- 81 - الخاتمة الحمد لله وبعد : فبعد هذا العرض المقتضرب عن مجالس تدارس القرآن وآثارها التربوية يمكن أن نخلص بنتائج وتوصيات أولاً : أهم النتائج : 5- أن مجالس تدارس القرآن مدرسة ربانية ومنهج نبوي ، تخرج منه أجيال السلف الأول . ومنه يجب أن يتخرج أجيال الأمة كلها . 2- أن مجالس تدارس القرآن خير طريق للبناء التربوي الصحيح وتحقيق الأهداف بأيسر وأسرع طريق. 4- أن هذا المشروع مشروع تجديدي يحقق للأمة ماتصبو إليه من بناء جيل قرآني. 3- أن هذا المشروع يحقق أبعاداً تربوية عميقة من توثيق الصلة بين المسلمين وتعزيز القيم في نفوسهم ، وتحقيق الشخصية المسلمة الفاعلة . 1- أن هذا المشروع سيواجه الانحرافات الفكرية والسلوكية ، وسيحقق التوازن والمنهج المعتدل لدى المسلم . التوصيات : 1- توجيه عناية مراكز الدراسات البحثية كالكراسي القرىنية والجمعيات العلمية لرسم المنهجية الصحيحة لهذا المشروع . 2- تبني هذا المشروع من قبل المؤسسات التعليمية والتربوية وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم . 3- عناية المتخصصين في تعليم القرآن بهذا المشروع وتطبيقه في الميادين التربوية . هذا ما أمكن تقييده . وأسأل الله تعالى أن يجعله لبنة في توجيه الأمة وتحقيق نهضتها وتمكينها . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عدد الصفحات ٨٢- 82 -
عدد الصفحات ٨٣- 83 - تجربة إدارة الشؤون الدينية للقوات المسلحة في التر بية بالقرآن الكريم من خلال تدريسه للعسكريين في وز ارة الدفاع إعداد فهد بن عبد الرحمن الموسى
عدد الصفحات ٨٤- 84 - مقدمة الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، والصــــــــــلاة والســــــــــلام على سيدنا محمد ؛ النبي الأمي الذي أوتي القرآن ومثله معه، أما بعد : عندما يكون البحث عن تجربة إدارة الشـــــــؤون الدينية للقوات المســـــــلحة في التربية بالقرآن الكريم من خلال تدريســــــــه للعســــــــكريين في قطاع حيويِ بحجم وزارة الدفاع؛ فإن البحث ســـيكون عن منظومة واســـعة الانتشـــار، مهمتها بموجب المادة (33) من النظام الأســـــاســـــي للحكم، والتي نصــــــت على أن "تُنشـــــئ الدولةُ القو اتَ المســــــلح ة، وتجهزها من أجل الدفاع عن العقيدة والحرمين الشـــــــــــــريفين والمجتمع والوطن" (1)، هذه المهمة تحتم على تلك المنظومة أن تســـــتوعب أعدادًا ضـــــخمةً من العنصـــــر البشـــــري، الـذي يحتـاج -من جملـة مـا يحتـاجه من الخدمات المختلفة- يحتاج إلى التربية والتعليم والتدريب، والتي تح تل موقع الصدارة في سلم البناء والتحديث للقوات المسلحة. وإن من الروافد المهمة في مســــــيرة التحديث للقوات المســــــلحة أن تكون مقصــــــدًا للباحثين ومراكز البحوث والدراســــــات في ميدان التنمية البشــــــرية، والتي يشــــــترك فيها منســوبو القوات المســلحة مع جميع شــرائح المجتمع المدني، والم تعلقة بالجوانب التعليمية والتربوية والاجتماعية والخدمات الانســــــانية. وإن مما يبعث على الفخر والاعتزاز؛ أن مســــيرة التطوير للقوات المســــلحة التي قادها سمو الأمير ســــلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله- طيلة أربعة عقود ارتكزت -ولا تزال - على قواعد وثوابت من الكتاب والســـنة، و فق رؤية اســــــتشــــــرافية ثاقبة تجمع بين الأصــــــالة والمعاصــــــرة، ومن أبرز تلك الخدمات وأعلاها منزلةً وأشرفها قدرًا؛ خدمةُ القرآن الكريم، والتي أولاها سمو الأمير سلطان بن (1) النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية،1412هـ، ص14.
عدد الصفحات ٨٥- 85 - عبـدالعزيز -رحمـه الله - جـلَّ اهتمـامـه، وبالغ عنايته حين وجه في وقت مبكر باعت ماد تدريس القرآن الكر يم، والتربية الإســــــلامية في عموم مدارس ومعاهد أســــــلحة الجيش، حسب المنهج الذي قامت بإعداده وتوزيعه إدارة الشؤون الدينية للقوات المسلحة. مشكلة البحث: العنـــايـــة بالقرآن الكريم ؛ حفظـــًا وتلاوة وتعلمـــًا وتعليمـــًا، لا تزال منـــذ نزولـــه وحتّ يومنا هذا هي دأب الصــــالحين من الأئمة والعلماء، والحكام والســــلاطين، والموســــرين ومن عامة المســـــــــــــلمين، وقد "تطور الاهتمام بالقرآن الكريم، والعناية به في العصـــــــــــــر الحديث من النشــــــاط المحدود، الذي يقتصــــــر على تأســــــيس مدرســــــة محدودة المكان، محدودة الإمكانات والموارد، محدودة الطلاب والأسـاتذة، إلى نشـاط أوسع من ح يث أمــاكن التــدريس، وبإمكــانات مــاديــة ووقفيــة من مصــــــــــــــادر متعــددة، وأعــداد متزايــدة للطلاب والمدرســين والمشـــرفين، وبأجهزة إدارية كاملة ؛ تعليمية، ومحاســبية، وإشـــرافية ، لها أنظمتها وقوانينها، وبأهداف وطموحات غير مســـــبوقة في مناهج المدارس القرآنية القديمة(1)." وفي مهبط الوحي ومنبع الرســـالة، المملكة العربية الســـعودية، تنوعت صـــور العناية والاهتمام، والجهود المبذولة في خدمة القرآن الكريم، ولم تقتصـــــــــــر على فئة من فئات المجتمع دون غيرهــا؛ ولكنهــا شملــت جميع شـــــــــــــرائحــه بــدءًا من التعليم العــام في جميع مراحله إلى التعليم الجامعي -هذا على المســـــتوى الرسمي - أما على المســـــتوى الخيري؛ فقـــد انتشـــــــــــــرت الجمعيـــات الخيريـــة لتحفيظ القرآن الكريم في جميع منـــاطق المملكـــة ومحافظاتها وقراها، تحت إشـــــــــراف ومتابعة من وز ارة الشـــــــــؤون الإســــــــــلامية والأوقاف (1) أبو سليمان،عبد الوهاب إبراهيم، عناية المسلمين بالوقف خدمة للقرآن الكريم، المدينة المنورة، إصدارات مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ندوة عناية المملكة العربية السعودية با لقرآن الكريم، ص 13.
عدد الصفحات ٨٦- 86 - والدعوة والإرشـــــاد؛ لتفتح أبوا بها للراغبين في حفظ كتاب الله وتعلمه وتحســـــين تلاوته من جميع الفئات، والمراحل العمرية، وخصصت للنساء مدارس نسائية. ولم تكن وزارة الـــدفــاع -وهي التي تمثــل خط الـــدفـــاع الأول عن هـــذا البلـــد الحرام ومقدراته ومكتســــــباته المادية والمعنوية - اســــــتثناءً من ذلك الاهتمام، والعناية والخدمة لكتاب الله –عز وجل -؛ بل إنها حظيت باهتمام خاصِ من سمو وليِِ العهد، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع والطيران، والمفتش العام الأمير ســــــــلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله - الذي قاد مســــــيرة التحديث والتطوير للقوات المســــــلحة، وكان للقرآن الكريم حظٌّ وافر من جهوده واهتمامه وبذله، وقد اتخذت تلك الجهود صــــــورًا متعددة من أبرزها تدريس القرآن الكريم للعســــــكريين من منســــــوبي القوات المســـــــلحة كمادة أســـــاســـــية في جميع الكليات والمعاهد ومراكز التدريب في وزارة الدفاع، وذلك بمعدل حصتين إلى ثلاث حصص أسبوعيًّا. و يحتل تدريس القرآن الكريم للعســــكريين مكانةً في غاية الأهمية، ويقدم مثالاً رائعًا تتجســـــــــد من خلاله جهود وزارة الدفاع؛ نظرًا لما يتســـــــــم به التدريس المنهجي للقرآن الكريم من صــــــفة الاســــــتمرارية وعمق التأثير، ويكفي أن أُدلِِل على ذلك بإحصــــــائية لفرع واحد فقط من أفرع القوات المســـــلحة -وهو القوات الجوية الملكية الســـــعودية- حيث أفاد التقرير الســنوي لإنجازات الشــؤون الدينية للقوات الجوية أن عدد حصــص القرآن الكريم التي تم تدريسها خلال العام الهجري ( 1435 هـــــــــ) بلغت(29731) حصـــة دراســـية و (35941) حصـــة ثقافة إســـلامية ويصـــبح بذلك مجموع الحصـــص (65672) حصـــــــــــــةشملـت قيـادة القوات الجوية، وجميع القواعد الجوية في المملكة، وكلية الملك فيصل الجوية، ومعهد الدراسات الفنية في الظهران.
عدد الصفحات ٨٧- 87 - أهدافالبحث: يهدف هذا البحث إلى التعريف بتجربة إدارة الشـؤون الدينية للقوات المسـلحة في التربية بالقرآن الكريم من خلال تدريســه للعســكريين في وزارة الدفاع كمادة أســاســية في جميع المر افق التعليميـــة ومراكز التـــدريـــب في وزارة الـــدفـــاع، وآثارهـــا التربويـــة على الدارسين. أهمية البحث: تبرز أهمية هذه الدراسة من عدة أمور: 1. تكتســـــب هذه الدراســـــة أهميتها من أهمية موضـــــوعها، وهو التربية بالقرآن الكريم، والعناية به تعلمًا وتعليمًا، وقد أفاض علماء المســـــــــلمين في بيان فضـــــــــائل هذا القرآن العظيم، وعلو منزلتـه ومنزلـة أهلـه، الـذين هم أهـل الله وخاصـــــــــــــته "وإن من توفيق الله لعبده وهدايته؛ أن يســــــــــتعمله في خدمة كتابه، ويوفقه للعناية به في شــــــــــتّ المجالات، ســـواءً فيما يخصـــه من نفعه وبركته، أو فيما يكون من نفع عامِ وخير متعد للآخرين، وهــذا أفضـــــــــــــــل وأعظم أجرًا، ومن ذلــك تعليم القرآن الكريم وتحفيظــه، والقيــام عليــه ورعايته، والعناية به ودعمه والإشـــــــــــراف عليه، فهو خير الأعمال، وأفضـــــــــــل القرب، وأزكى الطاعات، بخبر الصـــادق المصـــدوق القائل عليه الصـــلاة والســـلام: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) وفي رواية (إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه)" (1) . 2. تختص هذه الدراسـة عن غيرها من الدراسات المتعلقة بالقرآن الكريم و التربية به - بشـكل عام-أنها تُ عنى بتجربة إدارة الشؤون الدينية للقوات المسلحة في التربية با لقرآن الكريم من خلال تدريســـه للعســـكريين في وزارة الدفاع وذلك لما يتميز به هذا القطاع (1) البدر، بدر ناصر، المدارس النسائية لتحفيظ القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية، بحوث مؤتمر القرآن الكر والجهود المبذولة في خدمته، الشارقة، جامعة الشارقة، مركز البحوث والدراسات، ص 166.
عدد الصفحات ٨٨- 88 - الحيوي من تحمل مســــــــــؤولية الدفاع عن المقدســــــــــات والحرمات والمكتســــــــــبات المادية والمعنوية لهذه البلاد المباركة المملكة العربية السعودية. 3. القوات المســـلحة في أي مكان وزمان لا تكتســـب قوتها وتفوقها إلا من مصـــدرين أســــــاســــــيين؛ المصــــــدر المادي، والمصــــــدر المعنوي، ولا يزال ا لتاريخ الإســــــلامي حافلاً بالوقائع والأمثلة التي تؤكد على أن عوامل النصـر، وحسم المعارك، وصد العدوان؛ لا يمكن أن يتحقق إذا تخلف أو ضـــــعف الجانب المعنوي للجيش، ولا شـــــك أن القرآن الكريم وخـــدمتـــه والعنـــايـــة بـــه؛ تعلمـــًا وتعليمـــًا وتربيـــةً، والتنـــافس في حفظـــه، والتخلق بآدابه؛ هو الركن المعنوي للقوات المسلحة، ولقد "أثبت التاريخ أن الروح المعنوية تمثل أكثر الأســــباب حســــمًا لنتائج الحروب، ولو اســــتعرضــــنا بعض المعارك التي وقعت في عصــر صـــدر الإســلام؛ لوجدنا أن المســـلمين كانوا يفتقرون إلى كثير من العدد والعدة والعتـاد، مقـارنـةً بعـدوهم؛ لكنهم كـانوا يملكون مـا لا يملكـه عـدوهم من الروح المعنويــة العـاليـة؛ فلـذلك كانت نتائج معاركهم خليبةً لكل الحســـــــــــــابات والتحليلات التي تقوم على الجانب المادي فقط" (5) 4. تبرز أهمية هذه الدراســــــة في أنها تؤكد على إبراز الشــــــخصــــــية الإســــــلامية للقوات المســـلحة الســـعودية، والصـــفات الإيمانية التي تتحلى بها، وما تتميز به عن مثيلاتها في دول العالم العربي والإسلامي. (1) الدريس،عبد الله بن عبد العزيز، أثر القرآن الكريم في بناء الشخصية ورفع الروح المعنوية لدى العسكريين، ض من بحوث الملتقى القرآني المصاحب لجائزة الأمير سلطان الدولية الثالثة في حفظ القرآن للعسكريين، 1426هـ، ج1، ص86.
عدد الصفحات ٨٩- 89 - الدراسات السابقة الدراســـــة الأولى: دراســـــة (خالد بن إبراهيم الدبيان، الثقافة الإســــــلامية متطلب دراسـي في الكليات العسـكرية في ضوء القرارات الإدارية، بحث علمي محكم في ندوة مقررات الثقافة الإ ســــــلامية بين واقعها والمتغيرات، جامعة الملك فيصــــــل بالأحســــــاء، 1426ه. اســــــتهدفت هذه الدراســــــة تتبع التســــــلســــــل التاريخي لتدريس مادتي القرآن الكريم والثقافة الإســــــــــلامية في وزارة الدفاع، وأبرز القرارات الصــــــــــادرة بهذا الشــــــــــأن المراحل التطويريــة التي شملــت تــدريس مــادتي (القرآن الك ريم والثقــافــة الإســـــــــــــلاميــة)، وقــد قــام الباحث بعمل دراســة ميدانية طبقت على عينة عشــوائية من ضــباط منســوبي القوات الجويـة، وممن تخرجوا من كلية الملك فيصـــــــــــــل الجوية، وذلك بتكليف من قائد الكلية بزيارة القواعد الجوية لهذا الغرض، وتم تطبيق الدراسة على رتبة نقيب فما دون، وكان من أبزر نتائج الدراسة تأكيد ما نسبته ( 88%) من المبحوثين على أثر القرآن الكر في تحســــين مســــتوى تحصــــيلهم العلمي، وكذلك تأكيدهم على تأثير القرآن الكريم في اســـــتقرارهم النفســــــي ما نســـــبته ( 98%)، وكان من نتائج الدراســــــة –أيضــــــًا - اقتراح الطلاب على إضـــــــــــــافـة مـادة التجويـد، كمـا أكد الطلاب على حاجتهم لزيادة المدة الزمنية لإتقان تلاوة القرآن الكريم. الدراســة الثانية: دراســة (خالد بن ابراهيم الدبيان، تدبر القرآن الكريم وأثره على العســـكريين في الجانب الديني، بحث مقدم للمؤتمر العالمي الأول لتدبر القرآن الكريم، الدوحة، 1434هـ
عدد الصفحات ٩٠- 98 - وقد استهدفت هذه الدراسة : 1- إحيـاء منهجيـة التـدبر في بعض اآخيات القرآنية الكريمة، واســـــــــــــتخراج حكمها وأحكامها وفق المنهج المتبع للسلف الصالح. 2- تعزيز انتماء المجتمع العســــــكري للكتاب والســــــنة، وربطهم بالقرآن الكريم؛ تلاوةً وتدبرًا وعملاً. 3- القيمة المعنوية للشريحة المستهدفة من البحث؛ حيث أن العسكريين في مجتمعاتنا المعاصــــــــــــرة يتولون حماية الضــــــــــــروريات الخمس في الشــــــــــــريعة، فمن المهم تبصــــــــــــيرهم بالتوجيهات القرآنية التي تتناولهم بالدرجة الأولى. 4- اقتفاء ســـير أعلام الأمة، وتقديمهم قدوات تبصـــرهم بالواجب عليهم في دين تعالى. وقد توصل الباحث إلى عدد من النتائج والتوصيات منها : 1- أن التربية الدينية للعسـكريين، والمستمدة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه –، من أهم الأمور، وبخاصة في هذا العصر التي تواجه الأمة الإسلامية فيه حرباً عقائدية. 2- إيجاد مراكز بحث ومؤســســات تعليمية تعنى بالدراســات العســكرية الإســلامية، وفي جميع مجالات العلوم والمعارف الإسلامية . 3- ظهور الثلة المباركة من الصــــحابة الكرام -رضــــي الله عنهم-كنموذج في الواقع البشـــــــــــــري للجنود الأوائـل، وتمثلهم لتـدبر آيات القرآن الكريم؛ من أعظم الأدلة على إمكانية ممارسة هذه العقيدة على العسكريين. 4- أهميـة إقرار منـاهج تعليميـة، وبرا مج تـدريبية للعســـــــــــــكريين تربطهم بكتاب الله، وتربيهم على المفاهيم والمبادئ الصحيحة، المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله، وفهم السلف الصالح لهما.
عدد الصفحات ٩١- 91 - 5- الاســتمرار المباشــر من الجهات المعنية –إدارة الشــؤون الدينية -في تشــكيل فرق عمـــل لتطوير وتقويم حلقـــات التحفيظ في جميع الوحـــدات العســـــــــــــكريـــة (الت عليميـــة والميدانية والمدن والقواعد العسكرية). 6- إيجـاد قنوات علميـة ومراكز بحـث في الـدول الإســـــــــــــلاميـة، تعنى بالدراســـــــــــــات العسكرية الإسلامية في وزارة الدفاع والمؤسسات العسكرية الأخرى . 7- تأسـيس مجلة علمية محكمة للبحوث العسـكرية الإسـلامية، تسـاهم في تأســيس العسكري ة الإسلامية، وتطوير الدراسات القائمة في بعض البلاد الإسلامية. الدراســــة الثالثة: دراســــة (علي بن إبراهيم الزهراني، القيم العســــكرية الإســــلامية، ضــمن برنامج تعزيز القيم المصــاحب لفعاليات جائزة الأمير ســلطان الدولية في حفظ القرآن للعسكريين السابعة، 1434هـ اســــــــتهدفت هذه الدراســــــــة تســــــــليط الضــــــــوء على مفهوم القيم العســــــــكرية وبيان خصائصها، وإبراز أهم تلك القيم العسكرية في المنهج الإسلامي، كما أشار الباحث إلى مصـــادر القيم العســـكرية، وأنها مســـتمدة من مصـــادر التشـــريع الإســـلامي، وأهمها وأولهـا القرآن الكريم؛ وذلـك أن الـدارس للقرآن الكريم يلحظ في عمومه أنه ســـــــــــــجل واف للقيم الإســـــــــلامية وما يتصـــــــــل بها، حيث لا تكاد تخلو ســـــــــورة من ســـــــــوره من الحديث عن القيم الإسلامية، كما قال تعالى: ﴿ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﴾ [38] حيــث قــال: "والمراد من الكتــاب: القرآن الــذي ذكر ف يــه جميع مــا نحتــاج إليــه من أمر الدين والدنيا؛ بل وغير ذلك إمِا مفصـلاً وإما مجملاً" والمصـدر الثاني للقيم العسكرية هو الســــنة النبوية؛ باعتبار أن الســــنة النبوية هي التطبيق العملي المبين للقرآن الكريم،
عدد الصفحات ٩٢- 92 - وقد أشــار لهذا المعنى ابن تيمية بقوله: "نبينا أوتي فواتح الكم وخواتمه وجوامعه، فبعث بالعلوم الكلية، والعلوم الأولية والأخروية، على أتم قضـــــــية"، ثم تطرق الباحث إلى خصائص القيم العسكرية، ومن أبرزها أنها ربانية، وملائمة للفطرة الإنسانية، كما أنها تتســـــــــــم بالشـــــــــــمول، وتجمع بين الثبات والمرونة، والإيجابية والتوازن، ثم تكلم عن مجالات القيم العســــكرية، وأنها تنقســــم إلى ثلاث مجالات: (قيم عليا، قيم حضــــارية، قيم خلقيـة)، ثم ألمح إلى نمـاذج لهـذه القيم، فبـدأ بالحديث عن قيمة (عقيدة الجهاد)، وأكد على أن الجهاد المرتبط بالعقيدة الصــحيحة يحمي الأفراد من الخوف، والشــعور بالهزيمة النفسية، وزعزعة ال روح المعنوية، واستشهد في هذا السياق بقوله تعالى :﴿ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﴾ [173] التي يجب أن يتحلى بها الجندي المســـــــــــلم؛ ومن أبرزها: (قيمة الشـــــــــــجاعة، والثبات، والمرابطــة)، ولقــد أكــد القرآن الكريم على تلــك القيم ك مــا في قولــه تعــالى: ﴿ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﴾[45] في الإسلام ومنها 1. تضــــــمين المقررات الدراســــــية في مرحلة التعليم الجامعي والكليات العســــــكرية القيم العسكرية الإسلامية. 2. ضـرورة العمل المشترك بين ا ؤسسات التربوية والعسكرية في غرس القيم العس كرية في نفوس الجيل.
عدد الصفحات ٩٣- 93 - 3. إجراء دراسـة علمية مقارنة حول القيم العسكرية في الإسلام، والقيم العسكرية الغرب. 4. إجراء دراســـــــــــــــة عن القيم العســـــــــــــكريـــة التي ينبغي توافرهـــا في مفردات الكليـــات العسكرية. 5. إعداد حقائب تدريبية بالقيم العسكري ة للعاملين في القطاعات العسكرية. 6. تدريس مادة تحمل اســـم (القيم العســـكرية الإســـلامية) في جميع الكليات والمعاهد العسكرية في الدول الإسلامية. تمهيد : قبل الحديث عن الواقع المشرِِف الذي وصل إليه تدريس القرآن الكريم في صفوف القوات المسلحة؛ تجدر الإشارة إلى أن تجربة إدارة الشؤون الدينية للقوات المسلح ة في التربية بالقرآن الكريم من خلال تدريسـه للعسكريين في وزارة الدفاع، تمثلت في الثمرة والمخرج النهائي للقرارات الصـــادرة من سمو الأمير ســــلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله - بشـــــأن تدريس القرآن الكريم، والتي أضـــــحت أســـــاســـــًا ومنطلقًا لأعما ل وبرامج إد ارة الشـــؤون الدينية للقوات المســـلحة في التوعية الإســـلامية؛ لتشـــمل تدريس مادة الثقافة الإســــــــــلامية جنبًا إلى جنب مع مقرر القرآن الكريم شـــــــــــارحةً ومبينةً لأحكامه وآدابه وأخلاقه، مما لا يسع الجندي المسلم جهله. وقد مرت تجربة إدارة الشؤون الدينية للقوات المسلح ة في التربية بالقر آن الكريم من خلال تدريســـه للعســـكريين في وزارة الدفاع بعدة مراحل تاريخية تنوعت خلالها صـــور العنـايـة بالقرآن الكريم، ومـا يتبع ذلـك من التربيـة على أخلاقه وأحكامه ، فمنذ بداية تأســــيس وتوحيد المملكة العربية الســــعودية حرص الملك عبد العزي ز -طيب الله ثرا ه-
عدد الصفحات ٩٤- 94 - على اصـــــــــــــطحـاب ومرافقـة العلماء الأجلاء لجيوشـــــــــــــه؛ ليتولوا مهمة التعليم والوعظ والاحتساب على أفراد الجيش. ومن أشـــهر هؤلاء العلماء: فضـــيلة الشـــيخ العلامة عبد الله بن حســـن بن حســـين بن علي بن حســـــــين بن محمد بن عبد الوهاب -عليهم رحمة الله تعالى -، الذي عينه الملــك عبــد العزيز قــاضـــــــــــــيــًا للجيش، وكــان لــه الأثر الملموس في وعظ وتــذكير أفراد الجيش، وذلك طيلة مرحلة التأسيس والتوحيد للبلاد. وتســـــتمر العناية والاهتمام بالقرآن الكريم في القوات المســـــلحة "فبعد إنشـــــاء إدارة الأمور العسكرية في عهد الملك عبد العزي ز تم تعيين الشيخ علي بن عبد الله الغذامي -رحمه الله -، الذي التحق بالخدمة العســكرية برتبة جندي في ( 15/5/1348هـــــــــــــــ إمامًا للجيش، وكان يســاعده وينوب عنه أخوه الشــيخ صــالح بن عبد الله الغذامي - رحمه الله -، ومن أهم الأعمال الدعوية التي كان يقوم بها بين أوساط منسوبي القوات المسلحة إضافة إلى الإمامة: 1. إجرا ء الاختبــار لكــل إمــام جــديــد يطلــب تعيينــه في ألويــة وشـــــــــــــعــب وفرق الجيش السعودي. 2. التجوال داخل صـــــــــــــفوف القوات المســـــــــــــلحة لإلقاء الدروس والمواعظ، ومن أهم جولاته الجولة التي قام بها في سنة ( 1385هـــــــ)، بأمر وزير الدفاع والطيران على كافة المناطق العسكرية والقوات السعودية المرا بطة في الأردن. 3. إصدار النشرات والتوجيهات الدينية في المناسبات المختلفة، ومنها أ- نصــــــــيحة لعموم أفراد الجيش العربي الســــــــعودي، ومن بلغه من غيرهم، في عام (1383هـ)، ومما تضمنته هذه النصيحة من الاحتساب والنصح: (الحث على تقوى الله بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، والتحذير من التهاون بالصـــــــــــلاة وتأخيرها عن
عدد الصفحات ٩٥- 95 - وقتها... والحث على إصــلاح ذات البين، والتحذير من الإرجاف والتخذيل ومعاقبة من أتصف بذلك، وتوزيع المسؤولية بين أفراد الجيش...). ب- نشرة بعنوان: (إن الدين عند الله الإسلام)، وقد تضمنت الحث على التوحيد، والمحافظة على صـــلاة الجماعة في المســـاجد، ووجوب تعلم شـــروطها وواجباتها وأركانها التي لا تصح إلا بها..)، وقد طبعت هذه النشرة بمطبعة الجيش عام ( 1387هـ(1). ويتجدد الاهتمام بالقرآن الكريم تبعًا لتوســــــع وحدات الجيش، فقد أصــــــدر الملك عبـد العزي ز -رحمه الله تعالى-قرارًا بتعيين أئمة للوحدات العســـــــــــــك رية مع بداية تنظيم القوات العســـــــــــــكريـة، وكـانـت أول واجبـات الأئمـة كمـا في "النظـام الـداخلي للقوات المسلحة العربية السعودية، والصادر بموافقة الملك عبد العزي ز -رحمه الله -، وما ورد في الفصـــــــل الحادي عشـــــــر/المادة رقم ( 39): (يرتبط الإمام باآخمر المنســـــــوب من حيث الإدارة، ومكل ف بما يَتي: 1. أداء الصلوات الخمس مع الجنود جماعةً، وتعليمهم القراءة والكتابة 2. تدريسـهم أمور دينهم، وفي مقدمتها العقيدة الصحيحة وشرحها لهم، ووعظهم وارشادهم وتشويقهم للطاعة، وحثهم على الفضيلة واجتناب الرذيلة. 3. شــــــرح اآخيات الكريمة والأحاديث الصــــــحيحة، خصــــــوصــــــًا ما كان فيها طاعة لأولي الأمر والجهــــاد لإعلاء كلمــــة الله، والــــدفــــاع عن الإســـــــــــــلام والعرض والنفس والمال"(2). (1) السحيمي، عوض بن رويشد، الحسبة والدعوة مكانتهما في الإسلام وآثارهما في المجتمع ود ور وزارة الد فاع والطيران السعودية في تطبيقهما، رسالة دكتوراه منشورة، المدينة المنورة، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، كلية الدعوة وأصول الدين، دار السلام، الرياض، 1413، ج2، ص629. (1) السحيمي، عوض بن رويشد، الحسبة والدعوة مكانتهما في الإسلام وآثارهما المجتمع ودور وزارة الدفاع والطيران السعودية في تطبيقهما، مرجع سابق، ج2،ص638.
عدد الصفحات ٩٦- 96 - ثم أخـذت العنـايـة بالقرآن الكريم صـــــــــــــورةً أكثر تنظيمـًا؛ حيـث بدأ تدريســـــــــــــه المدرسة العسكرية التي تم إنشاءها في مكة المكرمة عام ( 1354هـ، والتي تعتبر النواة الأولى لكليــة الملــك عبــد العزي ز الحربيــة التي تم افتتــاحهــا عــام ( 1375ه) في مــدينــة الرياض. ومع بـــدايـــة التنظيمـــات الحـــديثـــة للوزارات والـــدوائر الحكوميـــة في المملكـــة العربيـــة الســعودية، صــدرت توجيهات صــاحب الســمو الملكي الأمير ســلطان بن عبد العزي ز -رحمه الله-لمعالي رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المســـلحة؛ بإنشـــاء إدارة للشـــ ؤون الدينية للقوات المســــــــــــلحة، وعلى ضــــــــــــوء ذلك صــــــــــــدر أمر معاليه رقم ( 1382 في 23/3/1392هـ) بإنشاء إدارة الشؤون الدينية للقوات المسلحة تدريس القرآن الكريم؛ تطوير وتحديث: تمت مصـــادقة صـــاحب الســـمو الملكي الأمير ســـلطان بن عبد العزي ز -رحمه الله- على قرار لجنة الضباط العليا رقم ( 277 وتاريخ 3/9/1392هــــــــــــــانظر ملحق رقم (1 )والمتضــــــمن تدريس التربية الإســــــلامية في عموم كليات ومعاهد ومدارس القوات المسلحة، وفق الأسس التالية: 1- وضع حصتين لمادة التربية الإسلامية لكل فصل من الفصول بعدد الدورات؛ بحيث لا تقل مجموع الحصــــص في كل مدرســــة عن عشــــرين حصــــة في الأســــبوع، ولا تزيد عن سبع وعشرين حصة للدرس الواحد. 2- توضــــع في أول وأثناء الحصــــص باســــم: (التربية الإســــلامية) عكس ما يعمله البعض من وضعها في نهاية البرنامج أو على الهامش. 3- تكون مـادة إجبـاريـة لكل الدورات في جميع مدارس ومعاهد وكليا ت القو ات المسلحة.
عدد الصفحات ٩٧