المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر تعدد القراءات في بلاغة النظم القرآني

انشراح أنس سويد

صفحة ١٢ من ٤٥

- 843 - (إعجاز القرآن(ٔ) ثم وضع الرماني (ٖٛٙى )(ٕ) رسالة في الإعجا ز سماىا: (النكت في إعجاز القرآن )، وىي من أىم الدراسات التي خل فها الدتكلمون في لرال إعجاز القرآن وبلاغتو، وقد بنٌّ فيه ا أن "وجوه إعجاز القرآن تظهر من سبع جهات: ترك الدعارضة مع توفر الدواعي وشدة الحاجة، والتحدي للكافة، والصرفة ، والبلاغة، والإخبار عن الأمور الدستقبلة، ونقض العادة، وقياسو بكل معجزة ."(ٖ) و خص الرماني البلاغة من بنٌ جميع الوجوه الدذكورة نُديث مط ول استأثر نّعظم رسالتو، (ٗ) لشا جعل (النكت في إعجاز القرآن) رسالة مهمة لذا أكبر الأثر في تاريخ البحوث البلاغية. (٘) وذكر مراتب البلاغة، وبنٌ أن بلاغة القرآن ىي أعلى الدراتب وتسمى: الإعجاز.(ٙ) وحصر البلاغة في عشرة أقسام، وبي نها، وضرب لذا الأمثلة من القرآن الكريم. (ٚ) ثم أل ف الخطاب (ٖٛٛى ) رسالتو (بيان إعجاز القرآن) التي عُ د ت أول رسالة تبحث في إعجاز نظم الجبائي. من كتبو : إعجاز القرآن، و الإمامة، والزمام في علوم القرآن . انظر: لسان الديزان، للعلا مة أحمد بن علي بن حجر أب الفضل العسقلاني الشافعي ( ٕ٘ٛى )، تح: دائرة الدع ارف النظامية في الذند، مؤسسة الأعلمي للمطبوعا ت، بنًوت، طٖ/ٙٓٗٔى -ٜٙٛٔم، ٘/ٕٚٔ، والأعلام، ٙ/ٕٖٔ. (ٔ) مدخل إعجاز القرآن، لزمود شاكر، ص ٚٚ. (ٕ) ىو علي بن عيسى بن علي بن عبد ا﵁ النحوي أبو الحسن الرماني الدعتزلي، الإمام في العربية، العلا مة في الأدب. ولد سنة ٕٙٚى . أخذ عن الزجاج وابن السراج وابن دريد . وكان يدزج النحو بالدنطق. من مؤلّفاتو: التفسنً، وشرح أصول ابن السراج، وشرح سيبويو، وشرح الألف واللام للمازني، وشرح الدقتضب، وشرح الصفات، ومعاني الحروف، والنكت في إعجاز القرآن. مات في الحادي عشر من جمادى الأولى سنة ٖٙٛى . انظر: بغية الوعاة، ٕ/ٓٛٔ–ٔٛٔ، والبلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، ص ٗٗ–٘ٗ. (ٖ) النكت في إعجاز القرآن، ص ٘ٚ. (ٗ) ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، ص ٙٔ، ٘ٚ–ٜٓٔ. (٘) الوجوه البلاغية، ص ٕٚٔ–ٕٛٔ. (ٙ) النكت في إعجاز القرآن، ص ٘ٚ–ٙٚ. (ٚ) أقسام البلاغة التي ذكرىا ىي : الإيجاز، والتشبيو، والاستعارة، والتلاؤم، والفواصل، والتجانس، والتصريف، والتضمنٌ، والدبالغة، وحسن البيان. راجع: النكت في إعجاز القرآن، ص ٙٚ–ٜٓٔ.

عدد الصفحات ١٦٧

- 844 - القرآن ووجوىو نُثاً علمياً منظماً .(ٔ) وتلاه الباقلاني (ٖٓٗ) فوضع كتاب (إعجاز القرآن) الذي يعد من أشمل الدؤل فات الدصنفة في إعجاز نظم القرآن وبلاغتو على لضو مستقل حتّ مطلع القرن الخامس. (ٕ) ثالثاً: نضج الدراسات المتخصِّصة في الإعجاز البلاغي للقرآن: أىلّ القرن الخامس الذي نٕخض عن عالدنٌ كبنًين كان لذ ما الأثر الكبنً في إيضاح الجانب البلاغي في نظم القرآن الكريم وهما: الإمام عبد القاىر الجرجاني ( ٔٚٗى )، الذي كان لو سبق التأصيل للأبواب والدباحث البلاغية، والإمام الزلسشري ( ٖٛ٘ى )(ٖ) الذي أفاد لشا أص ل لو الجرجاني ، ووضعو موضع التطبيق. فقد استقر ت على يدي العلا مة الكبنً عبد القاىر الجرجاني أسس نظرية نظم القرآن ، ووجوه إعجازه، كما رسخت أركان البلاغة العربية، وبلغت أوج ازدىارىا ونضجها بفضل مؤلفاتو: (دلائل الإعجاز )، و(الرسالة الشافية) و(أسرار البلاغة)(ٗ) التي تشكل نّجموعها نظرية النظم ، ووجو إعجاز القرآن عند العلا مة الجرجاني .(٘) وقد كان فضل الجرجاني على علم البيان كبنًاً؛ لأنو عمل على تبويبو، ولم شتات ما تبعثر من مباحثو، واستكمل ما فات سابقيو نّنهج علمي دقيق نٕخض عن تبلور نظرية البيان الدتكاملة. (ٙ) إلا أن فضلو في علم الدعاني كان أكبر؛ لأن معظم مباحث علم الدعا ني كانت لرهولة قبل ال علا مة عبد القاىر الجرجاني، وىو الذي قام (ٔ) الإعجاز في دراسات السابقنٌ، ص ٜٚٔ. (ٕ) إعجاز القرآن البياني، ص ٚٓٔ–ٛٓٔ، والإعجاز في دراسات السابقنٌ، ص ٜٗٔ، ومباحث في إعجاز القرآن، ص ٚٚ. (ٖ) ىو أبو القاسم جار ا﵁، لزمود بن عمر بن لزمد الخوارزمي الزلسشري، مفس ر، لضوي، لغوي، أديب، معتزلي الدذىب، ولد بزلسشر -من قرى خوارزم - في رجب سنة ٚٙٗى ، وقدم بغداد، وسمع الحديث وتفقو، ورحل إلى مكة، فجاور بها، وسمي: جار ا﵁. من مؤلفاتو: ربيع الأبرار ونصوص الأ خبار، و الفائق في غريب الحديث، و الدفصل في صنعة الإعراب، و الكشاف عن حقائق التنزيل. توفي سنة ٖٛ٘ى رحمو ا﵁ تعالى . انظر: طبقات الدفسرين، للسيوطي، ص ٗٓٔ، و طبقات الدفسرين، للأدنة وي، ص ٕٚٔ. (ٗ) الكثنً من الدباحث البلاغية كانت معروفة قبل الجرجاني إلا أنو ىو الذي صاغها ضمن نظرية بلاغية متكاملة، ودرسها بعمق وإحاطة لم نٓظَ بهما من قبل. انظر: الوجوه البلاغية، ص ٜٖٔ. (٘) مباحث في إعجاز القرآن، ص ٜٙ. (ٙ) الوجوه البلاغية ، ص ٜٖٔ.

عدد الصفحات ١٦٨

- 845 - بإنشائها. وما عُرَف منها كان مبعثراً في بطون الكتب (ٔ) وىو الذي جمعها وتناولذا تناولاً جديداً (ٕ) يقارب إبداعها وإنشاءىا،(ٖ) ولذلك استحق الجرجاني أن ينسب علم الدعاني إليو دون غنًه. (ٗ) وقد تناول الجرجاني دراسة علم البيان في كتابو أسرار البلاغة، فدرس الوجوه البلاغية التي تشتمل عليها الصور البيانية من استعارة ،(٘) ونٕثيل،(ٙ) وتشبيو،(ٚ) وحقيقة ولراز،(ٛ) وحدد أقسامها، وأفاض في ذكر أمثلتها وحل لها، وأبان سر الجمال فيها على لضو بديعٍ، ونّنهج فريد لم يسبَ ق إليو.(ٜ) أما علم الدعاني فقد تناول دراستو باسم (النظم) في كتابو دلائل الإعجاز، (ٓٔ) فالنظم عنده ليس شيئاً إلا " أن تضع كلامك الوضع الذي يَقتضيو علم النحو ... وذلك أن ا لا نعلم شيئاً يبتغيو الناظم بنظمو غنً أن ينظر في وجوه كل باب وفروقو ، ... وينظر في الحرو ف التي تشترك في معنى ثم ينفرد كل واحد منها نِصوصية في ذلك الدعنى، فيضع كلاً من ذلك في خاص معناه... وينظر في الجمل التي تُ سرَ د، فيعرف موضع الفصل فيها من موضع الوصل ، ثم يعرف فيما حقو الوصل موضع الواو من موضع الفاء وموضع الفاء من موضع ثم ، ... ويتصرف في التعري ف والتنكنً، والتقديم والتأخنً في الكلام كلو ، وفي الحذف والتكرار، والإضمار والإظهار، فيضع كلاً من ذلك مكانو، ويستعملو على الصحة وعلى ما ينبغي لو."(ٔٔ) وىذه الدباحث التي ذكرىا في أثناء (ٔ) البلاغة تطور وتاريخ، ص ٔٙٔ. (ٕ) مفهوم الجرجاني للإعجاز القرآني، د.أحمد جمال العمري، لرلة الجامعة الإسلامية بالددينة الدنورة ، عٖٚ، سنة ٜٖٚٔى ، ص ٓ٘ٔ. (ٖ) الوجوه البلاغية، ص ٜٖٔ. (ٗ) مفهوم الجرجاني للإعجاز القرآني، لرلة الجامعة الإسلامية بالددينة الدنورة ، ص ٔ٘ٔ. (٘) راجع: أسرار البلاغة، ص ٖٓ–ٜٛ، ٕٕٖ–ٖٓ٘. (ٙ) راجع: الدرجع السابق ، ص ٛٓٔ–٘٘ٔ، ٚ٘ٔ–ٕٕٖ. (ٚ) راجع: الدرجع السابق ، ص ٜٓ–ٚٓٔ، ٚ٘ٔ–ٕٕٖ. (ٛ) راجع: الدرجع السابق ، ص ٖٓ٘–ٙٔٗ. (ٜ) راجع: البلاغة تطور وتاريخ، ص ٜٔٔ–ٕٛٔ، وانظر: الوجوه البلاغية، ص ٔٗٔ–ٕٗٔ. (ٓٔ) راجع: البلاغة تطور وتاريخ، ٓٙٔ–ٜٛٔ. (ٔٔ) دلائل الإعجاز، ص ٚٚ.

عدد الصفحات ١٦٩

- 846 - صياغتو لنظرية النظم (ٔ) ىي التي أطلق عليها العلماء فيما بعد اسم علم الدعاني.(ٕ) وقد كان غرض الجرجاني في مؤلفاتو ىذه: إثبات إعجاز القرآن وبيان وجوىو، وبيان أن إعجاز القرآن يتجلى في نظمو، وإقامة الأدلة القاطعة على ذلك،(ٖ) وقد وفّّ ىذا الدقام حقو عندما وضع نظريتو التي توض ح ىذه البلاغة وذاك الإعجاز.(ٗ) ثم جاء الزلسشري الذي تأمل كثنً اً في التأليف البلاغي السابق لو، وأعجب بنظرية النظم التي وضعها الجرجاني، لكنو لحظ أن الجرجاني ومن سَب َقَو قد قص ر وا في الجانب التطبيقي، لذلك رأى ضرورة القيام بوضع مؤل فٍ يعنى بتطبيق نظرية النظم ا لتي وضعها الجرجاني على جميع آيات القرآن وسوره ، فأل ف تفسنً ه: (الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل) (٘) وقد أصاب فيما فعل؛ لأن التطبيق يعطي النظرية التقعيدية والتأصيلية أهميتها وأصالتها، ويبرز ما فيها من النكت البلاغية، ويعنٌ الأفهام على استيعابها ونٕثُّلها، ويتيح لذا قوة ومكانة ثابتة في مضمارىا العلمي، ويؤك د قدرتها على إيضاح الأسرار، والدزايا البلاغية لأسلوب القرآن بصورة دقيقة وشاملة. (ٙ) وعمل الزلسشري في الكشاف يتمث ل في بيان معاني ودلالات الألفاظ والتراكيب، وال كشف عن أسرار إعجاز القرآن، ولطائفو الدقيقة من خلال تطبيق قواعد علمَي الدعاني والبيان، وإيضاح القواعد والأصول التي وضعها الجرجاني في أسرار البلاغة ، ودلائل الإعجاز، والتطبيق الدقيق على آيات القرآن الكريم، وإكمال ىذه (ٔ) للتوسع في الدباحث الدذكورة، راجع: دلائل الإعجاز، التعريف والتنكنً: ص ٕٕٕ–ٕٕ٘، التقديم والتأخنً: ص ٜٙ–ٛٔٔ، الحذف والتكرار: ص ٕٔٔ–ٖٛٔ، الفصل والوصل: ص ٗٚٔ–ٜٔٔ، الكناية والتعريض: ص ٖٕ٘–ٕٕٗ. (ٕ) البلاغة تطور وتاريخ، ص ٜٙٔ–ٓٚٔ، والوجوه البلاغية، ص ٓٗٔ. (ٖ) الرسالة الشافية، ص ٚٔٔ–ٕٔ٘. (ٗ) الإعجاز في دراسات السابقنٌ، ص ٕٕٗ–ٖٕٗ. (٘) الانْاه اللغوي في تفسنً القرآن، د.سامي عبد ا﵁ الكناني، نُث في لرلة الأمنً عبد القادر للعلوم الإسلامية، عٙ، سنة ٜٜٜٔم، ص ٕ٘، والوجوه البلاغية، ص ٚٗٔ. (ٙ) الوجوه البلاغية، ص ٚٗٔ–ٛٗٔ.

عدد الصفحات ١٧٠

- 841 - القواعد والأصول ببيان شعبها، ودقائقها باستقصاءٍ بديعٍ.(ٔ) ولم يكتف الزلسشري بذلك بل أضاف أصولاً بلاغية، وملحوظات مهمة لم يتعرض لذا الجرجاني، وحرر الكثنً من الدسائل البلاغية.(ٕ) رابعاً: تقنين علوم البلاغة: أخذ علماء البلاغة بعد الجرجاني والزلسشري ينحون منحى آخر في التأليف، فمالوا إلى تقننٌ القواعد البلاغية، وصب ها في قوالب جافة. وقد كان ل عملهم ىذا حسنات جديرة بالذكر بإز اء السلبيات التي نْل ت في سلب الذوق الأدب والفني عن علم البلاغة؛ بسبب اتباع الطريقة الد نطقية في دراسة البلاغة، وتبويب وتنظيم مباحثها ومسائلها. و من أىم ميزات ىذه الدرحلة: تلبية الحاجة الداسة لتحديد الدصطلحات البلاغية نٓديداً تاماً، وفصل مسائل علم البلاغة بعضها عن بعض، وتفصيلها.(ٖ) ونْدر الإشارة إلى أن تفوق النظرية التي وضعها الجرجاني وطبقها الزلسشري قد فن البلاغينٌ فتنة شديدة، فجعلهم يقفون متأملنٌ مذعننٌ لجلالة عملهما، مكتفنٌ بدراسة ما توص لا إليو، وتلخيصو، ونٓويلو إلى قو اعد جامدة مفرغة في قوالب منطقية، كما ىو حال القواعد النحوية.(ٗ) وقد كان من أوائل من عمد إلى تراث الجرجاني و الزلسشري ، فلخ صو وحج ره : الإمام الفخر الرازي (ٙٓٙى )(٘) في كتابو (نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز)، الذي عكف على التهذيب والاختصار والتبويب والترتيب، وحصر الأبواب التي ذكرىا الجرجاني في كتابيو دلائل الإعجاز ، وأسرار البلاغة حصراً دقيقاً.(ٙ) (ٔ) الإعجاز في دراسات السابقنٌ، ص ٜٕٛ–ٖٔٓ، ور اجع: البلاغة تطور وتاريخ، ص ٕٕٕ–ٖٕٗ. (ٕ) ر اجع: البلاغة تطور وتاريخ، ص ٖٕٗ–ٕ٘ٙ، وانظر: الوجوه البلاغية، ص ٚٗٔ. (ٖ) البلاغة الدفترى عليها بنٌ الأصالة والتبعية، أ.د.فضل حسن عباس، دار النور، بنًوت، طٔ/ٓٔٗٔى -ٜٜٛٔم، ص ٘ٗٔ–ٙٗٔ. (ٗ) البلاغة تطور وتاريخ، ص ٕٔٚ–ٕٕٚ. (٘) ىو لزمد بن عمر بن الحسن بن الحسنٌ التيمي البكري، أبو عبد ا﵁، فخر الدين الرازي، أصلو من طبرستان، ومولده في الري، وإليها نسبتو؛ حيث يلقب بابن خطيب الري . من مؤلفاتو: مفاتيح الغيب الدعروف بالتفسنً الكبنً أو تفسنً الرازي، وأساس التقديس، والدطالب العالية، وا﵀صول في علم الأصول، ونهاية الإيجاز في دراية الإعجاز، والأربعون في أصول الدين، توفي سنة ٙٓٙى رحمو ا﵁ تعالى . انظر: وفيات الأعيان، ٗ/ٕٛٗ-ٕٕ٘، وطبقات الدفسرين، للسيوطي، ص ٘ٔٔ. (ٙ) راجع: نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز، ص ٕٗ – ٕ٘، والبلاغة تطور وتاريخ، ص ٕٗٚ–ٕٙٛ.

عدد الصفحات ١٧١

- 841 - ثم تبعو السكاكي ٕٙٙى )(ٔ) فألف كتابو (مفتاح العلوم) وجعلو على أربعة أقسام، وخصص القسم الثالث منو للحديث عن البلاغة. (ٕ) وقد أوفّ السكاكي في (الدفتاح) الغاية في الإجمال مع الدقة في بيان الحدود، والتعريفات ، والتقسيمات، كل ذلك بصيغة مضبوطة لزكمة، و إحاطة كاملة نَميع الفروع والأقسام، ودقة بالغة في التنظيم والترتيب والبرىنة، لشا جعل البلاغة في (الدفتاح) لررد قواعد وقواننٌ مفر غة في قوالب جافة أشد الجفاف، مصطبغة بأصول الدنطق ومناىجو الصارمة. (ٖ) كل ىذا الدزايا التي نٕتع بها (مفتاح العلوم) أكسبتو شهرة عظيمة جعلت الكثنً من العلماء يخصصون سنوات من أعمارىم لشرحو، (ٗ) وجعلت علماء آخرين يعكفون على تلخيصو(٘) ونظمو.(ٔ) (ٔ) ىو أبو يعقوب يوسف بن أب بكر بن لزمد بن علي السكاكي الخوارزمي الحنفي، سراج الدين، كان علا مة بارعاً في فنون شتّ خصوصاً الدعاني والبيان، وكان إماماً في علم النحو، ملم اً في علوم التصريف والدعاني والبيان والاستدلال والشعر. ولد نِوارزم سنة ٘٘٘ى ، وتوفي فيها سنة ٕٙٙى رحمو ا﵁ تعالى . من كتبو: مفتاح العلوم، ورسالة في علم الدناظرة . انظر: الجواىر الدضية في طبقات الحنفية، لأب لزمد عبد القادر بن أب الوفاء لزمد بن أب الوفاء القرشي (٘ٚٚى )، نشر منً لزمد كتب خانو، كراتشي، د.ط.، د.ت.، ٕ/ٕٕ٘–ٕٕٙ، وبغية الوعاة، ٕ/ٖٗٙ. (ٕ) الحق أن السكاكي قد نٕك ن في مفتاحو من نٓديد الدصطلحات، وفصل الدسائل بعضها عن بعض، وت َنَب و لانفصال علمي الدعاني والبيان، وبنٌ حد كل منهما، وإن لم يلحظ استقلال علم البديع عنهما، حيث جعل فنون البديع جزءاً من علم البيان، لكن جمعها نٓت اسم: وجوه لسصوصة يقصد بها نٓسنٌ الكلام، ولم يسمها باسم فنون البديع. راجع: مفتاح العلوم، ص ٓٙٙ، وانظر: البلاغة تطور وتاريخ، ص ٕٛٛ–ٜٕٛ، والبلاغة فنونها وأفنانها، ص ٗٚ. (ٖ) البلاغة تطور وتاريخ، ص ٕٚٛ–ٕٛٛ. (ٗ) من أبرز الشروح لكتاب الدفتاح: (مفتاح الدفتاح) لقطب الدين لزمود بن مسعود الشنًازي (ٓٔٚى )، و(شرح الدفتاح) لشمس الدين لزمد بن الدظف ر الخلخالي (٘ٗٚى )، و(شرح القسم الثالث من الدفتاح) للشريف الجرجاني (ٙٔٛى )، و(شرح الدفتاح) لابن كمال باشا (ٜٓٗى ). انظر: البلاغة تطور وتاريخ، ص ٜٕٛ، والوجوه البلاغية، ص ٕ٘ٔ. (٘) من أبرز الدلخ صات على الدفتاح: (الدصباح في اختصار الدفتاح) لبدر الدين لزمد بن جمال الدين بن مالك الطائي (ٙٛٙى ) الذي كان أول من فَصَل علم البديع عن علمي الدعاني والبيان، وجعلو قسيماً لذما، و(تلخيص الدفتاح) لأب عبد ا﵁ لزمد بن عبد الرحمن الخطيب القزويني (ٜٖٚى ). وقد أصبح تلخيصو ا﵀ور الذي تدور حولو كتابات البلاغينٌ شرحاً وتلخيصاً. ومن أبرز الشروح التي وضعت على تلخيص الدفتاح: (إيضاح التلخيص) للمؤل ف القزويني نفسو، و(مفتاح تلخيص الدفتاح) ﵀مد بن مظفر الخلخالي (٘ٗٚى )، و(عروس الأفراح في شرح تلخيص الدفتاح) لبهاء الدين السبكي (ٖٚٚى )، و(شرح تلخيص القزويني) ﵀مد =

عدد الصفحات ١٧٢

- 841 - ثم توالت الدؤلفاتالدعنية بتسخنً قواعد علم البلاغة للكشف عن إعجاز نظم القرآن، ومن أهمها: (الطراز الدتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز) ليحنٍ بن حمزة بن العلوي اليمني (ٕ) (٘ٗٚى ).(ٖ) ولا تزال الدؤل فات التي تعنى بالكشف عن بلاغة نظم القرآن وإعجازه تتابع حتّ عصرنا الحاضر، ومن أىم الدؤل فات التي أسهمت في بث روح الحياة في الدباحث البلاغية ذات الصلة با لقرآن الكريم في العصر الحديث: تفسنً (التحرير والتنوير) للشيخ الطاىر ابن عاشور ( ٖٜٖٔى ).(ٗ) بن يوسف ناظر الجيش (ٛٚٚى )، و(شرح تلخيص الدفتاح للقزويني) ﵀مد البابرتي (ٙٛٚى )، وشمس الدين القونوي (ٛٛٚى )، و(الدختصر)، و(الدطو ل) لسعد الدين التفتازاني (ٕٜٚى )، و(مو اىب الفت اح في شرح تلخيص الدفتاح) لابن يعقوب الدغرب (ٓٔٔٔى ). انظر: الوجوه البلاغية، ص ٖ٘ٔ. وراجع: البلاغة تطور وتاريخ، ص ٖٖ٘–ٖٚ٘، والبلاغة فنونها وأفنانها، ص ٗٚ–٘ٚ. (ٔ) أبرز الدنظومات التي أنشئت لحفظ الدفتاح: (عقود الجمان) للإمام السيوطي (ٜٔٔى )، و(الجو ىر الدكنون في الثلاثة فنون) لعبد الرحمن الأخضري (ٖٜٛى ) و(أنبوب البلاغة) لخضر بن لزمد الآماسي (ٓٓٔٔى ). انظر: الوجوه البلاغية، ص ٖ٘ٔ. (ٕ) ىو يحنٍ بن حمزة بن علي بن إبراىيم بن لزمد بن إدريس بن علي بن جعفر الحسيني العلوي الطالبي. من أئمة الزيدية وعلمائهم. ولد نّدينة صنعاء، ولق ب بالدؤيد با﵁. من مؤلفاتو: الطراز في علوم حقائق الإعجاز، وطوق الحمامة في مباحث الإمامة، والديباج الدضي في شرح نهج البلاغة للرضي، والعمدة في فقو الزيدية، ومشكاة الأنوار في الرد على الباطنية الأشرار، ونهاية الوصول إلى علم الأصول. انظر: البدر الطالع نّحاسن من بعد القرن السابع، للعلا مة لزمد بن علي الشوكاني (ٕٓ٘ٔى )، دار الدعرفة، بنًوت، د.ط.، د.ت.، ٕ/ٖٖٔ، ومعجم الدؤلفنٌ، ٖٔ/ٜ٘ٔ. (ٖ) الوجوه البلاغية، ص ٗ٘ٔ–٘٘ٔ. وراجع: البلاغة تطور وتاريخ، ص ٖٗٔ–ٖٖ٘. (ٗ) ىو لزمد الطاىر بن لزمد بن لزمد الطاىر ابن عاشور، ولد في ضاحية الدرسى التونسية عام ٜٚٛٔم، انتسب إلى جامع الزيتونة و نٔرج منو عام ٜٙٛٔم، ثم شرع بالتدريس في و، وىناك ألقى عدداً من الدروس في علوم لستلفة، أهمها: البلاغة والتفسنً والحديث، ألف حوالي أربعنٌ مؤلفاً، أهمها تفسنً التحرير والتنوير، نال و سام الاستحقاق الثقافي، و جائزة رئيس الجمهورية في الإسلاميات . توفي سنة عام ٖٜٚٔم رحمو ا﵁ تعالى . انظر: تراجم الدؤلفنٌ التونسينٌ، لزمد لزفوظ، دار الغرب الإسلامي، بنًوت، ط ٔ/ٕٜٛٔم، ٖ/ٖٗٓ-ٜٖٓ، وتونس وجامع الزيتونة، لزمد الخضر حسنٌ، تح: علي الرضا الحسيني، ط/ ٜٖٔٔى -ٜٔٚٔم، ص ٛٓٔ- ٔٔٔ، وأعلام تونسيون، الصادق الزمرلي، دار الغرب الإسلامي، بنًوت، ط ٔ/ٜٙٛٔم، ص ٖٔٙ–ٖٚٙ.

عدد الصفحات ١٧٣

- 851 - وتفسفي ظلال القرآن)، وكتاب ( التصوير الفني في القرآن) لسيد قطب (ٜٙٙٔم).(ٔ) و(إعجاز القرآن والبلاغة النبوية) للرافعي (ٖٜٚٔم).(ٕ) و(النبأ العظيم) للدكتور لزمد عبد ا﵁ دراز (ٜٛ٘ٔم)، وغنًىا كثنً. (ٖ) وأخنًاً وبعد التعريف نّصطلحات البحث ، ومزايا النظم، وتطوُّر دراساتو يجدر ب التعريف بعنوان ىذه الأطروحة بشكل متكامل، فأقول: إن الدقصود ب ( بلاغة النظم القرآني ) ىو: قدرة النص القرآني بألفاظو ، وتراكيبو ، وطريقة تأليفو على توصيل الدعنى الدقيق للسامع نّا يتطابق مع مقتضى حالو. و معنى: أثر تعدد القراءات في بلاغة النظم القرآني ىو دراسة السمو البلاغي الدتحصل في نظم القرآن من: تنوع دلالات القراءات الدتعددة، و تعدد التوجيهات البلاغية الدتشعبة في مباحث لستلفة من أبواب علم البلاغة، ككون تنوع القراءات يجري بنٌ التعريف والتنكنً، أو الخبر والإنشاء، أو الحذف والذكر، أو الالتفات وغنًه من مباحث علم الدعاني. أي: إن ىذه الأطروحة ستعنى ببيان الدعنى الواسع لبلاغة النظم، ولن تقتصر على تطبيق القواعد البلاغية المجمدة بقوالب مستحدثة مؤخراً على أيدي العلماء وبطريقتهم الدنطقية فحسب. (ٔ) ىو الأديب الدفكر الإسلامي سيد بن إبراىيم قطب، ولد في أسيوط نّصر سنة ٜٙٓٔم، نٔرج في كلية دار العلوم بالقاىرة سنة ٖٜٗٔم، وعمل في جريدة الأىرام. أوفد في ب عثة لدراسة برامج التعليم في أمنًكا عام ٜٛٗٔم، ولدا عاد انتقد البرامج الدصرية وكان يراىا من وضع الإلصليز، وطالب ببرامج تتماشى والفكر الإسلامي. من أبرز مؤلفاتو: في ظلال القرآن، والدستقبل لذذا الدين، ومعالم في الطريق، والتصوير الفني في القرآن، ومشاىد القيامة في القرآن. ويعد قطب أول من تناول دراسة التصوير الفني في القرآن، حتّ ارتبط اسمو باسم التصوير. توفي سنة ٜٚٙٔم رحمو ا﵁ تعالى . انظر: الأعلام، ٖ/ٚٗٔ-ٛٗٔ. (ٕ) ىو الأديب البليغ مصطفى صادق بن عبد الرزاق الرافعي، عالم بالأدب، شاعر، من كبار الكتاب. أصلو من طرابلس الشام، ومولده في بهتيم سنة ٜٕٚٔى -ٓٛٛٔم، عاش في مدينة طنطا نّصر. من أبرز مؤلفاتو: تاريخ أدب العرب، و إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، و نٓت راية القرآن، و وحي القلم، و رسائل الأحزان. توفي بطنطا سنة ٖٙ٘ٔى -ٖٜٚٔم رحمو ا﵁ تعالى . انظر: الأعلام، ٚ/ٖٕ٘، ومعجم الدؤلفنٌ، ٕٔ/ٕٙ٘. (ٖ) مباحث في إعجاز القرآن، ص ٘ٓٔ-ٕٔٔ.

عدد الصفحات ١٧٤

- 858 - ىذا أبرز ما طرحو البحث من مسائل في لرال البلاغة، وأقسامها، وأثرىا في توجيو القراءات وترجيحها، و الإعجاز و النظم، وتطور التأليف فيهما. وفي الباب الآتي دراسة مفص لة لأثر دلالات القراءات الدتعددة في بلاغة النظم.

عدد الصفحات ١٧٥

- ٕ٘ٔ - الباب الأول: تعدد دلالات كممات القراءات ، وأثره في بلاغة النظم. الفصل الأول: تعدد دلالات الصيغ الصرفية، وأثره في بلاغة النظم. الفصل الثاني: التعدد الدلالي الناتج عن تغاير إعراب القراءات ، وأثره في بلاغة النظم.

عدد الصفحات ١٧٦

- ٖ٘ٔ - وردت مادة (دلّ) بصيغ تؼتلفة في القرآن الكر يم،(ٔ) تدور تريعها حول معنى الإرشاد و اتعداية والتبينٌ،(ٕ) وىذا اتظعنى اللغوي اتظعجمي للدلالة لا يختلف عن اتظعنى الاصطلبحي الذي يستوحي معناه من تلك الصورة اتظعجمية ويشنً إلى العلم الذي يعنى بدراسة اتظعنى. (ٖ) وتسهم عدة عوامل في تعدد دلالات اتظادة اتظعجمية الواحدة، ومن أىم ىذه العوامل: تنوع الصيغ الصرفية، وتعدد الوظيفة النحوية، واختلبف السياق الذي وردت بو اتظادة اتظعجمية نفسها، وما يطرأ على دلالة الكلمة الواحدة من تخصيص وتعميم، وغنً ذلك.(ٗ) ويعد التغاير التصريفي والإعرابي الناتج عن تعدد القراءات من أبرز العوا مل اتظؤثرة في تنوع دلالات الكلمة الواحدة. وىذا الباب سيخصص الفصل الأول منو لدراسة الدلالات اتظتعددة الناتجة عن تبادل القراءات بنٌ الصيغ الصرفية اتظتعددة، والفصل الثاني لدراسة الدلالات الناتجة عن تغاير الوظيفة النحوية التي تؤديها الكلمة اتظختلَف في قراءتها، وسيبنٌن في الفصلنٌ أثر التعدد الدلالي للقراءات اتظتنوعة في بلبغة نظم القرآن. (ٔ) وردت مادة دلَّ بصيغها اتظختلفة في القرآن الكريم في اتظواضع الآتية: ﴿فَدَلاَّهَُُا بِغُرُورٍ﴾ /ٕٕ] ف َت َقُولُ ىَ لْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُوُ﴾ ٓٗ]ٕٓٔ] الشَّمْسَ عَلَيْوِ دَلِيلبً﴾ ٘ٗ]ٕٔ] نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ ي ُنَبنئُكُمْ إِذَا مُزنق ْتُمْ كُلَّ تؽَُزَّقٍ﴾ ٚ] [ٗٔ]ينَ آمَنُوا ىَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تجَِارَةٍ ت ُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ٓٔ] (ٕ) مفردات ألفاظ القرآن، ٔ/ٜٖٗ. و انظر: تهذيب اللغة، ٗٔ/ٛٗ، ولسان العرب، ٔٔ/ٕٚٗ، وتاج العروس، ٕٛ/ٜٚٗ–ٔٓ٘. (ٖ) مفردات ألفاظ القرآن، ٔ/ٜٖٗ، وعلم الدلالة، د. أتزد تؼتار عمر، عالم الكتب، القاىرة، ط ٘/ٜٜٛٔم، ص ٔٔ. (ٗ) دلالة الألفاظ، د. إبراىيم أنيس، مكتبة الأتؾلو اتظصرية، القاىرة، ط ٚ/ٕٜٜٔم، ص ٕ٘ٔ–ٚٙٔ، وعلم الدلالة، ص ٖٔ.

عدد الصفحات ١٧٧

- ٗ٘ٔ - الفصل الأول: تعدد دلالات الصيغ الصرفية لمقراءات المتواترة ، وأثره في بلاغة النظم. المبحث الأول: التنوع التصريفي في أبنية الأفعال ، وأثره في بلاغة النظم. المبحث الثاني: التنوع التصريفي في أبنية الأسماء ، وأثره في بلاغة النظم. المبحث الثالث: تبادل القراءات بين الاسمية والفعمية، وأثره في بلاغة النظم.

عدد الصفحات ١٧٨

- ٘٘ٔ - تدور اتظعاني اللغوية تظادة صرف حول معاني التقليب والتحويل ، والتبديل والتغينً، ورَ دن الشيء من حالة إلى غنًىا، (ٔ) وقد استعمل القرآن الكريم مادة (صرف ) تعذه اتظعاني في عدة آيات، منها قولو تعالى: ﴿ثَُُّ صَرَفَكُمْ عَن ْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ [سورة آل عمران/ ٕ٘ٔ]،﴿ثَُُّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّوُ ق ُلُوب َهُمْ بِأَن َّهُمْ ق َوْمٌ لاَ ي َفْقَهُونَ﴾ [سورة التوبة/ٕٚٔ].(ٕ) ولا يبعد (التصريف) في الاصطلاح عن اتظعنى اللغوي، وإن اختلفت عبارات العلماء فيو؛ (ٖ) لأن التصريف في الاصطلبح ىو: تحويل الأصل الواحد إلى أبنيةٍ وصيغٍ تؼتلفة، تظعان مقصودة لا تحصل إلا بها.(ٗ) وعلم التصريف يتناول بالدراسة الأفعال اتظتصرن فة، والأتشاء اتظعربة فقط؛ لأن اتضروف، والأفعال اتصامدة، والأتشاء اتظبنية تؿو: (مَنْ، وما) لا تقبل التصريف والتغينً.(٘) وىو يدرس الكلمة حال إفرادىا دون النظر إلى تركيبها وموقعه ا من اتصملة، ولذلك كان تغال علم الدلالة التصريفي ىو دراسة الأثر اتظعنوي اتظستفاد من الدلالة اتظعجمية مع دلالة البنية الصرفية ، وتحوُّ تعِ ا إلى أبنية تؼتلفة قبل دخوتعا في السياق؛ لأن السياق يؤثر في الدلالات التصريفية حسب معطياتو - كما سيتبنٌن من الأمثلة في ىذا الفصل - ولذلك لا يدكن تفسنً القراءات ودراستها بمعزل عن سياقها؛ لأن تفسنً القراءات استناداً إلى الدلالات الناتجة عن تغاير الأبنية التصريفية قد يؤدي إلى اتططأ في فهمها وتفسنًىا؛ لأن معطيات السياق، وقرائن الأ حوال تؤثنر ان على الدلالات التصريفية .(ٙ) وعلم التصريف من أجلن علوم العربية خطراً وأعظمها نفعاً؛ لأن العلم بو يعصم من اتططأ في الكلمات، ويقي من اللحن في ضبطها، ويساعد في معرفة الأصلي والزائد من حروف الكلمة، وما ينتج عن الزيادة من اختلبف اتظعاني، والعلم بهذه الأمور يَُُننب اتظتكلم الوقوعَ في أخطاء تؼالفة القياس التي تصرف عن الفصاحة وتخل (ٔ) كتاب العنٌ، ٚ/ٜٓٔ، وتهذيب اللغة، ٕٔ/ٗٔٔ، ولسان العرب، ٜ/ٜٛٔ. (ٕ) مفردات ألفاظ القرآن، ٔ/ٛٚ٘. (ٖ) راجع: اتطلبف التصريفي وأثره الدلالي في القرآن الكريم، فريد بن عبد العزيز الزامل السُلَيم، دار ابن اتصوزي، الدمام، طٔ/ٕٚٗٔى ، ص ٕٓ–ٕ٘. (ٗ) شرح تؼتصر التصريف العِزني في فن الصرف تظسعود بن عمر سعد الدين التفتازاني، تح: د. عبد العال سالم مُكرَم، اتظكتبة الأزىرية للتراث، القاىرة، ط ٛ/ٚٔٗٔى -ٜٜٚٔم، ص ٕ٘، واتطلبف التصريفي وأثره الدلالي، ص ٕٕ، ٕٗ. (٘) شرح شافية ابن اتضاجب، لرضي الدين تػمد بن اتضسن الأسترباذي (ٙٛٙى )، تح: تػمد نور اتضسن، تػمد الزفزاف، تػمد يحنٍ عبد اتضميد، دار الكتب العلمية، بنًوت، طٔ/ ٜٖ٘ٔى -ٜ٘ٚٔم، ٔ/ٛ، ودروس التصريف، تػمد تػي الدين عبد اتضميد، اتظكتبة العصرية، صيدا ، بنًوت، طٔ/ٙٔٗٔى -ٜٜ٘ٔم، ص ٘–ٙ، واتطلبف التصريفي وأثره الدلالي، ص ٕ٘–ٕٛ. (ٙ) دلالة الألفاظ، د. إبراىيم أنيس، ص ٚٗ، واتطلبف التصريفي وأثره الدلالي، ص ٔٙ–ٕٙ.

عدد الصفحات ١٧٩

- ٙ٘ٔ - بالبلبغة.(ٔ) وتعذا جعل الزركشي علم الصرف من أىم العلوم التي تعنٌ في معرفة اللغة، وجعل ا لعلم بقواعده مقدَّ ماً على العلم بالنحو وقواعده. جاء في البرىان: "وفائدة التصريف حصول اتظعاني اتظختلفة اتظتشعبة عن معنى واحد، فالعلم بو أىم من معرفة النحو في تعرف اللغة ؛ لأن التصريف نظر في ذات الكلمة ، والنحو نظر في عو ار ضها، وىو من العلوم التي يحتاج إليها اتظفسر."(ٕ) وقد حظيت البنى الصرفية باىتمام اللغوينٌ والصرفينٌ، وكان أولاىا بالاىتمام الاختلبف التصريفي، وأثره الدلالي، غنً أن دراسة اتظفسرين تظا جاء في القرآن الكريم من تنوع تصريفي كانت أشمل تؽا جاء في دراسات اللغوينٌ؛ لأن دراسة اللغو ينٌ للبنى الصرفية كانت م قتضبة وسريعة، في حنٌ تناول اتظفسرون ىذا الاختلبف بمزيد من الاىتمام؛ تظا لو من أثر في دلالة الكلمات واتصمل القرآنية. (ٖ) وأولى وجوه الاختلبف التصريفي بالدراسة ذلك الاختلبف الناتج عن تعدد القراءات ؛ لأنو درس ينبع من صميم كلمات القرآن ، ويبنٌن أثره الدلالي فيو، ويتردد بنٌ علوم تؼتلفة، ك (اللغة، والقراءات، والتفسنً) ، ويُبرِز أثر ىذا الاختلبف في جوانب العلوم الأخرى إذا نتج عن التنوع التصريفي آثارٌ دلالية فقهية أو عقدية. وقد تبنٌَّ في اتظدخل التمهيدي تعذا الباب أن الكلمات اتظفردة ومعانيها - وإن كانت لا تنفرد بالإع جاز وحدىا – فإنها تشكنل أحد العناصر التي تؤكند إعجاز نظم القرآن وبلبغتو ، وأشنً ىنا إلى أن وجو البلبغة في تعدد دلالات القراءات يرجع إلى الإيُاز، حي ث يعبر نظم القرآن من خلبل القراءات اتظتنوعة باللفظ القليل عن اتظعنى الكثنً. والإيُاز واحد من "الأقطابُ التي تَدورُ البلبغةُ عليها ، والأَعضادُ التي تستند الفصاحةُ إِليها، ... وىي التي ن َوّه بذكرىا البُلغاءُ ، ورفعَ من أقدارىا العُ لماءُ ، وصنَّفوا فيها الكتب ، ووكَّلوا بها اتعِمَم، وصرَفوا إِليها اتطَواطرَ حتّّ صارَ الكلبمُ فيها نوعاً من العلم مُفرداً وصناعةً على حِدَ ة. ولم يتعاطَ أحدٌ من الناس القولَ في الإِعجاز إِلاّ ذكرَىا وجعلَها العُمُدَ والأركانَ فيما يوجب الفضلَ واتظزية، وخصوصاً الاستعارة والإيُاز ."(ٗ) وىذا الفصل يتناول أمثلة من التغاير التصريفي للكلمات اتظخت َلَف في قراءتها بنٌ القرَّاء العشر ة، و يخص بالدراسة ما لو أثر دلالي من التغنًات الصرفية ؛ ليبنٌن الآثار البلبغية الناتجة عن تعدد الدلالا ت في نظم القرآن . (ٔ) اتظزىر في علوم اللغة وأنوا عها، للئمام جلبل الدين عبد الرتزن بن أبي بكر السيوطي ( ٜٔٔى )، تح: فؤاد علي منصور، دار الكتب العلمية، بنًوت، طٔ/ٜٜٛٔم، ٔ/ٕٓٙ، ودروس التصريف، ص ٙ–ٚ. (ٕ) البرىان، ٔ/ٜٕٚ. (ٖ) اتطلبف التصريفي وأثره الدلالي، ص ٘–ٙ. (ٗ) دلائل الإعجاز، ص ٖٛٚ.

عدد الصفحات ١٨٠

- ٚ٘ٔ - المبحث الأول: التنوع التصريفي في أبنية الأفعال ، وأثره في بلاغة النظم. المطمب الأول: التنوع التصريفي لمقراءات بين صيغ الثلاثي ومزيدها. المطمب الثاني: التنوع التصريفي لمقراءات بين صيغ مزيد الثلاثي.

عدد الصفحات ١٨١

- ٛ٘ٔ - الفعل: لفظٌ يدل على حدثٍ مقترن بأحد الأزمنة الثلبثة (اتظاضي، واتضاضر، واتظستقبل).(ٔ) فإن كان الزمن الذي دلَّ عليو الفعل صاتضاً للحال والاستقبال، ولم ينقضِ قبل النطق كان الفعل مضارِعاً، وإن دلَّ الفعل على زمنٍ انقضى قبل النطق كان ماضياً، إما إن دلَّ على حدَثٍ يُطلَب تحق قو في اتظستقبَل كان الفعلُ فعلَ أمرٍ .(ٕ) وينقسم الفعل إلى ثلبثي ورباعي، وكل منهما ينقسم إلى تغرد ومزيد. فأما الفعل الثلبثي المجرد فلو ثلبثة أبنية في اتظاضي: ف َعَلَ ك (ضَرَبَ) ، وفَعِلَ ك (عَلِمَ)، وف َعُلَ ك (كَرُمَ). وتظزي د الثلبثي بحرف واحد ثلبثة أبنية : أف ْعَلَ ك (أخْرَجَ )، ف َعَّ لَ ك (قَطَّعَ )، فَاعَلَ ك (قَاتَلَ ). وتظزيد ه بحرفنٌ تسسة أبنية : ان ْفَعَلَ ك (انْصَرَفَ )، و اف ْت َعَلَ ك (اجْتَمَعَ )، وت َفَعَّلَ ك (ت َفَضَّلَ )، وت َفَاعَلَ ك (تَضَاربَ )، و اف ْ عَلَّ ك (اتزَْرَّ ). وتظزيد ه بثلبثة أحرف أربعة أبنية : اف ْعَوْعَلَ ك (اعْشَوْشَبَ )، اسْت َفْعَلَ ك (اسْتخْرَجَ )، اف ْعَوَّلَ ك (اجْلَوَّذَ )، و اف ْعَالَّ ك (اتزَْارَّ ).(ٖ) وأما الرباعي المجرد فلو بناء واحد ىو (ف َعْلَلَ) ك (دَحْرَجَ). وتظزيد ه ثلبثة أبنية، ىي: ت َفَ عْلَلَ ك (تَدَحْرَجَ )، و اف ْعَن ْلَلَ ك (احْرَتؾَْمَ )، واف ْعَلَلَ ك (اقْشَعَرَّ ).(ٗ) و لأبنية الأفعال اتظزيدة معانٍ تصاحبها غالباً، فبناء (أف ْعَلَ ) للتعدية، تؿو: أجْلَسَ، و(ف َعّلَ ) للتكثنًِ ، تؿو: غَلَّقَ وقَطَّعَ ، و(فَاعَلَ ) للدلالة على اتظفاعلة، تؿو: جاذبت علياً ثوبو، و(ت َفَاعَلَ ) للدلالة على اتظشاركة، تؿو: تخََاصَمَ، (ٔ) اتظفتاح في الصرف ، لأبي بكر عبد القاىر بن عبد الرتزن بن تػمد الفارسي اتصرجاني ( ٔٚٗى )، تح: د. علي توفيق اتضَمَد، مؤسسة الرسالة، بنًوت، ط ٔ/ٚٓٗٔى -ٜٚٛٔم، ص ٖ٘، وشرح الرضي على كافية ابن اتضاجب ( ٙٗٙى )، لرضي الدين تػمد بن اتضسن الأسترباذي (ٙٛٙى )، تح: يوسف حسن عمر، نشر جامعة قاريونس، د.ط. /ٜٖٛٔه-ٜٛٚٔم، ٔ/ٖٓ. (ٕ) شرح قطر الندى وبل الصدى، لأبي تػمد عبد ا﵁ ترال الدين بن ىشام الأنصاري، (ٔٙٚى )، تح: تػمد تػيي الدين عبد اتضميد، القاىرة، ط ٔٔ/ٖٖٛٔى -ٖٜٙٔم، ص ٕٙ-ٖٙ. (ٖ) اتظذكور ىو أشهر أبنية الفعل الثلبثي المجرد، ويلحق بالرباعي المجرد (وىو بناء دحرج) تذانية أبنية أصلها من الثلبثي فزيد فيو حرف لغرض الإتضاق، والإتضاق: أن تزيد على أصول الكلمة حرفاً، لا لغرض معنوي، بل لتوازن بها كلمة أخرى كي تجر ي الكلمة اتظلحقة في تصريفها على ما تجر ي عليو الكلمة اتظلحق بها، وضابط الإتضاق في الأفعال اتحاد اتظصادر. راجع: اتظفتاح في الصرف، ص ٙٗ، وشرح القصيدة الكافية في التصريف، تصلبل الدين عبد الرتزن بن أبي بكر السيوطي ( ٜٔٔى )، تح: د. ناصر حسنٌ علي، اتظطبعة التعاونية، دمشق، د.ط.، د.ت.، ص ٜٕ، وشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، لابن عقيل عبد ا﵁ بن عبد الرتزن ال عقيلي اتعمداني اتظصري (ٜٙٚى )، تح: تػمد تػيي الدين عبد اتضميد، دار التراث، القاىرة، ط ٕٓ/ٓٓٗٔى -ٜٓٛٔم، ٗ/ٕٓٙ–ٕٔٙ. (ٗ) اتظفتاح في الصرف، ص ٗٗ-ٙٗ، وشرح ا لقصيدة الكافية في التصريف، ص ٕٙ–ٕٚ.

عدد الصفحات ١٨٢