ثٍبْ اٌّؼجضاد اٌذاٌخ ػٍى ٔجٛح اٌّغٍخ ػٍغى اثٓ ِشٌُ 32 فبْ أػشػٛا ػٓ رظذ٠مه ٚارجبػه٠ب ِسّذ فُٙ اٌّفغذْٚ ، ٚالله ػٍ١ُ ثُٙ ، ٚع١دبص٠ُٙ ػٍٝ رٌه. ثُ لبي الله ِخبؽجب ٔج١ٗ ِسّذا: رٌه اٌزٞ ٔمظُّٗ ػٍ١ه فٟ شؤْ ػ١غٝ ٌٙٛ ِٓ اٌذلائً اٌٛاػسخ ػٍٝ طسخ سعبٌزه ، ٚطسخ اٌمشآْ اٌسى١ُ اٌزٞ ٠فظً ث١ٓ اٌسك ٚاٌجبؽً ، فلا شه ف١ٗ ٚلا اِزشاء. اَّْ َِــثَــً خٍَْكَ الله ٌؼ١غٝ ِٓ غ١ش أة وّثً خٍك الله ٢دَ ِٓ غ١ش أة ٚلا أَ ، ار خٍمٗ ِٓ رشاة الأسع ، ثُ لبي ٌٗ: "وٓ" فىبْ اٌّغ١ر فٟ ثطٓ أِٗ. فذػٜٛ اٌـٰٙ١خ ػ١غٝ ٌىٛٔٗ خُ ــٍِ ــكَ ِٓ غ١ش أة دػٜٛ ثبؽٍخ ، فآدَ ػٍ١ٗ اٌغلاَ خُ ــٍِ ــكَ ِٓ غ١ش أة ٚلا أَ ، ٚاٌدّ١غ ِزفك ػٍٝ أٔٗ ػَجْذ ِٓ ػجبد الله ، فٍّبرا لا ٠مبي ٘زا فٟ زك اٌّغ١ر ، ِغ أْ ٌٗ أًُِّب ثخلاف آدَ؟ ثُ لبي الله خبرّب ٘زا اٌفظً ِٓ لظخ ػ١غٝ: اْ ٘زا ٘ٛ اٌسك ِٓ سثه ، فلا رىٓ ِٓ اٌشبوِّ١ٓ فٟ أِش ػ١غٝ ، ٚفٟ ٘زا رثج١ذ ٚؽّؤٔخ ٌشعٛي الله طٍٝ الله ػٍ١ٗ ٚعٍُ ِٚٓ ارجؼٗ ِٓ أِزٗ ، ٚ٘ذا٠خ لأُِ اٌ١ٙٛد ٚإٌظبسٜ اٌزٞ اخزٍفٛا فٟ أِش ػ١غٝ اثٓ ِش٠ُ اخزلافب ػظ١ّب. *** وّب رسذثذ آخش عٛسح اٌّبئذح ػٓ ا٢٠بد ٚاٌّؼدضاد اٌزٟ آرب٘ب الله ٔج١ٗ اٌؼظ١ُ ػ١غٝ اثٓ ِش٠ُ ، ٌزىْٛ ثَــ١ِّــٕخ ٌٗ ػٕذ ثٕٟ اعشائ١ً ػٍٝ أٔٗ ٔجٟ ِشعً ِٓ ػٕذ سثٗ ، لبي الله رؼبٌٝ: ٌَََْٛ ٌَجَّْغُ اٌٍَُّٗ اٌشُّعًَُ فٍََمُٛيُ َِبرَا أُجِجْزُُْ لَبٌُٛا لًَ ػٍَُِْ ٌََٕب إَِّٔهَ أَٔذَ ػَلَََُّ اٌْغٍُُٛة * إِرْ لَبيَ اٌٍَُّٗ ٌَب ػٍِغَى اثَْٓ َِشٌََُْ ارْوُشْ ِٔؼَّْزًِ ػٍٍََْهَ َٚػٍََى َٚاٌِذَرِهَ إِرْ أٌََّذرُّهَ ثِشُٚحِ اٌْمُذُطِ رُىٍَُُِّ إٌَّبطَ فًِ اٌَّْْٙذِ َٚوَْٙلًَ َٚإِرْ ػٍََّّْزُهَ اٌْىِزَبةَ َٚاٌْذِىَّْخَ َٚاٌزَّْٛسَاحَ َٚالِْْٔجًٍَِ َٚإِرْ رَخٍُْكُ َِِٓ اٌطٍِِّٓ وٍََْٙئَخِ اٌطٍَّْشِ ثِئِرًِْٔ فَزَٕفُخُ فٍَِٙب فَزَىُُْٛ طٍَْشًا ثِئِرًِْٔ َٚرُجْشِاُ الَِْوََّْٗ َٚالَِْثْشَصَ ثِئِ رًِْٔ َٚإِرْ رُخْشِجُ اٌَّْْٛرَى ثِئِرًِْٔ َٚإِرْ وَفَفْذُ ثًَِٕ إِعْشَائًٍَِ ػَٕهَ إِرْ جِئْزَُُٙ ثِبٌْجٍََِّٕبدِ فَمَبيَ اٌَّزٌَِٓ وَفَشُٚا ُُِِْْٕٙ إِْْ َ٘ زَا إِلًَّ عِذْشٌ ُِّجٍِٓ 1. رفغ١ش ا٢٠بد اٌىش٠ّبد 1 سورة المائدة: 169 – 116 .
عدد الصفحات ٣٣ثٍبْ اٌّؼجضاد اٌذاٌخ ػٍى ٔجٛح اٌّغٍخ ػٍغى اثٓ ِشٌُ 33 ٚاروشٚا أ٠ٙب إٌبط ٠َٛ اٌم١بِخ ٠َٛ ٠دّغ الله اٌشعً ػٍ١ُٙ اٌغلاَ ، ف١غؤٌُٙ ػٓ خٛاة أَِ ِّ ُٙ ٌُٙ ز١ّٕب دَ ػَ ُٛ٘ اٌٝ افشاد الله ثبٌؼجبدح ، ف١ُ د١ت اٌشعً ز١ٕئزٍ : (لا ػٍُ ٌٕب ، فٕسٓ لا ٔؼٍُ ِب فٟ طذٚس إٌبط ، ٚلا ِب فؼٍٛا ثؼذٔب ، أه أٔذ ػٍ١ُ ثىً شٟء ِّب ظَٙ ش ٚخفٟ). ثُ أخجش الله رؼبٌٝ ثجؼغ ِب ع١ىْٛ ٠َٛ اٌم١بِخ ِِٓ أٔٗ ع١ُزوِّش ٔج١ٗ ػ١غٝ اثٓ ِش٠ُ ثؤػظُ ٔؼُ الله ػٍ١ٗ ٟٚ٘ عجؼخ: 1. ِٚٓ ٘زٖ إٌؼُأٟٔ لَّٛ٠زه ٚأػٕزه ثبٌـَّـٍَه خجش٠ً ػٍ١ٗ اٌغلاَ ، رىٍُ إٌبط ٚأٔذ سػ١غ ، ٚرذػُٛ٘ اٌٝ الله ٚأٔذ وج١ش ثّب أٚزبٖ الله اٌ١ه ِّب ٘ٛ ِزوٛس فٟ الإٔد١ً اٌزٞ وبْ ث١ذن. 2. ِٚٓ ٘زٖ إٌؼُأْ الله رؼبٌٝ ػٍَّّه اٌىزبثخ ٚاٌخؾ ثذْٚ ُِ ــؼَ ــٍِّ ُ. 3. ِٚٓ ٘زٖ إٌؼُأْ الله ٚ٘جه اٌسىّخ ٟٚ٘ لٛح اٌفُٙ ٚالإدسان. 4. ِٚٓ ٘زٖ إٌؼُ أْ الله ػٍََّّه اٌزٛساح اٌزٟ أٔضٌٙب ػٍٝ ِٛعٝ ػٍ١ٗ اٌغلاَ. 5. ِٚٓ ٘زٖ إٌؼُأْ الله ػٍّه الإٔد١ً اٌزٞ أٔضٌٗ ػٍ١ه ٘ذا٠خ ٌٍٕبط. 6. ِٚٓ إٌؼُِب أ٠ذن الله ثٗ ِٓ ِؼدضاد ٌزىْٛ ثش٘بٔب ػٍٝ ٔجٛره ، ٟٚ٘ رظٛ٠ش اٌط١ٓ وٙ١ئخ اٌط١ش ف زٕفخ فٟ رٍه اٌٙ١ئخ ، فزىْٛ ؽ١شًا ثبرْ الله ، ِٕٚٙب أٔ ه رَ شفٟ ِٓ ٌُِٚذ أػّٝ ف١ُ ــجظش ، ٚرَ شفٟ الأثشص ، ف١ؼٛد خٍذٖ عٍ١ًّب ثبرْ الله ، ِٕٚٙب أٔه رذػٛ الله أْ ٠ُ س١َٟ اٌّٛرٝ ف١مِْٛٛ ِٓ لجٛسُ٘ أز١بء. ٚوً ٘زٖ اٌّؼدضاد أّب ٟ٘ ثبسادح الله رؼبٌٝ ٚارٔٗ ، ٟٚ٘ ِؼدضاد ثب٘شح لا ٠غزط١غ اٌجشش أْ ٠ؤرٛا ثٙب ، فٍّب خبء ثٙب ػ١غٝ دٌذ ػٍٝ أْ الله أخشٜ ٘زٖ اٌّؼدضاد ػٍٝ ٠ذٖ ، ٌزذي ػٍٝ أٔٗ ِشعً ِٓ ػٕذ الله عجسبٔٗ ٚرؼبٌٝ. 7. ثُع١ُزَ وِّشُ ٖ الله خً ٚػلا ثٕؼّزٗ ػٍ١ٗ ار وفَّ ػُٕٙ أرٜ ثٕٟ اعشائ١ً ز١ٓ ُّّ٘ٛا ثمزٍٗ ، ِغ وٛٔٗ خبءُ٘ ثبٌّؼدضاد اٌٛاػسخ اٌذاٌخ ػٍٝ ٔجٛرٗ ، فمبي اٌز٠ٓ وفشٚا ُِٕٙ: اَّْ ِب خبء ثٗ ػ١غٝ ِٓ اٌج١ٕبد عسش ظب٘ش. *** ثُ رسذثذ آخش عٛسح اٌّبئذح ػٓ لظخ اٌّبئذح اٌزٟ أٔضٌٙب الله ػٍٝ اٌسٛاس٠١ٓ ، اعزدبثخ ٌذػبء إٌجٟ اٌؼظ١ُ ػ١غٝ اثٓ ِش٠ُ ، ٚرثج١زب ٌمٍٛة اٌسٛاس٠١ٓ ػٍٝ الإ٠ّبْ ، ٟٚ٘ ِٓ ا٢٠بد اٌذاٌخ ػٍٝ ٔجٛح ػ١غٝ اثٓ ِش٠ُ لطؼب ، لبي الله رؼبٌٝ:
عدد الصفحات ٣٤ثٍبْ اٌّؼجضاد اٌذاٌخ ػٍى ٔجٛح اٌّغٍخ ػٍغى اثٓ ِشٌُ 34 َٚإِرْأَْٚدٍَْذُ إٌَِى اٌْذََٛاسٌٍَِِّٓ أَْْ إُِِٓٛا ثًِ َٚثِشَعًٌُِٛ لَبٌُٛا إََِّٓب َٚاشَْٙذْ ثِؤَََّٕٔب ُِغٍُِّْْٛ * إِرْ لَبيَ اٌْذََٛاسٌَُِّْٛ ٌَب ػٍِغَى اثَْٓ َِشٌََُْ ًَْ٘ ٌَغْزَطٍِغُ سَثُّهَ أَْ ٌَُٕضِّيَ ػٍٍَََْٕب َِبئِذَحً ِِّ َٓ اٌغََّّبءِ لَبيَ ارَّمُٛا اٌٍََّٗ إِْ وُٕزُُ ُِّؤٍِِِْٕٓ * لَبٌُٛا ُٔشٌِذُ أَْ َّٔؤْوًَُ َِِْٕٙب َٚرَطَّْئَِّٓ لٍُُٛثَُٕب ََٚٔؼٍََُْ أَْ لَذْ صَذَلْزََٕب ََٚٔىَُْٛ ػٍٍَََْٙب َِِٓ اٌشَّبِ٘ذٌِٓ * لَبيَ ػٍِغَى اثُْٓ َِشٌََُْ اٌٍََُُّّٙ سَثََّٕب أَٔضِيْ ػَ ٍٍََْٕب َِبئِذَحً َِِّٓ اٌغََّّبءِ رَىُُْٛ ٌََٕب ػٍِذًا لٌَََِِِّّٕٚب َٚآخِشَِٔب َٚآٌَخً ِِّٕهَ َٚاسْصُلَْٕب َٚأَٔذَ خٍَْشُ اٌشَّاصِلٍِٓ * لَبيَ اٌٍَُّٗ إًِِّٔ َُِٕضٌَُِّٙب ػٍٍََْىُُْ فََّٓ ٌَىْفُشْ ثَؼْذُ ِِٕىُُْ فَئًِِّٔ أُػَزِّثُُٗ ػَزَاثًب لًَّ أُػَزِّ ثُُٗ أَدَذًا َِِّٓ اٌْؼَبٌٍَِّٓ1. رفغ١ش ا٢٠بد اٌىش٠ّبد ٚاروش ٔؼّزٟ ػٍ١ه ار أٌّٙذُ ٚأٌم١ذُ فٟ لٍٛة خّبػخ ِٓ خٍظبئه - ُٚ٘ اٌسٛاس٠ْٛ - أْ ٠ُ ظذِّ لٛا ثٛزذأ١زٟ ٚٔجٛره ٠ب ػ١غٝ ، فمبٌٛا: طذَّلٕب ٠ب سثٕب ، ٚاشٙذ ثؤٕٔب خبػؼْٛ ٌه ِٕمبدْٚ لأِشن. ٚاروش ار لبي اٌسٛ اس٠ْٛ: ٠ب ػ١غٝ اثٓ ِش٠ُ ً٘ ٠غزط١غ سثه أْ ٠ٕضي ػٍ١ٕب ِبئذح ؽؼبَ ِٓ اٌغّبء؟ فىبْ خٛاثٗ أْ أَِ ــــشَ ُ٘ ثؤْ ٠زمٛا ػزاة الله رؼبٌٝ ، اْ وبٔٛا ِئِٕ١ٓ زكَّ الإ٠ّبْ. فمبي اٌسٛاس٠ْٛ ٌؼ١غٝ: ٔش٠ذ أْ ٔؤوً ِٓ اٌّبئذح ، ٚرغىٓ لٍٛثٕب ٌشإ٠زٙب ، ٚٔؼٍُ ٠م١ٕب طذله فٟ ٔجٛره ، ٚأْ ٔىْٛ ِٓ اٌشب٘ذ٠ٓ ػٍٝ ٘زٖ ا٢٠خ أْ الله أٔضٌٙب زدخ ٌٗ ػٍ١ٕب فٟ رٛز١ذٖ ٚلذسرٗ ػٍٝ ِب ٠شبء ، ٚزدخ ٌه ػٍٝ طذله فٟ ٔجٛره. فؤخبة ػ١غٝ اثٓ ِش٠ُ ؽٍت اٌسٛاس٠١ٓ ، فذػب سثٗ خً ٚػلا لبئلا: سثٕب أٔضي ػٍ١ٕب ِبئذحَ ؽؼبٍَ ِٓ اٌغّبء ، ٔزخز ٠َٛ ٔضٌٚٙب ػ١ذًا ٌٕب ، ٔؼظّٗ ٔسٓ َِٚٓ ثؼذٔب ، ٚرىْٛ اٌّبئذح ػلاِخ ٚزدخ ِٕه ٠ب ألله ػٍٝ ٚزذأ١زه ٚػٍٝ طذق ٔجٛرٟ ، ٚإِسٕب ٠ب سثٕب ِٓ ػطبئه اٌدض٠ً ، ٚأٔذ خ١ش اٌشاصل١ٓ. فمبي الله رؼبٌٝ: أٟ ِٕضي ػٍ١ىُ ِبئذح اٌطؼبَ ، فّٓ ٠دسذ ِٕىُ ثؼذ أضاٌٙب ٚزذأ١زٟ ٚٔجٛح ػ١غٝ ػٍ١ٗ اٌغلاَ فبٟٔ أػزثٗ ػزاثًب شذ٠ذًا ، لا أػزثٗ أزذًا ِٓ اٌؼبٌّ١ٓ. ٚلذ ٔضٌذ اٌّبئذح ػٍٝ اٌسٛاس٠١ٓ وّب ٚػذ الله. *** رمشٌش أْ الله أٌذ اٌّغٍخ ثبٌَبد اٌذاٌخ ػٍى ٔجٛرٗ ِٓ إٔجًٍ ٌٛدٕب ٌمذ خبء رمش٠ش أْ الله أ٠َّــذ اٌّغ١ر ثب٢٠بد اٌذاٌخ ػٍٝ ٔجٛرٗ فٟ أد١ً ٠ٛزٕب (3/1-2:) 1 سورة المائدة: 111 – 115 .
عدد الصفحات ٣٥ثٍبْ اٌّؼجضاد اٌذاٌخ ػٍى ٔجٛح اٌّغٍخ ػٍغى اثٓ ِشٌُ 35 وبْ إٔغبْ ِٓ اٌفشٌغٍٍٓ اعّٗ ٍٔمٛدٌّٛط، سئٍظ ٌٍٍٙٛد. ٘زا جبء إٌى ٌغٛع ٌٍلَ ٚلبي ٌٗ: ٌب ُِؼَـــٍُِّ، ٔؼٍُ أٔه لذ أرٍذ ِٓ الله ُِؼَـــٍِّّب، لِْ ٌٍظ أدذ ٌمذس أْ ٌؼًّ ٘زٖ اٌَبد اٌزً أٔذ رؼًّ إْ ٌُ ٌىٓ الله ِؼٗ. فمٛي سئ١ظ اٌ١ٙٛد ٌٍّغ١ر (ٌٍظ أدذ ٌمذس أْ ٌؼًّ ٘زٖ اٌَبد اٌزً أٔذ رؼًّ إْ ٌُ ٌىٓ الله ِؼٗ) دٌ١ً ػٍٝ أْ الله أ٠َّذ اٌّغ١ر ثّؼدضاد داٌخ ػٍٝ ٔجٛرٗ، لأْ اٌجشش لا ٠غزط١ؼْٛ أْ ٠ؤرٛا ثٙب، ِِٚٓ رٌه أٔٗ وبْ ٠س١ٟ اٌّٛرٝ، ٚ٠شفٟ الأثشص ٚالأوّٗ (أٞ اٌزٞ ٌُِٚذ أػّٝ)، ٚ٠ُــــَٕــــجِّــــئ إٌبط ثّب ٠ؤوٍْٛ ِٚب ٠ذَّخشْٚ فٟ ث١ٛرُٙ ِٓ اٌطؼبَ، ٚوً ٘زا ثبرْ الله، ٌٚ١ظ ٌٍّغ١ر ف١ٗ لذسح ِغزمٍخ ٚػٍُ ِغزمً، لأْ اٌّغ١ر ثشش، لا أوثش ٚلا ألً. ٕٚ٘ب فبئذح ٌط١فخ، ٟٚ٘ أْ سئ١ظ اٌ١ٙٛد لبي ٌٍّغ١ر: (ٌب ُِؼَـــٍُِّ، ٔؼٍُ أٔه لذ أرٍذ ِٓ الله ُِؼَـــٍِّّب)، فٕٙب رمش٠ش أْ اٌّغ١ر أسعٍٗ الله اٌٝ اٌ١ٙٛد سعٛلً ِٚؼٍّب، لأْ اٌشعٛي ٠ُؼٍُِّ إٌبط اٌز٠ٓ أسعً اٌ١ُٙ ِب أسعٍٗ الله ثٗ ِٓ اٌؼٍُ، ِٚٓ اٌّؼٍَٛ أْ اٌّغ١ر لذ ػٍَُّ إٌبط الإٔد١ً، ٚدٌُٙ ػٍٝ اٌخ١ش. ٌُٚ ٠مً سئ١ظ اٌ١ٙٛد ٌٍّغ١ر أٗ خبء فبد٠ب، أٚ ُِـخَـٍِّـظب، أٚ أٗ اثٓ الله، أٚ أٗ ٘ٛ الله، ٚلا غ١ش رٌه ِٓ الألٛاي اٌغبئذح ث١ٓ خّب٘١ش اٌّغ١س١١ٓ. ٚاٌّغ١ر ألَــشَّ ٘زا اٌ١ٙٛدٞ ػٍٝ ولاِٗ، ٌُٚ ٠مً ٌٗ أه ِخطئ فٟ ولاِه، ٌٚٛ وبْ ٘زا اٌ١ٙٛدٞ ِخطئ فٟ ولاِٗ لاػزشع ػٍ١ٗ اٌّغ١ر ٚطسر ولاِٗ، لأْ ٘زٖ ٚظ١فزٗ وَـُّـؼَــٍُِّ، ٟٚ٘ أْ ٠ُمِشَّٖ ػٍٝ اٌظٛاة، ٚ٠ظٍر ٌٗ اٌخطؤ، ٚالا ٌُ ٠ىٓ ِؼٍّب ػٍٝ اٌسم١مخ.
عدد الصفحات ٣٦عيسى ابٍ يسيى ،عبدٌ لله ، ٔبشس زسٕل 35 عيسى ابٍ يسيى ،عبدٌ لله ، ٔبشس زسٕل ، ٔنيس زب ، ٔلا ابٍ انسب ، ٔلا إنـّٰ قال الله حعانى في عيسى ابٍ يسيى: إٌ ْٕ إعبدٌ أَعًُا عهيّ ٔجعهُاِ يثلا نبُي إسسائيم1. رفغٛش اٜٚخ انكشًٚخ رُفٛذ ْزِ اٜٚخ انكشًٚخ ثششٚخ عٛغٗ اثٍ يشٚى ، ٔأَّ عجذٌ لله ، نٛظ نّ يٍ خظبئض انشثٕثٛخ ٔلا انعجبدح شٙء ، ٔأَّ َٚ عجذ الله انز٘ خهمّ ٔسصلّ كًب َٚ عجذِ غٛشِ يٍ انجشش ، يٍ الأَجٛبء ٔغٛشْى ، كًب رُفٛذ اٜٚخ انكشًٚخ أٌ الله أَعى عهّٛ ثبنُجٕح ، ٔجعهّ عجشح ٔآٚخ نجُٙ إعشائٛم ُٚغزذل ثّ عهٗ عظٛى لذسح الله عجحبَّ ٔرعبنٗ ، ثًب أٚذِ الله ثّ يٍ يعجضاد. *** ٔقال الله حعانى يبيُا أٌ عيسى ابٍ يسيى بشس: َٔجَعَهَُْا ابٍَْ يَسْيَىَ َٔأُيَُّّ آيَت َٔآَٔيَُْاًَُْا إِنَىٰ زَبَْٕةٍ ذَاثِ قَسَازٍ َٔيَعِيٍ 2. رفغٛش اٜٚخ انكشًٚخ ٔجعهُب عٛغٗ ثٍ يشٚى ٔأيّ علايخ دانخ عهٗ لذسرُب ، إر خهمُبِ يٍ غٛش أة ، ٔجعهُب نًٓب يأٖٔ فٙ يكبٌ يشرفع يٍ الأسع ، يغزٍٕ نلاعزمشاس عهّٛ ، فّٛ خظٕثخ ٔيبءٌ جبسٍ ظبْشٍ نهعٌٕٛ. *** 1 سورة الزخرف: 95 . 2 سورة المؤمنون: 95 .
عدد الصفحات ٣٧عيسى ابٍ يسيى ،عبدٌ لله ، ٔبشس زسٕل 36 ٔقال الله حعانى يا انًَْسِيحُ ابٍُْ يَسْيَىَ إِلاَّ زَسُٕلٌ قَدْ خَهَجْ يٍِ قَبْهِِّ انسُّسُمُ َٔأُيُُّّ صِدِّيقَتٌ كَاََا يَأْكُلاٌَِ انطَّعَاوَ اَظُسْ كَيْفَ َُبَيٍُِّ نَُٓىُ الْْيَاثِ ثُىَّ اَظُسْ أَََّىٰ يُؤْفَكٌُٕ 1. رفغٛش اٜٚخ انكشًٚخ يب انًغٛح اثٍ يشٚى عهّٛ انغلاو إلا سعٕلٌ يٍ عُذ الله كًٍ رمذيّ يٍ انشعم ، ثعثّ الله نزجهٛغ دُّٚ ، ٔإعلاء ششٚعزّ ، ٔأُيُّّ صَدِّيقتٌ ، أ٘ لذ طَذَّلذ رظذٚمًب جبصيًب ثكلاو سثٓب ، عهًًب ٔعًلا ، ًْٔب كغٛشًْب يٍ انجشش ٚحزبجبٌ إنٗ انطعبو ، ٔلا يكٌٕ إنـٰٓا يٍَ يحخاج إنى انطعاو نيعيش. *** ٔقال الله حعانى: قُمْ يَا أَْْمَ انْكِخَابِ حَعَانَْٕا إِنَىٰ كَهًَِتٍ سََٕاءٍ بَيََُُْا َٔبَيَُْكُىْ أَلاَّ ََعْبُدَ إِلاَّ انهََّّ َٔلاَ َُشْسََِ بِِّ ََيًْ ا َٔلاَ يَخَِِّرَ بَعَُُُْا بَعُْ ا أَزْبَاب ا يٍِّ ٌُُِٔ انهَِّّ فَئٌِ حََٕنَّْٕا فَقُٕنُٕا آََْدُٔا بِأَََّا يُسْهًٌُِٕ . أ٘لم أٚٓب انشعٕل لأْ ـم انكزبة يٍ انٕٛٓد ٔانُظبسٖ: رعبنَْٕا إنٗ كهًخِ عذلٍ ٔحكٍّ َهزضو ثٓب جًٛعًب ، ْٔٙ أٌ ََ خُض الله ٔحذِ ثبنعجبدح ، ٔلا َزخز أ٘ ششٚكٍ يعّ ، يٍ ٔثٍ أٔ طُى أٔ طهٛت أٔ طٕسح أٔ لجش أٔ ؽبغٕد أٔ َجٙ أٔ ثشش أٔ غٛش رنك ، ٔلا ٚذٍٚ ثعؼُب نجعغ نطبعخ غٛش الله ، لأَّ ْٕ انخبنك انشاصق انًذثش لأيٕس ْزا انكٌٕ ، فئٌ أعشػٕا عٍ ْزِ انذعٕح انطٛجخ فمٕنٕا نٓى: اشٓذٔا عهُٛب ثأَب يغهًٌٕ ، أ٘ يغزغهًٌٕ لأٔايش الله ، يُمبدٌٔ نشثُب ثبنعجٕدٚخ ٔالإخلاص. إشانت الإَكال في طبيعت انًسيح عيسى ابٍ يسيى عهيّ انسلاو نعم يُجع انشك عُذ انُظبسٖ فٙ الإًٚبٌ ثجششٚخ انًغٛح عٛغٗ اثٍ يشٚى ٔٔطفٓى نّ ثأَّ اثٍ الله ْٕ كَّٕ ُٔنِذ يٍ أو ثلا أة ، ٔلذ سد انمشآٌ عهٗ ْزِ انشجٓخ ثذنٛهٍٛ عمهٍٛٛ: الأٔل: أٌ آدو عهّٛ انغلاو ألشَّ انُبط كهٓى ثُجٕرّ ، يع كٌٕ ٔجٕدِ فٙ ْزِ انذَٛب أكثش إعجبصا يٍ ٔلادح انًغٛح عٛغٗ اثٍ يشٚى ٔأثعذ عٍ انعبدح انجششٚخ ، فمذ خهمّ الله يٍ غٛش أة ٔلا أو ، ٔثُبء عهٗ ْزا فًٍ آيٍ ثأٌ أثبَب آدو ثششٌ ؛ نضيّ ػشٔسحً أٌ ٚؤيٍ ثأٌ عٛغٗ ثششٌ أٚؼب ، ٔإلا َبلغ اعزمبدِ ثأٌ انًغٛح سة ، لبل الله عجحبَّ ٔرعبنٗ فٙ انمشآٌ إٌَِّ يَثَمَ عِٛغَٗ عُِْذَ انهَِّّ كًََثَمِ آدَوَ 1 سورة المائدة: 79 .
عدد الصفحات ٣٨عيسى ابٍ يسيى ،عبدٌ لله ، ٔبشس زسٕل 37 خَهَمَُّ يٍِْ رُشَاةٍ ثُىَّ لَبلَ نَُّ كٍُْ فََٛكٌُٕ * انحك يٍ سثك فلا ركٍَٕ يٍ انًًُزشٍٚ ، أ٘: فلا ركٍَٕ يٍ انشبكٍٛ فٙ رنك. نٛظ ْزا فحغت ، ثم إٌ أيُب حٕاء خهمٓب الله يٍ أثُٛب آدو ، خهمٓب الله يٍ ػِهْ عّ ، ثلا أو ، ٔكم انُبط رؤيٍ ثأَٓب ثشش ، ٔنى ٚمم أحذ إَٓب ثُذ سة نكَٕٓب خُهِمذ يٍ غٛش أو ٔلا أة. انثاَي: أٌ الله عهٗ كم شٙء لذٚش ، لا رَ ـــحْ ــــكُ ًّ عبدح ، ٔلا ُٚ عجضِ أيش ، فبلله لبدس عهٗ أٌ ٚخهك ثششا يٍ ركش ٔأَثٗ ، كًب ْٕ حبل عبئش انجشش ، ٔلذ ٚخهك يٍ غٛش ركش ٔأَثٗ ، كحبل أثُٛب آدو ، ٔلذ ٚخهك يٍ ركش ثلا أَثٗ ، كحبل أيُب حٕاء انزٙ خهمٓب الله يٍ ػِ هع آدو ، ٔلذ ٚخهك يٍ أَثٗ ثلا ركش ، كحبل انًغٛح اثٍ يشٚى ، ٔلذ ٚخهك يٍ انشجم انكجٛش ٔيٍ الأو انعبلش ، كحبل الأَجٛبء إثشاْٛى ٔصكشٚب ، ٔلذ لا ٚخهُك يٍ انزكش ٔالأَثٗ شٛئب ، لا ركش ٔلا أَثٗ ، كحبل يٍ ثّ عُ مى ، ٔلذ ٚخهك يٍ انضٔجٍٛ ركٕسا ثلا إَبس ، ٔلذ ٚخهك يًُٓب إَبثب ثلا ركٕس ، ٔلذ ٚخهك يًُٓب إَبثب ٔركٕسا ، فبلله لبدس عهٗ كم شٙء ، عجحبَّ ٔرعبنٗ ، إرا أساد شٛئب فئًَب ٚمٕل نّ "كٍ" فٛكٌٕ. لبل الله فٙ انمشآٌ إٌَِّ يَثَمَ عِٛغَٗ عُِْذَ انهَِّّ كًََثَمِ آدَوَ خَهَمَُّ يٍِْ رُشَاةٍ ثُىَّ لَبلَ نَُّ كٍُْ فََٛكٌُٕ ، ٔلبل الله أٚؼب انمشآٌ لله يهك انغًبٔاد ٔالأسع ٚخهك يب ٚشبء ٚٓت نًٍ ٚشبء إَبثب ٔٚٓت نًٍ ٚشبء انزكٕس * أٔ ٚضٔجٓى ركشاَب ٔإَبثب ٔٚجعم يٍ ٚشبء عمًٛب إَّ عهٛى لذٚش ، ٔيعُٗ اٜٚخ انكشًٚخ: لله عجحبَّ ٔرعبنٗ يهك انغًٕاد ٔالأسع ٔيب فًٛٓب ، ٚخهك يب ٚشبء يٍ انخهك ، ٚٓت نًٍ ٚشبء يٍ عجبدِ إَبثًب لا ركٕس يعٍٓ ، ٔٚٓت نًٍ ٚشبء انزكٕس لا إَبس يعٓى ، ٔٚعطٙ عجحبَّ ٔرعبنٗ نًٍ ٚشبء يٍ انُبط انزكش ٔالأَثٗ ، ٔٚجعم يٍَ ٚشبء عمًًٛب لا ٕٚنذ نّ ، إَّ عهٛى ثًب َٚخْهُك ، لذٚش عهٗ خَهْك يب ٚشبء ، لا ٚعجضِ شٙء أساد خهمّ.
عدد الصفحات ٣٩ب ِشارةِعيسىِابنِمريمِبالنبيِمحمدِ–ِصلىِاللهِعليهِوسلمِ 38 ب ِشارةِعيسىِابنِمريمِبالنبيِمحمدِ–ِصلىِاللهِعليهِوسلمِ قالِاللهِتعالى:ِ وَإ ذِْقَالَِع يسَىِابْنُِمَرْيَمَِيَاِبَن يِإ سْرَائ يلَِإ ن يِرَسُولُِاللَّه ِإ لَيْكُمِمُّصَد قًاِل مَاِبَيْنَِيَدَيَِّ م نَِالتَّوْرَاة ِ وَمُبَش رًاِب رَسُولٍِيَأْت يِم نِبَعْد ي ِاسْمُهُِأَحْمَدُِ ِفَلَمَّاِجَاءَهُمِب الْبَي نَات ِقَالُواِهََٰذَاِ س حْرٌِمُّب ين 1.ِ تفسير الآية الكريمة: واذكر أيها الرسول لقومك حين قال عيسى ابن مريم لقومه: إني رسول الله إليكم مصد ِّقًا لما جاء في التوراة ، ومبشرا بقدوم رسول بعدي اسمه "أحمد"2، وهواسم آخر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم بالآيات الواضحات قال الكافرون: هـذا الذي جئتنا به سحر ب ـــــي ِّن. فائدة:ِ البشارة بنبوة نبي الإسلام ، محمد بن عبد الله مثبتة في الأناجيل المتوافرة بأيدي النصارى الآن ، وقد أثبتُّ هذه الحقيقة الهامة من 28 وجها في كتابي 1 سورة الصف: 6 . 2 النمحمد له أسماء كثيرة ، وهكذا كل عظيم فله أسماء متعددة ، وأشهر أسماء النبي محمد هو اسمه هذا «محمد»،وبه سمي في التوراة صريحا . ومنها أحمد وهو الاسم الذي سماه به المسيح عيسى ابن مريم ، ومنها المتوكل ، ومنها الماحي والحاشر والعاقب (أي الذي ليس بعده أحد) ، ومنها نبي التوبة ونبي الرحمة ونبي الملحمة والفاتح والأمين . ويُلحق بهذه الأسماء الشاهد ، والمبشر ، والبشير ، والنذير ، والقاسم ، والضَّحوك ، وعبد الله ، والسراج المنير ، وسيد ولد آدم ، وصاحب لواء الحمد ، وصاحب المقام المحمود ، و هناك غير ها من الأسماء نترك ذكرها طلبا للاختصار.
عدد الصفحات ٤٠ب ِشارةِعيسىِابنِمريمِبالنبيِمحمدِ–ِصلىِاللهِعليهِوسلمِ 39 The amazing prophecies of Muhammad in the Bible 1 فعلى هذا فإن الإيمان بمحمد واتباع شريعته ليس إلا طاعة لعيسى ابن مريم، والتي تعتبر طاعة لله في الحقيقة ، إذ هو الذي أرسله بذلك. والامتناع عن الدخول في دين الإسلام هو في الحقيقة معصية لعيسى ابن مريم ، والتي تعتبر معصية لله في الحقيقة. وبناء على هذا فمن دخل في الإسلام فقد كسب الإيمان بالنبيين عيسى ومحمد ، ومن امتنع فقد خسر النبيين عيسى ومحمد ، وكان من الكافرين المستحقين لدخول النار ، ويالها من خسارة. *** 1 الكتاب المذكور منشور بهذا العنوان في شبكة المعلومات و انظر أيضا كتاب «البشارات العجاب في صحف أهل الكتاب »99 دليلا على وجود النبي المبشر به في التوراة والإنجيل) ، تأليف د. صلاح الراشد ، الناشر: دار ابن حزم – بيروت.
عدد الصفحات ٤١قصة رفع المسيح إلى السماء 40 قصةرفع عيسى ابن مريم إلى السماء ، وحماية الله له من القتل والصلب قال الله تعالى في سورة النساء في ذم اليهود الذين كفروا بعيسى ابن مريم وآذوه وآذَوا غيره من الأنبياء: وَبِكُفْرِهِمْوَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيما * وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَ لْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَ كِن شُب ِهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَك ٍّ مِ نهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍّ إِلََّّ ات ِبَاعَ الظَّن ِ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِين ا * بَل رَّفَعَ هُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيما * وَإِنْ مِ نْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلََّّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شهيدا1. تفسير الآيات الكريمات: قال الله عن اليهود: إنا لعنَّاهم بسبب كفرهم وافترائهم على مريم بما نسبوه إليها من الزنى ، وهي بريئة منه ، وبسبب قولهم عن عيسى على سبيل التهكم والاستهزاء: قتلنا هذا الذي يدَّ عي لنفسه هذا المنصب وهو منصب النبوة ، والحق أنهم ما قتلوا عيسى وما صلبوه ، بل صلبوا رجلا شبيهًا به ظن ًا منهم أنه عيسى. ومن ادَّعى قَتْلَه من اليهود ووافق على ذلك من النصارى فإنهم لا عِلْمَ لديهم إلا اتباع الظن ، وما قتلوه متيقنين ، بل شاكين متوهمين ، لأن الله حمى نبيه العظيم ، فرفعه إليه ببدنه وروحه حي ًا ، وطهَّره من الذين كفروا ، أي خلَّصه من أذاهم ، وكان الله عزيزًا في ملكه ، حكيمًا في تدبيره وقضائه. وهذا الاعتقاد في عيسى عليه السلام خير من اعتقاد النصارى فيه ، فإن النصارى يعتقدون أن عيسى ق تِلَ وص لِب وب صِق في وجهه وو ضِع الشوك على رأسه ، ثم مات ثلاثة أيام! والحق الذي لا مرية فيه أن الله خلَّص نبيه العظيم المسيح عيسى ابن مريم من مؤامرة القتل ، ولم ي صلب أصلا ، بل رفعه الله إلى السماء في معجزة إلـٰهية لم تحصل لنبي قبله ، وحماه من القتل والصلب ، فإن الله لما بعث عيسى ابن مريم بالبينات والهدى ، حسده اليهود على ما آتاه الله تعالى من النبوة والمعجزات الباهرات ، فقد آتاه الله الإنجيل ، كان ي ـــــبـــرِئ الأكمه – وهو الذي و لِد أعمى – فيمسح بيده عليه فيكون بصيرا ، وكان ي ـــــبـــرِئ الأبرص وي ـحيي الموتى بإذن 1 سورة النساء: 156 – 159 .
عدد الصفحات ٤٢قصة رفع المسيح إلى السماء 41 الله ، وي صو ِر من الطين طائرا ثم يَــــنفخ فيه فيكون طائرا بإذن الله عزَّ وجل ، ي شاهَد طيرانه ، إلى غير ذلك من المعجزات التي أكرمه الله بها وأجراها على يديه ، ومع هذا كذَّبه اليهود وخالفوه ، مع أنه مرسل إليهم ، وسعوا في أذاه بكل ما أمكنهم ، حسدا من عند أنفسهم ، حتى صار نبي الله عيسى عليه السلام لا ي ساكنهم في بلدة ، بل يكثر السياحة هو وأمه عليهما السلام في البلدان ، ثم لم ي قنعهم ذلك ، فسعوا إلى مَلِـــك دمشق في ذلك الزمان - وكان رجلا مشركا من عبدة الــكواكب ، وقالوا له إن ببيت المقدس رجلا يفتِـن الناس وي ضلهم وي ـــفسدهم على الــمَـــلِك ، فغضِب الملك من هذا ، وكتب إلى نائبه بالمقدس أن يحتاط على هذا المذكور ، أي ي حيط هو ورجاله ببيته ، وأن يَصلبه ويَ ضع الشوك على رأسه ، ويك فَّ أذاه عن الناس ، فلما وصل الكتاب إلى والي بيت المقدس ذهب هو وطائفة من اليهود إلى المنزل الذي فيه عيسى عليه السلام مع جماعة من أصحابه ، اثني عشر أو ثلاثة عشر ، وقيل: سبعة عشر نفرا ، وكان ذلك في يوم الجمعة بعد العصر ليلة السبت فحاصروه ، فلما أحسَّ المسيح عيسى ابن مريم بهم وأنه لا محالة من دخولهم عليه أو خروجه إليهم قال لأصحابه: أيكم ي ــلقَى عليه شبهي ، وهو رفيقي في الجنة؟ أي: أيُّــك ــم يرضى بأن يجعله الله شبهي ، ويفتديني من أذاهم ، ويكون ثوابه أن يكون رفيقي في الجنة؟ فقام شاب منهم وانتدب نفسه لذلك ، ولكن المسيح استصغر سِنَّه ، فأعاد المسيح الطلب ثانية وثالثة ، وفي كل مرة لا يقوم إلا ذلك الشاب ، عازما على أن يفتدي المسيح بنفسه لئلا يصيب المسيح أذى ، فلما رأى المسيح تصميم الشاب قال له: (أنت هو) ، أي: لا بأس بأن تكون أنت الشخص الذي يقوم بهذه المهمة ، فألقَى الله عليه شبه عيسى ، حتى صار كأنه المسيح ، وف ـــتِ حت نافذة من سقف البيت ، وأخذَت عيسى عليه السلام سِنة من النوم ، أي إغفاءة ، فر فِع إلى السماء وهو كذلك ، لم ي صبه سوء ، ولم يستطع اليهود أن يؤذوه ولا أن يلطخوه بشيء ، كما قال الله تعالى: ﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا﴾. فلما ر فِعَ إلى السماء خرج أولئك النفر أصحاب المسيح – الحواريون - من البيت ، فلما رأى أولئك المحيطين بالبيت ذلك الشاب ظنوا أنه عيسى ، فأخذوه في الليل وقتلوه وصلبوه ، ووضعوا الشوك على رأسه ، وافتخر اليهود بذلك وتبجَّحوا ، وصدَّقتهم طوائف من النصارى لجهلهم بحقيقة الأمر ، ما عدا من كان في البيت مع المسيح ، فإنهم شاهدوا رفعه وسلامته من الأذى ، وأما الباقون فإنهم ظنوا كما ظن اليهود أن المصلوب هو المسيح ابن مريم نفسه.
عدد الصفحات ٤٣قصة رفع المسيح إلى السماء 42 وهذا كله من امتحان الله لعباده ، فله في ذلك الحكمة البالغة. وقد أوضح الله حقيقة الأمر وجلاه وبينه وأظهره في القرآن العظيم ، الذي أنزله على رسوله الــكريم ، المؤيَّد بالمعجزات والبينات والدلائل الواضحات ، فقال تعالى - وهو أصدق القائلين ، ورب العالمين ، الم ـــطلع على السرائر والضمائر ، الذي يعلم السر في السماوات والأرض ، العالم بما كان وما يكون ، وما لم يكن لو كان كيف يكون ، قال ﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن ش ــــب ِـــــهَ لهم﴾ ، أي: رأوا شبَهه فظنوه إياه ، ثم قال ﴿وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن﴾ ، يعني بذلك من ادَّعى قتله من اليهود ، ومن صدَّقهم من النصارى ، ثم قال ﴿وما قتلوه يقينا﴾ ، أي: وما قتلوه متيقنين أنه عيسى ، بل شاكين متوهمين. ثم قال: ﴿بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما﴾ ، أي أن الله عزيز ، أي غالب ، منيع الجناب ، وقد تبينـــت هذه العزة والغلبة في هذه القصة العظيمة التي نجا الله فيها نبيه الكريم من الأذى والإهانة ، ثم وصف نفسه بقوله ﴿حكيما﴾ أي أنه حكيم في جميع ما ي قَ د ِ ره ويقضيه من الأمور التي يخلِ قها ، فإنه يضع الأمور مواضعها ، وله الحكمة البالغة ، والحجة الدامغة ، والسلطان العظيم ، والأمر النافذ. وقد افترق النصارى بعد رفع المسيح إلى ثلاث طوائف ، فقالت طائفة: كان الله فينا ما شاء ، ثم صعد إلى السماء. وهؤلاء هم اليعقوبية ، زعموا أن عيسى هو الله ، تعالى الله عن ذلك. وقالت فرقة: كان فينا (ابن الله) ما شاء ، ثم رفعه الله إليه. وهؤلاء هم النسطورية ، تعالى الله عن أن يتخذ والدا. وقالت فرقة: كان فينا (عبد الله ورسوله) ما شاء ، ثم رفعه الله إليه. وهؤلاء هم أتباع المـــسيح حقا ، الذين لم ينحرفوا عن الاعتقاد الصحيح فيه ، ولم يعظموه التعظيم الزائد عن الحد المسموح ، ولم يصفوه بشيء من أوصاف الألوهية ولا الربوبية ، فلما بعث الله نبيه محمدا دخلوا في دينه الخاتمي ، دين الإسلام ، الذي نسخ الله به جميع الشرائع ، وجعله الدين المقبول إلى قيام الساعة ، ثم استمر الناس على هذا التفرق إلى يومنا هذا ، وفي نهاية العالم ينزل المسيح من السماء إلى الأرض ، مسلما مؤمنا بدين محمد صلى الله عليه وسلم ، ويحكم الناس بشريعة الإسلام ، ولا يقبل من النصارى (المسيحييـن) يومئذ اعتقادهم الباطل فيه ، من أنه رب أو ابن الرب ، فعندئذ يتضح الحق لهم ، فمن آمن بالمسيح على أنه عبد رسول بشر نبي من عند الله ، ودخل في دين الإسلام كما أمر المسيح ، فهذا من الناجين ، ومن عصا المسيح فإنه يكون معاندا
عدد الصفحات ٤٤قصة رفع المسيح إلى السماء 43 للحق بعد ظهوره ووضوحه ، كافرا بالله وبما جاء به ، مستحقا للقتل ، فيقتله المسيح ليطهر الأرض منه ، ويكون من أهل النار.1 فائدة: هذه المعجزة الإلـٰهية التي حصلت للمسيح (تنجيته من القتل والصلب ثم رفعه إلى السماء) هي أعظم من حمل أمه به بلا أب ، فمن صدَّ ق بهذه فمن باب أولى أن ي صدق بتلك ، ومن كان معظما للمسيح عيسى ابن مريم فلا ينبغي أن يستكثر حصول هذه المعجزات له ، فإن الله يجعل المعجزات لمن شاء من عباده وكيف شاء ومتى شاء ، سبحانه وتعالى. استطراد فيما حصل للإنجيل الأصلي بعد رفع المسيح إلى السماء تفرق الإنجيل في أيدي النصارى بعد رفعه إلى السماء ، وتعرض للتحريف العظيم ، ولم يحفظ كما هو ، حتى جاء بعد رفع المسيح أربعة رجال وهم (متى ، مرقس ، لوقا ، يوحـنا) ، وكتب كل واحد منهم ما سماه هو إنجيلا ، ثم جاء بعدهم من كتب ثلاثة وعشرين سفرا ، فصار المجموع سبعة وعشرين سفرا ، ولكن الأربعة الأولى هي المشهورة ، وليس بين اثنين منها قاسم مشترك ولا واحد بالمئة ، بل بالعكس بينها من التناقض والاختلاف في الحقائق الشيء الكثير فضلا عن النص المكتوب. العلة الثانية الموجودة في الإنجيل المعاصر أن هذه الأسفار تمت كتابتها من قِــبَــل أشخاص لم يلتقوا بالمسيح ولم يروه لحظة واحدة ، بل كـــــــــتبوها بعد رفعه إلى السماء ، وهذا هو الدليل الثاني على أنها لَّ تمثل الإنجيل الأصلي. والعلة الثالثة أنه إذا أ ضيفت أسفار العهد القديم الستة وأربعين (الـمكونة من التوراة وغيرها) إلى أسفار العهد الجديد (الإنجيل) السبعة وعشرين صار مجموع الأسفار ثلاثة وسبعين ، يؤمن البروستانت بستة وستين منها ، ولا يؤمنون بالبقية ، بينما يؤمن الأرثودكس والكاثوليك بها كلها. وهذا دليل ثالث على أنها لَّ تمثل الإنجيل الأصلي. والدليل الرابع على أن الأناجيل التي بأيدي النصارى (( المسيحيين)) اليوم لَّ تُـمَــث ِل الإنجيل الأصلي أن في بعضها ما يناقض تعظيم الرب ، فمن المحال أن يذم الرب نفسه في الإنـجيل لو كان هذا هو الإنجيل فعلا ، وهذا يدل دلالة قاطعة أنها ليست كلام الله ، بل كلام بشر. 1 انظر قصة نزول المسيح مفصلة في كتا «قصة المسيح عيسى ابن مريم وأمه مريم من المهد إلى اللحد »، وهي منشورة في شبكة المعلومات بهذا العنوان.
عدد الصفحات ٤٥قصة رفع المسيح إلى السماء 44 وسنضرب لذلك أمثلة لبعض ما هو مذكور في الإنجيل المعاصر من تنقص لله سبحانه وتعالى في صفاته وإهانة له ، مما يدل على أنه ليس هو الإنجيل الأصلي: 1. الإنجيل يقول كما في سفر المزامير 65:78): فاستيقظ الرب كنائم ، كجبار م ـــعَــــي ِط من الخمر. التعليق: هل من المعقول أن الرب ينام و يترك مخلوقاته؟ حاشا الله أن ينام ، فالنوم صفة نقص. *** 2. الإنجيل يقول كما في سفر حبقوق2:1): حتى متى يا رب أدعو وأنت لا تسمع؟ التعليق: هل من المعقول أن يكون وصْف الرب ف ي الإنجيل هو الصَّمم؟! *** والدليل الخامس والذي يعتبر قاصمة ظهر لمقولة إن الأناجيل المنتشرة الآن هي الإنجيل الأصلي هو أنه دخل في دين اليسوع رجل يهودي اسمه شاول ، ع رِف باسم بولس الرسول ، فابتدع دينا محرفا وأدخله في المسيحية الأصلية الصحيحة ، فصار النصارى (المسيحيون) لا يتبعون في الحقيقة والواقع دين المسيح اليسوع الذي جاء به من عند الله ، بل يتبعون الدين المحرف الذي ابتدعه بولس. وكما تقدم فقد حصل ذلك الابتداع بعد أن رفع الله المسيح إلى السماء ، فاجتمع هـٰذان العاملان – عدم حفظ الإنجيل ودخول شاول في دين المسي ح - مع بعضهما فتحول دين اليسوع إلى دين وثني ، يدور على عبادة غير الله باسم تعظيم اليسوع ، وتغير دين المسيح بعد رفعه وانقسم الناس فيه إلى عدة طوائف ، كل طائفة ت ــكَــف ِر الطائفة الأخرى. وتفصيل الكلام في دور بولس اليهودي في تحريف دين المسيح يتضح من سبعة وجوه ، انظرها في كتابي المختصر «الدلائل على تحريف دين اليسوع بعد رفعه إلى السماء»، وهو منشور في شبكة المعلومات بهذا العنوان. ثم لم يزل الحق مطموسا حتى بعث الله محمد بن عبد الله بالقرآن العظيم وبشريعة الإسلام ، ليبين للناس حقيقة المسيح وأمه مريم ابنة عمران ، أفضل نساء العالمين في وقتها. ***
عدد الصفحات ٤٦نزول المسيح إلى الأرض ورجوعه إليها في آخر الزمان 45 نزول المسيح إلى الأرض ورجوعه إليها في آخر الزمان قال الله تعالى وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنا بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شهيدا1. أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لن يبقى أحدٌ من أهل الكتاب بعد نزولعيسى في آخر الزمان إلا آمن به الإيمان الصحيح ، ويكون ذلك عند اقتراب الساعة (يوم القيامة) وظهور علاماتها الكبار ، فينزل عيسى بن مريم على المنارة البيضاء التابعة لأحد المساجد شرقي دمشق ، ويكون نزوله في وقت قد استعد فيه المسلمون لأداء صلاة الفجر ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم (أي أمير المسلمين): تعال صَل ِّ لنا (أي كن إمامنا في الصلاة نصلي خلفك) ، فيقول: (لا ، إن بعضكم على بعض أمراء ، تكرمة الله هذه الأمة). أي هذا من تكرمة الله لهذه الأمة المسلمة ، أن يصلي المسيح ابن مريم خلف إمامهم. وينبغي التنبه إلى أن صلاة المسيح خلف إمام المسلمين تدل على أن المسيح قد دخل في الإسلام ، فهو سيصلي بصلاتهم ومعهم ، ثم إنه سيحكم المسلمين بعد وفاة إمامهم ، ويكون حكمه معتمدا على شريعة الإسلام ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم فأمَّكم منكم؟2 ومعنى (أَمَّـــــكم منكم) أي أمكم بكتاب ربكم وهو القرآن ، وس نَّ ــة نبيكم صلى الله عليه وسلم. وهذا الاتباع لدين الإسلام ليس بغريب ولا نقص في قدر المسيح ، بل هذا من مناقبه وكمالاته ، فقد تقرر في القرآن أن الله أخذ الميثاق على جميع الأنبياء أنه إذا ظهر النبي محمد أنهم يؤمنون به وينصرونه ، كما قال تعالى وَإِذْ أَخَذَ اللاهُ مِيثَاقَ النابِي ِينَ لَمَا آتَيْت ك م م ِّن كِّتَابٍ وَحِّكْمَةٍ ث مَّ جَاءَك مْ رَس ولٌ مُّصَد ِّقٌ ل ِّمَا مَعَك مْ لَت ؤْمِّن نَّ بِّهِّ وَلَتَنص ر نَّه قَالَ ءَأَقْرَرْت مْ وَأَخَذْت مْ عَلَىٰ ذَٰلِّك مْ إِّصْرِّي قَال وا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَد وا وَأَنَا مَعَك م م ِّنَ الشَّاهِّدِّين ، أيواذكر أيها الرسول إذ أخذ الله سبحانه العهد المؤكد على جميع الأنبياء: لَئِّنْ آتيتكم الكتاب وحكمة ، ثم جاءكم رسول من عندي مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنَّه. فهل أقررتم واعترفتم بذلك وأخذتم على ذلك عهدي الموثق؟ قالوا: أقررنا بذلك ، قال: فليشهدْ بعضكم على بعض ، واشهدوا على أممكم بذلك، وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم. 1 سورة النساء: 159 . 2 رواهالبخاري ( 3449) ومسلم (155) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، واللفظ لمسلم.
عدد الصفحات ٤٧نزول المسيح إلى الأرض ورجوعه إليها في آخر الزمان 46 وهذاالمجيء للنبي محمد قد صار من نصيب المسيح عيسى ابن مريم ، فقد بعث الله النبي محمدا بعده مباشرة ، كما بشرت به التوراة والإنجيل كما تقدم. وأول ما يفعله المسيح بعد نزوله هو قتل المسيح الدجال ، وهو رجل يدعي الربوبية ، ويقول إنه هو الله ، وي ضل الناس ، فيتبعه اليهود وج هَّال الناس ، فيقتله المسيح ، وهذا فيه رد على من يدعي أن المسيح هو الرب أو ابن الرب ، فإن هذا أمر ينكره المسيح جدا ، بل هو بشر مثلنا ، خلقه الله من أم بلا أب ، فأول عمل يقوم به بعد نزوله هو قتل المسيح الدجال ، وسمي الدجال مسيحا لأنه يمسح الأرض بضلالاته ، ومعنى الدجال أي الكذاب ، ويبقى عيسى في الأرض أربعين عاما ، ثم يموت كغيره من البشر والأنبياء ، ثم ي صلي عليه المسلمون ، وي دفن مثلهم في الأرض ، كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فيمكث في الأرض أربعين سنة ، ثم ي توفى ويصلي عليه المسلمون. ومما يفعله المسيح عيسى ابن مريم إذا نزل أنه يضع الجزية ، أي لا يقبلها من أهلها ، فإنه من المعلوم أن أهل الكتاب (اليهود والنصارى) يدفعون الجزية للمسلمين مقابل بقائهم تحت حكم المسلمين وتمتعهم بالأمن وحفظ دمائهم وأعراضهم ، فإذا نزل المسيح فإنه يلغي هذا الحكم ، لأنه سيكذبهم فيما افتروه من الكذب عليه وعلى الله ، وهو قولهم إنه هو الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة ، وأنه ص لِّب وقتل ومات ، وي لزمهم بالاعتقاد الصحيح وهو أنه بشر رسول ، وأنه بشَّ ر بنبوة محمد ، وأن الإيمان الصحيح به يقتضي الإيمان بمحمد والدخول في دينه ، وبناء عليه فإنه سيبطل دين النصارى ، القائم على عبادة الصليب وعبادة المسيح وأمه ، فيكسر المسيح الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، أي يتركها ، ولا يقبل من أحد من اليهود ولا النصارى ولا من غيرهم إلا الاسلام ، أو يقتله ، لأنه لا يوجد مبرر لأن يرفض أحد دين الإسلام وقد دخل فيه المسيح نفسه ، فمن خالف المسيح فإنه سيكون كافرا بالمسيح أعظم الكفر ، ومعاندا له ، ورادا للحق الواضح الذي جاء به أمام العيون ، ومعاندا لله سبحانه وتعالى الذي أرسل المسيح إلى بني إسرائيل ثم رفعه إلى السماء ثم أنزله إلى الأرض ، وبناء عليه فإنه سيكون مستحقا للقتل بلا شك ولا ريب. وقد ذكر هذا النزول النَّبِّيُّ محمد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِّ وَسَلَّمَ فقال: (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حَ ــــكَ ـــم ا عدلا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويَفيض المال حتى لا يقبله أحد ، حتى تكون السجــــدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها).
عدد الصفحات ٤٨