المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث ملتقى التربية بالقرآن مناهج وتجارب 3

باحثون

صفحة ٤ من ٢٧

- 49 - 11- عبد الرحمن النحلاوي: أصول التربية الإسلامية و أساليبها ، دار الفكر – دمشق، 1428هـ 12- عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي : أنوار التنزيل و أسرار التأ و يل، دار الفكر – بيروت. 13- عزيزة إبراهيم بخش سندي: دور المدرسة الابتدائية في تربية الأطفال على قيم السلام المستنبطة من القرآن و السنة، رسالة ماجستير غير منشور من جامعة أم القرى، 1426هـ 14- فهد بن عبد الرحمن الرومي : دراسات في علوم القرآن الكريم ، مكتبة التوبة – الرياض ، ط 9/1421هـ 15- محمد الغزالي: نظرية التربية الإسلامية للفرد والمجتمع، مركز البحوث التربوية والنفسية (بحوث ندوة خبراء أُسس التربية الإسلامية)- جامعة أم القرى ، 1488هـ 16- محمد بن اسماعيل البخاري: الجامع الصحيح المسند من حديث رسول  وسننه وأيامه (صحيحالبخاري) ، دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت، ط3 /1487هـ تحقيق مصطفى ديب البغا. 17- محمد عبد الرؤوف : أدب الأطفال و بناء الشخصية ، دار القلم، طبعة عام 1997م 18- محمد عبدالعظيم الزرقاني : مناهل العرفان في علوم القرآن ، المكتبة العصرية – بيروت ، 1422هـ 19- مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري: المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله  ، دار إحياء الكتب العربية، ط 1/1374هـ 28- يحيى بن محمد زمزمي: الحوار آدابه و ضوابطه في ضوء الكتاب و السنة ، دار

عدد الصفحات ٥٠

- 58 - المعا– عمان، ط2/1422هـ المواقع: 21- إدارة التربية و التعليم بالمدينة المنورة : (www.madinaedu.gov.sa) 22- موقع إدارة التوعية الاسلامية بالطائف رابط (http://www.taw3ehtaif.com ) 23- موقع صحيفة الجزيرة : (jazirah.com-http://www.al) 24- وزارة التربية و التعليم www.moe.gov.sa) الملاحق الملحق رقم ( 1) الاستبانة الالكترونية مع رابط الاستبانة https://docs.google.com/forms/d/1qmDHQJHZrbEy Wpl5zKPthfn-5C4H4fbpmMkoec-4y3I/viewform

عدد الصفحات ٥١

- 51 - الملحق الثا2) محكمي الاستبانة الاسم الدرجة العلمية جهة العمل د.عبدالرحمن مطيع الحجيلي أستاذ مساعد الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة أ. حسن طلق المخلفي الحربي معلم وزارة التربية والتعليم –تعليم المدينة

عدد الصفحات ٥٢

- 52 -

عدد الصفحات ٥٣

- 53 - مجالس التدارس القرآنية وآثارها التربوية إعداد د. محمد عبد الله الربيعة أستاذ مشارك بجامعة القصيم

عدد الصفحات ٥٤

- 54 - ملخص البحث هذا البحث يعنى بقضية رئيسية من قضايا التربية بالقرآن وهي قضية ( مجالس تدارس القرآن) وهو يركز على جانب مهم من جوانبها وهو (اآخثار التربوية للمجالس). ويتخلص البحث فيما يلي : - التعريف بمجالس تدارس القرآن وأهميتها ، وقد بين البحث بأن المجالس المقصودة هي مايكون غرضها تعلم معاني القرآن والتزكية به ، بآلية التدارس والحوار . - بيان أدلة مجالس التداس ودلالاتها التربوية . وقد تضمن البحث في هذا الجانب استقراء الأدلة الواردة في مجالس تدارس القرآن مع التركيز على ماتضمنته من آثار تربوية . - مجالس التدارس عند السلف ودلالاتها التربوية ، وقد تضمن البحث في هذا الجانب إيراد صور لمجالس التدارس عند السلف مع استقر اء للآثار التربوية التي تضمنتها. - المنهج التربوي في المجالس القرآنية ، وقد تضمن البحث في هذا الجانب بيان المنهج التربوي المستقرأ من النصوص . - آثار المجالس من خلال تجارب واقعية ، وقد تضمن البحث في هذا الجا نب نتائج دراسة ميدانية ورصد لأكثر من خمسة عشر تجربة، مع التركيز على رصد آثارها التربوية. - برنامج مقترح لمج الس التدارس في المدارس والحلقات ، ويتضمن البحث في هذا الجانب تقديم برنامج مقترح لمجالس التدارس يمكن تطبيقه في الحلقات القرآنية . - النتائج و التوصيات ، وقد تضمنت أهم ماتوصل إليه الباحث مع ذكر أهم التوصيات العلمية والعملية . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

عدد الصفحات ٥٥

- 55 - بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل القرآن نوراً وهدى ، والصلاة والسلام على من أرسله الله هادياً ومعلماً ، يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين وبعد.. فهذا بحث مقدم إلى ملتقى التربية بالقرآن الذي تنظمه الجمعية العلمية السعودية للقرآن وعلومه ( تبيان) وهو متعلق بجانب مهم من جوانب التربية بالقرآن وهو (مجالس تدارس القرآن وأثرها التر بوي) وقد عنيت بإظهار آثارها التربوية من خلال النصوص وتجارب المهتمين . وقد قسمت هذا البحث إلى تمهيد و خمسة مباحث خاتمة : تمهيد : التعريف بمشروع تدارس المبحث الأول : التعريف بمجالس تدارس القرآن وأهميتها . المبحث الثاني: أدلة مجالس التداس ودلالاتها التربو ية . المبحث الثالث : مجالس التدارس عند السلف ودلالاتها التربوية. المبحث الرابع : المنهج التربوي في المجالس القرآنية . المبحث الخامس : آثار المجالس من خلال تجارب واقعية . المبحث السادس : برنامج مقترح لمج الس التدارس في المدارس والحلقات. الخاتمة : نتائج وتوصيات أسأل الله تعالى أن يجعل هذا البحث لبنة في بناء هذا المشروع العظيم الذي يهدف إلى بناء الأمة وتجديد عهدها بالقرآن . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

عدد الصفحات ٥٦

- 56 - تمهيد التعري بمشروع "تدارس" مشروع "تدارس" مشروع قرآني تعليمي يشرف عليه مركز "النب أ العظيم" بمكة ، ويرتكز على إحياء سنة تدارس القرآن لبناء جيل قرآني يتخلق بالقرآن . رسالة المشروع : إحياء مجالس تدارس القرآن في الأمة من خلال التعريف بها وتأصيلها ، وتأهيل المعنيين بها ، ونشرها في العالم . أهداف المشروع • ربط الناس بكتاب الله تعالى. • إحياء سنة التدارس في الأمة . • بناء الجيل الرباني المتمثل لخلق القرآن. الشريحة المستهدفة • طلاب الجامعات والدراسات العليا . • المشرفون والمعلمون . • الأئمة والخطباء . • المهتمون بتعليم القرآن من وفود الحج والعمرة . الوسائل الأساسية • الدورات التأهيلية . • المجالس التطبيقية . • المواد العلمية . • الحقائب التعليمية .

عدد الصفحات ٥٧

- 57 - خطة تطبيق المشروع • عقد شراكات مع الجهات ذات العناية بتعليم كتاب الله تعالى . • إقامة الدورة التأصيلية لمجالس تدارس القرآن . • إقامة الدورة التأهيلية للمجالس ( مفاتيح ومهارات ) . • إقامة مجلس تطبيقي في تدارس سورة . • إقامة مجلس تطبيقي في تدارس موضوع . • التزام بتطبيق حقيبة تدارس قصار السور بعد الدورة. • منح شهادة معتمدة للمتدرب كمشرف ومعلم تدارس.

عدد الصفحات ٥٨

- 58 - المبحث الأول: التعري بمجالس تدارس القرآن وأهميتها تعري بمجالس تدارس القرآن : مجالس تقام في بيوت الله تعالى وغيرها يحضر ها عدد من اثنين فأكثر ؛ بغرض تدارس القرآن تلاوة وتفهما وتدبراً لتحقيق التلاة الصحيحة والاهتداء والتزكية بالقرآن. فهي مجالس قرآنية إيمانية تحقق تلاوة كتاب الله تعالى بطريقة صحيحة ، وتحيي النفوس بآياته وتزكيها بهداياته. أهميتها وحاجة الأمة إليها : تعتبر مجالس تدارس القرآن من أفضل السبل لربط الناس بكتاب الله تعالى، والع يش معه، وتذوق معانيه، واستحضار هداياته، وهي تعتبر من أفضل المجالس وأوفره ا علماً، وأكثرها أثراً، وأعظمها أجراً؛ ذلك أنها تتمثل الهدي النبوي والفضل الموعود في قوله  : " ومَا اجْتَمَعَ قـَوْم فيِ بـَيْت مِنْ بـُيُوتِ اللَِّ تـَعَالىَ، يـَتـْ لُونَ كِتَابَ اللَِّ وَيـَتَدَارَسُونَهُ بـَيـْنـَهُمْ، إِلاَ نـَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَكِينَةُ، وَغَشِيـَتـْهُمُ الرَحمَْةُ ، وَحَفَتـْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَُّ فِيمَنْ عِنْدَهُ ")5(.  مجالس القرآنهي (المحطة الأولى) -كما كان قديماً -في تجديد الاتصال بالوحي، والتلقي للهُدى الرباني .  مجالس القرآنمنهج المحضن الخصب لبناء القيم والحقائق الإيمانية في أعماق الأنفس، تماما كما ينبت الزرع في الحقل، وليس أقدر من كتاب الله على بناء الأنفس والمجتمعات على الفطرة أ و إعادة بنائها على موازينها.  مجالس القرآنمادة ربانية ، غذاؤها كلام الله، وضيوفها أهل الله وخاصته. (1) أخرجه مسلم (ح 2699/ج4/ص2874.)

عدد الصفحات ٥٩

- 59 -  مجالس القرآنمنهج رباني دائم متجدد لا يبلى ولا يتقادم أبداً.  مجالس القرآنهي مسلك عظيم للخروج بالأمة من هذا النفق المظلم الذي تتخبط فيه، وهي سفينة النجاة إلى بر الأمان إن شاء الله.  مجالس القرآنهي الكفيلة بتغذية روح التعاطف والتراحم بين المسلمين، وتمتين المحبة بينهم بصورة متفردة عجيبة.  مجالس القرآنتحقق أقوى العلائق بين أفرادها؛ لتصلهم بحبل الله تعالى .  مجالس القرآنسبيل لسمو الإنسان وصفاء روحه بالقرآن، و تفجر ينابيع الخير والجود فيه ببركة القرآن.  مجالس القرآنهي من أعظم السبل لتحصيل الربانية.  مجالس القرآنهي مدرسة القرآن التي يتربى بها الإنسان أحسن تربية؛ حتّ يكون خلقه القرآن، وحياته القرآن )5( . المبحث الثا: أدلة التدراس ودلالاتها التربوية مجالس القرآن وتدارسه منهج أشار إليه القرآن ، وصرحت به السنة، وسلك ه السلف الصالح، وتأكيدا على ذلك، فإنني أورد ما أمكن من الأدلة مبيناً دلالاتها التربوية : أولاً: الأدلة من القرآن: 1- آيات التعليم الأربع قوله تعالى : ﴿ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﴾[129.] قوله تعا : ﴿ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ﴾151.] (1) مجالس القرآن (ص 58-56.)

عدد الصفحات ٦٠

- 68 - قوله تعا : ﴿ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ﴾164.] قوله تعا:﴿ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ﴾[2.] هذه اآخيات الكرة لنا معها وقفتان : الوقفة الأولى: دلالة الآيات على المجالس ومنهجيتها وأثرها التر بوي : هذه اآخيات الأربع دالة على المجالس وأثرها التربوي من وجوه :  أنها دلت على وظيفة الن الأساسية في الأمة، وهي تكون إلا بإقامة المجالس مع أصحابه، وكفى بهذه اآخيات دليلاً على عظم هذه الوظيفة، وأنها منهج رباني نبوي.  دلت اآخية على اعتبار أثر المجلس وهو التزكية بالنص عليها ، ورود التزكية مرة بعد التلاوة ومرة بعد التعليم، يفيد بأن للتزكية مرتبت ين، تزكية بعد ت لاوة القرآن، وهي تزكية إيمانية ناتجة من أثر التدبر مع التلاوة، كما قال تعالى : ﴿ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﴾ [2]،وتزكية بعد التعليم ناتجة من أثر الوقوف على هدايات القرآن وأسراره ومقاصده ، وهي أعلى مرتبة من الأولى، لأنها ناتجة عن العلم، والله تعالى يقول: ﴿ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﴾ [28.] قال د. فريد الأنصاري "جاءت التزكية في اآخيتين الأوليين مقدمة على التعليم، م ن باب ذكر المقاصد قبل الوسائل، لشرف الغاية وعلوها، وحتّ لا يفتتن السائر بالوسيلة عن الغاية، فيضل عنها")5(. (1) مجالس القرآن (ص 78.)

عدد الصفحات ٦١

- 61 - 2- قوله تعا : ﴿ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ﴾ [79 ]قرئ بالتخفيف والتشديد )5(. هذه اآخية تدل علىمشروعية المجالس وأثرها التربوي من وجو ه:  اآخية دالة على المجالس من جهة توجه الخطاب فيها إلى معلمي الناس الكتاب، وهذا يستلزم وجود مجلس يجتمعون فيه ، وأن يكون له معلم.  اآخية دالة على مهارات وصفات معلم المجالس بكونه ربانياً، وهو الذييربي الناس بصغار العلم قبل كباره، ويجمع بين العلم والعمل ، وهو القدوة في تمثله العلم، فهي تدل على مهارة التربية والقدوة .  في هذه اآخيةدلالة على أثر المجالس ونتائجها ، من جهة نسبة أهلها إلى وصف الربانية ، وهم من انطبعت فيهم أثار المجالس علماً وعملاً . 3- آيات التدبر الأربع: وهي ﴿ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ﴾ [29] . ﴿ﭻ ﭼ ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ﴾ [82 ] ﴿ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﴾ [24 . ] ﴿ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﴾[68] وهذه اآخيات تدل على المجالس وأثرها التربوي من وجوه : (1) جامعالبيان للطبري (6/545) .

عدد الصفحات ٦٢

- 62 -  جميع اآخيات جاءت بصيغة الجمع دون الإفراد ، وهو دال على مشروعية الاجتماع في تدبر القرآن .  اآخيات دالة على غاية عظيمة من غايات إنزال القرآن وهي التدبر وهو النظر والتأمل في مقاصد اآخيات وهداياتها للعلم والعمل وذلك هو أعظم جانب من الجوانب المتعلقة بالتربية بالقرآن ، ولاشك أن التدبر بأسلوب التدارس والمشاركة الجماعية أفضل طريقة وأعظم أثراً . اآخية الأخيرة وهي قوله تعالى : ﴿ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﴾[29 . ]دالة على أنثمرة المجالس وأثرها التربوي وهو التزكية و التذكر ؛ بدلالة إتبا ع التدبر بالتذكر . وتدل أيضاً على أن المنتفعين بالمجالس هم أولو ا الألباب، كما يدل عليه ختمها بقوله: ﴿ﭸ ﭹ ﭺ﴾ ، أي العقول الصافية الخالصة. ثانياً : الأدلة من السنة: 1- أخرج مسلم وغيره عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  : " وَمَا اجْتَمَعَ قـَوْم فيِ بـَيْت مِ نْ بـُيُوتِ اللهِ، يـَتـْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيـَتَدَ ارَسُونَهُ بـَيـْنـَهُمْ، إِلاَ نـَزَلَتْ عَلَ يْهِمِ السَكِينَةُ، وَغَشِيـَتـْهُمُ الرَحمَْةُ وَحَفَتـْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَ هُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ")5(. هذا الحديث هو أدل الأدلة وأصرحها على ا الس وفضلها وآثارها ، ولذا فهو العمدة في المجالس. وفي هذا الحديث دلالة عظيمة على المجالس وآثارها التربوية من وجوه : (1) أخرجه مسلم (ح 2699/ج4/ص2874.)

عدد الصفحات ٦٣

- 63 -  قوله: " وَمَا اجْتَمَعَ "فيه دلالة على الاجتماع ومنه التحلق، وأنه مقصود لذاته؛ إذ إنه يورث الألفة، وهو أنسب للتدارس الجماعي، والاجتماع له آد ابه المعر وفة.  قوله: " فيِ بـَيْت مِنْ بـُيُوتِ اللهِ "فيه دلالة على أن أفضل الأما كن لهذه المجالس بيوت الله، لكونها مهيأة، يتحقق فيها صفاء الذهن وحضور القلب، كما أن المساجد مدرسة ربانية ، وهي أعظم مايحقق التربية بالقرآن .  قوله: "إِلاَ نـَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَكِينَةُ، وَغَشِيـَتـْهُمُ الرَحمَْةُ وَ حَفَتـْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ "الجمل الأربع دالة على أثر المجالس وثماره ا الإيمانية والتربوية من وجوه:  أن هذه الأمور المترتبة على التدارس دالة على أثر المجالس من حيث أن نزول السكينة سبب لطمأنينتهم وسكونهم ورقتهم وسمتهم وصفاء نفوسهم . وغشيان الرحمة سبب في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مما يحقق روابط الأخوة بينهم .  أنه رتب عليها أموراً تدل على الترقي للكمال والفضل، فبدأ بالسكينة، وانتهى بذكر الله لهم فيمن عنده، وهذا مبني على ترقيهم في أعمالهم، فالأول الاجتما ع، ثم يفضل بكونه في بيوت الله، ثم يفضل بكونه متضمناً لتلاوة القرآ ن، ثم يفضل بكونه متضمناً لتدارس القرآن ؛ للاهتداء والعمل، وهذا دال على مراتب الكمال البشري، وأن المجالس هي أعظم طريق لتحقيق هذا الكمال ، وهو الثمرة العظمى لهذه المجال س.

عدد الصفحات ٦٤

- 64 - المبحث الثالث : مجالس التدارس عند السل الصالح وآثار ها التربوية من أعظم ما يستند إليه في إقامة المجالس وآثارها التربوية ماجاء السنة من فعل النبي  وصحابته وأثرها عليهم ، ومن الشواهد التي وقفت عليها في ذلك ما يلي 1- أخرج البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: " كَانَ رَسُولُ اللَِّ - -أجود الناس وَكَانَ أجود مَا يَكُونُ فيِ رَمَضَانَ حِينَ يـَلْقَاهُ جِبرِْ يلُ، وَكَانَ يـَلْقَاهُ فيِ كُل ِ لَيـْلَة مِنْ رَمَضَانَ فـَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فـَلَرَسُولُ اللَِّ  أجود باِلخَْيرِْ مِنْ الر ِيحِ الْمُ رْسَلَةِ ")5(.  الحديث دال على عظم أثر مجالس القرآن ؛ بكونها تزيد أصحابها جودً ا و خيرً ا، ولهذا قال: " فـَلَرَسُولُ اللَِّ  أجود باِلخَْيرِْ مِنْ الر ِيحِ الْمُرْسَلَةِ "؛ وذلك لبرك ة القرآن المضاعفة، وما يبعثه في نفس المؤمن من إيمان وهداية.  الحديث دال على أن هذه المجالس هي سبيل تحقيق معاني الجود بأنواعه في الإنسان ، وهو أثر تربوي عظيم . 2- أخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : "كان عمر بن الخطاب  إذا صلى السُ بحة- يعني الضحى -وفرغ، دخل مربدا له، فأرسل إلى فتيان قد قرأوا القرآن، منهم ابن عباس وابن أخي عيينة، قال: فيأتون فيقرأون القرآن ويتدارسونه، ف إذا كانت القائلة انصرف" )2(. وهذا الأثر فيه عدة دلالات على المجالس وعلاقتها بالتربية ، من وجوه : (1) أخرجه البخاري (ح 6/ج1/ص8)، ومسلم (ج4/ص1883/ح2388.) (2) أخرجه ابن جرير 2/332 .)

عدد الصفحات ٦٥