المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر تعدد القراءات في بلاغة النظم القرآني

انشراح أنس سويد

صفحة ١٠ من ٤٥

- 666 - وعندما يلبحظ الدفسّْر دوران معاني بعض القراءات بنٌ الحقيقة وآّاز(ٔ) يبنٌّْ معنى الآية بالنظر لقراءاتها الدتنوعة، ولػاول التوفي بنٌ الدعنى الحقيقي وآّازي، وىنا يعرض لو عدد من الأمثلة، منها: اختلب ف القراء في الدتواتر في يراءة يولو تعالى: ﴿وَلاَ ت ُقَاتِلُوىُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الحَْرَامِ حَتََّّ ي ُقَاتِلُوكُمْ فِيوِ فَإِنْ يَات َلُو كُم ْفَاي ْت ُلُوىُمْ﴾ [سورة البقرة /ٜٔٔ] على وجهنٌ: الأول: (وَلاَ ت ُقَاتِلُوىُمْ) (ي ُقَاتِلُوكُمْ) (يَات َلُوكُمْ)، والثاني: (ولا ت َقْت ُلُوىُم، ي َقْت ُلُوكُم، ي َت َلُوْكُم)(ٕ) ومعنى القراءة الأولى حقيقي، أما الثانية فمعناىا لرازي ، وىو من آّاز الدرسل الدفرد؛ (ٖ) لأن الدقصود إن يتلوا بعضاً منكم، وإلا كيف سيَقتل الدقتول؟ والدعنى: ولا تقتلوا أحداً منهم حتَّ يقتلوا بعضكم، فايتلوا من تقدرون عليو منهم، فالكلبم على حذف الدضاف إلى الدفعول، وىو لفظ بعض، وأما إسناد الفعل إلى الضمنً – ىنا - فهو من التجوز في الإسناد، حيث أسند الفعل الوايع من البعض برضا البعض الآخر إلى الكل.(ٗ) وىذا من استعمالات العرب ، حيث يسندون فعل بعض القبيلة أو الدلة أو الفرية لدا يدل على جميعها من ضمنً - كما ىنا - أو اسم ظاىر، لضو يتلتنا بنو أسد.(٘) و منو اختلبف يراء الدتواتر في يراءة يولو تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [لصافات/ٕٔ] حيث يرأ بعضهم ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ بفتح التاء، للخطاب. والخطاب للنبي  والآية علىىذه القراءة تسند العجب إلى النبي  بمعناه الحقيقي. ويرأ آخرون ﴿بَلْ عَجِبْتُ﴾ بضم التاء، للمتكلم. (ٙ) أي: إنَّ ا﵁  يد أسند العجب إلى نفسو في ىذه القراءة ، لكن حقيقة العجب - والتي ىي حالةٌ تعرض للقلب، تستلزم الروعة والدفاجأة بأمر غنً (ٔ) الحقيقة: ىي الكلمة الدستعملة فيما وضعت لو في اصطلبحٍ بو التخاطب، والمجاز: ما استعمل فيما لم يكن موضوعا لو في اصطلبحٍ بو التخاطب، كلفظة الأسد في الرجل الشجاع . انظر: أسرار البلبغة، ص ٖ٘ٓ، والإيضاح في علوم البلبغة، ص ٕٓ٘. (ٕ) يرأ الأخوان وخلف (ولا ت َقْت ُلُوىُم، ي َقْت ُلُوكُم، ي َت َلُوْكُم) بِّذف الألف فيهن، ويرأ البايون بإثباتها. انظر: السبعة، ص ٜٚٔ–ٓٛٔ، والنشر، ٕ/ٕٛ٘، وتحبنً التيسنً، ص ٕٖٓ. (ٖ) المجاز المفرد المرسل: ىو الكلمة الدستعملة في غنً معناىا الأصليّْ لعلبية وملببسة بنٌ الدعنى الأصلي والدعنى التي استعملت فيو غنً التشبيو، مع يرينة دالّة على عدم إرادة الدعنى الوضعيّْ . وعلبيتو ىنا الكلية، وىي: كونُ الشيءِ متضمناً للمقصود ولغنًه، وذلك فيما إذا ذكرَ لفظُ الكلّْ، وأريدَ منو الْزء. انظر: الإ يضاح في علوم البلبغة، ص ٕٗ٘، ولستصر الدعاني، ص ٜٕٔ، وبغية الإيضاح، ص ٜٕٗ–ٜٕٛ. (ٗ) لستصر الدعاني، ص ٓٙ. (٘) جامع البيان، ٖ/ٛٙ٘، و أنوار التنزيل ، ٔ/ٚٚٗ، والبحر ا﵀يط، ٕ/ٗٚ، و إرشاد العقل ، ٔ/ٕٗٓ، وروح الدعاني، ٕ/ٙٚ، والتحرير والتنوير، ٕ/ٕٔٓ. (ٙ) يرأ الأخوان وخلف (بَلْ عَجِبْتُ) بضم التاء، ويرأ البايون بفتحها. انظر: السبعة، ص ٚٗ٘، والتيسنً، ص ٕٔٔ، والنشر، ٕ/ٜٖٙ، وتحبنً التيسنً، ص ٕٛ٘، و الد ُيسَّر في القراءات الأربع عشرة، للشيخ لزمد فهد خاروف، تح: الشيخ لزمد كريمّ راجح، دار الكلم الطيب، دمش -بنًوت، طٔ/ٕٓٗٔى -ٕٓٓٓم، ص ٙٗٗ.

عدد الصفحات ١٣٥

- 661 - متريب- غنً مرادة ىنا، بل الدراد الكناية عن لازمو ،(ٔ) وىو استعظام الأمر الدتعجب منو، وإلظا عدل عن الصريح وىو الاستعظام إلى لازمو وىو العجب ؛ لأن الكناية أبلغ من التصريح، (ٕ) والصارف عن الدعنى الصريح للفظ: ما ىو معلوم من لسالفتو  للحوادث.(ٖ) وىكذا فإن القواعد البلبغية ىي التي تهدي الدفسر إلى الطري الصحيح والدعنى الديي للقراءات الدتعددة، وىي التي تيسّْر لو اكتشاف فنون وفاء الكلمة الدختلف في يراءتها بالدعنى ، وكل ما تقدَّم إلظا ىو استعراض سريع لأثر القواعد البلبغية في توجيو القراءات، والبابان الآتيان سيتناولان دراسة ىذا الأثر ب التفصيل. ثانياً: أثر علم البلاغة في ترجيح بعض القراءات. اعتاد بعض الدفسرين (ٗ) ترجيح بعض القراءات على بعض؛ استناداً لأسباب سوغت لذم ىذا الترجيح، ألعها: كون القراءة الراجحة أكثر موافقة لخط الدصحف من غنًىا، أو كونها يراءة الْماعة أو العامَّة، أو كونها أكثر توافقاً مع الأييس والأشهر في العربية، أو أكثر دلالة على الدعنى من غنًىا، أو أوضح من غنًىا في الدلالة على الفرق بنٌ الدعاني، وغنً ذلك. (٘) (ٔ) تدل الكناية على معنى لازم للمعنى الدوضوع لو اللفظ في اصطلبح التخاطب ، أو مصاحبٍ لو؛ لدا بينهما من الدلببسة بوجو من الوجوه . انظر: الإيضاح في علوم البلبغة، ص ٖٔٓ، والبلبغة العربية، ٕ/ٖ٘ٔ. (ٕ) الإيضاح في علوم البلبغة، ص ٖٓٔ. (ٖ) جامع البيان ، ٕٔ/ٕٕ-ٖٕ، ومعالم التنزيل ، ٚ/ٖٙ، والكشاف، ٗ/ٓٗ–ٔٗ، ومفاتيح الغيب، ٕٙ/ٔٔٔ، و أنوار التنزيل ، ٘/ٚ، والبحر ا﵀يط، ٚ/ٖٓٗ، واللباب، ٙٔ/ٕ٘ٛ، و إرشاد العقل ، ٚ/ٙٛٔ، والتحرير والتنوير، ٖٕ/ٚٔ–ٛٔ. (4) أشهر الدفسرين والنحاة وموجهي القراءات الذين ذىبوا إلى الترجيح بنٌ القراءا ت الدتواترة : لػنٍ بن زياد الفراء ( ٕٚٓى )، وأبو الحسن سعيد ابن مسعدة الأخفش الأوسط (ٕ٘ٔى )، و أبو عبيد القاسم بن سلبم (ٕٕٗى )، و أبو حاتم السجستاني (ٕ٘٘ى )، و الدبرد لزمد بن يزيد ابن عبد الأكبر (ٕٙٛى )، و الإمام لزمد بن جرير بن يزيد الطبري ( ٖٓٔى )، و إبراىيم بن السري بن سهل الزجاج ( ٖٔٔى )، و أبو بكر ابن لراىد (ٕٖٗى )، و مكي بن أب طالب القيسي (ٖٚٗى )، و أبو جعفر النحاس (ٖٖٛى )، و ابن خالويو (ٖٓٚى )، و أبو علي الفارسي (ٖٚٚى )، و العلبَّمة الدهدوي (ٓٗٗى )، و الإمام الزلسشري ( ٖٛ٘ى )، وأبو البقاء العكبري (ٙٔٙى ). والنظر في الكتب التي تناول من خلبىا ىؤلاء العلماء توجيو القراءات ودراستها يبنٌّْ ذلك، والدقام ىنا لا يتسع لسرد أمثلة لترجيحات كل واحد من العلماء الدذكورين. راجع بعضاً منها في: الاختيار عند القراء: مفهومو، مراحلو، وأثره في القراءات، بِّث مقدَّم لنيل درجة الداجستنً في الشريعة الإسلبمية، إعداد: أمنٌ بن إدريس بن عبد الرحمن فلبتو، إشراف: لزمد ولد سيدي ولد حبيب، جامعة أم القرى، كلية الدعوة وأصول الدين، ي سم الكتاب والسنة، ٕٔٗٔى ، ص ٕ٘٘–٘ٙ٘. (5) راجع: الاختيار عند القراء، ص ٕٙ٘–ٕٗٛ.

عدد الصفحات ١٣٦

- 663 - وتُعدُّ القواعد والدسائل البلبغية من بنٌ أىم الأسباب التي يستند إليها الدفسر لترجيح بعض القراءات التي يراىا أبلغ من غنًىا، وأكثر دلالة على الدعنى، وتناسباً مع السياق. وفيما يأتي دراسة موجزة لحكم الترجيح بنٌ القراءات، وعلبيتو بعلوم البلبغة. حكم الترجيح بين القراءات: من الدسلَّم بو أن القراءات ليست على درجة واحدة من الثبوت، فبعض القراءات مقبولة وصلت إلينا بأسانيد متواترة، أو صحيحة، وبعضها شاذة أو منقولة بأسانيد الآحاد. والحديث عن حكم الترجيح بنٌ القراءات يرتبط ّٔذا الأمر؛ لأن تفاوت القراءات في الثبوت يقتضي رجحان القراءة الأثبت على غنًىا. وبناء عليو فإن الترجيح بنٌ القراءات يتناول الحالات الآتية: إذا كانت الدفاضلة بنٌ يراءة متواترة وأخرى آحاد أو شاذة فالقراءة الدتواترة ترجح على الشاذة، وتُقدَّم عليها؛ لتفاوت القراءتنٌ في القطع والثبوت. ولا حرج على الدفسر في اختيار الدعنى الذي تدل عليو القراءة الد تواترة، دون الآخر الذي تدل عليو القراءة الشاذة، وإن كان التوفي بينهما أولى؛ لأنو يثري الدعاني التي تدل عليها الآيات القرآنية بقراءاتها الدتنوعة. (ٔ) أما إذا كانت الدفاضلة بنٌ القراءات الدقبولة فلب لغوز ترجيح بعضها على بعض إلى درجة تضعيف وتوىنٌ القراءات الد رجوحة، أو إنكارىا والطعن فيها؛ لأن ىذه القراءات جميعاً تعدُّ يرآناً منزَلاً من لدن حكيم خبنً. وواجب الدفسّْر تجاىها: يبولذا، ولزاولة التوفي بينها؛ (2) وعدمالترجيح بينها؛ لكون كل منها يرآناً مقطوعاً بقرآنيتو، ولأن إنكار إحدى القراءات الدتواترة يعدُّ إنكاراً للقرآن أو توىيناً من يدره، وفي كلب الأمرين من الإثم والخطر ما لا لؼفى.(3) أما إذا كانت الدفاضلة بنٌ القراءات الدتواترة لا تفضي إلى إنكار القراءة الدرجوحة ، ولا يقدح في كون الكل منزَلاً من عند ا﵁  فلب بأس بو،(ٗ) بشرط بيان سبب الترجيح، أو بيان رجحان القر اءة من جهة معينة، كجهة (6) أضواء البيان، ٗ/ٜٕٗ–ٖٓٗ، ويواعد الترجيح، ٔ/ٗٓٔ، والاختيار عند القراء، ص ٜٚ٘. (1) يواعد الترجيح، ٔ/ٔٓٔ. و انظر: لرموع فتاوى ابن تيمية، ٖٔ/ٜٖٔ. (3) البرىان،ٔ/ٖٓٗ، والإتقان، ٔ/ٕٔٛ. (ٗ) البرىان، ٔ/ٜٖٖ.

عدد الصفحات ١٣٧

- 664 - البلبغة أو التواف مع معنى الآية وسيايها، وىذا النوع من الترجيح جائز بالشروط الدذكورة، ويد كثر نقلو عن كثنً الدفسرين، (ٔ) لكنَّو لسالف للؤَ ولىَ، وىو التوفي بنٌ جميع القراءات الدتواترة دون ترجيح. أما ما نُقِل عن بعض الدفسرين من تضعيف بعض القراءات والطعن فيها فقد يكون بسبب عدم ثبوتها لديهم، فهم لرتهدون في تصحيح القراءات أو تضعيفها، فمن أصاب فلو أجران، ومن أخطأ فلو أجر واحد، وىؤلاء لا لػُكَم بكفرىم؛ لعدم ثبوت القراءة الدردودة لديهم؛ لأنه م لو علموا بثبوتها ما أنكروىا. ويد يكون بسبب لسالفتها لدا ىو معلوم عندىم من يواعد اللغة، والقياس، والإعراب. وتضعيف القراءات أو الطعن فيها استناداً إلى ىذا السبب غنً جائز؛ لأن القراءات الدتواترة ىي الأصل الذي تصحح بو القواعد النحوية والأييسة اللغوية، وليس العكس.(ٕ) "فإن علماء النحو إلظا استمدوا يواعده من كتاب ا﵁ تعالى، وكلبم رسولو ، وكلبم العرب ، فإذا ثبت يرآنية القرآ ن بالرواية الدقبولة كان القرآ ن ىو الحكم على علماء النحو وما يعدوا من يواعد، ووجب أن ير جعو ا ىم بقواعدىم إليو، لا أن نرجع لضن بالقرآ ن إلى يواعدىم الدخالفة لضكّْ مها فيو، وإلا كان ذلك عكساً للآية، و إلعالاً للؤصل في وجوب الرعاية ."(ٖ) ويد ورد عن كبار العلماء العديد من النصوص التي تنهى عن تضعيف القر اءات الدتواترة أو إنكارىا، منها يول العلبَّمة أب جعفر النحاس(ٗ): "والديانة تحظر الطعن على القراءة التي يرأ ّٔا الْماعة، ولا لغوز أن تكون مأخوذة إلا عن النبي ،ويد يال  :«أُنزِ ل القرآن على سبعة أحرف .»(٘) فهما يراءتان حسنتان لا لغوز أن تقدم إحدالعا على الأخرى ."(ٙ) (ٔ) الاختيار عند القراء، ص ٓٛ٘. وىذا ما تبنٌَّ لي عند دراسة ترجيحات الشيخ ابن عاشور للقراءات في أ ثناء دراستي لدنهجو في الترجيح. راجع: أثر القراءات في تعدد الدعاني في تفسنً التحرير والتنوير، رسالة مقدمة لنيل درجة الداجستنً في جامعة دمش ، يسم علوم القرآن والحديث، إعداد الطالبة: انشراح سويد، إشراف: أ.د. علي أسعد، ٖٔٗٔى -ٕٓٔٓم، ص ٜٚ–ٗٓٔ. (ٕ) ر اجع: الاختيار عند القراء، ص ٛٙ٘–٘ٚ٘. (3) مناىل العرفان، ٔ/ٜٕٔ-ٕٜٕ. (ٗ) ىو أبو جعفر أحمد بن لزمد بن إسْاعيل النحاس الدرادي الدصري، الدفسّْ ر، الأديب. أخذ عن الأخفش الأصغر، والدبرّْد، والزجاج. من مؤلفاتو: تفسنً القرآن، و إعراب القرآن، و الكافي في العربية، و الدقنع في اختلبف البصرينٌ والكوفينٌ، و ناسخ القرآن ومنسوخو، و معاني القرآن. توفي بمصر سنة ٖٖٛى رحمو ا﵁ تعالى. انظر: وفيات الأعيان، ٔ/ٜٜ–ٓٓٔ، وبغية الوعاة، ٔ/ٕٖٙ. (٘) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، لأب حاتم لزمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي (ٖٗ٘ى )، تح: شعيب الأرنؤوط ، مؤسسة الرسالة، بنًوت، طٕ/ٗٔٗٔى -ٖٜٜٔم، كتاب العلم، باب الزجر عن كت ابة الدرء السنن؛ لسافة أن يتَّكل عليها دون الحفظ، ريم/ٗٚ، ٕ٘ٚ، و سنن النسائي الكبرى، كتاب فضائل القرآن، باب الدِرَاء في القرآن، ريم/ٖٜٓٛ، ٘/ٖٖ. (ٙ) إعراب النحَّ اس، ٘/ٖٕٔ.

عدد الصفحات ١٣٨

- 665 - ويول أب عمرو الداني في كتابو جامع البيان: "وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآ ن على الأفشى في اللغة، والأييس في العربية ، بل على الأثبت في الأثر، والأصح في النقل. والرواية إذا ثبتت عنهم لم يردىا يياسُ عربيةٍ ، ولا فشو لغة؛ لأن القراءة سنة متبعة يلزم يبولذا والدصنً إليها."(ٔ) ويول الإمام الزركشي: " ينبغي التنبيو على شيء، وىو أنو يد ترجح إحدى القراءتنٌ على الأخرى ترجيحاً يكاد يسقط القراءة الأخرى و ىذا غنً مَ رضيّ ؛ لأن كلتيهما متواترة ."(ٕ) ترجيح بعض القراءات على بعض استناداً لعلوم البلاغة وسياق الآيات: أسهمت القواعد البلبغية في توجيو القراءات ، والكشف عن جمالذا البياني، ولم يقتصر أثرىا على ذلك، بل تعداه إلى ترجيح بعض القراءات الدتواترة بما أظهرتو ىذه ا لقواعد من كون القراءات الراجحة – من وجهة نظر الدرجّْحنٌ - أنسب للسياق، وأوف لدعاني الآيات، وأبلغ في التعبنً عن مقاصدىا. ويد اخترت من تفسنً جامع البيان للطبري لظاذج من الترجيحات التي استند فيها الدفسّْر إلى القواعد والأغراض البلبغية،(ٖ) وأىم الأمثلة التي ظهرت لي ما يأتي: رجح الإمام الطبري يراءة ﴿لذَُدّْمَتْ ﴾ بالتشديد من يولو تعالى: ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّوِ النَّاسَ ب َعْضَهُمْ بِب َعْضٍ لذَُدّْمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّوِ كَثِنًًا﴾ [سورة الحج /ٓٗ] على يراءة ﴿لذَُ دِمَتْ ﴾ بالتخفيف؛(ٗ) لأن يراءة التشديد أبلغ وأكثر دلالة على الدعنى من يراءة التخفيف؛ لأن التشديد يدل على الدبالغة، فيدل على تكرير الذدم فيها مرّة بعد مرّة،(٘) وىذا يتناسب مع أفعال أىل الكفر.(ٙ) (6) جامع البيان القراءات السبع، لأب عمرو الداني (من أول فرش الحروف إلى نهاية سورة الأنعام)، رسالة مقدمة لنيل درجة الداجستنً، دراسة وتحقي : طلحة بن لزمد توفي بن ملب حسن، إشراف: أ.د. لزمد بن سيدي بن حبيب الشنقيطي، جامعة أم القرى، كلية الدعوة وأصول الدين، يسم الكتاب والسنة، العام الدراسي: ٘ٔٗٔى -ٜٜ٘ٔم، ص ٕٛ، ونقلو كذلك الإمامان ابن الْزري والسيوطي عن الإمام أب عمر الداني. انظر: النشر، ٔ/ٕٓ، والإتقان، ٔ/ٜٕ٘. (ٕ) البرىان، ٔ/ٜٖٖ. (3) سبب اختياري للنماذج من ىذا التفسنً تحديداً ىو أن الإمام الطبري ىو أكثر الدفسرين سلوكاً لدسلك الترجيح بنٌ القراءات، و لأن دراسة القراءات الراجحة والدرجوحة لدى جميع الدفسرين أمر يضي عنو الدقام . (4) يرأ الحرميان وأبو جعفر ﴿لذَُدِمَتْ ﴾ بالتخفيف، ويرأ البايون ﴿لذَُدّْمَتْ ﴾ بالتشديد. انظر: السبعة، ص ٖٛٗ، والدبهج، ص ٚ٘ٙ، والنشر، ٕ/ٖٙٙ، وتحبنً التيسنً، ص ٔٚٗ. (5) سر الفصاحة، صٖ٘، وحاشية الصبان، ٗ/ٕٖٗ. (6) جامع البيان، ٛٔ/ٛٗٙ.

عدد الصفحات ١٣٩

- 666 - ورجَّح الإمام يراءة﴿وَجَعَلْنَا ي ُلُوب َهُمْ يَسِيَّةً ﴾ على وزن فعيلة من يولو تعالى: ﴿فَبِمَا ن َقْضِهِمْ مِيثَاي َهُمْ لَعَنَّاىُمْ وَجَعَلْنَا ي ُلُوب َهُمْ يَاسِيَةً ﴾ [ الدائدة/ٖٔ]على القراءة ﴿يَاسِيَةً ﴾ على وزن فاعلة ،(ٔ) من يسوة القلب، ومعنى ىذه القراءة: جعلنا يلؤّم ياسية غليظة يابسةً عن الإلؽان ب، نُزعت منها الرأفةُ والرحمة . والقراءة الأخرى ّٔذا الدعنى أيضاً، لكنها أبلغ في ذم القوم من ﴿يَاسِيَةً ﴾؛(ٕ) لأن صيغة فعيلة أبلغ من فاعلة،(ٖ) ولذلك رجَّحها الطبري. ورجَّح يراءة ﴿نَ اخِرَةً ﴾ من يولو تعالى: ﴿ ي َقُولُونَ أَئِ نَّا لَمَرْدُودُونَ فيِ الحَْافِرَةِ ۞ أَئِ ذَا كُ نَّا عِظَامًا لطَِرَةً ۞ يَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ﴾ [ٓٔ–ٕٔ] على يراءة ﴿لطَِرَةً ﴾ بِّذف الألف؛(ٗ) لدوافقتها لرؤوس الآيات، أي: إنَّ و رجَّح القراءة بالفاصلة(٘) الدناسبة للفواصل السابقة واللبحقة في الحرف والوزن؛ لأن تواف الفواصل في الوزن والحرف الأخنً يكسب الكلبم جمالاً ورونقاً جذَّاباً.(ٙ) وبذلك يكون الإمام الطبري يد استند في ترجيحو إلى واحد من ا﵀سنات اللفظية الدشهورة في علم البديع، والتي أطل عليها البلبغيون اسم تواف فواصل الآيات في القرآن. (ٚ) ولولا مراعاتو لذذا الفن لرجَّح القر اءة الأخرى كما صرَّح بذلك عندما يال: " وأفصح اللغتنٌ عندنا وأشهرلعا عندنا ﴿لطَِرَةً ﴾ بغنً ألف، بمعنى: بالية، غنً أن رؤ وس الآي يبلها وبعدىا جاءت بالألف، فأعجب إليّ (6) يرأ الأخوان ﴿يَسِيَّةً ﴾ بِّذف الألف وتشديد الياء، و يرأ البايون ﴿يَاسِيَةً ﴾ بإثبات الألف وتخفيف الياء. انظر: التيسنً، ص ٗٚ، والعنوان، ص ٚٛ، والنشر، ٕ/ٕٚٛ. (1) جامع البيان، ٓٔ/ٕٚٔ–ٕٛٔ. (3) أوضح الدسالك إلى ألفية ابن مالك، لأب لزمد عبد ا﵁ جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن عبد ا﵁ بن ىشام الأنصاري ( ٔٙٚ ى )، دار الْيل، بنًوت، ط٘/ٜٜٚٔم، ٖ/ٜٕٔ، و شرح شذور الذىب في معرفة كلبم العرب، للعلبَّمة عبد ا﵁ بن يوسف بن عبد ا﵁ بن يوسف ابن أحمد بن عبد ا﵁ بن ىشام (ٔٙٚى )، تح: عبد الغني الدير، الشركة الدتحدة للتوزيع، دمش ، طٔ/ٜٗٛٔم، ص ٖٓ٘. (4) يرأ أبو بكر والأخوان وخلف ورويس ﴿نَاخِرَةً ﴾ بالألف، و يرأ البايون ﴿لطَِرَةً ﴾ بغنً ألف. انظر: السبعة، ص ٓٚٙ، والتيسنً، ص ٖٛٔ، وحجة أب زرعة، ص ٛٗٚ، وتحبنً التيسنً، ص ٗٓٙ. (5) عرف الدتقدمون الفاصلة القرآنية بأنها: "حروف متشاكلة في الدقاطع، يقع ّٔا إفهام الدعاني." انظر: إعجاز القرآن، للبايلبني، ص ٕٓٚ، ويريب من ىذا التعريف تعريف الرماني، انظر: النكت في إعجاز القرآن، ص ٜٛ. أما الزركشي - وتابعو السيوطي - فقد عرف الفاصلة بقولو: "كلمة آخر الآية كقافية الشعر ويرينة السجع." انظر: البرىان، ٔ/ٖ٘، و الإتقان، ٖ/ٕٖٖ. وأختار تعريف د.حسن ضياء الدين عتر الذي عرَّف الفاصلة بقولو: "كلمة تختم ّٔا الآية فتتم معناىا، وتتجاوب مع ويعها الصوتي في الأذن." انظر: الدعجزة الخالدة، د.حسن ضياء الدين عتر، دار البشائر الإسلبمية، بنًوت، طٖ/٘ٔٗٔى -ٜٜٗٔم، ص ٕٗٔ. وإلظا اخترت ىذا التعريف؛ لوضوحو ومراعاتو لدزايا الفواصل الصوتية والدعنوية. (6) سر الفصاحة،ٕٚٔ–٘ٚٔ، ولستصر الدعاني، ٜٕٗ–ٜٕٙ. (1) الإيضاح في علوم البلبغة، صٕٖٙ–ٖٗٙ، ولستصر الدعاني، ص ٜٕٗ–ٜٕ٘، و البلبغة العربية ، ٕ/ٖٓ٘–ٚٓ٘.

عدد الصفحات ١٤٠

- 661 - لذلك أن ت ُلْح ﴿نَ اخِرَةً ﴾ ّٔا؛ ليتف ىو وسائر رؤ وس الآيات، لولا ذلك كان أعجب القراءتنٌ إليّ حذف الألف منها."(ٔ) ورجَّح يراءة ﴿فَلبَ رَفَثٌ وَلاَ فُسُوقٌ وَلاَ جِدَالَ ﴾ من يولو تعالى ﴿الحَْجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ ف َرَضَ فِيهِنَّ الحَْجَّ فَلبَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فيِ الحَْجّْ ﴾ [/ٜٚٔ]على يراءة ﴿فَلبَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ ﴾؛(ٕ) لأن الدخالفة بنٌ الإعراب أوضح و أبلغ في الدلالة على اختلبف الدعاني،(ٖ) فكانت يراءة الدخالفة لديو أرجح؛ ليعلم السامع أن الذي من أجلو خولف بنٌ إعرابيهما إلظا ىو اختلبف معنييهما.(ٗ) ورجَّح الإمام الطبري يراءة ﴿وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ ﴾ بفتح لعزة (أن) من يولو تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلاَّ تجَُوعَ فِيهَا وَلاَ ت َعْرَى ۞ وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى﴾ [رة طو ٛٔٔ-ٜٔٔ] علىيراءة ﴿وَإِ نَّكَ لاَ تَظْمَأُ ﴾ بكسر لعزة (إن) ؛(٘) لأن العطف على الأيرب أبلغ من العطف على الأبعد؛ لتعل مضمو ن ومعنى الْملة الدعطوفة بمعنى الْملة السابقة لذا، ويراءة الفتح تعطف جملة ﴿وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا﴾ على جملة ﴿أَلاَّ تجَُوعَ فِيهَا﴾ ، أما يراءة الكسر فتعطفها على جملة ﴿إِنَّ لَكَ ﴾، والدعنى على يراءة الفتح: إن لك يا آدم في الْنة ألا تجوع وألا تظمأ، وى ذا الدعنى أولى؛ لأن ا﵁  وعد ذلك آدم حنٌ أسكنو الْنة، "فكون ذلك بأن يكون عطفاً على ﴿أَلاَّ تجَُوعَ ﴾ أولى من أن يكون خبر مبتدأ، وإن كان الآخر غنً بعيد من الصواب."(ٙ) يلبحظ لشا سب ذكره من الأمثلة أن الإمام الطبري عندما رجح القراءات الآنفة الذكر استناداً للؤغراض البلبغية والتناسب مع السياق لم يسقط القراءات الأخرى أو ينكر ىا، و ىذا الترجيح لا بأس بو؛ لكونو لا ينكر القراءات الدرجوحة أو يسقطها، لكنَّو لسالف للؤَ ولى وىو البحث عن طرق التوفي بنٌ جميع القراءات الدتواترة التي ىي جميعاً كلبم ا﵁ . (6) جامع البيان، ٕٗ/ٜ٘ٔ. (ٕ) يرأ ابن كثنً والبصريان و أبو جعفر ﴿فَلبَ رَفَثٌ وَلاَ فُسُوقٌ ﴾ بالرفع والتنوين، و يرأ البايون بالنصب من غنً تنوين، و يرأ أبو جعفر ﴿وَلاَ جِدَالٌ ﴾ كذلك بالرفع والتنوين، ويرأ البايون ﴿وَلاَ جِدَالَ ﴾ بالفتح من غنً التنوين. انظر: التيسنً، ص ٗٙ، والنشر، ٕ/ٕٔٗ، وتحبنً التيسنً، ص ٖٖٓ. (ٖ) اللباب في علل البناء والإعراب، لأب البقاء لزب الدين عبد ا﵁ بن الحسنٌ بن عبد ا﵁ العكبري (ٙٔٙى )، تح: غازي لستار طليمات، دار الفكر، دمش ، طٔ/ٜٜ٘ٔم، ٔ/ٙ٘–ٚ٘، والإتقان، ٖ/ٖٕٙ. (4) جامع البيان، ٗ/ٗ٘ٔ. (5) يرأ نافع وشعبة عن عاصم ﴿وَإِنَّكَ لاَ تَظْمَأُ ﴾ بكسر الذمزة، ويرأ البايون بفتحها. انظر: السبعة، ص ٕٗٗ، والتيسنً، ص ٗٓٔ، وتحبنً التيسنً، ص ٖٙٗ. (6) جامع البيان، ٛٔ/ٖٙٛ.

عدد الصفحات ١٤١

- 661 - إنكار بعض القراءا ت لضعف وجوهها البلاغية، وعدم تناسبها مع سياق الآيات : إنَّ الاستناد إلى يواعد البلبغة وعلومها في ترجيح بعض القراءات الدتواترة دون إسقاط القراءات الأخرى يعني إظهار يوة الْانب البلبغي، ومناسبة السياق في بعض القراءات، دون إغفال بلبغة القراءات الأخرى ، ومناسبتها من وجوه أخرى، وىو أمر جائز. أما الترجيح الذي يفضي إلى إسقاط القراءات الدتواترة فغنً جائز، إلا أنو – للؤسف - ويع كثنًاً في بعض التفاسنً، ومنها تفسنً الطبري، غنً أن الاستقراء أظهر أنَّ ما ويع من بعض العلماء والدفسرين من إنكار يراءة متواترة كان – غالباً - بسبب اعتقادىم شذوذىا، أو ضعف وجهها النحوي، أو لس الفة الأشهر من الوجوه النحوية، أو لعدم تناسب معناىا مع معنى الآية، كما أ ظهر الاستقراء أن الإمام الطبري عندما ردَّ بعض القراءات الدقبولة كان يرى – غالباً - أن القراءات الدردودة ىي يراءات ضعيفة أو شاذة؛ لدخالفتها القراءة آّمع عليها، أو التي عليها أكثر يرَّاء الأمصار،(ٔ) ونادراً ما يرد القراءات؛ لعدم تناسب معناىا مع سياق الآيات، ولشا ويفت عليو في تفسنً الطبري ما يأتي من الأمثلة: نسب الطبري الصحة إلى يراءة ﴿وَمَا لؼَْدَعُونَ ﴾ من يولو تعالى: ﴿لؼَُادِعُونَ اللَّوَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَمَا لؼَْدَعُونَ إِلاَّ أَن ْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [سورة البقرة /ٜ] دون القراءة الأخرى ﴿وَمَا لؼَُادِ عُونَ ﴾؛(ٕ) لأن يراءة ﴿وَمَا لؼَْدَعُونَ ﴾ أكثر توافقاً مع معنى الآية.(ٖ) يقول الطبري: "وإذ كان الأمر على ما وصفنا من خِدَاع الدناف ر بَّو وأىلَ الإلؽان بو، وأنو غنً صائر بخداعو ذلك إلى خديعةٍ صحيحة إلا لنفسو دون غنًىا، لدا ي ُوَرّْطها بفعلو من الذلبك والعطب، فالواجب إذًا أن يكون الصحيح من القراءة : ﴿وَمَا لؼَْدَعُونَ إِلا أَن ْفُسَهُمْ ﴾ دون ﴿وَمَا لؼَُادِ عُونَ ﴾؛ لأن لفظ (الدخادع ) غنً مُوجب تثبيتَ خديعةٍ على صحَّة، ولفظ (خادع ) موجب تثبيت خديعة على صحة. ولا شك أن الدناف يد أوْجبَ خديعة ا﵁ عز وجل لِن َفْسو بما رَكِبَ من خداعو ربَّو ورسولَو والدؤمننٌ بنفايو، فلذلك وجبَت الصّْحةُ لقراءة من يرأ : ﴿وَمَا لؼَْدَعُونَ إِلا أَن ْفُسَهُمْ ﴾. ومن الدلالة أيضًا على أن يراءة من يرأ : ﴿وَمَا لؼَْدَعُونَ ﴾ أولى بالصحة من يراءة من يرأ : (6) راجع: جامع البيان، ٕ/ٜٙٗ، ٙ/ٓٛ، ٚ/ٕٜٗ، ٛ/ٛٛٔ، ٔٔ/ٚ٘ٚ، ٕٔ/ٖٛٔ، ٕٔ/ٕٗٔ، ٕٔ/ٜٖٗ، ٖٔ/ٕٖٔ، ٗٔ/ٚ٘ٔ، ٗٔ/ٖٖٔ، ٘ٔ/ٙٔٗ، ٙٔ/ٗٛ، ٙٔ/ٛٛ، ٙٔ/ٖٓٔ، ٚٔ/ٙٚ، ٚٔ/ٛٙ٘، ٛٔ/ٕٚٛ، ٛٔ/ٖٗٓ، ٛٔ/ٕٓ٘، ٜٔ/ٕٖٔ، ٕٓ/ٕٕٗ، ٕٔ/ٖٚٛ، ٕٕ/ٕٜ، ٕٕ/ٚٙٔ، ٕٕ/ٕٚٚ، ٖٕ/ٕٓٛ، ٕٗ/ٚٗ، ٕٗ/ٛ٘، ٕٗ/ٔٗٔ. (1) يرأ الحرميان وأبو عمرو ﴿وَمَا لؼَُادِعُونَ ﴾ بالألف مع ضم الياء وفتح الخاء وكسر الدال، و يرأ البايون ﴿وَمَا لؼَْدَعُونَ ﴾ بغنً ألف مع فتح الياء والدال. انظر: السبعة، ص ٔٗٔ، والتيسنً، ص ٜ٘، وتحبنً التيسنً، ص ٕٕٛ. (3) جامع البيان، ٔ/ٕ٘ٚ–ٕٚٚ.

عدد الصفحات ١٤٢

- 661 - ﴿وَمَا لؼَُادِ عُونَ ﴾؛ أن ا﵁ جل ثناؤه يد أخبر عنهم أنهم لؼُادعون ا﵁ والدؤمننٌ في أول الآية، فمحال أن يَنفي عنهم ما يد أثبت أنهم يد فعلوه، لأن ذلك تضادّّ في الدعنى، وذلك غنً جائزٍ من ا﵁ جلّ وعزّ ."(ٔ) ونسب الطبري الصحة إلى يراءة ﴿لا أَلؽَْانَ لذَُمْ ﴾ بفتح الذمزة، جمع اليمنٌ، بمعنى العهد دون القراءة الأخرى ﴿لا إِلؽَانَ لذَُمْ ﴾ بكسر الذمزة، بمعنى الإسلبم (ٕ) من يولو تعالى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَلؽَْان َهُمْ مِنْ ب َعْدِ عَهْدِىِمْ وَطَ عَنُوا فيِ دِينِكُمْ ف َقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِن َّهُمْ لاَ أَلؽَْانَ لذَُمْ لَعَلَّهُمْ ي َنْت َهُونَ﴾ [سورة التوبة /ٕٔ]؛ لأن معناىا بالنظر لسياق الآية أَ ولى في نظره من القراءة الأخرى. يقول الطبري: "والصواب من القراءة في ذلك، الذي لا أستجيز القراءة بغنًه، يراءة من يرأ بفتح الألف، دون كسرىا؛ لإجماع الحجة من القرأة على القراءة بو، ورفض خلبفو، ولإجماع أىل التأويل على ... أن تأويلو: لا عهد لذم، و(الألؽان) التي ىي بمعنى العهد، لا تكون إلا بفتح الألف؛ لأنها جمع (لؽنٌ)."(ٖ) ويرى الإمام الطبري أن يراءة ﴿وَرَبَتْ ﴾ من يولو تعالى: ﴿وَت َرَى الأَْرْضَ ىَامِدَةً فَإِذَا أَن ْزَلْنَا عَلَي ْهَا الْمَاءَ اىْت َزَّتْ وَرَبَتْ ﴾ [/٘]ىي الصحيحة دون يراءة أب جعفر ﴿وَرَبَ أَ تْ ﴾؛(ٗ) لأن يراءة الْمهور من الربو، الذي ىو النماء والزيادة ، وىي تناسب معنى وسياق الآية دون يراءة أب جعفر الدشتقة – في رأيو - من ربأ بالذمز بمعنى حرس،(٘) وليس للحراسة مناسبة في ىذا الدوضع. (6) جامع البيان، ٔ/ٕٚٚ. (1) يد يعذر الطبري لرده ىذه القراءة الدتواترة؛ لظن و أنها يراءة شاذة، حيث نسبها للحسن البصري، ونسب القراءة الأخرى للجماعة. انظر: جامع البيان، ٗٔ/ٚ٘ٔ. والصحيح أن ابن عامر يرأ ﴿لا إِلؽَانَ لذَُمْ ﴾ بكسر الذمزة وبعدىا ياء ساكنة مدية، والبايون يرؤوا ﴿لا أَلؽَْانَ لذَُمْ ﴾ بفتح الذمزة وبعدىا ياء ساكنة غنً مدية. انظر: الدبسوط في القراءات العشر، لأب بكر أحمد بن الحسنٌ بن مهران الأصبهاني (ٖٔٛى )، تح: سبيع حمزة حاكمي، مطبوعات لرمع اللغة العربية بدمش ، د.ط./ٔٓٗٔى -ٜٔٛٔم، ص ٕٕ٘، والتيسنً، ص ٗٛ، والنشر، ٕ/ٕٖٔ، وتحبنً التيسنً، ص ٖٛٛ. (ٖ) جامع البيان، ٗٔ/ٚ٘ٔ–ٛ٘ٔ. (4) الدبسوط، ص ٖ٘ٓ، والنشر، ٕ/ٖ٘ٙ، وتحبنً التيسنً، ص ٜٙٗ، والإتحاف، ص ٜ٘٘. (٘) الدختار أن ربأت بمعنى ارتفعت وأشرفت ، يقال: فلؤن يربأ بنفسو عن كذا، أي: يرتفع . انظر: الإتحاف، ص ٜ٘٘، وىذا الدعنى ذىب إليو أكثر اللغوينٌ، أما الحراسة فهي من رابأ بمعنى حارس ورايب، انظر: ل سان العرب، ٔ/ٕٛ، والقاموس ا﵀يط، ص ٔ٘، وتاج العروس، ٔ/ٖٕٚ، والدعجم الوسيط، ص ٕٖٓ-ٕٖٔ.

عدد الصفحات ١٤٣

- 610 - يقول الطبريويرأت يراء الأمصار (وَرَبَتْ ) بمعنى: الربو، الذي ىو النماء والزيادة . وكان أبو جعفر القارئ يقرأ ذلك (وَرَبَأَتْ ) بالذمز. ... وإلظا يقال: ربأ بالذمز بمعنى حرس من الربيئة، ولا معنى للحراسة في ىذا الدوضع، والصحيح من القراءة ما عليو يراء الأمصار."(ٔ) ونسب الطبري الصحة والصواب إلى يراءة ﴿يَالَ اعْلَمْ ﴾ ّٔمزة الوصل على الأمر من يولو تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلىَ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لمَْ ي َتَسَنَّوْ وَانْظُ رْ إِلىَ حمَِارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلىَ الْعِظَامِ كَيْفَ ن ُنْشِزُىَا ثمَُّ نَكْسُوىَا لحَْمًا ف َلَمَّا ت َب َنٌََّ لَوُ يَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّوَ عَلَى كُلّْ شَيْءٍ يَدِيرٌ ﴾ [/ٜٕ٘]دون يراءة ﴿يَالَ أَعْلَمُ ﴾ ّٔمزة ال قطع على الإخبار.(ٕ) ومعنى الآية على يراءة الأمر: فلما تبنٌَّ من أمر ا﵁ ويدرتو، يال ا﵁ للمتبنٌّْ : اعلم الآن أن ا﵁ على كل شيء يدير، ومعناىا على يراءة الإخبار: فلما تبنٌ لو من يدرة ا﵁، وعظيم سلطانو بالدعاينة والدليل، يال الدتبنٌّْ : أنا أعلم الآن أنّ ا﵁ على كل شيء يدير. ويد نسب الطبري الصواب إلى يراءة الوصل على وجو الأمر دون يراءة القطع على الإخبار؛ لدناسبة الأمر لدا يبلو من الكلبم الذي جاء أيضاً على طريقة الأمر من ا﵁ ، وإن كانت القراءة الأخرى عنده ىي يراءة "عامة يرأة أىل الددينة، وبعض يرأة أىل العراق" (ٖ) يقول الطبري: " وإلظا اخترنا يراءة ذلك كذلك، وحكمنا لو بالصواب دون غنًه؛ لأن ما يبلو من الكلبم أمرٌ من ا﵁ تعالى ذكره : يولاً للذي أحياه ا﵁ بعد لشاتو، وخطابًا لو بو."(ٗ) وأخنًاً : نسب الطبري الصحة والصواب إلى يراءة الْمهور ﴿لِت َزُولَ ﴾ بكسر اللبم الأولى وفتح الثانية من يولو تعالى: ﴿وَيَدْ مَكَرُوا مَكْرَىُمْ وَعِنْدَ اللَّوِ مَكْرُىُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُىُمْ لِت َزُولَ مِنْوُ الِْْبَالُ ﴾ [/ٙٗ]ونسب الفساد إلى يراءة الكسائي ﴿لَت َزُولُ ﴾ بفتح اللبم الأولى ورفع الثانية.(٘) ومعنى الآية على يرا ءة الْمهور: وما كان مكرىم لتزول منو الْبال، وعلى يراءة الكسائي: اشتدّ مكرىم حتَّ زالت أو كادت الْبال تزول منو. وسبب تصويب الطبري لذذه القراءة دون غنًىا ىو إجماع الحجة من القرّاء (ٔ) جامع البيان، ٛٔ/ٔٚ٘. (1) يرأ الأخوان ﴿يَالَ اعْلَمْ ﴾ بالوصل وإسكان الديم على الأمر وإذا ابتدأ كسرا لعزة الوصل، ويرأ البايون ﴿يَالَ أَعْلَمُ ﴾ بقطع الذمزة والرف ع على الخبر . انظر: السبعة، ص ٜٛٔ، والتيسنً، ص ٘ٙ، والنشر، ٕ/ٕٗٙ، وتحبنً التيسنً، ص ٜٖٓ. (3) جامع البيان، ٘/ٕٛٗ. (4) الدرجع الساب ، ٘/ٗٛٗ. (5) يرأ الكسائي وحده ﴿لَت َزُولُ ﴾ بفتح اللبم الأولى وضم الثانية، ويرأ البايون ﴿لِت َزُولَ ﴾ بكسر اللبم الأولى وفتح الثانية. انظر: السبعة، ص ٖٖٙ، والتيسنً، ص ٜ٘، وتحبنً التيسنً، ص ٕ٘ٗ.

عدد الصفحات ١٤٤

- 616 - على ذلك، وأن الْبال ثابتة في أماكنها، وفي ثبوتها على حالتها ما يبنٌ أنها لم تزُ ل، لذلك كانت يراءة الكسائي غنً صحيحة الدعنى عنده ومستحقة للحكم عليها بالفساد. يقول الطبري: " والصواب من القراءة عندنا يراءة من يرأه : ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُىُمْ لِت َزُولَ مِنْوُ الِْْبَالُ ﴾ بكسر اللبم الأولى وفتح الثانية، بمعنى: وما كان مكرىم لتزول منو الْبال. وإلظا يلنا: ذلك ىو الصواب؛ لأن اللبم الأولى إذا فُتحت، فمعنى الكلبم: ويد كان مكرىم تزول منو الْبال، ولو كانت زالت لم تكن ثابتة، وفي ثبوتها على حالتها ما يبنٌ عن أنها لم تزُل، وأخرى إجماع الحجة من القرّاء على ذلك، وفي ذلك كفاية عن الاستشهاد على صحتها وفساد غنًىا بغنًه."(ٔ) وىكذا يتبنٌّ أن بعض الدفسرين – كالإمام الطبري – كان يستند إلى سياق الآيات، ومعناىا، ومعطيات علم البلبغة في ترجيح بعض القراءات، أو ردّْىا أحياناً . ومسلكو في الترجيح لسالف للؤَ ولى في كل موضع لا يفضي إلى إسقاط القراءة الأخرى، أما مسلكو في ا لإنكار فمرفوض تداماً، وخاصَّة عندما يكون على دراية بعدم شذوذ القراءة الدردودة لديو؛ لأن كلبم ا﵁  بقراءاتو جميعاً ىو الحَكَ م على يواعد البلبغة، وسياق الآيات، وواجب الدفسّْر ىو لزاولة التوفي بنٌ معاني القراءات الدقبولة، أو عدُّ القراءات الدتعددة بمنزلة آ يات متعددة في حالِ تعذُّر التوفي بينها. (ٕ) وىذه الدراسة ستتناول ىذا الدوضوع بمزيد من الد راسة في كل موضع يسلك فيو الدفسرو ن مسلك الترجيح أو الإنكار، وتعرّْف بالأسباب في كل موضع، وتنايش حجج الدرجّْحنٌ أو الدنكِرين. (6) جامع البيان، ٚٔ/ٕٗ. (1) إن إنكار القراءات الدتواترة بنفي صفة الصواب وخلع ثوب القرآنية عنها يعدُّ طعناً في القراءات العشر التي مدارىا التوييف والنقل ا﵀ض، وكلُّ من فعل ذلك متعمداً؛ بقصد الإساءة إلى القراءات الدتواترة والتشكيك في يرآنيتها فهو كافر، أما من فعل ذلك على سبيل السهو والغفلة فعسى ا﵁ أن يتجاوز عنو، وأعتقد أن الإمام الطبري من ىذا الفري الأخنً؛ فقد كان - رحمو ا﵁ – سنيَّ العقيدة، لػارب الفرق الضالَّة، ويدافع عن أىل السنة والْماعة، ويويّْ ر القرآن وأىلو؛ غنً أنو أخطأ عندما أخضع – عن حسن نيَّة - القراءات الدتواترة للمقاييس اللغوية والنحوية والصرفية. انظر: القراءات الدتواترة التي أنكرىا ابن جرير الطبري في تفسنًه والردُّ عليو، تأليف لزمد عارف عثمان موسى الذرري، ط ٔ/ٙٓٗٔى -ٜٙٛٔم، ص ٙٔ، ٓٚٗ-ٕٚٗ.

عدد الصفحات ١٤٥

- 233 - المبحث الثاني: دراسة موجزة لنظم القرآن ، ووجوه إعجازه. المطلب الأول: تعريف إعجاز القرآن ، وبيان وجوىو. المطلب الثاني: تعريف نظم القرآن . المطلب الثالث: بلاغة نظم القرآن ، وا عجازه في دراسات السابقين.

عدد الصفحات ١٤٦

- 234 - القرآن الكريم ىو معجزة ا﵁ الخالدة ، أيَّد بها خاتم أنبيائو ورسلو لزمد ، ودعا أىل زمانو ومن بعدىم إلى معارضتو وتحداىم أن يأتوا بمثلو، ثم بعشر سور من مثلو، ثم بسورة من مثلو ، فعجزوا، رغم توفر الدواعي، و رغبتهم في الدعارضة ؛ فضلاً عما تدتعوا بو من ملكة لغوية عالية، وقدرة على اختيار الألفاظ الفصي حة، و إنشاء العبار ات البليغة. قال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الِْْنْسُ وَالِْْنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بمِِثْلِ ىَذَا الْقُرْآنِ لََ يَأْتُونَ بمِِثْلِوِ وَلَوْ كَانَ ب َعْضُهُمْ لِب َعْضٍ ظَهِنًًا﴾ [سورة الْسراء/::]،وقال أيضاً: ﴿أَمْ ي َقُولُونَ اف ْت َرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِوِ مُفْت َرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّوِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِنٌَ ﴾ [سورة ىود/35]، وقال أيضاً: ﴿أَمْ ي َقُولُونَ اف ْت َرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِوِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّوِ إِنْ كُ نْتُمْ صَادِقِنٌَ ﴾ [سورة يونس/5:]، وقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فيِ رَيْبٍ مَِِّا ن َزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِوِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّوِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِنٌَ ﴾ [سورة البقرة /45]. فقد دعا ا﵁ الكفار إلى معارضة القرآن الكريم في أكثر من موضع من كتابو ، وأثبت عجزىم في كل مرة دعاىم فيها إلى الدعارضة، وتحداىم بها؛ لأن ا﵁  يعلم أن ىذا الكتاب الرباني قد نزل بطريقة يعجز أبلغ البلغاء عن التأليف بمثلها، فها ىم العرب - وىم زعماء البلاغة ورؤساء الفصاحة - يتعجبون من روعة البيان، وفصاحة لفظ القرآن، وطريقة التأليف العجيبة التي لَ تشبو النثر أو الشعر أو أي كلام بليغ آخر. وىذا النظم وتلك الطريقة في التأليف كانت من أبرز وجوه إعجاز القرآن . وىذا الدبحث سيتناول بالدراسة الدوجزة إعجاز الق رآن و وجوىو، ونظم القرآن وخصائصو، وأبرز الدراسات الدتخصصة في بيان إعجاز نظم القرآن.

عدد الصفحات ١٤٧

- 235 - المطلب الأول: تعريفإعجاز القرآن وبيان وجوىو. أنزل ا﵁  القرآن الكر؛ ليقوم آية شاىدة لنبوة سيدنا لزمد  ورسالتو، و ليبقى معجزة خالدة تنطق بالذدى، و تدل على جلال وعظمة خالق الكون ومبدعو، وتؤكِّد صدق رسالَتو، واستحقاقو التفرد بالربوبية. و القرآن الكريم يذخر بالدلَئل التي تدل على إعجاز ه، إلَ أن بلاغتو العليا، وجمال سبكو، وروعة تأليفو أدلُّ الشواىد على سماوية ىذا الكتاب. وفي ىذا الدطلب تعريف سريع بمعنى إعجاز القرآن ووجو ىو. أولاً: تعريف الإعجاز. الْعجاز لغة: إثبات العجز، والعجز: الضعف، وعدم القدرة على فعل الشيء، والقصور عنو أو التأخر. قال تعالى على لسان القاتل من ابني آدم: ﴿يَا وَي ْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ ىَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِنٌَ ﴾ [سورة الدائدة/53] ومنو سميتالشيخة عجوز اً ، لضعفها عن القيام بكثنً من الأمور، ومنو أيضاً سمي الدليل الخارق للعادة الذي يشهد لنبوة النبي ورسالة الرسول: معجزة . (3) والمعجزة: أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي ، سالم عن الدعارضة ،(4) يخلقو ا﵁ تعالى على يد مُدَّ عي النبوة عند ادِّعائو إياىا، شاىداً على صدقو.(5) أماإعجاز القرآن بالدعنى الَصطلاحي فقد تعددت عبارات العلماء في بيانو، ومِا وقفت عليو ما يأتي: 3 "ارتقاؤه في البلاغة إلى أن يخرج عن طوق البشر ، ويُ عجِ زىم عن معارضتو ."(6) 4 "إعجاز القرآن خَلقَ ا﵁ عن الْتيان بما تحداىم بو."(7) 5 " ضعف الدخلوقات عن أن يأتوا بمثلو."(8) (3) العنٌ،3/437، ولسان العرب، 7/58;، والقاموس ا﵀يط، ص885، وتاج العروس،37/422. (4) الْتقان، 6/5، ومباحث في علوم القرآن، مناع القطان، ص 487. (5) مناىل العرفان، 5/75. (6) كليات الكفو ي، ص 36;. (7) مناىل العرفان، 5/45:. (8) معجم لغة الفقهاء، د.لزمد رواس قلعة جي، د.حامد صادق قنيبي، دار النفائس، بنًوت، ط4/362:ى-3;::م، ص98.

عدد الصفحات ١٤٨

- 236 - 6" الْعجاز شيئان: ضعف القدرة الْنسانية في لزاولة الدعجزة، ومزاولتو على شدة الْنسان واتصال عنايتو، ثم استمرار ىذا الضعف على تراخي الزمن وتقدمو ، فكأنَّ العالم كلو في العجز إنسان واحد، ليس لو غنً مدتو ا﵀دودة بالغة ما بلغت"(3) وىذه التعريفات تدتاز بالتكرار وعدم الوضوح، فالأول والثاني يكرران مادة (عجز) ضمن التعريف، وىذا الأمر لَ يصح؛ لأن تكرار لفظ الدعرَّف ضمن التعر يف يؤدي إلى الدور. والثالث يعرِّف العجز دون الْعجاز، ولَ يبنٌِّ الْهة التي بها يقع الْعجاز. أما الأخنً فيمتاز بالتكرا ر والْطالة، ويوىم أن سبب العجز ىو صرف ا﵁ البشر عن معارضة القرآن؛ لذا أختار تعريفاً يجمع بنٌ العبارات الآنفة الذكر، ويسلم من مطاعنها، فأقول: "إعجاز القرآن: هو ارتقاء نظم القرآن في البلاغة حداً يفوق قدرة البشر جميعاً، بحيث يضعفهم عن معارضته رغم توف ر الدو اعي." فهذا التعريف يسلم من الدور، ويبنٌِّ أن نظم القرآن ىو وجو إعجازه، وأن العجز ثابت لْميع البشر على مرِّ العصور، وسببو أمر يرجع إلى ذات النظم،(4) وليس الصرفة كما يرى بعض العلماء (5) (3) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، ص35;. (4) ىذه العبارة قريبة من عبارة الكفوي مع مزيد من الْيضاح وقد بنٌَّ الكفوي بعد شرحو لتعريفو أن ىذه العبارة مبيِّنة لْهة الْعجاز، وسببو. انظر: كليات الكفو ي، ص 36;. (5) ذىب إبراىيم بن سيار النظام من الدعتزلة، وأبو إسحاق الْسفنًاني من أىل السنة، والدرتضى من الشيعة إلى أن إعجاز القرآن سببو صرف ا﵁ العرب عن معارضتو ، مع قدرتهم عليها، أو أن عارضاً مفاجئاً عطَّ ل مواىبهم البيانية، وعاق قدر تهم البلاغية، وسلبهم أسبابهم العادية إلى الدعارضة رغم تعلق إرادتهم بها، وتوجو همتهم إليها، أو بسبب أن ا﵁ سلب العرب العلوم التي يُُتاج إليها في الدعارضة، ليجيئوا بمثل القرآن. وىذا القول فاسد بدليل قولو تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الِْْنْسُ وَالِْْنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بمِِثْلِ ىَذَا الْقُ رْآنِ لََ يَأْتُونَ بمِِثْلِوِ وَلَوْ كَانَ ب َعْضُهُمْ لِب َعْضٍ ظَهِنًًا ﴾ [سورة الْسراء/::] فالآية تدل على عجزىم مع بقاء قدرتهم ، ولو سلبوا القدرة لم يبق لَجتماعهم فائدة، لكونو كاجتماع الدوتى ، وليس عجز الدوتى مِا يُتفل بذكره ، ثم لَ يقال لدن سُلِب القدرة على شيء أن الشيء أعجزه ما دام في مقدوره أن يأتي بو في وقت ما، و قد أثبت التاريخ أن دواعي الدعارضة ودوافعها كانت قائمة موفورة ، وأنهم حاولوا معارضة القرآن، والقضاء على دعوتو فلم يستطيعوا. كما أثبت التاريخ أن العرب حنٌ خوطبوا بالقرآن قعدوا عن معارضتو اقتناعاً بإعجازه ، وعجزىم الفطري عن الدعارضة، ولو أن عجزىم ىذا كان لطارئ مباغت عطَّ ل قواىم البيانية، لأُ ثِ ر عنهم أنهم حاولوا الدعارضة ثم فوجئوا بما ليس في حسبانهم، ولكان ذلك مثار عجب لذم، ولأعلنوا ذلك في الناس؛ ليلتمسوا العذر لأنفسهم، ويقللوا من شأن القرآن، ولعمدوا إلى كلامهم القديم فعقدوا مقارنة بينو وبنٌ القرآن يغضون بها من =

عدد الصفحات ١٤٩

- 237 - ثانياً: وجوه إعجاز القرآن الكريم(3) اجتهد الكثنً من العلماء في استخراج وجوه إعجاز القرآن الكريم ، وتسابقوا في بيانها، وذكر بعضهم وجوىاً يندرج بعضها تحت بعض، وأبرز وجوه الْعجاز التي ذكرىا العلماء ما يأتي: (4) ً نظم القرآن الكريم ، وأسلوبو، وطريقة تأليفو التي اشتملت على خصائص بلاغية عليا لم توجد في أي كلام بليغ على نحو ما وجدت في القرآن، وىذا الوجو ىو أبرز وجوه الْعجاز التي ميزت القرآن الكريم عن غنًه من الكلام، وسأفرده بالحديث في الدطلب الآتي. ً ما اشتمل عليو القرآن الكريم من علوم ومعارف م ثبتة بالأدلة والحجج والبراىنٌ، التي يستحيل أن يكون النبي لزمد  قد جاء بها من تلقاء نفسو وىو رجل أمي، كما يستحيل أن يكون قد تلقاىا من غنًه؛ لأنو نشأ بنٌ الأمينٌ، و القرآن ىو الذي صحَّ ح معارف هم، وانتشلهم من جهلهم، كما صحح أغلاط أىل الكتاب من يهود ونصارى ، و علمهم ما جهلوا من حقائق دينهم. ً تشريع القرآن الكريم و وفاؤه بحاجات البشر، فقد جاء القر آن الكريم بهدايات تامة تفي بحاجات البشر في كل عصر ومصر وفاء لَ نجده في أي تشريع آخر، حيث دعا القرآن الكريم إلى الدقاصد النبيلة في جوانب الحياة كلها، فأصلح العقائد عن طريق إرشاد الخلق إلى حقائق الدبدأ والدعاد ، وأصلح العبادات عن طريق إرشاد مقام القرآن وإعجازه ، ولكانوا بعد نزول القرآن أقل فصاحة وبلاغة منهم قبل نزولو. وكل ىذه اللوازم باطلة ، فبطل ما استلزمها وىو القول بالصرفة. و قد انعقد الْجماع على إضافة الْعجاز إلى القرآن، ولو كان إعج از القرآن بالصرفة لم يكن القرآن كلاماً معجزاً، بل كان الدعجز ىو الدنع، ولم يكن للقرآن فضيلة على غنًه في نفسو، كما أن القول بالصرفة يستلزم زوال الْعجاز بزوال زمان التحدي، وخلو القرآن من الْعجاز ، وفي ذلك خرق لْجماع الأمة أن معجزة الرسول العظمى باقية ، ولَ معج زة لو باقية سوى القرآن. انظر: البرىان، 4/;6، والْتقان،6/9–:، ومناىل العرفان،4/523-526، وإعجاز القرآن والبلاغة النبوية، ص 366–368. (3) يقصد بالوجو الدعجز في القرآن: "كل مزية في نظم القرآن أو معانيو خارجة عن طاقة الدخلوق". انظر: الدعجزة الخالدة، ص 3;4. (4) للتوسع فيها، راجع: بيان إعجاز القرآن، ص 43–93، وإعجاز القرآن، ص55–69، والْتقان،6/9–42، ومناىل العرفان، 4/469-4;9، ومباحث في علوم القرآن، مناع القطان، ص 494-4:;، والدعجزة الخالدة، ص 3;;–566، وروائع البيان في إعجاز القرآن، أ.د. لزمد سالم لزيسن، دار لزيسن، القاىرة، ط 3/3645ى-4224م، ص 46-72.

عدد الصفحات ١٥٠