المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث ملتقى التربية بالقرآن مناهج وتجارب 3

باحثون

صفحة ٢٣ من ٢٧

- 353 - المطل الثاني: مفهوم الوسطية ومعانيها في القرآن مفهوم الوسطية لةة: قال ابن منظور(1): "ووسط الشيء وأوسطه: أعدله" وقال الجوهري: " ويقال أيضً ا شيء وسط: أي بين الجيد والرديء) (2) . مفهوم الوسطية اصطلاحا وردت كلمة الوسط في الشرع في قوله تعالى: ﴿ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﴾(3) وهي بمع الخيار العدل(4) . ووردت كلمة الأوسط بمعنى الأعدل (5)، في قوله تعا ﴿ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﴾(6). ووردت بمعنى البينية بين الشيئ (7)، في قوله تعا﴿ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﴾ 8. (1) لسان العرب 7/43 (2 )الصحاح3/116 (3) سورة البقرة 143 (4) ينظر: تفسير الطبري2/7 (5) تفسير الطبري29/34 (6) سورة القلم 28 (7) تفسير القرط 6/276 (8) سورة المائدة 89

عدد الصفحات ٣٥٤

- 354 - فالوسطية إذن معنى يقوم على تلك المعاني في الخيرية والعدالة وبين الغلو والتقص والإفراط والتفريط. قال الشيخ محمد رشيد رضا -رحمه الله-: (قالوا إن الوسط هو العدل والخيار، وذلك أن الزيادة على المطلوب في الأمر إفراط، والنقص عنه تفريط وتقصير، فالخيار هو الوسط بين طرفي أي: المتوسط بينهما)(1). المطل الثالث: مفهوم الةلو مفهوم الةلو لةة: هو مجاوزة الحد. قال الجوهري في الصحاح (2): "غ في الأمر يغلو غلوا ، أي جاوز فيه الحد". مفهوم الةلو اصطلاحا: قال شيخ الإسلام ابن تيمية(3) " :الغلو : مجاوزة الحد بأن يزاد في الشيء في حمده ، أو ذمه ، على ما يستحقه ونحو ذلك". وعرف الحافظ ابن حجر(4) الغلو بأنه " المبالغة في الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد "، وبمثل هذا التعريف عرفه الإمام الشاطبي(5). المطل الرابع: مرادفات الةلو التطرف. التشدد، التنطع، الإرهاب، العن (1) تفسير المنار2/4 (2 )1/197 (3) اقتضاء الصراط المستقيم 1/289 (4) فتح الباري 13/278 (5) الاعتصام3/384

عدد الصفحات ٣٥٥

- 355 - هناك مصطلحات شرعية ورد الشرع بها في مفهوم الغلو وهو مجاوزة الحد المشروع سواء كان في القول أو الفعل، أو الوصف ، وذلك مثل: الغلو، التنطع، التشدد، التعسير، العنف، التنفير، الاعتداء، الغلظة والفظاظة. وهناك بعض المصطلحات الحادثة التي قد يكون أصل منشئها في الغرب، ثم استخدمها بعض المسلمين في ذلك المفهوم. مثل: الإرهاب، التطرف، الأصولية، الرجعية، التزمت. وهي مصطلحات ذو حدين تستخدم أحيانا للمسلم الملتزم بدينه أو المرأة الملتزمة بعفافها وبحجابها. والذي يبين كل ذلك الحد هو الرجوع إلى نصوص الكتاب والسنة ومعرفة التزام المرء بمصدري العصمة من الفتن والخطأ والزلل. وقد قدمت سابقا المفهوم الشرعي للوسطية. المطل الخامس: مفهوم المؤسسات القرآنية لفظ المؤسسة مأخوذ من الفعل أسس، والأساس: مبتدأ كل شيء (1) . والمؤسسة القرآنية هي كل عمل يشترك فيه آخرون وينسب إلى القرآن الكريم وما يتعلق به من علومه. كالجهات القائمة على تعليم القرآن الكريم مثل جمعيات تحفيظ القرآن الكريم وكليات القرآن الكريم في الجامعات، أو الجهات القائمة على بحوث ا لقرآن الكريم مث ل الجمعيات العلمية أو الكراسي البحثية، أو الجهات القائمة على نشر القرآن الكريم كطباعة المصحف الشريف أو نشر البرامج التقنية له في الإعلام الجديد، أو الجهات القائمة على التنافس في القرآن الكريم مثل المسابقات والجوائز القرآنية في حفظ القرآن الكريم وقراءاته. (1) لسان العرب 6/6.

عدد الصفحات ٣٥٦

- 356 - المبحث الثاني: (مواطن تربية القرآن الكريم على الوسطية - المطلب الأول: الاعتقاد. - المطلب الثاني: طاعة ولي الأمر. - المطلب الثالث: حرمة الدماء وإيذاء المسلمين. - المطلب الرابع: التعامل مع غير المسلمين. - المطلب الخامس: المجادلة والحوار - المطلب السادس: تنوع الجهاد. - المطلب السابع: معرفة قدر العلماء. - المطلب الثامن: الحكم بالهوى والتحليل والتحريم بذلك. - المطلب التاسع: عدم الاختلاف والتفرق. - المطلب العاشر: الاعتصام بحبل الله وصراطه والنهي عن التحزب . - المطلب الحادي عشر: الإشاعة وكيفية التعامل معها .

عدد الصفحات ٣٥٧

- 357 - المبحث الثاني: مواطن تربية القرآن الكريم على الوسطية المطل الأول: الاعتقاد قال الله تعالى: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﴾(1). وقال أيضا ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴾(2). قال الطبري رحمه (3): "وأرى أنَّ الله - تعالى ذكرُه - إنما وصفَهم بأنهم و سط لتوسُّطهم في الدِِين؛ فلا هم أهل غلوِ فيه غلوَّ النصارى الذين غلو ا بالترهُّب، وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه، ولا هم أهل تقصير فيه تقصيرَ اليهود الذين بدَّ لوا كتاب الله، وقتلوا أنبياءهم، وكذبوا على ربهم وكفروا به، ولكنَّهم أهل توسُّط و اعتدال فيه، فوصفهم الله بذلك إذ كان أحب الأمور إلى الله أوسطها". (1) سورة النساء 171 (2) سورة المائدة 77 (3) تفسير الطبري8/2

عدد الصفحات ٣٥٨

- 358 - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه 1:"فهنا غلو منهم في الاعتقاد ، ساقهم إليه الشيطان ، حيث زين لهم عبادة المسيح من دون الله تعالى في هيئة محبة الأنبياء وتعظيمهم ، وقد أبطل الله هذه الشبهة بأدلة متعددة ، كقوله تعالى { مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيمََ إِلاَّ رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قـَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِِيقَ ة كَاناَ يََْكُلاَنِ الطَّعَامَ } ومثل فعل النصارى هذا ؛ فعل اليهود مع العزير ، وفعل بعض فرق هذه الأمة مع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، ولهذا حرقهم علي رضي الله عنه ، واتفق الصحابة رضي الله عنهم على قتلهم ، واختار ابن عباس أن يقتلوا بالسيف من غير تحريق ، وهو قول أكثر العلماء"ا.هـ وقال ابن القيم رحمه الله 2" :"وأهل السُّنَّة وسط في النحل، كما أنَّ أهل الإسلام وسط في الملل، توقد مصابيح معارفهم من شجرة مباركة زيتونة لا شرقيَّ ة ولا غربيَّة، يكاد زيتها يضيءُ ولو لم تمسَسْه نار، نور على نور، يهدي الله لنوره مَ ن يشاء"اهـ فأهل السنة والجماعة في أبواب الإيمان والاعتقاد وسط بين الجفاة والغلاة، تجد منهج الوسطية لديهم بارزا في إيمانهم بالكتب المنزلة، وفي باب القدر، وفي باب أسماء الله وصفاته، وفي تعاملهم مع الصحابة الكرام، وهكذا. (1) منهاج السنة1/28 (2) بدائع الفوائد1/188

عدد الصفحات ٣٥٩

- 359 - المطل الثا : طاعة ولي الأمر قال الله تعالى: ﴿ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﴾ (1). وقد تضافرت نصوص السنة النبوية على وجوب طاعة ولاة الأمر في المعروف، وتحريم الخروج عليهم، ونقض بيعتهم وإن جاروا وإن ظلموا، وإن فسقوا وإن عصوا، وإن كانوا على أثرة وفيما نكره. لأن مصلحة وجود إمام للمسلمين يحمى حوز تهم وبيضتهم، ويقوم بمصالحهم وشعائر دينهم: أولى من الخلاف والشقاق والنزاع والتفرق، بل ورد الأمر بقتل من ينازع في الإمامة والخلافة إذا استقر الأمر لحاكم رضيه المسلمون خشية الفرقة والقطيعة. وكما قيل: إمام ظلوم خير من فتنة تدوم. وقد ورد أن من صفات كمال المؤمن ين كذلك أنهم إذا كانوا مع ولي أمرهم في أمر جامع يهم المسلمين لم يخرجوا من طاعته وعدم استئذانه إلا لمن كانت له حاجة وضرورة وأذن له الإمام، وذلك في قوله تعالى: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ (1) سورة النساء 59

عدد الصفحات ٣٦٠

- 368 - ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭺ﴾(1) ومعوما ورد في وجوب السمع والطاعة وعدم الاختلاف على الإمام ورد كذلك وجوب النصح له سرا، مع توقيره واحترامه، وورد كذلك وجوب الرفق برعيته ومسؤوليته عنهم والعدل والإنصاف فيما بينهم والحكم بينهم بحكم الله وشريعته، والنهي عن الظلم والحيف. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: حق على الإمام أن يحكم بالعدل، ويؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك وجب على المسلمين أن يطيعوه، لأن الله تعالى أمرنا بأداء الأمانة والعدل، ثم أمر بطاعته(2). المطل الثالث: حرمة الدماء وإيذاء المسلم قال الله تعالى: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﴾(3). (1) سورة النور 62 (2) تفسير القرط 5/259 (3) سورة المائدة 32

عدد الصفحات ٣٦١

- 361 - فأحد ابني آدم الذي قص الله سبحانه وتعالى علينا قصته قد قتل أخاه حسدا بعد قبول قربانه، فسن القتل، فصار كل قتل بعد ذلك عليه من ابن آدم الأول وزره كما ورد . وقد بين الله تعالى أن المؤمن لا يصح ولا ينبغي له إن كان مؤمنا أن يقدم على ق تل المؤمن بالتعمد، بل لا يكون ذلك إلا عن طريق الخطأ في قوله تعالى: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ﴾(1 )ثم بين سبحانه عقوبة قتل المؤمن متعمدا، ورتب عليه خمس عقوبات لم ترتب على كبيرة من الكبائر في قوله تعالى: ﴿ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﴾(2). ومع ذلك بين الحق المشروع لمن قتل له قتيل في القصاص أو العفو إلى الدية بقوله ﴿ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﴾ (3 )بقوله﴿ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ (1) سورة النساء 92 (2) سورة النساء 93 (3) سورة الإسراء: 33

عدد الصفحات ٣٦٢

- 362 - ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﴾(1). وكذلك في القصاص فيما دون النفس. بقوله ﴿ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﴾(2). كل هذه النصوص الواردة في كتاب الله تعالى تربي المتعلم لكتاب الله على تعظيم شأن النفوس وعظم حرمتها. المطل الرابع : التعامل مع غير المسلمين الله سبحانه وتعالى خلق الخلق وقد جعل بعضهم على الإيمان وبعضهم على الكفر، قال الله سبحانه : ﴿ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﴾(3)، وقال ﴿ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ﴾(4)،والمسلمون كانوا يعيشون مع غير المسلمين ويتعاملون معهم حتّ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان يتعامل معهم بالدرهم والدينار، ويدخل في ح لف وصلح مع غير المسلمين، فالعزلة التامة عنهم ليست من ديننا، وكذلك الاندماج التام معهم والتنازل عن عقائدنا وشعائرنا أيضا ليس من ديننا. وهذا المقصود منه غير (1) سورة البقرة 178-179 (2) سورة المائدة 45 (3) سورة التغابن 2 . (4) سورة يونس 188.

عدد الصفحات ٣٦٣

- 363 - المحارب والمقاتل للمسلمين فيما يعرف بالذ مي أو المعاهد أو المستأمن، ومن دخل يعيش بين المسلمين بعقد اتفاقات دولية، أو المسلم إذا ذهب يعيش وسطهم بتلك الاتفاقات والمواثيق. وقد ورد نصوص البر والقسط مع غير المسلمين الذين لم يعادونا بقوله : ﴿ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﴾(1). وورد كذلك احترام العقود والاتفاقات والعهود حتّ ولو مع غير المسلمين ما لم تخالف ما في شرعنا وديننا، قال الله: ﴿ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﴾(2)، وقال: ﴿ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﴾(3). وأجاز الله عز وجل لنبيه الدخول في عقود السلم وعقود الصلح والهدنة بقوله تعالى: ﴿ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﴾(4)، وبقوله﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﴾(5)فقد كان ذلك صلحا مع المشركين لتحقيق مصالح استراتيجية ومع سماه الله تعالى فتحا مبينا. (1) سورة الممتحنة 8 (2) سورة المائدة 1 (3) سورة الأنفال 72 (4) سورة الأنفال 61 (5) سورة الفتح 1

عدد الصفحات ٣٦٤

- 364 - فكل هذه النصوص وغيرها تدعو إلى التربية بها في كيفية التعامل مع غير المسلمين، وأنهم ليسوا على درجة واحدة، ك ما يدعي بعض من لا فهم له بنصوص الكتاب والسنة بضرورة قتل المشركين والمعاهدين ونقض عهدهم على كل حال، مستدلين بظواهر النصوص التي تدعو إلى قتل المحاربين من المشركين كقوله تعالى ﴿ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ﴾(1)، وبقوله﴿ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﴾(2). وهذا من الجهل الكبير، وضرب النصو ص بعضها ببعض. فلا بد أن تجُلى تلك التربية واضحا لأذهاب الشباب. المطل الخامس: المجادلة والحوار قد ذكرنا سابقا في المطلب السابق أن المسلم لا يمكنه أن يعيش بمنأى عن غير المسلمين، وأن يكون في عزلة تامة عنهم، وخصوصا في هذا الزمان الانفتاحي وزمن العولمة. إلا أن هذا قد يكون إيجابيا من ناحية ضرورة دعوة غير المسلمين للتعرف لديننا ولمحاسن شريعتنا، وخصوصا لهدي القرآن الكريم الذي دعا إلى التحاور وبين قصص المتحاورين. فقد دعا إلى الإسلام إلى التحاور مع غير المسلمين، بقوله: ﴿ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ (1) سورة التوبة 5 (2) سورة النساء 91

عدد الصفحات ٣٦٥

- 365 - ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﴾(1)، وبقوله﴿ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ﴾(2) . وقد قص الله سبحانه وتعالى محاورة ومجادلة إبراهيم عليه السلام في غير ما موضع، منها محاورته للنمرود في قوله تعالى: ومحاورته لأبيه وقومه، في قوله عز وجل : ﴿ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ﴾(3)إلى نهاية تلك المحاورة عند اآخية 48. وقد حاور قومه في إقامة الحجة عليهم في غير ما موضع كما في قوله تعا ﴿ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﴾(4)، إلى نهاية تلك المحاورة عند اآخية 78 . (1) سورة آل عمران : 64 (2) سورة العنكبوت 46 (3) سورة مر 41-42 (4) سورة الأنبياء 51-52

عدد الصفحات ٣٦٦

- 366 - ومحاورات الأنبياء لقومهم وقصصهم مليئة في القرآن الكريم كذلك. وكذلك قصة أصحاب الجنتين لما حاور صاحبه المشرك وما حل به 1. إلى غير ذلك من أساليب الحوار والمحاجة والمجادلة القائمة على إظهار الحق والدليل للرجوع إلى الحق. فحينما يقرأ المتلقي مثل تلك اآخيات والمواطن ويقف عندها تنمي لديه تلك الثقافة، وضرورة التزام آداب الحوار والمناقشة والجدال. المطل السادس: تنوع الجهاد لا شك أن الجهاد في سبيل الله تعالى من أفضل الأعمال وأجلها عند الله، وهو ذروة سنام الإسلام، وقد وردت نصوص كثيرة في الحث عليه وبي ان فضله. ولكن حينما تسير تلك النصوص الشرعية وفقا لبعض الأهواء والملل والنحل هنا تكمن الخطورة، فيسلك الناس مسلكين كلاهما شر مستطير. فإما أن تجد من يحذر من الجهاد وتلاوة نصوصه في كتاب الله تعالى، أو حتّ حذفه من المناهج والمقررات التعليمية، وهذا أمر غير مقبو ل. وإما أن تجد من يعمم تلك النصوص ويفسرها ويطوعها لما يريده هو من خلططاته وأهدافه السيئة فيعطي انطباعا سيئا لدى الغرب وغير المسلمين أو عند بعض المسلمين الذي قل علمهم بمدلولات تلك النصوص وكيفية تفسيرها. ومن تيسير الله تعالى تنوع الجهاد في سبيله إلى أنواع أ خرى بعد الجهاد بالنفس، كالجهاد بالمال الذي قدمه الله تعالى على النفس في مواطن كثيرة، منها في قوله تعالى: ﴿ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ (1) سورة الكهف اآخيات من 32-44

عدد الصفحات ٣٦٧

- 367 - ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴾(1)، مع الاتفاق أن الجهاد بالنفس والشهادة في سبيله من أعظم القربات. وما أعظم هذا النوع – أعني جهاد المال- في هذا العصر، وكالجهاد باللسان بالدعوة إلى دين الله تعالى ونشر سماحة الإسلام ويسره وتعاليمه، واستخدام كافة الوسائل والتقنيات لذلك. والجهاد في رضى الوالدين وطاعتهما وعدم عقوقهما، وقد منع النبي بعض الصحابة من الجهاد بشرط استئذان الوالدين وأن خدمتهما من الجهاد كذلك . فعن عَبْدِ اللَِّّ بْنِ عَمْر و قَالَ: جَاءَ رَجُل إِلىَ رَسُولِ اللَِّّ فَاسْتَأْذَنَهُ فيِ الجِْهَادِ فـَقَالَ: «أَحَي والدك؟»قَالَ: نـَعَمْ قَالَ «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» . مُتـَّفَق عَلَيْهِ(2). وقد ورد كذلك بيان أجر الجهاد في نوع آخر وهو فضل المرا بطة في سبيل الله تعالى وهي حراسة الثغور والذب عن دولة المسلمين وأنها من أنواع الجهاد الفاضلة. وقد ورد كذلك بيان أصناف شهداء الأمة في المبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والمرأة تموت في نفاسها، والمطعون، والحريق. فلا بد أن تربى تلك المفاهيم التي أشرنا إليها س ابقا وتزرع حتّ لا ي صطدم قاريء القرآن ومتعلمه بالواقع فيقع في حيرة تجاه تلك النصوص. (1) سورة التوبة 28 (2) صحيح البخاري 2/248 وصحيح مسلم3/8

عدد الصفحات ٣٦٨

- 368 - المطل السابع: معرفة قدر العلماء قال الله تعالى مبينا فضل العلماء والراسخين في العلم: ﴿ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﴾(1)، وقال عن تفويض العلم والتأويل﴿ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟﯠ ﯡﯢﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ﴾(2)، وقال عن خشيتهم له سبحانه﴿ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ﴾(3)، وأمر بالرجوع إليهم عند عدم معرفة الحكم الشرعي ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ﴾(4)، وكذا في موضع آخر في قول ه: ﴿ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﴾(5)، وقال عن عدم التسوية بين من يعلم ومن لا يعلم: ﴿ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ (1) سورة المجادلة 11 (2) سورة آل عمران 7 (3) سورة فاطر 28 (4) سورة النحل 43 (5) سورة الأنب ياء: 7

عدد الصفحات ٣٦٩