ٘/ٜ٘ٔ، والدر الدصون، ٜ/ٖٓٚ، و اللباب، ٚٔ/ٓٙٗ، وروح الدعاني، ٕٙ/٘ٚ، والتحرير والتنوير، ٕٙ/ٜٚ–ٜٛ، وأضواء البيان، ٚ/ٖٓٛ–ٖٔٛ. (٘) الدر الدصون، ٜ/ٖٓٚ، و أضواء البيان، ٚ/ٖٔٛ.
عدد الصفحات ٢٠٧- ٗٛٔ - وكذلك جرى تبادل القراءات بين الفعلين الدضارع والأمر في موا ضع كثيرة في القرآن الكريم، وأدى ىذا التبادل إلى تعدد الدلالات البلبغية والدعنوية للقراءات الدتنوعة، فعلى سبيل الدثال اختلف القراء في قراءة الفعل ﴿أَعْلَمُ﴾ من قولو تعالى: ﴿وَانْظُرْ إِلىَ الْعِظَامِ كَيْفَ ن ُنْشِزُىَا ثَُّْ نَكْسُوىَا لحَْمًا ف َلَمَّا ت َب َ ينََّ لَوُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [ٜٕ٘] على وجه ﴿أَعْلَمُ﴾ بصيغة الدضارع الدال على الحال، و ﴿اعْلَمْ﴾ بصيغة الأمر الدال على طلب الفعل بالدستقبل.(ٔ) والقراءة بصيغة الدضارع أسندت الكلبم إلى الدتكلم وىو ىنا الر جل الذي مرَّ على القرية والذي أخبر ا﵁ عنو بقولو: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى ق َرْيَةٍ وَىِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنََّّ يحُْيِي ىَذِهِ اللَّوُ ب َعْدَ مَوْتهَِا فَ أَمَاتَوُ اللَّوُ مِائَةَ عَامٍ ثَُّْ ب َعَثَوُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْ تُ ي َوْمًا أَوْ ب َعْضَ ي َوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلىَ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لمَْ ي َتَسَنَّوْ وَانْظُرْ إِلىَ حمَِارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلىَ الْعِظَامِ كَيْفَ ن ُنْشِزُىَا ثَُّْ نَكْسُوىَا لحَْمً ا ف َلَمَّا ت َب َينََّ لَوُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. [ٜٕ٘]. أي: إن الفعل على ىذه القراءة ىو جواب الرجل عن قول ا﵁ لو: ﴿فَانْظُرْ إِلىَ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لمَْ ي َتَسَنَّوْ وَانْظُرْ إِلىَ حمَِارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَ ةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلىَ الْعِظَامِ كَيْفَ ن ُنْشِزُىَا﴾ [ٜٕ٘]. وذىب جمهور الدفسرين إلى أن جملة ﴿قَالَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [ٜٕ٘] على القراءة ﴿اعْلَمْ﴾ بِمزة الوصل من كلبم ا﵁ أمراً للرجلبالاعتقاد الحق الذي يجب أن يقوده إليو العقل السليم بعد قيام الأدلة على عظيم قدرة ا﵁ الذي أحيا العظام بعد موتها.(ٕ) وذىب آخرون إلى أن الفاعل على ىذه القراءة ىو الرجل الدارُّ نفسو، نزَّل نفسو منزلة الأجنبي، وأقبل عليها لساطباً إياىا على سبيل التجريد مبكِّ تاً لذا، و موبخاً على ما اعتراىا من ذلك الاستبعاد: اعلم أيها الإنسان أن ا﵁ على كل شيء قدير .(ٖ) ومذىب جمهور الدفسرين أرجح؛ لأن دلالة الأمر على وجود لساطَب يوجو إليو الأمر أظهر، ولأن ىذا الوجو (ٔ) قرأ الأخوان (قَالَ اعْلَمْ) بوصل الألف وجزم الديم على الأمر، و قرأ الباقون (قَ الَ أَعْلَمُ ) بقطع الألف ورفع الديم على الإخبار. انظر: السبعة، ص ٜٛٔ، والدبسوط، ص ٔ٘ٔ، والتيسير، ص ٘ٙ، والنشر، ٕ/ٕٗٙ، وبربير التيسير، ص ٜٖٓ. (ٕ) حجة ابن خالويو، ص ٓٓٔ، وحجة أبي زرعة، ص ٗٗٔ–٘ٗٔ، ومعالم التنزيل، ٖ/ٕٕٖ، وا﵀رر الوجيز، ٔ/ٖٔ٘، و الجامع لأحكام القرآن ، ٖ/ٜٕٙ–ٜٕٚ، والدر الدصون، ٕ/ٔٚ٘، و تفسير القرآن العظيم ، ٔ/ٛٛٙ، و اللباب، ٗ/ٖٖٙ، وروح الدعاني، ٖ/ٕٗ، والتحرير والتنوير، ٕ/ٓٔ٘-ٔٔ٘. (ٖ) جامع البيان، ٘/ٕٛٗ، و حجة أبي زرعة ، ص ٘ٗٔ، والدوضِّح، ٔ/ٖٖٗ، والجامع لأحكام القرآن، ٖ/ٜٕٙ–ٜٕٚ، والدر الدصون، ٕ/ٔٚ٘، واللباب، ٗ/ٖٖٙ، وروح الدعاني، ٖ/ٕٗ.
عدد الصفحات ٢٠٨- ٘ٛٔ - يناسب الأوامر السابقة: (فَانْظُرْ ، وَانْظُرْ )، ويؤيده قراءة الأعمش (قيل اعلم) بالبناء للمفعول.(ٔ) فالعلم بقدرة ا﵁ على كل شيء ىو جواب الذي مرَّ على القرية على قراءة الجمهور، ومن كلبم ا﵁، ولشا أُمِرَ الرجل باعتقاده بعد قيام الأدلة على القراءة الأخرى. إنَّ ىذه الأمثلة توضِّح أنَّ التنويع بين الصيغ الزمنية للؤفعال الدختلف في قراءتها يؤثِّر في تعيين الفاعل، و في الدعنى الناتج عن اختلبف زمن الفعل وفاعلو ، ويؤدي إلى تعدد الدلالات نتيجة تعدد الصيغ الزمنية للفعل الدختلَف في قراءتو ، وىذا يزيد من بلبغة نظم القرآن الذي يدل بكلمة واحدة على معانٍ متعددة، ودلالات بلبغية لستلفة. ولشا يتصل بالتغاير التصريفي للؤفعال الدختلف في قراءتها التبادل في القراءة بين البناء للفاعل أو للمفعول، حيث يظهر أثر ىذا التبادل في إعادة ترتيب الجملة، و في تعيين الفاعل، أو إظهار الاىتمام بو أو بالدفعول، وسأرجئ بحث ىذا التغاير إلى الباب الثاني الذي يتناول أثر الحذف والذكر في بلبغة ترابط الجمل القرآنية. والدبحث الآتي سيتناول بالدراسة التبادل التصريفي في الأسماء الدختلف في قراءتها ، والدعاني التي تدل عليها كل صيغة من الصيغ الصرفية الدقروء بِا، وأثر ىذا التغاير في بلبغة نظم القرآن . (ٔ) الدبهج، ص ٖٖٛ، و البحر ا﵀يط، ٕ/ٖٛٓ، والدر الدصون، ٕ/ٔٚ٘.
عدد الصفحات ٢٠٩- ُٖٔ - المبحث الثاني: التنوع التصريفي في أبنية الأسماء ، وأثره في بلاغة النظم. المطلب الأول: التبادل بين المصادر، وأبنية المشتقات. المطلب الثاني: التبادل بين أبنية المشتقات.
عدد الصفحات ٢١٠- ُٕٖ - الاسم: كلمة تدؿ على معنى في نفسها، كلا تقترف بزمن . نحو: إنساف، شجرة، حضارة. (ُ) كيي عرىؼ بقبوؿ اتصر كالتنوين كالتعريف. (ِ) كيقسم الاسم تقسيمات تؼتلفة لاعتبارات متعددة، كمن أ قسامو: اتظصادر، كاتظشتقات. فالمصدر: اسم ما سول الزماف من مدلولي الفعل ؛ فالفعل يدؿ على زماف كحدث، أما اتظصدر فيدؿ على اتضدث تغرَّدان من الزمن. نحو: كتابة، رجوع، جحود، ش كر.(ّ) ك اتظصدر ىو أصل الأفعاؿ كاتظشتقات كما يرل البصريوف، خلافان للكوفينٌ الذين يركف أف الفعل أصل تعما. كالصحيح مذىب البصرينٌ؛ لأف الفرع يكوف فيو ما في الأصل كزيادة، كالأفعاؿ كالأتشاء اتظشتقة مع اتظصدر بهذه اتظنزلة؛ إذ اتظصدر يدؿ على تغرد اتضدث، أما الأفعاؿ كاتظشتقات فيدلاَّف على اتضدث كزيادة. (ْ) و الاسم المشتق: ىو ما أيخذ من اتظصدر للدلالة على معنىن زائد على اتظعنى الأصلي.(ٓ) أم: إفَّ الاسم اتظشتق يقارب أصلو في اتظعنى، كيدؿ - مع اتظعنى الأصلي - على معنى آخر يتصل بو بوجو من الوجوه، كدلالة اسم الفاعل على من ق اـ بالفعل، كدلالة اسم اتظفعوؿ على من كقع عليو الفعل.(ٔ) كالأتشاء اتظشتقة الأصلية ىي: اسم الفاعل، كصيغ مبالغتو، اسم اتظفعوؿ، الصفة اتظشبهة باسم الفاعل، اسم التفضيل، اسم الزماف، اسم اتظكاف، اسم الآلة .(ٕ) كىذا اتظبحث سيتناكؿ بالدراسة دلالات التبادؿ في القراءا ت بنٌ اتظصدر ك أبنية اتظشتقات، أك بنٌ اتظشتقات فيما بينها، كأثر ىذا التبادؿ في بلاغة نظم القرآف . (ُ) شرح ابن عقيل، ُ/ُٓ. (ِ) أسرار العربية، لأبي البركات عبد الرتزن بن أبي الوفاء تػمد بن عبيد ا﵁ بن أبي سعيد الأنبارم (ٕٔٓىػ)، تح: د. فخر صالح قدارة ، دار اتصيل، بنًكت، طُ/ُٓٗٗـ، ص ّْ، كالنحو الوافي، عباس حسن (ُّٖٗىػ)، دار اتظعارؼ، ط ُٓ/د.ت.، ُ/ِٔ. (ّ) توضيح اتظقاصد كاتظسالك بشرح ألفية ابن مالك ، لأبي تػمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد ا﵁ بن عليٌ اتظرادم اتظصرم اتظالكي (ْٕٗىػ)، تح: عبد الرتزن علي سليماف ، دار الفكر العربي، طُ/ُِْٖىػ-ََِٖـ، ِ/ْْٔ، كشرح ابن عقيل، ِ/ُٗٔ، ك حاشية الصباف، ُ/ُٔٓ. (ْ) أسرار العربية ، ص ُُٔ، كاللباب في علل البناء كالإعراب، ُ/َِٔ، كشرح الرضي على الكافية، ُ/َُّ، ك توضيح اتظقاصد، ِ/ْٓٔ، كحاشية الصباف، ُ/ُُٔ. (ٓ) شرح ابن عقيل، ّ/ُٓٗ، كحاشية الصباف، ُ/ِٖٖ. بتصرُّؼ. (ٔ) النحو الوافي، ُ/ِْْ، ّ/ُِٖ. (ٕ) حاشية الصباف، ُ/َِٗ، كالنحو الوافي، ّ/ُِٖ. كالنحويوف يخرجوف اتشي الزماف كاتظكاف كاسم الآلة من اتظشتقات؛ لأف الاسم اتظشتق عندىم ما دؿ على حدث كذات، كعىمً لى عىمىلى فًعٍلًو، كىذه الثلاثة لا تعمل عمل فعلها. كيرل علماء الصرؼ أنها من اتظشتقات؛ لأف الاسم اتظشتق ىو ما دؿ على حدث كذات، دكف التقييد بالعمل. انظر: اتطلاؼ التصريفي كأثره الدلالي، ص ُِّ.
عدد الصفحات ٢١١- ُٖٖ - المطلب الأول: التبادل بين المصادر، وأبنية المشتقات. يدؿ اتظصدر على اتضدث تغرَّدان من الزمن، كمن أم دلالة معنوية أخرل، كيفارؽ بذلك الفعل الذم يدؿ على الزمن بالإ ضافة إلى اتضدث، كالأتشاء اتظشتقة الي تدؿ على معافو أخرل ترتبط باتظعنى الأصلي بوجو من الوجوه. ك يسمى اتظصدر بهذا الاسم؛ لأف فعلو ك اتظشتقات كلها تصدر عنو على الصحيح.(ُ) ك في القراءات اتظتواترة ما يسعًف بأمثلة للتبادؿ بنٌ اتظصدر كصيغو اتظختلفة، أك التبادؿ بنٌ اتظصدر ك الأتشاء اتظشتقة، ك ىذا اتظطلب سيتناكؿ بالدراسة كالتمثيل بعض القراءات اتظتواترة الي جرل في ها التبادؿ بنٌ اتظصادر فيما بينها، ك بنٌ اتظصادر ك أحد الأتشاء اتظشتقة، ك يبنٌِ اتظعاني الي دلَّت عليها الصيغ اتظتعددة للقراءات اتظتنوعة. أولاً: التبادل بين المصادر. كقع التبادؿ في القراءات بنٌ صيغ اتظصدر في مواقع كثنًة في القرآف الكريم منها : ما كاف فيو الاختلاؼ بنٌ صيغتنٌ كل منهما مصدره للفعل ذاتو، كمنها : ما كاف كل كجو من كجوه القراءات مصدر ان لفعلو ىو غنً فعل اتظصدر الآخر. فعلى سبيل اتظثاؿ: اختلف القراء في قراءة ﴿السَّلاىـى ﴾ من قولو تعالى: ﴿كىلاى تػىقيوليوا لًمىنٍ أىلٍقىى إًلىيٍكي مي السَّلاىـى لىسٍتى ميؤٍمًننا﴾ [سورة النساء/ْٗ] على كجه ﴿السَّلى مى﴾، ك﴿السَّلاىـى﴾ .(ِ) كقد جاءت القراءتاف بصيغة اتظصدر، فالقراءة الأكلى ﴿السَّلىمى﴾ مصدر الفعل سالَى سًلٍمىان كسىلامان، بمعنى الاستسلاـ كىو الانقياد، كيؤيد ذلك قولو تعالى: ﴿الَّذًينى تػىتػىوىفَّاىيمي الٍمىلاىئًكىةي ظىالًمًي أىنػٍفيسًهًمٍ فىأىلٍقىويا السَّلىمى مىا كينَّا نػىعٍمىلي مًنٍ سيوءو ﴾ [سورة النحل/ِٖ]، كقولو: ﴿كىأىلٍقىوٍا إًلىى اللَّوً يػىوٍمىئًذو السَّلىمى ﴾ [سورة النحل/ٖٕ]. أما القراءة الأخرل ﴿السَّلاىـى﴾ فالظاىر أنها بمعنى التسليم مصدر الفعل سلَّم،(ّ) كيجوز أف تكوف بمعنى اتظساتظة ك الاستسلاـ ك قراءة ﴿السَّلىمى﴾.(ْ) كيترتب على الاختلاؼ في قراءة ىذه الكلمة الاختلاؼ في معنى الآية، فالآية على قراءة ﴿السَّلىمى﴾ تنهى (ُ) شرح الرضي على الكافية، ُ/َُّ، كشرح شذكر الذىب، ص ُْٗ. (ِ) قرأ اتظدنيَّ اف كابن عامر كتززة كخلف ﴿السَّلىمى﴾ بدكف ألف، ك قرأ الباقوف ﴿السَّلاىـى﴾ بالألف. انظر: السبعة، ص ِّٔ، كالتيسنً، ص ّٕ، كالنشر، ِ/ِْٖ، كتحبنً التيسنً، ص ُّْ–ِّْ. (ّ) اتظوضِح، ُ/ِْٓ، كحجة أبي زرعة ، ص َِٗ. (ْ) معاني النحَّاس، ِ/ُٕٔ، كالكشف عن كجوه القراءات، ُ/ّٓٗ، ك حجة الفارسي ، ّ/ُٕٔ–ُٕٕ.
عدد الصفحات ٢١٢- ُٖٗ - اتظسلمنٌ عن قتل الكافر إذا استسلم، فاعتزؿ القتاؿ، أك أعلن إسلامو أك نطق بالشهادتنٌ كلو تخوُّفان .(ُ) كمعنى ىذه القراءة يتناسب مع بعض الركايات الواردة في سبب نزكؿ ىذه الآية، فقد أخرج البخارم كمسلم عن أسامة بن زيد -رضي ا﵁ عنهما - قاؿ: "بعثنا رسوؿ ا﵁ إلى اتضرق ة، فصبحنا القوـ فهزمناىم ، كتضقت أنا كرجل من الأنصار رجلان منهم فلما غشيناه، قاؿ: لا إلو إلا ا﵁، فكفَّ الأنصارم عنو ، فطعنتو برتػي حتى قتلتو، فلما قدمنا بلغ النبي فقاؿ: (يا أسامة أقتلتو بعد ما قاؿ لا إلو إلا ا﵁). قلت: كاف متعوذان ، فما زاؿ يكررىا حتى تدنيت أني لَ أكن أسلمت قبل ذلك اليوـ."(ِ) كزاد الواحدم (ّ) على ىذه الركاية قولو: "فنزلت: ﴿إًذىا ضىرىبػٍتيمٍ فيً سىبًيلً اللَّوً فػىتىبػىيػَّنيوا﴾ [سورة النساء/ْٗ] الآية(ْ) أما معنى الآية على القراءة الأخرل ﴿السَّلاىـى﴾ فهو نهي اتظؤمننٌ عن قتل الكفار إذا ألقوا إليهم تح ية الإسلاـ؛ لأف التسليم (قوؿ: السلاـ عليكم) يضعف حجة اتظسلمنٌ بقتل الكفار احتجاجان بكفرىم. كمعنى ىذه القراءة يتناسب ك الركاية الأخرل الواردة في سبب نزكؿ الآية، فقد أخرج البخارم عن عطاء عن ابن عباس رضي ا﵁ عنهما : ﴿كىلاى تػىقيوليوا لًمىنٍ أىلٍقىى إًلىيٍكي مي السَّلاىـى لىسٍتى ميؤٍمًننا ﴾. قاؿ: قاؿ ابن عباس: "كاف رجل في غنيمة لو فلحقو اتظسلموف ، فقاؿ: السلاـ عليكم، فقتلوه، كأخذكا غنيمتو، فأنزؿ ا﵁ في ذلك إلى قولو : ﴿تػىبٍتػىغيوفى عىرىضى اتضٍىيىاةً الدُّنػٍيىا﴾ [ْٗ]تلك الغنيمة.(ٓ) كقد رجح الطبرم القراءة ﴿ لًمىنٍ أىلٍقىى إًلىيٍكيمي السَّلىمى ﴾، بمعنى: من استسلم لكم، مذعننا ﵁ بالتوحيد، مقرِّا لكم بملَّتكم. ككصفها بالصواب. كاحتج تظا ذىب إليو بأف القراءة ﴿ السَّلىمى ﴾ تجمع تريع اتظعاني الي ريكيت في أمر اتظقتوؿ الذم نزلت في شأنو ىذه الآية ، خلافان لقراءة ﴿السَّلاى ـى﴾؛ لأف السلاـ لا كجو لو في ىذا اتظوضع - كما (ُ) معاني الفىرَّاء، ُ/ِّٖ. (ِ) صحيح البخارم، كتاب اتظغازم، باب بعث النبي أسامة بن زيد إلى اتضرقات، رقم /َُِْ، ْ/ُٓٓٓ، كصحيح مسلم، كتاب الإيداف، باب تحريم قتل الكافر بعد أف قاؿ لا إلو إلا ا﵁، رقم/ ٔٗ، ُ/ٔٗ. (ّ) ىو علي بن أتزد بن تػمد بن علي أبو اتضسن الواحدم النيسابورم ، لازـ أبا إسحاؽ الثعلبي، كأخذ العربية عن أبي اتضسن القهندزم ، كأخذ اللغة عن أبي الفضل أتزد بن تػمد بن يوسف العركضي. صنف التفاسنً الثلاثة (البسيط كالوسيط كالوجيز )، كأسباب النزكؿ، كاتظغازم ، كالإعراب عن الإعراب ، كشرح الأتشاء اتضسنى، كشرح ديواف اتظتنبي، كنفي التحريف عن القرآف الشريف . توفي سنة ْٖٔق رتزو ا﵁ تع الى. انظر: طبقات اتظفسرين، للسيوطي، ص ٔٔ، كطبقات اتظفسرين، للأدنو كم، ص ُِٕ–ُِٖ. (ْ) أسباب النزكؿ، لأبي اتضسن علي بن أتزد الواحدم النيسابورم (ْٖٔىػ)، دار الاتحاد العربي ك مؤسسة اتضلبي كشركاه ، القاىرة ، د.ط./ُّٖٖىػ-ُٖٔٗـ، ص ُُٕ. (ٓ) صحيح البخارم، كتاب التفسنً ، باب سورة النساء، رقم /ُّْٓ، ْ/ُٕٕٔ.
عدد الصفحات ٢١٣- َُٗ - يرل - إلا التحية.(ُ) كلا أكافق الطبرم فيما ذىب إليو من ترجيح القراءة استنادان إلى اتظعنى، فإف بعض اتظفسرين كأبي السعود (ِ) العمادم يرل أف القراءة ﴿السَّلاىـى﴾ أبلغ في النهي كالزجر عن قتل صاحبها، فيقوؿ: " ك الاقتصار على ذكر تحية الإسلاـ في القرا ءة الأكلى مع كونها مقركنة بكلمي الشهادة - كما سيأتى في سبب النزكؿ - للمبالغة في النهي كالزجر ، كالتنبيو على كماؿ ظهور خطئهم ؛ ببياف أف تحية الإسلاـ كانت كافية في اتظكافَّ ة كالانزجار عن التعرض لصاحبها، فكيف كىي مقركنة بهما." (ّ) كأرل أف القراءتنٌ في اتظعنى ، كمناسبة السياؽ ، كأسباب النزكؿ سواء؛ لأف القراءة ﴿ السَّلىمى ﴾ تعني الاستسلاـ، كتشمل من استسلم بإلقاء التحية. كالقراءة ﴿السَّلاىـى﴾ تعني إلقاء تحية الإسلاـ، كتحتمل معنى اتظساتظة كالاستسلاـ كالقراءة الأخرل، كإلى ىذا يذىب ترهور ا تظفسرين. (ْ) كقريب من تنوع القراءات اتظذكور آنفان الاختلاؼ في قراءة الآية: ﴿كىلىقىدٍ جىاءىتٍ ريسيلينىا إًبػٍرىاىًيمى بًالٍبيشٍرىل قىاليوا سىلاىمنا قىاؿى سىلاىـه﴾ [سورة ىود/ٗٔ]،حيث قرأ اتصمهور ﴿قىاؿى سىلاىـه﴾ ، كقرأ الأخواف ﴿قىاؿى سً لٍ مه﴾.(ٓ) كذىب بعض اتظفسري ن إلى أف القراءتنٌ في اتظعنى سواء، (ٔ) كفرؽ آخركف بينهما فذىبوا إلى أف قوؿ إبراىيم على قراءة اتصمهور يكوف من باب رد التحية كالسلاـ، أم قاؿ: كعليكم السلاـ، أما على القراءة الأخرل (ُ) جامع البياف، ٗ/ِٖ. (ِ) ىو أبو السعود تػمد بن تػمد بن مصطفى العمادم اتضنفي، كلد سنة ٖٖٗىػ بقرية قريبة من قسطنطينية، كقرأ على كالده كتبان، منها: حاشية التجريد للشريف اتصرجاني بتمامها، كشرح اتظفتاح، كشرح اتظواقف للشريف أيضان، قػيلِد قضاء برسو، ثم قضاء قسطنطينية، ثم قضاء العسكر في كلاية ركـ إيلي، كداـ عليو مدة تذاني سننٌ. ثم تولى أمور الفتيا سنة ِٓٗىػ، كاستمر على ذلك إلى أف مات سنة ِٖٗق. من مؤلفاتو: تفسنً القرآف اتظسمى (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم)، ك حاشية على العناية من أكؿ كتاب البيع، كحواش على بعض الكشاؼ. انظر: شذرات الذىب في أخبار من ذىب، لابن العماد شهاب الدين عبد اتضي بن أتزد العكرم الدمشقي (َُٖٗىػ)، تح: عبد القادر كتػمود أرناؤكط، دار ابن كثنً ، دمشق، طُ/ُُّْىػ-ُِٗٗـ، َُ/ْٖٓ–ٖٔٓ، كالأعلاـ، ٕ/ٗٓ. (ّ) إر شاد العقل، ِ/ُِٖ. (ْ) انظر: الكشاؼ، ُ/ْٖٓ، كا﵀رر الوجيز، ِ/ٔٗ، كمفاتيح الغيب، ُُ/ّ، ك اتصامع لأحكاـ القرآف ، ٓ/ّّٖ، ك أنوار التنزيل ، ِ/ِّٕ، كالدر اتظصوف، ْ/ْٕ، ك اللباب، ٔ/ٕٕٓ، كركح اتظعاني، ٓ/ُُٖ، كالتحرير كالتنوير، ْ/ِِٔ. (ٓ) السبعة، ص ّّٕ، كتذكرة ابن غلبو ف، ص ّّٕ، كالتيسنً، ص ٖٗ، كالنشر، ِ/ِّٕ، كتحبنً التيسنً، ص َْٕ. (ٔ) مفاتيح الغيب، ُٖ/َِ، ك أنوار التنزيل ، ّ/ِْْ، كالبحر ا﵀يط، ٓ/ِِْ، كالدر اتظصوف، ٔ/ِّٓ، كاللباب، َُ/َِٓ، كالتػحرير كالتنوير، ُُ/ِْٗ.
عدد الصفحات ٢١٤